#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 4 تموز 2016

حجم الخط

المقابلة | سمير جعجع: لست مقتنعاً باستهداف القاع ولا بإعلانها منطـــقة عسكرية

تحرك رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في الاسبوع الاخير في الملف الرئاسي. سحور مع الرئيس سعد الحريري، وعشاء مع النائب وليد جنبلاط، مبدياً بعض التفاؤل في هذا الملف الذي «أصبح على نار ليست حامية، ولكن ليست خفيفة أيضاً». بين اللقاءين وقعت مجزرة القاع، التي يتعامل معها جعجع «بطريقة علمية» بوصفه سياسياً ولا ينساق الى التحليلات وردود الفعل، مكرراً ميله الى القول إن البلدة لم تكن مستهدفة بالتفجيرات الانتحارية، ولا يحبّذ إعلانها منطقة عسكرية. عن هذه المواضيع، وعن قانون الانتخاب والتمديد الذي يؤيده لقائد الجيش العماد جان قهوجي والنفط، كان الحوار التالي مع رئيس حزب القوات:

هيام القصيفي

■ في ذكرى أسبوع على الهجمات الانتحارية على القاع، وبعد مطالبة رئيس بلديتها وأهلها والرابطة المارونية والمؤسسة المارونية للانتشار بإعلانها منطقة عسكرية، لم نرَ أي تحرّك جدّي لطمأنة أهلها؟

ــــ أريد أن أعود أولاً الى صلب الموضوع. هل كانت القاع مستهدفة أم لا؟ يوم العملية كان لديّ رأيان، الاول صباحاً بعد التفجيرات الانتحارية الاربعة بأن البلدة ليست مستهدفة في حدّ ذاتها، والثاني بعد التفجيرات المسائية وهي أنها كانت مستهدفة. بعد أسبوع على العملية، حتى هذه اللحظة، لا يستطيع أحد أن يقدر في شكل دقيق وواضح هدف العملية. لا نريد الاستعجال. لكن لديّ بضع ملاحظات: في التفجيرات الصباحية، من شبه المؤكد أنهم لم يكونوا يريدون تفجير أنفسهم في القاع. فهم كانوا مختبئين، واكتشفهم أحد أبناء البلدة صدفة، وجرى إطلاق النار فاضطروا الى تفجير أنفسهم. أما تفجيرات الليل، وقلت حينها إنها استهداف للقاع، فقد تبين لاحقاً أن الانتحاريين هم جزء من المجموعة الصباحية، أي إنهم حين كثّف الجيش الطوق الامني، لم يعد في استطاعتهم الهرب، ففجّروا أنفسهم. ما يلفت النظر أيضاً أنه بعد أسبوع على العملية، لم يعلن أحد تبنّيها، خلافاً لما حصل بعد عمليات داعش في العراق أو تركيا أو داكا أخيراً. عدم وجود من يتبنّى العملية يزيد شكوكنا. فلو أن القاع كانت مستهدفة، لكان من نفذها أعلن ذلك، كما فعل بعد تفجير مطار أتاتورك في تركيا. علمياً لا أحد يستطيع أن يجزم، ولكن أميل الى القول إن القاع ليست مستهدفة، وكان المقصود أهدافاً أخرى.

■ تكاد تكون وحدك من يميل الى هذه النظرية؟ وعلى افتراض ذلك، أليس مجرد تحولها طريق عبور للإرهابيين وتفجير انتحاريين فيها، يستلزم تدابير مختلفة حولها؟

ــــ أنا أردت أن أضع علامة استفهام عمن المستهدف من العملية. أما بالنسبة الى التدابير الامنية، ففي باريس وبلجيكا واورلاندو وتركيا التدابير الامنية موجودة، لكنها لم تمنع حصول عمليات انتحارية. نعيش مرحلة يضرب فيها الارهاب العالم كله. يجب بطبيعة الحال اتخاذ تدابير أمنية، لكن لا ننسى أن القاع بلدة حدودية بين لبنان وسوريا، في منطقة متفجرة، وحصول عملية انتحارية وارد في كل دول العالم. طبعاً أطالب الجيش مع أهل القاع بأن يكثف وجوده، وبمزيد من التدابير. لكن لا ننسى أن للجيش طاقة محدودة ولا يستطيع إعلان منطقة عسكرية كلما وقعت حادثة في وادي خالد والعبودية والشمال. أنا سياسي مسؤول، ولا أستطيع إلا أن أتحدث علمياً، وليس الانجراف عاطفياً.

اتفقنا مع جنبلاط

والحريري: لا قانون انتخابات

إلا المختلط

■ هي منطقة حدودية، ولكنها لها صفة إضافية أنها مسيحية. ألا تخشى على مسيحيي الاطراف؟

ــــ أبداً. المسيحيون مثل غيرهم من المواطنين. القرى الحدودية معرضة أكثر من غيرها، لكن الجيش اتخذ تدابيره في القاع وجرودها وراس بعلبك. طبيعة المنطقة تسمح بحصول عمليات تسلل من حين الى آخر، علماً بأن مواقع الجيش هناك بعيدة بعضها عن بعض. أتمنى على قيادة الجيش أن تأخذ تدابير إضافية. لكن لا أرى هناك خوفاً من عمليات كما يجري الحديث عنه.

■ ألا تخشى من تدهور أمني عام، فيما نشهد حركة عادية والمهرجانات مستمرة وكأن شيئاً لم يكن؟

ــــ بصراحة، لا أرى أننا دخلنا في مرحلة مختلفة عن تلك التي عشناها سابقاً. المرحلة ذاتها مع زيادة أو نقصان بحسب إمكانات المنظمات الارهابية. لا أخشى على الوضع العسكري والأمني العام رغم ضرورة اتخاذ الحذر.

■ ألا تعتقد أن المناطق المسيحية مستهدفة، علماً بأن بيانات رسمية تحدثت عن شبكات تستهدف أماكن فيها؟

ــــ بصراحة كلا. لا بالوقائع ولا بالتحليل. لبنان مستهدف بالقدر ذاته كما كان الأمر سابقاً.

■ ما ردّك على كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن استهداف القاع وحمايتها برموش العين، وضرورة التوافق على استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب؟

ــــ أكرر انني ميال الى أن القاع ليست مستهدفة، من دون أن أجزم. لا أعتقد أن القاع تدخل في استراتيجية التكفيريين إلا من حيث المبدأ، وهم ليسوا «فاضيين» لاستهدافها فيما هم محشورون في العراق والفلوجة وسوريا. الأفضل أن ننتظر نتائج التحقيق حتى نبني عليه. ثانياً لا أحد يحمي القاع إلا دولة قوية وجيش قوي. وقد تبين منذ أربع سنوات الى الآن، أن الاجهزة الامنية والجيش نجحوا في مكافحة المجموعات الارهابية، رغم عدم وجود رئيس للجمهورية وحكومة لا تعمل ومجلس نواب لا يفتح أبوابه، وأثبتت هذه الاجهزة نجاحها قياساً مثلاً الى الجيش التركي وغيره. أما الاستراتيجية الوطنية فتضعها المؤسسات الوطنية، أي مجلس الوزراء ووزارة الدفاع والجيش والأجهزة الأمنية.

■ يبدو أنك لا تريد كثيراً الرد على نصرالله؟

ــــ البلد في غنى عن أجواء توتير أو تقاذف اتهامات سياسية، والتصريحات لا تفيد شيئاً. أفضل شيء ما قل ودل، وعلينا فقط الاكتفاء بمواقفنا السياسية.

الانتخابات الرئاسية على نار

«ليست خفيفة» والتمديد للمجلس النيابي مستحيل

■ بعد تفجير القاع التي يطغى عليها الجوّ القواتي، لوحظ تنسيق مع حزب الله. هل يطمئن الناس في القاع لأن حزب الله حولهم؟

ــــ هذا ليس صحيحاً. بلدية القاع والشباب في القاع وقسم كبير منهم مسؤولون في القوات ينسّقون فقط مع الجيش والاجهزة الامنية، ويرفضون التنسيق مع أي قوى أخرى، انطلاقاً من مشروعنا السياسي الواضح جداً.

الحريري وجنبلاط

■ تحركت الاسبوع الاخير بلقاء مع الحريري وجنبلاط، والحريري ذهب الى السعودية للقاء الملك السعودي. هل تحرك الملف الرئاسي فجأة أم ان الحركة استباق لسلة الرئيس نبيه بري؟

ــــ كلا لا علاقة لها بالسلة. الكل يعرف مودتي للرئيس نبيه بري، وأنا أرى أنه أفضل «baby-sitter « في التاريخ. جوهر الموضوع أنه لا ينبغي أن ننتظر الوضع الخارجي، لكن الخارج مقفل كما لم يحصل سابقاً. إيران كما أصبح واضحاً جداً، بما لا يقبل الشك، لا تريد إجراء انتخابات رئاسية، فهي تربط أزمات المنطقة بعضها ببعض وتريد حلها معاً، وهي دفعت ثمناً لا بأس به بتعطيل الرئاسة، ولا تريد فكه من دون ثمن، ولا أحد سيعطيها الثمن. فرنسا قلبها على لبنان، وتجرّب أن تحل الموضوع، لكن ليس في يدها حيلة، وحاولت مع إيران ووجهت بالموقف الذي قلته. لذا لا حل الا بجهد داخلي، وأنا بدأت هذا الجهد، وسأكمل التحرك في كافة الاتجاهات للوصول الى انتخابات رئاسية، لأنه إذا قطعنا الشهرين أو الثلاثة المقبلة من دون رئيس للجمهورية، ندخل في مرحلة الانتخابات النيابية ومعضلة قانون انتخابات. وفرضاً جرت الانتخابات النيابية، فلا يعتقد أحد أن رئاسة الجمهورية ستحل. بل إن المعادلة المتحكمة اليوم في الانتخابات الرئاسية ستبقى على حالها. فهل يمكن أن نتصور البلد مع مجلس نيابي جديد وحكومة تقدم استقالتها وتصرّف أعمال من دون أن نتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية؟ هذا الوضع دفعنا الى أن نتحرك بأسرع وقت للوصول الى إجراء الانتخابات سريعاً مع كل الافرقاء المعنيين.

■ ما هي حصيلة اللقاءين مع جنبلاط، علماً بأنه قال لـ»الأخبار» إنه مع أي رئيس، أما الحريري فلا يزال متمسكاً بالنائب سليمان فرنجيه؟

ــــ في المرحلة الاولى اتفقنا مع الحريري وجنبلاط على تشخيص الامور والقراءة نفسها لتسلسل الاحداث. يبقى أن ننتقل الى المرحلة الثانية. أستطيع القول إن الملف الرئاسي أصبح على نار، ليست حامية، لكنها ليست خفيفة أيضاً.

■ بمن ستلتقي بعدهما؟ الرئيس بري؟ فأنت وحزب الله لا تتحدثان؟

ــــ (مازحاً) لا أريد أن أزعج الحزب. أما بري فهو معنا ويشارك معنا في النزول الى الجلسة، وسنجرّب التواصل معه في شكل أكبر في الملف الرئاسي.

الانتخابات النيابية

■ هل ستشاركون في الانتخابات النيابية ولو على أساس قانون الستين؟

ــــ هذا سؤال افتراضي. لدينا مفاجأة سارة، وهو أننا اتفقنا مع الحريري وجنبلاط على ألا يصدر أي قانون إلا المشروع المختلط بين الاكثري والنسبي. هناك مشروعان للمختلط، مشروعنا ومشروع الرئيس نبيه بري، وهما لا يمانعان في الوصول الى حل وسط ومقبول بين المشروعين.

■ وهل يقبل عون بالمختلط؟

ــــ لا مشكلة لدينا مع عون لناحية ضرورة التوصل الى قانون انتخاب، وحين نقترب من الاتفاق على المشروع، سنتبادل الافكار.

■ لا جواب واضحاً لديك بشأن الستين؟

– هناك حدان للجواب: الذهاب حتماً الى الانتخابات النيابية ومن المستحيل التمديد للمجلس النيابي. والحدّ الثاني يجب العمل للتوصل الى قانون انتخاب.

مع التمديد لقهوجي

■ في الحديث عن الجيش والتدابير التي يجب ان يتخذها في القاع، يعود موضوع قائد الجيش العماد جان قهوجي الى الواجهة. المطروح مجددا التمديد لقائد الجيش، وهناك شخصيات في المستقبل تتحدث عن عدم التمديد، برغم ان البعض يراه ضروريا في المرحلة الراهنة؟

ــــ انا مع التمديد لقائد الجيش، لاعتبارات تتعلق بعدم وجود رئيس للجمهورية ووضع الحكومة معروف. كما أن قائد الجيش تمرس خلال 8 سنوات بما يحصل في المنطقة ولبنان، ويمسك جيدا بالجيش وبالدفاع في الداخل وعلى الحدود. ومن غير الحكيم اليوم الدخول في معمعة رفض التمديد واختيار قائد جديد للجيش في غياب رئيس الجمهورية. لا اعتقد ان احدا سيطرح مشكلة برفض التمديد، لان الجميع يدركون ما ادركه. يحق لاي طرف طرح ما يريده لكن القرار عند مجلس الوزراء ولنترك اللعبة السياسية تأخذ مداها.

■ الا يصر جنبلاط على تعيين قائد جديد للجيش مع رئيس الاركان؟

ــــ لا اعتقد ان جنبلاط يربط الامرين. لم يعد يحق لرئيس الاركان قانونا البقاء في منصبه، لذا يلزم تعيين خلف له، ستُطرح ثلاثة اسماء على مجلس الوزراء لاختيار واحد منهم. اما قائد الجيش، فيحق له البقاء سنة اضافية.

■ وما هو موقف حليفك العماد ميشال عون؟

ــــ سمعت كأن لا مشكلة لديه. أكرر سمعت، وليس في شكل مباشر.

النفط وباسيل وروكز

■ فيما كان نصرالله يتحدث مدافعا عن القاع كنت انت تطلق اغنية عن المخدرات والوزير جبران باسيل يقوم بصفقة نفط مع بري؟ هل بسحر ساحر جرى الاتفاق على النفط وتقاسم الحصص؟

ــــ ليس لدي تفاصيل عن الاتفاق على النفط الذي كان يجب ان يحل سابقا. ولكني لست متفائلا بقدرة الاخرين. النفط هو الثروة الوحيدة للبنان واللبنانيين، ولن نقبل أي شكل من الأشكال بأي تلاعب او فساد بهذا الملف. والباقي تفاصيل. النفط للبنانيين جميعا وهو ثروتهم التي تدعم لبنان واجياله، وسنراقب تنفيذ الملف حتى لا يحصل كما حصل في النفايات وملف الانترنت.

■ لكنكم لستم ممثلين في الحكومة وهم اعلنوا اتفاقهم علنا؟

ــــ ما حصل ليس عملية نهائية. واذا افترضنا ان هناك تفاهما بين بعض الافرقاء حول بعض الصفقات فسيظهر ذلك، وحينها يأتي دورنا، ولن نحكم على النيات مسبقا. علما ان هناك اجهزة رقابية دولية على موضوع النفط والكل سيراقبه.

■ والعلاقة مع العماد ميشال عون؟

ــــ التنسيق مستمر والتواصل دائم.

■ لكن العميد شامل روكز يتحدث دوما، بطريقة سلبية، عن العلاقة مع القوات؟

ــــ لم اسمع اي شيء مباشر قاله. على كل اذا حصل اي شيء من هذا النوع، يعالجه التيار الوطني الحر.

*******************************************

الملف النفطي يسلك طريقه ولا معوّقات وزاريّة! الاتصالات تفضي إلى قانون انتخاب… لا إلى بعبدا

دخل لبنان في عطلة عيد الفطر قبل حلول العيد، ولن تعود اليه الحركة الرسمية قبل الأسبوع المقبل إذ يعقد مجلس الوزراء جلستين، أولى للوضع المالي تأجلت بعد الاعتداء على بلدة القاع، وثانية عادية يناقش فيها مجمل الملفات. ومن المتوقع ان يحضر على الطاولة ملف النفط والغاز، ولو من خارج جدول الاعمال، ليس من باب رفض اقرار مرسومي النفط المجمدين منذ أعوام بسبب الخلاف بين الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر”، وإنما من انزعاج وزراء من التفاهم المستجد خارج الحكومة، وما إذا كان ثمة صفقة يجري الإعداد لها وتُغيب عنها بعض القوى. واذا كان النمائب وليد جنبلاط غرد محذراً من “سد جنة نفطي”، فإن مصادر نقلت عنه ثقته بالرئيس بري في الموضوع، وهو أمر يوحي بإمكان حصر الاعتراض، خصوصاً أن اللقاء جاء بناء على طلب الرئيس تمّام سلام الذي اشترط حصول تفاهم سياسي مسبق قبل عرض المرسومين على مجلس الوزراء كما قال بري الذي اعتبر ان المسار النفطي انطلق في الاتجاه الصحيح ويفترض ألا تعترضه معوقات سياسية.

وصرح لـ”النهار”: “استنجدت بالأميركيين من أجل حفظ حق لبنان في ثروته هذه، ولجأت للمرة الأولى معهم إلى اتباع هذه الطريقة”. وأبلغ بري وزير الخارجية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أن التعجيل في ملف النفط يقطع الطريق على إسرائيل في محاولتها سرقة 850 كلم والتي أظهرت أنها تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز.

وتوقعت مصادر ان يدعو سلام اللجنة الوزارية المكلفة هذا الملف الى اجتماع يكون مؤشراً لجدية الحكومة في التعامل مع الموضوع وإطلاقه من أسره، فضلاً عن كون اجتماع اللجنة مؤشراً لتفاهم سياسي شامل لا يقتصر على بري – عون بل يشمل كل المكونات السياسية الأخرى والممثلة في الحكومة كي تدلي بدلوها قبل الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، والرامية الى إقرار المرسومين ومشروع القانون الضريبي الذي رفعه وزير المال.

وعلّق وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” على الموضوع متسائلاً: “هل انتقلنا من الثنائيات السياسية الى الثنائيات النفطية؟ إن أحداً لا يستطيع أن يختصر لبنان ومؤسسات مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية. فإذا كان الاتفاق للتسهيل فأهلاً وسهلاً، وإذا كان للتهميش فلكل حادث حديث”.

الرئاسة

أما رئاسيّاً، فقد نفت مصادر قريبة من الرئيس بري ان يكون الاتفاق النفطي مطلع السلة المتكاملة التي تشمل الاتفاق على رئاسة الجمهورية، بل هو مدخل الى الاتفاق على قانون انتخاب نيابي بانت ملامح التوافق عليه من اللقاءين اللذين جمعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الاول والرئيس سعد الحريري، والثاني والنائب وليد جنبلاط، وتأكد خلالهما قبول مبدأ القانون المختلط بين النسبي والأكثري.

لكن “الحراك” الرئاسي في اوجه في ظل لقاء مرتقب لبري والعماد ميشال عون، وأخر للسيد حسن نصرالله والنائب سليمان فرنجيه، بعدما كان الاخير التقى في باريس، استناداً الى الوكالة “المركزية”، ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، مشيرة الى ان الجانب السعودي أكد خلال هذا اللقاء أن لا مرشح للمملكة وهي لا تضع فيتو على أي مرشح وأنها تؤيد أي توافق بين اللبنانيين الا أنها في الوقت عينه تخشى سقوط لبنان أكثر تحت الهيمنة الايرانية.

وعلمت “النهار” ان لقاء جمع الوزير باسيل والسيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري.

لكن مصادر وزارية قالت لـ”النهار” ان “الاجواء الاقليمية غير مهيأة حاليا لاتمام صفقات في هذا المجال، إلا إذا صدقنا ان لبنان يمكن ان ينتخب رئيسه بمعزل عن السعودية وايران”.

الاتصالات

في مجال آخر، يرى البعض أن اثارة ملف “غوغل كاش” هدفه تحويل الأنظار عن ملف الانترنت غير الشرعي ووافق وزير الاتصالات بطرس حرب في حديثه الى “النهار” على هذه النظرية وقال: “عندما اكتشفنا عملية الانترنت غير الشرعي، فتحت النار علينا من هذا الباب باعتبار أن ثمة مخالفة ارتكبتها وزارة الاتصالات وخصوصاً رئيس هيئة “أوجيرو” عبد المنعم يوسف الذي اتهم بأنه عقد صفقة مع بعض الشركات مما أدى الى هدر الأموال العامة”. وبعدما أكد انه اتخذ قرار تقديم الخدمة مجاناً، أشار في المقابل الى أنه اذا ثبت أنّ “ثمّة هدراً للأموال العامة فإنني سأنضم الى النيابة العامة بالادعاء كوزير”.

وفي ملف التخابر غير الشرعي، كلف حرب هيئة القضايا في الوزارة اقامة دعوى على المتهمين، “بعدما اكتشفنا أن البعض يعمد الى قرصنة المخابرات الدولية عبر خط رقمي E1 يضم رزمة متسلسلة من 100 خط يعمل على استقبال مكالمات دولية بطرق غير شرعية ومن ثم تحويلها إلى المشتركين في لبنان (refiling) وأن الرقم المذكور يصدر منه يومياً نحو 4000 مكالمة محلية. أبلغنا النيابة العامة الأمر في موازاة قطع هذا الخط، وعدنا الى وصله بعد 24 ساعة، فانخفض عدد المخابرات الى 40 مخابرة يومياً”.

الأمن

أمنياً، علمت “النهار” من مصادر أمنية أن تدابير إتخذها الجيش والامن العام في الساعات الـ 72 الأخيرة أدت الى إعتقال إفراد يعدون لعمليات يجري التحفظ عن معطياتها في الوقت الراهن من أجل إستكمال تنفيذ التدابير المتخذة والقبض على مطلوبين آخرين.

*******************************************

«السفير» تجمع «بلوكات» مجلس الوزراء

«التفاهم النفطي» أمام الحكومة: غاز.. وألغاز!

عماد مرمل

أواخر 2017: إسرائيل تستخرج نفط لبنان؟

.. أما وأن الاتفاق النفطي بين عين التينة والرابية وُلد في أعقاب آلام المخاض، فإن اختبار مفاعيله العملية ينتظر «لمّ شمل» مجلس الوزراء بعد عيد الفطر المبارك، حيث يُفترض أن يقود الرئيس تمام سلام عملية الحفر في «آبار» الحكومة، بهدف استخراج «الوقود السياسي» الكفيل بإدارة محركات الحلم النفطي.

وبهذا المعنى، فإن مجلس الوزراء سيكون أمام محك إقرار مرسومَي النفط اللذين سيفتحان الطريق أمام إطلاق آلية المزايدة واستدراج العروض، إضافة إلى إقرار مشروع قانون الضرائب، على أن التحدي الأكبر يبقى متمثلا في حماية الطاقة الكامنة من تجاذبات أهل البّر، بحيث لا تتحول من ثروة مسيّلة للغاز إلى… مسيّلة للدموع.

وفي حين تفاوتت المواقف من «ورقة التفاهم» النفطية بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون ممثلا بالوزير جبران باسيل، فإنه يمكن القول إن التفاهم تمحور، وفق المعنيين به، حول العناصر الآتية:

حماية مصالح لبنان وحقوقه النفطية عند الحدود البحرية مع إسرائيل بالدرجة الأولى، وقبرص وسوريا.

تحقيق الاستفادة القصوى للبنان من ثروته الطبيعية، عبر ضمان أحسن الشروط للدولة، عن طريق تعزيز المنافسة بين الشركات.

تأمين شروط نجاح المزايدة من خلال إيجاد بيئة جاذبة للشركات والاستثمارات.

تثبيت حضور البلوكات الجنوبية (8 و9 و10) في أي «معادلة تلزيم».

وفي انتظار أن تلتئم الحكومة بعد العيد، جمعت «السفير» – عبر صفحاتها ـ مكونات مجلس الوزراء، لاستطلاع آرائها في أعقاب اتفاق عين التينة، فكانت هذه الحصيلة:

بري

يؤكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المسار النفطي انطلق في الاتجاه الصحيح، ويُفترض أن يمر تباعا في اللجنة الوزارية ومجلس الوزراء ثم مجلس النواب، وبعدها يصح القول إن الفول أو النفط صار في المكيول.

ويستهجن بري الكلام حول أن الاتفاق النفطي الذي تم «بيننا وبين «التيار الوطني الحر»، يختزل القوى الأخرى في الحكومة أو يتجاوزها»، لافتا الانتباه إلى أن اللقاء مع «التيار» عبر الوزير جبران باسيل تم أصلا بناء على طلب الرئيس تمام سلام الذي كان قد اشترط، على طاولة الحوار وخارجها، حصول تفاهم سياسي قبل عرض المرسومَين الشهيرين المتعلقين بالموضوع على مجلس الوزراء.

ويشدد على أن الاتفاق لا يلغي دور المؤسسات الدستورية كما يتوهم البعض، بل يسهله، مؤكدا أهمية عرض البلوكات، خصوصا تلك الجنوبية، حتى نتمكن من تكريس حقنا ونقطع الطريق على محاولات إسرائيل سرقة ثروتنا وقضم مساحة 850 كلم مربع من مياهنا البحرية، ثبت أنها غنية بالمكامن الغازية، وبعد ذلك ليس مهما أن يبدأ التلزيم العملي.

السنيورة

وأبلغ رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة «السفير» أن «المستقبل» سيكون إيجابيا على طاولة مجلس الوزراء حيال مرسومي النفط ومشروع قانون الضرائب.

ويلفت السنيورة الانتباه إلى أن الثابتة الأساسية بالنسبة إلينا هي طرح البلوكات العشرة ثم الموافقة على تلزيم واحد أو إثنين أو ثلاثة كحد أقصى. وينبه إلى أن من الحكمة التدرج في التلزيم حتى نكون قد اكتسبنا الخبرة اللازمة واختبرنا السوق وكيّفنا عملية الطرح المستقبلية مع حصيلة النتائج الأولية، آملا في أن تكون روحية الاتفاق بين الرئيس بري والتيار الحر قد راعت هذا الاعتبار الحيوي.

وفي ما يتعلق بالحدود البحرية الجنوبية، يدعو السنيورة إلى عدم تضخيم خطر التهديد الإسرائيلي للمكامن النفطية والغازية العائدة للبنان، معتبرا أنه لو كانت إسرائيل هي التي تتولى استخراج النفط لكان القلق من أطماعها مشروعا لأنها عدوة، لكن الأمر مختلف هنا، لأن الشركات الدولية هي المكلفة من تل أبيب باستخراج الطاقة، وهذه الشركات لن تتجرأ على العمل في أي منطقة بحرية متنازع عليها، ويكفي أن تُرفع دعوى قضائية واحدة على أي منها حتى يتوقف عملها فورا، «أما لو كانت إسرائيل تستخرج مباشرة لكانت بتعملها (السرقة) وبتعمل بيّها…».

ويكشف عن أنه شجع الرئيس سلام على ضم لبنان إلى معاهدة «المؤسسة الدولية للشفافية في أعمال استخراج النفط»، كي نحمي ثروتنا الطبيعية من أي شكل من أشكال التلاعب والفساد.

جنبلاط

ويعتبر النائب وليد جنبلاط في كلامه لـ «السفير» أن الاتفاق النفطي بين بري وعون مفيد، وهو أفرج سياسيا عن الملف، وهذا لا ينفي أن مجلس الوزراء كله معني بهذه القضية.

ويلفت جنبلاط الانتباه إلى أن الثروة النفطية ملك عام برسم الأجيال، والأرقام التقريبية تدفع إلى أن نعلق آمالا كبرى عليها، لا سيما لجهة إيفاء الدين العام، ما يستوجب حمايتها من خطر الفساد الداخلي، موضحا أن هناك ثغرات قانونية تناولها الخبير نقولا سركيس في دراسته المنشورة في «السفير» يجب أخذها بعين الاعتبار، حتى نحصن هذه الثروة، وأنا أعلم أن الرئيس بري حريص على ذلك.

باسيل

وفيما كان الوزير جبران باسيل يهم بالصعود إلى الطائرة متوجها إلى فرنسا، أكد لـ «السفير» أن تفاهم عين التينة كان يجب أن يحصل منذ وقت طويل، معتبرا أنه ستكون له مفاعيل إيجابية على لبنان والثروة النفطية، وكذلك على العلاقة الثنائية بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، وأنا مسرور للتطور الذي طرأ على هذه العلاقة.

ويتفق باسيل مع بري في شرح حيثيات الاتفاق، لافتا الانتباه إلى أن الرئيس سلام أبلغنا أنه لا يقبل عرض مرسومي النفط إلا بعدما نتفق نحن و «أمل»، خصوصا أن التباين الأساسي كان موجودا بيننا تحديدا، بينما الأطراف الأخرى لم تكن لديها مشكلة معلنة، مؤكدا عدم وجود أي نية لاختزال مجلس الوزراء الذي سيأخذ دوره الطبيعي.

ويشدد باسيل على أن أهمية التوافق النفطي الذي جرى مع بري يكمن في أنه يضمن حصول مزايدة شفافة وناجحة، بينما لم يكن هذان الشرطان متوافرين في السابق.

فنيش

ويقول الوزير محمد فنيش لـ «السفير» أن اتفاق عين التينة النفطي، الذي سعينا إليه أكثر من مرة، هو تطور إيجابي يريح لبنان ويشكل خطوة متقدمة على طريق الاستفادة من ثروتنا الطبيعية.

ويتابع: لقد تأخرنا بما فيه الكفاية، ومع ذلك أن تصل متأخرا أفضل من ألا تصل أبدا، ومن المهم أن نحاول الآن تعويض الوقت الضائع والدفع في اتجاه إطلاق دينامية الاستفادة من ثروتنا النفطية في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعاني منها لبنان، وصولا إلى قطع الطريق على العدو الإسرائيلي الذي يسعى باستمرار إلى سرقة مواردنا الطبيعية.

ويشير إلى وجود إمكانية للبناء على التفاهم النفطي لتحقيق تقارب سياسي بين الرئيس بري والعماد عون، مع بعض الجهد الإضافي، لاسيما أن الخيارات الإستراتيجية تجمعهما.

نظاريان

ورحب وزير الطاقة والمياه أرثيور نظريان بـ «الاتفاق الحاصل في موضوع التنقيب عن النفط بين «التيار الحر» و «أمل»، والذي طوى الاختلاف في وجهات النظر حول إستراتيجية التلزيم في البلوكات البحرية، ما من شأنه تسريع إقرار المرسومين المتبقيين في مجلس الوزراء، متمنيا على جميع الأطراف في مجلس الوزراء «الإسهام في تسريع إقرار المراسيم وصولا إلى الانتهاء من دورة التراخيص والمباشرة في أعمال الاستكشاف والإنتاج».

درباس

أما الوزير رشيد درباس (كتلة سلام) فيقول لـ «السفير» مبتسما: لم أعرف لماذا اختلفوا سابقا ولماذا اتفقوا الآن.. ولكن يبدو أن السلة تحولت إلى برميل. ويشير إلى أنه على العموم متفائل بمسار الملف النفطي استنادا إلى المؤشرات المتجمعة، والمهم أن تكون هناك مواكبة وطنية له بغية تحصينه في مواجهة التحديات والمخاطر التي قد تعترضه. ويضيف: لقد اكتشفت من خلال عملي في الوزارة أن الرئيس بري مصاب بـ «أمل» لا شفاء منه، ولذلك يبتكر المساحات والساحات للتوافق.

وعلى طريقته، يستطرد درباس قائلا: لعل «حركة أمل» و «التيارالحر» يعثران، وهما يحفران تنقيبا عن النفط، على رئيس للجمهورية.

حرب

ويشدد الوزير بطرس حرب على ضرورة التقيد بالأصول الدستورية والقانونية في اتخاذ القرارات الكبرى، قائلا لـ «السفير»: إن أي اتفاق ثنائي أو أكثر لا يستطيع أن يختزل هذه الآلية، فكيف إذا كان يتعلق بالنفط والغاز.

ويستغرب حرب تغييب وزير الطاقة آرثيور نظاريان عن التفاهم بين عين التينة والرابية، معتبرا أن هذا الاستبعاد يؤشر إلى تجاوز للقواعد المفترضة. ويوضح أنه سيحدد موقفه النهائي تبعا لما سيُطرح علينا في مجلس الوزراء، فإذا تبين لنا أن هناك استجابة لشروط المصلحة العليا للدولة وأن الثروة النفطية لن تخضع للمحاصصة التقليدية سنكون مرحبين، أما في حال جرى تغليب مصالح القوى النافذة على الاعتبارات الوطنية فسنتصدى لذلك. ويتابع: من حيث المبدأ، يبدو اتفاق أمل ــ التيار غير سليم في الشكل والمضمون، لكننا سننتظر اتضاح صورته، مع تمنياتنا بأن يكون مطابقا للمواصفات حتى نشجعه.

حناوي

أما الوزير عبد المطلب حناوي (كتلة الرئيس ميشال سليمان) فنصح بأن يجري تلزيم البلوكات العشرة بالتدريج وليس دفعة واحدة، حتى تستطيع تأمين الإدارة واليد العاملة وعوامل أخرى كالإحاطة شيئا فشيئا بهذا القطاع الجديد، داعيا إلى أن نتعلم في هذا المجال من أخطاء غيرنا، وتحديدا من هولندا التي كانت قد لجأت إلى التلزيم الشامل لكل بلوكاتها النفطية دفعة واحدة، ما رتب خسائر على اقتصادها الوطني.

ورأى أن الموقف من تفاهم بري – باسيل يتحدد تبعا لطبيعة مضمونه ومردوده، ونحن سنرحب به طبعا إن تبين أنه يصب في خانة تعزيز الاقتصاد اللبناني، مشيرا إلى أن القرار النهائي سيتخذ بعد درس الملف والاطلاع على جميع تفاصيله في مجلس الوزراء.

قزي

ويقول الوزير سجعان قزي لـ «السفير» إنه إذا كان الاتفاق بين الرئيس بري و «التيار الحر» هو جزء من اتفاق وطني شامل فلا مشكلة لدينا معه، أما إذا كان يختزن صفقة ثنائية فسيكون لنا الموقف المناسب حين يُعرض الأمر على طاولة مجلس الوزراء.

ويؤكد أن الثروة النفطية ليست إرثا لأي طرف كي يصار إلى إجراء حصر إرث ثنائي في شأنها، والشكل الذي أعلن من خلاله عن الاتفاق يوحي وكأن هناك من يقول «الأمر لنا»، وما على السامعين سوى التنفيذ.

ويوضح أنه في حال عدم إدراج الملف النفطي على جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة، فأنا سأطلب مناقشته من خارج جدول الأعمال، حتى لا يكون مجلس الوزراء «الزوج المخدوع»، مضيفا: في كل الحالات، لعله من الأفضل أن تنتقل الخلافات من البر إلى البحر، لأن أضرارها على اللبنانيين تصبح أقل، ولا بأس في أن يتبادل السياسيون الرسائل من تحت الماء، عملا بقصيدة الشاعر نزار قباني: رسالة من تحت الماء.

عريجي

وزير «تيار المردة» روني عريجي أبلغ «السفير» أنه ينتظر ما سيُعرض في مجلس الوزراء حول الشأن النفطي، حتى نتخذ الموقف المناسب. ويتابع: نحن الآن أمام قضية إستراتيجية لا تحتمل أي مسايرة، بل يجب التعاطي معها بمهنية وحرفية ومسؤولية وشفافية.

ويشدد على أن الثروة النفطية والغازية ليست ملكا لفرد أو طائفة أو حزب، وبالتالي فإن كل وزير منا هو أمام مسؤولية تاريخية، ونحن من جهتنا سنكون حريصين على التثبت من أنه سيتم احترام الأصول والقواعد التي ينبغي اتباعها في مقاربة ملف وطني بامتياز من هذا النوع.

ويؤكد أن «المردة» سيكون إيجابيا ومتجاوبا، بقدر تناغم ما سيُعرض على مجلس الوزراء مع المعايير العلمية، إذ إننا لا نتعاطى كيديا مع المسائل الوطنية، ولا نخلط الأمور بعضها ببعض.

 *******************************************

«المستقبل» تستعرض قصة التقارب بين برّي وعون.. من تقرير نظريان إلى زيارة باسيل
اتفاق عين التينة ـ الرابية: «تلزيم» نفطي لا رئاسي

بعدما فرض نفسه بقوة على المشهد السياسي الداخلي وأثار أكثر من علامة تعجب واستفهام حول دوافع إبرامه ومضامينه وأبعاده لا سيما الرئاسية منها، تحرّت «المستقبل» موضوع الاتفاق النفطي الذي حصل الأسبوع الفائت في «عين التينة» واستعرضت مع طرفيه قصة التقارب الحاصل بينهما وأبرز المحطات والنقاط التي أوصلت إلى تحقيقه، وسط تسجيل نفي قاطع من رئيس مجلس النواب نبيه بري لوجود أي «تلزيم» رئاسي في أفق الاتفاق مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وتشديد الطرفين على كونه يرتكز على منطلقات وطنية بحتة أوجبت الإسراع ببدء تلزيم «بلوكات» الجنوب والشمال النفطية حفاظاً على حقوق لبنان وتأمينها في مواجهة الأطماع الإسرائيلية.

