تترقب الأوساط السياسية الجلسات الحوارية الثلاثية المزمع عقدها الشهر المقبل، خصوصا في ظل تمسك رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالسلة المتكاملة التي تواجه رفضا من عدد من اللاعبين الداخليين، باعتبار أن اتمام الاستحقاق الرئاسي يشكل بوابة حل الأزمات السياسية. هذا إلى جانب الكلام عن احتمال تغيير جدول أعمال المتحاورين ليشمل بعض القضايا الشائكة على غرار الملف الأمني.
وفي السياق، ذكّر عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى في حديث لـ”المركزية” أن “طاولة الحوار التأمت أساسا بناء على جدول أعمال محدد يشمل كل المواضيع المعلقة، من انتخاب الرئيس إلى قانون الانتخاب، إلى سواهما من الملفات. وقد ارتؤي أن تعقد الطاولة الحوارية اجتماعات متتالية من أجل حل إشكالات مرتبطة ببعضها البعض، علما أنها كلها منضبطة تحت السقف السياسي. وتاليا، فإن جلسات آب تعتبر محاولة لفتح المجال أمام حوار مكثف (أكبر من ذاك الذي يعقد دوريا) للبحث عن أرضيات مشتركة لحل الأزمات التي يتخبط فيها البلد والتي لا يجوز استمرارها”.
وعن المخرج الذي قد يلجأ إليه الرئيس بري في حال تمسك معارضي السلة بمواقفهم، لفت موسى إلى أن “بعض الفرقاء أعلنوا عبر الاعلام رفضهم السلة المتكاملة، غير أن أحدا منهم لم يبلغ بري بهذا الموقف. واليوم، تجري اتصالات مكثفة بين مختلف الأفرقاء، ثم إن الحوار في حد ذاته مساحة للتداول في مختلف الآراء والحجج”.
وعن إمكان التعويل على الجلسات الثلاثية للخروج بنتائج ايجابية ملموسة، أكد أن “لا خيار أمامنا سوى الحوار، وأن يكون مجديا، خصوصا أن الفرقاء يقفون اليوم أمام فرصة مهمة لتكثيف اللقاءات لحل المشكلات السياسية، في ظل الشغور الرئاسي، وقرب موعد الانتخابات النيابية”.
وشدد على ان “طاولة الحوار ليست مؤسسة رديفة للمؤسسات الدستورية، بل مكان لتلاقي الأفرقاء السياسيين. وفي نهاية المطاف، القرارات الأساسية تتخذ في المؤسسات الدستورية”.
على صعيد آخر، وتعليقا على الاتفاق النفطي على خط الرابية- عين التينة، والذي تجاوز من أجله الطرفان خلافاتهما، اعتبر أن “الخلاف يحكم العلاقات لفترة معينة، ويجب أن يحصل اتفاق في نهاية المطاف. ولا أعتقد أن هناك خلفيات محددة لاتفاقنا في ملف النفط سوى أننا مقتنعون أن اسرائيل تهدد ثروتنا النفطية وسيادتنا. لذا كان لا بد من الاسراع في “برمجة” الأمور”. وهنا أيضا سيكون للمؤسسات الدستورية دورها. ذلك أن هذا الاتفاق الثنائي لا يلغيها، بل يؤمن مناخا ايجابيا لدرس ملفات من هذا النوع”.
وفي ما يتعلق بأسباب بحث الملف في غياب الرئيس، أشار إلى أن “ما نراه اليوم في ملف النفط مرتبط بالاجراءات المتعلقة بهذا الموضوع تمهيدا لاقرار المراسيم التنظيمية في مجلس الوزراء. وتاليا، فإن ما يجري يعد جزءا من مسار محدد. ثم إن من المؤسف ألا يكون رئيس الجمهورية موجودا اليوم. غير أن الشغور طال كثيرا، وتاليا يجب السير بجزء بسيط على الأقل من المعاملات، خصوصا أننا في سباق مع الوقت.
وعن احتمالات تفاهم سياسي بين الطرفين من بوابة النفط، لفت موسى إلى أن “لا مستحيل في السياسة ونأمل في أن تنسج تفاهمات لصالح الوطن”.