
كثرة الملفات الملتهبة في لبنان وغزارة الفضائح التي تنهمر يومياً على اللبنانيين، تجعل بعضها يذهب طي النسيان. فبعد مرور أسبوع على إنتخاب رئيس إتّحاد بلديّات الشّفت في عكار، وما رافقه من اعتداء على رؤساء بلديات وتحطيم سياراتهم وتهديدهم، لم تقم الوزارات المعنية والاجهزة المختصة بأي خطوة لتوقيف المعتدين.
فالانتخابات التي اشرف عليها محافظ عكار عماد اللبكي في مكتبه في سراي حلبا الحكومي الاثنين 27 حزيران، بحضور البلديات الاحدى عشرة الاعضاء، وادت الى فوز رئيس بلدية منيارة انطون عبود برئاسة الاتحاد بفارق السن نتيجة حيازته ومنافسه على مركز الرئيس خلدون الحلبي 5 اصوات لكل منهما وتسجيل ورقة بيضاء اقترعها رئيس بلديّة الشيخ محمد طلال الخوري، هذه الانتخابات لم تطو صفحتها بعد جراء ما رافقها من تهديد لحياة رؤساء بلديات والاعتداء عليهم وتحطيم سياراتهم.
إتّحاد بلديّات الشّفت في عكار يضم 6 بلديات رئيسها مسيحي و4 رئيسها سني وبلدية رئيسها علوي، والبلدات هي: حلبا، الشيخ محمد، نفسية، حيزوق، مشحا، الشيخ طابا، القنطرة، كرم عصفور، الزواريب، الجديدة ومنيارة.

رئيس الاتحاد ورئيس بلديّة منيارة أنطون عبّود يعرض عبر موقع “القوات اللبنانية” الاتصالات التي رافقت العملية الانتخابية، ويقول: “يتألف الاتحاد من 11 بلدية، وأصر عضو “تيار المردة” النّائب السّابق كريم الرّاسي على ترشيح عضو بلديّة حلبا خلدون الحلبي لرئاسة. فرفضت انا وعدد من رؤساء البلديات، فمن غير المقبول ان يكون عضو رئيساً على 11 رئيس بلدية. انا رئيس بلدية ل 18 سنة وتم انتخابي مرة رابعة وكنت رئيس الاتحاد. فأبلغت الراسي رفضي واكدت له اني لست مصراً على ترشيحي ولكن لا اقبل بعضو في بلدية ان يكون رئيسا، لكنه الراسي اصر على الحلبي. اقترحت عليه ترشيح رئيس بلدية حلبا بدل العضو فيها فرفض. كما تعهد امامه رئيس بلديّة الشيخ محمد طلال الخوري ورئيس بلدية كرم عصفور العميد المتقاعد غسان محفوض ان يقنعاني بالنسحاب ويتم ترشيح رئيس بلدية مشحا خالد الزعبي لرئاسة الاتحاد، لكن الراسي ظل متمسكاً بمرشحه”.
“يوم الانتخاب تم الاعتداء علينا من قبل زعران كريم الراسي في السراي وبعضهم سلاحه ظاهر وامام أعين الاجهزة الامني”، يشير عيود، ويضيف: “لم اقدم شكوى فما الفائدة مادم كل الاجهزة كانت موجدة وتم تحيطم سيارتي وسيارات عدد من رؤساء البلديات، والتعرض بالضرب للعميد المتقاعد محفوض وكيل الشتائم له وقد لاحقوه حتى دخل مغفر الدرك. كذلك طاردوا الضابط المتقاعد رامز ندور رئيس بلدية الزواريب. لقد ابلغت المحافظ خلال العملية الانتخابية ان الجو في الخارج غير سليم حيث هناك تجمع في الممر امام المكتب لأكثر من مئة مناصر للراسي، وهناك ضابط موجود في حلبا من المحسوبن على النائب سليمان فرنجية تدخل في الضغط على الرؤساء البلديات للانتخاب ضدي، هو من سهّل دخول هؤلاء الزعران”.
عبود يؤكد ان لا ابعاد طائفية لما حصل متهماً الراسي بمحاولة تطييفها، ويلفت الى ان رئيس بلدية الشيخ طابا المسيحي صوت للحلبي، ورئيس بلدية كرم عصفور العلوي صوت لصالحه. ويتابع: “كريم الراسي نفوسه في عكار صحيح ولكنه يتلقى اوامره من بنشعي، ولن ينجح في خلق مشكل طائفي في ما بيننا من أجل مصالحه الضيقة. وهو مارس ضغوطاً عدة لمنع وصولي. أمامي اتصل الراسي وفيرا يمين والشيخ اسد عاصي بالعميد المتقاعد غسان محفوض وضغطوا عليه لكنه كان حاسماً برفض القبول بعضو بلدي رئيسا للاتحاد”.
واكد عبود ان إجتماعا سيعقد اليوم الاثنين بينه وبين محفوض لإتخاذ الخطوات اللازمة لردع زعران الراسي، والعودة الى البحث بمدى امكان التقدم بشكوى ضدهم.
.jpg)
رئيس بلديّة الشيخ محمد طلال الخوري الذي اقترع بورقة بيضاء كما أعلن علناً قبل الانتخاب وأبلغ النائب السابق كريم الراسي مسبقاً بذلك، وادى صوته الى فوز عبود على الحلبي بفرق السن، شرح دوافع تصويته لموقع “القوات اللبنانية”، وقال: “أنا مدير مدرسة “ليسه عبدالله الرّاسي” التّي تملكها عائلة الرّاسي منذ 27 عاماً والعلاقة العائلية بيننا قديمة. ولكنني ابلغت كريم أنني لا أحبذ الاسمين المطروحين لرئاسة الاتحاد لا مرشحه الحلبي ولا عبود رغم ان تجربتي مع الاخير في الاتحاد في وقت سابق كنت جيدة خصوصا من ناحية الشفافية”.
الخوري الذي اكد انه يرى ان الحلبي لا يتمتع بالمؤهلات المتوفرة لدى أكثر من رئيس بلدية في الاتحاد وأن عبود قدم تجربته وهو يفضل ضخ دم جديد في الاتحاد وإعطاء فرصة للآخرين، اشار الى انه قام بمساع عدة لتسهيل عملية رئاسة الاتحاد، واضاف: “انا تواصلت ورئيس بلدية الشيخ طابا الدكتور خليل الراسي مع كريم حتى مساء الاحد والاخير اصر على الحلبي”.
ينفي الخوري وجود اي مشاكل طائفية ويؤكد تمسكه بالعيش الواحد، وهو يجزم ان الاعتداء بعد عملية الانتخاب تم امام أعين الاجهزة الامنية، ويضيف: “بعد الانتخاب في السراي، عرجت على ابن شقيقتي رئيس مركز الامن العام في السراي. وحينها شاهدت عمليات الاعتدات على بعض الزملاء رؤساء البلديات وتحطيم سياراتهم. لذا “هربولي” سيارتي. وتم الضغط علي كي استقيل من الاتحاد، ثم تم اخراجي بسيارة مدنية وبمواكبة من الجيش وتعرضت لكثير من التهديد”.
ويكشف الخوري انه اتصل بمكتب وزير الداخلية حين كان محتجزاً داخل السراي فرد عليه النقيب ابي اللمع، وابلغه بما يجري من تهديد واعتداءات، لكن شيئا لم يتغير، ولم يتلق لا هو ولا زملاءه اي اتصال لاحقاً للاستفسار عن الامر.
تضحيات الخوري التربوية وجهوده التي يشهد عليها اهل المنطقة شطبت في لحظة، وتم انهاء عقد العمل معه في 1-7-2016 بعد 27 سنة والسبب ليس اهمال مهامه او تقصيره في ادارة المدرسة بل رأيه المخالف لكريم الراسي.
أسبوع مضى على هذه الفضيحة داخل حرم مؤسسة رسمية هي محافظة عكار، أسبوع ولم يتم توقيف اي من البلطجيين المعروفين بالوجوه والاسماء ولا محرضيهم ولم يتم التعويض عن المتضررين. فهل المطلوب ان تقع الواقعة لتتدخل الدولة؟ سؤال برسم الوزارات والاجهزة المعنية وبرسم منطق الدولة…