القصة بدأت، كما ترويها أوساط بري لـ«المستقبل»، من زيارة قام بها وزير الطاقة أرتور نظريان مع أعضاء هيئة إدارة قطاع النفط والبترول منذ نحو أسبوعين إلى عين التينة حيث أطلع رئيس مجلس النواب على فحوى تقارير أميركية خاصة بتحديد مناطق النفط في لبنان على مقربة من المواقع النفطية الإسرائيلية، مع إشارة خاصة إلى أهمية ما جاء في هذه التقارير سواءً لناحية توثيقها بالخرائط حق لبنان باستثمار بلوكاته النفطية أو لجهة إثباتها هذا الحق بموجب تقارير صادرة تحديداً عن الولايات المتحدة الأميركية. حينها لم يُخف بري بالغ سروره بهذه المعطيات ودعا إلى متابعة الموضوع حتى خواتيمه المرجوة آخذاً بعين الاعتبار أنّ «التيار الوطني الحر» لا بد وأنه بات في أجواء التقارير الأميركية المستجدة.

لاحقاً، بدأت الأنباء تتوالى على مسامع بري عن تسجيل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل انفتاحاً ملحوظاً خلال جلسات مجلس الوزراء الأمر الذي لفت انتباه بري واكتفى بالتعويل عليه قائلاً: «ان شاء الله يكون نزل عليه عقل الرحمن»، ثم ما لبث أن جاءه الوزير علي حسن خليل ليبلغه بطلب باسيل زيارته في عين التينة فأجابه بري فوراً ومن دون أي تردد: أهلاً وسهلاً بكرا» طالباً إعادة جدولة مواعيده في اليوم التالي لاستقبال باسيل.

وبينما لم يكن يعلم رئيس المجلس مسبقاً بما سيحمله إليه باسيل، بادره الأخير خلال الاجتماع بإعلامه بأنّ «التيار الوطني» موافق على البدء بتلزيم بلوكات النفط والغاز مناصفة وبشكل متزامن في كل من الجنوب والشمال، وسرعان ما نوّه بري بهذه الخطوة باعتبارها تتماهى مع ما كان يطرحه حول كيفية مقاربة هذا الملف، مؤكداً أنه قرار بالغ الأهمية على الطريق نحو تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

وعن المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده خليل وباسيل إثر انتهاء الاجتماع وما تخلله من مطالبة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بالإسراع في إدراج الموضوع على جدول أعمال المجلس، تشير أوساط بري إلى أنه قبل الاجتماع كان قد فاتح سلام بالأمر على طاولة الحوار الوطني فأجابه: «إذا حصل توافق سياسي ما عندي مانع». وعليه تضيف أوساط بري: «عملياً بعد الاتفاق مع الرابية على الموضوع لم تعد هناك من مشكلة باعتبار أنّ أياً من الأطراف السياسية الأخرى لم تكن تبدي أي اعتراض، وعلى هذا الأساس طلب رئيس المجلس النيابي من الوزيرين خليل وباسيل إعلان التوافق في مؤتمر صحافي مشترك من عين التينة لتأكيد حصوله والحث على إدراج ملف النفط على جدول مجلس الوزراء من منطلق قناعته بأن الإسراع في إنجاز هذا الملف يجسد فرصة ثمينة للبلد إن كان على مستوى تخفيف أعباء الدين العام أو على مستوى إنقاذ الوضع الاقتصادي»، مع الإشارة كذلك إلى أنّ بري كان قد أجرى اتصالاً برئيس الحكومة تمنى عليه شروع اللجنة الوزارية المختصة بدراسة التطبيقات العملية للموضوع، بينما طلب من رئيس لجنة الأشغال والطاقة والمياه النائب محمد قباني طرح موضوع التنقيب البري عن النفط على طاولة اللجنة وتحضير اقتراح قانون في هذا المجال، في حين بدأ الرئيس بري إجراء اتصالاته استعداداً لدعوة مجلس النواب إلى الاجتماع لإقرار القوانين ذات الصلة بالملف مع استبعاده أن يلقى ذلك اعتراضاً من قبل أي من مكونات المجلس.

ورداً على سؤال، نفت الأوساط نفياً قاطعاً ما يتم تداوله عن أبعاد رئاسية خلف الاتفاق مع عون ونقلت عن بري قوله: «لم يتخلل الاجتماع مع باسيل أي كلمة رئاسية، ملف النفط شيء وملف الرئاسة شيء آخر تماماً، لكن بالتأكيد ما حصل مهم على مستوى تحسين العلاقة مع عون وعلى صعيد إراحة البلد وتحصين حقوقه».

أما على ضفة الرابية، فتعلّق أوساط باسيل على وقائع ودوافع التقارب النفطي مع عين التينة بالقول لـ«المستقبل»: «في ظل تعذر عرض كامل البلوكات النفطية للتلزيم اتفقنا على البدء بتلزيم قسم منها بشكل متقن التوزيع مناطقياً بين الجنوب والشمال والوسط أقله لتنطلق الآلية العملية لاستخراج النفط كمرحلة أولى ثم نتفق تباعاً على المراحل الأخرى»، وأردفت: «أهمية ما حصل تكمن في إنجاح مناقصة تلزيم هذه البلوكات بغرض حماية حقوق لبنان من إسرائيل أولاً، كما أنّ الوزير باسيل حريص كل الحرص على تحصين الحقوق الوطنية أمام الدول المحيطة التي تتداخل جغرافياً ونفطياً مع لبنان لا سيما سوريا وقبرص».

ورداً على سؤال، تؤكد أوساط باسيل أنه كان حريصاً مع رئيس مجلس النواب على ألا يختزل الاتفاق بينهما أي طرف وعلى أن تكون الحكومة بجميع مكوناتها هي صاحبة القرار في نهاية المطاف، لافتةً الانتباه في هذا الإطار إلى أنّ وزير الخارجية كان قد أجرى مشاورات جانبية سابقة مع كل الأطراف في الحكومة قبل لقاء عين التينة. وعما يتردد عن «جانب رئاسي» في مشهد التوافق النفطي مع بري، اكتفت الأوساط بالتركيز على أبعاده النفطية مفضلةً عدم التعليق «رئاسياً» في سياق مقاربتها الموضوع.

*******************************************

 

 قلقُ المسيحيين يتفاقم.. وبرّي متفائل نفطيّاً وجنبلاط مع ضوابط  

مع دخول الملفّات الداخلية في استراحة عيد الفطر، يُنتظر أن تنطلق بعدها الخطوات الأولى على طريق قطفِ ثمار «الملفّات الإنقاذية»، التي من شأنها – إنْ صَدقت النيّات إزاءَها، وتمَّت مقاربتُها بتغليب مصلحة البلد أوّلاً- أن تعيد بثَّ الروح في الاقتصاد اللبناني، ولعلّ أبرزَها ملف الثروة النفطية والغازية الضائعة في عمق البحر. وفيما يَشهد الوضع الأمنيّ هدوءاً ملحوظاً، بفِعل الإجراءات المشدّدة للجيش اللبناني في مختلف المناطق، ما زالت تردّدات الهجوم الإرهابي على بلدة القاع تتفاعل، وطنياً، ومسيحياً، مع تنامي خوف المسيحيين على موقعهم ودورهم ومصيرهم في لبنان، ولأسباب متعدّدة، فاقَمتها الهجمة الإرهابية التي يُخشى منها أن تستنسخ الصوَر السودَ وما تَعرّض له المسيحيون في العراق وسوريا وسائر المشرق.

كما بات واضحاً، فإنّ الهجوم الإرهابيّ على القاع، أشعلَ القلق المسيحيّ على المصير، في ظلّ محاولات مجموعات ظلامية تحاول استضعافَهم وتريد محوَ تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم، وهذا ما عبّرَت عنه المرجعيات الروحية والسياسية التي دقّت ناقوس الخطر ودعَت إلى توفير كلّ شروط القوّة والحماية لأحد المكوّنات الأساسية لهذا البلد.

وقال مرجع سياسي كبير إنّ الهجوم الإرهابي على القاع فعلَ فِعله، وأبرزَ الخطرَ الحقيقيّ المحدق بالمسيحيين، بلا استثناء، انطلاقاً مِن تلك النقطة الحدودية، خصوصاً بعدما تكشّفت نيّات المجموعات الإرهابية لاغتيال القاع ومحو هويتها اللبنانية والمسيحية، عبر جعلِها إمارةََ سوداء تَحكمها جاهلية بغيضة، ونقطةَ انطلاقٍ لزرع القتل والفتنة في محيطها وسائر المناطق اللبنانية.

وما من شكّ في أنّ هذا الخطر التكفيري الآني، يأتي في رأس هرم المخاطر التي تَتهدّد المسيحيين، ويقتضي تشخيص المرض الذي يعاني منه المسيحيون، الاستنفار الوطني العام، والمسيحي على وجه الخصوص، لبناء جدار الأمان بالشراكة في ما بينهم وفي ما بينهم وبين سائر مكوّنات البلد.

ويتقاطع كلام هذا المرجع السياسي مع قراءة مفصّلة للواقع المسيحي، يحدّد فيها مرجع سياسي مسيحي، مكامنَ الخطر الأخرى على المسيحيين، ويوزّع المسؤوليات على بكركي بالدرجة الأولى، كما على سائر المرجعيات المسيحية.

ويقول المرجع المسيحي، إنّه بالإضافة إلى الدور الاجتماعي الذي تقوم به المؤسسات الكنَسية، فإنّ الثقلَ السياسي الكبير، يقع على البطريركية المارونية في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، وهنا تكمن مسؤوليتها في ملء جزءٍ من الفراغ في المشهد الوطني، وحرصُها على عدم تغييب المكوّن المسيحي ومحو دوره وتقليص موقعه وفعاليته، لأنّ رئاسة الجمهورية هي الموقع الأوّل ليس لمسيحيّي لبنان فقط، بل لمسيحيّي الشرق، لذلك وفي ظلّ الفراغ المستفحل في موقع الرئاسة الأولى، هناك خوف حقيقي، ماروني ومسيحي، من ضعفِ موقع الرئاسة، لا بل مِن فقدانه، وبالتالي تَحوُّل المسيحيين تبعاً لذلك، إلى مجرّد أقلّية بلا فعالية، ولا تملك أن تقرّر أو أن تكون شريكة في قرارِ بلدٍ كان المسيحيون في مقدّمة بُناته.

ولا تقلّ مسؤولية القوى السياسية المسيحية عن مسؤولية بكركي وسائر المرجعيات الروحية المسيحية، فلهذه القوى دورُها الفاعل في نزع أسباب الخوف المسيحي على المصير، ودورُهم الأساس يَكمن في خوض معركة الكيان والاستقلال والمؤسسات وليس معركة السلطة والمحاصَصة.

فكلّما خاض المسيحيون معركةً سيادية، شَعروا بانتمائهم إلى الدولة، وكلّما تمّ تحوير المعركة إلى معارك أحجام وسلطة ومغانم، تشتَّت المسيحيون وشَعروا بالخوف والضياع.

وأمّا العوامل التي فاقَمت المخاوف المسيحية، يقول المرجع المسيحي، فهي متعدّدة، ولعلّ أبرزَها الاعتبار الأمني الذي يضغط عليهم ويشكّل تهديداً لوجودهم، عِلماً أنّهم عانوا خلال الحرب من هجرتين داخلية وخارجية، والهجرة المتجدّدة تلوح في الأفق نتيجة التجارب المريرة للمسيحيين في العراق وسوريا، واحتمال تمدُّد حروب المنطقة إلى لبنان، وتفاقم العمليات الإرهابية خصوصاً بعد تفجيرات القاع.

ويلحَظ المرجع المسيحي، إلى جانب العامل الأمني المباشر، عاملاً سياسياً مرتبطاً بقوّة الدولة والمؤسسات الشرعية، فكلّما تراجعت قوّة الدولة شعَر المسيحيون بالخوف، لأنّ الكيان اللبناني مرتبط في لاوعيِهم بوجودهم، والعكس. كذلك يلحظ عاملاً اقتصادياً يتمثّل في الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعاني منها اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً.

ولأنّ المسيحيين مندرجون في معظمهم، في ما كان يعرَف بـ«الطبقة الوسطى»، فهذه الطبقة باتت شِبه معدومة، وبالتالي من الطبيعي أن يَشعر المسيحيون بالخوف على وجودهم، جرّاء غياب المقوّمات الاقتصادية لهذا الوجود.

ويشدّد المرجع المسيحي على دور بكركي، لافتاً الانتباه إلى أنّ البطريركية المارونية، كانت وراء نشأة فكرة الاستقلالية اللبنانية منذ البطريرك الأوّل للموارنة مار يوحنا مارون، واستكملت النضال على مرِّ التاريخ وصَمدت مع شعبِها على رغم شراسة الهجمات والغزوات التي واجَهوها، ولعبَت دوراً بارزاً في تاريخ لبنان الحديث وتَمثَّل ذلك في ثلاث مراحل أساسية:

ـ الأولى، لبنان الكبير، أي تأسيس الكيان اللبناني، حيث عملَ البطريرك الياس الحويّك على توسيع حدوده إلى الحدود المتعارف عليها اليوم، دون أن يفكّر بإنشاء بلد قومي للمسيحيّين.

ـ الثانية، مرحلة الاستقلال مع البطريرك عريضة، حيث أصرّت بكركي على استقلال الكيان على رغم العلاقة الوطيدة التي تربط الموارنة بفرنسا والامتيازات التي منحَتهم إياها.

ـ الثالثة، هي الحفاظ على السيادة والحرّية مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. فكلّما اقترَبت بكركي من هذه المحطات والاعتبارات الثلاثة، كان دورها مساعداً في طمأنةِ المسيحيين، وكلّما ابتعدت أو تقلّصَ دورها زاد خوفُ المسيحيين.

ولا يَعفي المرجع المسيحي، المسلمين من مسؤولية تبديد الخوف لدى المسيحيين وطمأنتِهم، مشيراً إلى أنّ دور المسلمين، في هذا السياق، يَكمن في تطبيق شعار «لبنان أوّلاً»، وفي خوض معركة السيادة والاستقلال والحفاظ على الدستور والمؤسّسات، وعدم ربط لبنان بما يَجري من حوله.

وأكّد المرجع أنّ الشراكة المسيحية ـ الإسلامية على مستوى لبنان، هي الكفيلة بضمان الحدّ الأدنى من التوازن، في حين أنّ ربطَ حلول أزمة لبنان بأزمة المنطقة يجعل من لبنان جزءاً من بحر إسلاميّ أوسع، يخشى المسيحيون من أن يغرقوا فيه، ومِن أن يفقدوا الحدّ الأدنى من التوازن الديموغرافي والاقتصادي مع المحيط الإسلامي الواسع.

الملك سلمان والحريري

في غضون ذلك، بدت الحركة السياسية الداخلية شِبه معطلة عشيّة عيد الفطر، إلّا أنّها شهدَت حدثاً بارزاً من خارج الحدود اللبنانية، تجلّى السبت الماضي في استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس سعد الحريري في قصر الصفا بمكّة.

وفيما لم تَصدر أيّ معلومات رسمية حول اللقاء الذي يَنطوي على كثير من الدلالات شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، قالت مصادر سياسية واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية»: «إنّ اللقاء تمَّ على مائدة إفطار أقامها الملك سلمان، ومجرّد وجود الحريري شخصياً في هذا الإفطار إلى جانب وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وعددٍ من الأمراء والمسؤولين السعوديين ورئيس أفغانستان محمد أشرف غني ورئيس الغابون علي بونغو، يَدحض كلَّ المقولات السابقة التي تمّ ترويجُها عن تدهور علاقة الحريري مع المملكة العربية السعودية.

ولم ترشَح أيّ معلومات حول ما إذا كان الملف الرئاسي اللبناني، قد طرِح على بساط البحث بين الملك سلمان والحريري. إلّا أنّ مصادر «بيت الوسط» أكّدت لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء شكّلَ مناسبة للتشاور في الوضع اللبناني بعناوينه الأساسية الكبرى، لا أكثر من ذلك.

وأضافت هذه المصادر: إنّ قضايا أخرى تناوَلها الحريري والقادةُ السعوديون والضيوف الكبار، بما فيها الظروف التي تمرّ بها المنطقة، والأزمة السورية تحديداً، وما ألقَته من ثقلٍ على كاهل لبنان واللبنانيين على أكثر من مستوى.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري باقٍ في مدينة جدّة لتمضيةِ عطلةِ العيد، وهو سيؤدّي صلاة العيد في الحرم المكّي.

برّي: النفط أوّلاً

مِن جهةٍ ثانية، يُنتظر أن يشكّل الملفّ النفطي العنوانَ الأساس لمرحلة ما بعد عطلة عيد الفطر، متقدّماً على موضوع سلّة الحلّ الرئاسي والانتخابي والحكومي التي طرَحها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي. وإذ رحّبَ وزير الطاقة بـ«الاتّفاق الحاصل بموضوع ملف التنقيب عن النفط بين «التيار الوطني الحر» و«حركة أمل»، الذي طوى الاختلافَ الذي كان حاصلاً على استراتيجية التلزيم في البلوكات البحرية، والذي من شأنه تسريع إقرار المرسومين المتبقّيَين في مجلس الوزراء». قال برّي أمام زوّاره «إنّ ملف الثروة النفطية والغازية يَسير في المسار الصحيح. ولا توجد أيّ عقبات أو معوقات سياسية تؤخّره، على أمل أن ندخل فعلاً في الاستثمار الجدّي لهذه الثروة.

واستغربَ برّي الكلامَ الذي ذهبَ إليه البعض في القول باختزال الاتّفاق بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» للقوى السياسية الممثّلة في الحكومة، موضحاً «أنّ هذا الاجتماع الذي عقِد في عين التينة بيني وبين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل، تمَّ بعِلم رئيس الحكومة تمّام سلام وبناءً على رغبته، خصوصاً أنّه سبقَ له أن اشترَط أنّه لكي يتمّ عرضُ الأمر وطرحُ المرسومين على مجلس الوزراء، لا بدّ مِن تفاهم سياسي مسبَق عليه».

وشدّد برّي على أهمّية التعجيل في فتحِ البلوكات النفطية كلّها للتلزيم، لأنّ مِن شأن ذلك أن يقطع الطريق على إسرائيل ومحاولتها السطوَ على مساحة الـ 850 كيلومتراً البحرية، والتي ثبتَ أنّها المكان النفطي والغازي الأغزر.

ورأى برّي أنّ من الطبيعي أن يسلكَ هذا الملف طريقَه إلى مجلس النواب، وفقَ الآليّة التي تبدأ في اللجنة الوزارية المختصة ثمّ مجلس الوزراء ومن ثمّ البرلمان. وقال: «بمجرّد أن ينجز مجلس الوزراء مهمّته ويحيلَ البنود والمراسيم والمشاريع المتّصلة بالنفط إلى المجلس، فسأبادر فوراً إلى فتحِ المجلس النيابي وعقدِ جلسة تشريعية لإقرارها، خصوصاً أنّها من البنود الأكثر من ملحّة والأكثر من ضرورية. وكذلك إقرار اقتراح قانون يجيز التنقيبَ البرّي عن النفط».

جنبلاط: لضوابط نفطية

إلى ذلك، رحّبَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بكلّ ما يؤدّي إلى الاستفادة من الثروة النفطية والغازية. وقال جنبلاط لـ«الجمهورية»: «علمتُ باللقاء الذي عُقد عند الرئيس نبيه برّي، وليست لديّ أيّ تفاصيل حول ما اتُفِق عليه، إنّما، على أهمّية هذه الثروة الوطنية وضرورتِها بالنسبة إلى الأجيال المقبلة، يجب أن لا تُسلق الأمور، بل إنّ المطلوب هو الوضوح الكامل في هذا الملف، فهناك دراسة مفصّلة وشديدة الأهمّية وضَعها الخبير في مجال النفط نقولا سركيس، وتُبيّن كلَّ التفاصيل وبعضَ مكامن الخلل والثغرات، ويمكن الارتكاز إليها والاستفادة منها لوضعِ الضوابط القانونية والمالية الشفّافة لهذا الملف البالغ الأهمّية».

 *******************************************

أجندة ما بعد الفطر: لماذا سقطت سلّة برّي وتقدُّم النفط

الرياض تُحبط شروط إيران لإنتخاب الرئيس والإبقاء على الأسد في سوريا

تدخل البلاد فعلياً بعد ظهر اليوم في عطلة عيد الفطر السعيد، الذي إن لم يصادف غداً فبعده على أبعد تقدير، لكن الأسبوع لن يحفل بأي أجندات حكومية أو سياسية، ما خلا رفع مستوى المتابعة الأمنية، على وقع عدم السماح بتكرار ما حصل في القاع، ومواصلة الإجراءات الاستباقية ضد مخيمات ونقاط تجمّع النازحين السوريين في الجنوب والبقاع والشمال والجبل.

ولئن كانت الأحداث الجارية في سوريا والعراق، ومعالم تحالفات إقليمية – دولية جديدة، في ضوء الإنفتاح التركي على كل من إسرائيل وروسيا وإيران، على خلفية الترتيبات الجارية، وذلك للحؤول دون قيام دولة كردية، أو لتقاسم الثروات وانتزاع مكاسب ونفوذ في جغرافيا الدول التي تشهد معارك وتفجيرات من حلب إلى بغداد، تتحكم بتداعياتها في تقديم ملفات الوضع اللبناني أو تأخيرها، فإن العملية الانتحارية في «سوق الكرادة» البغدادي بدت وكأنها حدثاً محلياً، نظراً لحجم الاهتمام «بالتفجير الكبير» ودلالاته وتداعياته.

ومع سفر الرئيس تمام سلام المتوقع بعد ظهر اليوم لتمضية إجازة العيد، تركزت الانتظارات السياسية للفترة الممتدة بين 11 تموز و2 آب، موعد جلسات الحوار الوطني المتتالية، على الاستحقاقات الآتية:

1- متابعة الخطة الأمنية بعناوينها المتمحورة حول تعزيز الإجراءات الاستباقية للحؤول دون وقوع أية «عمليات إرهابية»، وللسيطرة على تحركات النازحين السوريين، فضلاً عن إشغال يومي للجماعات المسلحة في جرود عرسال وما وراءها، واختبار قدرة هذه الإجراءات على توفير الحماية والاستقرار للبلاد والعباد.

2- متابعة الاتصالات والتفاهمات الجارية حول جلستي مجلس الوزراء المقبلتين، إن لجهة التمديد لشركتي الخليوي، أو الإجراءات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، أو لجهة ما يلزم من إجراءات في ما خصّ الوضع المالي الذي سيكون عنواناً وحيداً على طاولة الجلسة الاستثنائية في الأسبوع الذي يلي الأسبوع الحالي، فضلاً عمّا يمكن أن يطرأ على صعيد «التفاهم النفطي».

3- وفي ما خصّ المساعي السياسية، تؤكد المعلومات المتوافرة أن الوضع اللبناني، بصرف النظر عمّا ستبحثه ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ لدى زيارتها لكل من نيويورك وواشنطن، هو في غرفة الاهتمام بين العواصم المعنية بالوضع اللبناني: إقليمياً المملكة العربية السعودية وإيران، ودولياً باريس وواشنطن وموسكو.

وقالت مصادر هذه المعلومات لـ«اللواء» أن تفاهم النفط بين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» لم يأتِ من فراغ، بل هو حصيلة التحركات الجارية بين دول المركز والدول الإقليمية الكبرى، وذلك لوضع ترتيبات للوضع اللبناني، بالتزامن مع التفاهمات الكبرى في ما خصّ دول الإقليم.

«مبادرة السلة»

وربطت هذه المصادر بين «مبادرة السلة المتكاملة» التي طرحها الرئيس نبيه برّي على طاولة الحوار وقبلها، ومسارعة التيار العوني للإعلان عن نيته السير بمبادرة السلة، في حين عارضتها قوى أخرى، أو على الأقل تحفّظت عليها، لا سيما قوى 14 آذار.

وأشارت مصادر المعلومات هذه إلى أن ما كشفته المواقف التي أعقبت المحادثات التي أجراها قصر الإليزيه مع كل من وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف وولي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، لجهة بحث جدّي وتفصيلي بالملف اللبناني والاستحقاق الرئاسي، و«بازار» المكاسب التي سعت إيران لانتزاعه، فيما لو سارع بتسهيل إنتخاب رئيس جديد للجمهورية.

واعتبرت هذه المصادر أن مبادرة برّي التي تضمنت الحاجة إلى تفاهم على سلّة متكاملة تشمل انتخاب رئيس جديد للجمهورية ووضع قانون جديد للانتخاب يجري على أساسه انتخاب مجلس نيابي جديد، وتشكيل حكومة جديدة، والتفاهم على وضعية المقاومة والعلاقة مع سوريا، وموقع لبنان العربي في المرحلة المقبلة، لم تكن منفصلة عن الحراك الدولي – الإقليمي حول لبنان في المنطقة.

ووفقاً لمصادر ديبلوماسية أوروبية، فإن طهران تحرّكت عبر الوسيط الفرنسي، في محاولة منها لاستباق الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين المقبل، من خلال ربط التسوية السياسية في لبنان بالحل السياسي المنتظر في سوريا، وذلك عبر سلّة من المكاسب تُعزّز نفوذ اللاعب الإيراني في كل من لبنان وسوريا، بغطاء دولي توفّره الإدارة الأميركية الحالية برئاسة الرئيس باراك أوباما.

وتتضمّن سلّة المكاسب الإيرانية التي عرضها الوزير ظريف على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تسهيل إنتخاب رئيس للجمهورية في لبنان يكون صديقاً لسوريا، مع إسقاط الشرط العربي المدعوم أوروبياً، والتي تتولى التعبير عنه دولياً المملكة العربية السعودية بأن لا حل في سوريا مع بقاء الرئيس بشار الأسد.

ومن الشروط التي وضعتها إيران لقبولها بانتخاب رئيس أن يكون إسم الرئيس متفاهماً عليه مع أسماء ثلاثة مواقع كبرى في النظام اللبناني: رئيس مجلس الوزراء العتيد، قائد الجيش الجديد وحاكم المصرف المركزي.

وإذا كانت الإدارة الأميركية أوكلت إلى الرئيس هولاند التفاوض مع الجانب الإيراني حول هذه السلة، حيث تفيد المعلومات أن الجانب الفرنسي مدعوماً بغطاء أميركي أبدى استعداداً للتفاهم مع السلة الإيرانية، إلا أن – والكلام للمصادر الأوروبية – زيارة الأمير محمّد بن سلمان أدّت إلى إفشال الطرح الإيراني، وإبلاغ الجانب الفرنسي عدم الموافقة على إعطاء جوائز ترضية لإيران في سوريا ولبنان، وأن مسألة بقاء الأسد أو رموز نظامه في سوريا الجديدة مسألة غير قابلة للبحث.

وعبّر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن الرفض السعودي والعربي للطرح الإيراني، عندما أشار في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت إلى اتهام إيران و«حزب الله» بعرقلة انتخاب الرئيس في لبنان، وأن على بشار الأسد مغادرة السلطة طوعاً أو كرهاً، الأمر الذي يعني من وجهة نظر المصادر هذه أن مبادرتي برّي والجانب الإيراني لم يكتب لها النجاح، ولم توضعا على الرف، بل سقطت من التداول.

وفي ضوء هذه المعلومات التي اطلعت عليها أطراف لبنانية فاعلة، أصبح من غير الممكن التوصّل إلى أي تفاهم بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، وأن المسألة تعدّت عقدة انتخاب الرئيس إلى ظهور عقدة أكبر تتعلق بشخصية رئيس الحكومة الجديد.

لقاء الملك سلمان

ووسط هذه المعطيات تتحرك الأجندة اللبنانية المقبلة، بعد أن يكون الرئيس سلام عاد من إجازته، كذلك الحال بالنسبة للرئيس سعد الحريري الذي استقبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في «قصر الصفا» في مكة المكرمة، حيث كان تناول طعام الإفطار إلى مائدة الملك سلمان في حضور الرئيس الأفغاني وعدد من الأمراء وكبار المسؤولين السعوديين.

وفيما تؤكد مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» ان التحرك الجاري على الصعيدين الداخلي والخارجي ينظر إليه بكثير من الايجابية» ما يُعزّز الاعتقاد بأن هناك أمراً يجري تحضيره، وإن كانت الاجواء لا تزال غير كفيلة بعد للإيحاء بأن الملف الرئاسي قد حسم، قالت هذه المصادر ان رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون لا يزال متحفظاً عن الإفصاح ما إذا كانت في جعبته مفاجأة قد تحصل، سواء على صعيد احتمال عقد لقاء بينه وبين الرئيس برّي أو بينه وبين الرئيس الحريري، لكنها لفتت إلى أن الاجتماع بين الرئيس برّي ووزير الخارجية جبران باسيل قبل يومين ساهم في إزالة الكثير من العقبات السياسية، والعمل لإنهاء مرحلة من التباعد، متمنية أن يترجم الاتفاق على «بلوكات» النفط سريعاً، وأن ينسحب ذلك على ملفات أخرى.

لا عراقيل

وفي تقدير مصدر نيابي من كتلة «المستقبل»، انه لن تكون هناك عراقيل في مجلس الوزراء في طريق الاتفاق الذي أرساه الرئيس برّي والوزير باسيل حول استخراج النفط والغاز من البحر، مشيراً إلى أن تيّار «المستقبل» مع تسريع التنقيب عن النفط، إلا انه استدرك داعياً إلى انتظار اجتماع اللجنة الوزارية التي يفترض ان تنعقد برئاسة الرئيس سلام بعد عيد الفطر السعيد، وعودة الرئيس سلام من إجازته.

ولفت إلى أن الرئيس برّي يستعجل إقرار مراسيم النفط، بالإضافة إلى القانون الضريبي على إنتاج النفط من قبل الشركات، وهو بحاجة إلى إقرار أيضاً في مجلس الوزراء وإرساله إلى مجلس النواب للتصديق عليه، ومن أجل ذلك سيدعو الرئيس برّي إلى جلسة استثنائية لمجلس النواب، ولو بمادة وحيدة، لأنه يعتبر أن الموضوع استثنائي وخطير ومهم جداً، ولأن الشركات لا تتحرك من دون أن تعرف ما هو القانون الضريبي.

ولفت المصدر إلى أن هناك معلومات جيولوجية تؤكد ان الأحواض المشتركة بين لبنان وفلسطين المحتلة وقبرص فيها كميات هائلة من الغاز، ما يجعلنا نتحرك بسرعة لكي لا نترك اسرائيل تسرقه، خصوصاً بعد الاتفاق بين تركيا وإسرائيل على نقل الغاز، في وقت ثبت أن الاتفاق على حقل قبرص لم يكن عملياً.

أمنياً، سجل مساء أمس إشكال بين مواطنين لبنانيين وآخرين سوريين في منطقة الأحمدية في مرجعيون، أدى إلى جرح شخصين سوريين نقلا إلى مستشفى مرجعيون، وأوقف الجيش 10 سوريين واقتادهم إلى التحقيق.

*******************************************

خليـــل يـــقرع جرس الإنــــــــذار : تقشفوا..!   

كونسورسيوم سياسي للقبض على النفط والغاز

8 آذار : تكثيف الهجوم على حزب الله لتغطية تفجيرات «داعش»

ارقام ام اهوال امام وزير المال علي حسن خليل؟ يتجنب عبارة «جمهورية التيتانيك» ولكن لا بد من قول الحقيقة للناس الذين يعيشون ضائقة لا افق لها ولا بد ان يقرع ناقوس الخطر حيال المعطيات التي لديه والتي تضع الدولة وخزينة الدولة على حافة الهاوية…

العيون الحمراء في صندوق النقد الدولي تكاد تحذر من «اللحظة الاغريقية» في الحالة اليونانية حيث لا وجود للتصدع السياسي وللتصدع الطائفي وحيث هناك دول الاتحاد الاوروبي لا سيما ألمانيا التي تساعد على اعادة الهيكلة وبالتالي الانتظام التدريجي للوضع المالي ولو على المدى البعيد..

الواضح من كلام خليل في جلساته وفي اجتماعاته انه لن يضع لبنان في قبضة صندوق النقد الدولي، ولكنه قد لا يتردد في التنحي اذا ما لاحظ ان القوى السياسية التي احترفت حتى تحويل الازمات المصيرية الى مادة للتجاذب وللسجال لا تولي الاهمية اللازمة للطروحات التي سيقدمها للحيلولة دون الانهيار..

التقارير التي لدى البنك الدولي كما لدى صندوق النقد الدولي، تشدد على استحالة الاستمرار في السياق الحالي. تدعو الى التقشف في نفقات الدولة وحيث وتيرة الفساد لا تزال في تصاعد. اللصوص في كل مكان، وقد بدا الفساد وعلى حد قول خبير في الصندوق لـ «الديار» وقد تحول الى ظاهرة ايديولوجية او ظاهرة فلسفية بالنسبة الى الكيان اللبناني.

احد تلك التقارير تتضمن ملحقا سريا ويشكك في اهلية العديد من رجال الدولة الذين يغطون المافيات الضاربة في مفاصل الجمهورية، من الاملاك العامة الى الاملاك البحرية الى الصفقات على انواعها بالاسم يشير الملحق الى وزير سابق للاشغال العامة والنقل الذي تحول كما الافعى ذات الاجراس (الكروتال) الى «الفضيحة ذات الاجراس «لانه يطفو فوق بحر من الذهب».

وامام اجهزة الرقابة المعطلة او الخاضعة لوصاية اهل السياسة يتم استخدام الآلاف بالفاتورة او بصور اخرى لا تمت الى الاحكام القانونية بصلة لتتحول الادارات والمؤسسات الى مستودعات للعاطلين عن العمل. وثمة تقارير للاجهزة تحذر وتدعو الى وقف الفوضى الراهنة. لكن التواطؤ شامل بين من بيدهم مفاتيح الدولة او مفاتيح المغارة.

وزير المال يدعو الى التقشف على الدولة التي تواجه ازمات على مد النظر دون اي مؤشر على انفراجات وشيكة. لا بد من تأمين التوازن بين النفقات والكثير منها فضفاض ولا جدوى منه والواردات ودون تحميل المواطنين الذين يرزحون تحت ضغوط المعيشة مسؤولية ذلك من خلال فرض ضرائب اضافية فيما ممتلكات الدولة سائبة ولا احد يستطيع المس بـ «الرؤوس المقدسة».

خليل يسأل اي جيش واي امن بل واي لبنان اذا ما انهارت مالية الدولة لا احد هناك ليمد يد العون. الدول الخليجية منشغلة بمشكلاتها المالية والاقتصادية بعد التدهور الذي حصل في اسعار النفط وفي ضوء الانغماس في الحروب بتكلفتها الهائلة.

الهيئات الاقتصادية تصرخ والهيئات الاجتماعية تصرخ والخبراء الدوليون يستغربون كيف ان دولة صغيرة جدا مثل لبنان لم يسحقها حتى الان الدين العام الذي تجاوز الـ 70 مليار دولار هذا دون الموجبات الداخلية العالقة او المعلقة.

احد هؤلاء الخبراء سأل لدى استطلاع رأيه من قبل «الديار» هل يمكن الرهان على رجل واحد ويدعى رياض سلامة في انقاذ الليرة وبالتالي البلد من الانهيار بغياب اي سياسة او استراتيجية واضحة وشفافة، ومع اعتبار ان نهب الدولة يتم امام عيون الجميع فيما تتم لفلفة الفضائح دون ان يتدحرج رأس واحد كان كبيرا ام صغيرا.

ـ كونسورسيوم سياسياً ـ

الرهان على ان يأتي الخلاص من قاع البحر. مثلما يقال «سمك في بحر» يقال «غاز في بحر» من الان يحكى عن كونسورسيوم سياسي يتولى ادارة الثروات التي استبقيت مدفونة لسنوات بسبب خلافات يحكى الكثير عن خفاياها وابعادها.

اللافت ان يقال هنا انه عندما تكون هناك مافيا وتمسك بفيول الكهرباء فيكف لا يكون هناك صراع بين المافيات على حقول النفط والغاز؟ السؤال الذي يطرح الان كيف يمكن الحؤول دون تحويل هذا القطاع الذي يمكن ان ينقذ البلاد من حمولتها الهائلة (اي الدين العام) الى مغارة علي بابا؟

من الان كلام عن مافيات دولية (ومحترفة) ولها امتداداتها المحلية وبحرفية اقل ولكن مع دراية اوسع بــ«الثقوب السوداء» في جسم الدولة اللبنانية.

وقد يكون من المفيد هنا الاشارة على نحو مقتضب ما ورد في محاضرة ألقاها خبير النفط اللبناني (العالمي) نقولا سركيس في غرفة التجارة الفرنسية – اللبنانية في باريس يوم 27 حزيران الفائت فهو يستند الى المعطيات الحالية ليقول ان احتياطيا لا يستهان به من النفط والمكثفات والغاز الطبيعي يمكن اكتشافه تحت مياه المنطقة (اللبنانية) الاقتصادية الخالصة والتي تبلغ مساحتها 22730 كيلومترا مربعا (اي ضعفي مساحة البلاد) والتي غطت معظمها مسوحات زلزالية ثنائىة وثلاثية الابعاد قامت بها شركتا PGS وSpectram ما بين عامي 2010 و2012 مع الاشارة الى مسح اخر قامت به شركة NOOS لجزء من الشاطئ عام 2015.

مسوحات المناطق البحرية رجحت وجود مكامن تحتوي على ما يناهز 800 مليون برميل من النفط وما بين 25 و30 تريليون قدم مكعب من الغاز في حين تتحدث توقعات اخرى عن ضعفي هذه الارقام.

في ضوء ذلك واذ ما عادت السوق النفطية الى اسعارها قبل التدهور تتراوح قيمة الغاز اللبناني ما بين 400 و500 مليار دولار لتغدو المبالغ الصافية للدولة اللبنانية ما بين 150 و200 مليار دولار اي ضعفي الدين العام.

سركيس يركز على الشفافية ومحاربة الفساد والا فإن هذه الثروة التي من شأنها انقاذ لبنان من التعثر وربما الانهيار الاقتصادي ستضيع كما ضاعت ثروات اخرى على رأسها المياه.

من جهة اخرى ومع خفوت المشهد السياسي عشية عيد الفطر وظهور مبادرة الرئيس نبيه بري وكأنها استقرت في عنق الزجاجة لوحظ الهجوم المكثف على «حزب الله» قبل انقضاء اسبوع على مجزرة القاع التي نفذها تنظيم «داعش» يوم الاثنين الفائت واودت بحياة خمسة من ابناء البلدة وجرح اكثر من 25.

اوساط 8 آذار قالت ان الحملة انما تستهدف التغطية على «داعش» والى حد تبرئته من العملية بالطبع من خلال رفع مستوى الهجوم على «حزب الله» ونبش كل الملفات على ذلك النحو الانتقائي.

وفي هذا السياق رأى وزير العدل المستقيل اشرف ريفي «ان الارهاب التكفيري لا يختلف عن الارهاب الايراني نهائىا» معتبرا ان التفجيرات التي ضربت بلدة القاع هي احدى نتائج تدخل «حزب الله» في سوريا.

وقال ان طاولة الحوار بين تيار المستقبل و«حزب الله» يجب ان تلغى بأسرع ما يمكن فهي لم تعد الا بالخيبة والخسارة على تيار المستقبل في حين يستفيد منها الحزب وينال من خلالها شرعية معينة.

وحمّل ريفي مستشاري الرئىس سعد الحريري لا سيما النائب السابق غطاس خوري «مسؤولية توريطه في موضوع ترشيح النائب سليمان فرنجية لاسباب ومصالح شخصية».

واكد انه لا توجد لديه «مخاوف من انفجار كبير في لبنان ولكن هناك بركانا الى جانبك وهذا يقذف حمماً والتي لا بد ان يصيبنا جزءاً منها».

ولفت نائب «القوات اللبنانية» انطوان زهرا الى «ان «حزب الله» بدأ يتآكل، وكل الناس في كل المناطق بدأت تنزعج منه، وهو فشل قيادات المقاومة اللبنانية في بدايته ليحتكر المقاومة لنفسه».

اضاف ان الحزب «يريد ان يقول للبنانيين انه يكسب شرعية مقاتلة الارهابيين»، ليشير الى انه ليس متأكداً من ان «حزب الله» قتل القيادي في «داعش» ابو خطاب»، موضحاً «ان هذه الحرب هي حرب في سوريا ولا علاقة للبنانيين فيها، لذلك لا يمكنه تربيح جميلة لاحد».

وكان زهرا قد شكك في ان يكون تنظيم الدولة الاسلامية هو من نفذ العمليات الانتحارية في القاع، واصفاً «سلة» بري بـ«الضربة الاضافية للدستور»، وداعياً الحكومة للاستقالة..

على الضفة الاخرى، وحيث الاصوات تتهم الفريق الآخر بانه يبغي حجب مسؤولية «داعش» عن مجزرة القاع والى حد اسدال ستار على هذه المجزرة، قال نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووي «ان الخطر التكفيري لـ«داعش» و«النصرة» جدي وحقيقي وشامل ومستمر، ولا يتحمل اي تهاون او تجاهل او تجهيل، كما يفعل البعض في لبنان حيث انهم يصرون علي تجهيل العصابات التكفيرية».

ولاحظ المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد «ان سلوك «داعش» اليوم لا يختلف مطلقاً عن سلوك «داعش» ابان الحرب اللبنانية من الميليشيات،  ومنها «القوات اللبنانية»، بل ان «دواعش لبنان» سبقوا «داعش» الحالي في الذبح وقطع الرؤوس والخطف والتهجير على الهوية الطائفية».

*******************************************

اوساط بري ترحب بلقاء الملك سلمان والحريري … والقيادات السياسية تواصل اجتماعاتها

دخلت البلاد في اجواء عطلة عيد الفطر السعيد وخيّم الجمود على الساحة السياسية، في حين سجل لقاء بين العاهل السعودي الملك سلمان والرئيس سعد الحريري في مكة المكرمة.

وقالت مصادر الرئيس نبيه بري عبر قناة NBN ان مشاركة الرئيس الحريري في حفل الافطار الملكي السعودي شكلت رسالة للذين صوبوا على رئيس تيار المستقبل، وتبدت مكانة الحريري محفوظة في المملكة رغم كل الحملات الاعلامية والسياسية التي تعرض لها قبل الانتخابات البلدية وبعدها.

ونقلت قناة MTV عن الاوساط المتابعة قولها ان اللقاء دليل على متانة العلاقة بين الرئيس الحريري والمملكة العربية السعودية خلافا لما يتمناه البعض. وبحسب اوساط سعودية واسعة الاطلاع فان اللقاء تجاوز بعده البروتوكولي أو كونه رسالة فحسب، وتناول امورا جوهرية ترتبط بوضع قوى ١٤ آذار والحالة اللبنانية ضمن الاستراتيجية السعودية، وكان ارتياح كبير لما انجز حتى الآن.

وبحسب الاوساط المطلعة فان كل شيء على مائدة الملوك محسوب، فلم تكن صدفة أن يدعو الملك الحريري الى مائدة رؤساء الدول وكبار الامراء، ولا من باب الصدفة ايضا أن يجلسه الملك جنبا الى جنب مع ولي عهده الامير محمد بن نايف، بعدما سال حبر كثير حول فتور في العلاقة بين الرجلين. فحضور الحريري هذه المناسبة وتموضعه الى جانب الملك، لا شك انه رسالة تموضع سعودي وجهها الملك الى الداخل اللبناني، ليؤكد، وبحسب المصدر السعودي، ثابتتين، الحريري هو الزعيم، والخلاف معه خلاف مع المملكة وليس خلافا على كسب ودها، معتبرا ان هذه الرسالة ستقرأ جيدا في لبنان وسيقرؤها بالتأكيد بعض من حملهم تضخم أوهام السلطة في رؤوسهم، الى تصغير الحجم ودور الاعتدال الذي يلعبه الحريري على مستوى لبنان والمنطقة.

لقاءات سياسية

وذكرت مصادر سياسية ان عطلة العيد لن تلغي مفاعيل اللقاءات السياسية اللافتة التي حصلت والتي ينتظر ان تحصل. وذكرت انه اضافة الى اللقاء بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع، والنائب وليد جنبلاط وجعجع، حصل لقاء بين الزعيم الاشتراكي والسيد حسن نصر الله، فيما ترددت معلومات عن لقاء سيجمع النائب سليمان فرنجيه بنصر الله ولقاء ثان بين النائب ميشال عون والرئيس بري، ما يعني ان الملف الرئاسي مطروح بشكل جدي على بساط البحث من جديد.

عدوان

وقال نائب رئيس حزب القوات النائب جورج عدوان تفاهمنا مع الحزب التقدمي الإشتراكي على أن تكون رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات على نار حامية وسريعة وعدم التأجيل لان البلد لا يحتمل. كما يوجد تفاهم كلي بين الجانبين على قانون الإنتخابات الجديد.

واضاف في حديث إلى محطة الجديد: عندما يكون هناك تفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل من الطبيعي أن تكون أول حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري في حال كان هو يريد ذلك. أضاف: اما الحكومة الثانية فستكون بيد المجلس النيابي ولا يمكن الإتفاق عليها قبلاً.

ورأى ان الخطوة الأساسية لفتح الأبواب أمام انتخاب رئيس للجمهورية هي في حوار بين تيار المستقبل والوطني الحر، لانه لا يجب التأخر كثيرا في هذا المدخل، داعياً حزب الله إلى تشجيع هذه الخطوة بحال كان يريد وصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة.

وفي انتظار نضوج الطبخة الرئاسية التي يبدو وضعت على نار ولو هادئة، يبقى الامن في صدارة الاهتمامات المحلية. واذا كانت المظاهر المسلّحة التي سُجّلت في القاع بعد الاعتداءات الارهابية التي استهدفتها، اختفت فور إحكام الجيش السيطرة على البلدة، على وقع تأكيد القوى السياسية في القرية أنها لا تؤمن بالامن الذاتي وتسلّم أمر حمايتها للقوى الشرعية وحدها، فإن مصادر قيادية في 14 آذار انطلقت من خطاب السيد نصرالله أمس لتقول إن مواقفه أكدت المؤكد لناحية أن حزب الله يعتبر نفسه حزبا من الدرجة الاولى فيما الأطراف الاخرى درجة ثانية، فيحق له حمل السلاح كما الانتقال الى بلدان أخرى لخوض معارك يراها مصيرية.

على صعيد آخر، من المنتظر أن يتحرك في المرحلة المقبلة، ملف التنقيب عن النفط والغاز، في ضوء الاتفاق بين حركة أمل والتيار الوطني الحر. غير ان التفاهم المذكور ترك أكثر من علامة استفهام، حيث سألت مصادر وزارية مستقلة عن توقيته وعن غياب وزير الطاقة عنه ومدى قدرته على التوسّع ليضمن المصلحة الوطنية العليا أوّلا.

في المقابل، علّق النائب جنبلاط على اتفاق عين التينة عبر تويتر قائلا اخيرا يبدو انه سيُفرج عن ملف النفط الذي كان عالقا منذ سنوات. وفي هذا السياق ومن اجل الحفاظ على هذه الثروة الوطنية والاستفادة منها من اجل الاجيال القادمة، قد يكون من المفيد الاستفادة من الملاحظات التي ابداها الخبير الكبير في مجال النفط السيد نقولا سركيس لان الاهم هو الادارة القانونية والمالية الشفافة لهذا الملف البالغ الاهمية. واذ شدد على ضرورة الوضوح الكامل، قال إن الامر لا يحمل الالتباس، ولا نريد سد جنة جديدا، لذا الضوابط القانونية اكثر من اساس.

*******************************************

خطة رئاسية ايرانية ملغومة في لبنان…واشنطن احالتها على باريس فأحبطتها زيارة محمد بن سلمان

طرحت إيران مبادرة على الولايات المتحدة، تقتضي بالإفراج عن الرئاسة اللبنانية مقابل تأمين مكاسب طهران في سوريا ولبنان، وكأنّ ثمة إصرار على أن تبدو مبادرة داخلية وليس لـ»حزب الله» علاقة مباشرة بها، بل يأتي طرحها من مواقع نيابية.

الحصول على مكاسب باعتراف أميركي

وأكدت المعلومات أن هذه المبادرة استندت الى بنود إيرانية تم إبلاغها إلى الجانب الأميركي، قبل فترة محدودة من الانتخابات الأميركية المرتقبة في تشرين الثاني المقبل، في مسعى من السلطات الإيرانية إلى استباق نتائج الانتخابات، والحصول على مكاسب ونفوذ إقليمي في لبنان وسوريا تعترف به الإدارة الاميركية الراحلة.

وتضيف المعلومات أن المبادرة الإيرانية نصت على تعيين رئيس في لبنان مقابل بقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا، وقيام نظام لبناني صديق لبشار الاسد، ما يعني «سلة لبنانية» تشمل الاتفاق المسبق على اسم رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة وقائد الجيش وحاكم المصرف المركزي.

السعودية أحبطت المبادرة

في غضون ذلك، أشارت المعلومات إلى أن العرض الإيراني وصل إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عبر الإدارة الأميركية التي لم تبدِ أي تأييد أو رفض للمبادرة الايرانية، وأحالتها إلى الرئيس الفرنسي الذي كاد أن يوافق، إلا أن زيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان إلى فرنسا، وطرح المبادرة الايرانية بنداً على جدول أعمال المباحثات بين الجانبين نجحا في إحباطها.

وجاء الجواب على المبادرة على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي أعلن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، أن حزب الله يعرقل انتخاب رئيس في لبنان، وأن على بشار الأسد مغادرة السلطة في دمشق سلماً أو حرباً، ما أدى إلى قطع الطريق على المبادرة الإيرانية.

تسلل إيراني بغطاء لبناني

كما تؤكد المعلومات أن هذا التسلل الإيراني بغطاء لبناني كاد أن ينجح في خديعة الاطراف اللبنانية كافة كذلك الاطراف الدولية التي كانت ستضغط بالمقابل على حلفائها للقبول بها وبالتالي استحكمت إيران بشكل أكبر بالوضع اللبناني عبر مشاركتها ليس فقط رئيس للجمهورية إنما قائد للجيش أيضاً وحاكم لمصرف لبنان كذلك، ما يشكل عقدة لحزب الله في لبنان إضافة الى تحكمها بالحكومة اللبنانية التي سيتم تشكيلها حكماً بعد انتخاب الرئيس، لأنّ الحكومة المالية ستصبح حكومة تصريف أعمال بالضرورة.

*******************************************

لبنان: اتفاق على ملف النفط يطلق انفراًجا سياسًيا.. ولا يحل الفراغ الرئاسي

اتفاق بري ـ عون ينهي عقبات استخراج البترول والمنطقة الاقتصادية

عكس الاتفاق بين رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري و«التيار الوطني الحر» على ملف التنقيب على النفط٬ انفراجا سياسيا في البلاد٬ فتح آفاقا لحوارات أخرى تشمل ملفات أخرى٬ وسط تشكيك بأن تؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية.

وتوصل بري مع «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه النائب ميشال عون٬ إلى اتفاق ينهي الخلافات السابقة التي أعاقت البدء باستفادة لبنان من ثروته النفطية٬ قضى بطرح كامل المنطقة الاقتصادية اللبنانية في البحر المقسمة إلى 10 بلوكات٬ أمام الشركات النفطية٬ على أن يتم تلزيم ثلاثة منها لبدء التنقيب واستخراج النفط في السنوات القليلة المقبلة.

لكن هذا الاتفاق الذي فتح ثغرة في جدار الأزمات اللبنانية للحوار على ملفات كثيرة٬ لا يبدو أنه سيصل إلى الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية. وقال عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا توجد علاقة مباشرة بين الاتفاق وانتخابات الرئاسة»٬ مشيرا إلى أن الاتفاق «أحدث انفراجا في البلاد٬ وهو ما سيؤدي إلى انفراج اقتصادي ومالي٬ ولا بد أن ينعكس إيجابا على الجو السياسي».

ولا يرتبط الانفراج بقضية الفراغ الرئاسي٬ لأن ملف الرئاسة تكتنفه تعقيدات دولية وداخلية٬ وهو ما أشار إليه عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسبيان٬ بقول: إن جميع الملفات متصلة ببعضها٬ لكن ملف الرئاسة هو مسألة غير لبنانية وليست موجودة في لبنان٬ ومن يعتبر أن الخيارات الداخلية هي التي تمنع انتخاب الرئيس يكون كمن يبسط الأمور كثيرا». وقال في حديث إلى تلفزيون «المستقبل»: «إذا حصل لقاء بين بري وعون٬ فهذا يعتبر أمرا جيدا٬ وقد يكون له الكثير من الإيجابيات٬ ويمكن أن يفرج عن بعض الملفات العالقة٬ لكن موضوع النفط ليس له أي تأثير لا من قريب أو بعيد٬ ولا يغير في مواقف ومواقع قوى بالنسبة إلى مسألة رئاسة الجمهورية٬ التي باتت مسألة إقليمية مرتبطة بالجانب الإيراني».

وفي حين تعاطى وزير الطاقة والمياه أرتيور نظريان مع الاتفاق من جانب تقني٬ بوصفه «يطوى الاختلاف في وجهات النظر الذي كان حاصلا على استراتيجية التلزيم في البلوكات البحرية٬ الذي من شأنه تسريع إقرار المرسومين المتبقيين في مجلس الوزراء»٬ أعطى وزير المالية علي حسن خليل٬ المحسوب على بري٬ دفعا سياسيا بعد هذا الاتفاق؛ إذ اعتبر أن التحديات «تتطلب منا على المستوى السياسي وعيا وإدراكا أكبر لحقيقة إلا خيار لنا إلا أن نلتقي مع بعضنا البعض على قاعدة الحوار المفتوح المسؤول٬ لنصل إلى تسويات لأزماتنا السياسية»٬ مشددا على أن «الانتصار يكون بالاقتراب من بعضنا البعض في القضايا الخلافية؛ كي نصل إلى المشترك فيما بيننا على المستوى السياسي».

وفيما يرتبط بملف النفط٬ أكد رئيس لجنة الأشغال والطاقة النيابية محمد قباني لـ«الشرق الأوسط» أن مضمون الاتفاق بين بري وعون يشير إلى أن الخلافات السابقة التي أعاقت الانطلاق بالاستفادة من الثروة النفطية اللبنانية٬ كانت قائمة بسبب التباين حول أسلوب التلزيم للتنقيب عن النفط٬ وقد «حصل اتفاق حالي وأزيل التباين٬ مما يسهل عملية الاستفادة من نفطنا».

وقال قباني: «الخطوات القانونية التي ستلي الاتفاق الآن٬ تتمثل في أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام اللجنة الوزارية المخصصة لملف النفط التي يرأسها أيضا٬ إلى اجتماع قريب لاتخاذ قرار ضروري مرتبط بإقرار المرسومين الخاصين بالتنقيب عن النفط٬ إضافة إلى القانون الضريبي الخاص بالملف».

والمرسومان المنوي إصدارهما٬ هما أولا إقرار البلوكات البحرية العشرة التي تقسم المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة في البحر٬ التي تقارب مساحتها العشرين ألف كيلومتر مربع٬ مع خريطتها ومواقعها الجغرافية٬ تمهيدا لعرضها على الشركات الراغبة بالاستثمار فيها. أما المرسوم الثاني٬ فهو مسودة الاتفاقية بين لبنان والشركات التي ستشارك بالعروض بالتنقيب عن النفط واستخراجه. وُيضاف ذلك إلى مهمة ملقاة على عاتق الحكومة٬ وهي إقرار مشروع قانون تصدره الحكومة اللبنانية٬ وهو القانون الضريبي الذي ستتقدم الشركات العالمية للاستثمار بناء عليه٬ وبعدها إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي للموافقة عليه وإقراره.

وقال قباني إنه بعد انتهاء اللجنة الوزارية والحكومة ومجلس النواب من إقرار المراسيم والقانون الضريبي٬ عندها تبدأ هيئة إدارة قطاع النفط والبترول عملها على خط إعادة تأهيل الشركات التي تقدمت في وقت سابق بعروض للاستثمار في لبنان٬ أو فتح المجال لشركات جديدة٬ وطرح البلوكات العشرة للتلزيم على الشركات التي ستقدم عروضها حول أي بلوكات يهمها الاستثمار فيها. وعلى ضوئها٬ يتم اتخاذ القرار اللبناني النهائي لجهة اختيار ثلاثة بلوكات من أصل عشرة وطرحها للاستثمار.

 *******************************************

La République en mode « pause » pour la fête du Fitr

Jeanine JALKH

C’est dans un climat de haute tension et d’appréhension certaine que la communauté musulmane se prépare à célébrer, dans quelques jours, la fête du Fitr, au lendemain des attentats-suicide qui ont secoué le village de Qaa et, avec lui, l’ensemble du pays.

Si la paranoïa qui s’est saisie des Libanais commence à peine à se dissiper, la vigilance semble de retour au niveau des forces de l’ordre. Les spectacles de terreur en Turquie, au Bangladesh et, hier, en Irak – où les jihadistes de l’État islamique et ses acolytes sévissent – ne sont pas pour rassurer la population.

Au Liban, et comme après chaque attentat qui vient réveiller les vieux démons et révéler des failles aux niveaux sécuritaire et des renseignements, les rafles et perquisitions se multiplient à un rythme effréné aux quatre coins du pays. Les réactions musclées sont venues se substituer, une fois de plus, à une véritable stratégie de défense préventive, destinée à colmater les brèches sécuritaires et prévenir, dans la mesure du possible, l’infiltration des bombes humaines.

Après la valse d’informations débridées et contradictoires sur l’itinéraire emprunté par les kamikazes de Qaa, accompagnée d’une série d’analyses sur les motifs et objectifs réels des jihadistes, place au mutisme ; une telle option est préférable aux « rumeurs » et à « l’instrumentalisation politique » d’un sujet aussi sensible, estime-t-on dans les milieux sécuritaire et militaire.

Le retour du cauchemar des attentats-suicide, après un répit qui aura duré près de huit mois (le dernier en date avait eu lieu dans la banlieue de Bourj Brajneh en novembre 2015), a relancé le débat sur l’échéance présidentielle et son « urgence », à la lumière de la dégradation sécuritaire.

Les arguments en faveur de l’élection d’un chef de l’État ont repris, de même que les élucubrations autour d’un « espoir accru », selon certains, « maigre, voire inexistant pour l’heure », selon d’autres, de voir un dénouement prochain à ce dossier épineux.

Certaines sources citées par l’agence al-Markaziya ont été jusqu’à évoquer une rencontre à Paris entre le candidat « haririen » à la présidence, le chef des Marada, Sleiman Frangié, et le prince héritier saoudien, Mohammad ben Salmane. Une information formellement démentie hier soir par les milieux proches du député.

La récente rencontre par ailleurs entre le chef du courant du Futur Saad Hariri – invité samedi à un iftar par le roi saoudien, Salman ben Abdel Aziz – et le chef des FL, Samir Geagea, n’aura rien donné de plus qu’une réaffirmation de la « nécessité du rapprochement » entre les deux formations et leur préférence pour le système électoral mixte. Aucune entente n’aura émergé au plan de la présidentielle, le « courant du Futur n’étant toujours pas chaud à l’idée de l’élection de Michel Aoun » (le chef du bloc du Changement et de la Réforme), confie une source proche des FL. Cette dernière a tenu à rappeler la « logique » défendue par M. Geagea devant Hariri, à savoir que « l’option de l’élection de M. Aoun reste préférable au vide dont les conséquences sur les plans politique, économique et sécuritaire commencent à peser lourd dans la balance ».

Il faudra donc attendre la visite à Beyrouth du ministre français des Affaires étrangères, Jean-Marc Ayrault, les 11 et 12 juillet, pour espérer voir cette échéance remise sur le tapis et la dynamique internationale relancée dans cette direction, notamment avec l’arrivée de la nouvelle ambassadrice des États-Unis, Élisabeth Richard, prévue dans les prochains jours.

C’est, entre-temps, un dossier tout aussi délicat qui s’est invité dans ce paysage politico-sécuritaire de plus en plus incertain : le dossier du forage pétrolier. Un sujet qui semble avoir surgi comme un diable de sa boîte, après avoir été enfoui durant près de trois ans dans les tiroirs, suscitant des doutes aussi bien au niveau de son timing que sur le plan de sa gestion. Car c’est à un accord de principe sur le calendrier des travaux au niveau des blocs de forage que seraient parvenus le président du Parlement, Nabih Berry, et le chef du CPL, Gebran Bassil. Un accord qu’ils ont conclu en l’absence du ministre de l’Énergie concerné, et préalablement à la réunion de l’exécutif, l’autorité censée gérer ce dossier.

Les interrogations sur cette rencontre-surprise n’ont pas manqué de susciter, selon des sources ministérielles citées par l’agence al-Markaziya, « la crainte d’un retour en force des fromagistes », ce qui a incité le chef du PSP, Walid Joumblatt, à faire le commentaire suivant dans un tweet : « Le plus important est de s’assurer de la gestion légale et financière de ce dossier, ainsi que de sa transparence. » « Nous ne voulons pas d’un nouveau Janné (en référence à la polémique sur le barrage en construction) », a-t-il ajouté.

Désormais érigée en coutume, l’unanimité politique à assurer autour de ce dossier, et de tout autre dossier qualifié de « sensible », avant même la tenue du Conseil des ministres, dictera, une fois de plus, la date de la réunion du cabinet, destinée à examiner et trancher les décrets se rapportant au forage pétrolier.

Entre-temps, le gouvernement, en congé quasiment toute cette semaine pour les célébrations du Fitr, ne se réunira qu’à partir du 12 juillet avec à l’ordre du jour des « dossiers d’ordre financier ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل