#adsense

إحذروا يا رعاع… إنها القاع

حجم الخط

28 حزيران 1978… 27 حزيران 2016، تغيرت أسماء ووجوه الدواعش ولكن القاع لم تتغير…

من هناك، حيث الشمس تستأذن تلك الارض لتدخل لبنان يومياً، كان فجر دامياً. 4 إنتحاريين مزنّرين بإجرامهم إنقضوا على القاع على التوالي، فكان أهلها لهم بالمرصاد، وكان خمسة شهداء من أبنائها وخمسة عشر جريحاً بعضهم حاله خطرة وقد تصدوا لهم متسلحين بإيمانهم بربهم ووجودهم وبالنار.

من المبكر، تحديد طبيعة عملية هذا الرباعي الانتحاري، هل كانت القاع المستهدفة، ام كانت القاع فداء عن منطقة لبنانية أخرى. ولكن من الاكيد أنها أعطت درساً جديداً بالتشبث بالارض.

لطالما كان كثر يقولون لأبناء القاع: “شو الله عاجقكم… 3 او 4 ساعات تستغرق الطريق كي تصلوا من بيروت الى بلدتكم”. وآخرون يذكرونهم دوماً بالاضطهاد الذي عانوا منهم منذ العام 1975 وبمجزرة 28 حزيران 1978 يوم سيق ابناؤها وإخوة لهم من رأس بعلبك والجديدة الفاكهة الى موت، وكانت الحصيلة أكثر من عشرين شهيداً وتهجيراً الى أحزمة البؤس في المناطق المحررة. كذلك المحللون الجيو- استراتجيون يصرّون عليهم أن بلدتهم ساقطة ديمغرافياً “بيعوا متل غيركم، بعلبك مدينة الشمس وفرغت من مسيحييها”. وفي الحقبة الاخيرة، راح “الذميون” يحضون الاهالي للإنضمام الى “سراي المال الايراني” ويقولون لهم: “حزب الله وحده يستطيع حمايتكم!!!”.

لكن للمتخاذلين والمحبطين والمهوّلين والمهددين، نقول: أبناء تلك الارض مجبولون بالخطر، يهابهم ولا يهابوه. القاع كانت دوماً الخزان البشري للمؤسسة العسكرية، وكذلك في زمن الحرب نهر أبطال في “المقاومة اللبنانية”. وقد أقرنوا القول بالفعل، وحملوا السلاح للتصدي للارهابيين. نعم، رئيس بلدية القاع المحامي بشير مطر حمل كما اهله السلاح وتصدوا لهؤلاء الرعاع الانتحاريين.

ولكن قبل هذا المشهد العسكري، ثمة جبهة يقاوم عليها اهل القاع بالكلمة والتمسك بالحق ودولة القانون. في القاع، مشكلتان مزمنتان:

* إحتلال لأراضي البلدة في محلة المشاريع، وإجتياح عمراني غير شرعي وسرقة للماء والكهرباء، منذ زمن الاحتلال السوري. خرج عسكر الاسد، وبقي المشهد على حاله وتفاقم الوضع مع زحف النازحين السوريين وتغلغلهم في منطقة المشاريع عقب إندلاع الحرب عندهم. دق بشير مطر واهله ناقوس الخطر، لم يوفروا مراجعة للسلطات الشرعية من سياسية وعسكرية وقضائية، بُحّت أصواتهم عبر الاذاعات والشاشات، ولم تجف أقلامهم، يحذرون ويحذرون ويحذرون، أرضنا محتلة وسيادتها تنتهك والجمر ليس باردا تحت الرماد، ولا من يسمع أو يرد.

* تعطيش القاع عبر السرقة المبرمجة للمياه، ما يؤدي حتماً الى ضرب موردها الاقتصادي الرئيس أي المشاريع الزراعية، ويسعى الى تهجيرهم في زمن السلم بعدما عادوا وباصرار رغم تهجيرهم في زمن الحرب.

بنتظار جلاء أبعاد المسلسل الانتحاري الرباعي الذي شهدته القاع، ثمة مسلسل فلتان جلي وغير مقبول في محلة المشاريع و”بلطجة” على الارض والمياه،  وعلى الدولة اللبنانية تحمل مسؤولياتها كاملة. حق الشهداء الخمسة ومن سبقهم على هذا الدرب، حق أهل القاع المتمسكين بوجودهم الحر والكريم وبالانفتاح من الند الى الند مع محيطهم حفاظاً على وجه لبنان التعددي ورسالته، حقنا نحن كلبنايين ان نطالب الحكومة باعطاء حرية الحركة للجيش اللبناني فلا تتحول مشاريع القاع الى “نهر بارد ثان”، ولا يتحوّل أهلنا هناك الى مشاريع شهداء جراء تلكؤ الدولة في منطقة المشاريع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل