#adsense

الصايغ: نحن ضد “الأمن الذاتي”… ولكننا مع الأمن اللامركزي

حجم الخط

أحيا قسم كفرعبيدا الكتائبي ذكرى شهدائه الـ14 الذين سقطوا في الاحداث اللبنانية، في خلال قداس ترأسه خادم الرعية النائب العام في أبرشية البترون المارونية المونسنيور بطرس خليل في باحة كنيسة سيدة الخندق، في حضور ممثل رئيس الحزب النائب سامي الجميل الوزير السابق سليم الصايغ.

الوزير الصايغ استهل كلمته متسائلا عن “ما ممكن أن يطلب منا شهداء كفرعبيدا نحن المؤتمنين على هذه الأمانة التي تركوها لنا بين أيدينا، هم الذين إستشهدوا على هذه الأرض المقدسة وحموا الحرية في لبنان والذين كانوا سياج الحرية ولولاهم لما بقيت الحرية. فمنذ قليل قلنا أن كسروان تكون عاصمة فلسطين لأنهم قالوا لنا ان طريق فلسطين تمر بجونية وأكيد لما استطاعوا الوصول الى فلسطين وأكيد كانوا إستقروا في جونية. فشهداء كفرعبيدا تركوا لنا أمانة كبيرة جدا، بالطبع نستذكر بطولاتهم في شكا وغيرها ونروي قصصهم ونتسامر عن بطولاتهم مع دمعة وإبتسامة ولكن هذه الذكرى لا تكفي وحدها”.

وتابع: “طبيعتنا تدمر أمامنا، بإسم أمن المياه في لبنان، طبيعتنا تدمر بالنفايات وصحة أولادنا والأجيال التي ستأتي تدمر وتتكدس النفايات ونحن هنا لا نحرك ساكنا. هذه الأرض المقدسة لوثها الفساد، شهداؤنا تركوا لنا أمانة مقدسة ونحن نفسد فيها ونفعل ونفتك بها كل يوم. ماذا يقول لنا أهل الطبقة السياسية كل اليوم؟ هم يشترون كرامتنا التي دفع شهداؤنا ثمنها الغالي قبل الرخيص. ماذا نفعل بهذه الأمانة؟ دعونا نفكر ماذا نعلم أولادنا؟ أي نموذج سنعطيه في مجتمعنا. شهداؤنا يقولون لنا: نحن النموذج ولكن نحن بأحيائنا بشوارعنا بعائلاتنا بشركاتنا، بأحزابنا ماذا نعطيهم نموذجا؟ نعطيهم نموذج محاصصة، نموذج تجار الهيكل، نموذج الذين يشترون ويبيعون، نموذج الذين يكتبون تقارير بإخوتهم ويبيعهم تجار الهيكل، هذا النموذج الذي نتركه لهم. من أجل ذلك لم نستطع ابقاء أولادنا في هذا البلد. حين ينتهون من دراستهم ويتخصصون ويحاولون إيجاد عمل يذهبون الى الخارج لأننا لسنا على قدر شهادة هؤلاء الشهداء الذين نستذكرهم اليوم. نبكيهم في حين ما علينا فعله هو ان نبكي انفسنا. لأننا لا نعرف أن نكون على مستوى تضحيتهم من أجلنا. أنا لا أتكلم عن الآخرين بل أبدأ بحزب الكتائب حيث أتخذنا قرارات صعبة جدا وبدأنا بتنظيف أنفسنا من الداخل لكي نستطيع التحدث عن الشهادة. يجب أن أرتقي الى هذا المستوى وأقول لو ربحت العالم كله وخسرت حزبي ونظافته أكون خسرت كل شيء. هذا نحن الذي نعمل عليه، علينا أن نكون النموذج الصالح وحبة الحنطة التي يجب ان تزرع في محلها لا نريد أن نعطي مثلا للناس ونقول لهم أن يكونوا هكذا أو ذاك، نطلب من الكتائبيين أن يكونوا في المكان المناسب على مثل الشهداء الذين كانوا على مثل المسيح الذي قال لهم أنا الحق والطريق والحياة”.

وتابع: “نحن اليوم نعمل على أن نحقق تغييرا كبيرا جدا في الحياة السياسية الذي نحتكم به لثلاثة أمور: الأمر الأول المحبة، لأن شهداءنا علمونا المحبة والشيخ بيار المؤسس علمنا المحبة، وثانيا نحتكم للحكمة وأن الأمور يجب أن تكون موزنة وليس من السهل أن تؤخذ قرارات صعبة. علينا التصرف بحكمة في وضع نشهد فيه الخطر على الأبواب، وثالثا يجب العمل بحزم لأن المسيح علمنا أن تكون نعمكم نعم ولاؤكم لا، لا نستطيع أخذ أنصاف الحلول ونتكلم بضبابية، لا نستطيع أن نكون في الداخل والخارج، لا نستطيع أن نصرخ صرخة الناس ونحن نتقاسم الحصص على المائدة بل علينا أن نكون في المكان المناسب بجانب الطيبين والاوفياء الذين يبكون شهداءنا حتى اليوم. يجب أن نعرف كيف نعطي الجواب؟ من أجل ذلك هناك عناوين عدة وكبرى للمرحلة المقبلة، شهداؤنا يقولون لنا إياكم ان تتركوا أرضنا. مثلما دافعنا في الأمس عن شكا اليوم سندافع عن القاع، هذا إسمه الحق المشروع للدفاع عن النفس، أقول للبنانيين وللمسيحيين بخاصة كونوا أقوياء وإستعملوا كل الوسائل المشروعة بين أيديكم للدفاع عن أنفسكم”.

