.jpg)
“حزب الله”، بعكس الصورة النمطية الملتصقة به، يعدّ من أكثر المنظمات العابرة للدول إهتماما بحقوق الإنسان والحريات العامة. في الأمس، هب هبوب أهل الحق ودان الخطوة غير المسبوقة التي اتخذها النظام البحريني والمتمثلة بسحب الجنسية من العالم الجليل سماحة الشيخ عيسى قاسم وتابع ببيان الغضب “إن هذه الخطوة تدل على أن السلطة في البحرين قد وصلت إلى نهاية الطريق بالتعاطي مع الحراك الشعبي السلمي، ووجهت رسالة خاطئة جداً مفادها أن لا إصلاح ولا حقوق ولا حوارَ ولا أفق سياسياً، وأن السلطة ـ بحماقتها وتهوّرها ـ تدفع الشعب البحريني إلى خيارات صعبة، ستكون عاقبتها وخيمة على هذا النظام الديكتاتوري الفاسد.”
“حزب الله” ضد الديكتاتوريات في كل العالم، من هنا سر تعلّقه بنظام الجمهورية الإسلامية القائم على احترام الحريات العامة وتشجيع المبادرات وتعزيز ثقافة الإنفتاح. فمن يمس حرية المعتقد والتعبير والتظاهر وإنشاء الجمعيات والمعارضة بتروح عليه ويعلق على رافعة. كل ما يتم تداوله في الإعلام عن إعدامات لمثليين ومروجي مخدرات ومومسات، إنما يطاول حصراً المعتدين على الحرية والمسيئين إلى الحقوق المكفولة في شرعة حقوق الإنسان.
سلطة حمقاء في البحرين. وسلطة حكيمة ورشيدة وحنونة وعادلة في دمشق. هناك سحب جنسية من عالم جليل. وهنا في القطر السوري الشقيق سحب ألسنة وأظافر وأجمل فنون التعذيب وأكثرها شاعرية إرغام شاعر مرهف على ابتلاع فأر ميت.
لا أفق سياسياً في المملكة الصغيرة، في سورية ـ الأسدين الأفق مفتوح على الخيارات السلمية والديمقراطية وتداول السلطة والتعددية وثقافة البراميل. والأفق مفتوح على هجرة الشعب السوري إلى المنافي القريبة والبعيدة إن لم يبتلع بحر إيجه الهاربين من الجنة.
يلتزم “حزب الله” كحركة لا عنفية تعاليم بادن باول ويتأثر بطروحات الأب بيار وبمسيرة المهاتما غاندي وكجمعية تستلهم مبادئ أحزاب الخضر في أوروبا وتطلعات أصدقاء الشجرة في لبنان، لا ينظر (الحزب) إلى هوية المستضعفين الدينية أو الإثنية ولا إلى انتماءات المظاليم. يدافع عن حق الإنسان بالحرية والمواطنة بمعزل عن الإنتماءات ويقيني لو كان الشيخ عيسى قاسم من طائفة الأرمن الكاثوليك لما قصّر الحزب في الدفاع عن حقوقه المدنية والسياسية.
الفرد، بالنسبة إلى “حزب الله” قيمة بحد ذاتها، فهو أقام الدنيا وأقعدها عندما علم بخطف جوزف صادر، وصورة هاشم السلمان تؤرق مسؤولي الحزب ولا يمر يوم إلاّ ويتذكرون بطرس خوند وإخوانه ويصلون لعودتهم سالمين من سورية ـ الأسدين. وإذا انفجرت عبوة، كعبوة الـ”بلوم بنك”، يغيب نواب الحزب وقياداته عن السمع ويتوجهون إلى عيادات الطب النفسي لمساعدتهم على تخطي الصدمة.
فكيف يُطلب من حزب رقيق يعشق الفنون الجميلة، من ال dance de salon إلى موسيقى الحجرة إلى الرسم الإنطباعي إلى تنسيق الأزهار، أن يخون قيمه الثقافية والإنسانية وحساسيته المُرهفة المتماهية مع قيم الحرس الثوري الإيراني ألا يعبر عن غضبه من تجريد الشيخ عيسى قاسم لجنسيته وألاّ ينتفض؟