
تجمع التقارير الديبلوماسية على اعتبار المرحلة المقبلة في سوريا والمنطقة مرحلة مواجهة شرسة ستكون حلب مسرحها، فسوريا ستعرف صيفاً ساخناً يزيده سخونة الانكفاء الاميركي تمهيداً للانتخابات الرئاسية وما بعدها، ومن جهة اخرى تفهّم موسكو للرؤية الايرانية القائلة بضرورة ولوج معادلة ” حلب اولا ” .
بالامس منذ ايام كان خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بمثابة اشارة الى الاستعداد لترجمة تلك الرؤية معركة حاسمة وعنيفة ومفصلية في حلب، والحزب يعدّ العدة لها مع حلفائه الاقليميين، وبالتالي فانّ تورطه في تلك المعركة – وبقدر ما هو امر واقع لا محال – الا انه سيكون مكلفا هذه المرة، خاصة وان المطلوب تحرير حلب وريفها والوصول الى الحدود التركية .
ومع اقرار واعتراف السيد حسن بانّ حزب الله اختار الهوية الاقليمية – الايرانية على الهوية اللبنانية – تمويلا وتبعية وخصوعا – فان المشهد بدأ يكتمل باتجاه الاتي :
اولا : ان الساحة اللبنانية عليها الاستعداد لارتفاع المخاطر وتحريك الخلايا النائمة واعادة تسخين جبهة الحدود الشرقية في جرود عرسال وبريتال وراس بعلبك وصولا الى القاع بهدف تخفيف الضغط عن حلب بإشغال حزب الله واضعافه قوة على الحشد لمعركة حلب … وها انّ ما حصل في القاع بالامس من مجازر ارهابية خير مؤشر على تلك الانعطافات الدراماتيكية للاحداث وتأثيراتها على لبنان .
ثانيا : ان ستاتيكو الانتخابات الاميركية يفسح بالمجال امام الاطراف المتصارعة في سوريا الى ولوج باب التصعيد الكبير خاصة في ظل تعطل المفاوضات وعدم جدية اميركية – روسية لاستئنافها وتنامي احتمالات استعادة الفلوجة المرتقبة في العراق والذي يعمل على تحقيقها الاميركيون .
هذا الستاتيكو سيكون عنوان المرحلة المقبلة الى ما بعد تسلم الادارة الاميركية الجديدة مسؤولياتها – وبالتالي فان ضوابط اللعبة الخطرة والمدمرة في المنطقة لن تكون بالضرورة مصانة وموجودة ما يساعد على تنفيذ حلب اولاً مع تداعياتها على لبنان والتي بدأت وللاسف بشائرها الاولى في القاع .
ثالثا : ان وصف السيد حسن لمعركة حلب المقبلة “بالمعركة الاستراتيجية الكبرى” وقوله إنّ الدفاع عن حلب هو دفاع عن سوريا ودمشق ولبنان والعراق والاردن وغيرها ينمّ عن المرحلة المتقدمة من الانخراط الكلي للحزب في تنفيذ الاجندة الايرانية في المنطقة وبالتالي تحمله مسؤولية مواجهة اقليمية باتت عبئأ ثقيلا على لبنان واللبنانيين، وما تفجيرات القاع الا نموذج الاستهداف الخطير للخاصرة الرخوة والاضعف بحكم مشاعها الواسع واراضيها غير الممسوحة والمتداخلة مع الاراضي السورية لحدود لم ترسم الى الان وارتداد اساسي لتداعيات التورط الدموي للحزب في صراع بات مكلفاً له وللبنان .
من هنا فان المطلوب مصارحة وطنية لحزب الله بانه بات – ليس فقط خارج الاجماع اللبناني منذ سنوات – بل وبات ايضا خارج ما يتطلبه الامن والاستقرار الداخليان .
ففي التوقيت والظروف – ان هجمات القاع تثبت من الناحية الجيو – سياسية ان التطورات المتسارعة دراماتيكياً في سوريا باتت تلقي بثقلها المباشر على لبنان خاصة في ظل المعطيات الميدانية السورية التي تشير الى انه، وكلما ضاق الحناق على داعش، اندفع بهجمات خارج سوريا واول ساحاته لبنان والاردن من خلال مناطقهما الحدودية المحاذية للاراضي السورية .
فالتحضيرات الجارية لمعركة حلب تترافق مع محاولات ميدانية استباقية تقوم بها داعش للتخفيف من ثقلها عليه وتحويل الانظار والاهتمامات الدولية والاقليمية واشغال حزب الله في الداخل اللبناني، وما هجمات القاع الا استحقاق دموي خطير سيؤدي الى اعادة ترتيب اولويات عسكرية في اتجاه من اثنين : إما اعطاء الاولوية لعملية عسكرية تهدف لحسم عسكري ميداني في منطقة الحدود اللبنانية – السورية من جرود عرسال الى جرود بريتال وجرود رأس بعلبك والقاع، واما ان تصبح معركة الجرود، وهنا الخطورة موازية لمعركة حلب، فتنفجر بالتالي الحدود اللبنانية – السورية بالتزامن مع انفجار الوضع السوري .
ان اللحظة خطيرة جداً وعلى حزب الله احتساب مضاعفاتها الامنية والسياسية على الداخل اللبناني قبل فوات الاوان لانّ فاتورة الدماء اللبنانية مرشحة لان تزداد بفعل التورط أ وجرّ لبنان الى التورط …