وقال: “نحن ضد الأمن الذاتي، ولكننا مع الأمن اللامركزي وهذه مسؤولية البلديات لتعود وتدرب شبابها وتحصنهم ليكونوا رجالا. وظيفة شرطي البلدية لا تقتصر على تسطير محضر ضبط وانتظار الرشوة، بل من الآن وصاعدا سيكون مؤتمنا على الأمن اللامركزي حيث هو. من أجل ذلك أقول لكم أننا ضد الأمن الذاتي، نحن ضد الميليشيات، نحن ضد ما يسمى بهذه المقاومة لأنه عندما يستدعي الامر مقاومة بالحق المشروع للدفاع عن النفس نحن نعرف أن نكون رجالها وقد علمنا شهداؤنا وأرشدونا على الطريق”.

وقال: “هناك دعوات كثيرة عن النازحين السوريين وآخر بدعة سمعناها أنه يجب أن نذهب ونتفق مع بشار الأسد لحل مشكلة السوريين في كفرعبيدا والأشرفية وبكفيا والى آخره، هذا الكلام مرفوض ونعتبره خيانة بحق لبنان، ولنا جواب على هذا الكلام . نحن نقوم بواجباتنا ونقول: أيها الحاكم الجالس على عرشك وتأخذ قرارات وتعلم بأنك لا تستطيع تطبيقها إما لأن أجهزتك مرتشية وإما أنت لا تريد تطبيقها، نفذ القانون اللبناني حتى النهاية، وعندها سنرى كيف نحمي الوضع اللبناني من النازحين السوريين. لا تدعوا المحافظة على الكرامة في حين انتم متمسكون بالسلطة ومهما كان الثمن لا يمكنكم أن تقولوا بيعوا انفسكم الى الشيطان مرة أخرى إذهبوا واجلسوا في فم الأسد ومن ثم قولوا يا رب السترة. موقفنا بالنسبة للنازحين السوريين واضح ودعونا نحقق الأمن اللامركزي، وفي الوقت نفسه تنفذ الدولة قراراتها عبر الأجهزة التي هي مؤتمنة والجيش على رأسها، فهم أولادنا وهم يعتاشون من رزقنا، هم لخدمتنا وخدمة لبنان واللبنانيين ينفذون واجباتهم على أتم وجه ويمنعون الإنتهاكات ويمنعون الإرهاب لأن الإرهاب يأتي من الكلام الذي يكون في غير محله أكثر من المتاريس أو خطوط التماس”.

وطالب “الحاكم الجالس في قصرك ومرتاح وإنك تعترف بأن هذه الحكومة هي أفسد حكومة وأسوأ حكومة على الأقل إحفظ ما تبقى لك من كرامة إحم الحدود، طبق القرارات الدولية التي تطلب أن تكون حدودنا محمية من الدولة اللبنانية لمساندة الأمم المتحدة وكفى كلاما آخر خارج الخط. شهداؤنا اليوم بكل بساطة لم يطلبوا منا الكثير بل فقط أن نواصل الدفاع عن الدولة بمفهوم دولة الحق ودولة العدل ليس دولة البزارات والفساد”.

ووجه رسالة من كفرعبيدا “أن المتغيرات الكبيرة اليوم تأتي في لبنان، من هنا من هذه الأرض الطيبة نقول المتغيرات الكبرى تضرب لبنان، وحذار أن تفكروا ان القوى السياسية التي حولكم هي التي تستطيع أن تديرها. أزمة نفايات لم يستطيعوا إدارتها فكيف سيديرون مسيرة وطن؟ من أجل ذلك المشهد الذي سنصل إليه في المستقبل هو مشهد قلب طاولة له أول وليس له آخر، سيبدأ قلب الطاولة إبتداء من أواخر شهر تموز أو شهر آب وسوف تجدون تباعا أحداثا مدنية وليست أمنية أبدا وشعبية وليست ميليشياوية أبدا تواكبها تطورات سياسية والتراكم الذي سيحصل سيكنس الطاولة الموجودة اليوم عندنا والمسيطرة على رقاب الناس وسيفرز طبقة سياسية جديدة أو متجددة”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل