#adsense

المطران تابت: هكذا نحوِّل الأبرشية الى مؤسسة

حجم الخط

هو اللقاء الثاني مع راعي أبرشية كندا المارونية المطران بول – مروان تابت. الأول كان عبر خط مفتوح مباشرة معه في مقر إقامته في كندا. يومها وعد “المسيرة” ان يتكلم بشكل مفصل عن واقع الأبرشية وما يحوط أبناءها من هواجس وأسئلة عند مجيئه إلى لبنان للمشاركة في مجمع السينودس السنوي للمطارنة الموارنة الذي انطلقت أعماله في بكركي  في 8 حزيران الجاري واختتمها في 18 منه. ووفى. وقبل يومين من اختتام اعمال المجمع كان اللقاء في بكركي تحدث فيه المطران تابت عن كل ما يجول في نطاق ابرشيته والمشاريع التي قام بها لتنظيم الإغتراب اللبناني وتأمين سند روحي واجتماعي لكل من حملته ظروف الأيام وقساوتها إلى أرض الغربة. وقبل ان يغادر عائدا إلى كندا عاهدنا ان لا يبقى مغترب لبناني في ابرشيته إلا وجذوره مرتبطة بشكل وثيق بثقافة ولغة وتاريخ وطنه الأم لبنان.

 

 ما هي ابرز النقاط التي طرحت داخل مجمع السينودس السنوي للمطارنة الموارنة ؟

3 نقاط أساسية طرحت على جدول اعمال السينودس السنوي للمطارنة الموارنة وهي:

انتخاب نائب بطريركي جديد خلفا للنائب البطريركي المطران بولس صياح، بحكم بلوغه سن التقاعد، وإعادة قراءة دور نواب البطريركية، النظر في عدة مواضيع مطروحة على ضوء سنة الرحمة وتوجيهات البابا فرنسيس حول كنائس الشرق الأوسط، دور الإكليريكيات والإكليريكيين وكهنة المستقبل وانتظارات الناس من الكنيسة اليوم ومن الإكليريكيين ودورهم في المجتمع اللبناني وعالم الإغتراب ودراسة وضع المحاكم الروحية ومقاربتها على ضوء إرادة البابا الرسولية الجديدة بدور المحاكم نظرا إلى التحديات المطروحة. إلى ذلك ناقش المطارنة تقارير الأبرشيات والرعايا وكيفية تبادل الخبرات بالإضافة إلى مواضيع ومسائل تتعلق بإنصاف الناس إلخ… وسوف يتابع غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كل هذه النقاط مع المطارنة.

 هل تطرقتم إلى الملفات الداخلية والإشكاليات داخل الأبرشيات ؟

بعد ما وصلنالا. (أجري الحديث قبل اختتام أعمال المجمع بيومين)

 وهل سيتم التطرق إلى الوضع السياسي في البلد؟

كلا.

 كيف تتوزع خارطة الكنائس اللبنانية في كندا؟

هناك 6 كنائس مارونية في كندا و3 للروم الكاثوليك و3 للروم الأورثوذكس و3 للسريان الكاثوليك وكنيستان للسريان الأرثوذكس  و4 كناس للأرمن وكنيستان للكلدان.اما بالنسبة إلى باقي الطوائف فهناك حالة واحدة للشيعة وواحدة للسنة وحالتان للطائفة الدرزية والكل يتفاعلون مع بعضهم البعض.

 هل تخشون من ضياع الهوية المسيحية داخل الإنتشار اللبناني لا سيما ان هناك اكثر من جيل إغترابي بسبب المسافات والظروف الاجتماعية وطبيعة تركيبة المجتمع التي تختلف عن ثقافة المجتمع اللبناني؟

المسألة تتوقف على المسؤول الكنسي عن الأبرشية أو الرعية، فهو المعني مباشرة بإعادة الناس إلى جذورهم وإيمانهم لا سيما الجيل الجديد والأولاد الذين يولدون في الإغتراب. لكن لا يجب ان ننسى أن مسيحيي الشرق عموما والموارنة خصوصا مرتبطون بقضية، وغالبية الأجيال التي هاجرت عاشت قضية المسيحيين في لبنان. من هنا نكتشف أن عملية إعادة ربطهم بجذورهم وإيمانهم لا تحتاج إلا إلى الجهد والعمل الحثيث على الأرض. وانطلاقا من ذلك كان التحدي الأكبر في ابرشية كندا بإعادة استنباط الحالة الإيمانية المسيحية المارونية وربطها بقضية.

 

 ما هي الركائز التي استندتم عليها لإنجاح هذا التحدي؟

عملنا على ثلاث ركائز هي:

التواصل مع الكهنة الموجودين في كندا والعمل معهم على إعادة إنتاج الحالة الأبرشية من ضمن الكنيسة المارونية في الإنتشار.

