.jpg)
الاجتماع الأمني في السراي يوم الثلثاء المنصرم، “وصمة عار” مرت من دون أي رد سياسي بحجم الخطيئة السياسية التي ارتُكِبَت.
ثمة إساءة مقصودة لحقت بأهل القاع، عندما وضع المجتمعون الجريمة الإرهابية في موازاة رجال القاع ونسائها الذين حملوا أسلحة فردية للدفاع عن بلدتهم. بدلاً من تهنئة أهل القاع لأنهم أحبطوا أكبر عملية انتحارية بعد “عملية 11 أيلول”، استحضر الاجتماع معزوفة “الأمن الذاتي”.
ومما زاد الطين بلة أصوات “مستقبلية” بأن أهل القاع أصبحوا “نواة ميليشيا جديدة”، مثلهم مثل “حزب الله”! بهذا الاستهتار يتم التعاطي مع التمسك المسيحي بالدولة. أهل القاع يفتدون كل لبنان، وفي الوقت نفسه يجدون أنفسهم بين سندان الحكومة ومطرقة الحلفاء!
في لحظة مصيرية، حاول مسيحيو القاع وضع إطار وطني جامع لمأساتهم عبر عدم استحضار تدخل “حزب الله” في سوريا كسبب من أسباب استشهاد أبنائهم، فجاء حليف ووضع شهداء القاع على قدر المساواة مع ضحايا “حزب الله” في سوريا.
أي زمن بائس هذا؟ حكومة فقدت توازنها الأخلاقي، وحلفاء لا يزنون قَدْرَ الكلمات.
ليت الأمور وقفت عند هذا الحد. ففيما الناس بالناس، غرقت الدولة في “حزورة” جنس الشياطين.
هناك امرأة بين الانتحاريين. لا ليس ثمة امرأة. وفيما الناس بالناس، بدا من غير اللائق التركيز الإعلامي على هبة أهل القاع وصعودهم السريع الى بلدتهم للدفاع عنها، ولكن هذا لم يمنع الإعلام من الانشغال ليومين بزيارة شخص. ومرة جديدة ليت الأمور وقفت عند هذا الحد. أبت الحكومة في بيانها الأمني ذلك الثلثاء إلا أن تثير الذعر الوطني، فبشَّرت اللبنانيين المقيمين عامة، والمغتربين خاصة، ونحن على أبواب الصيف، بأن الانتحاريين الثمانية هم “فاتحة لموجة من العمليات الإرهابية”! ولكي يُطَمْئننا رئيس الحكومة على قدرة حكومته مواجهة هذه الموجة، اختار اليوم التالي للجريمة ليقول إنه يعيش كابوساً عندما يجتمع مجلس الوزراء. في ظل عجز رئيس الحكومة عن طرد الكوابيس، المطلوب من أهل القاع أن يموتوا عُزَّلاً، حفاظاً على هيبة الدولة التي يعاني رئيس حكومتها اليأس.