التلوّث يُهاجم الدماغ بطريقة مُقلقة

لقد حان الوقت للتوجّه إلى الأماكن الخضراء وإستنشاق الهواء النقيّ لأنّ التلوّث يؤذي الدماغ بشكل لم يكن في الحسبان. كثُر أخيراً عدد الأبحاث العلمية التي كشفت تأثير ملوّثات عديدة في التدهور المعرفي، ومعدّل الذكاء، وإضطرابات سلوك الأولاد. إليكم تفاصيل هذه النتائج المرعبة!

يدرك الجميع العلاقة بين التلوّث وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، لكن ما هو أقلّ معرفة أنه يطاول أيضاً الدماغ. عدد المنشورات العلمية المتعلّقة بهذا الموضوع يزداد يومياً، وهذا الرابط الذي تمّ إنشاؤه العام الماضي في بروكسل شكّل هدفاً لتعزيز الوعي إزاء ضرورة حماية الخلايا العصبية.

الدماغ هو عضو أساس جداً يجب الإعتناء به طوال الحياة وليس فقط لحظة بدء فقدان الذاكرة، خصوصاً وأنّ مع إرتفاع متوسط العمر المتوقع يتعرّض لوقت أطول لملوّثات عديدة.

الهواء الملوّث

أظهرت دراسة أُجريت في بوسطن على المسنّين وجود إنخفاض في الأداء الإدراكي لدى المجموعة الأكثر تعرّضاً للجسيمات الدقيقة الصادرة من غاز عوادم السيارات. كذلك أشارت دراسة سويدية إلى أنّ سكان المناطق التي تشهد حركة مرور كثيفة لديهم 40 في المئة مخاطر إضافية للإصابة بالخرف من نوع الألزهايمر.

إستناداً إلى كلّ فرضية، يمكن للتلوّث أن يؤدي إلى تفاعل إلتهابي. في الواقع، وجد الباحثون آثار إلتهاب في حصين دماغ الفئران التي تعرّضت للهواء الملوّث وكانت تشكو من إضطرابات الذاكرة وعلامات الإكتئاب. يمكن للجزيئات الدقيقة أن تسرّع أيضاً شيخوخة الدماغ من خلال خفض المادة البيضاء التي هي أحد المادتين المكوّنتين للجهاز العصبي المركزي.

لكن هذا ليس كلّ شيء! كشفت أخيراً دراسة واسعة النطاق أنّ تلوّث الهواء مسؤول عن 10,2 في المئة من السكتات الدماغية في الدول المتقدمة، و33 في المئة في البلدان الفقيرة.

إنتبهوا لأدمغة الأولاد

هناك ملوّثات أخرى تهاجم المادة الرمادية التي بدورها تشكّل عنصراً أساساً في الجهاز العصبي المركزي. إنه حال المواد الكيماوية التي يمكن لبعضها أن يكون سامّاً جداً للدماغ. ذكر المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية في فرنسا عام 2009 أنّ التعرّض للمبيدات يضاعف خطر الإصابة بمرض الألزهايمر لدى المزارعين. هذه المشكلة الصحّية هي حالياً على لائحة الأمراض المهنية.

لكن إذا كان الجميع حالياً على إحتكاك بالملوّثات، بدءاً من الهواء الداخلي في المنازل، فإنّ الأولاد هم الأكثر تأثّراً بسبب نموّ دماغهم. هذا الأخير لا يملك سوى فرصة واحدة للنموّ. الأضرار التي تُصيب دماغ الجنين أو الولد قد تكون دائمة ولا يمكن إصلاحها.

إنعكاسات مختلفة

قاس العلماء مستويات الفتالات، وهو نوع من البلاستيك مستخدم في كلّ مكان، في بول 328 إمرأة من نيويورك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، ثمّ راقبوا أولادهنّ. تبيّن أنّ أطفال الأمهات اللواتي يملكن أعلى تركيزات من الفتالات تحلّوا بمعدل ذكاء أقلّ بـ7 نقاط في سنّ 7 أعوام مقارنةً بنظرائهم الذين تعرّضوا في الرحم لجرعات أقلّ.

كذلك أظهر بحث فرنسي أنّ الأولاد الذين إرتفعت لديهم مستويات مركّب «Pyrethroid» المضاد للقمل والبعوض واجهوا صعوبات أكثر في الإدراك اللفظي والذاكرة العاملة مقارنةً بنظرائهم الذين تعرّضوا لمعدلات أقلّ.

فضلاً عن أنّ دراسات أخرى توصّلت إلى أنّ بعض المواد الممنوعة ولكن الثابتة جداً في البيئة، مثل مركّبات «PCBs» المستخدمة في المعدات الكهربائية والموجودة في سلسلة الغذاء خصوصاً السمك، يمكن أن تسبّب ضعف الذاكرة بدءاً من 4 سنوات وصعوبات في التركيز عند بلوغ 11 عاماً إذا تمركزت بكميات عالية في الحبل السري، وبنسبة أقلّ في حليب الأم.

من ناحية أخرى، التعرّض ما قبل الولادة للكثير من المواد المؤدّية إلى إختلال الغدد الصماء قد يكون سبباً للأمراض السلوكية العصبية مثل إضطرابات الإنتباه مع أو بدون فرط النشاط، والتوحّد. ما يعني أنّ الأمر قد يتطلّب إستبعاد الأصول الجينية والإشتباه أكثر بالعوامل البيئية التي تلعب على ما يبدو دوراً كبيراً في تحفيز إنتشار بعض هذه الإضطرابات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل