
القاع في مواجهة أشرس حرب انغماسية تتحدّى كل لبنان
اتخذت الحرب الارهابية على بلدة القاع طابعاً فائق الخطورة عندما تجاوزت ليل أمس الموجة الأولى التفجيرية التي استهدفت البلدة فجراً لتتجدد في موجة ثانية من الهجمات الانغماسية الاجرامية الدامية ولم تنجح في منعها كل الاجراءات العسكرية والامنية والاستنفارات الاهلية ولم يبق معها أي مجال للشك في ان القاع كانت هدفاً لمجازر تسلسلية هي اشرس ما تعرضت له منذ مجزرة العام 1978.
منذ ارتسمت خطوط المواجهة اللبنانية مع تداعيات الحرب السورية والقاع تقف عند خط المواجهة المتقدم وتتحسب مستنفرة لاستهدافها في أي لحظة. وتصاعدت حال استنفارها خصوصاً بعدما تضخم واقع منطقة مشاعات مشاريع القاع المتنازع عليها جغرافياً وعقارياً منذ القدم، الأمر الذي استتبع تنامي مخيمات اللاجئين والنازحين السوريين في هذه المنطقة الى حدود بالغة الخطورة لم يغال أبناء البلدة أمس في وصفها بأنها باتت أقرب الى مخيم نهر بارد آخر بكل ما تختزنه من عوامل الخطورة في التلطي وراء اللاجئين لتدبير عمليات ارهابية. ومع ان هذا الواقع القلق الذي حاصر بلدة القاع تبدد الى حدود بعيدة في ظل تشدد الجيش في اجراءاته الاستباقية والدفاعية على طول الحدود اللبنانية – السورية كما في ظل يقظة أبناء القاع الدائمة، فان أحداً لم يتصور حجم الهجمة التي تعرضت لها البلدة فجر امس عبر “معبر الموت” الذي أتاح لاربعة انتحاريين “انغماسيين” التسلل فجرا الى القاع لينتهي الأمر بهم الى تفجير انفسهم وايقاع خمسة شهداء و16 جريحاً من أبناء البلدة في مواجهة دامية اجمع الرأي الداخلي على انها افتدت لبنان بأسره من خلال شجاعة أبناء القاع في التصدي لها. أما المفارقة الدراماتيكية التي واكبت المجزرة التي أيقظت المخاوف من عودة لبنان هدفاً للاستهدافات الارهابية أسوة بالاردن الذي شهدت حدوده مع سوريا قبل فترة هجمات مماثلة فتمثلت في ان تفجير الانغماسيين الأربعة أنفسهم داخل القاع جاء عشية الذكرى الـ38 لمجزرة 28 حزيران 1978 التي شهدتها القاع وبلدات مسيحية أخرى في البقاع الشمالي وذهب ضحيتها 26 شاباً آنذاك. ومع ان ظروف المجزرة التي حصلت وهويات منفذيها ودوافعهم تختلف اختلافاً كبيراً مع ظروف مجزرة حزيران 1978، فإن ذلك لم يحجب واقع بلدة طبع قدرها بالوقوف تباعاً عند خطوط التضحية والمواجهة في ظل تآلب الظروف وثبات التحديات المصيرية التي تحاصرها.
في أي حال وأياً تكن الأهداف المحتملة التي حركت الانتحاريين الأربعة الى داخل القاع الساعة الرابعة فجر 27 حزيران 2016 وهي الأهداف التي أثارت سيلاً من التكهنات، فإن وقائع المجزرة لا يمكن ان تسقط الاحتمال الاول والاساسي لاستهداف القاع نفسها لمجموعة عوامل برزت من خلال وقائع الحدث الدموي. فالبلدة تشكل بواقعها الجغرافي اللصيق بالحدود اللبنانية – السورية وبواقع منطقة مشاريع القاع المثقل بانتشار مخيمات لأكثر من 17 الف لاجئ سوري هدفاً مغرياً للارهابيين. ثم ان انتشار الجيش في البلدة ومراكز تجمع العسكريين للانتقال بحافلات عسكرية الى مناطق اخرى في محيطها يشكل أيضاً هدفاً محتملاً قوياً للانتحاريين. أما الهدف الثالث المرجح جداً فهو ان القاع هي من أبرز البلدات ذات الغالبية المسيحية في المنطقة والتي تشكل بوابة أساسية الى الداخل البقاعي واللبناني. وأما العامل الذي اتكأ اليه البعض في ترجيح ان تكون الوجهة المحتملة للانتحاريين الأربعة أبعد من القاع نحو مناطق أخرى في الداخل، فيعود الى انها من المرات النادرة التي يدفع بها الارهابيون بأربعة انتحاريين دفعة واحدة الى عملية أو عمليات تفجير الأمر الذي يمكن ألا تكون القاع سوى محطة من محطات محاولتهم الانتقال الى مناطق أخرى.
لكن طابع المباغتة الذي نجح عبره الارهابيون في بلوغ القاع فجراً سيراً عبر البساتين ومشاريع القاع، انقلب فورا ًالى مواجهة دموية خاضها الأهالي معهم بعدما كشف أمرهم مواطن من آل مقلد قرب منزله. وحصلت مواجهات سريعة ومتعاقبة عمد عبرها الانتحاريون الى تفجير الأحزمة الناسفة التي كانوا يحملونها الأمر الذي أدى الى سقوط خمسة شهداء من أبناء البلدة واصابة 16 آخرين بجروح بعضهم في حال حرجة وقتل الانتحاريون الأربعة ولم يبق من اشلائهم الا رؤوسهم التي انفصلت عن أجسادهم وبقيت واضحة المعالم وذكر ان التحقيق أثبت الهوية السورية لثلاثة منهم فيما لم تعرف بعد هوية الرابع.
الموجة الليلية
أما المفاجأة الصاعقة، فبرزت قرابة العاشرة ليلاً عندما ضربت موجة ثانية من التفجيرات كنيسة مار الياس في القاع وساحة البلدية حيث كان الأهالي يحضرون لجنازة الضحايا اليوم. وأكد رئيس بلدية القاع بشير مطر ان انتحاريين نفذا عمليتي تفجير قرب الكنيسة وكانا على دراجتين ناريتين، كما أشار الى حصول خمسة تفجيرات متعاقبة. وأفاد مراسل “النهار” في المنطقة ان حال استنفار كبيرة شهدتها القاع وبلدات البقاع الشمالي بعدما ثبت ان مجموعات من الارهابيين الانتحاريين تغلغلت في المنطقة وانها تنفذ عملياتها بأسلوب مختلف تماماً عما كانت تتبعه التنظيمات الارهابية من خلال شن موجات متعاقبة على القاع. وقال مصدر أمني ان الموجة الثانية من التفجيرات لم توقع ضحايا وتحدث الأهالي عن اصابة خمسة مواطنين بجروح. وأقفل الجيش كل مداخل البلدة وطلب من المواطنين تجنب التجول، فيما قامت دوريات كثيفة بأعمال التفتيش عن ارهابيين آخرين. كما اتخذ محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر قراراً بمنع اللاجئين السوريين في بلدتي القاع ورأس بعلبك من التجول.
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي تفقد القاع بعد التفجيرات الصباحية وطمأن الى ان “لدى الجيش الارادة والقدرة الكاملتين على مواصلة محاربة هذا الارهاب الذي لا يميز في جرائمه الوحشية بين طائفة وأخرى”، مشدداً على ان “أي عمل ارهابي مهماً بلغ حجمه لن يؤثر اطلاقاً على قرار الجيش الحاسم في محاربة الارهاب وحماية لبنان”.
وفي ردود الفعل الداخلية، استرعى الانتباه ترجيح رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع نهاراً ان “القاع لم تكن مستهدفة بل كان فيها انتحاريون يختبئون في انتظار أحد أو سيارة تنقلهم الى مكان آخر وان ابطال القاع توجهوا نحو الانتحاريين بانفسهم فخاف هؤلاء وبدأوا بتفجير أنفسهم”. لكنه عاد ليلاً وأعلن عبر تلفزيون “ام تي في” ان تقديراته نهاراً لم تكن دقيقة وان المستهدف هو الجيش في القاع والقاع. وأكد ان هذه الحرب ستفشل بفعل بطولة الجيش والأهالي.
وفي ردود الفعل الخارجية أصدر الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية بياناً جاء فيه “ان الاتحاد الأوروبي سيستمر في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في جهودها الآيلة إلى المحافظة على الاستقرار وفي الوقوف إلى جانب لبنان في معركته ضد الإرهاب”.
وندد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط توبياس الوود بالتفجيرات الانتحارية في القاع، وتوجه بالتعازي والمؤاساة الى ذوي القتلى والجرحى. وأكد أن “المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة بشدة دعم استقرار لبنان ومساندة القوى الأمنية لتعزيز الأمن في أرجاء البلاد”.
مجلس الوزراء
وسيحضر الحدث الامني في القاع على طاولة الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء اليوم والمخصصة للوضع المالي. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان المجلس سيقف دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء ويطّلع من رئيس الوزراء تمّام سلام على آخر المستجدات والتدابير الواجب إتخاذها على صعيد الامن، إما من خلال مجلس الامن المركزي وإما من خلال الاتصالات بين القادة الأمنيين. كما سيبلغ الوزراء الاجراءات الاغاثية التي اتخذت.
ولاحظت المصادر ان ما جرى في القاع يشبه ما جرى أخيراً على الحدود الجنوبية بين الاردن وسوريا وهو تعبير عن التضييق الذي يتعرض له تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” ما يؤدي بهما الى فتح ثغرات لتخفيف الضغوط عليهما، لكن هذا الأمر لن يصل الى أي مكان. ولفتت الى ان لبنان بإمكاناته المتواضعة حقق نتائج إيجابية في مواجهة الارهاب الذي يضرب بقوة في المنطقة والعالم والذي من المرجح أن يواصل توجيه ضرباته في المدى المنظور.
**************************************

«الدواعش» يحاولون استرهان القاع بالانتحاريين والقنابل: استنفار عسكري وأهلي.. وحداد وطني اليوم
القاع – سعدى علوه
خاضت بلدة القاع، أمس، بالنيابة عن البقاع الشمالي ولبنان كله، حرباً ضروساً مع الإرهاب على مدى أربع وعشرين ساعة كاملة، وبلغت حصيلتها شبه النهائية خمسة شهداء وأكثر من 25 جريحاً بعضهم بحال الخطر، فيما سجل رقم قياسي للانتحاريين يذكّر بمشاهد مروعة شهدتها وتشهدها مدن وعواصم عربية تواجه خطر الإرهاب لا سيما بغداد.
وبعد أربعة تفجيرات انتحارية متتالية، فجر الاثنين، وسقوط خمسة شهداء و17 جريحاً، عاد الإرهاب ليضرب القاع مجددا بدءاً من العاشرة والربع من ليل أمس، وهذه المرة من بوابة كنيسة مار الياس في ساحة البلدة حيث كان يتجمع معزون بالشهداء الخمسة، حين فجّر انتحاري نفسه بحزام ناسف وتلاه انتحاري آخر في النقطة ذاتها، قبل أن ينجح الجيش والأهالي في تفجير انتحاريين آخرين، لتبلغ الحصيلة الإجمالية ثمانية انتحاريين من «الدواعش».
وقبل ان يحتل «داعش» المشهد الميداني على جزء كبير من الحدود اللبنانية ـ السورية شرقاً، بشراكة تنافسية مع «جبهة النصرة»، كان أهل المثلّث الحدودي في محافظة بعلبك ـ الهرمل، وبالذات القاع ورأس بعلبك والفاكهة والهرمل والعين واللبوة وعرسال من الجهة الأخرى، يعيشون قلقاً ممضّاً يفرض عليهم أن يكونوا على سلاحهم لصد الغارات المحتملة لهذه المجموعات التكفيرية المسلحة، ذلك أن أرزاقهم في مزارع القاع ومشاريعها، حيث تتداخل الحدود اللبنانية ـ السورية، في قلب الجبال التي تجلّل هذه المنطقة.
ولقد عاش أهالي هذه «البلاد» سنوات صعبة، خصوصاً أنهم قد رفضوا أن يتركوا بلداتهم وأرزاقهم سواء في السهل أو في الجبال المحيطة، والتي كانت بدورها مصدر دخل بحجرها المتميز في فنون البناء الأنيق.
ولما طال زمن القلق، راح الأهالي يستعدون للأسوأ، وهم «المقاتلون» المعروفون بالرجولة والثبات في الدفاع عن حياتهم وأرزاقهم وهويتهم الوطنية… خصوصاً وقد تولى الجيش تعزيز مواقعه بالسلاح والرجال وبعض الأسلحة الحديثة: طائرات كاشفة ومناظير ليلية ودوريات مستمرة ومواقع محصّنة في «الخاصرة الرخوة» في الجرد، ومراقبة مستمرة لمشاريع القاع.
في هذه الظروف الحرجة، وُجد من ينفخ النفير الطائفي، محاولاً الفصل بين الأهل المتجاورين الذين يعيشون الظروف الصعبة ذاتها، موهماً الناس أن القاع قضية منفصلة عن هموم جيرانها الذين كادوا يكونون أقرباء وأن الإرهاب يميز بين انسان وآخر!
على أن هذه «النغمة» التي تفرز المواطنين المعرّضين للخطر الموحد في مصادره وفي استهدافاته، لم تجد رافعة أهلية لها، برغم محاولة بعض الأحزاب والقوى الطائفية استغلالها للتفريق بين الذين يعيشون معاً في قلب الخطر… والذين لا تفرّق العصابات المسلحة بينهم، وكلهم في نظرها «كفرة» بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم وأحزابهم…
وكان أن نظم الأهالي عموماً، وأهل القاع على وجه الخصوص، «المواجهة»، فشكّلوا ما يشبه «الحرس الوطني» للتناوب في السهر على أمن هذه المنطقة التي تحولت الجبال المحيطة بها من مصدر للأمان إلى سبب للقلق من احتمال قيام العصابات المسلحة بغارات تستهدف إثارة الفتنة، أو استخدام أهلها كرهائن.
وما الهجوم المسلح الذي شنّه الإرهابيون التكفيريون طوال نهار أمس وليله، الا محاولة «داعشية» لم يكتب لها النجاح لاسترهان القاع بالانتحاريين والقنابل والموت الأسود.
وفي التفاصيل، أن انتحاريين وصلا على متن دراجتين ناريتين قرابة العاشرة والنصف من ليل أمس، الى نقطة قريبة من كنيسة البلدة وقد ترجّل أولهما واطلق قنبلة يدوية باتجاه الأهالي أمام الكنيسة قبل أن يفجّر نفسه. ولم تمض دقائق، حتى قام الانتحاري الثاني بتفجير نفسه بحزام ناسف وكانت الحصيلة وقوع عشرة جرحى على الأقل، بينهم شخصان نقلا إلى بعلبك وهما في حال الخطر الشديد. وبعد ذلك، لاحق الجيش والأهالي انتحاريين اثنين أقدما على تفجير نفسيهما من دون وقوع أية اصابات.
وأوضح بيان لقيادة الجيش أنه عند الساعة العاشرة والنصف من ليل أمس، «أقدم أحد الانتحاريين الذي كان يستقل دراجة نارية على رمي قنبلة يدوية باتجاه تجمع للمواطنين أمام كنيسة بلدة القاع، ثم فجّر نفسه بحزام ناسف، تلاه إقدام شخص ثانٍ يستقل دراجة على تفجير نفسه في المكان المذكور، ثم أقدم شخصان على محاولة تفجير نفسيهما حيث طاردت وحدة من مخابرات الجيش أحدهما ما اضطره الى تفجير نفسه من دون إصابة أحد، فيما حاول الانتحاري الآخر (الرابع) تفجير نفسه في أحد المراكز العسكرية، إلا أنه استُهدف من قبل العناصر ما اضطره أيضاً إلى تفجير نفسه من دون التسبب بإيذاء أحد، وقد استقدم الجيش تعزيزات إضافية الى البلدة، وباشرت وحداته تنفيذ عمليات دهم وتفتيش في البلدة ومحيطها بحثاً عن أشخاص مشبوهين».
القاع ساحة كرّ وفرّ مع الانتحاريين: لن يقتلعونا من أرضنا
ورصدت «السفير» ليلا انتشاراً واسعاً للجيش اللبناني عند مداخل القاع، وتوافد إلى البلدة عناصر من «حزب الله» و«اللجنة الشعبية» في القاع ومن أهالي الهرمل وساهموا مع الجيش في تمشيط بساتينها بعدما سرت معلومات عن وجود انتحاريين اثنين عند أطراف البلدة. وأطلقت في سماء القاع ومشاريعها عشرات القنابل المضيئة بعد انفجار محول الكهرباء الرئيسي في البلدة وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل قبيل منتصف ليل أمس.
في هذا الوقت، التزم أهالي القاع بيوتهم، وامتشق رجال البلدة ما تيسر من اسلحة وسط استنفار عام شمل رأس بعلبك التي لم يكن وضعها يختلف ليلا عن حال القاع لناحية التخوف من تفجيرات إضافية، كما تكرر المشهد ذاته في الفاكهة والجديدة والعين واللبوة والهرمل التي استنفر أهلها ايضاً لحراسة مداخلها وشوارعها الرئيسية.
ولم تنم كل بلدات البقاع الشمالي، أمس، بسبب سريان معلومات عن هجوم ارهابي يحضّر له المسلحون المتمركزون في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، غير أن الأجهزة الأمنية طمأنت الأهالي أنها اتخذت من الاجراءات «ما يكفل التصدي للارهابيين ومنعهم من الخروج من أوكارهم»، على حد تعبير مصدر أمني معني في المنطقة.
وأفاد مراسل «السفير» في الهرمل علي جعفر أن حصيلة العمليات الانتحارية ليل أمس في القاع بلغت عشرة جرحى على الأقل حسب الصليب الأحمر اللبناني وقد توزعوا على الشكل الاتـي:
- في مستشفى البتول في الهرمل: جورج عاد، وسام نعوس، الياس رزق، اسبر كلاس.
- في مستشفى العاصي في الهرمل: ايليا عوض، سمير سلوم، يوسف التوم وحالته خطرة وتم نقله الى بعلبك ومن ثم الى العاصمة.
- في المستشفى الحكومي في الهرمل: وديع مطر، الياس عاد، ايلي مطر(عسكري).
ومثلما كان ليل القاع، أمس، ليلا تاريخيا يذكّر باللحظة التي حاول فيها «الداعشيون» اجتياح كل المنطقة في الثاني من آب 2013، فإن فجرها شهد قيام أربعة انتحاريين بتفجير انفسهم تباعاً مسقطين خمسة شهداء من أهلها وأكثر من 15 جريحاً، ليصبح العدد الاجمالي خمسة شهداء و23 جريحا.
وبدل مشهد السيارات التي توقّع البعض أنها ستبدأ بشحن الأهالي عن أرضهم وصولا الى تهجير مسيحيي المنطقة، وصل إلى البلدة، أمس، موكب من أربعين سيارة لأهالي القاع عائدين من بيروت، وجميعهم من رجالها، وقرروا المشاركة في أعمال الحراسة الليلية والنهارية دفاعا عن قريتهم وعائلاتهم وأرضهم.
وأن تكون المنطقة مهددة، هذه نقطة لا يختلف حولها اثنان، لكن لم يكن أحد ينتظر أن يتمكن الإرهابيون من ارسال أربعة انتحاريين دفعة واحدة وقد شاء قدر المنطقة أن يكشفهم ابنا بلدة جرجوع الجنوبية، طلال مقلد ونجله شادي (يقيمان في القاع)، الأمر الذي خلص المنطقة من كارثة أكبر.
يذكر أن رئيس الحكومة تمام سلام أصدر مذكرة اعلن فيها الحداد العام على ارواح شهداء القاع، ودعا الى تنكيس الاعلام اليوم على جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، «على أن تعدل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الفاجعة الأليمة، وعلى أن يقف اللبنانيون ـ حيثما وجدوا ـ لمدة خمس دقائق خلال تشييع جثامين الشهداء(اليوم) تعبيراً لبنانياً ووطنياً شاملاً وتضامناً مع عائلات الشهداء والجرحى».
وفرضت تطورات البقاع الشمالي إجراءات أمنية مشددة واستثنائية طالت مناطق البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية، خصوصا مع بدء احياء ليالي القدر والاستعداد لاحياء «يوم القدس العالمي» الجمعة المقبل.
**************************************

القاع تسابق حلب
فراس الشوفي, رامح حمية
ماذا سيفعل مجلس الوزراء اليوم؟ سيستمع إلى تقارير القوى الأمنية والعسكرية، ثم يطلب إلى الهيئة العليا للإغاثة صرف تعويضات لعائلات الشهداء، ثم ينصرف إلى لملمة فضائحه المفتوحة. أما الأجهزة الأمنية، فبعضها يهتم بإزالة آخر آثار جريمة الإنترنت غير الشرعي، فيما يتابع قائد الجيش البورصة الرئاسية. والذين رسموا أمام الأخير سابقاً خطاً أحمر للحؤول دون خوضه معركة لم يضغط هو أصلاً لخوضها، يُكثرون اليوم من البيانات، كما لو أنهم يتحدّثون عن بلدة في القطب الشمالي، لا عن بلدة لبنانية، أراد الإرهابيون احتلالها أمس، بعدما احتلوا سابقاً جرود جارتيها عرسال وراس بعلبك. يُكثرون من الثرثرة كغربان فوق المقبرة، من دون أن يجرؤوا على مصارحة الناس، والقول لهم إن حكام واشنطن والرياض أصدروا أوامر بالإبقاء على الجرود تحت الاحتلال.
في لحظة الحقيقة، لا يتصدى للأمر سوى من بيده الأمر. ولم يعد لنا سوى انتظار المقاومة، لتردّ الجميل لأهل القاع الذين حموا بأجسادهم المنطقة كلها. نقولها بوضوح: فلتقم المقاومة بتنظيف كل المنطقة من إرهابيي داعش وداعميهم. نُدرك أن قدرات حزب الله البشرية والمادية لا تسمح له بخوض كل معارك الدفاع عن لبنان والمشرق في آن واحد، لكن في مثل هذه الأيام الصعبة، لا يمكن الاختباء خلف الإصبع، ولا الركون إلى تصريحات الفاشلين من حاضني الإرهابيين، الذين ينتقدون سلاح المقاومة، فيما هم يعتقدون أن القاع وقرى لبنان يمكن حمايتها بقوة السفيرين السعودي والأميركي في بيروت.
لا أحد من أهل البقاع والمناطق المهددة، إلا ويشعر بثقة كبيرة، بأن المقاومة، وحتى تستقيم أحوال الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، هي ملاذنا في هذه الأزمة.
والقرارات التي اتخذتها قيادة المقاومة في البقاع الشمالي ليل أمس توحي بأن أمراً ما يجري الإعداد لتنفيذه، يتعدى الإجراءات الاحترازية. ومثلما تمثّل حلب اليوم مفتاح المعركة في وجه أسياد من أرسل الانتحاريين أمس، فإن معركة تحرير جرود القاع وبقية السلسلة الشرقية باتت أولوية. القاع تسابق حلب. وبعد جرائم أمس، ربما وجب القول، ولو من باب التمني، إن القاع قبل حلب.
عامان على «غزوة» عرسال في 2 آب 2014، ويتكرّر المشهد في بلدة القاع الحدودية. اليوم الدامي أمس، قطع الشكّ باليقين، وأكّد معطيات الأجهزة الأمنية اللبنانية، بأن قرار تنظيم «داعش» الإرهابي هو تحويل الأنظار إلى لبنان، باستهداف كل لبنان، في ظلّ الضغط الميداني والعسكري والأمني والمالي الذي يتعرّض له التنظيم في ساحات سوريا والعراق وليبيا.
ومع أن غالبية السياسيين اللبنانيين وسفراء الدول الكبرى، يردّدون هنا وهناك أن «المظلّة الدولية» تحمي لبنان، إلّا أن سياق الأحداث الأمنية، من التفجير أمام بنك لبنان والمهجر، والخلايا الإرهابية التي تتساقط يوميّاً، وصولاً إلى «غزوة القاع» أمس، تشير إلى أن مرحلة جديدة من عمر البلاد، قد بدأ فعلاً، وأن فصلاً دموياً جديداً سيحدد معالم المرحلة المقبلة سياسياً وأمنياً في الكيان الصغير، وسط المحيط المفكّك والمتفجّر.
تفاصيل الاعتداءات الإرهابية
حوالى الساعة الثانية والنصف من فجر يوم الأحد، لاحظ المواطن شادي مقلّد حركة لأربعة مجهولين قرب منزله الواقع على أطراف بلدة القاع الحدودية. ارتاب مقلّد، وحاول الاستفسار من الأشخاص عن هويتهم ووجهتهم، قبل أن يسمع منهم جواباً أنهم من «مخابرات الجيش». لم يقتنع مقلّد، واتصل بنقطة المخابرات القريبة، التي أكّدت له أنه لا «دوريات لنا في المنطقة»، فما كان من مقلّد إلّا أن أطلق النار من بندقيته في اتجاه الإرهابيين، ثمّ رمى قنبلة يدوية (لم تنفجر، فجّرها الجيش لاحقاً). وعلى إثر إطلاق النار، عمد أحد الانتحاريين إلى تفجير نفسه قرب سياج المنزل، وفي غضون 5 إلى 7 دقائق، وصلت دورية استخبارات الجيش لتلتقي ببعض الأهالي الذين حضروا على إثر سماع التفجير الأول، فما كان من الانتحاري الثاني إلّا أن فجّر نفسه قرب الدورية، فأصيب ثلاثة عناصر بجراح. وتزامن التفجير الثاني مع انطلاق سيارة الإسعاف من مستوصف كنيسة البلدة وتجمّع عدد أكبر من الأهالي، فما كان من الانتحاري الثالث إلّا أن فجّر نفسه قرب الإسعاف، وتبعه الانتحاري الرابع، فرست حصيلة الاعتداءات الإرهابية على استشهاد كل من ماجد وهبي، فيصل عاد، جوزيف ليوس وبولس مطر (سائق سيارة الإسعاف) وجورج كلاس، بالإضافة إلى 12 جريحاً، بينهم ثلاثة عناصر من المخابرات.
مع ساعات بعد الظهر، لم تكن معالم العملية الإرهابية قد اتضحت بعد، وتضاربت التحليلات والمعطيات، خصوصاً أن أكثر من مصدر أمني رفيع المستوى تحدّث عن أن الهدف ليس القاع، بل إحدى مناطق البقاع الحاضنة لحزب الله، وأن الانتحاريين كانوا إمّا بانتظار أحد المتعاونين لنقلهم خارج البلدة أو سرقة إحدى السيارات وتنفيذ الاعتداء في الهرمل أو إحدى قرى البقاع الشمالي، أو حتى الوصول إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنّ انكشافهم حال دون ذلك.
وكان حزب الله قد اتخذ في الأسبوع الماضي سلسلة إجراءات أمنية وقائية، لحماية المناطق التي من الممكن أن تكون هدفاً للعمليات الارهابية، بناءً على معطيات أمنية عن نيّة الإرهابيين تنفيذ اعتداءات. أمّا الفرضية الثانية، فانتظار إحدى آليات أو باصات الجيش اللبناني والقوى الأمنية لاستهدافها أوّلاً، وانتظار تجمّع القوى الأمنية والأهالي، ثمّ مهاجمة المحتشدين من جديد.
غير أن الموجة الثانية من الهجوم، حسمت أن بلدة القاع هي المستهدفة، بحسب ما أكّد مرجع أمني لـ«الأخبار». فعند حوالى الساعة العاشرة والربع من ليل أمس، وأثناء تجمّع عدد من المواطنين أمام كنيسة البلدة للتضامن من ضحايا الاعتداء الإرهابي وحماية البلدة، أقدم إرهابيان يستقلان دراجة نارية على رمي قنبلة باتجاه المحتشدين، قبل أن يقوم أحدهم تالياً بتفجير نفسه قرب مبنى بلدية القاع، وعمد ثالث إلى محاولة الهجوم على ملالة للجيش اللبناني، لكنه قُتل بنيران الجنود ونيران بعض الأهالي الذين حملوا السلاح. وفيما تضاربت المعلومات عن وجود أربعة انتحاريين بينهم امرأة، إلّا أن شهود عيان أكّدوا لـ«الأخبار» وجود أشلاء لثلاث جثث فقط. ولم يسقط في الاعتداء الليلي أي شهيد، لتقتصر الحصيلة على 8 جرحى، أحدهم حالته حرجة.
الطريق إلى البحر تمرّ عبر القاع
حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن الأجهزة الأمنية قد حسمت بعد طبيعة الجرائم الإرهابية التي وقعت في القاع، والهدف من ورائها. إلّا أن أكثر من مصدر سياسي وأمني رسم لـ«الأخبار» السياق الذي تقع فيه الاعتداءات.
تحركات للمسلحين في الجرود بالتزامن مع تحرّكات على جبهة سرغايا ــ الزبداني
فعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشدّدة التي يتخذها الجيش اللبناني في محيط بلدة القاع، ومواقعه المتقدّمة والمزوّدة بأبراج المراقبة التي بناها البريطانيون على طول الحدود على سلسلة الجرود الشرقية، بدءاً بعرسال ومروراً براس بعلبك، إلّا أن بلدة القاع ومشاريعها المحاذية، تبدو الخاصرة الأضعف لعمليات التسلل والاختراق، نظراً إلى وعورتها وطولها وعدم قدرة الجيش على ضبط كامل الحدود. ويخوض الجيش منذ أشهر حرباً «صامتة» ضد المسلّحين باستهداف مواقعهم إمّا بالمدفعية وإمّا بالطائرات الموجّهة من دون طيّار، بالتزامن مع استهداف رجال المقاومة لتحركات الإرهابيين في الجرود بشكل دائم. لكنّ الاستهدافات لم تقض نهائياً على حركة الإرهابيين وتنقّلهم بين جرود الجراجير وقارة، وصولاً إلى جرود القاع، خصوصاً أنه جرت عدّة محاولات في السابق لإعادة الهجوم على بلدة جوسيه والجرود المحيطة بها في جنوب القصير، مع استحالة القضاء نهائياً على خطوط التهريب التي يعتمدها الإرهابيون من البادية إلى جرود الحسية، المطلّة على القصير، ولا سيما أنه كان هناك معطيات لدى استخبارات الجيش تفيد بأنّ هناك عملية أمنية يُعدّ لها «داعش» في القاع من جهة، وجرود نحلة من جهة أخرى. وفي الأيام الماضية، لوحظت تحركات للمسلحين في الجرود، بالتوازي مع تحرّكات على جبهة سرغايا ــ الزبداني، وهو ما عدّته مصادر متابعة محاولة لإشغال قوات الجيش السوري وحزب الله عن معركة حلب. ولا يمكن الفصل بين المخطط الذي تحدّث عنه قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قبل سنتين، عن نيّة تنظيم «داعش» فتح ثغرة من البادية باتجاه الشمال اللبناني، للوصول إلى منفذ بحري. وجغرافياً، لا يمكن هذه الثغرة سوى أن تمرّ عبر بلدة القاع، ومنها إلى أطراف منطقة عكّار. ويستحضر هجوم أمس الاستهداف الذي تعرّص له الجيش اللبناني قبل نحو ثلاثة أشهر، باستهداف أحد أبراج المراقبة في بلدة حنيدر العكارية، والذي بقيت تفاصيله غامضة.
هذا في الميدان، أمّا في السياسة، فتشير المصادر إلى أن الاعتداءات الإرهابية، تفتح الباب واسعاً أمام النقاش الذي استعر في الآونة الأخيرة حول مستقبل النزوح السوري في لبنان، وخصوصاً أن حالة القلق من الإرهاب بدأت تصوّب نحو وجود مخيّمات عشوائية للنازحين السوريين في مختلف المناطق اللبنانية، واحتمالات ردود الفعل الانتقامية تجاه النازحين. والجدل في ملفّ النازحين يطرح الأسئلة عن الحلول الممكنة لأزمة النزوح، واقتراحات إقامة مخيّمات «مضبوطة»، ما يعني تنفيذ الإرادة الدولية بوجوب إقامة مناطق تجمّع للنازحين ومساكن مسبقة الصنع، توصل مستقبلاً إلى احتمالات التوطين، أو الإقامة شبه المستديمة التي بدأ يضغط باتجاهها ما يُسمّى «المجتمع الدولي». وتضمّ مخيمات القاع (نحو أربعة مخيّمات) أكثر من 27 ألف نازح سوري مهجّر، غالبيتهم من مدينة القصير وقرى ريفها. ولا يمكن عزل استهداف القاع عن السعي إلى خلق مناخ سلبي لدى اللبنانيين تجاه الوجود السوري، ما يفتح الباب أمام دعوات التسليح الذاتي في القرى وعزل النازحين، وخصوصاً أن الحلول الجذرية لأزمة النزوح غير متوافرة الآن، وربّما لأجل غير مسمّى.
«جعجع» للتنبؤات الأمنية
في السنوات الماضية، بنى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خطابه على التقليل من خطر المجموعات الإرهابية، ووصل به الأمر مراراً إلى الدفاع عنها، وتحميل حزب الله مسؤولية اعتداءاتها في الداخل اللبناني، بحجّة قتاله في سوريا. ومع ازدياد الأخطار من السلسلة الشرقية، مارس جعجع والقواتيون في قرى البقاع الشمالي وبلداته، خصوصاً في القاع وراس بعلبك ضغوطاً على أبناء البلدات الذين حملوا السلاح لمساعدة الجيش في الدفاع عن قراهم، في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي وسرايا المقاومة، لدفعهم إلى ترك السلاح. ومع أن جعجع طالب مرّة يتيمة بتشكيل لواء من الأهالي لدعم الجيش في القرى الحدودية، إلّا أن القوات خاضت الانتخابات البلدية الأخيرة في راس بعلبك والقاع ضد مرشحي سرايا المقاومة والقوميين، بحجّة أنهم «يحملون السلاح ويعرّضون البلدات للخطر». وتدخّل جعجع شخصياً لإسقاط رفعت نصرالله، مسؤول السرايا في راس بعلبك. لكن سرعان ما احتلّ القواتيون الشاشات أمس، بعد أن أدلى جعجع بتصريحات طمأن فيها أهالي القاع إلى أنهم «غير مستهدفين»، قبل أن يتراجع عن تصريحاته ليلاً. ومع انتشار صورٍ للنائب أنطوان زهرا حاملاً بندقية وسط عددٍ من المواطنين المسلحين في القاع، يتبيّن أن مشكلة جعجع ليست في حمل السلاح، بل في من يحمل السلاح، ووجهة هذا السلاح!
**************************************

مرجع عسكري لـ «المستقبل»: لدينا «خيوط» نتتبعها والجيش مستهدف
يوم إرهابي طويل في القاع.. والنار السورية تتمدد
دشّن الإرهاب بالأمس صفحة سوداء جديدة في سجله الحافل بالجرائم الدموية المتفلتة من قيم الدين والإنسانية، مطلقاً العنان لثمانية من انتحارييه «الانغماسيين» كي يفجروا أنفسهم في بلدة القاع البقاعية حيث عاش الأهالي وعموم اللبنانيين يوماً إرهابياً طويلاً امتد من ساعات الفجر الأولى ولم ينتهِ إلا بعد منتصف الليل حاصداً أرواح 5 شهداء و28 جريحاً. وفي حين تعالت الأصوات الوطنية الداعية إلى رص الصفوف وتحصين الساحة الأهلية الداخلية في مواجهة نيران المخطط الفتنوي المتمددة من سوريا إلى دول الجوار، رفع الجيش مستوى استنفار قطعاته واستخباراته العسكرية في المنطقة المستهدفة فأقفل مداخلها ونفذ سلسلة عمليات دهم وتعقب بحثاً عن مشتبه بهم بالتزامن مع قصف مركّز شنته وحداته على مواقع وتجمعات للإرهابيين في الجرود.
في تفاصيل اليوم الدموي، فقد بدأ فجراً مع إقدام أحد الانتحاريين على تفجير نفسه أمام منزل أحد المواطنين إثر الاشتباه بأمره تلاه تفجير 3 آخرين أنفسهم تباعاً حين تجمع عدد من المواطنين في ساحة الجريمة ولدى حضور دورية من استخبارات الجيش لمعاينة مكان الانفجار الأول ما أسفر عن استشهاد 5 مواطنين وجرح 15 آخرين بينهم 4 عسكريين. وتبين بنتيجة الكشف الذي أجراه الخبراء العسكريون أنّ الأحزمة الناسفة الأربعة التي استخدمها الانتحاريون يزن كل منها كيلوغرامين من المتفجرات والكرات الحديدية.
وليلاً، أقدم انتحاري يستقل دراجة نارية قرابة الساعة العاشرة والنصف على رمي قنبلة يدوية باتجاه تجمع للمواطنين أمام كنيسة مار الياس في القاع حيث كان الأهالي ينسقون عملية الاستعداد لإجراء مراسم تشييع الشهداء الخمسة عصر اليوم ثم ما لبث أن فجّر نفسه بحزام ناسف قبل أن يليه انتحاري آخر عمد إلى تفجير نفسه في المكان عينه. وبعدها بقليل اشتبهت دورية عسكرية مؤللة بأحد المشتبه بهم فطاردته وطلبت منه التوقف الأمر الذي دفعه إلى تفجير نفسه، في وقت كان انتحاري آخر يعمد إلى تفجير حزامه الناسف على مقربة من أحد مراكز استخبارات الجيش في البلدة بعد افتضاح أمره من دون أن يسفر الانفجاران عن وقوع إصابات في الأرواح بين المدنيين والعسكريين. واستقرت الحصيلة النهائية لضحايا تفجيرات الليل على 13 جريحاً نقلوا إلى مستشفيات المنطقة في حين تم نقل أحدهم إلى بيروت للمعالجة نظراً لحراجة وضعه.
على الأثر سارعت المؤسسة العسكرية وبلدية القاع إلى الطلب من الأهالي ملازمة منازلهم حفاظاً على سلامتهم، بينما أصدر محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر قراراً قضى بحظر تجول النازحين السوريين في المنطقة حتى إشعار آخر.
وعن العمليات الانتحارية التي استهدفت البلدة، شدد مرجع عسكري على كونها «لم تأت مفاجئة» ربطاً بالمعطيات الاستخباراتية التي كانت تشير إلى إمكانية استهداف الساحة الداخلية بعمليات إرهابية من هذا النوع، وقال لـ»المستقبل»: «اليقظة العسكرية والأمنية في أعلى مستوياتها لكن ذلك لا يمنع من وجود ثغرات معينة يستغلها الإرهابيون لتنفيذ عملياتهم الانتحارية الإجرامية»، مؤكداً في هذا المجال امتلاك المحققين «خيوطاً» متينة يجري العمل على تتبعها لكشف كامل ملابسات العمليات الانتحارية التي وقعت بالأمس.
ورداً على سؤال، أجاب: «تم التأكد من أنّ 3 من الانتحاريين الأربعة الذين فجروا أنفسهم فجراً هم من التابعية السورية»، مشيراً في ما يتعلق بأهدافهم أنهم كانوا بصدد استهداف «أي تجمع» للجيش بحسب المعلومات والمعطيات الأولية المتوافرة من التحقيق وكما بدا من سياق الحديث الذي دار بينهم وبين أحد المواطنين حين شكّ بأمرهم فجراً نظراً لكونهم أبدوا إصراراً على استدعاء دورية للجيش إلى المكان للتحقيق معهم ما يدلّ على أنهم كانوا يترقبون وصول الدورية بغرض استهداف عناصرها.
قهوجي
وخلال تفقده موقع التفجيرات الانتحارية في البلدة، أعطى قائد الجيش العماد جان قهوجي توجيهاته للوحدات العسكرية بتشديد التدابير الأمنية على جميع المنافذ الحدودية وتعقب العناصر المشبوهة، ثم طمأن أثناء زيارته مبنى البلدية إلى أنّ «لدى الجيش كامل الإرادة والقدرة على مواصلة محاربة هذا الارهاب الذي لا يميز في جرائمه الوحشية بين طائفة أو اخرى«، مشدداً على أن «أي عمل إرهابي ومهما بلغ حجمه لن يؤثر إطلاقاً على قرار الجيش الحاسم في محاربة الارهاب وحماية لبنان والحفاظ على استقراره«.
إدانة سعودية.. وأوروبية
ومساءً، عبّر مجلس الوزراء السعودي عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للتفجيرات الإجرامية التي وقعت في بلدة القاع وكذلك الانفجار الذي استهدف موقعاً عسكرياً لخدمة اللاجئين على الحدود الشمالية للأردن متقدماً من أسر الضحايا اللبنانية والأردنية بخالص التعازي. في حين كان مصدر مسؤول في الخارجية السعودية قد أبدى «إدانة التفجيرات الإجرامية» التي حصلت في القاع وأكد «ضرورة تضافر الجهود لمحاربة هذه الآفة الخطيرة واقتلاعها من جذورها».
كما دان الاتحاد الأوروبي تفجيرات القاع، وقال المتحدث باسمه في بيان: «تعرض لبنان لسلسلة من الهجمات المميتة في بلدة قريبة من الحدود مع سوريا، وفي هذا الوقت نفكر في عائلات الضحايا ونتقدم منها بأحر التعازي«، مؤكداً في المقابل استمرار الاتحاد الأوروبي «في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في جهودها الآيلة إلى المحافظة على الاستقرار والوقوف إلى جانب لبنان في معركته ضد الإرهاب«.
**************************************

الجيش اللبناني يحبط مخطط فتنة لاستهداف مصلين في ليلة القدر
عاد مسلسل التفجيرات الإرهابية الانتحارية إلى لبنان، وهذه المرة من بوابة بلدة القاع في محافظة بعلبك – الهرمل التي استيقظت مع حلول موعد السحور على أربع عمليات انتحارية نفذها أربعة انتحاريين مزنرين بأحزمة ناسفة زنة كل منها كيلوغرامان من المواد المتفجرة. وفصلت بين العملية والأخرى عشر دقائق، وأدت إلى مقتل خمسة مواطنين من البلدة وجرح 15، بينهم أربعة عسكريين، حال بعضهم خطرة. وتبين من خلال التحقيقات الأولية التي تجريها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أن منفذي هذه العمليات ثلاثة سوريين، فيما يجرى التعرف إلى هوية الانتحاري الرابع. ويُعتقد ان مخطط الفتنة كان يستهدف مصلين ليلة القدر.
وتأتي هذه التفجيرات الانتحارية في ظل تصاعد التأزم السياسي في لبنان في ضوء انعدام المخارج لأزمة الشغور في رئاسة الجمهورية الذي دخل في عامه الثالث. وبدأ يرتب مضاعفات وتداعيات سياسية، سواء من خلال الشلل الذي تتخبط فيه حكومة المصلحة الوطنية برئاسة الرئيس تمام سلام، أم العطب الذي يضرب المجلس النيابي ويعطل دوره التشريعي.
ومع بدء التحقيقات الأمنية والقضائية التي تتولاها الأجهزة المختصة في الجيش والقضاء العسكري، كان لافتاً موقف لقائد الجيش العماد جان قهوجي أثناء تفقده بلدة القاع، خصوصاً لجهة تأكيده أن مسارعة الإرهابيين إلى تفجير أنفسهم قبل انتقالهم إلى مناطق أخرى، هي دليل واضح على يقظة الجيش والمواطنين التي أفشلت مخططاتهم، مطمئناً إلى أن لدى الجيش كامل الإرادة والقدرة على مواصلة محاربة هذا الإرهاب الذي لا يميز في جرائمه الوحشية بين طائفة وأخرى.
وعملت «الحياة» من مصادر سياسية مواكبة للتدابير التي اتخذتها وحدات الجيش المنتشرة في المنقطة الحدودية التي تفصل لبنان عن سورية، ومن بينها القاع، أن الانتحاريين الأربعة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية تتجاوز تلك التفجيرات التي استهدفت القاع.
وكشفت المصادر نفسها أن وجود هؤلاء الانتحاريين في مكان واحد مع طلوع الفجر قد يكون استعداداً لانتقالهم إلى مكان آخر يخططون لاستهدافه، وأن اكتشافهم حصل مصادفة، ما دفعهم إلى الانتحار. وقالت أن تقديرات أمنية كانت توافرت لدى الأجهزة المعنية تحدثت عن استعداد المجموعات الإرهابية والتكفيرية لإرسال انتحاريين لتفجير أنفسهم في أماكن دينية يوجد فيها أبناء الطائفة الشيعية في العشر الأواخر من رمضان التي تحلّ في إحداها ليلة القدر. وذلك بهدف إحداث فتنة مذهبية.
وتابعت أن ما يعزز الاعتقاد أن هؤلاء الانتحاريين خططوا من ضمن «بنك الأهداف» المرسوم لهم، لتنفيذ عملية انتحارية في أحد مراكز العبادة للطائفة الشيعية، أن حصر استهدافهم بحافلة نقل العسكريين من وإلى مراكز خدمتهم في القاع لا يحتاج إلى هذا العدد من الانتحاريين وكذلك الحال لاستهدافهم تجمعاً لأبناء البلدة.
لذلك، رجحت المصادر عينها، بما لديها من معطيات، أنه ربما كان الانتحاريون ينتظرون من ينقلهم إلى المكان المحدد لهم لتفجير أنفسهم في تجمع لأبناء بلدة ما، أو أثناء وجودهم في أحد المساجد لإحياء ليلة القدر، على غرار التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا سابقاً أحد الأحياء في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت.
ولقي الاعتداء الإرهابي ردود فعل دولية وعربية ومحلية دانت الجريمة التي استهدفت القاع، وأجمع أصحابها على تأكيد الاستقرار في لبنان ودعم قواته المسلحة، في مواجهتها اللإرهابيين وتصديها لهم.
وأصدر رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام عصر أمس مذكرة أعلن فيها الحداد العام على أرواح شهداء التفجيرات.
**************************************

الإرهاب يَسقط في القاع وجعجع لـ«الجمهورية»: أهلها حرّاس البوابة
لبنان مجدّداً في مرمى الإرهاب… أبى المجرمون إلّا أن يُعبّروا عن عالمهم المظلم، وتاريخهم المخجِل، وماضيهم المعتِم وحاضرهم الأسود، الذي يتغذّى مِن المجازر ودماء المدنيين العزَّل. أبَوا إلّا أن يطعنوا لبنان، من أدناه إلى أقصاه، في خاصرته الشرقية، من القاع، تلك البلدة البقاعية الآمنة الوديعة، التي لطالما شكّلت عنوانَ الألفة والعيش الواحد بين الجناحين المسيحي والمسلم.
تحت جنح الظلام تسلل الارهابيون الى القاع، إنتهكوا سكونها ووداعتها، وارتكبوا، مجزرة مزدوجة بدم بارد في عمليتين ارهابيتين، الاولى عند بزوغ فجر الاثنين، والثانية بعيد العاشرة ليلاً.
مجرمون لا يحسِنون إلّا الغدر، لا فرق عندهم بين رجل وامرأة، وطفل ومُسنّ، وعجوز ومريض، أرادوهم جميعاً وقوداً لحقدهم، لظلاميّتهم، ولجاهليّتهم.
شهداء وجرحى سَقطوا من ابناء تلك البلدة، في واحدة من ابشَع المجازر التي تطرح من حيث نوعيتها وحجم الانتحاريين فيها (8 انتحاريين)، مخاوفَ من ان يكون هذا الهجوم الارهابي مقدّمة لما هو اخطر، ليس على مستوى بلدة القاع فحسب، بل على مستوى كل لبنان، الذي أُدخِل اعتبارًا من ليل امس، في العناية الامنية المشدّدة، مع الاستنفار الشامل الذي بدأته القوى العسكرية والأمنية على مستوى كلّ لبنان تحسّباً لأيّ طارئ.
سَقط الشهداء والجرحى، وكل هؤلاء شهداء لبنان، الشهداء الشهداء، والشهداء الأحياء، وكلّ اللبنانيين شركاء في العزاء. شركاء مع القاع الجريحة.
ولعلّ مجزرة القاع جرس إنذار لكل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم وطوائفهم وسياساتهم، للحيطة والحذر ومزيد من اليقظة والتنبّه بأنّه صار عليهم ان يشكّلوا مجتمعين، مظلّة الأمان لهم ولبلدهم، عدوّهم واحد هو الارهاب الذي يتهددهم جميعاً، ومع هذا العدو لا تنفع إلّا لغة اجتثاثه، ومن دون ذلك، يُخشى مع الجاهليين الجدد ان يكرّروا مجازرهم في أيّ مكان وزمان.
ولعلّ ما جرى بالأمس، يضع المستويات السياسية الرسمية وغير الرسمية على اختلافها، أمام مسؤولية إجراء تعديل سريع في اجندة الاهتمامات والاختلافات الداخلية فلا تبقى تسرق من عمر لبنان واللبنانيين مزيداً من الوقت الضائع على مناكفات ومزايدات وشراكات ومغانم، ومصالح مادية وسياسية وانتخابية متضاربة أو متقاطعة هنا وهناك.
ربّما حدثُ القاع الذي قد لا يقف الارهابيون عند حدوده، يؤكد أنّ الحاجة والضرورة باتتا أكثر من ماسّتين للانتقال بالبلد الى خلف المتراس الوطني الصلب، والالتقاء حول كل ما يحفظ أمنَه وأمانه ويطمئن المواطن اللبناني الى حاضره وغدِه ومستقبله، ويحصّن المناعة الداخلية في مواجهة رياح الارهاب التي تهبّ عليه.
هنا يأتي دور الدولة وأهلها، خاصة وأنّ الفلتان سواء، أكان خَللاً سياسياً أو ضعفاً حكومياً أو تعطيلاً مجلسياً أو فوضى أمنية.
كل ذلك إن لم يشكّل بيئة حاضنة للارهاب، فبالحد الأدنى يبيح له الساحة اللبنانية كملعب يتحرك فيه كيفما يشاء وساعة يشاء.
وكان ذلك ليتحقق لولا يقظة الجيش اللبناني والاجهزة الامنية ومطاردتهم للخلايا الارهابية النائمة او الكامنة في بعض المناطق اللبنانية، وكذلك في مخيّمات النازحين السوريين، التي اكّد مرجع أمني لـ«الجمهورية» أنّها باتت تشكّل البؤرة والملاذ الآمن للارهابيين ونقطة انطلاقهم لتنفيذ عمليات إرهابية، ولنعُد بالذكرى الى هجوم الارهابيين على وحدات الجيش في عرسال وخطف العسكريين قبل سنتين، يومَها انطلقَ الارهابيون من مخيّم النازحين السوريين، وهذا يعني انّ العيون يجب ان تشخص في هذا الاتجاه».
كيف حصلت المجزرة المزدوجة؟
روت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» تفاصيلَ العملية الارهابية التي حصلت فجراً في القاع، وقالت: قرابة الرابعة فجر أمس، كانت عائلة مقلّد ملازمةً منزلها في البلدة وتحيي «ليلة القدر»، ولكن سرعان ما شعر أهل البيت بحركة في حديقة المنزل، فخرج احدهم ليلاحظ وجودَ اربعة اشخاص منزوين في إحدى زوايا الحديقة. فحاولَ مقلّد الاستفسار عمّن هم، فعاجَله احدهم بالقول «نحن من مخابرات الجيش ولدينا مهمّة نقوم بها، فادخُل الى منزلك».
هنا، يضيف المصدر، إرتابَ مقلّد لأمرهم، على رغم انّ اللهجة التي قابلوه فيها لا توحي بأنّها غير لبنانية، فضلاً عن انّه لاحظ انّ أجسامهم غير طبيعية وكأنّ بعضَهم يحمل حقائب صغيرة على صدره. فعاد وسألهم إذا كان ضرورياً ان يكونوا في حديقة منزله، لأنّ ما قد يحصل يمكن ان يهدّد عائلته.
ودار جدال بينهم، عندها نَهرَه أحدهم بصوت عالٍ، فسارَع مقلد الى منزله وأحضَر «بندقية خرطوش» وأطلقَ النار في الهواء، فما كان من أحد الاربعة إلّا ان هرع نحوه وفجّر نفسَه، ما أدّى الى إصابة مقلد وابنه بجروح.
وبعد وقت قصير، يتابع المصدر، سارعَت الى المكان قوّة من الجيش اللبناني المتمركزة في المنطقة، ولكنّها ما إن وصلت الى المنزل حتى سارع اليها انتحاري ثانٍ وفجّر نفسه بالقرب منها. وفي الوقت ذاته كانت سيارة إسعاف تابعة للمطرانية قد وصلت الى المكان، فسارَع اليها انتحاري ثالث وفجّر نفسَه قربها. وبالتزامن هرع بعض المواطنين الى مكان الانفجارات لاستطلاع ما يجري، فما إن تجمهرَ المواطنون حتى بادر الانتحاري الرابع الى تفجير نفسه بالقرب منهم. وكلّ ذلك تسبّبَ بسقوط الشهداء والجرحى.
وبحسب المصدر العسكري فإنّ التحقيقات بوشرَت فوراً وتقوم العناصر المعنية بإجراء الفحوصات والتدقيقات اللازمة في بعض الاجسام المعدنية والهواتف والشرائح الهاتفية. كما لوحظ انّ أشلاءَ الانتحاريين لم تحُل دون التمكّن من معرفة هويات ثلاثة منهم، وهم من التابعية السورية. أمّا الانتحاري الرابع فما زالت الاختبارات مستمرّة لمعرفة هويته.
ومع ساعات النهار، أخذَت القاع تلملم جراحَها وتعدّ العدة لوداع أبنائها الشهداء من خلال إقامة مراسم الجنّاز في كنيسة البلدة، التي تحوّلت مع محيطها الى ساحة للمتضامنين مع الشهداء وذويهم، حيث تجمّع العشرات من ابناء البلدة، إلّا انّ المجرمين الذين لا يعرفون للموت والشهادة حرمةً، استغلّوا هذا التجمّع ليضربوا ضربتهم وسط المواطنين بهدف إيقاع اكبر عدد من الشهداء.
وأوضحَت قيادة الجيش تفاصيل التفجيرات الارهابية الليلية، مشيرةً الى أنّه «عند الساعة 22،30 مساء الاثنين، أقدمَ أحد الإنتحاريين الذي كان يستقلّ درّاجة نارية على رميِ قنبلة يدوية باتّجاه تجمّع للمواطنين أمام كنيسة البلدة، ثمّ فجّرَ نفسَه بحزام ناسف، تلاه إقدام شخص ثانٍ يستقلّ درّاجة على تفجير نفسِه في المكان المذكور، ثمّ أقدمَ شخصان على محاولة تفجير نفسَيهما حيث طاردت وحدة من مخابرات الجيش أحدهما، ما اضطرّه الى تفجير نفسه دون إصابة أحد، فيما حاولَ الإنتحاري الآخر تفجيرَ نفسه في أحد المراكز العسكرية، إلّا أنّه استُهدف من قبَل العناصر، ما اضطرّه أيضاً إلى تفجير نفسه دون التسبّب بإيذاء أحد».
وفيما ذكر الصليب الأحمر اللبناني أنّ ثمانية أشخاص قد جُرحوا، أحدثَ الهجوم الإرهابي هلعاً في صفوف ابناء البلدة، وزادته شائعات عن تحضيرات للمجموعات الارهابية للقيام بعمليات اكبر ضد القاع، فيما كثّف الجيش اللبناني حضوره في البلدة وقام الفوج المجوقل بدوريات مكثّفة ترافقت مع مداهمات في بعض الامكنة للتأكد من عدم وجود انتحاريين متوارين.
وفي وقتٍ اتّخذت إجراءات مشددة داخل البلدة، نفّذت وحدات الجيش عملية قصف عنيف لمواقع الارهابيين في جرود القاع، وأكدت قيادة الجيش وقوع عدد من الإصابات في صفوف المواطنين جرّاء التفجيرات الارهابية الليلية.
ودعَت اهالي القاع الى عدم التجمّع في أي مكان داخلها، وإلى التجاوب التام مع الإجراءات الأمنية التي تنفّذها قوى الجيش للحفاظ على سلامتهم. كما اعلن محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر فرضَ حظر التجوّل على النازحين السوريين.
إلى ذلك، اكّدت مصادر امنية انّ التحقيق العسكري يسير بوتيرة سريعة بهدف إماطة اللثام عن كلّ ما يعتري هذا الهجوم الارهابي وأبعاده. ويركّز التحقيق على ما يلي: من أين أتى الارهابيون الى القاع؟ هل أتوا من مخيّم النازحين السوريين الذي يبعد ثلاثة كيلومترات عن البلدة؟ هل أتوا من خارج الحدود، أي من داخل سوريا؟ هل أتوا من مخيّم للنازحين في منطقة لبنانية اخرى، كعرسال مثلاً؟ لماذا تمركزوا في حديقة المنزل المذكور؟
وكيف وصَلوا إليه؟ هل كانوا ينتظرون أحداً ما ليقلّهم الى خارج القاع؟ وإنْ صحَّ ذلك، فهل هذا الـ»أحد ما» لبناني أم سوري من النازحين الموجودين في البلدة أم هو من خارجها؟ ومن أين أتى الانتحاريون الاربعة الذين نفّذوا العمليات الليلية، أين كانوا مختبئين ومَن كان يؤويهم، ومِن اين استقدموا الدرّاجات النارية ومن سلّمهم إياها وأين تمّ تسليمها وأيّ طريق سلكت تلك الدرّاجات الى القاع؟
الواضح بعد تفجيرات الليل انّ القاع هي المستهدفة بشكل رئيسي. إلّا انّ ذلك لم يلغِ الاحتمالات الأخرى حول الهدف الحقيقي للإرهابيين.
وفي هذا السياق ، قالت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» إنّ المخابرات العسكرية كانت قد وقفَت منذ فترة على معلومات إستخبارية تفيد بتحضيرات للمجموعات الارهابية بالقيام بعمليات إرهابية في بعض المناطق اللبنانية خلال شهر رمضان، وحذّرت من انّ الايام العشرة الاخيرة من شهر الصوم قد تكون الأخطر.
وعليه، رفعت الاجهزة العسكرية والامنية من مستوى جهوزيتها في العديد من المناطق اللبنانية وخصوصاً في الضاحية والبقاع، للحؤول دون تحقيق تلك المجموعات لمراميها.
كما تلفت المصادر الانتباه الى انّ وجود اربعة انتحاريين دفعةً واحدة وفي مكان واحد، يعني انّهم كانوا بصَدد تنفيذ عملية ارهابية كبيرة، وأمّا المكان المستهدف فيبقى تحديده رهناً بالتحقيق الذي بدأ حولَ هذا الامر.
ولكن، تضيف المصادر، يجري النظر في احتمالات عديدة للهدف المحدّد من قبَل الارهابيين:
الاوّل، إستهداف الباصات العسكرية التي تقلّ العسكريين من القاع الى مراكزهم العسكرية في المنطقة.
الثاني، إستهداف بلدة القاع نفسِها بتفجيرات متتالية تلحِق فيها مجزرة دموية، لتحقيق هدف تخويف أبناء المنطقة من جهة، ومن جهة ثانية تأليب أبناء المنطقة وكلّ المناطق المسيحية الاخرى على «حزب الله» وتحميله مسؤولية انّه لولا مشاركته في الحرب في سوريا لَما كان حصَل ما حصل.
الثالث، إستهداف «منطقة ما» في خارج القاع، فربّما كان وجودهم في حديقة منزل مقلّد لانتظار أحد ما لينقلَهم الى منطقة معيّنة في البقاع أو بيروت والضاحية لتنفيذ عمليتهم في إحدى مناطق نفوذ «حزب الله»، خصوصاً خلال إحياء ليلة القدر.
الى ذلك، أكّدت قيادة الجيش أنّ العملية الارهابية الاولى نفّذها الانتحاري الاوّل في الرابعة والثلث فجراً، تلاه الانتحاريّون الثلاثة بتفجير أنفسِهم في فترات متتالية مستخدِمين أحزمة ناسفة زِنة الواحد منها كيلوغرامين من المواد المتفجّرة والكرات المعدنية، ما أدّى الى استشهاد عدد من المواطنين وجرح عدد آخر بينهم اربعة عسكريين كانوا في عداد إحدى دوريات الجيش التي توجّهت إلى موقع الانفجار الأوّل.
وقوبلت الجريمة الارهابية بموجة استنكارات محلية وخارجية أبرزُها من السفارتين الاميركية والبريطانية والامم المتحدة والاتحاد الأوروبي والسعودية والحكومة الاردنية.
جعجع
وفي السياق، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع لـ«الجمهورية» إنّ «هناك تجمّعاً كبيراً جداً للّاجئين السوريين يحيط بالقاع، وخرجَ منه 8 إنتحاريين، وليس بمقدورنا في الوقت الحاضر إجراء تحليل كامل للحدث لأنه ما زال «حيّاً».
وأضاف: «خرجَ مِن هذا التجمّع 4 انتحاريين صباحاً و4 مساءً، والهدف منه حتى الآن اوّلاً استهداف الجيش اللبناني وثانياً أهالي القاع، لذلك لا يمكننا التكهّن بشيء آخر أو وضع الحدث في إطار آخر إلّا ضمن سلسلة الاعمال الارهابية التي تضرب منذ 4 سنوات لبنان، مرّةً في الضاحية ومرةً اخرى في الهرمل وفي طرابلس وفي اماكن اخرى».
وسأل: «أمّا لماذا القاع؟ فلأنّها قريبة جداً من المكان الذي انطلقَ منه الانتحاريون، وفي الوقت الحاضر لا يمكنني إعطاء الحدث أبعاداً أخرى، سوى أهمّية الموقع الجغرافي. كما يتبيّن انّ هؤلاء جميعهم يأتون سيراً على الاقدام أو عبر دراجات هوائية.
فإذا سلّمنا جدلاً بالواقع، الى اين يستطيع هؤلاء التوجّه سيراً على اقدامهم؟ الجواب: ليس الى مكان بعيد وخصوصاً في السهل»، مضيفاً: «نحن نعلم كم انّ البيئة الحاضنة لـ«حزب الله» مستهدفة، وعلى الرغم من ذلك، الانتحاريون الثمانية لم يستهدفوها، وذلك لأنّها أبعد بكثير من القاع ومن نقطة انطلاقهم المفترضة، أمّا كلّ الذي نقوله اليوم فإمّا تثبته الـ24 ساعة المقبلة أو الـ48 ساعة المقبلة ونعتمدها بشكل نهائي، أو يثبت العكس».
ولفت جعجع الى إمكانية حدوث عمليات ارهابية اخرى، إنّما ليس كما يعتقد البعض بأنها ستكون بداية مسلسل تفجيرات سيطيح بالبلد، لا أعتقد ذلك ابداً، إنّما لا يمنع الامر من ظهور انتحاريَين أو ثلاثة من هنا أو هناك ولا يمكن لأحد تقدير الامر، مع الأخذ بعين الاعتبار انّ عدد الانتحاريين لا يمكن إلّا ان يكون محدوداً، فليس كلّ انسان بوسعه أن يكون انتحارياً.
فإنّ حصيلة اليوم من الانتحاريين 8 إنتحاريين، اي «صرَفوا 8» والسؤال كم عدد الانتحاريين المتبقّي؟ وباللبناني «قدّيش بدّو يكون عندن»؟ وبهذا الشكل يجب التحليل، إنّما الأكيد أنّني لا أضعها في سياق ترهيب المسيحيين وتثبيت نظرية أو إلغاء أخرى، بل أضعُها في سياق المسلسل الذي ضرب طرابلس والضاحية والهرمل ومناطق اخرى من لبنان في السابق.
ووجّه جعجع تحيّة كبيرة جداً، الى اهالي القاع وإلى مسيحيّيها تحديداً وإلى ابطالها الذين اثبتوا انّهم بقوا أبطالاً مثل عادتهم، قائلاً: إنّها ليست المرّة الاولى التي يكونون فيها ابطالاً وليس الوضع جديداً عليهم، وبالفعل تبيّنَ اليوم انّ القاع هي بوّابة لبنان، وكأنّهم هم حرّاسها ولم يدَعوا أحداً يدخلها، ولن تكون آخرَ مرّة يكونون فيها أبطالاً.
من جهته، قال رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ«الجمهورية»، إنّ «القاع تعيش حظر تجوّل وحالة طوارئ، ونمشّط البلدة مع الجيش، والقاعيّون حملوا سلاحهم وسيطلقون النار على أيّ غريب»، لافتاً الى أنّ «المعلومات تشير الى وقوع 5 إنفجارات وسقوط عدد من الجرحى اصابتُهم طفيفة».
وشدّد على أنّ «إنفجارات الليل أكّدت بما لا يقبل الشك انّ القاع هي المستهدفة، وكلّ السيناريوهات الباقية سَقطت»، معتبراً أنّهم «إذا كانوا يهدفون الى تهجير المسيحيين من القاع فنقول لهم: المسيحيون باقون في المنطقة «غصباً عنهم».
وقال راعي أبرشية بعلبك ودير الاحمر المارونية المطران حنا رحمة لـ«الجمهورية»: «صحيح انّ هناك قراراً دولياً بإبعاد لبنان عن الاحداث الجارية في المنطقة، لكن هناك مسؤولية كبيرة على اللبنانيين، فهناك قنبلة موقوتة تتمثّل بوجود النازحين السوريين في لبنان ومفروض أن نتنَبّه جميعاً لأنّنا لا ندرك من يَندَسّ بينهم». وأضاف: «ما حدثَ خطة كبيرة وخطيرة وقد تكون لهؤلاء الانتحاريين خطة اكبر بكثير ممّا حصل. لذلك، اقول إنّ شهداء القاع افتَدوا بدمائهم كلّ لبنان».
وقال مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي لـ«الجمهورية» «إنّ النار المشتعلة والملتهبة حولنا تنتظر فرصةً للدخول، وأفضل فرصة للدخول هي الانقسام السياسي الحاصل. ونحن ندعو الى تفاهم سريع وانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة وإقرار قانون جديد للانتخابات لكي تبقى الساحة الداخلية محصّنة».
سعَيد لـ«الجمهورية»
ولاحظ منسّق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» أنّ «خطورة ما حدث تكمن أولاً في عودة التفجيرات، وهذا أمر مستنكر ونقف جميعاً خلف الجيش الحامي الوحيد للوطن».
أضاف: «في اللحظة التي أعلن فيها الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله انّه يقاتل في حلب لكي يحميَ لبنان، جاء الردّ بأنّ الذريعة التي تعطيها من خلال قتالك في حلب، تكشف لبنان. فالحزب يقدّم ذريعة تلوَ الذريعة للتفجير في لبنان.
وتساءلَ سعَيد: «نحن في بداية فصل الصيف وعلى عتبة الأعياد، وسمعنا في الأمس تطمينات بأنّه سيكون هناك موسم سياحيّ بامتياز، فماذا يفعل «حزب الله»؟ وكيف يَعتبر أنّ العقوبات المالية هي انتهاك لسيادة لبنان ثمّ يعلن أنّ ماله يأتي من إيران؟ أليسَ ذلك انتهاكاً لسيادة لبنان؟ فهل المال الإيراني استقلال للبنان، وقانون العقوبات الدولي هو انتهاك لسيادته؟».
الخارجية الأميركية
في هذا الوقت، أعلنَت وزارة الخارجية الأميركية أنّها ستستمر في استخدام الوسائل المتاحة كافّة ضد «حزب الله»، وأبدت اعتقادها بأنّ «جهودنا ضيّقَت الخناق على وسائل تمويل الحزب وحقّقت بعضَ الإنجازات».
**************************************

الإرهاب يضرب القاع.. والنار السورية تهدّد الإستقرار
الأمن يطغى على الجلسة المالية اليوم وسط حداد وطني.. ومنع تجوّل النازحين السوريين ليلاً
بين الرابعة فجراً، والعاشرة والنصف ليلاً، أي قرابة 19 ساعة، عاشتها بلدة القاع عند الحدود الشرقية مع سوريا، وعاشها لبنان الرسمي والسياسي والشعبي، وسط أسئلة بالغة الخطورة حول ما اذا كان لبنان وضع فعلاً على الخارطة الدموية الإرهابية الجارية في جواره، على خلفية الحرب السورية المستعرة التي ارتفع معها منسوب الخوف من استهداف الاستقرار اللبناني، والتوزع الديموغرافي والطائفي.
فقد صحت البلدة البقاعية، ومعها لبنان، على إقدام أربعة انتحاريين على تفجير أنفسهم فجراً، مما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وجرح 15 بينهم 4 عسكريين في المرحلة الأولى من التفجيرات التي اعقبها انتشار غير مسبوق للجيش اللبناني وموجة تضامن واسعة مع بلدة القاع، حيث اتفقت التعليقات الأولى على ان البلدة افتدت لبنان ببضعة شهداء من أبنائها تمكنوا من إحباط خطة اكبر كانت معدة للداخل اللبناني، وانتهت بمذكرة أصدرها الرئيس تمام سلام بإعلان الحداد وتنكيس الأعلام على جميع الادارات والمؤسسات العامة، والوقوف خمس دقائق خلال تشييع جثامين الشهداء اليوم، تعبيراً عن تضامن لبناني ووطني مع عائلات هؤلاء الشهداء والجرحى، فيما وصف الرئيس سعد الحريري العملية الإرهابية الصباحية «بالجريمة الإرهابية المنظمة في كهوف الضلال، وحلقة في سلسلة جهنمية تخطط لمدّ الحريق السوري الى الدول المجاورة، وتعميم نظام الفوضى والخراب على سائر المجتمعات».
وحالف الصواب الرئيس سلام، عندما اعتبر أن عدد المشاركين في جريمة الصباح وطريقة تنفيذها تظهر طبيعة المخططات الشريرة التي ترسم للبنان، وحجم المخاطر التي تحدق بالبلاد في هذه المرحلة الصعبة داخلياً واقليمياً.
الدفعة الثانية
وصحت الرؤية من أن لبنان بدا هدفاً للنار السورية، إذ أنه عند العاشرة والنصف ليلاً وقعت الدفعة الثانية من الهجمات، عندما فجر أربعة انتحاريين أنفسهم في منطقة تمتد بين كنيسة مار الياس للروم الكاثوليك ومقر المخابرات اللبنانية وطرق امدادات الجيش، حيث أدت وفق رئيس الصليب الأحمر جورج كتانة إلى سقوط ثمانية جرحى توزعوا على مستشفى الهرمل والعاصي وإصاباتهم وفق التقارير خفيفة الى متوسطة، في حين ان الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ذكرت ان الجرحى هم 13 مواطناً.
وعلى الأثر فرضت وحدات الجيش اللبناني طوقاً أمنياً من اللواء المجوقل الذي اتخذ قرار بإرساله إلى المنطقة بعد الاجتماع الذي عقده قائد الجيش العماد جان قهوجي في مبنى بلدية القاع مع راعي أبرشية بعلبك للروح الكاثوليك المطران الياس سرحال وعدد من نواب المنطقة وفعالياتها، وأكد خلاله أن «القاع خط الدفاع الأول عن لبنان في مواجهة الإرهاب».
وتحوّلت القاع إلى منطقة عسكرية، بعد أن انقطع التيار الكهربائي الذي أُعيد قبيل منتصف الليل، والتزم النّاس منازلهم، في حين أن شباناً مسلحين اتخذوا مواقع بالتنسيق مع الجيش لمواجهة أي تقدّم أو إقتحام للبلدة من المسلحين الإرهابيين.
بيانات الجيش
وأصدرت قيادة الجيش، مديرية التوجيه، حول العملية الإرهابية الثانية في القاع بيانين، وجاء في البيان الأول: «عند الساعة 22،30 من مساء اليوم (أمس)، دوّت عدة تفجيرات إنتحارية في بلدة القاع، ما أدى الى وقوع عدد من الإصابات في صفوف المواطنين».
ودعت قيادة الجيش أهالي البلدة الى عدم التجمع في أي مكان داخلها، والتجاوب التام مع الإجراءات الأمنية التي تنفذها قوى الجيش للحفاظ على سلامتهم.
وجاء في البيان الثاني: «إلحاقاً لبيانها السابق، حول تفاصيل التفجيرات الإرهابية التي حصلت في بلدة القاع، تشير قيادة الجيش الى أنه عند الساعة 22،30 من مساء اليوم (أمس)، أقدم أحد الإنتحاريين الذي كان يستقل دراجة نارية على رمي قنبلة يدوية بإتجاه تجمع للمواطنين أمام كنيسة البلدة، ثم فجر نفسه بحزام ناسف، تلاه إقدام شخص ثانٍ يستقل دراجة على تفجير نفسه في المكان المذكور، ثم أقدم شخصان على محاولة تفجير نفسيهما حيث طاردت وحدة من مخابرات الجيش أحدهما ما اضطره الى تفجير نفسه دون إصابة أحد، فيما حاول الإنتحاري الآخر تفجير نفسه في أحد المراكز العسكرية، إلا أنه استُهدف من قبل العناصر ما اضطره أيضاً إلى تفجير نفسه دون التسبب بإيذاء أحد.
وقد استقدم الجيش تعزيزات إضافية الى البلدة، وباشرت وحدات الجيش تنفيذ عمليات دهم وتفتيش في البلدة ومحيطها بحثاً عن أشخاص مشبوهين».
الأهداف
ومع تغيّر وقائع العمليات الانتحارية التي تمّت على دفعتين، والتي شارك فيها ما لا يقل عن عشرة إنتحاريين، فجّر ثمانية منهم أنفسهم، وألقي القبض على خامس، فيما توارى واحد عن الأنظار، تبدّلت صورة الأهداف المتوقعة أو المحددة من وراء هذه الهجمات التي يُعتقد أن القسم الأكبر من الإنتحاريين هم من المسلحين السوريين، من دون أن يتبيّن بعد من أن يكونوا دخلوا من ما وراء الحدود أو أن يكونوا في عداد النازحين:
1- تبيّن أن المجموعة الأولى كانت تنتظر دوريات الجيش اللبناني أو جنوده لتفجير أنفسهم بهم، وإيقاع العدد الأكبر من الخسائر، في جريمة شبيهة بما حدث على الحدود الأردنية قبل أقل من أسبوع.
2- دلّت معطيات الهجمات ليلاً على أن الكنيسة هناك ربما كانت مستهدفة أيضاً. وفي مطلق الأحوال، فإن تفجير بعض الإنتحاريين أنفسهم بالمدنيين المسالمين، أو الذين تجمعوا في أماكن التفجيرات لألحاق خسائر بأكبر عدد منهم، بغية إرهابهم وترويعهم.
3- حسمت تفجيرات الليل الاحتمالات التي جرى تداولها صباحاً، وأكدت أن بلدة القاع الحدودية المسيحية، والتي تقع بين عرسال ورأس بعلبك والهرمل، على خط الحدود الفاصل بين سوريا ولبنان، كانت هي المستهدفة، لأسباب تتعلق بأحد إحتمالين: إما لترويع أهل البلدة وحملهم على النزوح عنها، أو لإلحاق خسائر في الوحدات العسكرية، تمهيداً لإحداث خرق على الأرض، وفتح جبهة حدودية مع لبنان، على خط النار المشار إليه، بأهداف تتعلق بمجريات المواجهة في حلب وأرياف دمشق والرقة ودير الزور.
4- الضغط على لبنان لتخفيف الضغط عن الداخل السوري، وقطع طرق الإمداد بعد فتح جبهة من نافدة حدودية رخوة، في مربع القرى الحدودية التي تعتبر القاع باعتبارها بلدة مسيحية، «لقمة سائغة» في هذا المخطط الإرهابي المشبوه.
مجلس الوزراء
في مطلق الأحوال، استنفر لبنان من أقصاه إلى أقصاه، ووضعت الخلافات جانباً، وأيقظت التفجيرات الانتحارية وعياً وطنياً بأن اللحظة الراهنة ليست للخلافات والمماحكات وإنما للوقوف صفاً قوياً وراء الجيش اللبناني والقوى الأمنية لحماية القاع وخط الحدود الشرقي اللبناني براً، لإحباط مخطط تعميم الفتنة، أو إضعاف الوحدة الوطنية الداخلية.
وسيفرض هذا الوضع الناشئ نفسه بنداً قوياً على جدول أعمال الجلسة الاستثنائية المخصصة للوضع المالي، وربما ترجئ البحث وتتحول إلى جلسة مخصصة للوضع الأمني، وفقاً لما أكد أحد الوزراء ليلاً لـ«اللواء».
وسيستمع المجلس إلى تقارير أمنية من القيادات المعنية، فضلاً عن التقرير الذي سيرفعه رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمّد خير عن المسح الذي أجراه فريق الهيئة للتفجيرات التي حصلت في القاع.
ووفقاً للوزير المذكور، فإن وضع النازحين السوريين سيكون على الطاولة أيضاً، إنطلاقاً من الإجراء الذي اتخذه محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر من منع التجوّل ليلاً في رأس بعلبك أو القاع وصولاً إلى الهرمل.
**************************************

اليوم الدموي الطويل : 5 شهداء و28 جريحاً
سيطرة الجيش على الوضع احبطت خطة «داعش»
هل تضع احداث امس الخصوم في خندق واحد؟
ليلاً، انكشفت خطة البرابرة: اجتياح القاع من خلال منطقة مشاريع القاع التي اظهرت التطورات، ومنذ فجر الامس وحتى الليل، انها بؤرة لانتاج الانتحاريين، حتى اذا ما تم وضع اليد على البلدة، باشر مسلحو «داعش» في الجرود بتنفيذ سلسلة من العمليات الانتحارية ضد مواقع الجيش الذي يصبح بين نارين.
المنطقة عاشت ليلاً ذروة القلق بعد مسلسل التفجيرات التي فاجأت الجميع، وكان واضحاً ان ما يحدث انما هو جزء من خطة كبيرة جداً، وخطيرة جداً، في حين كان الجيش والقوى الامنية على اختلافها في حال استنفار قصوى.
وسارع رئىس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى القول «ان المستهدف الاساسي هو الجيش اللبناني في القاع وبلدة القاع»، مشيراً الى ان تقديراته لم تكن دقيقة، ومضيفاً «لا شك اننا مثل كل العالم نتعرض لحرب كبيرة».
وكان جعجع قد اعتبر ان انتحاريي الفجر الاربعة انما كانوا يحاولون الاختباء في البلدة للانطلاق الى اهدافهم، موحياً بأن القاع هي خارج اهداف «داعش».
وليلاً جرت اتصالات اتسمت بالحساسية البالغة، بحيث تردد ان انفجارات القاع أحدثت هزة كبرى في الخارطة السياسية، والى حد التساؤل ما اذا كان رجال «حزب الله» و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، بالاضافة الى التيار الوطني الحر سيتموضعون في خندق واحد بعدما بدا واضحاً ان تنظيم الدولة الاسلامية لم يخلد الى السكينة وراء التلال، بل كان يعد العدة للساعة التي يجتاح فيها بلدات القاع ورأس بعلبك والفاكهة، اضافة الى بلدات اخرى، وانطلاقاً من تلك «الادغال» التي تدعى مشاريع القاع.
واعلن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية «اننا كلنا مدعوون لمواجهة الارهاب الذي يستهدف الجميع والمطلوب الحسم السريع».
وصرح النائب ايلي ماروني بـ«اننا اعتبرنا صباحاً ان التفجيرات لم تكن تستهدف القاع الا اننا تأكدنا ان القاع مستهدفة وكأن المطلوب تهجير اهلها».
وكانت قد راجت شائعات بأن «داعش» انما قام بعمليات ثأرية بعد اقدام المجلس البلدي في القاع بهدم بيوت في مشاريع القاع، وهي الشائعات التي دحضتها للتو ضخامة الخطة، والسعي لوضع اليد على البلدة تمهيداً لما هو اخطر بكثير.
ولفت النائب مروان فارس الى «محاولة لتهجير اهالي القاع، لكننا نؤكد على صمود الاهالي في وجه الارهاب، كاشفاً عن ان بين الانتحاريين امرأة، وهذا ما يحدث للمرة ا لاولى على الارض اللبنانية».
وفي ظل استنفار شامل في مناطق القاع الشمالي وصولاً الى مناطق البقاع الشرقي، اعلنت قيادة الجيش انه عند الساعة العاشرة والنصف من مساء امس اقدم انتحاري كان يستقل دراجة نارية على رمي قنبلة باتجاه تجمع للاهالي امام كنيسة البلدة، ثم فجر نفسه بحزام ناسف، تلاه اقدام شخص ثان يستقل دراجة على تفجير نفسه في المكان ذاته.
اضاف بيان قيادة الجيش انه أعقب ذلك اقدام شخصين على محاولة تفجير نفسيهما حيث طاردت دورية من مخابرات الجيش احدهما ما اضطره الى تفجير نفسه دون اصابة احد، فيما حاول الانتحاري الآخر تفجير نفسه في احد المراكز العسكرية الا انه استهدف من قبل العناصر ما اضطره ايضاً الى تفجير نفسه دون التسبب بايذاء احد.
وبدت بلدة القاع ومحيطها منطقة عسكرية، فيما نفذت وحدات من الجيش عمليات دهم واسعة وكذلك عمليات تفتيش بحثاً عن مشبوهين.
وترددت توقعات بأن «داعش» سيبعث بانتحاريين آخرين، لكن سيطرة الجيش على الوضع قد تكون وراء العودة عن تنفيذ الخطة بالكامل، لتقتصر الاصابات ليلاً على 13 جريحاً.
اليوم الدموي الطويل بدأ فجراً (الساعة 4.20) وبأربعة انتحاريين ايضاً ما اسفر عن استشهاد 5 من ابناء البلدة وجرح 15.
الشباب في القاع كانوا في حالة استنفار، الأسى على الوجوه لسقوط الشهداء الخمسة الذين هبوا الى مكان الانفجار الاول، رئيس البلدية بشير مطر كان له موقف وطني مدوٍ. قال ان القاع هي بوابة لبنان، واهالي القاع بحمايتهم هذه البوابة يحمون لبنان، ليوجه كلامه الى الارهابيين «لن تخيفونا لأن الخوف سقط من قاموسنا».
من قلب القاع ننظر الى الجرود المحتلة والتي تتداخل مع جرود رزس بعلبك وعرسال المحتلة ايضاً، على مسافة كيلومترات قليلة ينتشر المئات، بل والآلاف، من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين لا يخفى على احد انهم، ومع «جبهة النصرة» بذلوا جهوداً مركزة لانشاء خلايا في منطقة مشاريع القاع، المنطقة الضائعة التي يسكنها فلاحون وعمال زراعيون لبنانيون وسوريون. واذ تضيع هوية المنطقة التي طالما وصفت بـ«الخاصرة الرخوة» فان طبيعتها تجعلها هدفاً للتنظيمين الارهابيين، ولقد بذل الجيش اللبناني جهوداً هائلة للسيطرة، قدر المستطاع، على ذلك «البوغاز» الذي من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، معرفة ما في داخله…
في القاع امس، وقد ارتدت الحداد، يشعر المرء الى اي مدى وصلت سفسطائية السياسيين الذين بعضهم، ومن اجل اثارة الغرائز، وتوظيف ذلك سياسياً، يحاولون تبرير انتشار «داعش» و«النصرة» على سفوح السلسلة الشرقية على ان التنظيمين فرضا توازن الرعب على «حزب الله».
هذا دون اي اعتبار لما تمثله التنظيمات الارهابية من تهديد بنيوي، ووجودي، للبنان، فالمهم ان تأخذ اللعبة السياسية، واللعبة المذهبية، مداهما ما دام في خدمة السياسيين.
داخل القاع قيل لـ«الديار» ان الاهالي، وما ان يهبط المساء، حتى يرتفع مستوى القلق لديهم الى الذروة، وانما هناك توقعات بأن يحاول الارهابيون تنفيذ عمليات ضد المواقع الامامية للجيش اللبناني من اجل فتح ثغرة امام مئات المقاتلين للاندفاع عبر منطقة مشاريع القاع، الى المناطق الآهلة، بما فيها القاع بطبيعة الحال. الآن، منسوب القلق سيرتفع حتماً.
ثمة سؤال يطرح في البلدة الجريحة، لماذا لا يتم التنسيق مع دمشق. ابناء البلدة يعرفون منطقة الجرود شبراً شبراً، وهم يعتبرون ان طبيعة المنطقة تفترض تنسيقاً عملانياً واستخباراتياً بين السلطات اللبنانية والسلطة السورية…
مراجع في المنطقة تشير الى ان الدول تضع سلماً للاولويات، لا مشكلة في ان يكون مسؤولون لبنانيون في حال مواجهة مع النظام السوري، ولكن ليس الى حد اغفال الخطر الذي يمثله تنظيم «داعش» وهو الذي يحتل مع «النصرة» نحو 300 كيلومتر من الارض اللبنانية.
وتقول المراجع ان هناك دولاً عربية واجنبية بعيدة مئات الكيلومترات، وربما الوف الكيلومترات (فرنسا مثالا)، ومع ذلك تتعاون استخباراتياً، واحياناً عسكرياً، مع السلطات السورية تفادياً لأي خطر يأتيها من «داعش» الذي هو الخطر الأكبر، بل والخطر المدمر ليس فقط لبلدان المنطقة وانما لمجتمعات المنطقة.
وكلام من قبيل «ان اختراق جبل الجليد بين لبنان وسوريا ينبغي ان يحدث الآن وقبل ان نفاجأ بالاختراق الآخر، وبعدما تردد ان الانتحاريين الاربعة هم من فريق من 40 انتحارياً تم اعدادهم لتنفيذ عمليات تفجيرية في مناطق لبنانية مختلفة.
«الديار» قصدت اطراف مشاريع القاع. وحديث عن ان وجهة الانتحاريين الاربعة كانت حتماً نحو اهداف داخلية، وتحدث دوياً سياسياً واعلامياً اكبر، لكن الاربعة فوجئوا بدورية للجيش فانكفأوا نحو داخل القاع.
ـ رؤوس على الطريق ـ
وجوه الانتحاريين واضحة، ورؤوس ثلاثة تدحرجت على الطريق. رأس رابع سقط على السطح، مع اعتبار ان الانفجارات الاربعة حصرت في مساحة لا تتعدى المئة متر مربع، وبدءا من منزل طلال المقلد الذي كان اول من اكتشف امر الانتحاريين واطلق باتجاههم النار، فالقوا قنبلة، وعندما تبين انها لم تصب المقلد عمد احد الانتحاريين الى تفجير نفسه.
واذ يردد عدد كبير من اهل القاع ان المنطقة الشديدة الحساسية لتداخلها، وعلى امتداد اكثر من 200 كيلومتر، مع الحدود السورية، تبدو وكأنها تعيش تحت سلطة المخيمات، فهم يعتبرون ان التراشق الرمضاني اليومي، وعبر المنابر، تحوّل الى فضيحة مذلة ومملة في آن وينبغي وقفها في الحال.
مثل هذا الكلام يسمع بوضوح ايضاً في بيروت. التفجيرات الاربعة في بلدة القاع اظهرت الى أي مدى يتربص تنظيم الدولة بلبنان ليس كورقة تكتيكية وانما في اطار خطته الاستراتيجية الرامية الى الغاء الدولة اللبنانية.
الجهات السياسية التي تردد هذا الكلام تسأل ما اذا كان السياسيون الذين يدبجون المواقف والتصريحات اليومية المكررة يأخذون بالاعتبار مدى المخاطر التي تحدق بلبنان، ومدى الاعباء الملقاة على المؤسسة العسكرية في لبنان بالرغم من ضآلة امكاناتها، ومن طبيعة المنطقة التي تتواجه فيها مع تنظيم «داعش».
ـ مقارنة مع الجيش اللبناني ـ
وهذه الجهات تدعو الى استعادة ما يحدث على الارض السورية كما على الارض العراقية، وحيث القاذفات وعشرات آلاف المقاتلين، بآلياتهم ومعداتهم المتطورة، وبمؤازرة جوية خارجية، لا تستطيع ان تمنع «داعش» من التمدد نحو مناطق جديدة، فيما الجيش اللبناني يمنع مقاتلي التنظيم من التقدم قيد انملة بإتجاه مواقعه.
قائد الجيش العماد جان قهوجي زار القاع، ومن هناك لفت الى «ان مسارعة الارهابيين الى تفجير انفسهم قبل انتقالهم الى مناطق اخرى دليل واضح على يقظة الجيش والمواطنين التي افشلت مخططاتهم». واكد «ان لدى الجيش كامل الارادة والقدرة على مواصلة محاربة هذا الارهاب الذي لا يميز في جرائمه الوحشية بين طائفة واخرى».
ما حدث في القاع التي تستضيف 30 الف نازح سوري اي ما يتجاوز باضعاف عدد سكانها، فتح ملف المخيمات، لا سيما في محيط بلدة عرسال، وحيث تؤكد تقارير لا يرقى اليها الشك بأن اكثر من 90 في المئة من ذوي المسلحين في الجرود يقطنون فيها. وبطبيعة الحال فان تعاطف هؤلاء مع ابنائهم او اقاربهم امر طبيعي، لكنه يشكل تهديداً حقيقياً للوضع اللبناني اذا ما حدثت اي تطورات ان على المستوى المحلي او على المستوى الاقليمي.
ولا يعرف اين استقر تقرير اوروبي ورد منذ نحو شهرين الى بيروت وجاء فيه ان الوضع السيء للنازحين السوريين الذين يعيش مئات الالاف منهم في الخيام لا بد ان يحولهم في غضون عقد من الزمان الى ارهابيين.
والتقرير الذي يعتبر ان هذا الاستنتاج «منطقي للغاية»، يؤكد على وجود مناطق آمنة في سوريا، ويفترض بالحكومة اللبنانية ان تضع خارطة طريق لاعادة قسم من النازحين الى بلادهم بالتنسيق مع الامم المتحدة، حتى اذا ما كان الانقسام الداخلي حيال الازمة السورية لا يسمح بتشكيل لجان للتعاون بين بيروت ودمشق، باستطاعة المنظمة الدولية ان تقدم المساعدة اللازمة لوضع اطار لاعادة مئات آلاف النازحين الى ديارهم.
ويقول التقرير ان المناطق الساخنة في سوريا باتت معروفة، فيما هناك مناطق تعتبر آمنة كلياً او على الاقل شبه آمنة، وهذه يمكن ان تشكل ملاذاً للعائدين الذين يفترض ان يتحرروا من عبء (وعقدة) النزوح.
ملف النزوح يشغل بال دول معنية بالاستقرار في لبنان، وحتى ببقاء لبنان، ولكن من خلال «خطة اوركسترالية» لا من خلال كلمة من هنا وموقف من هناك.
واذ تحظى مواقف وزير الخارجية جبران باسيل بالتعاطف من جهات تعتبر ان النزوح السوري الذي قد يمتد لسنوات لا بد ان «يخنق الدولة اللبنانية»، فهو يتحدث عن النزوح كما لو انه وزير خارجية دولة التيار الوطني الحر لا وزير خارجية لبنان، وهذا مغاير لكل منطق، وان كان اللامنطق هو في تعاطي الحكومة اللبنانية من موقع الضعيف مع الضغط الدولي حول تأمين ظروف العمل والبقاء للنازحين.
هذا مطلب انساني دون ادنى شك، لكن لبنان يدخل اكثر فأكثر في نوع من الاختلال الديموغرافي الذي يهدد وجوده في يوم من الايام. لا يكفي ان يقول باسيل، وبعد سرد عدد رؤساء البلديات والمخاتير وحتى اعضاء البلديات التابعين للتيار، بـ«منع اي تجمعات او اي مخيمات للنازحين السوريين» في اماكن تواجد بلديات تنتمي للتيار.
وهناك من يذكر باسيل بأن مؤسس التيار الحر العماد ميشال عون هو مرشح لرئاسة الجمهورية وليس مرشحاً للمناطق التي يتواجد فيها التيار، كما ان وزير الخارجية عندما يتكلم يفترض ان يأخذ بالاعتبار ان رئاسته التيار لا تحجب موقعه كوزير في الحكومة اللبنانية.
وفي هذا الصدد، يقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «اذا صببنا غضبنا على النازحين السوريين واستخدمنا العنصرية نكون هكذا نحركش الدبابير، لذلك يجب ان نحتويهم تحت سقف واضح اقرته الحكومة». اضاف «ليس في لبنان ارض للبيع، ولا توجد لدينا جوازات سفر للبيع او للايجار، ولا نقبل التوطين»، مشيراً الى ان عدد النازحين هبط من 1.3 مليون نازح في 5 كانون الثاني 2015 الى 1.04 مليون لاجىء، وان كان هناك من يشكك بدقة هذه الارقام ويشير الى تجاوز عدد النازحين المليون ونصف المليون نازح، والمهم ماذا يعني وصف درباس للنازحين بـ«الدبابير»؟
الى ذلك اعتبر النائب احمد فتفت «ان ضبط الحدود عمل مهم جداً، كما انه يجب ضبط مخيمات النازحين السوريين وعدم تحويل كل لبنان الى مخيم»، رافضاً التعامل مع النازحين بعنصرية.
**************************************

القاع تتعرض ليلا ل ٤ تفجيرات انتحارية بعد الاعتداءات الارهابية فجرا
القاع تودع اليوم الشهداء الخمسة ضحايا عملية التفجير الانتحارية
خمسة تفجيرات انتحارية جديدة استهدفت ليل امس بلدة القاع في البقاع الشمالي، بعد اربعة تفجيرات فجر امس اوقعت خمسة شهداء من الاهالي و١٥ جريحا. وقد عاشت القاع ليل امس حالة من الهلع والذعر، وقد قال رئيس البلدية ان خمسة تفجيرات وقعت في فترة ساعة من الزمن مساء واوقعت العديد من الاصابات.
وقد قامت وحدات الجيش بعمليات بحث في القاع ومحيطها ليلا، في حين اصدر محافظ بعلبك – الهرمل قرارا بمنع تجول النازحين السوريين في القاع ورأس بعلبك.
وقالت معلومات اخرى ان اربعة تفجيرات انتحارية حصلت ليلا، اثنان امام كنيسة مار الياس، واثنان في الضواحي حيث كان الجيش يلاحق شخصين مشتبها بهما وقد فجرا نفسيهما. وذكر متحدث باسم الصليب الاحمر ان مسعفيه نقلوا ٨ جرحى.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان ٤ انتحاريين جدد فجروا انفسهم قرب كنيسة بلدة القاع وهم يصرخون الله اكبر، فيما اكد رئيس بلدية القاع بشير مطر وقوع خمسة انفجارات انتحارية خلال بعض الوقت، ووصف الوضع بالخطير جدا. وافاد عن سقوط عدد من الاصابات.
اما النائب مروان فارس فقال ان هناك ٣ جرحى فقط.
وقد لقيت هذه التفجيرات تنديدا واسعا ودعوات الى الالتفاف حول الجيش والقوى الامنية في هذه الظروف الصعبة. ومن المقرر ان تشيع القاع عند الخامسة عصر اليوم شهداءها الخمسة.
تفجيرات الصباح
وكانت ٤ تفجيرات انتحارية متتالية هزت بلدة القاع فجرا، في نقطة تقع بين الجمارك اللبنانية وكنيسة مار الياس، تسببت بسقوط 5 شهداء هم جورج فارس، بولس احمر، ماجد وهبه، فيصل عاد وجورج لبس وأصابة نحو 15 شخصا بجروح توزعوا على مستشفيات البقاع والعاصمة.
وفي التفاصيل كما روتها قيادة الجيش في بيان أن عند الساعة 4:20 من فجر امس، أقدم أحد الإرهابيين داخل بلدة القاع على تفجير نفسه بحزام ناسف أمام منزل أحد المواطنين، تلاه إقدام ثلاثة إرهابيين آخرين على تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة في أوقات متتالية وفي الطريق المحاذي للمنزل المذكور، ما أدّى إلى استشهاد عددٍ من المواطنين، وجرح عدد آخر بينهم أربعة عسكريين، كانوا في عداد إحدى دوريات الجيش التي توجّهت إلى موقع الانفجار الأوّل، مشيرة في بيان لاحق الى أن زنة كل حزام ناسف من الاحزمة الاربعة التي استخدمها الارهابيون في تفجيرات القاع بلغت 2 كلغ من المواد المتفجرة والكرات الحديدية.
وقد تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل ظهر امس، موقع التفجيرات الانتحارية وأعطى توجيهاته للوحدات العسكرية بوجوب تشديد التدابير الأمنية على جميع المنافذ الحدودية، وتعقب العناصر المشبوهة في الداخل والعمل على توقيفها فورا.
ثم زار قائد الجيش مبنى البلدية حيث التقى راعي ابرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال وعددا من نواب المنطقة وفاعلياتها، وتوجه بالتعازي إلى ذوي الشهداء متمنيا للجرحى الشفاء العاجل، منوها بما تمثله بلدة القاع وسائر القرى الحدودية كخط دفاع أول عن لبنان في مواجهة الارهاب، لافتا الى أن مسارعة الارهابيين الى تفجير أنفسهم قبل انتقالهم الى مناطق أخرى، هي دليل واضح على يقظة الجيش والمواطنين التي أفشلت مخططاتهم.
وطمأن ان لدى الجيش كامل الارادة والقدرة على مواصلة محاربة هذا الارهاب الذي لا يميز في جرائمه الوحشية بين طائفة أو اخرى، مشددا على أن أي عمل إرهابي ومهما بلغ حجمه، لن يؤثر إطلاقا على قرار الجيش الحاسم في محاربة الارهاب، وحماية لبنان والحفاظ على استقراره.
**************************************

8 انتحاريين يضربون في القاع:عشرات الشهداء والمصابين
مجلس الوزراء يواجه اليوم تقرير وزير المال التحذيري
العناية الالهية اوقعت الانتحاريين الاربعة في صمود الاهالي
«القاع» خط الدفاع عن لبنان
اهتز لبنان، كله امس على وقع التفجير الذي لم تشأ يد الارهاب، الا ان تخص به بلدة القاع الحدودية الصامدة التي استفاقت فجرا على هول مأساة ضربتها في الصميم دفع فيها خيرة من شبابها ضريبة الدم فداء عن الوطن الذي كان الانتحاريون الاربعة يستعدون على ما يبدو في القاع لتسديد ضربتهم في مكان آخر، فشاءت العناية الالهية ان يقتصر اجرامهم على خمسة شهداء وخمسة عشر جريحاً.
والخطير في ما جرى، معطوفا على تفجير «بلوم بنك» الذي بقي مجهول الهوية، انه عاد ليكرس تحويل لبنان مجددا الى ساحة مواجهة مع الارهاب الانتحاري، وسط حالة من الانكشاف السياسي التام، يعاني منها البلد المترنح على حافة الهاوية، تحت وطأة الازمات المتناسلة والمفتوحة، فارضا تحديا إضافيا على الحكومة التي تنتظرها هذا الاسبوع جولتان غدا والخميس يفترض ان تفعّلا العمل الحكومي الا انهما لا تخلوان من المواد الملتهبة من النفط الى الاتصالات لجهة التمديد مرة جديدة للشركتين المشغلتين لقطاع الخليوي، وأمن الدولة بعد احالة نائب المدير العام العميد محمد الطفيلي الى التقاعد، وسد جنة على رغم عدم ادراجها كلها على جدول اعمال الجلستين ، علما ان جلسة الغد ستخصص في معظمها لعرض تقرير وزير المال علي حسن خليل حول الوضع المالي والحلول المقترحة لعدم بلوغه حد الازمة.
فائض الوطنية كيف يترجم؟
وكما في كل جولة استهداف ارهابي، وفيما اهالي الضحايا غارقون في مآسيهم وفاجعتهم، تنهال المواقف وردات الفعل السياسية المستنكرة، وسط تساؤل لم يجد بعد كل جولات الارهاب المتنقل جوابا :هل يجدي فائض «الروح الوطنية» في المواقف السياسية مواجهة للتفجيرات الارهابية التي عادت تستبيح لبنان في ترجمة الاجماع على رفض الفتنة خرقاً للازمة السياسية وتحريكاً حقيقياً لجهود وقف الفراغ وفك مسار الازمة الرئاسية عن مسارات المصالح الاقليمية التي يتباهى رابطو مصير الاستحقاق بها بتغليبها على المصلحة الوطنية وتقديم خيرة شباب لبنان على مذابحها؟
محج للسياسيين …
واذا كانت القاع المفجوعة تحولت محجا للسياسيين من وزراء ونواب حيث زارها وزير الخارجية جبران باسيل ووفد نواب «الكتائب» ونواب «القوات اللبنانية» دعما لصمود اهلها في ارضهم، فان الزيارة الابرز كانت لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي انتقل صباحا الى البلدة متفقدا موقع التفجير ومغادرا من دون تصريح، الا انه أكد لاحقا ان «أي عمل ارهابي لن يؤثر اطلاقا على قرار الجيش في محاربة الارهاب وحماية لبنان والحفاظ على استقراره»، علما ان المؤسسة العسكرية لطالما حذرت في الاونة الاخيرة من حصول عمليات ارهابية، واتخذت اقصى الممكن من اجراءات وتدابير احترازية، قد تكون اليوم خلف عدم تمكن الانتحاريين الاربعة من بلوغ اهدافهم التفجيرية المرسومة في مناطق اخرى في الداخل اللبناني.
وقائع
وفي تفاصيل العملية، هزت 4 تفجيرات انتحارية متتالية بلدة القاع فجرا، في نقطة تقع بين الجمارك اللبنانية وكنيسة مار الياس، تسببت بسقوط 5 شهداء هم فيصل عاد، ماجد وهبي، جوزيف ليون، يوسف الأحمر وجورج فارس وأصابة نحو 15 شخصا بجروح توزعوا على مستشفيات البقاع والعاصمة. وفي التفاصيل كما روتها قيادة الجيش في بيان أن «عند الساعة 4:20 من فجر اليوم، أقدم أحد الإرهابيين داخل بلدة القاع على تفجير نفسه بحزام ناسف أمام منزل أحد المواطنين، تلاه إقدام ثلاثة إرهابيين آخرين على تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة في أوقات متتالية وفي الطريق المحاذي للمنزل المذكور، ما أدّى إلى استشهاد عددٍ من المواطنين، وجرح عدد آخر بينهم أربعة عسكريين، كانوا في عداد إحدى دوريات الجيش التي توجّهت إلى موقع الانفجار الأوّل»، مشيرة في بيان لاحق الى «أن زنة كل حزام ناسف من الاحزمة الاربعة التي استخدمها الارهابيون في تفجيرات القاع بلغت 2 كلغ من المواد المتفجرة والكرات الحديدية».
… الى وجهة اخرى؟!
وبالتزامن فرض الجيش طوقاً أمنياً حول المحلة المستهدفة وباشر عملية تفتيش واسعة في البلدة ومحيطها بحثاً عن مشبوهين، فيما تولّت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث، وكلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي تفقد القاع أيضا مديرية المخابرات في الجيش والشرطة العسكرية إجراء التحقيقات الأولية. وأشارت المعلومات المتوافرة الى ان ثلاثة من الإنتحاريين هم من الجنسية السورية والعمل جار لتحديد جنسية الرابع وأنهم لم يأتوا من «مشاريع القاع». وافادت ان وجوه الانتحاريين لم تتشوه، الامر الذي يجب ان يسهّل التعرف اليهم. من جهة ثانية، كشفت معلومات أمنية أنّ الترجيحات الأولية تفيد بأنّ منطقة القاع لم تكن هي الهدف الفعلي للانتحاريين، لافتة الى ان هؤلاء كانوا على الارجح متوجهين الى وجهة أخرى لتنفيذ عملياتهم قبل ان يتم كشفهم في القاع، والعمل جار لكشف هذه الوجهة. في المقابل، لم تستبعد مصادر أمنية أخرى ان يكون هدف الانتحاريين استهداف حافلات عسكرية تنطلق من القاع صباح كل يوم.
جولة الانصاري
على صعيد آخر، لفتت جولة قام بها مساعد وزير الخارجية في الجمهورية الاسلامية الايرانية جابر الانصاري على عدد من المسؤولين اللبنانيين، ذلك أن الديبلوماسي تسلّم مهامه حديثا ضمن جملة تعيينات جديدة شهدتها القيادة الايرانية استبدلت شخصيات متشددة بأخرى أكثر اعتدالا وقربا من العرب… والتقى الانصاري يرافقه السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا، حيث جرى عرض للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة. كما زار عين التنية والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقصرَ بستسرس حيث بحث مع وزير الخارجية جبران باسيل في موضوع الإرهاب في المنطقة وسوريا.
تقرير خليل لمجلس الوزراء
في المقلب الآخر، يُطلع وزير المال علي حسن خليل مجلس الوزراء في جلسته المخصصة اليوم لعرض الواقع الإقتصادي والمالي اللبناني وتطوراته، على تقريره المالي تحت عنوان «الوضع المالي والإقتصادي». وبحسب مصدر رفيع في وزارة المال لـ»المركزية»، يشرح الوزير خليل في التقرير، «الوقائع المالية العامة بالأرقام المفصّلة»، ويتحدث عن «النفقات التي لا تزال تُعتمد على القاعدة الإثني عشرية وموازنة العام 2005، باستثناء بعض القوانين التي أقرّت لفتح اعتمادات للوزارات والإدارات العامة وغيرها، وهي محدودة جداً في ظل غياب التشريع». ويحذر، من أن «إذا لم يتخذ مجلس الوزراء أي إجراء حيال كل ما ذكر، ولا سيما إجراءات تكفل تحسين الواردات وإقرار تشريعات للإنفاق، فلبنان قريب من ملامسة أزمة مالية واقتصادية في كل ما للكلمة من معنى».
**************************************

لبنان .. تفجيرات في الصباح وأخرى في المساء تهز القاع
4 انتحاريين يفجرون أنفسهم في بلدة شرق لبنان.. بعد افتضاح مخططهم
شهد لبنان أمس عددا من العمليات الانتحارية التي بدأت بـ4 عمليات في الصباح٬ وأدت إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى.
وفي المساء فجر انتحاري واحد على الأقل نفسه أمام كنيسة في قرية القاع اللبنانية الواقعة على الحدود مع سوريا٬ بينما كان الأهالي يستعدون لدفن ضحايا التفجيرات الانتحارية التي وقعت في وقت سابق. وأضافت مصادر طبية أن 15 شخصا على الأقل أصيبوا في الهجوم.
وبدأت العمليات في الصباح إذ فجر أربعة انتحاريين أنفسهم تباعا٬ فجر الاثنين٬ في بلدة القاع اللبنانية الواقعة على الحدود الشرقية مع سوريا بعدما تم اكتشاف أمرهم من قبل أهالي البلدة٬ ما تسبب بمقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين بجروح بينهم أربعة عناصر من الجيش اللبناني.
وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتحاريين لم يكونوا يستهدفون البلدة٬ حيث الأكثرية المسيحية٬ بل مراكز دينية خارجها بالتزامن مع أحياء المسلمين ليلة القدر»٬ مرجحة أن يكونوا قد تسللوا من مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش على الحدود اللبنانية السورية كرأس بعلبك أو غيرها٬ مستبعدة خيار خروجهم من مخيمات اللاجئين السوريين داخل القاع. وطمأنت المصادر أن «الأمن يبقى ممسوكا وأن الخرق الذي تم لا يعني أن البلد مفتوح٬ من منطلق أن ما حصل أثبت ألا قدرة للإرهابيين على الوصول إلى الأهداف التي يريدونها». وأضافت: «العمليات المخابراتية الاستباقية التي قمنا بها وأثبتت فعاليتها٬ إضافة إلى المعلومات الإضافية التي توفرت لنا بعد العملية الأخيرة في القاع٬ كلها عوامل تؤكد جهوزيتنا المطلقة للتعاطي مع الوضع بما يحفظ أمن اللبنانيين ووحدة الأراضي اللبنانية».
وفي الرواية الرسمية لما حصل يوم أمس٬ أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أنه «عند الساعة 20.4 من فجر الاثنين٬ أقدم أحد الإرهابيين داخل بلدة القاع على تفجير نفسه بحزام ناسف أمام منزل أحد المواطنين٬ تلاه إقدام ثلاثة إرهابيين آخرين على تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة في أوقات متتالية وفي الطريق المحاذي للمنزل المذكور»٬ لافتة إلى «استشهاد عدد من المواطنين٬ وجرح عدد آخر بينهم أربعة عسكريين٬ كانوا في عداد إحدى دوريات الجيش التي توجهت إلى موقع الانفجار الأول». وأوضحت القيادة العسكرية أنه «وبنتيجة الكشف الذي أجراه الخبراء العسكريون على مواقع التفجيرات تبين أن زنة كل حزام ناسف من الأحزمة الأربعة التي استخدمها الإرهابيون٬ بلغت 2 كلغ من المواد المتفجرة والكرات الحديدية».
من جهته٬ تحدث «الإعلام الحربي» لما يسمى «حزب الله» عن «معلومات أولية أفادت بأن أربعة انتحاريين كانوا يوجدون في أحد المنازل عند أطراف بلدة القاع في البقاع الشمالي٬ وقد اشتبه بهم أحد أبناء البلدة من آل مقلد قرب المنزل عند ساعات الصباح الأولى بعد سماعه حركة مريبة»٬ لافتا إلى أنه «وعند الحديث معهم ردوا بالتالي (نحن مخابرات جيش)٬ فلم يصدقهم فحصل تلاسن بين الانتحاريين والمواطن الذي جلب بندقيته وأطلق النار باتجاههم٬ فقام أحد الانتحاريين بتفجير حزامه الناسف فيما توجه الآخرون إلى وسط البلدة ليفجروا أنفسهم وسط عدد من الأشخاص الذين تجمعوا في المكان فور سماع صوت التفجير».
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات٬ وأفاد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة بـ«مقتل خمسة أشخاص جراء هذه التفجيرات» وإصابة 15 آخرين بجروح٬ لافتا إلى أن عددا من الجرحى «في حالات خطرة».
ووقع الانفجار على مقربة من مركز للجمارك على الحدود٬ وعلى طريق رئيسية داخل حي سكني في البلدة التي تربط منطقة البقاع اللبنانية ببلدة القصير في الجانب السوري من الحدود. ورجح عدد من أهالي القاع٬ وأبرزهم رئيس بلديتها أن يكون الانتحاريون خرجوا من أحد مخيمات اللاجئين السوريين في البلدة التي تستضيف ما يزيد عن 20 ألفا منهم٬ وهو ما أدى٬ وبحسب أحد أبنائها وُيدعى أنطون (52 عاما) لـ«استنفار أمني كثيف نفذه إلى جانب الجيش أبناء البلدة الذين نزلوا بأسلحتهم إلى الشوارع إضافة إلى عناصر من (حزب الله)». وقال: أنطون لـ«الشرق الأوسط»: «عدد كبير من أهالي البلدة حزموا أمتعتهم وقرروا النزوح إلى بيروت٬ لكن رئيس البلدية تمنى عليهم البقاء لعدم إعطاء مبرر للإرهابيين لدخول مناطقنا». وفيما سرت معلومات عن تضييق كبير بدأُيمارس على اللاجئين السوريين داخل القاع على خلفية التفجيرات وسط أنباء عن قرار بطردهم منها٬ قال رئيس البلدية بشير مطر لـ«الشرق الأوسط»: «كل الاحتمالات واردة٬ ونحن سنتخذ القرار الذي يحمي بلدتنا مهما كان صعبا». وأشار مطر إلى أنه سيتم إما حصر اللاجئين في نقطة واحدة وضبط وجودهم٬ أو إخراجهم من القاع». وأضاف: «هم يعلمون تماما أننا لطالما عاملناهم كأخوة لنا وبكل إنسانية٬ ولكن أن يتحولوا لمصدر قلق لنا وتجمعاتهم بؤر للإرهابيين فهذا ما لن نسمح به».
وزار قائد الجيش جان قهوجي بلدة القاع؛ حيث أعطى توجيهاته للوحدات العسكرية بوجوب تشديد التدابير الأمنية على جميع المنافذ الحدودية٬ وتعقب العناصر المشبوهة في الداخل والعمل على توقيفهم فوًرا. وإذ نَّوه قهوجي «بما تمثله بلدة القاع وسائر القرى الحدودية كخط دفاع أول عن لبنان في مواجهة الإرهاب»٬ اعتبر أن «مسارعة الإرهابيين إلى تفجير أنفسهم قبل انتقالهم إلى مناطق أخرى٬ هي دليل واضح على يقظة الجيش والمواطنين التي أفشلت مخططاتهم»٬ مطمئنا أن «لدى الجيش كامل الإرادة والقدرة على مواصلة محاربة هذا الإرهاب الذي لا يميز في جرائمه الوحشية بين طائفة أو أخرى».
من جهته٬ تابع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تفاصيل «العملية الإرهابية» التي استهدفت القاع مع الأجهزة الأمنية٬ ولفت إلى أن «الوقائع التي كشفتها هذه الجريمة٬ إن لجهة عدد المشاركين فيها أو طريقة تنفيذها٬ تظهر طبيعة المخططات الشريرة التيُترَسم للبنان وحجم المخاطر التي تحدق بالبلاد في هذه المرحلة الصعبة داخليا وإقليميا»٬ مؤكدا أهمية الحفاظ على «أقصى درجات اليقظة والاستنفار لخنق هذه المخططات في مهدها». واعتبر رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري أن لبنان لا يمكن أن يستمر بتحمل تبعات الحرب الجارية في سوريا٬ مشددا على أن «أي خطة لمكافحة الإرهاب٬ تبدأ من الداخل اللبناني٬ ومن خلال المؤسسات الشرعية وعلى رأسها الجيش اللبناني٬ المعنية حصرا في أعداد الخطط وتحصين الحدود وحماية المواطنين».
ولفتت البيانات المتتالية التي صدرت عن سفارات الدول الكبرى في بيروت٬ التي أجمعت على دعم لبنان بوجه المخاطر التي تتهدده. وفيما أكدت السفارة الأميركية «الدعم والالتزام المستمر للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية ضد الإرهاب»٬ جددت السفارة البريطانية في بيان «الالتزام بدعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة لحماية أمن واستقرار لبنان»٬ وأشارت إلى أنه «من أولوياتنا أفواج الحدود البرية على طول الحدود». وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» بعد ساعات من التفجير أن «مدفعية الجيش الثقيلة دكت مواقع المسلحين الإرهابيين في جرود القاع».
**************************************

Qaa : l’équilibre de la terreur rompu ?
La situation
Huit kamikazes ont perpétré deux séries intermittentes d’attentats hier, à l’aube puis en fin de soirée, dans la localité peu peuplée de Qaa, dans la Békaa-Nord, limitrophe du Qalamoun syrien et ceinturée par l’armée.
La première série, qualifiée « d’accidentelle », et provoquant un cortège politico-militaire dans le village, a été suivie quelques heures plus tard par quatre attentats simultanés dirigés contre le village.
Celui-ci ne serait pourtant pas, à première vue, la cible directe des terroristes. Et cette manifestation de violence hier, avec un nombre de victimes relativement limité, heureusement, serait à lire au-delà des tensions aux frontières avec la Syrie : elle accompagnerait en effet une évolution des rapports de force en Syrie, entre les factions fondamentalistes et le Hezbollah.
Selon des sources sécuritaires concordantes, ce n’est pas la population civile de Qaa qui aurait été prise pour cible la première fois, ni même l’armée, comme l’affirmaient les premières analyses sauvages suivant l’attentat diurne. Une source proche de l’enquête avait ainsi restreint sa lecture de la première série d’opérations à deux hypothèses : une cible présumée à l’intérieur du village, « non loin du lieu » où les terroristes avaient été débusqués par les habitants; l’autre hypothèse est que les kamikazes entendaient se rendre à l’extérieur du village, vers le Hermel ou Baalbeck, pour y perpétrer leur attentat, et attendaient probablement l’arrivée d’un véhicule pour les transporter. C’est la seconde qui aurait été retenue par l’enquête. L’on retiendra en outre d’une source militaire que les quatre kamikazes, « tous syriens », ne faisaient « pas partie » de la population de déplacés établis dans les Macharii al-Qaa.
Des sources informées relèvent en effet que le village majoritairement chrétien, en grande partie sympathisant des Forces libanaises, serait en relative homogénéité politique avec la population de déplacés abrités dans les vastes terrains environnants des projets du Qaa (les macharii) : une partie des déplacés avaient fui les combats de Qousseir, d’autres avaient déserté l’armée syrienne – ce qui avait conduit des soldats du régime à faire une brève incursion dans le village, en mars 2012, au cours d’affrontements violents avec des déserteurs de l’Armée syrienne libre.
Qaa dans son ensemble est actuellement ceinturé par l’armée du nord à l’est – la troupe y a notamment établi de nouveaux postes en mars 2015, ce qui lui a permis de repousser quelques mois plus tard, en coordination avec Hezbollah, des jihadistes de l’État islamique. La surveillance extérieure de l’armée est relayée à l’intérieur du village par une autosécurité proclamée des habitants.
Aucun incident notoire n’a été rapporté depuis au niveau de cette localité. Il reste que l’infiltration de terroristes en provenance du Qalamoun syrien ne peut être entièrement circonscrite, et que le frayage de couloirs clandestins reste difficile à contrôler.
Mais s’il est un lien entre les terroristes infiltrés et les déplacés basés dans les macharii, il serait à chercher seulement dans l’existence (naturelle) d’informateurs parmi les seconds, selon la lecture de sources informées des plans sécuritaires dans la région. La localité de Qaa serait donc une passerelle géographique, un rempart qu’empruntent certains terroristes pour atteindre des cibles plus importantes (en termes de densité démographique et d’enjeux politiques), comme le seraient les villes-bastions du Hezbollah dans la Békaa. « Il me semble que le premier attentat se soit produit par erreur à Qaa », relève à L’OLJ l’analyste politique et consultant Sami Nader, qui y voit néanmoins « un mauvais augure ». Si l’attentat a démontré une chose, c’est que « le terrain libanais est désormais plus que jamais ouvert sur le conflit syrien ». Les attentats qui avaient visé la banlieue sud et d’autres fiefs du Hezbollah dans la Békaa avaient conduit à instaurer un « équilibre de la terreur », parrainé tacitement par des acteurs régionaux, entre le Hezbollah et les fondamentalistes syriens. Un réajustement par le parti chiite de ses cibles militaires en Syrie (limitation des cibles civiles dans les rangs de l’opposition…), en contrepartie de l’interruption des attentats au Liban.
La résurgence des attentats-suicide hier, après une période d’accalmie, marquerait donc « une rupture de cet équilibre ». Une rupture provoquée par le resserrement de la confrontation en Syrie : alors que les pourparlers politiques sont suspendus, se déploie la bataille stratégique de la reprise d’Alep, où le Hezbollah entend « rester », pour y mener un combat « vital contre la Turquie et l’Arabie saoudite, et défendre le reste de la Syrie, l’Irak, le Liban et la Jordanie », selon les termes du secrétaire général du parti chiite, Hassan Nasrallah, dans son discours vendredi dernier, à trois jours des attentats de Qaa.
Considéré comme « le fer de lance » de la bataille d’Alep, le Hezbollah est « la seule force sur le terrain » à laquelle se confrontent directement les rebelles, contrairement à la Russie, explique Sami Nader. S’il y a une chance de briser le rouage qui protège le régime syrien, c’est en visant directement le Hezbollah, et précisément dans « son talon d’Achille : ses bastions résidentiels au Liban », ajoute-t-il. La « vulnérabilité » du Liban fait que l’attaque du Hezbollah sur le terrain libanais est « le moyen le moins difficile », pour les rebelles, « d’arrêter la machine de guerre » – surtout que l’État islamique vient de subir un double coup en Irak (la libération de Fallouja par les forces irakiennes, il y a deux jours) et en Jordanie (la fermeture par Amman il y a une semaine de ses frontières avec l’Irak et la Syrie, après l’attentat contre un poste de l’armée au nord-est du pays et revendiqué il y a deux jours par l’État islamique).
C’est ainsi une « nouvelle équation », celle de l’attaque ouverte des groupes fondamentalistes contre le parti chiite sur son propre territoire qui pourrait s’ouvrir au Liban. Certaines informations annoncent déjà des attentats itinérants dans le pays au cours de la période à venir.
Néanmoins, étant donné que le Hezbollah n’est pas disposé à mener une guerre au Liban, il semble qu’il y ait peu de risque que ces attentats dégénèrent en conflit, estime une source informée, laissant entendre, loin de tout alarmisme, que ce nouvel épisode d’insécurité sera une nouvelle fois contenu.
Si une source informée se montre sceptique quant à l’aptitude de l’armée à contenir seule la situation – preuve en serait la seconde série d’attentats survenue quelques heures après la première, il y a un fait à retenir des incidents d’hier : « Le recul géographique, de la banlieue sud vers Qaa, des cibles choisies par les terroristes », comme le relève à L’OLJ le général à la retraite Élias Hanna. Ce qui indiquerait une certaine restriction de l’action terroriste, même si la « marge d’erreur est inévitable ».
La seconde série d’attentats ayant visé en fin de soirée Qaa signalerait, à la lumière de ces données, que le village pourrait, par défaut, servir désormais d’abcès de fixation aux groupes terroristes, une manière pour eux de marquer leur présence sur le territoire libanais et de déstabiliser le pays, tout en restant pour l’instant retranchés dans « l’arrière-pays ».