تأمين الإستمرارية على المدى البعيد من خلال الجماعة الموجودة في كندا. وقد ركزنا على المدى البعيد لأن القريب والمتوسط مضمونان إلى حد ما. وهذا الأمر يتطلب أولا تشجيع الدعوات على مستوى الإنتشار لأنه لم يعد ممكنا الإتكال على الرهبان والدعوات الوافدة من لبنان لا سيما لجهة التعاطي مع الجيل الثالث بسبب الشرخ الحاصل في الثقافة. وفي حال قررنا رأب هذا الصدع للحد من الصراع الثقافي يكون داهمنا الوقت مما يعيق عملنا على مستوى إعادة استنباط الحالة الإيمانية لدى جيل الإغتراب الجديد. من هنا بدأنا العمل على قضية تخريج كهنة ودعوات من قلب المجتمع الكندي ليكون التعاطي مع جيل الإغتراب الناشئ اكثر ليونة ومنسجما مع لغة وثقافة الجيل الإغترابي الجديد. وحاليا لدينا 3 دعوات في كندا وهم يتابعون دراستهم في اللاهوت في تورنتو. لكن التجذر يفترض ان يزور الراهب او الكاهن وطنه الأم لبنان حتى يعيش معناه الإيماني الحقيقي ويكون على تماس مباشر مع قضيته المسيحية ومع طبيعة الأرض في لبنان التي انجبت شربل والحرديني ورفقا ومع الحضارة السريانية المتجذرة في لبنان، بالإضافة إلى تعرفه للغة أبناء وطنه وثقافتهم. وهناك توافق تام على ذلك مع الدعوات الكهنوتية.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في مستقبل الأبرشية واستمراريتها وهذا يتوقف على الأولاد والجيل الصاعد. من هنا كان التركيز على الشبان والشابات في المرحلة العمرية بين 19 و35 عاما خصوصا أن الغالبية لا تزال تربطهم صلة وصل مع لبنان من خلال عائلاتهم التي حافظت على لغتها الأم ومنهم من يزور لبنان بشكل دوري أو يستذكرونه من خلال الأقارب.

 لكن من الناحية الاجتماعية يمكن القول أنهم اتحدوا وانصهروا بالمجتمع الكندي؟

صحيح وقد حان الوقت لتجهيزهم فكريا وثقافيا. من هنا كان التحدي في تأمين العدة لهم وتعبيد الطريق امامهم ليدخلوا بالحيثية الرعوية ويعيشوا الحالة الإيمانية ويكونوا مستعدين لتأهيل الجيل الجديد الذي ولد في كندا. وقد نجحنا في ذلك.

 كيف تتم عملية تأهيل الشبيبة وما هي العدة التي استندتم إليها لربطهم بالكنيسة والجذور؟

البداية كانت من خلال تنظيم مؤتمرات وقد انجزنا حتى اليوم ثلاث مؤتمرات الأول في مونتريال عام 2014 استمر ثلاثة أيام  حضره نحو 240 شابا وصبية جاؤوا من كل المقاطعات الكندية وركزنا في خلاله على رواية تاريخ الموارنة من خلال تقنية الثلاثة أبعاد وقد اعتمدنا هذا الأسلوب يقينا منا بأن الحكاية ترسخ في الأذهان فكيف إذا كانت تروى بالصوت والصورة والنظر؟

المؤتمر الثاني عقد في أوتاوا عام 2015 وحضره 400 شاب وصبية. في هذا المؤتمر استعدنا امام الحضور حكاية تاريخ الموارنة التي رويناها في المؤتمر الأول لكن بإيجاز وركزنا في الشق الثاني على أهمية خبرة الحالة المارونية في الكنيسة المارونية حيث عاشوها بعد عودتهم إلى رعاياهم واختبروا أهمية الحالة في تضامنهم مع بعضهم البعض.

المؤتمر الثالث والأخير عقد هذه السنة وحضره 530 شابا وصبية. وفيه عملنا على تثبيت الخبرة الروحية والثقافية لدى الشبيبة وأظهرنا لهم مدى أهمية عملهم في الرعايابعدما التزموا الحضور والمشاركة في المؤتمرات على مدى 3 سنوات.

في المقابل أنشأنا 3 مؤسسات تم تسجيلها رسميا في الدولة الكندية هي: INSTITUT MARONITE DE THEOLOGIE ET D’ETUDES CHRETIENNES (IMTEC)، وتعنى بتدريس مادة اللاهوت. وتشمل برامج التعليم مواد تاريخ الموارنة والإيكونوغرافيا المارونية  والليتورجيا المارونية و الكتابة المارونية والسريانية إلخ… كل هذا مقابل 50 دولارا في السنة. اما مدة الدراسة فحددت ب 3 سنوات. ولهذه الغاية وقعنا اتفاقية توأمة مع جامعة لافاريا.وبذلك بات  مفروضا على كل أستاذ لاهوت ان يكون أنهى تخصصه ونال إجازة من هذا المعهد.

كما انشأنا اكاديمية داخل هذا المعهد تنطلق أعمالها بداية تشرين الثاني المقبل مهمتها تدريس كيفية إدارة الرعايا، وأرسلنا لهذه الغاية كتابا للشباب والصبايا الذين رافقونا على مدى 3 سنوات ندعوهم فيه الحضور إلى الأكاديمية ومتابعة دورة إدارة الرعية ومدتها 7 أشهر وفي نهايتها يصبح كل فرد مؤهلا للمشاركة في الأعمال والتنظيم داخل المجلس الرعوي الذي تشمل اعماله الروحانيات والثقافة في حين تقتصر مهام لجنة الوقف التي تنبثق عنه على اللجنة المالية. لكن لا يحق لهم التصويت والإنتخاب داخل المجلس الرعوي إلا بعد 3 أو 4 سنوات.

المؤسسة الثالثة ASSOCIATION MARONITES DES ECOLES ARABES AU CANADA (AMEAC)، في مونتريال وتعنى بتعليم اللغة العربية للأولاد والشبان والشابات. حاليا هناك 350 تلميذا يتابعون دروسهم نهار كل سبت وينقسم البرنامج إلى قسمين: الأول مخصص للأولاد الذين يرغب أهلهم بتعليمهم حصرا قراءة اللغة العربية في حين يشمل القسم الثاني برنامجا تعليميا كاملا عن القراءة وكتابة اللغة العربية. ومؤخرا أنجزنا مشروعا بالتعاون مع مكتبة أنطوان هو كناية عن كتاب يعرف التلميذ المغترب على لبنان من خلال الصورة والكلمة. ومجرد ان يفتح الصفحة الأولى يشاهد صورة مطار بيروت الدولي بعدها صورة عن البرج في وسط بيروت والكنائس في وسط العاصمة مرورا بمبنى جريدة النهار مع مقتطفات من مقالات في الصحيفة لتعليم التلميذ قراءة اللغة العربية أو من صحيفة “دايلي ستار”. وفي الكتاب أيضا صور عن مواقع تراثية ودينية وسياحية لتعريف التلميذ على تاريخ لبنان وحضارته وثقافته بالصورة والكلمة.

 

 ما هو حجم الكتاب؟

اعتمدنا تقنية الثلاثة ابعاد لنكون اقرب إلى مفهوم التطور العلمي المعتمد والسائد في كندا.

 من يساهم في تمويل هذه المشاريع؟

هناك متمولون لبنانيون في الرعية ساهموا ويساهمون في تمويل هذه المشاريع التي تساعد على تجذر اللبنانيين وتمسكهم بهويتهم وثقافتهم. بالنهاية بس يكون في مشاريع مقنعة الناس بتساعد.

 هذه المأسسة التي اعتمدتموها في أبرشيتكم منذ تعيينكم ألا تخشون من ان تتوقف عجلاتها بعد عودتكم من هناك؟

بلى لكن هذا لا يمنع من أن نؤسس ونأخذ المبادرة. اليوم لدي الوقت الكافي لأعمل على مأسسة الأبرشية. لن أفكر سلبا بالآتي وإلا يتوقف كل شيء ونفقد زمام المبادرة ولا أخشى من أن يتغير أسلوب العمل عندما اغادر ابرشية كندا لأنني على يقين أنني وضعت الأمور حيث يجب ان تكون حتى لو كانت ستتتأثر بطبيعة الحال بهوية وشخصية الخلف.

 هل شملت مشاريعكم الرعوية الشق الاجتماعي خصوصا ان غالبية اللبنانيين الذين يصلون إلى ارض الغربة يعانون من أزمات إجتماعية في بداية المرحلة وغالبا ما تستمر في حال عدم وجود سند لهم؟

أنشأنا مؤسسة للتوظيف نعمل من خلالها على تأمين فرص عمل للمهاجرين حديثا وحتى العاطلين من العمل وقد أعددنا لهذه الغاية جردة بالوظائف الشاغرة أو الأكثر طلبا للعمل في كندا ويصار إلى مواءمتها مع طلبات العمل. وساهمنا حتى اليوم في تأمين الوظائف لنحو 72 لبنانيا. إلى ذلك ساهمنا في تأمين شقق ل32 عائلة مسيحية سورية من حلب بالإضافة إلى تأمين الأثاث وتسجيل أولادهم في المدارس. لكن مقابل ذلك نطلب منهم ان يساهموا في خدمة الرعايا. ولا شيء سوى ذلك.

 لكن قد يأخذ عليكم البعض أنكم في ذلك تشجعون على الهجرة؟

إطلاقا نحن لا نشجع على الهجرة لأنها حاصلة في كل الأحوال. جل ما نعمل أننا ننظم الهجرة ونقول لكل مهاجر اننا ككنيسة جاهزون لمساندتك حتى لا يضيع ويتشتت في الإغتراب.

 هل تعملون على مسألة استعادة الجنسية ؟

في كندا يمكن الجزم أن غالبية اللبنانيين مسجلين لأن هجرة الغالبية حديثة وليس كما هي الحال في البرازيل والأرجنتين والولايات المتحدة. وحاليا نعمل على إعداد جداول إحصائية للمهاجرين بالتعاون مع المؤسسة المارونية للإنتشار التي افتتحت مكتبا لها في كندا وهي مشكورة على العمل الحثيث الذي تقوم به في مسألة استعادة الجنسية.

 كيف تساهم الكنيسة في تأطير وتنظيم العمل الحزبي في الإغتراب عموما وكندا خصوصا؟

منذ توليت مهام أبرشية الموارنة في كندا حاولت ان أقلب المعادلة التي تميز بين ابن رعية ملتزم حزبيا وآخر غير ملتزم وطلبت من كافة الكهنة معاملة الجميع بالتساوي ومن دون تفرقة لأن الكل أولادنا. واتفقنا ككنيسة أن نحترم المطبخ الداخلي للأحزاب على ان يبادلونا بالمثل بحيث لا نتدخل في التعيينات والنشاطات الحزبية ولا تتدخل  بدورها في تعيينات الكهنة. جل ما نقوم به اننا نغطي النشاطات ذات السقف العالي فنشارك بها ونشجع الحوار بين الشباب على اختلاف التزاماتهم الحزبية. ولهذه الغاية تشكلت لجنة ارتباط موصولة بخط مباشر معي شخصيا لحل أي إشكال في حال حصوله.إلى ذلك طلبنا من كافة الأحزاب اللبنانية تقديم اقتراح بنشاطين كبيرين لإدراجهما على لائحة نشاطات الأبرشية ومن بينها قداس الشهداء الذي يحييه حزب “القوات” سنويا،ونعمل على تنظيمها في حال حصول تضارب بهوية النشاطات . في اختصار هناك تعاون وثيق بين الأحزاب والكنيسة وهناك أيضا محبة كبيرة واحترام متبادل. وأية مشكلة تطرح تعالج بثقة كبيرة لأن لا احد يطعن بالآخر.

لماذا لا يسري هذا النهج بعدما أثبت نجاحه في باقي أبرشيات الإغتراب؟

لكل أبرشية حيثياتها الخاصة بها وهناك خطوات بناءة تجري في كل من أميركا الشمالية وأستراليا.

هذا النهج المؤسساتي داخل الكنيسة هل يطبَّق في لبنان؟

سبق وقلت أنه لكل أبرشية حيثياتها. لكن لا شيء يمنع من تطبيقه على رغم كل التحديات التي ترافقه. نحن أخذنا على عاتقنا أن نكون على تواصل مع كافة الأحزاب ونساهم في تقارب وجهات النظر والتوافق حيثما يكون هناك اختلاف وليس خلاف. فينا نتفق انو نختلف وهيدا صار قبل التفاهم بين “القوات” و”التيار”وتحديدا ب مونتريال بحيث اتفقو الشباب أنو  يقولوا ويصرحوا لبعضن إنو في شي مش ظابط. بس كلو ضمن نطاق الإختلاف مش الخلاف وهني على تواصل دائم مع قياداتن الحزبية بلبنان.

 وإلى أي مدى ساهم التفاهم بين “القوات ” و”التيار” في الحد من هامش الإختلاف؟

على مستوى كندا ساهم كثيرًا لا سيما لجهة التعاون الحثيث بين الفريقين وشد الروابط. أساسا حالة مونتريال إستثنائية ولا يمكن تعميمها على باقي المقاطعات الكندية خصوصا ان الطرح الذي قدمته لجهة ان يكون الأسقف ضامن الوحدة داخل الجالية اللبنانية لاقى صدى كبيرا خصوصا لدى حزب “القوات” وهذا نابع من خلفية الشباب. وقد أثمر إيجابا لدى باقي الأحزاب.

هل يساهم الحراك الحزبي في تفعيل عملية التواصل بين الكنيسة والأحزاب؟

هناك مجموعات عديدة تقوم بحراك في المجتمع الكندي منها الأحزاب والجمعيات والكنائس وهذا التماس يخلق حالة جديدة على الأرض.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل