#adsense

الـ”جينسنغ”: نتائج واعدة يترقّبها العلماء

حجم الخط

بالتأكيد سمعتم عن الـ”جينسنغ” (Ginseng) من قبل وربما استهلكتموه، لكن هل تدركون جيداً وجهه الحقيقي بدءاً من فوائده المحتملة، مروراً بالجرعة المسموحة، وصولاً إلى تفاعلاته وانعكاساته الجانبية؟

أشارت اختصاصية التغذية، كريستال بدروسيان لـ”الجمهورية” إلى “وجود أصناف عديدة من الجينسنغ الذي استُخدم منذ القِدم في آسيا وأميركا الشمالية لمعالجة مشكلات صحّية عديدة، ما يعني أنه واحد من الأعشاب الطبية الواسعة الإنتشار عالمياً. يمكن إضافة الجينسنغ إلى المشروبات، أو المأكولات، أو حتّى شرائه على شكل مكمّلات غذائية”.

وأوضحت: “هناك نوعان رئيسيان من الجينسنغ هما الآسيوي والأميركي، ولقد خضعا لأبحاث علمية محدودة بيّنت وجود اختلافات عديدة في النتائج وفق نوع الجينسنغ المُستخدم”، مشدّدةً على أنّ “الأعشاب التي يُطلق عليها جينسنغ قد لا تكون بالضرورة حقيقية، إنما يجب التأكّد من احتوائها المركّب الحيوي المعروف بالـ”Ginsenoside” الذي يؤدي الدور الأساس”.

وقالت إنّ “النتائج الأولية بيّنت أنّ الجينسنغ الأميركي قد يعزّز جهاز المناعة، فيخفّف عدد نزلات البرد وحِدّتها، ويخفّض معدل السكر في الدم. كذلك فهو قد يرفع القدرة على التعلّم والتركيز لوقت معيّن، ويحسّن المزاج وقدرة الشخص على التحمّل، ويعالج بعض المشكلات الصحّية كالتهاب الكبد الوبائي C، وأعراض انقطاع الطمث، وأمراض القلب، والسرطان”، لافتةً إلى أنّ “الخبراء بحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكّد من صحّة هذه المعلومات”.

طريقة استهلاكه

وفي ما يخصّ الجرعة المسموح بها، لفتت بدروسيان إلى أنه “لم يتمّ بعد تحديد الكمية المناسبة نظراً إلى صعوبة ذلك بسبب اختلاف المكوّنات والمركّبات الحيوية الموجودة في المكمّلات. ولكن يجب دائماً شراء الجينسنغ من شركات معروفة في الأسواق تبيع مكمّلات غذائية أخرى.

وبما أنّ جذوره باهظة الثمن، نلاحظ انّ شركات عديدة غير معروفة قد تبيع النوعية السيّئة منه أو تدوّن على غلاف المنتج انه يحتوي كمية معيّنة من الجينسنغ ولكنّ الجرعة الفعليّة تكون أدنى. لذلك، يجب التأكّد أولاً من الشركة المصنّعة وإذا كانت سمعتها جيّدة”.

وأضافت: “على رغم عدم وجود جرعة محدّدة، ولكنّ الدراسات أُجريت على غرام أو اثنين من العشب النيء بشكل يومي، أو 200 ملغ من المستخلص الذي يحتوي تقريباً 4 إلى 7 في المئة من الـ”Ginsenoside”. وبشكل عام، يُنصح بالحصول على الجينسنغ لمدّة أسبوعين أو 3 أسابيع متتالية، ثمّ التوقّف لأسبوعين وتكرار العمليّة لمدّة أقصاها 3 أشهر. يجب عدم البدء بجرعة كبيرة أو من دون توقّف”.

تأثيره في السكري

وتطرّقت بدروسيان إلى تأثير الجينسنغ في السكري، فأفادت أنّ “الدراسات التي أجريت على هذا الداء إقتصرت فقط على الجينسنغ الأميركي الذي ساهم في خفض نسبة السكر في الدم خلال الصوم وبعد تناول الوجبة الغذائية.

لكنّ الأمر بحاجة إلى مزيد من الأبحاث الواسعة النطاق قبل إصدار أي توصية مرتبطة بالجينسنغ ومرضى السكري، خصوصاً أنّ الكمية المطلوبة لتخفيف السكر في الدم تختلف كثيراً من منتج إلى آخر.

يرجع الفضل في ذلك إلى قدرة الجينسنغ على رفع حساسية الإنسولين، ما يساعد مستويات الغلوكوز على بلوغ نطاق صحّي. ولقد توصّلت إحدى الدراسات التي أُجريت على حيوانات حُقنت بالـ”Ginsenoside” أنّ معدل السكر في الدم لديها قد انخفض.

كذلك بَيّن بحث آخر نُشر عام 2008 في “Nutrition Metabolism and Cardiovascular Disease” وشمل 19 شخصاً يعانون السكري من النوع الثاني أنّ حصولهم على الجينسنغ ساهم في تعزيز السيطرة على معدل السكر في الدم. صحيح أنه لا يمكن تأكيد أيّ من هذه النتائج، لكنها في المقابل واعدة جداً”.

واستكملت حديثها عن أبرز الخصائص التي اشتهر بها الجينسنغ، فقالت: “من المعلوم أنّ الكافيين تُعتبر المادة الأكثر شيوعاً التي يبحث عنها الإنسان لتزويده بالطاقة، لكنها ليست الوحيدة. يبدو أنّ الجينسنغ قد يحسّن المزاج والطاقة، لكن يجب عدم المبالغة في النتيجة المنتظرة لأنّ المكملات المستهلكة قد لا تحتوي نسبة عالية منه”.

وهورمونات النساء والرجال

وأضافت أنّ “الميزة الثالثة اللافتة للنظر هي أنّ الجينسنغ يؤثّر قليلاً في هورمونات الرجال فيساعد على معالجة الخصوبة، وتعزيز الأداء الجنسي، والتأثير في معدل التستوسترون. واستناداً إلى بحث أجري في “University of Maryland Medical Center” تبيّن أنّ الجينسنغ الآسيوي رفع إنتاج السائل المنوي وحركته، وحسّن مشكلات ضعف الإنتصاب. أمّا عند النساء فقد ساهم في خفض أعراض انقطاع الطمث من خلال توازن الهورمونات التي تؤثر في الإستروجين.

وأظهرت دراسة عام 2010 نُشرت في “Journal of Sexual Medicine Research” أنّ النساء في مرحلة انقطاع الطمث اللواتي حصلن على 3 غ من الجينسنع يومياً لمدة أسبوعين تحسّنت لديهنّ الرغبة الجنسية مقارنةً بنظيراتهنّ اللواتي حصلن على دواء وهمي. كذلك أظهر بحث نُشر في “Journal of Ginseng Research” عام 2012 أنّ الجينسنغ يساعد على خفض أعراض توقّف الميعاد، خصوصاً الكآبة واضطرابات المزاج”.

إنعكاسات وتفاعلات

ماذا عن مخاطر تناول الجينسنغ؟ “إنها عموماً معتدلة، بمعنى أنّ هذه العشبة الطبية قد تؤدي دوراً محفّزاً عند بعض الأشخاص فتسبّب لهم العصبية والأرق. لكنّ الاستخدام المطوّل للجينسنغ قد يؤدي إلى آلام في الرأس، ودوخة، وأوجاع في المعدة، وحساسية، وتغيّرات في الدورة الشهرية”.

وختاماً أوصت بدروسيان “مرضى السكري باستشارة الطبيب قبل تناول الجينسنغ لأنّه قد يؤثّر في معدل السكر في الدم. ناهيك عن أنه قد يتفاعل أيضاً مع أنواع معيّنة من الأدوية كمضادات التخثّر والكآبة”.

ودعت إلى “عدم استخدام الجينسنغ لأكثر من 3 أشهر، أو حتّى 3 أسابيع لدى بعض الأشخاص. وبسبب عدم توافر أي دلائل عن سلامة استخدامه، يُستحسن على الحوامل والمرضعات والأولاد تفاديه كلّياً”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل