
غداة مواكبة أمنية مشددة، ودّع أهالي القاع واللبنانيين شهداءهم الخمسة الذين الذين سقطوا في عمليات التفجير الانتحارية الاثنين، وفدوا بدمهم لبنان واللبنانيين جميعاً، اقيمت صلاة الجناز وسط اجواء من الاسى والالم ودموع الأحبة، وشارك فيها الى اهل الشهداء وابناء القاع وفعالياتها عدد من الشخصيات الرسمية فمثل النائب اميل رحمة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما مثل وزير السياحة ميشال فرعون رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وحضر السفير البابوي غابريال كاتشا بالاضافة الى عدد من الوزراء والنواب وهيئات سياسية وعسكرية وحزبية.
وشدد الرقيم البطريركي الصادر عن بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام على “الوقوف صفا واحدا مع هذه البلدة المباركة التي تودع اليوم شهداءها وتتذكر شهداء الحرب اللبنانية”، وقال:”اننا مجتمعون قلبا واحدا مع ابناء القاع وكان بودي أن اكون معكم، مع الأسرة اللبنانية واحدة، لكن سفري الى الخارج منعني من ذلك”. كما أضاف: “نترحم على أرواح الضحايا الأبرياء ونصلي لأجل شفاء الجرحى في المستشفيات ونقدم التعزية لأهل الشهداء الأبرياء”.
.jpg)
وفي كلمة خلال مراسم جناز ودفن شهداء القاع، أكد راعي أبرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال ان “بلدة القاع هي صخرة لبنان، وعلى هذه الصخرة تكسر الارهابيون عليها وفتحت لهم أبواب الحجيم، أما شهادؤنا ففتحت لهم أبواب السماء، وإلى هناك انتقلوا وسيدفنون في أرض القاع أرض الشهداء والعزة والكرمة”.
ولفت إلى أن “القاع أصبحت صخرة الايمان وصخرة المحبة والرجاء، ونحن إيماننا قوي ورجاؤنا لن يتزعزع، وسنبقى في هذه الأرض ولن نتزحزح ولو قدمنا 100 شهيد في اليوم”.
وأشار إلى أن “هذه الأرض هي أرضنا، أرض القداسة وصخرة المحبة ونعيش فيها بمحبة تامة وبانفتاح تام مع أهلنا في محافظة بعلبك الهرمل”، لافتا إلى أنه “بقلوب منفتحة وأياد ممدودة سنتعاون معا للعيش بكرامة وفخر في المنطقة، لأن جميعنا عيشنا واحد وحياتنا واحدة، لا نفرق بين دين ودين وبين طائفة وطائفة وبين إنسان وإنسان، للننتصر على الارهاب والتكفير”.
وأكد أن “شهداءنا في القاع هم شهداء الوطن وماتوا عن جميع اللبنانيين، وهم وقفوا في جه الارهاب وقدموا أرواحهم فداء جميع اللبنانيين”، وقال: “نحن سنحمي ترابكم و قبوركم حتى الموت ولن يرهبنا لا تكفير ولا تفجير”.
وطلب من الحكومة أن “تنظم من هم من حولنا، أي ال 20 ألف نازح الذين يتنزهون كيفما يريدون”، مشددا على “ضرورة إغلاق الثغرات التي يتسللون منها، وأن تكون مشاريع القاع منطقة عسكرية تامة لكي لا تعاد هذه الفاجعة”.
من جهته، شدد السفير البابوي في لبنان غبريال كاتشا خلال مراسم جناز شهداء القاع في كنيسة مار الياس في البلدة، على أنه “لا يجب أن ننجرف أبدا الى العنف”، مشيرا الى أن “المسيح يقول أنه اذا سلمتم على من يحبكم فما الشيء المميز الذي فعلتموه، وهناك من يسير على مبدأ العين بالعين والسن بالسن، والمسيح يقول أحبوا أعداءكم وصلوا للجميع”.
واوضح أن “كلام المسيح من الصعب أن يفهمه الشخص والأصعب أن يعيشه”، لافتا الى أنه “مع هذا الألم لا تنسوا اننا اخترنا اليوم الأبيض، ليلون السلام والحب والضوء على أجساد الشهداء فوضعتم هذه الزهرات البيضاء”.
وطلب من الرب أن ينظف قلوبنا من الشر، هذا ايمان الكنيسة ومار بطرس ومار بولس، واطلب من العذراء مريم أن تمسح دموعكم وأن تعطينا الإيمان الحقيقي”.

تمنى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا ان يكون صوت القاع داخل مجلس الوزراء”، مشيراً إلى أنه “من واجب الدولة أن تضبط أزمة النازحين السوريين وذلك من دون أي موقف عنصري ولا طائفي ومن واجبها أن تحمينا و أن تساعد إنسانيا النازحين”.
وأكد زهرا أن “ليس المطلوب جحافل عسكرية بل الاستمرار بهذه الاجراءات التي قامت بها خلال اليومين الماضيين”، مضيفاً أن “نحن نقدر دور الجيش ونتمنى ان تكون هناك خطوات مستمرة ودائمة”.
ولفت إلى أن “الدولة اختبرت ولاء القاع للدولة اللبنانية وتمسك اهلها بأرضهم وكل الاهداف الارهابية سقطت امام ردة فعل اهل القاع”.
إلى ذلك، شدد رئيس بلدية القاع بشير مطر من جهته، على أن الوضع لا يجب ان يؤخذ على محمل المزاح ونحن اصحاب الفعل ويجب ان يكون هناك خطة استراتيجية، داعياً إلى إقامة اجراءات امينة ادارية واضحة.
وقدّر بشير عمل الجيش وتعبه، وجهده، وسهره، مشيرا إلى أن سلاح أهل القاع بامرة الجيش وعندما نشعر اننا بخطر فلن نسأل عن احد.
كما أكد أن “سلاحنا الشرعي هو الدولة اللبنانية ولكننا لن نقبل بان يدخل أحد الى القاع، والشهداء الابطال عنفوانهم دفعهم الى ترك بيوتهم”.
وبعد انتهاء المراسم والكلمات نقلت جثامين الشهداء الى مدافن البلدة.