افتتاحيات الصحف ليوم الاربعاء 29 حزيران 2016

 

مجموعات الانتحاريين تسللت من جرود عرسال استنفار واسع تحسباً لمواجهة تهديدات جديدة

لم يسبق للحكومة أو للقيادات العسكرية والامنية ان وضعت الرأي العام اللبناني في أجواء مشدودة تقتضي استنفاراً رسمياً وسياسياً وشعبيا في موازاة الاستنفار الامني الاستثنائي الحاصل منذ هجمات الارهابيين الانتحاريين على القاع، كما فعلت غداة هذه الهجمات أمس. وبدا واضحاً ان المسؤولية الرسمية سياسياً وأمنياً قد وضعت في ظل المعطيات والمعلومات المتجمعة لدى الاجهزة العسكرية والامنية أمام واقع شديد الدقة بل الخطورة يتعين معه بدء مرحلة تكيف مع قواعد جديدة من المواجهة القاسية مع انماط جديدة ومتغيرة تعتمدها التنظيمات والخلايا الارهابية في استهدافها للبنان، على ما كشفته المواجهات الاخيرة مع الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم في استهداف القاع. هذه المعطيات والمعلومات جالت على نحو طارئ أمس بين ثلاثة اجتماعات اكتسبت طابعاً يكاد يقرب من حال طوارئ غير معلنة الاول في لقاء ضم وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الاجهزة الامنية في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي، والثاني في جلسة مجلس الوزراء التي تحولت جلسة امنية خالصة، والثالث في الاجتماع الامني الموسع الذي رأسه رئيس الوزراء تمام سلام مساء في السرايا الحكومية.
وعلمت “النهار” ان معلومات جرى تداولها في الاجتماعات الثلاثة ولا سيما منها الاجتماع الامني الموسع برئاسة سلام استندت الى معطيات الجيش الذي استبعد ان يكون الانتحاريون الثمانية الذين نفذوا تفجيرات القاع قد انطلقوا من مخيمات اللاجئين في مشاريع القاع والارجح انهم تسللوا الى القاع من جرود عرسال. وتبين ان الجيش عرف هويات سبعة منهم وهم سوريون وبينهم امرأة. كما استبعد الجيش ان تكون الهجمات الارهابية ردة فعل على اقدام بلدية القاع مع قوى الامن الداخلي على هدم منشآت اسمنتية اقامها اللاجئون داخل المخيمات واعتبرت المصادر العسكرية المعنية ان هذا الاحتمال ضئيل لان ردة الفعل لا تكون بهذا العدد من الانتحاريين الذين استهدفوا بلدة القاع. كما علمت “النهار” من مصادر أمنية أن الانتحاريين الذين دخلوا بلدة القاع هم مجندون جدد لم يكونوا سابقاً ضمن رصد الجهات المعنية وهم في إطار مجموعات يصل عدد كل منها الى 17 عضواً.
واسترعى الانتباه في البيان الصادر عن الاجتماع الامني في السرايا اشارته الى ان “المسؤولية الوطنية تقتضي تنبيه اللبنانيين الى المخاطر المحتملة وعدم استبعاد ان تكون هذه الجريمة الارهابية (في القاع) فاتحة لموجة من العمليات الارهابية في ظل معلومات تتولى الجهات الامنية متابعتها واتخاذ ما يلزم في شأنها “. واذ استبعد الوزير المشنوق أي علاقة لمخيمات اللاجئين بالهجمات على القاع، لم يستبعد ان يكون هناك مخطط لزعزعة الامن في لبنان وضرب الاستقرار. وقال العماد قهوجي لدى وصوله الى السرايا :”الاكيد ان تفجيرات القاع هي بداية مرحلة جديدة في عمل الارهابيين ولكن ما ليس أكيداً أن يكون هناك مخطط جديد”. ولفت الى وجود امرأة بين الانتحاريين.

مجلس الوزراء
وفي جلسة مجلس الوزراء تحدث الرئيس سلام عن مواجهة لبنان شكلاً جديداً من أشكال الصراع مع الارهاب، موضحاً ان الاعتداء على القاع لم يكن مفاجئاً بذاته وان الاجهزة الامنية كانت حذرت من عمل يخطط له الارهابيون “لكن المفاجئ للجميع كان الاسلوب الذي اتبع في تنفيذه وعدد الانتحاريين الذين شاركوا فيه”. وتخوّف من ان يكون ما جرى بداية لموجة من العمليات الارهابية في مناطق مختلفة، داعياً الى مواجهة هذا الواقع “بموقف وطني موحد ومتكامل فليس المطلوب استنفار طائفي أو مذهبي أو فئوي والا فاننا نكون وقعنا في الفخ الذي نصبه لنا الارهابيون”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الموقف الذي أدلى به الرئيس سلام في مستهل الجلسة تحول الى موقف للحكومة صدر في البيان بعد الجلسة بما يعكس تبني كل مكونات الحكومة هذا البيان. وأفادت ان النقاط الاساسية للوزراء الذين توالوا على الكلام هي: تهيّب الجميع للوضع العام، وجود اقتناع بإن لبنان دخل مرحلة أمنية جديدة مختلفة عما سبقها، إجماع على مواجهة الارهاب وعلى ضرورة ضبط الحدود وتجمّعات اللاجئين مع محاذرة إعتبار اللاجئين كبش محرقة ووصمهم بالارهاب، التشديد على تعزيز الوضع الحكومي لمواجهة التطورات لإن أي إرتجاج أو تغيير في هذا الوضع يدخل البلاد في الفراغ المدمّر وليس الفراغ الدستوري وحده، ومقاربة احداث القاع مقاربة وطنية وليس مقاربة طائفية.وتقرر ان تبقى جلسات مجلس الوزراء مفتوحة مع الاشارة الى انتقادات سجلها عدد من الوزراء لغياب وزيريّ الدفاع والداخلية عن الجلسة وهما المعنيان أكثر من سواهما بها. ووصفت خلاصة ما انتهت اليه الجلسة بإنها تجاوزت كلمات الاستنكار الى الاستنفار والتأهب والمواجهة.
وفي سياق المداخلات، تمنى وزير العمل سجعان قزي أن يدعو الرئيس نبيه بري إستثنائياً الى إنعقاد إجتماع الحوار النيابي لقادة الصف الاول لكي يتخذوا موقفا موحدا في مواجهة الارهاب ومناشدة السعودية احياء الهبة المخصصة للجيش اللبناني الذي يحتاج إليها في هذه المرحلة الخطيرة,وتقليص عدد اللاجئين.

بري
وكشف الرئيس بري أمام زواره أمس ان معلومات وصلته في الايام الاخيرة تفيد ان مجموعات ارهابية تعد لعمليات وهجمات تفجير تستهدف شخصيات سياسية والجيش وقوة “اليونيفيل” في الجنوب وبعض المناطق وأنه ابلغ قيادة “اليونيفيل” هذه المعلومات لاتخاذ الاجراءات المطلوبة. وقال: “كما تمكن الجيش من ضبط عناصر ارهابية وتوقيف الذين يتبعون هذه المجموعات ثمة متابعة دقيقة لهذه المعلومات”.
ورأى ان الهجمات الارهابية في القاع “تشكل منحى جديداً في استهداف اللبنانيين ولم يتمكن الارهابيون من تحقيق أي شيء على حدود الوطن السيادية وهم يحاولون اليوم ان يدخلوا الى حدود المجتمع اللبناني كلا الذي يجب ان يواجه الخطر الارهابي بالوحدة”. واذ لاحظ ان “هناك من يعلن طروحات متطرفة وعصبية وفيديرالية وغيرها”، خلص الى أن القاع ليست المستهدفة وحدها بل كل لبنان، مشدداً على “ان المطلوب وحدة اللبنانيين في وجه هذا النوع من السموم التي تقتلنا جميعاً”.

جعجع
في غضون ذلك، استمر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في رسم علامات شكوك حول الاهداف الحقيقية والنهائية للعمليات الارهابية في القاع اذ صرّح أمس لـ”النهار” بأن لا تفسير واضحاً بعد لهذا الاستهداف. لكنه أشاد بمجموعة عوامل أبرزها “اثبات الجيش جدارته واثبات قائده العماد قهوجي انه لا يهاب المرحلة التي يواجهها البلد، وبروز واقع الاحاطة الكبيرة للمسيحيين بالقاع كواقع داعم للجيش أو خط دفاع ثان حيث تدعو الحاجة”. واعتبر ان تفجيرات القاع “لا تخيف وان كانت مؤلمة لانها لا توصل الى أي مكان”.
اما في الواقع السياسي، فان جعجع استبعد ان تشكل التطورات الامنية على خطورتها حافزاً للدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً في هذا السياق الى ان نتائج لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف “لم يترك مجالا للتفاؤل” في ضوء الذرائع الايرانية التي تخفي رغبة ايران في مقايضة الرئاسة اللبنانية ببقاء الرئيس السوري بشار الاسد. واعتبر في هذا السياق ان العماد ميشال عون “قد يكون آخر من تريده ايران وحزب الله رئيسا للجمهورية”.

القاع
اما على الصعيد الامني، فبدت القاع أمس تحت وطأة الاستنفار الواسع غداة موجتي التفجيرات الانتحارية وسط تكثيف الاجراءات العسكرية والامنية وعمليات التمشيط الواسعة التي قام بها الجيش الذي طلب انهاء الانتشار المسلح للاهالي بعدما بلغ ذروته مع توافد الكثير من ابناء القاع المقيمين في بيروت للدفاع عن بلدتهم، كما برزت ظاهرة خروج نساء مسلحات للمساهمة في التصدي للارهابيين. ومن المقرر ان تقيم البلدة اليوم جنازة جماعية لشهدائها الخمسة الذين سقطوا في عمليات التفجير الانتحارية الاثنين.

***************************************

«حزب الله» و«أمل» يلغيان مناسبات.. وتدابير مشددة للبلديات

                                    «صدمة القاع»: يقظة أمنية تفضح «العورات السياسية»

حبذا لو أن الحكومة ردّت على «غزوة القاع» بالاجتماع استثنائيا في البلدة الجريحة ـ بدلاً من زيارات الوزراء بالمفرّق ـ لكانت عوّضت، بالمشهد الجامع، عن الخلل في آدائها وإنتاجيتها، ولكانت وجّهت رسالة بليغة الى الإرهابيين بأن القاع تحوّلت بعد هجماتهم من بلدة تقع على أطراف الحدود والاهتمام الى عاصمة أخرى للبنان.

وحبذا لو أن الطبقة السياسية تعاملت مع الهجمة البربرية على القاع بما تستحقه من مسؤولية وطنية عابرة للمماحكات التقليدية وللأدبيات الممجوجة، لقدّمت نموذجاً راقياً عن السلوك المفترض انتهاجه في زمن الملمّات والتحديات، بدلاً من التكرار المملّ لمنطق متهافت، لم يعد قادراً على الصمود أمام حقائق الأرض وبلاغة الدم.

لقد أعادت صدمة «القاع» كشف ما يعتري الجسم اللبناني من نقاط ضعف سياسية ووطنية في مواجهة الإرهاب الذي يسعى الى استغلال الثغرات وانتهاز أنصاف الفرص، ليخرج من أوكاره كـ «الجرذان الشاردة»، على حد توصيف مصدر معني.

وإذا كانت المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية قد نجحت حتى الآن في التخفيف من وطأة الانكشاف في الجهوزية السياسية للدولة، والتغطية على عورات دكاكينها المفتوحة، إلا أن المعالجة الميدانية على أهميتها وحيويتها لا تكفي وحدها، ما لم تكن مرفقة بمقاربة داخلية واحدة لمصادر الخطر ولسبل مواجهتها، وهو شرط لا يزال ناقصاً حتى الآن.

وبهذا المعنى، ليس مقبولاً أن يبقى التعاطي مع ملف النازحين السوريين ـ الذي بات عنصراً مؤثراً في الأمن القومي اللبناني ـ عرضة لكل هذه المزاجية النابعة من مصالح طائفية او سياسية او فئوية او مناطقية، فهذا يريد تجميعهم في مخيمات، وذاك يطالب بإبقائهم حيث هم، وآخر يتهمهم بإيواء الإرهابيين او إنتاجهم، ورابع يعتبرهم ضحايا للإرهاب، وخامس يدعو لترحيلهم الى سوريا، وسادس يدافع عن حقوقهم الإنسانية..

لقد حان الوقت لوقف هذا العبث، وتوحيد المقاربة الرسمية للتحدي اليومي الذي يمثّله الانتشار الكثيف للنازحين السوريين على امتداد الجغرافيا اللبنانية.

إن إفساح المجال امام تكاثر الاجتهادات، على المستوى الرسمي وتالياً الأهلي، قد يؤدي الى مظاهر فوضى عارمة سواء في السياسة او على الارض، لاسيما ان تفجيرات القاع أحيت بقوة الـ «فوبيا» من الوجود السوري، وهذا ما عكسته التدابير والضوابط المشددة التي اتخذتها بلدات وبلديات كثيرة خلال الساعات الاخيرة لتقييد حركة النازحين والحد من انفلاشهم، خشية من ان يكونوا مخترقين من قبل خلايا ارهابية.

وإذا كانت الاجراءات المتخذة مبررة، لتحصين المناطق التي يهددها الارهاب الاعمى، إلا انه يجدر التنبه في الوقت ذاته الى ان هناك خيطا رفيعا، لا يجوز قطعه، بين الضرروات الامنية وبين المبالغات في ردود الفعل التي قد تنطوي احيانا على نفحة عنصرية، سواء مقصودة او غير مقصودة.

مظهر آخر من مظاهر التفسخ، عبّرت عنه مداولات مجلس الوزراء أمس، حيث بدا ان لكل مكوّن من مكوّنات الحكومة «موّاله»، حتى اختلط الحابل بالنابل، وأنصار الجيش بالقوات الدولية، والنازحون بالارهاب، في ترجمة للصراع الداخلي على الخيارات السياسية المتعارضة، والتي وجدت في القاع متنفساً لها.

وفيما يُفترض بمجلس الوزراء ان يعتمد «إستراتيجية دفاعية» واحدة في مواجهة الارهاب، وهذا أضعف الإيمان، إذ به يتوزع بل «يتبعثر» خلال جلسته أمس بين من يقترح الاستعانة بمجلس الأمن ونشر قوات دولية على الحدود الشمالية والشرقية، وبين من يدعو الى إنشاء أنصار الجيش ويطلب انسحاب «حزب الله» من سوريا، وما الى ذلك من نظريات، قبل ان يأتي البيان الختامي ليغطي هذه التناقضات بقشرة رقيقة من الكلام المنمّق.

وما يدور في الحكومة هو في نهاية المطاف مرآة وصدى لما يجري خارجها من اشتباك سياسي مفتوح، كانت منابر شهر رمضان مسرحا إضافيا له.

وبرغم انه ثبت بالعين المجردة ان بلدة القاع المسيحية، الخالية من أي وجود لـ «حزب الله»، كانت هي المعنية مباشرة بالرسالة الإرهابية وليست مجرد صندوق بريد، فإن ذلك لم يمنع البعض من توظيف ما حصل في اللعبة المحلية الضيقة، عبر المسارعة الى تحميل الحزب المسؤولية عن استدراج الارهابيين الى الداخل اللبناني، بسبب تدخله العسكري في سوريا.

ولئن كان هذا النوع من النقاش يمكن تبريره في السابق، إلا ان تسارع الاحداث وتطور أنماط الاستهداف الارهابي، باتا يستوجبان «تعليق» العمل بالمناكفات التقليدية، واتخاذ قرار بمنع تجول ليس فقط النازحين وانما ايضا مظاهر الفتنة والتحريض التي تتخذ أشكالا عدة، لاسيما ان «غزوة القاع» تعبّر عن تحول غير مسبوق في نسق العمليات الارهابية، ينبغي ان يواكبه تعديل في الخطاب السياسي ووسائل الصمود والتصدي.

وحتى ذلك الحين، ينبغي استخلاص الدروس والعبر من اختبار القاع، لتحسين شروط المواجهة المتصاعدة مع الارهاب، وبالتالي لإقفال الفجوات التي يمكن ان يتسرب منها الانتحاريون. والاكيد، ان الجيش والقوى الامنية والمقاومة استفادوا من تجربة الاثنين الدامي في اتجاه سد الثغرات المكتشفة وتفعيل خطوط الدفاع، على قاعدة التكامل غير المعلن بين الادوار والمهام.

وفي مؤشر يعكس خطورة المرحلة، ابدى الاجتماع الامني الذي عُقد امس في السرايا برئاسة الرئيس تمام سلام تخوفه الصريح من ان تكون الجريمة الارهابية بحق بلدة القاع فاتحة لموجة من العمليات الارهابية، في ظل معلومات تتولى الجهات الامنية متابعتها واتخاذ ما يلزم في شأنها، مشيرا الى ان الاعتداء الذي استهدف القاع يشكل تحولا نوعيا في الحرب التي يشنها الارهاب الظلامي على لبنان.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس نبيه بري امام زواره امس عن معلومات أمنية وصلته في الايام الماضية ومفادها ان مجموعات ارهابية تستعد للقيام بهجمات وتفجيرات تستهدف بعض المناطق وشخصيات لبنانية وقوات «اليونيفيل» في الجنوب، موضحا انه جرى ابلاغ القوات الدولية بهذه المعطيات حتى تتخذ جانب الحيطة والحذر.

ورأى بري ان «ما نواجهه اليوم من خطر ارهابي يتطلب توحيد صفوف اللبنانيين، فاذا لم نتمكن بعد من التفاهم على عدد من الملفات الخلافية، فإن علينا أقلّه التوحد في وجه هذا النوع من السم الذي يهددنا جميعا».

وعلى وقع المخاطر الامنية، قرر كل من «حزب الله» و «حركة أمل» إلغاء احتفالات إحياء ليلة القدر أمس، كما جرى الغاء عدد من الافطارات الرمضانية، فيما اتخذ الحزب، بالتعاون مع الجهات الامنية، تدابير مشددة في الضاحية ومناطق أخرى، لمنع تسلل الارهابيين.

وبينما تستمر التحقيقات لمعرفة هوية منفذي هجمات القاع، أوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق ان اربعة منهم على الاقل أتوا من الداخل السوري، وليس من مخيمات النزوح.

***************************************

الجيش لن يخوض معركة ضد مسلّحي الجرود!

رامح حمية

من يحمي القاع وأهلها من الانتحاريين؟ وهل يستطيع بضعة مدنيين حملوا السلاح صدّ هجوم عناصر «داعش»؟ هذان السؤالان يُؤرقان أهل البلدة البقاعية، لا سيما أن الأفق لا يزال مجهولاً. يكفي أهل البلدة ذهولاً أن ينفجر ثمانية انتحاريين دفعة واحدة في يوم واحد. يضاف إلى الذهول تساؤل عن مهمة الجيش في المرحلة المقبلة. فهل تُجهّز وحداته لشنّ عملية عسكرية لقتال المسلّحين في الجرود لطردهم منها؟

الإجابة على هذا السؤال حسمتها الاجتماعات الأمنية التي خرجت بخلاصة تُفيد بأن لا معركة سيخوضها الجيش ضد مسلّحي الجرود في المدى المنظور، رغم أن المعلومات الامنية تؤكد ان الانتحاريين لم يخرجوا من مخيمات النازحين السوريين، بل إنهم عبروا الحدود، بصورة غير مشروعة، آتين من سوريا، عبر الجرود. وقالت مصادر وزارية من فريق 14 آذار لـ»الأخبار» إن «الجيش غير قادر على خوض معركة في الجرود». ورداً على سؤال عما يحول دون أن يخوض الجيش معركة مشتركة مع حزب الله والجيش السوري لتحرير جرود القاع ورأس بعلبك وعرسال من الإحتلال الإرهابي، قالت المصادر: «لا نعتقد بأن الجيش قادر على خوض معركة مشتركة مع الحزب والجيش السوري». والمصادر كانت تتحدّث عن موانع سياسية، داخلية وإقليمية ودولية (سعودية وأميركية)، تمنع هكذا معركة.

كذلك نفت مصادر عسكرية وجود أي خطة «حالياً» لخوض الجيش معركة لتحرير الجرود.

اجتماع مجلس الوزراء أمس تطرّق إلى الوضع الأمني وتفجيرات القاع. وعبّر فيه رئيس الحكومة تمام سلام عن خشيته من أن يكون ما حصل في القاع بداية لموجة من العمليات الارهابية في مناطق لبنانية مختلفة. وقبل ظهر امس، عقد اجتماع امني في مقر قيادة الجيش في اليرزة خُصص للتشاور في مستجدات الوضع الامني في البلاد وخصوصا بعد احداث بلدة القاع. وتم التوافق على إتخاذ سلسلة تدابير أمنية وقائية في مختلف المناطق اللبنانية للحفاظ على الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين. كما ترأس سلام عصر أمس في السراي الحكومي إجتماعا أمنياً حضره وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

الانتحاريون جاؤوا من إمارتهم في سوريا ولا علاقة لمخيمات النازحين السوريين بهم

وكشف المشنوق أن التحقيقات الأولية ترجح أن 4 انتحاريين من أصل 8 أتوا من الداخل السوري وليس من المخيمات المحيطة بالقاع. وتم التوافق على أن الوضع خطير للغاية، وعلى احتمال أن يكون ما جرى بداية لمسلسل لا خاتمة لعملية يتيمة، لكن من دون التوصل إلى قراءة موحّدة بشأن الأسباب التي دفعت تنظيم «داعش» إلى تنفيذ هذه الجريمة.

في إزاء ذلك، يقي الاستنفار سيد الموقف في القاع، لا سيما في وسط شبابها الذين شحذوا أسلحتهم للدفاع عن بلدتهم، بعد الهجوم الدامي الذي سقط فيه خمسة شهداء وأكثر من 30 جريحاً. معظم الشباب المنتشرين في الشارع المقابل لكنسية مارالياس، كانوا يوم امس لا يزالون يحملون أسلحتهم. غير أنّ هذا المشهد لم يستمر طويلاً، فقد منعت استخبارات الجيش الظهور العلني للسلاح. حصل ذلك فيما لا يزال الحزن يُخيّم على منازل عائلات شهداء التفجير الإنتحاري، كما مشاعر الخوف والقلق من هجمات أخرى قد ينفذها انتحاريون جدد. عزّز مشاعر الحزن هذه إرجاء مراسم الدفن حتى عصر اليوم.

في موازاة ذلك، لا يكفّ أبناء بلدة القاع عن السؤال عن طبيعة التدابير الوقائية التي تنوي الدولة اتخاذها لصد هجمات الإنتحاريين، وسط حالة خوف وعداء مستجدة ضد العائلات السورية المقيمة في مخيمات مشاريع القاع. وحاولت الأجهزة الأمنية التخفيف من حدّة المخاوف، إذ نفّذت وحدات الجيش عمليات مسح شاملة بدأت من بلدة رأس بعلبك جنوباً باتجاه القاع ومشاريعها شمالاً. فجرى دهم عدد من الشقق وأوقِف عدد من المشتبه في علاقتهم بالتنظيمات الإرهابية. وفي هذا السياق، أكد مسؤول أمني لــ«الأخبار» أن الشقة التي دهمها الجيش في القاع كان يستأجرها شبان سوريون، علماً أنها تبعد عشرات الأمتار عن مكان التفجيرات الإنتحارية الأربعة فجر أول من أمس، كاشفاً أنه عثر في داخلها على «أعتدة عسكرية وآثار بعض المواد التي تستخدم في تصنيع الأحزمة الناسفة».

أحد المسؤولين الأمنيين أشار إلى أن تدابير الجيش كافية لمواجهة الإرهابيين، وهو الكلام نفسه الذي ردده وزير الدفاع سمير مقبل اثناء زيارته بلدة القاع، متحدثاً عن «إجراءات استثنائية للجيش» في كامل المنطقة، سواء في جرود السلسلة الشرقية أو في الثكن أو على الطرقات، وهي قادرة على صد الهجمات الارهابية. من جهته، أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أثناء تقديمه واجب العزاء بالشهداء أن «الإنتحاريين جاؤوا من إمارتهم في سوريا»، وأن لا علاقة للنازحين السوريين بالأمر، متحدثاً عن ضرورة التوصل إلى «صيغة توفق بين مسؤولياتنا الإنسانية كلبنانيين تجاه النازحين، وبين منعهم من أن يكونوا بيئة حاضنة للإرهاب التكفيري». وفي موازاة ذلك نفذت قوة من الجيش عمليات دهم لعدد من مخيمات للسوريين في قرى الطيبة وأنصار والحمودية والحديدية وأوقفت أكثر من مئة شخص لعدم حيازتهم أوراقا ثبوتية وإقامات وبطاقات دخول إلى الأراضي اللبنانية. في الوقت الذي لجأت فيه بعض بلديات البقاع ومنها الهرمل إلى تعميم قرار بحظر تجول السوريين مدة 72 ساعة نظراً للظروف الأمنية التي تمر فيها المنطقة.

***************************************

المشنوق لـ «المستقبل»: انتحاريو «القاع» من الداخل السوري والتقديرات تؤكد أنّها ليست «موجة عابرة»
الدولة متأهبة.. و«الأمن الذاتي» مرفوض

مع تواصل الاستعدادات لتشييع شهدائها الخمسة عصراً، تعيش بلدة القاع ومعها كل الوطن حالة من الاستنفار العسكري والأمني والأهلي غداة التفجيرات الانتحارية الثمانية التي أدخلت البلاد من أقصاها إلى أقصاها في مرحلة حرجة جديدة على خارطة المواجهة المفتوحة مع الإرهاب المتمدد من سوريا، ما استدعى رفع الدولة تأهبها إلى مستوياته القصوى حكومياً وعسكرياً وأمنياً درءاً للخطر المحدق بالساحة الداخلية وتأكيداً على حصرية مسؤولية المؤسسات الشرعية في حفظ الاستقرار والأمن وسط رفض جامع عبّر عنه مجلس الوزراء أمس لكل مظاهر «الأمن الذاتي» سواءً كان فئوياً أو طائفياً أو مذهبياً «لكي لا نقع في الفخ الذي نصبه لنا الإرهابيون« كما نبّه رئيس الحكومة تمام سلام. في حين كان الرئيس سعد الحريري يجدد التشديد على أنه لا سبيل لحماية لبنان «إلا من خلال الانضباط الشامل تحت سقف المصلحة الوطنية العليا وتحت سقف الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية وإلا بخلاف ذلك سيبقى لبنان ساحة للتدخل والتسلل والتخريب«.

إذاً، استنفر لبنان الرسمي كامل قواه المؤسساتية الشرعية في مواجهة الموجة الإرهابية التي أطلت برأسها على الساحة الداخلية الاثنين من بلدة القاع البقاعية، في ظل ارتفاع منسوب المخاوف الوطنية من أن يكون ما حصل «بدايةً لموجة من العمليات الإرهابية في مناطق لبنانية مختلفة« وفق تعبير سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء، ومؤشراً إلى «مرحلة جديدة أكثر شراسة في المواجهة مع الإرهاب الظلامي مع عدم استبعاد أن تكون هذه الجريمة الإرهابية فاتحة لموجة من العمليات الإرهابية» بحسب ما جاء في بيان الاجتماع الأمني الذي عقد مساءً في السرايا الحكومية ودعا خلاله المجتمعون إلى وجوب عدم اتخاذ الاعتداء الإرهابي الذي وقع في القاع «ذريعة لأي شكل من أشكال الأمن الذاتي المرفوض».

وبينما عُقد كذلك اجتماع عسكري – أمني في اليرزة جمع إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وتناول البحث التطورات الأمنية الأخيرة في منطقة القاع وتعزيز الجهود العسكرية والأمنية المشتركة لمكافحة الإرهاب، أوضح وزير الداخلية لـ»المستقبل» أنّ «الأكيد بحسب المعلومات المتقاطعة أمنياً وعسكرياً أنّ 7 من انتحاريي «القاع» الثمانية كانوا قد أتوا من الداخل السوري في حين يتم العمل على تحليل معالم وجه الانتحاري الثامن للتأكد من هويته». ورداً على سؤال، أجاب المشنوق: «هدف الموجة الإرهابية لم يتضح نهائياً بعد لكن مختلف تقديرات الأجهزة تؤكد أنها ليست موجة عابرة».

مجلس وزراء.. أمني

وعلى وقع المستجدات الإرهابية الخطرة، حوّل مجلس الوزراء جلسته أمس من مالية إلى أمنية استهلها سلام بمطالبة جميع القوى السياسية «إعطاء موضوع استهداف بلدة القاع المسيحية بعده الوطني وليس الفئوي» مذكراً بأنّ «مناطق إسلامية مثل الضاحية الجنوبية وطرابلس وعرسال وغيرها استهدفت في الماضي». وبنتيجة النقاش أصدر المجلس بياناً جدد فيه «ثقته الكاملة بالجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنية التي تؤدي على أكمل وجه واجبها الوطني في حماية أمن اللبنانيين وحفظ الاستقرار في جميع أنحاء البلاد«، ودعا «جميع المواطنين إلى الالتفاف حول القوات الشرعية وعدم الاستسلام للذعر الذي يريد الإرهابيون بثه في النفوس لهز الثقة بالبنيان الوطني«، واضعاً نفسه «في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي تطور أمني جديد«، ومعلناً «وضع جميع المؤسسات الحكومية بكلّ إمكاناتها في حالة استنفار كامل لمواجهة تداعيات الأحداث«.

عن مجريات الجلسة، أوضحت مصادر وزارية لـ»المستقبل» أنّ النقاش في شقه السياسي تراوح بين تركيز وزراء «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» على ملف النازحين السوريين ومطالبتهم بحل شامل لمسألة المخيمات التي يلتجئون إليها على الأراضي اللبنانية في ضوء تفجيرات «القاع» وسط إثارة الوزير محمد فنيش مسألة ترحيل بعضهم إلى عدد من المناطق السورية الآمنة بالتنسيق مع الحكومة السورية، وبين مطالبة وزراء قوى 14 آذار وخصوصاً الوزيرين نبيل دي فريج وسجعان قزي بضرورة الاستفادة من القرار 1701 الذي يتيح للجيش اللبناني طلب المساعدة من القوات الدولية العاملة في الجنوب للانتشار عند كل المرافئ الحدودية البرية اللبنانية والعمل على ضبطها.

غير أنه وفي محصلة النقاش الوطني على طاولة مجلس الوزراء، لفتت المصادر إلى أنّ كل أعضاء المجلس أعربوا عن الدعم المطلق للجيش والأجهزة الرسمية الشرعية والرفض التام لأخذ ردات الفعل على التفجيرات الإرهابية منحى طائفياً، بالتوازي مع إبداء الوزراء بالإجماع رفضهم لكل أشكال الأمن الذاتي في البلد.

***************************************

مخاوف في لبنان من موجة إرهابية

شهد لبنان أمس أعلى درجات الاستنفار الأمني والسياسي في مواجهة المجموعات الإرهابية التي عادت ليل أول من أمس وفي أقل من 24 ساعة إلى تنفيذ 4 عمليات انتحارية استهدفت للمرة الثانية بلدة القاع الواقعة في منطقة البقاع والمحاذية للحدود السورية، من دون أن تؤدي إلى سقوط ضحايا، كما حصل في العمليات الأولى فجر اليوم ذاته.

وقال وزير الإعلام رمزي جريج بعد اجتماع لمجلس الوزراء أمس إن رئيس الوزراء تمام سلام «أعرب عن خشيته من أن يكون ما حصل في القاع بداية لموجة من العمليات الإرهابية في مناطق لبنانية مختلفة داعيا إلى مواجهة هذا الواقع بموقف وطني موحد وكامل.»

وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ «الحياة» أنه ثبت من خلال التحقيقات الأمنية الأولية أن ثلاثة من الانتحاريين الأربعة الذين فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة في العملية الأولى فجر أول من أمس في القاع، جاؤوا إلى البلدة من داخل سورية. وكشف المشنوق أن الأجهزة المعنية في الجيش كانت توصلت إلى أنهم سوريون وأن موقوفين تعرفوا إليهم وأكدوا مجيئهم من «امارتهم» داخل الأراضي السورية إلى القاع.

وقال الجيش إنه داهم فجرا مخيمات اللاجئين السوريين وأوقف 103 أشخاص موجودين في البلاد بشكل غير قانوني.

وواصلت وحدات الجيش المتمركزة في داخل البلدة وجردها عمليات المسح الأمني وصولاً إلى مخيم النازحين السوريين في منطقة مشاريع القاع بحثاً عن انتحاريين آخرين، في ضوء عدم استبعاد احتمال وجود خلايا نائمة لهم تستعد لتنفيذ عمليات انتحارية أخرى.

وأحدثت العمليات بلبلة بين أهالي البلدة البقاعية المفجوعة، عبر لجوء بعضهم إلى حمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم لو لم يتم استيعاب رد فعلهم. وتزامن المسح الأمني مع استقدام تعزيزات جديدة للجيش إلى البلدة التي تفقدها أمس نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي كان شارك في اجتماع أمني عقد في مقر قيادة الجيش في اليرزة في حضور قادة الأجهزة الأمنية.

كما تزامن المسح الأمني مع تعالي الأصوات داخل مجلس الوزراء وخارجه، المحذرة من اللجوء إلى الأمن الذاتي لحماية القاع التي يجب أن تبقى تحت حماية الجيش والقوى الأمنية من دون أي وجود مسلح غير شرعي.

وكان لرئيس الحكومة تمام سلام موقف لافت في هذا السياق في مستهل الجلسة التي رأسها أمس لمجلس الوزراء وخصصت للبحث في الأوضاع الأمنية المستجدة في القاع، دعا فيه «الى الابتعاد من مظاهر الأمن الذاتي الفئوي، لأنه ليس مطلوباً استنفار طائفي أو مذهبي أو فئوي، وإلا نكون وقعنا في الفخ الذي نصبه لنا الإرهابيون».

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن الحكومة مجتمعة تعاملت مع التهديد الإرهابي الانتحاري بمسؤولية، وهذا ما أظهره الوزراء من خلال مداخلاتهم التي شددوا فيها على ضرورة التمييز بين النازحين السوريين والإرهابيين وعلى ضرورة استيعاب اللاجئين ووضع خطة أمنية شاملة ومتكاملة.

كما علمت أن بعض الوزراء استبقوا الاجتماع الأمني- السياسي الموسع الذي رأسه سلام عصر أمس وجددوا مطالبتهم باستدعاء الاحتياط وفتح باب التطوع لاستيعاب متطوعين جدد في الجيش شرط أن يصار إلى إعداد خطة مواجهة شاملة.

ولفتت المصادر إلى أن إشادة الوزراء بدور الجيش في ملاحقة الانتحاريين وتفكيك خلاياهم النائمة لم يمنع وزراء من التذكير بضرورة إعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية، لأن الأمن لا يعني فقط فرض تدابير مشددة للتصدي للتكفيريين والإرهابيين، بل يجب تدعيمه بالأمن السياسي، أولاً بانتخاب رئيس جديد وبإعادة الروح إلى الحكومة التي تعاني من الشلل وتفعيل دور البرلمان في التشريع بدلاً من التعطيل الذي يرزح تحت وطأته، وهذا ما شدد عليه المشنوق لدى تفقده القاع.

وكشفت المصادر أن استحضار ملف النازحين في مجلس الوزراء والتمييز بينهم وبين الانتحاريين، فتح الباب أمام عدد من الوزراء للتحدث عن مشاركة «حزب الله» في القتال في سورية إلى جانب النظام. وأوضحت أن تناول هذا الملف جاء من باب تأكيد التباين داخل الحكومة من هذه المسألة. وقالت إن وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن رد على زملائه منتقدي تدخل الحزب في سورية قائلاً: «لو لم نتدخل لكانت المجموعات الإرهابية والتفكيرية الآن في قلب لبنان، وهنا بالذات».

ونقل وزراء عن الحاج حسن قوله إن «وجود الإرهاب لم يكن بسبب مشاركتنا إلى جانب إيران في القتال في سورية، وهو سبق هذا التدخل من خلال الاعتداءات التي تعرض لها الجيش على يد هذه المجموعات في جرود الضنية».

وتضامن معه في موقفه هذا زميله في الحزب الوزير محمد فنيش الذي دعا إلى قيام حوار مباشر بين الحكومتين اللبنانية والسورية للبحث في إمكان إعادة قسم من النازحين السوريين إلى داخل سورية، وتحديداً إلى المناطق الآمنة فيها، لكن لم يلق كلامه أي تعليق من الوزراء.

***************************************

 القاع تتحضّر لإقامة «عرس الشهداء»… و«معطيات مهمة» بيد الجيش

قلوب اللبنانيين تنبض مع القاع، تصلي لشهدائها والجرحى، وتواسي أم الشهيد والأب المفجوع. وتشد على أيدي اهلها الطيّبين الصامدين الذين كسروا بدماء أبنائهم عاصفة الجاهليين. وصمدوا. القاع الجريحة تتحضّر لإقامة مراسم العرس لتزفّ أبناءها الشهداء، ولإعلان قيامتها من جديد اقوى واصلب من كل العواصف، ولعل ما اصابها، اعاد تصويب البوصلة الداخلية نحو مكمن التهديد والخطر المحدق ليس بالقاع وحدها، بل بكل لبنان. القاع تنتظر، كما كل اللبنانيين، نتائج التحقيقات العسكرية التي بدأت حيال الهجوم الارهابي التي استهدفها. وبحسب تأكيدات مصادر عسكرية لـ»الجمهورية» فإنّ «هذه التحقيقات قد قطعت شوطاً مهماً، وهناك اعترافات وموقوفون وخيوط ومعطيات شديدة الاهمية في يد مخابرات الجيش، بالتوازي مع معلومات موثوقة على لسان مصادر أمنية بأنّ مخابرات الجيش قد تمكنت نهاية الاسبوع الماضي من إحباط مخطط ضخم، يتجلى بعمل إرهابي مزدوج، كان سيستهدف مرفقاً سياحياً مهماً في احدى ضواحي بيروت الشرقية، وقد تمّ إحباطه وتمّ توقيف شخصين على صِلة به».

لم تكن القاع بالأمس، مجرد بلدة لبنانية تتعرّض لهجوم ارهابي عابر، يضرب اهلها ويسقط منها شهداء وجرحى مثلها مثل اي بلدة او منطقة لبنانية استهدفها الارهاب، بل انّ رمزية تلك البلدة المسيحية بما تشكّله من نقطة التقاء وعنوان للعيش الواحد بين مختلف المكونات اللبنانية، وكذلك حجم العدوان الارهابي الذي تعرضت له، ونوعيته، بالكمّ الكبير من الانتحاريين والارهابيين الذي استهدفها بشكل غير مسبوق، صاغ رسالة الى كل لبنان وللمستويات السياسية والرسمية على اختلافها، بمضمون محدد مفاده: لا بدّ من قاعدة عمل جديدة وفاعلة في وجه الارهاب بكل عناوينه وما يتفرّع عنه، وبفاعلية شديدة داخل البيئة التي تشكل حضناً او ملاذاً له.

لقد تلقّت القاع عن لبنان الضربة الاولى والموجعة في أمنه واستقراره، وممّا لا شك فيه انّ ما حصل فتحَ على مرحلة جديدة، وصار من البديهي بل المُسلّم به، القول انّ ما بعد الهجوم الارهابي على القاع ليس كما قبله، ليس على مستوى هذه البلدة فحسب، بل على مستوى كل لبنان. حيث بدا بما لا يقبل أيّ شك انّ ما تعرضت له القاع تَمّت حياكته في «الغرَف السوداء» التي لطالما خطّطت وسَعت الى تخريب لبنان وتطويعه.

رسالة القاع، تؤكد للقاصي والداني انّ لبنان، وفي هذه المرحلة الجديدة التي تشهد مزيداً من الاشتعال في أزمات المنطقة، قد يكون في عين العاصفة اكثر من اي وقت مضى.

وتبعاً لذلك قد تكون تجليات الاستهداف متنوعة. وفق ما تجمع القراءات السياسية والامنية للهجوم الارهابي العنيف على القاع سواء من حيث الهجوم، او عدد الانتحاريين الذي لم يسبق ان استخدم في اية منطقة من سوريا الى العراق وليبيا والاردن وصولاً الى مصر واليمن.

والأساس في رسالة القاع انها ترسم خريطة طريق تحصين الداخل اللبناني وكيفية مواجهة الخطر الارهابي، كما يلي:

– اولاً، قاعدة العمل التي ينبغي ان تلتقي عليها كل المستويات الرسمية وكل القوى السياسية والعسكرية والامنية والشعبية، اجتثاث الارض، والحد من الخسائر مهما كان نوعها.

– ثانياً، ان تتحصّن الدولة، كل الدولة بكل مؤسساتها الرسمية وقواها السياسية، بالحد الادنى من القواسم المشتركة، لا سيما التشخيص الموحّد للمرض الذي يعانيه البلد وتحديد مكمن الخطر وتبيان مسبباته ونتائجة وكيفية مواجهته.

– ثالثاً، إحتضان الجيش فعلاً لا قولاً، من دون ان ننسى انه الهدف الاول للارهاب، وهذا يقتضي على الدولة توفير كل المقومات التي تمكّنه من إتمام مهمته في مكافحة الارهاب وحماية الحدود. وممّا لا شك فيه انّ كل الامور تبقى تحت السيطرة إن توافرت كل ظروف الحماية والدعم والتسليح للجيش.

– رابعاً، تجنّب مقاربة اي حدث ارهابي كالذي حصل في القاع، بخطاب سياسي ينمّ عن استمرار التناقض والاختلاف والانقسام الداخلي، فكل ذلك يشكّل فجوة كبيرة قد تسمح لهذا الارهاب بأن يتسلل الى الداخل بأمان اكثر ويصِل الى اهدافه بكل سهولة.

– خامساً، إنّ أيّ تحصين داخلي يَختلّ، واية محاولة للنأي بلبنان عن الخطر تبقى محكومة بالفشل إذا اقتصرت مواجهة الارهاب وخطره على العبارات الانشائية والتمنيات التي لا قيمة لها.

– سادساً، الخطر الاكبر على لبنان يتجلى في ظهور قوى محلية وكأنها مشاركة عن قصد او غير قصد، بتوطئة الارض للتصعيد الارهابي او مبررة له او حاضنة له. وبالتالي، بقدر ما تتكاتف القوى المحلية على اختلافها وتجتمع كلها تحت عنوان التحصين، بقدر ما تستطيع احتواء اي تصعيد، وتخفيف وطأة اي قطوع ارهابي وتجعله يمرّ بأقل الخسائر الممكنة.

– سابعاً، تطمين المسيحيين الى مصيرهم، وعلى وجه الخصوص تطمين مسيحيي المناطق الحدودية المحاذية لسوريا، فخوف هؤلاء يتزايد من ان يصيبهم ما أصاب المسيحيين في سوريا والعراق وسائر الدول المأزومة وتعاني من الارهاب الداعشي وأخواته. وبالتالي، باتوا في أمسّ الحاجة الى مظلّة أمان تحميهم، وعينهم على الدولة.

– ثامناً، إدخال الضوابط التي باتت ضرورية على مسألة النازحين السوريين، خصوصاً انّ هذا النزوح تَوسّع في لبنان بطريقة عشوائية، بل بطريقة سرطانية جعلته كالمرض الذي وصل الى مرحلة الانتشار بالجسم. وبالتالي، فإنّ العلاج يكون بجرعات تتناول كل الجسد، خصوصاً انّ التعامل معه بشكل مجتزأ او معالجته بالمسكنات سيؤدي حتماً الى موت المريض.

القاع… حذر… ومعزّون

وعاشت بلدة القاع امس، حالاً من الحذر والخوف من عمليات إنتحارية جديدة وخَلت شوارعها من المارّة إلّا في الحالات الضرورية، وغَصّت بالمعزّين من سياسيين ومواطنين، الذين قصَدوا صالون كنيسة البلدة لتقديم العزاء بالشهداء الخمسة الذين كان من المفترض تشييعهم أمس، غير أنّ الأوضاع الأمنية المستجدة أدّت إلى تأجيل التشييع إلى اليوم.

وتابعت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها بالتوازي مع إجراءات ينفذها الجيش في البلدة، ومداهمات نفّذها فوج المجوقل في مشاريع القاع وداخل البلدة، بحثاً عن مطلوبين وانتحاريين دخلوا مع الثمانية الذين فجّروا أنفسهم.

وترافقت الإجراءات مع قصفٍ مدفعي وبراجمات الصواريخ للمسلّحين في جرود رأس بعلبك وتلال القاع، فيما سجّل انتشارٍ كثيف لعناصر من «حزب الله» في عدد من القرى والمدن البقاعية الحدودية ولا سيما المحيطة بالقاع.

مواكبة سياسية… وأمنية

وفرض الهجوم الارهابي مواكبة سياسية وأمنية حثيثة، حيث اتخذت إجراءات أمنية لافتة للانتباه في العديد من المناطق بدءاً من الضاحية الجنوبية وبيروت وصولاً الى البقاع والجنوب، حيث أفيد عن انتشار واسع للجيش اللبناني في مناطق سردة الوزاني، عين عرب، وطى الخيام، فأقام حواجز ثابتة ودوريات، ودقّق في الاوراق الثبوتية للنازحين.

وخصّص مجلس الوزراء جلسته امس، لبحث الخطوات الواجب اتخاذها. وعبّر المجلس عن اقصى حدود التضامن. فالمرحلة الجديدة من المواجهة مع الارهاب تستدعي تأجيل كل الملفات واعلان الاستنفار العام، حكومة ومؤسسات، للتصدي ودرء الاخطار.

وتحوّلت جلسة مجلس الوزراء من مالية الى امنية بامتياز، بدأت بدقيقة صمت حداداً على ارواح الشهداء، ثم أبدى كل وزير وجهة نظر فريقه السياسي وعرضَ المخاوف وقارب اساليب المواجهة. فكان التركيز على ضرورة ترك التدابير الامنية للاجهزة الشرعية وضبط وضع النزوح السوري الذي تشكّل مخاطره عاملاً أساسياً في هذه المواجهة.

وأبدى رئيس الحكومة تمام سلام مخاوفه من ان يكون لبنان دخل مرحلة جديدة من الاساليب الارهابية التي تستدعي رفع الجهوزية وتحصين الوحدة الداخلية والالتفاف حول الجيش والاجهزة الامنية.

وعلمت «الجمهورية» انّ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس استنكر عملية زَجّ المخيمات السورية بما حصل، لكنه في المقابل دعا الى رفع الصوت لدى المجتمع الدولي من أجل تأمين مناطق آمنة لعودة النازحين. وسأل عن الصورة التي تظهر نائب «القوات اللبنانية» انطوان زهرا وهو يحمل السلاح بين أهالي القاع، ونوّه في المقابل بمواقف العميد شامل روكز.

وتحدث وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن عن دور المقاومة في مواجهة المجموعات الارهابية على الحدود. وأكدا انّ خيار المقاومة بتنفيذ العمليات العسكرية الواسعة على الحدود كان خياراً صائباً ومخاوفنا كانت في محلها، ولو لم تقم بهذا الأمر لكان الإرهاب دخل وتغلغل الى لبنان منذ أربع سنوات».

بدوره، ناشد الوزير سجعان قزي رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة هيئة الحوار الوطني الى الانعقاد لاتخاذ الموقف المناسب.

وجرى نقاش مطوّل حول ملف النازحين السوريين، ففيما دعا بعض الوزراء الى ضبط حركة النازحين واتخاذ اجراءات عاجلة لتأمين عودتهم، دعا وزراء آخرون الى التنبّه لردّات فِعل الأهالي على النازحين.

واكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ الوزراء أجمعوا على ضرورة إعطاء الشرعية في الدفاع عن أمن لبنان للأجهزة الامنية ورفض الامن الذاتي. واشارت الى انّ تناغماً بين الوزراء، خصوصاً المتخاصمين منهم، لوحِظ عند مداخلة الوزير جبران باسيل حول أحداث القاع وإشادته بنواب المنطقة الذين تصرّفوا على درجة عالية من المسؤولية والتضامن. فأثنى الوزير غازي زعيتر على كلامه.

إجتماع أمني

وعقد اجتماع أمني في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي ضَمّه ووزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم.

وترأس سلام اجتماعاً امنياً صدر عنه بيان أكّد «أنّ الاعتداء الذي استهدف بلدة القاع قد يكون مؤشراً إلى مرحلة جديدة أكثر شراسة في المواجهة مع الإرهاب الظلامي».

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنهم تبلّغوا من الاجهزة الامنية انّ التحقيق تَوصّل الى تحديد هويات 7 انتحاريين جميعهم من السوريين، وما زال التدقيق مستمراً في هوية الثامن، مع ترجيح إمكان وصولهم الى القاع عبر جرود عرسال.

القاع… ومصير المسيحيين

وطرحت قضية التفجيرات في القاع على بساط البحث مسألة الوجود المسيحي في القرى البقاعيّة الحدوديّة والأطراف، خصوصاً انّ هذا الملف بات بحاجة الى عناية خاصة مع دخول القرى المسيحية دائرة الخطر.

حمل أبناء القاع السلاح، رجالاً ونساء، واستنفر أهالي رأس بعلبك وحملوا السلاح تحسّباً لأي طارئ، خصوصاً انّ «داعش» تحتلّ قسماً لا بأس به من جرود البلدة. وبرز التنسيق بين الكنائس المسيحية في البقاع، وترددت أصداء ما حصل في منطقة دير الأحمر وزحلة، حيث أبدى رجالها كل الإستعداد لنجدة البلدات المسيحية الحدودية اذا دعت الحاجة.

ونشطت الأحزاب المسيحية قيادة وافراداً على الأرض، واستمرت الإتصالات السياسية مع المرجعيات الأمنية لفرض الأمن وضبط الوضع، مع تأكيدهم على دعم الجيش للقيام في جميع مهماته.

حنّا لـ«الجمهورية»

وفي سياق القراءات للهجوم الارهابي على القاع، قال الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد الياس حنّا لـ«الجمهورية»: «يجب أن نفهم انّ المخاطر مستمرة، وانّ الارهابيين استطاعوا اليوم خَرق الوضع الامني. وقد شاهدنا ما حصل، لكن لم نشاهد العمليات التي أحبطت».

واضاف: لا نزال في المرحلة نفسها والمخاطر نفسها لكن بتنا واعين أكثر. فبدل ان يحصل الانفجار في الضاحية يحصل في راس بيروت، وبدل ان يحدث في راس بيروت يحدث في ضهر البيدر. والآن في القاع، وليس ذلك معناه انّ ما يحدث مبرّر وانّ من استشهد في ضهر البيدر يختلف عمّن استشهد في القاع، لكن ما اقوله هو أننا اليوم في مرحلة جديدة.

واكد حنّا أن لا شيء اسمه تدابير ناجعة ولا شيء اسمه أمن مطلق، ونَوّه بقرار محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر بحظر تجول النازحين السوريين في القاع ورأس بعلبك ووصفه بالقرار المميز جداً.

سكرية

وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة « النائب الوليد سكرية لـ«الجمهورية»: «القاع هي المستهدفة، وليس أي شيء آخر. ما حدث يجب ان يقنع اللبنانيين بأنّ هذا الإرهاب يقاتل كل من لا ينتمي الى عقيدته وفكره».

واكد سكرية انّ على الدولة اللبنانية «التي اتّبَعت سياسة النأي بالنفس سابقاً وتركت الامور سائبة في لبنان أكان بحركة العبور الى سوريا او دخول المسلحين الى لبنان او بحركة السلاح ذهاباً واياباً او بعدم ضبط النازحين، أن تعيد النظر في سياستها وتبني استراتيجية الدولة اللبنانية لمواجهة هذه الحال، أكان بالمسلحين الموجودين في جرود عرسال او النازحين المنتشرين عشوائياً في لبنان.

واعتبر تاريخ 28 حزيران كما قبله، فخطر الارهاب قائم دائماً، وعلى من يدفنون رؤوسهم في الرمال ويحيدون أنفسهم ويعتبرون انّ المعركة بين «حزب الله» والارهاب، أن يقتنعوا انّ هذا الارهاب سيستهدف أيّاً كان خصوصاً اذا تمّ إخراجه من العراق وسوريا».

«14 آذار»

وقالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية»: «المشكلة في لبنان باتت واضحة، والحلّ عبر قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1559 الذي ينزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية على الاراضي اللبنانية، وبالقرار 1701 الذي يدعو الى ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وضبطها من قبل الجيش اللبناني والقوى الشرعية حصراً.

ورأت انّ حلّ مشكلة الارهاب في لبنان او مشكلة الارهاب المتسلّل من سوريا الى لبنان يمرّ حُكماً بضبط الحدود وإقفالها في وجه الارهاب والارهابيين، وفي وجه أيّ حركة سلاح غير شرعي بالاتجاهين».

وشددت المصادر على «ان لا شيء إسمه مسيحي ومسلم في مواجهة الارهاب، هو يضرب جميع اللبنانيين من دون استثناء»، واعتبرت «أنّ التدابير الامنية المتخذة اليوم كفيلة بأن تقف في وجه الارهاب من الناحية التقنية.

لكن اذا أردنا معالجة الموضوع بنحو اساسي وجذري فإنّ الحل الوحيد هو ترسيم الحدود وضبطها وانتشار أمني وعسكري شرعي عليها بنحو كامل بمساندة من القوات الدولية الموجودة في الجنوب وفقاً للقرار 1701».

 ***************************************

مقاربتان للتسلّل والنزوح: قوات دولية أو تنسيق مع دمشق

إجتماع السراي يرفض الأمن الذاتي.. وتوقيف نحو 300 سوري في البقاع والشمال

تحوّلت القاع إلى محجة لقيادات سياسية ووزارية وأمنية، على وقع رعب وخوف لم يعرفه أبناء البلدة، لا في أيام الحرب الأهلية، ولا في العام 1982، ولا في أي وقت آخر، منذ نشوب الأزمة السورية التي تحوّلت إلى حرب طاحنة وتكاد تفجر الشرق الأوسط برمته.

وتحول لبنان كلّه إلى بلد ارتفع فيه منسوب الحذر، واستنفرت الدولة بكل اجهزتها، وكاد الأمن أن يكون البند الوحيد على جدول نقاشات النّاس واهتماماتهم، بعدما عممت القوى الأمنية ما لديها من معلومات، فألغت احتفالات ليلة القدر التي كان يزمع «حزب الله» وحركة «أمل» إحياءها في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، على وقع نقاشات دارت في الاجتماع الأمني في السراي الكبير واجتماعات تنسيقية في وزارة الدفاع شارك فيها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في اطار تدارس تدابير وإجراءات وقائية واستباقية، والتنسيق المعلوماتي واللوجستي في البقاع والشمال والمناطق اللبنانية الأخرى، لا سيما بيروت والضاحية، حفاظاً على الأمن والاستقرار وطمأنة اللبنانيين.

وتلا هذا الاجتماع عصراً، الاجتماع الأمني – الوزاري الذي ترأسه الرئيس تمام سلام في السراي، وشارك فيه وزير الدفاع سمير مقبل والوزير المشنوق وقادة الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى مفوض الحكومة القاضي صقر صقر ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد كميل ضاهر ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان.

والأهم في الذي تداوله الاجتماع التعتيم المتفق عليه من قبل قادة الأجهزة من أن تكون «جريمة القاع الإرهابية فاتحة لموجة من العمليات الإرهابية في ظل معلومات تتولى الجهات الامنية متابعتها، واتخاذ ما يلزم في شأنها».

والنقطة الثانية التي توقف المراقبون عندها، في الاجتماع المذكور، هي التحذير من أن «يشكل الهجوم الارهابي على القاع ذريعة لأي شكل من أشكال الأمن الذاتي»، الذي وصفه البيان «بالمرفوض».

وشدّد المجتمعون على أن «القوى الشرعية اللبنانية وحدها المخولة قانوناً السهر على أمن النّاس وأرواحهم وأرزاقهم».

مجلس الوزراء

ولم تكن مناخات جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي وافق الوزراء على وضع الأمن بنداً وحيداً مكان الوضع المالي، والذي اقترحه في مستهل الجلسة الرئيس سلام، من دون الإشارة إلى موعد جديد للجلسة المالية، نظراً لحجم الاستنفار الرسمي والحكومي والأمني، انطلاقاً من اعتبار أن لبنان بات في مواجهة مباشرة مع الإرهاب، في ضوء ما استقرت عليه التقييمات والمعلومات لأبعاد الاعتداء الارهابي الدامي ضد بلدة لبنانية بقاعية استهدفت بجرم متعدد الأهداف، وان كانت بلدة مسيحية «إلا ان مناطق إسلامية كالضاحية الجنوبية وطرابلس وعرسال استهدفت في الماضي، لذا فالموضوع يجب ان ينظر اليه من بعد وطني وليس طائفياً»، على حد ما أكده الرئيس سلام في مستهل الجلسة.

وتأسيساً على هذه النقطة، صبت مداخلات الوزراء عند النقاط التالية:

1 – رفض مظاهر الأمن الفئوي والذاتي تحت أي اعتبار، فالهجمات الانتحارية التي ضربت طرابلس وضربت الضاحية لم تؤد إلى رفع الصوت لإقامة أمن ذاتي كبديل عن الأجهزة الأمنية والعسكرية بل طرحت تنفيذ خطط أمنية في طرابلس وبيروت، بما في ذلك الضاحية الجنوبية.

2 – اعتبار اعتداء القاع اعتداء على الأمن القومي اللبناني، الأمر الذي يعني ان المواجهة تكون بخطة شاملة يتولاها الجيش والقوى الأمنية.

3 – تحتل الوحدة الوطنية في هذه المرحلة حجر الأساس في مواجهة الواقع الأمني الجديد وأهدافه التآمرية على استقرار لبنان.

4 – استمرار التحقيقات لحسم كيفية تسلل الارهابيين إلى القاع والمسالك التي عبروها والمحطات التي توقفوا عندها.

5- إبقاء الاجتماعات مفتوحة، ومتابعة يومية دون توقف أو تراخٍ بمسار الوضع في ما تبقى من شهر رمضان، وخلال أيام عيد الفطر السعيد، فضلاً عن مناقشة خطة متكاملة في ما خصّ وضعية النازحين في مختلف المناطق اللبنانية.

وكشفت مصادر وزارية شاركت في الجلسة لـ«اللواء» أن المناقشات حول النقطة الخامسة، انطلقت من مقاربتين:

الأولى دعت إليها الوزيرة أليس شبطيني مدعومة من وزراء آخرين وتقضي برفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي وسعي الحكومة إلى طلب أن يشمل القرار 1701 والذي لا يحتاج إلى تعديل، وفقاً للبنود 11 و12 و14 منه، الحدود الشرقية والشمالية بين لبنان وسوريا لمنع دخول المسلحين بالإتجاهين، وهذه المقاربة يدعمهاوزراء 14 آذار وتيار «المستقبل» وكتلة الرئيس ميشال سليمان.

ومن جملة ما تتضمنه هذه المقاربة، وفقاً لمعلومات المصادر، دعوة الاحتياط في الجيش اللبناني، للإلتحاق والإستعانة بهؤلاء لحماية مناطق البقاع، على أن تضع الدولة خطة أمنية متكاملة وخطة تنموية.

وكشفت هذه المصادر أن أحد وزيري «حزب الله» حسين الحاج حسن دافع عن تدخل حزب الله في سوريا مبرراً ذلك «بمنع احتلال لبنان من قبل الجماعات الإرهابية ومنع انهيار البلد».

وكشفت هذه المصادر أن نقاشاً ثنائياً دار بين الوزيرة شبطيني والوزير الحاج حسن، حيث دعت الحزب إلى العودة إلى لبنان من أجل حماية الحدود، ووجهت كلامها إليه وإلى زميله محمّد فنيش قائلة: «بكل محبة أقول لكم عودوا إلى لبنان فهو في أمسّ الحاجة إليكم»، فردّ وزير الصناعة: «ذهبنا إلى سوريا لاستباق الأمور حتى لا تُحتل قرانا وتُهدم ثم نقوم بإعادة تحريرها مهدّمة، كما حصل في الفلوجة وتدمر».

وقال الوزير أبو فاعور إنها فرصة لتظهر الحكومة قدرتها على حماية البلاد، فيما اقترح الوزير بطرس حرب العودة إلى خيار أنصار الجيش الذي عمل به في الجنوب في أوائل السبعينات للدفاع عن المناطق البقاعية على أن تكون بإمرة الجيش اللبناني.

أما المقاربة الثانية، فتتعلق بكيفية تنظيم الوجود السوري في لبنان، وقد أثارها وزراء «التيار الوطني الحر»، ولا سيما الوزير جبران باسيل الذي طالب بوضع خطة تهدف إلى تقليص أعداد النازحين السوريين في لبنان، في حين دعا الوزير فنيش إلى مقاربة حكومية أكثر واقعية تبدأ بفتح خط إتصالات مع السلطات السورية للبدء بإعادة النازحين عبر الهيئات الإنسانية، وبتنسيق بين الحكومتين، معتبراً أن الدولة هي المعنية بالتصدي للإرهاب، مثنياً على دور الجيش والأجهزة الأمنية.

ولم يمانع الوزيرسجعان قزي من التنسيق مع السلطات السورية لتقليص عدد النازحين، ما دامت الأجهزة الأمنية اللبنانية تنسيق مع الأجهزة الأمنية السورية من أجل المصلحة الوطنية العليا.

وكشفت المصادر عن أن بعض الوزراء أشار إلى وجود أكثر من 250 ممراً سرّياً ممكن للإرهابيين أن يدخلوا منها إلى مخيمات النزوح، وبالتالي إلى المناطق اللبنانية.

وكشفت أحد الوزراء لـ«اللواء» أن موضوع المعابر ناقشه الاجتماع الأمني الوزاري الذي عقد لاحقاً في السراي.

وكانت مداخلة لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي رفض معادلة أن كل نازح سوري إرهابي حتى يثبت العكس، فلا يجوز التعامل مع النازحين على أنهم إرهابيون، وعلينا التمييز بينهم وبين الخلايا الإرهابية.

الحريري

وفي بيان ثانِ له في غضون يومين، جدد الرئيس سعد الحريري تضامنه مع أهله في بلدة القاع البقاعية، معلناً رفعه الصوت عالياً بإدانة «هذه الهجمة الإرهابية المجنونة التي لا مهمة لها ولا وظيفة سوى القتل المجاني والإساءة إلى الإسلام والمسلمين، وإثارة الغرائز بهدف نشر الفتن والخراب».

وشدّد على أن «لا مجال أمام المخاطر التي تطل برأسها من الحرب السورية سوى التأكيد على حصرية دور الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية في مكافحة آفة الإرهاب التي تتسلل إلى بلدنا»، مؤكداً أن الجيش اللبناني، ومعه سائر القوى الأمنية والعسكرية هي المسؤولة عن حماية الحدود وتوفير متطلبات الأمن والسلامة لكل اللبنانيين.

معلومات أمنية

وفي معلومات لمصادر أمنية رفيعة، أن الأجهزة كانت تملك معلومات استناداً إلى اعترافات لموقوفين وأفراد شبكات تمّ اكتشافها، عن عملية أو عمليات تستهدف التجمعات البشرية في أماكن متعددة، مثل أسواق تجارية ومقاهي ومطاعم، وأن هدف هذه الهجمات لم يعد حزب الله وإنما هذه التجمعات.

وحسب هذه المصادر، فإن إحدى هذه العمليات كانت تستهدف كازينو لبنان بواسطة إمرأة بلباس سهرة وإثنين من الإنتحاريين، سيقومون بإطلاق النار ورمي القنابل وتفجير أنفسهم في الساهرين، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

تجدر الإشارة إلى أن العماد قهوجي كان تحدث إلى الصحافيين قبيل الاجتماع الوزاري – الأمني الذي انعقد في السراي عصر أمس، برئاسة الرئيس سلام، عن أن بين الانتحاريين الأربعة في القاع إمرأة وثلاثة سوريين، لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق، وكذلك اللواء عباس إبراهيم نفيا أن تكون بين الانتحاريين إمرأة.

وكشف المشنوق عن توقيف أفراد سبع شبكات إرهابية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حين أعلن إبراهيم أن الأجهزة الأمنية كانت لديها معلومات عن تفجيرات متوقعة نتيجة التحقيقات واعترافات الشبكات الإرهابية.

وبحسب مصدر قريب من «حزب الله»، فإن تركيز الجهد الأمني والاستخباري يتركز في البحث عن مكان انطلاق الإنتحاريين إلى القاع، لافتاً إلى إمكان أن تكون المجموعات الإرهابية نفذت إلى القاع من ثغرة مكشوفة، سواء من الداخل السوري أو من داخل مخيّمات النازحين، ولا سيّما من مشاريع القاع وهي المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وسوريا وتحوي عشرات الألوف من اللاجئين السوريين.

إلا أن الوزير المشنوق نفى أن تكون هناك علاقة لمخيمات النازحين بالإنتحاريين الذين أتوا من إمارتهم في سوريا، وهو ما أكده مصدر عسكري كبير الذي استبعد فرضية المخيمات، مشيراً إلى أن الانتحاريين تسللوا من جرود عرسال عبر تلة الصليبي.

ميدانياً، نفّذت وحدات الجيش عمليات دهم لمخيمات النازحين السوريين في 6 قرى بقاعية، وأوقفت بنتيجتها 103 سوريين موجودين بطريقة غير شرعية، كما صادرت مسدساً حربياً وكلاشينكوف من مواطنين لبنانيين.

وفي عكار، أوقفت القوى الأمنية 124 سورياً موجودين بطريق غير شرعية و3 لبنانيين مطلوبين بمذكرات عدلية، وعادت المصادر العسكرية وتحدثت عن توقيف 29 سورياً في مناطق وقرى بعلبك و35 آخرين في عكار لتجولهم من دون أوراق ثبوتية.

أما في القاع، التي تستعد لتشييع شهدائها اليوم، فقد عاشت حالاً من الاستنفار، ولاحظ الذين ذهبوا إلى هناك من رجال سياسة وصحافيين أن الرجال والنساء كانوا مستنفرين أمام منازلهم وبإيديهم السلاح.

والتقط مصور «فرانس برس» صورة لثلاث سيدات بينهن واحدة مسنّة يحملن السلاح، وترتدي إثنتان منهن بذلة عسكرية ومن خلفهن تبدو كنيسة البلدة.

***************************************

بيان السرايا : مرحلة جديدة اكثر شراسة مع الارهاب

«داعش» يفتح الجبهة اللبنانية اذا تعرض لصدمة عسكرية

جنبلاط للحريري : اشرب الكأس المرّة وانتخب عون

السؤال الكبير الآن: هل اخرجت مأساة القاع المرجعيات السياسية من قاع القرن؟ والمرجعيات الروحية من قاع الغيب، والمرجعيات الثقافية من قاع اللامبالاة؟

مراسلون اجانب كانوا يتابعون المشهد من فجر الاثنين وحتى آخر الليل. قالوا لكأنه مقتطع من احدى التراجيديات القديمة، وحيث كائنات من كوكب آخر تهبط على قرية وادعة، وراحت تتفجر في احيائها، تقتل من تقتل وتجرح من تجرح.

سياسيون حاولوا تبرير مجزرة الفجر، والى حد تغطية برابرة تنظيم الدولة الاسلامية. قالوا ان القاع لم تكن مقصودة، بل ان الانتحاريين حاولوا الاختباء فيها بانتظار ان يتأمن لهم الوضع اللوجستي الذي يمكنهم من الانتقال بامان الى حيث اللبنانيون الآخرون، اللبنانيون السود او ما شابه ذلك…

هذا بالرغم من ان العماد جان قهوجي الذي لا يمكن الا ان يقول الحقيقة المجردة افهمهم مرات عديدة بان «داعش» خطط ويخطط لاختراق شمال البقاع وصولاً الى شمال لبنان، وحيث شواطئ البحر الابيض المتوسط، وهو الحلم الاستراتيجي والايديولوجي لابي بكر البغدادي.

القاع بلدة كاثوليكية، منذ قرون وهي تستظل السفوح التي لطالما كانت تستضيف خيال اهل البلدة والى ان هبط فيها ذلك الطراز من البرابرة الذين لا حدود لهمجيتهم. صدمة اهل القاع صدمتان، متى كانوا ضد «المستوطنات» التي انتشرت في مشاريع القاع؟ ومتى لم يحسنوا وفادة النازحين بالرغم من علامات الاستفهام الكثيرة حول البعض منهم؟

حتى وليد جنبلاط الذي طالما قيل انه يراقص الجميع على حافة الهاوية رأى انه «آن الاوان للخروج من النقاش السياسي الحالي ومن تبادل الاتهامات لانه لن يؤخر ولن يقدم، فلتكن المهمة بتحصين الجيش والاجهزة الامنية، ووضع سياسة تقشف، وقد تجاوزنا الخطوط الحمراء، وليكن انتخاب رئيس باي ثمن كي لا نصل الى حزيران 2017 لانتخابات نيابية على قانون الستين.

ولاحظ انه «في غياب رئيس تبقى هذه الحكومة وتصبح في حالة تصريف اعمال. يا لها من كارثة ليضيف ان اهم شيء في السياسة قبول مبدأ التسوية ولو تبدو مرة للوهلة الاولى.

اوساط سياسية فسرت كلام جنبلاط على انه دعوة الى الرئيس سعد الحريري لكي يشرب الكأس المرة ويعلن تأييده للعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قال ان التسوية (الكأس) تبدو مرة للوهلة الاولى.

وللوهلة الثانية تبدو الكأس العذبة ما دامت تعيد رئيس تيار المستقبل الى السرايا الحكومية وان كانت مؤشرات كثيرة تدل على ان اختيار رئيس الحكومة، هذه المرة، قد يكون اكثر تعقيداً، من اختيار رئيس الجمهورية.

اجواء تيار المستقبل تعتبر ان انتخاب الجنرال رابع (او سابع) المستحيلات. هل لان المزاج داخل التيار لا يستسيغ شخصية الجنرال او اسلوبه، او لان الرياض دفعت به الى خارج اللائحة الذهبية منذ وقت بعيد؟ الامير سعود الفيصل لم يكن يتصور حتى مجرد ذكر اسمه، ومنذ اتفاق الطائف، حتى اذا ما ابرم ورقة التفاهم مع «حزب الله» في 6 شباط 2006 سقطت ورقة العماد عون كلياً من الذاكرة السعودية…

الحريري قال ان قراره ذاتي، ولا يتأثر باي جهة عربية او غير عربية. اذا كان هذا صحيحاً فهو حالياً في طور اعادة «تشغيل» قاعدته الشعبية واعادة استقطابها لو تفوه باسم الجنرال لعادت القاعدة الى التبصر..

جهة سياسية ترى ان المسألة تحتاج الى زيارة يقوم بها جنبلاط شخصياً الى جدة، غير ان معلومات كثيرة، وشائعات كثيرة، تقول ان ثمة مدرسة جديدة في الاداء السياسي في المملكة. لم يعد باستطاعة اي كان ان يتوجه الى البلاط او الى من حول البلاط في اي وقت. اذا كان هناك من عليه ان يذهب فهو «الشيخ سعد» بالتحديد…

غير ان الامير محمد بن سلمان عائد من واشنطن وباريس، وفي رأسه اشياء قد يقتضي تحقيقها المائة عام. غرفة عملياته من المستشارين المتعددي الجنسيات، والمتعددي الاختصاصات يعملون على مدار الساعة. اي لبناني قد يطلب موعداً لا يعلم سوى الله متى يجاب طلبه.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قال ان اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، وهذا ما تلحظه مبادرة الرئيس نبيه بري، قد يجعل من المستحيل انتخاب رئيس جمهورية، وبالتالي تشكيل الحكومة (يا للكارثة)، رئيس الجمهورية قبل اي شيء، وبعد ذلك جولات الصراع الاخرى على قانون الانتخاب، ورئاسة الحكومة والحكومة…

 القاع وناقوس الخطر

جنبلاط قال هذا لان المبادرة قد تظل تدور في الحلقة المفرغة، اما وقد قرعت مأساة القاع ناقوس الخطر، واظهرت ان الساحة اللبنانية على «اجندة» الخليفة، فلا بد من الخروج من المراوحة باي ثمن.

وفي هذا السياق، يتوقف مسؤولون لبنانيون عند ما سمعوه من مصادر ديبلوماسية من ان ما حدث في القاع انما هو «خطوة اختبارية» لما سيأتي لاحقاً اذا ما تطورت العمليات الميدانية في سوريا. واضطر تنظيم الدولة الاسلامية الى فتح جبهة جديدة وحساسة للضغط اقليمياً ودولياً….

هكذا اختيار بلدة مسيحية، وكاثوليكية بالتحديد، ليس بالعملية العشوائية بل والمدروسة بدقة. وقرار«داعش» في اللحظة المناسبة هو اختراق «خط ماجينو» الذي اقامه الجيش اللبناني حتى ولو كلف ذلك مئات القتلى من التنظيم.

احداث فجر الاثنين وليل الاثنين اظهرت ان من المستحيل السيطرة على كل المعابر، كما من المستحيل، الكشف عن الخلايا المرتبطة بـ «جبهة النصرة» او بتنظيم «داعش» في منطقة مشاريع القاع التي هي: بشكل او بآخر، امارة غير معلنة بالرغم من وجود طبقة عاملة لا علاقة بها بالسياسة من قريب او بعيد.

المصادر الوزارية المعنية تعتبر انه عندما يبعث «داعش» بـ8 انتحاريين لتفجير انفسهم بتلك الطريقة الجنونية، فهو لا بد سرّب او يحاول تسريب انتحاريين آخرين الى مناطق اخرى، وهو ما استدعى استنفاراً في سائر انحاء البلاد والى حد الغاء احياء ليالي القدر في المساجد اضافة الى الافطارات الرمضانية.

حتى ان قيادات مسيحية دأبت على مهاجمة «حزب الله» توصلت الى قناعة بان احداث القاع لا يمكن ان تكون احداثاً عشوائىة وطارئة، ولا بد ان تكون جزءاً من مخطط خطير ما دامت المنطقة تمر في مرحلة من الصراعات والتصفيات المتشابكة على نحو يتجاوز المعقول…

اسئلة كثيرة تحيط بالفريق الارهابي، من اين اتى؟وكيف تمكن من التسلل؟ وهل حقاً ان بعض الارهابيين وصل الى لبنان عبر نقاط شرعية مع اعتبار ان هناك شروطاً امام السوريين للدخول الى الاراضي اللبنانية؟ ولماذا لم يعلن تنظيم «داعش» حتى الآن ان الثمانية ينتمون اليه؟

 غرفة عمليات داعشية

غير ان ما يتجاوز ذلك لجهة حساسية هو ما يتبين من تقارير استخباراتية حول وجود «غرفة عمليات لبنانية» قد يكون مركزها في الرقة، وهذه تعلم بالتأكيد نقاط الضعف اللبنانية، من هنا كان الاعداد الدقيق من اجل تنفيذ عمليات اغتيال خطيرة جداً في لبنان وقد تفضي الى انهيارات امنية وسياسية تهدد وضع الدولة ككل…

استطراداً، قيادة «داعش» تراهن على الفوضى في لبنان، حتى اذا ما تقاطعت الفوضى الامنية مع الفوضى السياسية بان وضع الدولة اللبنانية على حافة الهاوية.

حديث عن اسبوع او اسبوعين حاسمين امنياً، الاجهزة تطارد «الاشباح» على امتداد الجمهورية، وكلام عن مفاجآت يفترض قطع الطريق عليها بشتى الوسائل.

 بيان السرايا

بيان الاجتماع في السرايا برئاسة الرئيس تمام سلام اختزل المداولات، وكتب بمنتهى الدقة ليشير الى ان كل الاحتمالات واردة ما دامت الازمة اللبنانية مفتوحة على الازمة السورية وما دامت الازمة السورية مفتوحة على الازمة اللبنانية.

البيان قال ان الاعتداء «يشكل تحولاً نوعياً في الحرب التي تشنها تنظيمات الارهاب الظلامي على لبنان دولة وشعباً، وقد يكون مؤشراً الى مرحلة جديدة اكثر شراسة في المواجهة مع الارهاب الظلامي الذي يعمل حثيثاً لالحاق الاذى بلبنان وجره الى اتون الفوضى والخراب».

ان المسؤولية الوطنية تقتضي تنبيه اللبنانيين من المخاطر المحتملة، وعدم استبعاد ان تكون هذه الجريمة الارهابية، في ظل معلومات تتولى الجهات الامنية متابعتها واتخاذ ما يلزم من شأنها».

وما يلفت هو قول البيان «ان هذه الوقائع تستدعي التحلي باقصى درجات الوعي واليقظة، وتتطلب من جميع اللبنانيين تأكيد ايمانهم المطلق بوطنهم وثقتهم الكاملة بجيشهم وقواتهم واجهزتهم الامنية التي تعمل بجهوزية كاملة، والتي صنعت في الاعوام الماضية بكفاءتها وتفانيها. سجلاً مشرفا من الانجازات في مجال مكافحة الارهاب يضاهي الانجازات الامنية في اكثر الدول تطوراً.

 انفصال السلطة السياسية

الاجتماع حضره قائد الجيش وقادة المؤسسات والاجهزة الامنية. لا اشارة واحدة الى الحكومة التي فقد اللبنانيون ثقتهم بها، فيما جاءت تجربة القاع لتؤكد ان ثمة انفصالاً كاملاً بين السلطة السياسية والناس، فهل كان بيان السرايا انذاراً للسياسيين وبمباركة من سلام؟

ولكن يبدو ان البلاد في واد والطبقة السياسية في واد آخر. عودة الى التراشق بالبيانات الاسبوعية او اليومية دون اي اعتبار للواقع القائم والذي يؤكد على ان الخطر الاكبر الذي يواجهه لبنان في الوقت الحاضر هو التنظيمات المجنونة.

قبل ان تجف دماء ابطال القاع، عاد الساسة وعادت الكتلة السياسية، الى المواقف اياها.

الرهان الان على المؤسسة العسكرية وعلى المؤسسات الامنية. القوى السياسية تعيش اللحظة البيزنطية بكل ابعادها كما لو ان لبنان، بكل مكوناته، لا يتزلج على النيران.

الشعارات اياها، كتلة المستقبل تدعو الى مطالبة الامم المتحدة، عبر مجلس الامن، بدعم قوات اليونيفيل للجيش على كل الحدود اللبنانية، وتكتل الاصلاح والتغيير، الشريك في الحكومة، يرى ان واجب الحكومة ان تتحمل مسؤوليتها في موضوع النزوح السوري.

لا شيء يتغير…

***************************************

تحذير أمني لبناني من مرحلة شرسة في المواجهة مع الارهاب

فيما بدأت القاع تلملم جراحها وسط اجراءات امنية مشددة وقررت تشييع شهدائها اليوم، حذرت الحكومة والقوى الامنية من ان عدم استبعاد ان تكون الجريمة الارهابية في القاع فاتحة لموجة من العمليات الارهابية، ومؤشرا الى مرحلة جديدة اكثر شراسة في المواجهة مع الارهاب الظلامي.

وقد نفذ الجيش امس عملية مسح واسعة شملت أطراف بلدة القاع من الجهات كافة وضرب طوقاً محكماً حول اماكن التفجيرات، وعزز وجوده على الارض لا سيما فوج المغاوير. ووعد ضباطٌ بانهاء الحالة الارهابية، وطالبوا الاهالي بمنع التجمع واعطوا ارشادات حول كيفية التصرف في حال الاشتباه بارهابي.

وفي ظاهرة لافتة تشير إلى ارتفاع منسوب الخوف لدى سكان المنطقة، انتشر بعض الاهالي في ساحة البلدة حاملين السلاح، بينهم نساء أعلن رغبتهن في الدفاع عن الارض والوجود. لكن الامر لم يطل قبل ان يتدخل الجيش لمنع مظاهر السلاح العلني في محاولة لضبط الامر.

واكد رئيس البلدية بشير مطر التعاون مع الجيش وأن لا مصلحة في المنحى الاستعراضي للسلاح. واكد على مطالبة الاهالي بضبط وجود اللاجئين في المنطقة، مشددا على أن لا فائدة من بقاء من لا عمل له في البلدة. ودافع عن دعوته الاهالي لإطلاق النار على اي غريب يشتبه فيه ولا يمتثل لطلب التوقف وعدم التقدم باتجاه الاهالي والكشف عن هويته.

في الموازاة، سرى منذ الصباح قرار محافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر منع تجول النازحين في القاع ورأس بعلبك. واتخذت بلدية الهرمل قراراً مماثلاً. وكذلك بعض قرى الجنوب وقضاء مرجعيون.

البحث عن انتحاريين

وفيما واصلت الاجهزة تحقيقاتها لكشف الجهات الضالعة في التفجيرات، أشارت معلومات الى أن مجموعة من عشرة انتحاريين دخلت لبنان، والبحث جار عن انتحاريين اثنين. وأفادت معلومات أخرى أن أربعة من الانتحاريين كانوا مختبئين داخل البلدة، في ما يعد دليلا إلى أنهم يعرفون البلدة جيدا.

هذا وخصص مجلس الوزراء جلسته امس لموضوع القاع واعلن نفسه في حال تأهب دائم للتعامل مع أي تطور أمني جديد، معلناً وضع جميع المؤسسات الحكومية في حال استنفار كامل لمواجهة تداعيات الاحداث، مجدداً ثقته الكاملة بالجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنية التي تؤدي واجبها على أكمل وجه في حماية أمن اللبنانيين واستقرارهم.

الاجتماع الامني

وعقد عصر امس اجتماع امني في السراي برئاسة سلام حضره وزيرا الدفاع والداخلية وقائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية باستثناء جهاز امن الدولة. وصدر بيان عن الاجتماع جاء فيه: إن هذا الاعتداء الذي استهدف بلدة القاع يشكل تحولا نوعيا في الحرب التي تشنها تنظيمات الارهاب الظلامي على لبنان دولة وشعبا، وقد يكون مؤشرا إلى مرحلة جديدة أكثر شراسة في المواجهة مع الإرهاب الظلامي الذي يعمل حثيثا لالحاق الأذى بلبنان وجره الى أتون الفوضى والخراب.

واضاف: إن المسؤولية الوطنية تقتضي تنبيه اللبنانيين من المخاطر المحتملة، وعدم استبعاد أن تكون هذه الجريمة الإرهابية فاتحة لموجة من العمليات الارهابية، في ظل معلومات تتولى الجهات الأمنية متابعتها واتخاذ ما يلزم في شأنها.

إن هذه الوقائع تستدعي التحلي بأقصى درجات الوعي واليقظة، وتتطلب من جميع اللبنانيين تأكيد أيمانهم المطلق بوطنهم وثقتهم الكاملة بجيشهم وقواتهم وأجهزتهم الأمنية التي تعمل بجهوزية كاملة، والتي صنعت في الأعوام الماضية، بكفاءتها وتفانيها، سجلا مشرفا من الانجازات في مجال مكافحة الارهاب يضاهي الانجازات الأمنية في اكثر الدول تطورا.

وختم: إن المجتمعين، إذ يعربون عن تفهمهم للقلق الذي يساور أبناء القاع بعد الثمن الغالي الذي تكبدوه نتيجة الهجوم الاجرامي، يعتبرون أن الاعتداء الإرهابي عليهم يجب أن لا يكون ذريعة لأي شكل من أشكال الأمن الذاتي المرفوض، بل يجب أن يزيدهم، وجميع ابناء القرى المجاورة واللبنانيين عامة، تمسكا بدور القوى الشرعية المخولة وحدها قانونا السهر على أمن الناس وأرواحهم وأرزاقهم.

وكان الوزيران سمير مقبل ونهاد المشنوق زارا القاع امس، وكشف المشنوق ان التحقيقات الاولية ترجح ان ٤ انتحاريين من اصل ٨ اتوا من الداخل السوري.

***************************************

المشنوق من القاع:الارهابيون لم يأتوا من مخيمات النازحين

إلغاء احتفالات «حزب الله» و«أمل» في ليلة القدر
إستنفار امني وتأهب سياسي وإلتفاف حول الجيش
التفجيرات الانتحارية في القاع في مرحلتها  الثانية ليلا، قلبت القراءات السياسية للمرحلة الصباحية   الاولى، بعدما ثبت ان المستهدف هي البلدة تحديدا وليس كما ذهب البعض في تحليله عقب التفجيرات الاولى بانها شكلت محطة للانتحاريين قبيل انتقالهم الى مناطق اخرى في الداخل. والاخطر في الواقع الجديد ان التفجيرات بقيت مجهولة الهوية والهدف في لحظات مجهولة من واقع لبنان ووضع المنطقة والاقليم والصفقات الدولية الجاري نسجها، ورسائل لم تحمل حتى مساء امس توقيعا صريحا كما العادة لجهة مسارعة التنظيمات الارهابية لا سيما «داعش»الى تبني عملياتها، معطوفة على شكل التفجيرات التي وللمرة الاولى تشارك فيها مجموعات تضم كل منها اربعة انتحاريين، تحدث بعض اهالي القاع عن انهم يعرفون البلدة جيدا على ما يبدو، ما وسع دائرة التساؤلات عما اذا كان المطلوب ارباك بعض المناطق من طائفة محددة ودفعها الى حمل السلاح لاغراض تخدم جهات معينة وتلبي طموحاتها، خصوصا ان الاستنفار وموجة حمل السلاح انتشرت بسرعة البرق في القاع والقرى المحيطة امتدادا الى بعلبك والجوار حيث رصد انتشار كثيف لعناصر حزب الله.
وادرجت مصادر أمنية هذا التحول في تكتيك ونمط العمل الارهابي في «لوك» جديد في اطار تضعضع المجموعات الارهابية في سوريا وفقدان قيادتها وقرارها المركزي وانقسامها الى مجموعات صغيرة اُوعِز اليها بتنفيذ عملياتها حيث يمكن، بحيث بات كل لبنان هدفا وليس فقط حزب الله، فتنفذ من الان وصاعدا العمليات الانتحارية اينما تيسّر، وهو تطور بالغ الخطورة على المستوى الامني الداخلي.
من المستفيد؟
الترجيحات السياسية في مقلب فريق 14 اذار تقاطعت عند وقوف جهة محددة خلف تفجيرات القاع قد يكون هدفها بعيدا كل البعد عما يتم تداوله لجهة استهداف الوجود المسيحي في حد ذاته، ودعت مصادر هذا الفريق الى النظر بعيدا والتدقيق في الجهة المستفيدة من الواقع المستجد في المنطقة الحدودية، سائلة اذا كان الانتحاريون الذين تردد ان عددهم عشرة اتوا الى لبنان من الداخل السوري وليس من مشاريع القاع، كما اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تفقد البلدة امس، فلمَ لا تكرّس الجهود العسكرية لحزب الله الموضوعة في تصرف النظام السوري، لضبط الحدود ومنع تدفق الارهابيين الى الداخل اللبناني بدل حماية نظام ذاهب الى الاندحار، اوليس لبنان اولوية بالنسبة الى الحزب وقيادته ام كما العادة يضعه في اسفل هرم هذه الاولويات، ثم لماذا لا يستدعي وزير الخارجية جبران باسيل السفير السوري علي عبد الكريم علي ويطلب منه ضبط حدود بلاده التي تصدّر الارهابيين الى لبنان، بعدما عرقلت كل الجهود التي بذلت لترسيم وضبط هذه الحدود من جانب لبنان؟
الغاء احتفالات حزب الله
والتطورات الدراماتيكية في القاع حجبت الانظار عن كل ما عداها من اهتمامات على المسرح الداخلي، فالغيت معظم الاحتفالات الدينية التي كانت مقررة لحزب الله وحركة امل لمناسبة ليلة القدر في الضاحية الجنوبية، وعقدت اجتماعات امنية في اليرزة حضرها وزير الداخلية نهاد المشنوق وكبار القادة الامنيين وفي السراي الحكومي ناقشت التطورات الامنية في لبنان عموما والقاع خصوصا، فيما تفقد المشنوق ثم نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل القاع. ووجه المشنوق نداء للسياسيين والاحزاب وكل الاجهزة الامنية العسكرية لتأكيد الامن في لبنان»، مطالبا «بأمن سياسي لأن لا أمن إلا مع انتخاب رئيس للجمهورية».
مجلس وزراء امني
وانعكست تطورات القاع بقوة على مجلس الوزراء، فأرجأ بحثه في الوضع المالي الى وقت لاحق وخصصت مداولاته لعرض الوضع الامني المستجد، حيث جدد المجلس «ثقته الكاملة بالجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنية التي تؤدي على أكمل وجه واجبها الوطني في حماية أمن اللبنانيين وحفظ الإستقرار في جميع أنحاء البلاد». واعتبر»مجلس الوزراء نفسه في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي تطور أمني جديد، معلنا وضع جميع المؤسسات الحكومية بكلّ إمكاناتها في حالة استنفار كامل لمواجهة تداعيات الاحداث»، ومعتبرا ان «هذا الاعتداء على الأمن القومي اللبناني والطريقة غير المألوفة التي نفذ بها، يدشنان مرحلة نوعية جديدة من المواجهة بين الدولة اللبنانية والإرهاب الظلامي الذي يسعى منذ سنوات إلى ضرب الأمن والاستقرار في لبنان وجره الى أتون الفتنة». وكان رئيس الحكومة تمام سلام أكد في بداية الجلسة ان «التحقيقات التي تقوم بها الاجهزة المعنية مستمرة وبدأت بعض المعلومات الأولية تتضح عن هويات الارهابيين. وأعرب عن خشيته من أن يكون ما حصل في القاع بداية لموجة من العمليات الارهابية في مناطق لبنانية مختلفة، داعيا الى مواجهة هذا الواقع بموقف وطني موحد ومتكامل. وقال: «ليس المطلوب استنفارا طائفيا أو مذهبيا او فئويا، وإلا فإننا نكون قد وقعنا في الفخ الذي نصبه لنا الارهابيون»، مضيفا «بلدة القاع المسيحية استهدفت اليوم، لكن مناطق اسلامية مثل الضاحية الجنوبية وطرابلس وعرسال وغيرها استهدفت في الماضي، لذلك يجب على جميع القوى السياسية إعطاء الموضوع بعده الوطني وليس الفئوي».

التحدي المتعاظم للاقناع
ومع استمرار تقاطر المسؤولين السياسيين والامنيين الى البلدة الجريحة وعلى وقع موجة الاستنكارات الدولية والمحلية لتفجيرات القاع التي تعتبر الاضخم عالميا من زاوية عدد الانتحاريين المشاركين في العمليتين (ثمانية اشخاص)، قال مصدر ديبلوماسي ان لبنان بات بعد تفجيرات القاع امام تحد متعاظم بضرورة إقناع الدول الكبرى بالمساعدة على اعادة اللاجئين السوريين الى الاراضي الامنة في الداخل السوري بعد رفضها هذه العودة قبل احلال السلام في سوريا. واضاف» ان رئيس الحكومة تمام سلام سيحمل معه الى نيويورك في ايلول المقبل ورقة تتضمن مخاطر استمرار وجود اللاجئين على الارض اللبنانية والمحاذير من اطالة اقامتهم حسبما توحي كل المراسلات والمحادثات القائمة بين لبنان الرسمي والدول المعنية بالنزاع السوري. ولفت الى ان ورقة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته بالسلاح والعتاد لمواجهة الارهاب المتسلل عبر الحدود ستحظى باهتمام دولي بعد انفجارات القاع. الا ان جوهر المشكلة، وجود السوريين على الارض اللبنانية، لن يجد الطريق الى الحل اقله في السنوات الخمس المقبلة.

اميركا وحزب الله
وبعدما اعلن امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله «وعالمكشوف» ان كل مصاريف الحزب المالية تأتي من ايران، في موقف اعتبره البعض رسالة مباشرة الى طهران وواشنطن معا تعكس قلق الحزب من امكان حصول صفقة قد يكون هو المستهدف فيها، حذّر البيت الأبيض على لسان المتحدّث باسمه اريك شولتز طهران من الاستمرار في دعم «حزب الله». مؤكداً ان «الولايات المتحدة ستستخدم كل ما بيدها من ادوات بما فيها العقوبات لاستهداف «حزب الله» الذي تدرجه على قوائم الإرهاب».

مجلس الوزراء يعلن إستنفار المؤسسات الحكومية للمواجهة:

مرحلة جديدة من الإرهاب بانتظارنا… انها لحظة الوحدة الوطنية

خطورة الوضع الأمني فرضت نفسها على جلسة مجلس الوزراء الذي رفع الملف المالي عن الطاولة، حيث كان من المقرر ان يستمع الى تقرير وزير المال علي حسن خليل، واتخذ «القاع أولا» عنوانا، بعد التطورات الأمنية المتلاحقة التي شهدتها الساعات الماضية جراء التفجيرات الإنتحارية التي عصفت بالمنطقة، فتركز البحث في الإجراءات التي يجب إتخاذها من أجل ضبط الأمن ومواجهة تداعيات الإحداث وتم التشديد على الوحدة الوطنية مجددا الثقة بالجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنية التي تؤدي واجبها الوطني في حماية أمن اللبنانيين وحفظ الإستقرار في كل أنحاء البلاد ودعا المواطنين الى الإلتفاف حول القوى الشرعية وأعلن وضع كل المؤسسات الحكومية في حالة إستنفار وتأهب دائم للتعامل مع اي تطور امني جديد.

رأس رئيس الحكومة تمام سلام جلسة المجلس الإستثنائية التي انعقدت في السراي وتم خلالها البحث في الوضع الامني في بلدة القاع، تلا بعدها وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية :

بدأت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا الجريمة الارهابية التي وقعت في بلدة القاع.

ثم تحدّث رئيس الحكومة فقال إنّ لبنان يواجه شكلاً جديداً من أشكال الصراع مع الإرهاب الذي يخوضه الجيش والقوى الأمنية اللبنانية منذ سنوات، موضحا أن الاعتداء بذاته لم يكن مفاجئاً وأنّ الاجهزة الأمنية كانت قد حذّرت من عملٍ ما يخطّط له الارهابيون، لكنّ المفاجئ للجميع كان الاسلوب الذي اتّبع في تنفيذ الاعتداء وفي عدد الانتحاريين الذين شاركوا فيه، الأمر الذي يطرح اسئلة كثيرة حول طبيعة المرحلة المقبلة من المواجهة.

وأشار الى إن التحقيقات التي تقوم بها الاجهزة المعنية مستمرة وقد بدأت بعض المعلومات الأوليّة تتضح عن هويات الارهابيين. وأعرب عن خشيته من أن يكون ما حصل في القاع بدايةً لموجة من العمليات الارهابية في مناطق لبنانية مختلفة، داعياً الى مواجهة هذا الواقع بموقف وطنيّ موحّد ومتكامل. وقال «ليس المطلوب استنفارا طائفياً أو مذهبياً او فئوياً، وإلا فإنّنا نكون قد وقعنا في الفخّ الذي نصبه لنا الارهابيون».

وقال الرئيس سلام إنّ بلدة القاع المسيحية استهدفت اليوم، لكن مناطق اسلامية مثل الضاحية الجنوبية وطرابلس وعرسال وغيرها استهدفت في الماضي، لذلك يجب على جميع القوى السياسية إعطاء الموضوع بعده الوطنيّ وليس الفئويّ. ودعا الى الابتعاد عن مظاهر الأمن الذاتي الفئوي، قائلاً إنّ القاع في قلب لبنان ومن واجبات اللبنانيين جميعاً حمايتها.

بعد ذلك، تناول الوزراء الكلام مبينين مواقفهم بالنسبة للاحداث ومجمعين على ضرورة التأكيد على الوحدة الوطنية في مواجهة الارهاب وعلى دعمهم للجيش ولصمود اللبنانيين.

بيان الجلسة

بيان: وبناءً على اقتراحٍ الرئيس سلام، قرّر مجلس الوزراء تأجيل البحث في جدول أعماله الذي كان مخصصاً لبحث الوضع المالي، وحصر النقاش بالتطورات الأمنية المستجدّة وبنتيجة هذا النقاش أصدر المجلس البيان التالي:

«تعرّضت البلاد في الأمس إلى اعتداء إرهابي آثم نفّذ على مرحلتين وتركّز في بلدة القاع البقاعية الصامدة، حيث سقط عدد من الشهداء والجرحى الذين افتدوا لبنان بدمائهم. إنّ هذا الاعتداء على الأمن القومي اللبناني والطريقة غير المألوفة التي نفّذ بها، يدشّنان مرحلة نوعية جديدة من المواجهة بين الدولة اللبنانية وبين الإرهاب الظلامي الذي يسعى منذ سنوات إلى ضرب الأمن والاستقرار في لبنان وجرّه الى أتون الفتنة.

أمام هذا الواقع المستجدّ مع ما يحمله من مخاطر، يجدّد مجلس الوزراء ثقته الكاملة بالجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنيّة التي تؤدي على أكمل وجه واجبها الوطني في حماية أمن اللبنانيين وحفظ الإستقرار في جميع أنحاء البلاد، كما يدعو جميع المواطنين إلى الالتفاف حول القوات الشرعية وعدم الاستسلام للذعر الذي يريد الارهابيون بثّه في النفوس لهزّ الثقة بالبنيان الوطني اللبناني.

حال تأهب

إنّ مجلس الوزراء يعتبر نفسه في حال تأهب دائم للتعامل مع أي تطوّر أمنيّ جديد، ويعلن وضع جميع المؤسسات الحكومية بكلّ إمكاناتها في حالة استنفار كامل لمواجهة تداعيات الاحداث.

إنّها لحظة للوحدة الوطنيّة، احتراماً لدماء الشهداء التي روت أرض القاع ولآلام الجرحى الراقدين في المستشفيات، وتهيّباً لحجم الخطر الذي يطلّ برأسه مهدّداً أمن اللبنانيين ووحدة نسيجهم الاجتماعي. كما أنها لحظة للتفكير في واقعنا السياسي الراهن والجهد المطلوب من الجميع للخروج من الأزمة، وكذلك للاشادة بالوعي الشعبي في مواجهة الارهاب تدعيما للوحدة الوطنية.

إنّ مجلس الوزراء يتقدّم ، باسم جميع اللبنانيين، بأحرّ التعازي من اهالي القاع ويعلن التضامن معهم في مصابهم ودعم صمودهم، مؤكداً أن لبنان سينتصر على المحنة».

مواقف بعد الجلسة

وقال وزير الصحة وائل أبو فاعور: «لم نتطرق إلى الوضع المالي في الجلسة وتم البحث فقط في الوضع الأمني والكل أجمع على أننا دخلنا في سيناريو إرهابي جديد».

وأكد وزير العمل سجعان قزي أن «الدولة مستنفرة ومتأهبة وهذه الجلسة من أهم الجلسات».

وناشد السعودية «إعادة الهبة للجيش اللبناني في هذه المرحلة التي تواجه تحديات كبيرة».

وأكد وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أن «الثقة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية كبيرة».

دعا الى التكلم مع السفير السوري؟

«التغيير والإصلاح»: على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها في موضوع النزوح السوري

لفت الوزير السابق سليم جريصاتي الى أن «البند المتعلق بتفجيرات القاع فرض نفسه على الاجتماع الأسبوعي لتكتل «التغيير والإصلاح»، مشيرا الى أن رئيس التكتل النائب ميشال عون، شدد خلال الاجتماع على أن «الادانة لم تعد تكفي ان اقتصرت على الادوات، الادانة يجب أن تكون للدول والانظمة التي تغذي الاهارب، هي المسؤولة عن كل عمل ارهابي فهي تمول وتسلح وتحمي وتزرع الفكر العدمي في النفوس المضطربة، وتسعى الى توطين النازحين حيث هم مع الابقاء على سوء احوالهم كي تبقى البيئات الحاضنة في صفوفهم».

وأكد أن «الاستشراف أصبح خطيئة من قبل البعض،فيجب أن نفقأ الدملة لمرة اخيرة فدرلي هو عمادنا العماد عون وعنصري هو رئيس التيار وانفصالي وعليه أن يعتذر لأنه قال كلاما مسؤولا واستشرف خطرا داهما وطلب من البلديات ان تتخذ اجراءات لازمة بموضوع النزوح حفاظا على أمن البلدات»، مشيرا الى أن «حملة عشوائية تحولت بين ليلة وضحاها في القاع الى شيء يشبه الندم، والحدث أكد فحوى الاستشراف ويا ليته لم يكن هذا اليوم ولم يسقط شهداء وجرحى».

وسأل جريصاتي خلال تلاوته البيان الصادر بعد الاجتماع الأسبوعي للتيار: «الا يجدر بجوقة التجني أن تقف عند حد دماء الاطهار من شعبنا؟ هل يحق لأحد أن يغامر بدماء المدنيين والعسكريين والمقاومين ويستغله؟ هل يحق لأحد التنكر لأخطار النزوح السوري»، داعيا الى «التصدي للأخطار كي ننتصر على اعدائنا في هذه الحرب التي تظهر من الحدود الشرقية».

وأضاف: «ألمنا لسقوط شهداء وجرحى يثنينا عن قول المزيد في هذه الازمنة الصعبة وأن يخلص الجميع الى ما نحذر منه في هذ الملف الخطير، فالبارحة دم واليوم دم وغدا حسم لخياراتنا والمسؤولية تقع على عاتق من يهمل اتخاذ التدابير»، مضوحا أن زيارة وزير الخترجيةجبران باسيل للقاع هي للمؤازرة الفعلية لقوم خبروا الشهادة الفعلية هم أبطالنا وحماة عيشنا الواحد».

وشدد جريصاتي على أنه «يجب على الحكومة  أن تتحمل مسؤوليتها بموضوع النزوح السوري، ولا يسعنا أن نرفض التدابير الحمائية الذاتية وأن نمتع عن اتخاذ اجراءات مركزية، الامر لا يحتمل التأخير»، داعيا الى «اعتماد خريطة رسمية حفاظا على أمننا وسلامة النازحين وعودتهم الى سوريا. نحن لا نستغال في السياسة ولا نهمل ما يتهدد أمما وسلمنا الاهلي».

وأشار الى أنه «يوجد على حدودنا مع سوريا ارهابيين ونحن لا نتكلم مع السفير السوري المعتمد في لبنان، فمع من نتكلم؟ نتكلم مع الدول الداعمة للارهاب»، لافتا الى «أننا استعرضنا خلال الاجتماع بعض التدابير التي يمكن أن تلجأ اليها البلديات، وهي تصب في خانة العمل البلدي وتحفز الحكومة المتلكأة عن المبادرة»، دايعا الى «وقفة تضامنية فعلية وفاعلة بوجه ما يتعرض له أهلنا من أخطار تحدق بهم جراء النزوح المتفلت، اذا سموا ذلك عنصرية فنحن نقول لن ندع خطر يتهدد أمنا في أي بقعة، ولن ندع الفراغ يسود قرارتنا».

 ***************************************

انفجارات القاع تعيد تدابير «الأمن الذاتي» إلى شرق لبنان.. ودعوات للتخلي عنها

نائب في البرلمان شارك بحمل السلاح لـ «الشرق الأوسط» : كلنا تحت تصّرف الجيش

أخرجت تفجيرات القاع٬ أول من أمس٬ الأسلحة الفردية من البيوت اللبنانية٬ وأعادت مشهد «الأمن الذاتي» إلى الساحة اللبنانية٬ وسط انقسام بين السياسيين على الخطوة بين «مؤازرة للجيش اللبناني» و«تمهيد لفوضى السلاح وتشريعه»٬ في وقت شهدت ساحة القاع سباًقا بين الحزبين المسيحيين الأكبر لمشاركة الأهالي في حراسة المنطقة٬ والوقوف إلى جانبهم.

وفي حين انتشرت صور لمسلحين٬ بينهم نساء يحملن السلاح بغرض الدفاع عن أنفسهن في تلك المنطقة الحدودية٬ وبغطاء حزبي كما ظهر٬ دعا رئيس الحكومة تمام سلام السياسيين إلى «التعامل مع مسألة تفجيرات القاع ببعدها الوطني٬ وليس الفئوي أو المذهبي٬ وكذلك إلى الابتعاد عن مظاهر الأمن الذاتي»٬ وأكد في مستهل جلسة مجلس الوزراء٬ أن «لبنان يواجه تطورا نوعيا والمواجهة مع الإرهاب مستمرة». وفي الوقت نفسه٬ دفع الجيش اللبناني بتعزيزات إلى المنطقة حيث نفذ إجراءات عسكرية في المنطقة الحدودية٬ بالتوازي مع إجراءات أمنية داخل البلدة.

وتصاعدت الدعوات لمؤازرة الجيش اللبناني في حماية بلدة القاع المسيحية الحدودية مع سوريا٬ فور تعرضها لأربعة تفجيرات انتحارية متزامنة صباح الاثنين٬ قبل أن تدوي أربعة تفجيرات انتحارية أخرى٬ مساء٬ دفعت الأهالي لإخراج أسلحتهم وتنفيذ الانتشار في البلدة قرب منازلها٬ بالتزامن مع وصول عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية النائب أنطوان زهرة بمواكبة مرافقيه إلى البلدة٬ حيث حمل الجميع السلاح إلى جانب الأهالي٬ وشاركوا في حراسة البلدة طوال ليلة الاثنين ­ الثلاثاء.

ورفض زهرا اعتبار ما قام به «تشريًعا للأمن الذاتي وتشجيًعا على حمل السلاح في لبنان»٬ علما بأن حزب القوات٬ يعتبر من أبرز الأحزاب التي عارضت انتشار السلاح وإجراءات الأمن الذاتي التي انتشرت في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى عقب موجة تفجيرات ضربت تلك المناطق في العام 2013 .وقال زهرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنا الليلة الماضية في القاع تحت تصرف الجيش اللبناني٬ واتخذنا تلك الخطوات لسد ثغرات أمنية عبر المراقبة خلال الليل»٬ مشيًرا إلى أنه «عندما عزز الجيش عديده صباح أمس٬ ونفذ انتشاره في كل المنطقة٬ لم يعد لنا أي دور». وشدد زهرا على «أننا أكدنا منذ اللحظة الأولى رهاننا على الجيش اللبناني والدولة والمؤسسات الدستورية»٬ مؤكًدا أنه «ليس خطأ أن يستعين الجيش بالأهالي في لحظة انتشاره ريثما تصل التعزيزات٬ وهو ما حدث».

وانتشرت صور في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر محازبين لحزب «القوات اللبنانية» يحملون السلاح في القاع ليل الاثنين ­ الثلاثاء٬ وهو ما دفع إلى الاعتقاد بأن القوات التي تتمتع بنفوذ سياسي كبير في البلدة٬ أرسلت تعزيزات عسكرية إلى البلدة. لكن زهرا٬ نفى تلك الأنباء٬ مؤكًدا أن الأشخاص الذين ظهروا من خارج أبناء البلدة: «هم من مجموعة حمايتي ومواكبتي٬ ولم نستقدم عناصر قوات إضافية٬ علما بأن رفاقنا كانوا جاهزين للحضور إلى البلدة ويسألوننا عن كيفية الالتحاق والانضمام٬ إلا أننا أكدنا لهم أنه ليس مطلوًبا انضمام أحد الآن٬ ولن نعود إلى تجارب المراحل السابقة٬ والدور يقتصر على مؤازرة الجيش».

ونفذت تلك المجموعة والأهالي انتشارهم في البلدة٬ إلى جانب مجموعات تمثل أحزاب أخرى نافذة في المنطقة «وهي مجموعات يرضى الجيش عن أدائها في المنطقة مثل سرايا المقاومة»٬ بحسب ما قال زهرا٬ في إشارة إلى أن تلك المجموعات الشعبية تنفذ مهمات حراسة لمؤازرة الجيش والقوى الرسمية٬ منذ العام 2013 بعد تمدد اللهيب السوري من القلمون والقصير إلى البقاع في شرق لبنان.

وبالتزامن مع تواجد قياديين من «القوات» في البلدة٬ اتجه القائد السابق لفوج المغاوير في الجيش اللبناني العميد المتقاعد شامل روكز إلى البلدة٬ علما بأن روكز مقرب من «التيار الوطني الحر».

ونفى روكز في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون زيارته هادفة إلى ترتيب قضايا أمنية٬ أو تنظيم لجان شعبية في المنطقة الحدودية مع سوريا٬ مؤكًدا أن زيارته تضامنية مع أصدقائنا وأهلنا في البقاع٬ ومعظمهم من العسكريين المتقاعدين»٬ مشدًدا على «أنني حضرت للتضامن مع الناس الأعزاء علّي». وأكد أن «الجيش اللبناني يمسك بالأمن في تلك المنطقة الحدودية».

وقبيل انطلاقته٬ كان روكز قد قال في تصريح إذاعي: «المطلوب مقاومة أهلية للدفاع عن أرضنا والتضامن مع الجيش بوجه الهجمة الإرهابية»٬ ليستطرد٬ في تصريح له خلال وجود زيارته إلى البلد: «الجيش هو الوحيد الذي يحمل السلاح في البلدة والباقي عيون له». ودعا كل مواطن إلى أن يكون خفيًرا لقريته وللمؤسسات الأمنية.

بدورهم٬ أكد الأهالي أنهم يحملون السلاح بغرض الدفاع عن البلدة. وقال داني نعوس٬ أن «شبانا من أهالي البلدة موجودون في الطرق٬ ويحملون السلاح لمساندة الجيش وسط تواجد عسكري وأمني كثيف». كما تحدث مختار القاع منصور سعد عن أن «هناك حالة استنفار. كل واحد من الأهالي٬ رجالا ونساء٬ يجلس أمام منزله لحمايته بعد حالة الرعب التي عشناها البارحة».

وتصاعدت الانتقادات السياسية لإجراءات الأمن الذاتي٬ إذ رأت كتلة «المستقبل» النيابية أن الضمانة الحقيقية لحماية لبنان واللبنانيين من شرور التطرف والعنف والإرهاب٬ يشكله «وقوف اللبنانيين والتفافهم من حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية حصًرا ورفض كل المشاريع الخائبة للأمن الذاتي من جهة أولى٬ والتمسك بالوحدة الوطنية وصيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي من جهة ثانية».

ورأت «المستقبل» أنه «إذا كانت التطورات تتطلب مزيًدا من الإجراءات الاستثنائية التي يتوجب على الحكومة اتخاذها فبإمكان الجيش اللبناني أن يلجأ إلى استدعاء قسم من الاحتياط  لمساندته في مهامه الوطنية».

بدوره٬ قال وزير الاتصالات بطرس حرب: «أتفهم ردة فعل أهل القاع وحملهم السلاح دفاًعا عن النفس٬ إلا أن انتشار السلاح بين أيدي المواطنين خطر على الدولة ودورها وشرعيتها٬ ما يستدعي في نظري اتخاذ قرار بفتح باب التطوع في أنصار الجيش وبقيادته٬ حماية لأمن المواطنين والوطن».

 ***************************************

 

Le Liban officiel craint une nouvelle vague d’opérations terroristes

Nadia HARB

En l’absence d’un président de la République, le Conseil supérieur de la défense n’a pas pu se réunir, consécutivement aux attentats-suicides, lundi dans Qaa, comme c’est le cas à chaque fois qu’un incident de sécurité grave secoue ou menace le pays. À sa place, deux réunions de sécurité se sont tenues. La première a eu lieu le matin à Yarzé, en présence du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, des directeurs généraux des FSI, de la Sûreté générale et du service des renseignements de l’armée, les généraux Ibrahim Basbous, Abbas Ibrahim et Camille Daher, ainsi que du secrétaire général du Conseil central de sécurité, le général Élias Khoury.
Elle a été suivie dans l’après-midi d’une autre, qui s’est tenue au Sérail sous la présidence du chef du gouvernement, Tammam Salam, en présence du secrétaire général du Conseil supérieur de la défense, le général Mohammad Kheir, du commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sacre Sacre, et du chef du service des renseignements auprès des FSI, le général Imad Osman, en plus de tous les participants à la réunion de Yarzé.
Les deux réunions ont été consacrées à l’examen des premiers éléments de l’enquête ouverte après les huit attaques-suicides de Qaa, ainsi que de leurs implications. Le bilan dressé plus tard dans le communiqué est foncièrement négatif et franchement alarmiste, puisqu’il considère que « ces attaques, de par leur nature, révèlent une transformation qualitative du niveau de la guerre lancée par les organisations terroristes contre l’État et le peuple libanais et peuvent être indicatrices d’une nouvelle étape, encore plus féroce, dans le cadre de la confrontation engagée avec le terrorisme ».
« La responsabilité nationale exige d’alerter les Libanais sur les dangers éventuels. Il n’est pas exclu que ces attaques soient le prélude d’une nouvelle vague d’opérations terroristes, compte tenu des informations obtenues, que les services de sécurité se chargent de suivre », poursuit le communiqué qui précise que les personnes réunies « ont pris connaissance des premiers éléments de l’enquête, ainsi que des mesures prises par l’armée et les forces de sécurité dans le Qaa et dans son périmètre, et dans le reste des régions libanaises ».

Qui les a envoyés ?
De sources informées, l’hypothèse selon laquelle les kamikazes seraient venus du camp de réfugiés situé dans les terres agricoles du village, appelées Macharih el-Qaa, a été écartée, comme l’a répété à plusieurs reprises le ministre de l’Intérieur. Les officiels ont également exclu que les attaques soient une riposte à la destruction par les habitants de Qaa des habitations en dur que des réfugiés syriens avaient fait construire dans leur camp, partant du principe qu’un tel acte ne peut pas justifier une attaque menée par huit kamikazes, à quelques heures d’intervalle, contre le même village.
Conformément aux informations obtenues, une femme figurait parmi les assaillants, dont la plupart ont été identifiés. De sources informées, on apprend que parmi les kamikazes, et selon les premiers éléments de l’enquête qui se poursuit, trois au moins étaient entrés de façon légale au Liban et sont ainsi enregistrés auprès de la Sûreté générale. En d’autres termes, ces terroristes ne s’étaient pas infiltrés à travers le jurd au Liban, ce qui a soulevé des questions quant à la partie qui aurait pu les embrigader et les envoyer au Liban ou aux motivations des attaques, au point que dans certains milieux on s’est posé la question de savoir si le régime syrien n’était pas, peut-être, derrière ces opérations, dont l’une des conséquences directes a été que les habitants de Qaa ont décidé d’assurer eux-mêmes la sécurité du village.

« Sécurité préventive »
Ainsi, les armes ont immédiatement proliféré au niveau de la population et les partis se sont empressés de multiplier les patrouilles. Le Hezbollah, qui a annulé les célébrations prévues pour la Nuit du destin (Laylet el-Qadr), a notamment a établi des check-points volants dans plusieurs points de la Békaa Est, selon des témoins oculaires, pendant que le député Antoine Zahra révélait à la presse que les Forces libanaises, le PSNS et les Brigades de la résistance (branche armée du Hezbollah) avaient lancé des patrouilles communes dans les régions jugées à risques.
Cette « sécurité préventive » mise en place se justifie par la crainte de nouvelles attaques. À son arrivée au Sérail, le général Abbas Ibrahim a reconnu que les services de sécurité étaient en possession d’informations sur des attentats éventuels, « obtenues grâce aux aveux de personnes arrêtées dans le cadre de la chasse aux terroristes lancée par les services d’ordre ».
Toujours est-il que les personnes réunies au Sérail ont insisté sur le fait que les attaques de Qaa ne doivent « en aucun cas servir de prétexte à l’autosécurité », même si elles ont affirmé « comprendre parfaitement les inquiétudes des habitants du village ». « Ces attentats doivent les pousser ainsi que les habitants des localités voisines et du reste des Libanais à consolider leur attachement à la mission des forces de l’ordre qui sont, seules, habilitées à veiller sur la sécurité de la population », selon le communiqué.
Celles-ci ont mené hier, sur plusieurs points du territoire, des perquisitions dans des camps des réfugiés syriens, et établi des barrages de contrôle. Elles ont arrêté 124 Syriens sans papiers dans le Akkar et plusieurs autres dans le secteur de Marjeyoun, qui a imposé aux réfugiés un couvre-feu à partir de 19h.
Il reste que cet alarmisme a alimenté hier, et continuera probablement de le faire, les rumeurs les plus folles sur des cibles éventuelles de nouveaux attentats.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل