#adsense

آخر مشهد – الأمن الذاتي المفروض والمرفوض

حجم الخط

حول طاولة القرارات الخطيرة جلس قادة الأمن في البلاد ووزيران إستثنائيان ورئيس حكومة باتت أقصى أمنياته أن يسلم الأمانة إلى أي خلف ولو كان اسمه كمال شاتيلا. جميل أن يرأس الحكومة المقبلة كمال شاتيلا أو فيصل كرامي. تباحث القادة في التفجيرات الإنتحارية التي تعرّضت لها بلدة القاع المنسية.

بعد الإجتماع صدر بيان نوعي مفصلي بحجم الحدث وأبرز ما جاء فيه “يجب ألا يكون الإعتداء ذريعة لأي شكل من أشكال الأمن الذاتي المرفوض، بل يجب أن يزيد أبناء القاع، وجميع أبناء القرى المجاورة واللبنانيين عامة، تمسكاً بدور القوى الشرعية المخوّلة وحدها قانوناً السهر على أمن الناس وأرواحهم وأرزاقهم”.

صح النوم. بونجور. يا صباح الفل والياسمين والمنتور. يا حلاوتك يا معالي الوزير وإنتَ تكشح النعاس عن عينيك وتحنو على مستقبلنا وحاضرنا حنو الأب وتضع إصبعك في الجرح أنت والسادة القادة. يعني شي 50 أصبع بالجرح. زبدة البيان وخلاصته هو الرفض الواضح والصريح لكل أشكال الأمن الذاتي، بعدما تمّ التخلّص من هذه الحال الشاذة منذ أن سلّمت الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية أسلحتها إلى الدولة اللبنانية منذ ربع قرن ونيّف ولم يبقَ سوى بعض الأسلحة في بلدة القاع المحسوبة في أكثريتها على طرف سياسي معروف.

شعر قادة البلاد بخطر “الأمن الذاتي” في الثامن والعشرين من حزيران 2016 ميلادياً. رأوا بأم العين، وعلى مواقع التواصل الإجتماعي وفي نشرات الأخبار نسوة من القاع ومجموعة من الشباب المندفعين ونائباً لبنانياً على سلاحهم. والسلاح الميليشوي الذي ظهر في شوارع القاع: مدافع محمولة. صواريخ باليستية. قاذفات صواريخ أرض جو. مضادات. هواوين.

توجسوا وقلقوا على سويسرا الشرق، البلد العربي الوحيد المنزوع من الأسلحة، باستثناء سلاح القوى الأمنية الشرعية، وسلاح القوات الدولية، والسلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجها. وسلاح الحزب القومي السوري الإجتماعي ومرافقي القائد الدكتورمروان بن فارس بن عيّاد وسلاح العوائل في حي الشراونة، وسلاح مهربي الحشيشة، وسلاح الحركة، وسلاح سرايا المقاومة الإسلامية، وسلاح القائد حدادة، وسلاح الحرس الثوري ـ فرع لبنان وسلاح المجاهدين. أسلحة لا تشي ولا تؤشر إلى وجود أمن ذاتي، لا في الضاحية الشموس ولا في الجنوب العبوس، ولا في الجبل الرفيع ولا في العريض ولا في البقاع ولا على الحدود مع سورية ـ الأسد. الأمن الذاتي، بحسب منطوق بيان القادة الكبار، يخشى منه في القاع.

عندما وقعت إنفجارات الضاحية قبل ثلاثة أعوام وأودت بعشرات الأبرياء، انتشرت حواجز “حزب الله” تدقق في هويات اللبنانيين وظهر السلاح بشكل وقح، لم يجرؤ مسؤول أو وزير على إبداء خشيته من الأمن الذاتي.

وعندما يطل المرشد الأعلى للجمهورية على جموره الكبير، وبحضور ضباط، وتنتشر القوى الحزبية على الأسطح وفي مكان الحفل، لا يتحدث أحد عن مظاهر الأمن ذاتي.

عندما يقيم الحزب الإلهي مناطق عسكرية في الجنوب، محظّر الدخول إليها حتى لمالكيها، لا مجلس أمن فرعي ولا مركزي يبدي خشيه من أمن ذاتي.

وعندما تعجز الدولة عن الدخول إلى جبانة محميّة للتأكد من هوية قتيل، لا أحد يأتي على ذكر الأمن الذاتي المرفوض. الأمن الذاتي المرفوض غير الأمن الذاتي المفروض. هذا ما فهمناه من بيان القادة الكبار.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل