
إجراءات أمنية واسعة في الفطر الحركة الرئاسية: مكانك راوحْ
توقفت كل المحركات السياسية الداخلية أمس إيذانا ببدء عطلة عيد الفطر الذي اعلنت دار الفتوى ان غداً هو أول ايامه، فيما يتوقع ان تتمدد العطلة السياسية واقعياً الى الاسبوع المقبل. لكن احياء عيد الفطر، وسط الظروف والمناخات الامنية التي تسود البلاد منذ حصول الهجمات الارهابية الانتحارية على بلدة القاع قبل أسبوع، رتب على القوى العسكرية والامنية مضاعفة الاجراءات في كل المناطق اللبنانية حيث بدأ تنفيذ خطوات استباقية لتأمين سلامة الوضع الامني وطمأنة المواطنين الى متانة هذه الاجراءات. واذ لوحظ ان الجيش كثف عملياته في عدد من المناطق حيث استمر الدهم وتوقيف مخالفين أو مشتبه فيهم، نفذت في المقابل خطوات احترازية في معظم المدن والبلدات ومنها بيروت وطرابلس حفاظا على الاستقرار. كذلك رفعت قوى الامن الداخلي جهوزيتها في قطعاتها العملانية بنسبة مئة في المئة وستتولى حفظ الامن في محيط الاماكن الدينية كما ستسيّر دوريات في الاماكن التي يرتادها المواطنون بكثافة في فترة العيد.
وفي بيان أصدره في مناسبة حلول عيد الفطر، اعتبر رئيس الوزراء تمّام سلام ان “الهجمة الارهابية الظلامية المستمرة منذ سنوات بأشكال مختلفة تتطلب منا جميعاً مزيداً من الالتفاف حول جيشنا وقواتنا الامنية والثقة بجهوزيتها العالية وكفايتها وقدرتها على مواجهة هذه الآفة والتصدي لاي محاولة لضرب الامن والاستقرار في البلاد”. وأكد ان “المعركة مع الارهاب طويلة ومن شروط الانتصار فيها عدم الاستسلام للهلع الذي يريد الارهابيون زرعه في نفوس اللبنانيين كما ان هذه المعركة تستدعي تحصين الاستقرار بمناخ سياسي وطني ملائم يشكل انتخاب رئيس للجمهورية ركيزته الاولى”.
وبعد أسبوع من هجمات القاع الانتحارية، عاشت المنطقة الجردية في عرسال والقاع امس حالا من الغليان بين التنظيمات الارهابية اذ نشبت اشتباكات عنيفة بين تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” في وادي العجرم في جرود عرسال وهي منطقة التماس بين مسلحي التنظيمين وذلك عقب هجوم مباغت شنته “النصرة” على مراكز “داعش” منذ ساعات الفجر بسبب تمنع “النصرة” عن تسليم اسرى لديها من بلدة فليطا السورية الى “داعش”. ورد الاخير بهجوم على حاجز لـ”النصرة ” فتوسعت الاشتباكات واسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
وفي غضون ذلك واصل فوج المجوقل في الجيش لليوم الرابع أعمال الدهم في مخيمات اللاجئين السوريين في القاع حيث اوقف عددا من السوريين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية، كما صادر عدداً من الدراجات النارية التي يمنع استعمالها حاليا بقرار من محافظ بعلبك – الهرمل.
الرئاسة… والنفط
أما على صعيد المشهد السياسي الداخلي، فبدا واضحاً ان مجموعة الملفات التي طرحت في الفترة الاخيرة ومن أبرزها الملف الرئاسي كما الملف النفطي ستعود الى الواجهة مطلع الاسبوع المقبل وان تكن مصادر وزارية بارزة قالت ان فترة العيد قد تشهد اتصالات ومشاورات بعيدة من الاضواء لبلورة بعض الاتجاهات العريضة التي ستتخذها الحركة السياسية بعد العطلة. وكشفت لـ”النهار” أن الايام الاخيرة شهدت حركة “استطلاع” من جهات سياسية وقيادية ذات اتجاهات مختلفة لحقيقة الدوافع التي تقف وراء الاتفاق المفاجئ على ملف النفط والغاز بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و”التيار الوطني الحر” وتحديداً لجهة الايحاءات التي اثارها هذا الاتفاق في الملف الرئاسي. وقالت المصادر ان المعطيات والاجوبة التي تبلغتها هذه الجهات تشير بوضوح الى عدم وجود أي رابط مباشر أو علني على الاقل بين هذا التطور وآفاق الازمة الرئاسية، الامر الذي كان الرئيس بري نفسه لمح اليه بالفصل بين الملفين ونفي وجود رابط بينهما. لكن المصادر لم تخف في هذا السياق ان الفريق العوني كان واقعياً في توقيت الاندفاع نحو استجابة رغبة بري في وضع الملف النفطي قيد التحريك الامر الذي قد يكون فاجأ بري نفسه. ورجحت ان هذا التحرك العوني يستند الى رؤيته ملامح ايجابية في مجموعة مواقف سجلت أخيراً وادرجها في اطار تحسين فرصة العماد ميشال عون الرئاسية، وخصوصاً التحرك الذي قام به رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في اتجاه الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. واضافت المصادر ان مجمل هذه التحركات لم يفض واقعياً الى أي تغيير في مسار الازمة الرئاسية، اذ على رغم كل ما اثارته فان المعطيات الجدية المتصلة بها لم تبدل الخط البياني للمواقف الثابتة من المرشحين، علماً ان معظم القوى السياسية لا يزال يتعامل مع واقع الازمة الرئاسية على انه ليس مرشحاً لاي اختراق جدي في المدى المنظور. ولا تعلق المصادر في هذا السياق آمالا تذكر على الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت منتصف تموز لبيروت لاستكشاف مواقف الافرقاء من الحلول الرئاسية الممكنة باعتبار ان فرنسا صارت على بينة كافية من مصدر تعطيل الانتخابات الرئاسية في ظل اخفاق محاولاتها المتكررة لدى ايران لحملها على تسهيل أي مخرج للازمة الرئاسية في لبنان.
*************************************

حتى لا تنهب إسرائيل و«المافيا» نفط لبنان
كتب المحرر السياسي:
لا يأتي عيد الفطر، غدا، سعيدا كما يشتهيه الصائمون. يأتي ممتزجا بمنسوب من الخوف مما يحمله كل فجر ومساء في ضوء «الفدية» التي دفعتها بلدة القاع البقاعية بالنيابة عن كل لبنان.
عيد تزنّره مخاوف من تسلل الظلاميين لحرمان الأطفال بهجتهم.. والشهداء مواعيدهم مع ورود أحبتهم. كل الرهان على قوى عسكرية وأمنية مستنفرة بكل طاقتها لحماية البلد، وكل الرهان على أن يكون كل مواطن خفيرا إذا اشتبه بظلامي، من دون مبالغات عنصرية، خصوصا أننا نقترب من عشية الذكرى العاشرة لحرب تموز، يوم استقبل السوريون أهل لبنان في بيوتهم ومدارسهم وفتحوا لهم قلوبهم.. وما قصروا في صغيرة أو كبيرة معهم.
يأتي العيد ويكاد لا يصدق أحد منا أن ما يتداول في ملف النفط هو حقيقة. تأخر اللبنانيون كثيرا في مقاربة هذا الملف الحيوي، وعندما بدأوا خطواتهم الأولى، في سياق مناخ إقليمي محفز (عشية ما يسمى «الربيع العربي»)، قبل أن يتعثروا بانقساماتهم وحساباتهم الطائفية والانتخابية، وبدل أن يتقدموا إلى الأمام، كانوا يعودون خطوات إلى الوراء، فيما تتوالى الأخبار من إسرائيل عن استثمار تلو استثمار في حقول مشتركة مع لبنان بشراكة كاملة مع شركات أميركية مشغلة (كونسورتيوم) مثل «نوبل انيرجي»، وبعقود بمئات ملايين الدولارات، حتى أن العديد من دول المنطقة مثل قبرص ومصر، كانت تستثمر، فيما كان لبنان يبرهن للآخرين عدم جهوزيته سياسيا وإداريا وقانونيا للاستثمار في حقوقه!
ولا يخفى على أحد، سواء في لبنان أم في الخارج، أن «البعبع» الأساس الذي يجعل الإسرائيليين حتى الآن لا يتجرأون على سرقة علنية للمكامن النفطية والغازية اللبنانية، بالحفر العامودي أو الأفقي، هو صواريخ «حزب الله» التي صارت ركيزة في معادلة الدفاع عن حقوق لبنان في بحره، كما في الدفاع عن حدوده البرية، ناهيك عن المعادلات التي تكرّست حماية للمدنيين منذ عقدين من الزمن.
ولعل السؤال الذي لم يجد له كثيرون الجواب الشافي حتى الآن، متصل بمعرفة «الوحي» الذي نزل في النصف الأخير من شهر رمضان، على أهل السياسة، وتحديدا على قيادتي «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» من أجل ابرام «تفاهم نفطي» من خارج جدول اشتباكهما السياسي والكهربائي المفتوح على مصراعيه؟
إذا كان الموفد الأميركي آموس هولشتاين هو من حرك المياه الراكدة في «البلوكات» النفطية، فهو يستحق أن يتحول «بطلا وطنيا لبنانيا» وإذا كانت بضع خرائط جيولوجية مشكوك في أمر بعضها، خصوصا في ضوء التعديلات التي تطرأ عليها بين يوم وآخر، هي ما حرك الملف، صار لزاما على هيئة إدارة القطاع أن تستقيل إذا كانت كل «اكتشافاتها» ستكون على هذه الشاكلة؟
في السياسة، لا شيء يشي بتحول في موقف الرئيس نبيه بري من ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بل ثمة مقولة يرددها «الجنرال» أمام «مجموعة السبت» دوريا، أن القائد الفعلي لـ «جوقة 14 آذار» التي تمنع وصوله إلى بعبدا، هو رئيس مجلس النواب، وأنه على قناعة بأن الرئيس سعد الحريري إذا تحرر من الاعتبارات الخارجية، وخصوصا السعودية، يمكن أن يقترب منه رئاسيا، لكنه لا يلمس أية مبادرة من بري في الاتجاه نفسه!
يعني ذلك أن لا إطار سياسيا للتوليفة النفطية محليا، فهل ثمة تحريك خارجي للملف النفطي في المنطقة، بعنوان إعادة رسم الخارطة النفطية، وهل يمكن أن يحصل ذلك بمعزل عن بداية وضع سوريا على سكة التسوية السياسية، خصوصا أن مكامنها البحرية مشتركة مع لبنان وقبرص وتركيا؟ وهل يمكن أن يتم ذلك من دون تفاهمات بين أبرز اللاعبين الإقليميين والدوليين، مثل الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل وإيران وتركيا والاتحاد الأوروبي؟
ثم هل يمكن أن ترسم هكذا خارطة نفطية من دون التفاهم حول حصص الدول وشركاتها الكبرى (الكونسورتيوم) مثل «شفرون» الأميركية و «توتال» الفرنسية و «شل» الانكليزية ـ الهولندية و «آني» الإيطالية؟ ومن يملك تصورا واضحا لخطوط أنابيب النفط وأين ستلتقي وتفترق وما هي المنصة الرئيسية، هل هي اليونان أم قبرص أم تركيا أم الدول الثلاث مجتمعة؟
وهل سيتم التسييل في كل دولة، ومن يحمي المصافي في حالة اسرائيل، أم يجري البحث عن منصات تسييل إقليمية، ثم من سيقرر طبيعة الجهات المستفيدة من الغاز المستخرَج، وكيف يمكن أن يعبر صوب أوروبا؟ وما هي مصلحة روسيا بتبلور «محور غازي» يمكن أن يشكل تهديدا لها وهي المتحكمة إلى حد كبير بالطاقة الأوروبية؟ وإذا لحظ الأميركيون حصة لروسيا، هل نحن أمام بداية تبلور تحالف غازي يمكن أن يتحول إلى شراكة سياسية واقتصادية مستقبلا؟ وهل يمكن للنفط أن ينتج معادلات في المنطقة (تسوية أو هدنة) حماية للثروات الواعدة، بعدما عجزت الحروب عن ذلك؟ وهل هناك مَن سمع في لبنان حكومة بنيامين نتنياهو تتحدث هي والإدارة الأميركية، مطلع هذه السنة عن «تحولات إستراتيجية» أساسها «تجارة الغاز في خدمة السلام والاستقرار»؟
وليس خافيا، أن الإقليم يشهد لقاءات متعددة الأبعاد: قمة ثلاثية إسرائيلية قبرصية يونانية، تمحورت مناقشاتها حول سبل استخراج وتسويق الغاز القابع في الحوض الشرقي للمتوسط. لقاءات تركية ـ إسرائيلية ومصرية ـ إسرائيلية تردد أنها أبرمت تفاهمات معينة. طلب الإسرائيليون من الروس أكثر من مرة ضمانات خصوصا بعدما تعذر حصولهم عليها بشأن حقولهم الشمالية من الأميركيين. هم يريدون تطوير حقولهم ومنصاتهم ولا يفارقهم التهديد الآتي من ناحية لبنان، فكيف إذا أضافوا إلى شاطئ حيفا مصافي تسييل الغاز؟
أما الإيرانيون فقد دخلوا على الخط بقوة وهم يمتلكون خططا على الورق لخريطة أنابيب تبدأ ولا تنتهي شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، بما في ذلك مع لبنان وشمال أفريقيا…
ومنذ الأسابيع الأولى لاندلاع النار في سوريا، كتب الكثير عن البعد الغازي للصراع في سوريا وعليها، خصوصا في ضوء ما تم تداوله منذ أكثر من عقد من الزمن عن نية قطر بناء خط غاز يمر عبر السعودية ـ العراق ـ سوريا فتركيا ومن ثم أوروبا أو عبر السعودية ـ الأردن ـ سوريا فتركيا ومن ثم أوروبا. لم ينتصر ولن ينتصر أي مشروع بمفرده على أرض سوريا، فهل بدأ اللاعبون يقرون بذلك، وهل يبدأ التظهير عبر خارطة النفط الإقليمية الجديدة؟
إن خارطة طريق للنفط اللبناني وضعتها «السفير» مع عدد من الخبراء، تُبيّن أنه إذا وُضع ملف النفط على سكته السياسية ـ القانونية في مجلس الوزراء ومجلس النواب، خلال صيف العام 2016، فإن لبنان يحتاج إلى فترة تمتد من سبع إلى 10 سنوات لإنتاج نفطه، فهل هناك إدارة سياسية وتقنية قادرة على التخطيط لجعل هذا البلد وأجياله المقبلة تستفيد من ثروته النفطية، تماما كما هو الحال مع نظامه المصرفي الذي يتعرض لضغوط بنيوية هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال حتى الآن؟
لقد كرّس لبنان، من خلال مقاومته، سواء أقر البعض بشرعية سلاحها أو شكك به، نفسه جزءا من معادلة إقليمية كبيرة، وها هو اليوم على عتبة فرصة لا يجب تضييعها في زواريب الحسابات اللبنانية الضيقة. فرصة ليس باستدرار مليارات الدولارات إلى خزينته المفلسة ولا بتكون «مافيا نفطية» تريد أن تأخذ حصتها من هذا القطاع كما من كل قطاع حيوي في البلد، بل فرصة لمقاربة وطنية تتضمن بين ما يمكن أن تتضمنه إنشاء شركة وطنية تكون شريكة في بلورة دينامية حمائية، وصولا إلى إنتاج كهرباء على الغاز، وإنشاء صناعات بتروكيميائية تخلق عشرات آلاف الوظائف للبنانيين بما يعيد إنتاج طبقة وسطى تحمي الاستقرار الاجتماعي ولا تجعل شباب لبنان وشاباته يقفون عند كل فجر على عتبة السفارات الأجنبية استجداءً لـ «فيزا» ومن ثم «إقامة» فجنسية.
ولعل الأخطر لبنانيا، هو القدرة على بلورة إدارة مستقلة وشفافة للقطاع النفطي، وإلا فإن «أهل الفساد» صاروا جشعين إلى حد أن سرقاتهم صارت مكشوفة وهم يجندون كل الهيئات بما فيها الرقابية والقضائية خدمة لمنظومة الفساد التي لم تعد تستثني أحدا منهم…
*************************************

موسكو وواشنطن تتقاسمان نفط لبنان
لم يأتِ تحريك الملفّ النفطي بين الرئيس نبيه برّي ووزير الخارجية جبران باسيل من عدم. عدّة عوامل أسهمت في تحريك الملفّ، بعد طول جمود وتباين في الآراء بين الفريقين. وعدا عن الضغّوط الأميركية، والاتفاق التركي ــ الإسرائيلي والتهديد المباشر الذي يشكّله على المصالح الاستراتيجية لقطاع الغاز والنفط في لبنان وسوريا، علمت «الأخبار» أن اتفاق بري ــ باسيل، سبقه تفاهم بين وزير المال علي حسن خليل ومسؤولين روس، في خلال زيارته لموسكو أخيراً.
وتشير معلومات «الأخبار» إلى أن خليل عقد تفاهماً مع الروس تضمّن التزام موسكو استعدادها للعمل في البلوكات الثلاثة الجنوبية في المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان، والتي تجاور بلوكات النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية البحرية الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، مع التزام موسكو معالجةَ أي أزمات قد يفتعلها العدو. وكان سبق التفاهم بين بري وباسيل تسريب الكثير من المعلومات عن أن لُبّ الأزمة التي تعطّل ملف النفط في لبنان، متصل بالخلاف على هوية الدول التي ستأتي شركاتها للتنقيب عن الغاز في البحر. ولم يُكشَف عن «القطبة» الدولية المخفية التي سمحت بإطلاق عجلة التفاهم النفطي، إلى أن بدأت تظهر معطيات بشأن رحلة خليل الروسية. ويضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة ــ التي مارست ضغوطاً على القوى السياسية لإخراج الملف من الجمود، ولعبت دور وساطة غير مباشرة لتسوية الخلاف على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي ــ تبدي اهتماماً بإدخال شركاتها للتنقيب عن الغاز والنفط في البلوكات المقابلة للشواطئ الشمالية. ما يعني عملياً أن الطبخة الداخلية للتنقيب عن الغاز والنفط في لبنان نضجت على إيقاع تقاسم روسي ــ أميركي مسبق.
وكان بري وباسيل قد اتفقا نهاية الأسبوع الماضي على أن تتضمّن الدفعة الأولى من البلوكات البحرية التي ستُعرض ضمن مناقصات التنقيب، ثلاثة بلوكات قبالة الشواطئ الجنوبية، مباشرة عند الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وبلوكاً واحداً على الأقل في الشمال، قبالة المنطقة الاقتصادية القبرصية. وكان بري يطالب بهذا الأمر، لعدة أسباب، منها منع العدو الإسرائيلي من «شفط» جزء من الغاز اللبناني، نتيجة وجود مكامن غازية تمتد على طرفي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
في المقابل، أشارت مصادر متابعة إلى أن تيار المستقبل، وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة، ينوي العمل على عرقلة اتفاق بري ــ باسيل، على اعتبار أن الاتفاق جرى بعيداً عن المستقبل، فيما لم يتّضح بعد موقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.
ومن النفط والغاز إلى قيادة الجيش، تعود مسألة البحث عن قائد جديد أو التمديد للعماد جان قهوجي بولاية جديدة أخيرة ــ قبل أقل من شهرين على انتهاء ولايته الممدَّدة ــ إلى النقاش بين القوى السياسية وعلى طاولة مجلس الوزراء. وفيما لا تزال القوى السياسية المختلفة توحي بأن مسألة قيادة الجيش مؤجّلة إلى موعد لاحق، علمت «الأخبار» أن البحث في هذه المسألة كان محور زيارة وزير الدفاع سمير مقبل لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قبل أيام. وبحسب مصادر معنية، فإن مقبل أشار أمام عون إلى أنه يفكّر في تعيين قائد جديد للجيش خلفاً لقهوجي، فردّ عون مؤكّداً أنه أيضاً مع تعيين قائد جديد.
ورأت المصادر أنه لا مفرّ أمام مقبل من طرح الأمر على مجلس الوزراء مطلع آب المقبل قبل موعد نهاية ولاية رئيس الأركان اللواء وليد سلمان، وأنه إن لم يطرح الأمر، فإن قوىً أخرى ستطرحه، ولا سيّما وزيرا التيار الوطني الحر. وليس واضحاً إذا كان مقبل يرغب في التمديد لقهوجي أو البحث في اسم جديد. لكنّ الأكيد أن مقبل لمس قبل فترة أن رغبة رئيس الحكومة تمام سلام في التمديد للعميد محمد الطفيلي كنائب لمدير جهاز أمن الدولة، لم تتحقّق بسبب معارضة القوى المسيحية، مع أن قرار التمديد للطفيلي لا يحتاج على المستوى التنفيذي إلى قرار من مجلس الوزراء، فيما يبدو أن المعارضة المسيحية للتمديد ستكون أكثر شراسة، في ظلّ تفرّد التيار الوطني الحرّ بكونه الكتلة المسيحية الوحيدة على طاولة مجلس الوزراء، وليس من الوارد تجاوزها.
وإذا كان موقف التيار الوطني الحر واضحاً لجهة الإصرار على تعيين قائد جديد للجيش، فإن الجديد هو بدء شخصيات داخل تيار المستقبل بالدعوة إلى انتخاب قائد جديد للجيش، على خلفية أداء الجيش ومديرية المخابرات في طرابلس خلال الانتخابات البلدية. كذلك يبرز موقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط المعارض للتمديد لقهوجي، في ظلّ انتقاداته الدائمة لقهوجي أمام زواره والدائرة المحيطة به، وإصراره على تعيين رئيس جديد للأركان. وفيما لم يُبلغ حزب الله أي آراء جديدة حول قيادة الجيش أمام المعنيين، لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه برّي عند موقفه بتفضيل التمديد لقهوجي، «حفاظاً على استقرار المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة».
*************************************

ثلاثة تفجيرات انتحارية تضرب جدة والقطيف والمدينة المنورة
الإرهاب يستهدف مسجد نبيّ الإسلام
امتدت يد الإجرام أمس إلى المدينة المنورة حيث المسجد النبوي الشريف، موقعة عدداً من الشهداء بتفجير لانتحاري حاول استهداف المسجد النبوي إلا أن رجال الأمن منعوه، كما ضربت تفجيرات انتحارية كلاً من جدة قرب السفارة الأميركية والقطيف الواقعة في المنطقة الشرقية من المملكة.
واستهدف تفجير المدينة المنورة موقف سيارات قوات الطوارئ قرب المسجد النبوي من الجهة الجنوبية حيث يوجد المقر الرئيسي للمحكمة الشرعية في المدينة المنورة حسبما ذكرت فضائية «العربية»، التي أكدت وقوع 4 شهداء و5 جرحى من رجال الأمن حالتهم خطرة، وأكد الناطق باسم الداخلية السعودية أن الانتحاري حاول استهداف جموع المصلين في المسجد النبوي إلا أن رجال الأمن السعوديين منعوه.
وفي تعليق على الحادث صرح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية بأنه مع حلول صلاة المغرب في المدينة المنورة، «اشتبه رجال الأمن في أحد الأشخاص أثناء توجهه إلى المسجد النبوي عبر أرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات الزوار، وعند مبادرتهم في اعتراضه قام بتفجير نفسه بحزام ناسف نتج عنه مقتله واستشهاد 4 من رجال الأمن، وإصابة 5 آخرين من رجال الأمن«.
وكان مراسل «العربية» ذكر أن الانتحاري استهدف 7 من رجال الأمن وأظهر رغبته لهم في الإفطار معهم، ومن ثم قام بتفجير نفسه بينهم. كما أفاد أن الأنباء تشير لمقتل الانتحاري واستشهاد 5 أشخاص ووقوع 4 إصابات خطيرة، ولم يتمكن الانتحاري من دخول باحة المسجد النبوي الشريف بعد منعه من قبل رجال الأمن، وسارت الحركة بشكل طبيعي داخل المسجد، وأوضح مراسل «العربية» أن المصلين توافدوا على المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح التي عُرضت على الهواء مباشرة على التلفزيون السعودي.
وعرض تلفزيون «العربية» صوراً لنيران تشتعل في موقف للسيارات تابع لقوات الأمن إضافة الى جثة قرب الموقف.
وأكدت مصادر لقناة «الحدث» أن قوات الأمن السعودية أمّنت بالكامل المنطقة المحيطة بالتفجير.
وتوالت أمس المواقف المنددة من كبار المسؤولين في البلاد العربية والإسلامية.
كذلك وقع انفجار آخر فجراً قرب القنصلية الأميركية في مدينة جدة على البحر الأحمر، بينما وقع انفجار ثالث في مدينة القطيف التي تسكنها غالبية من الشيعة في المنطقة الشرقية. وفي وقت وقوع تفجير المدينة تقريباً، هز انفجار آخر مدينة القطيف.
وصرح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية أنه «وقع عند المغرب وبالقرب من أحد المساجد المجاورة لسوق مياس في محافظة القطيف، تفجير انتحاري وتم العثور على أشلاء بشرية لثلاثة أشخاص يجري التحقق منها».
وقال سكان القطيف إن منفذ التفجير الانتحاري قتل وتناثرت أشلاؤه قرب مسجد يؤمه الشيعة، ولم يصب أحد بجروح. وقال شاهد على الهجوم «التفجير نفذه انتحاري بكل تأكيد. استطيع رؤية جثته» التي تمزقت الى أشلاء.
وذكرت شاهدة أخرى هي نسيمة السعدا أن «انتحارياً فجر نفسه قرب المسجد» في القطيف، إلا أنها أكدت أنه لم يصب أي شخص بأذى.
وذكر شاهد آخر قال إن اسمه ايمن أن انفجارين وقعا قرب المسجد. وأوضح «كان أحد الانفجارين في سيارة كانت متوقفة أمام المسجد، وكان داخلها رجل لم يتوجه الى الصلاة في أمر غير عادي». وأظهرت صور يعتقد انها من موقع التفجير انتشرت بين السكان حريقاً صغيراً في الشارع وأشلاء ورأس مقطوعة.
وفي جدة فجّر انتحاري نفسه قرب القنصلية الأميركية في المدينة الواقعة على البحر الأحمر، في يوم عيد استقلال الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان إن التفجير وقع داخل مواقف مستشفى الدكتور سليمان فقيه، في مكان قريب من القنصلية الأميركية في جدة.
وذكرت وزارة الداخلية في بيانها الذي بثته وكالة الأنباء السعودية أن «رجال الأمن اشتبهوا في أحد الأشخاص وفي تحركاته المريبة». وأضافت «عندما بادر رجال الأمن باعتراضه والتحقق منه والتعامل معه بما يقتضيه الموقف بادر الى تفجير نفسه بحزام ناسف كان يرتديه داخل مواقف المستشفى»، موضحة أن ذلك أدى الى «مقتله وإصابة رجلي أمن بإصابات طفيفة نقلا على إثرها إلى المستشفى».
وقال بيان الوزارة إنه «لم يتعرض أحد من المارة أو الموجودين بالموقع لأذى»، لكنه أشار الى «أضرار في بعض السيارات المتوقفة بالموقع» فقط.
وقالت قناة «الاخبارية» السعودية إن الانفجار وقع بالقرب من مسجد. وأضافت أن «رجال الأمن نجحوا في إبطال ست عبوات ناسفة أخرى».
وصرح اللواء منصور التركي المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية لتلفزيون «العربية« أن التفجير الذي وقع بالقرب من القنصلية الأميركية نفذه «مقيم أجنبي».
وذكرت السفارة الأميركية في الرياض أنه لم تقع إصابات بين موظفي القنصلية الأميركية.
(ا ف ب، العربية.نت، واس)
*************************************

تشاؤم سياسي بتحريك ملف الرئاسة اللبنانية
فيما لم يطرأ أي جديد في شأن الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فإن هذا الملف تصدر أمس العديد من المواقف. وأمل الرئيس نجيب ميقاتي بـ «أن يمن الله على لبنان واللبنانيين، بتحقيق أمانيهم وأماني الوطن بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ممكن، تجنباً لمزيد من التدهور على كل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية». وقال: «لكننا نرى، إلى الآن، أن الأفق لا يزال مسدوداً أمام إتمام الاستحقاقات الدستورية، وكل ما يدور إلى الآن لا يزال ضمن الحلقة المفرغة، خصوصاً أن الاستحقاق الرئاسي لم يعد ممكناً لوحده بل يحتاج إلى جملة إصلاحات مرتبطة، ما يعقّد الامور أكثر. وهذا الأمر يستدعي دعوة هذه الحكومة إلى القيام بواجباتها قدر استطاعتها على رغم كل العقبات والعطب البنيوي الذي أصابها، فليس الوقت وقت تباكٍ وندم، بل وقت تحمل المسؤولية والتصدي للمهمات».
واعتبر عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب فؤاد السعد أن «رئاسة الجمهورية وحدها، تدفع فاتورة التسيب في إدارة شؤون البلاد، ووحده الدستور والنظام يعاني مرارة التحاق البعض بركب السياسات الإقليمية وخروجهم عن طوع الشرعية اللبنانية»، معتبراً أن «الكل في لبنان يغني على ليلاه وعلى وقع أنغام المصالح الخاصة والحزبية، فيما البلاد لا تطرب لنشازهم، وتحولت بفعل قفزهم فوق الدستور والقوانين مغارة تسودها المحاصصات الشخصية والمذهبية والطائفية».
ولفت إلى أن «خلوة آب لهيئة الحوار على أهميتها للخروج بسلة كاملة من التفاهمات، تبقى غير محبذة بسبب تجاوزها الآليات الدستورية ودور المجلس النيابي، خصوصاً لجهة انتخاب رئيس».
وأشار السعد إلى أن «المشكلة الحقيقية ليست بالقوانين الانتخابية المقترحة، نسبية كانت أم أكثرية أم مختلطة، ولا هي بهذا الفريق السياسي أو ذاك، إنما بالطائفية والمذهبية التي تنهش بالبلاد ولا تبقي فيها مساحة للتفاهم بين مكوناتها، فكل من الطوائف والمذاهب يريد حياكة الرداء على مقاسه وليس على مقاس الوطن الجامع لكل مكوناته»، معتبراً أن «هذا البلاء كافٍ للتأكيد أن الوصول الى قانون يرضي الجميع هو ضرب من المستحيل». ولفت الى ان «الخطوة الأساس للعودة الى الأمان السياسي، تكمن اولا وثانيا وثالثا بانتخاب رئيس، إلا أن المؤسف والمحزن في دولة الفلتان والتسيب والفشل، أن قانون الانتخاب وملف التعيينات العسكرية والإدارية والإنترنت وأخيراً ملف النفط، جعلت من الاستحقاق الرئاسي ملفاً ثانوياً، وكأن هناك من يتعمد إلهاء اللبنانيين عن معالجة المرض الأساس ألا وهو غياب رأس الدولة عن المعادلة اللبنانية، فكفى تكاذباً وتملقاً وتسويفاً، وكفى انتهاكاً لموقع الرئاسة ولحق الشعب مصدر السلطات بأن يكون لديه رئيس للبلاد».
ودعا النائب محمد الصفدي إلى «تفعيل التواصل بين القيادات السنية وأركان القوى المسيحية، لكسر الحلقة المفرغة التي تعطّل انتخابات الرئاسة، ولتشكيل حكومة يتمتع رئيسها أيضاً بقوة التمثيل» معلناً «تأييده الحوار بين المستقبل وحزب الله لإفشال محاولات زرع الفتنة بين السُنّة والشيعة» ومشدداً على «أهمية الحوار بين الفاعليات والقيادات السنية الدينية والسياسية لتوحيد الصف ضماناً لمستقبل لبنان وأبنائه».
ولفت عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا إلى أن «أزمة رئاسة الجمهورية مرتبطة بموافقة من يعارض انتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، و»القوات» عندما أيّدت ترشيح عون كانت تعلن عن شيء مقتنعة به، ومنذ اللحظة الأولى حمّلنا «حزب لله» مسؤولية تعطيل انتخاب عون رئيساً»، مشيراً إلى أن «المعطيات لا تتقدم في ملف الرئاسة». واعتبر أن «لا يجوز تعيين قائد جديد للجيش من دون انتخاب رئيس، وقد يقرب موعد الانتخابات النيابية إذا اتفقنا على القانون المختلط».
ماروني يزور سعيد: لبنان لم يتحرر بعد
أكد الأمين العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد أن «14 آذار نبهت قبل 3 أعوام إلى وجوب ضبط الحدود اللبنانية – السورية وانتشار الجيش على طول هذه الحدود ومؤازرته من قوات دولية كما يتيح القرار 1701». وبحث سعيد مع عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النيابية إيلي ماروني «الخرق الأمني الخطير الذي حصل في البقاع أخيراً»، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».
وأوضح ماروني أنه عرض «وجع أهل زحلة والبقاع الذي تستهدف اليوم مناطقه وقراه من الإرهابيين، والذي يقع تحت سيطرة السلاح غير الشرعي، وهو منهار اقتصادياً».
ولفت إلى «أننا بحثنا في إعادة تفعيل ورقة العمل التي وضعتها 14 آذار بعد خلوة زحلة في حزيران (يونيو) عام 2013 وإعادة جمع الشمل ولم الصفوف، لأن القضية ما زالت مطروحة والجرح ما زال ينزف ولبنان لم يتحرر بعد، ويحتاج إلى 14 آذار لتبني دولته الغائبة والتي ما زالت فاشلة. فنحن كلنا بناؤون في إعادة بناء الدولة اللبنانية». وأكد أن «الجيش يقوم بدوره في الجرود ويدافع قدر المستطاع، لكنه يحتاج إلى القرار السياسي والاستقرار السياسي ليتمكن من تأمين الالتفاف حوله وزيادة إمكاناته في العديد والعتاد». ورفض «هيمنة حزب الله ووجود دويلة على حساب الدولة». وقال: «مصممون على الدولة».
*************************************

التهديد الإرهابي يشغل الإهتمامات… والهمّ السياسي يعود بَعد العيد
على رغم دخول البلاد في عطلة عيد الفطر غداً، وانكفاء السياسة نسبياً لتعودَ همومها بعد العطلة، ظلّ التهديد الإرهابي يشغل الاهتمامات والمتابعات، وأبقى الأجهزة الأمنية والعسكرية في حال جهوز تامّة، فضاعفَت إجراءاتها في الساعات الأخيرة، ونفّذ الجيش اللبناني مجموعة تدابير استثنائية حول دُور العبادة ومحيطها والطرقِ الرئيسة وأماكن التسوّق والمرافق السياحية، في مختلف المناطق اللبنانية. وفي تطوّر أمنيّ لافت، ضربَ الإرهاب أمس عشيّة العيد ثلاث مدنٍ سعودية. فمنذ فجر أمس أقدم انتحاريّ على تفجير نفسِه قرب القنصلية الأميركية في مدينة جدّة، فيما هزّ انفجاران مدينة القطيف شرق السعودية وتزامَنا مع انتحاريّ فجّرَ نفسَه قرب مقرّ أمنيّ عند الحرم النبوي في المدينة المنوّرة.
توازياً مع الهمّ الأمني، تقدّمَ ملف النفط أكثر فأكثر إلى الواجهة، وبدا لكثيرين أنّه حرّكَ الملف الرئاسي وولّد اقتناعاً لدى اطراف عدة، خصوصاً لدى المسيحية منها، مفادُه أنه إذا كان يجب الإسراع في استخراج الغاز والنفط، فالأَولى الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية، لأنّ هذه القطاع هو قطاع استراتيجي ويتعلّق بالأجيال القادمة، مثلما هي الحال في دوَل الخليج، ولا يجوز أن تقرّه هذه الحكومة أو المجلس النيابي بغياب رئيس الجمهورية، وإلّا اعتُبر تغييباً للدولة وليس فقط للمكوّن المسيحي الذي لا يتجسّد في الدولة بالأحزاب، إنّما برئيس الجمهورية شخصياً.
«داعش» و«النصرة»
وفي مشهد يدلّ الى الخطر المحدق بالحدود، إندلعَت اشتباكات بين مسلحي «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» في جرود عرسال ورأس بعلبك أمس، استُعملت فيها مختلف أنواع الاسلحة المتوسطة والثقيلة. وأفيدَ عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين. وسارعت «النصرة» إلى إقامة حاجز في منطقة وادي حميد.
وتُعدّ هذه الاشتباكات استكمالاً للحرب الدائرة بين الطرفين والتي بدأت منذ أشهر. والجدير ذكره أنّ الوجود الأساس لـ»النصرة» يتركّز في جرود عرسال، فيما تتمركز «داعش» في جرود رأس بعلبك، وكلّ مِن التنظيمين يحاول توسيعَ بقعة إنتشاره، وقد جاءت اشتباكات الأمس في هذا السياق.
مصدر عسكري
وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الاشتباكات اندلعت في المناطق التي يحتلها الطرفان، ولم يقتربا من مراكز الجيش اللبناني أو يحاولا تنفيذ أيّ هجوم في اتجاه الحزام وخطّ الدفاع الذي يقيمه الجيش».
ولفتَ المصدر الى أنّ «الجيش اتّخَذ أقسى تدابيره لكي لا يستغلّ المسلحون الاشتباكات وينفّذوا عمليات تسلّل الى الداخل، أو أنّ تفرّ إحدى المجموعات وتحاول الاحتماء بالبلدات اللبنانية»، مشيراً الى أنّ «وحدات الجيش على أتمّ الجهوزية للتحرّك، فيما كانت المدفعية تراقب لتدكّ مواقعَ المسلحين في حال اقتربوا من المراكز العسكرية أو البلدات اللبنانية»، واعتبر أنّ «استمرار الإشتباكات بين المسلحين يصبّ في مصلحة لبنان، فبذلك يُنهي الإرهاب نفسَه بنفسه».
من جهة ثانية، أنهى الجيش اللبناني عمليات الدهم التي بدأها صباح أمس في منطقة مشاريع القاع، حيث صادرَ خلالها عدداً من الدرّاجات النارية وأوقفَ 35 من المخالفين وأطلق 25 منهم وأبقى على البقية رهن التحقيق.
ريفي تلقّى تهديداً
وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي تلقّى تحذيرات من جهاز أمني بضرورة اتّخاذ أقصى الاحتياطات الأمنية، حيث عُلِم أنّ مجموعة أمنية حضَرت إلى منطقة الشمال لرصدِه ومتابعة تحرّكاته.
حمّود لـ «الجمهورية»
وفي الوقت الذي لم تنتهِ التحقيقات في التفجيرات الانتحارية في القاع الى أيّ جديد متقدّم، أكّد المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ«الجمهورية»: «أنّ التحقيقات جارية على أكثر من مسار، وما هو ثابت حتى اليوم انّ الإنتحاريين الثمانية هم سوريّون جميعاً وليس بينهم ايّ انتحاري من جنسية أخرى، وأنّ بعض الموقوفين في سجن رومية بتهَم إرهابية قد تعرّفوا إليهم، لكنّ أسماءَهم لم تظهر بعد، والتحرّيات جارية على اكثر من مستوى بحثاً عن هوياتهم، ما قد يسهّل الوصول الى حقائق إضافية».
قزّي لـ«الجمهورية»
وحضرَت التطورات الأمنية في البلاد في زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي لرئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وفي زيارة وزير العمل سجعان قزي للعماد قهوجي في اليرزة.
وقال قزي لـ«الجمهورية»: «إعتبرتُ أنّ مِن واجبي أن أزور قائد الجيش في هذه الظروف، لا لنؤكّد دعمنا له، فهذا تحصيل حاصل، إنّما لنعبّر عن ارتياحنا الى الدور الذي يَلعبه الجيش بقيادته على صعيد حفظ الأمن من جهة، ومواجهة الإرهاب من جهة ثانية، واستباق كثير من العمليات التخريبية من جهة ثالثة.
وأكّدت له أنّ المرحلة الحالية هي مرحلة أمنية وعسكرية بامتياز وتَستدعي مِن كلّ القوى السياسية أن تدعم الجيش، قائداً وقيادةً وضبّاطاً وعديداً، من دون أيّ مزايدات أو ضغوط من شأنها تقييد تحرّك الجيش في هذه المنطقة أو تلك، أكانت حدودية أم داخلية».
الإرهاب يضرب السعودية
وفي تطوّر أمنيّ لافت، تنقّلَ الإرهاب منذ فجر أمس بين ثلاث مدن سعودية، ففجّرَ انتحاريّ نفسَه أمس قرب القنصلية الأميركية في مدينة جدّة، وهزّ انفجاران مدينة القطيف بالتزامن مع انتحاري فجّر نفسَه قرب مقرّ أمنيّ عند الحرم النبوي في المدينة المنوّرة.
سعَيد
وتوقّفَ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد عند التفجيرات التي شهدَتها السعودية، وقال لـ«الجمهورية»: «ما حدثَ استثنائيّ، فقد ثبتَ استهداف الإرهاب الأماكن المقدّسة للمسلمين، وبالتحديد الحرَم النبوي الشريف، ما يؤكّد أنّ هذا الإرهاب يستهدف المقدّسات الإسلامية، وبالتحديد في المملكة العربية السعودية، ويتّهمها بأنّها دولة إسلامية غير مطابقة للمواصفات.
وجاءت التفجيرات في المملكة لتضيفَ الى اسطمبول وبغداد ودكا استهدافاً إسلامياً إضافياً في شهر رمضان، وبالتالي استهدافُ بلدة القاع في لبنان هو على طريق سلسلة من الاستهدافات الإرهابية بعيداً مِن استهداف المسيحيين، فهو استهدافٌ لبلدة لبنانية. نتقدّم بالتعازي من المملكة ونَعتبر أنّنا في القاع وأورلندو وباريس وبروكسيل والمدينة المنوّرة واسطمبول وبغداد في معركة واحدة».
سلام
وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد قال في رسالة إلى اللبنانيين لمناسبة عيد الفطر إنّ «المعركة مع الإرهاب طويلة، ومِن شروط الانتصار فيها عدم الاستسلام للهَلع الذي يريد الإرهابيون زرعَه في نفوس اللبنانيين، أو الانقياد الى الفتنة التي يسعون منذ سنوات إلى جرّ البلاد إليها».
زهرا لـ«الجمهورية»
وفيما تستعدّ البلاد بعد العيد لمواجهة مجموعة تحدّيات، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا لـ«الجمهورية»: «إنّ المرحلة هي مرحلة مراوحة للأسف، وكلّ الوعود التي أطلِقَت أخيراً لا تستند إلى تطوّرات واقعية وفعلية تُطَمئن اللبنانيين، وأسوَأ ما وقَعنا فيه هو البَلبلة الأمنية على مداخل الصيف الذي كان واعداً، ما يذكّرنا بالسنوات السابقة، وكأنّ هناك من يحاول إفقارَ اللبنانيين لتوظيفهم في مشروعه».
حوري لـ«الجمهورية»
مِن جهته، حدّد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري «أربعة تحدّيات تتقدم على ما عداها»، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ التحدّي الأكبر يبقى التحدّي الأمني، والمطلوب مؤازرة الجيش والقوى الأمنية بمواجهة الأخطار.
وهناك التحدي الدائم المتمثّل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أمّا التحدّي الثالث فهو تفعيل عملِ المؤسسات الدستورية، سواءٌ الحكومة أو المجلس النيابي، وأخيراً ضرورة إيجاد حلول للقضايا الاقتصادية».
نقولا لـ«الجمهورية»
وأكّد النائب نبيل نقولا لـ«الجمهورية» أنّ «الوضع الأمنيّ هو التحدّي الذي يحتلّ الأولوية، ثمّ رئاسة الجمهورية التي تبقى التحدّي الكبير، وهل يَقبل الرئيس سعد الحريري بالحلّ المطروح والذي بات تقريباً على نارٍ ليست بخفيفة، وذلك رأفةً بالبلد، أم أنّه سيظلّ رافضاً؟».
وقال مصدر في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية» إنّ «هناك قضيتين رئيسيتين تحتلّان سلّمَ الأولويات، وهي أوّلاً: التحدّيات الأمنية، فالأمن لا يمكن أن يستقرّ إلّا باستقرار الوضع السياسي، لأنّ عدم الاستقرار السياسي يهدّد الامن وينعكس سلباً عليه.
أمّا القضية الثانية فتتمثّل في الجمود الحاصل وتمييع الوقت عند المتحاورين الذين يضعون اللبنانيين في كلّ مرّة أمام محطة أمل، فتؤجّل بالتالي الحلول وبنحوٍ مستمرّ، ولا نصل الى اتّفاق على رئيس جمهورية ولا على قانون الانتخابات النيابية.
وبالتالي فإنّ المؤسسة التشريعية مدمّرة وشاغرة». وذكّرَ المصدر «بالملفّ المعيشي ولقمة عيش المواطن في ظلّ تفاقمِ الدَين»، معوّلاً على «انفراج اقتصادي نسبي بمجرّد أن نسير في ملف النفط» .
ملفّ الإنترنت
وفي جديد ملف الإنترنت غير الشرعي، وتعليقاً على ردّ قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي الدفوع الشكلية التي تقدّمَ بها المدّعى عليهم في هذا الملف و«غوغل كاش» لعدم قانونيتها، وهم كلّ مِن عبد المنعم يوسف وتوفيق شبارو وغابي سميره، قال القاضي حمّود لـ«الجمهورية» «إنّ الأمور لن تنطلق بالسرعة التي ينتظرها البعض»، وتوقّعَ أن يلجأ المدعى عليهم الى استئناف القرار، ما سيؤدّي إلى إحالته إلى الهيئة الإتّهامية لتقولَ كلمتها الفصل فيه».
وعن توقّعاته لاستحقاقات ما بعد عطلة عيد الفطر، أوضَح حمود أنّه سيذكّر هيئة «أوجيرو» بطلبِه السابق تحديد نوعية المعدّات المستخدمة في محطات الاستقبال الخاصة بالإنترنت ووجهة استخدامها، والتي تمّ تفكيكُها في الجرود، لتبيان طريقة إدخالها الى لبنان والوسائل الملتوية التي استُخدمت في تهريبها من دون وجهِِ شرعي، الأمر الذي قد يؤدي الى تجديد التحقيقات في أجهزة الجمارك والمراجع المعنية بمثلِ هذه الحالات لتبيان الحقائق، علماً أنّ بعض مستخدميها هم في السجن وآخرين ما زالوا أحراراً رهن التحقيق.
ولذلك، من المتوقع أن يجري تعديل المهَل التي اقترحَها القضاء مبدئياً في حال استئناف وكلاء الدفاع، بانتظار أن تبتّ الهيئة الاتّهامية في طلباتهم، عِلماً أنّ القاضي العنيسي قرّر متابعة التحقيق في الملفّ مِن النقطة التي وصَل إليها، في الجلسة التي حدّدها في 13 تمّوز الجاري.
*************************************

حراك سياسي يخرق عطلة الفطر: النفط وقانون الإنتخاب
الحريري يدعو حزب الله لصحوة ضمير بعد التفجيرات ضد المملكة
بدءاً من اليوم، وعلى امتداد أيام الاسبوع: غداً الأربعاء أوّل أيام عيد الفطر السعيد، وبعده الخميس ثاني ايام العيد، وحتى مطلع الأسبوع المقبل، تكون البلاد والعباد في عطلة الفطر السعيد، تواصل وتراحم ومعايدات، فيما اعتذرت مراجع رسمية وروحية عن عدم استقبال المهنئين، وإن كانت المناسبة فرصة لتحدي «موجة الإرهاب والتفجيرات الانتحارية» والتي وصفها الرئيس تمام سلام «بالظلامية»، إن على مستوى الاجراءات الأمنية التي رفع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص درجتها إلى 100 في المائة، مع استمرار الدوريات الراجلة والمؤللة والحواجز الطيارة والثابتة للجيش والقوى الأمنية الأخرى.
وفي الجانب الاقتصادي الحركة في الأسواق، رغم الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة، فضلاً عن الجانب السياحي، حيث يتوافد المغتربون اللبنانيون إلى بلدهم وكذلك السيّاح الأجانب، في رهان على الأمن اللبناني وتحد لإرادة التخريب والتوتير والتفجير التي تنتقل من عاصمة عربية إلى أخرى، حيث حطت، أمس، في المملكة العربية السعودية، وسط أوسع إدانة وتضامن مع المملكة ضد الأيدي الآثمة التي حاولت ان تعبث بأمنها وبأمن الأماكن المقدسة في هذه المرحلة العصيبة من حياة الأمتين العربية والإسلامية.
ومثلما اجتمع اللبنانيون على إدانة التفجيرات التي استهدفت بلدة القاع الجريحة، وبعدها في اسطنبول والكرادة في بغداد، كان إجماعهم واسعاً أمس في إدانة التفجيرات والهجمات الإرهابية الجبانة التي شهدتها المملكة العربية السعودية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، والتي استهدفت المنطقة المحيطة بالمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة وأحد المساجد في منطقة القطيف، بعد محاولة التفجير في جدّة.
وقال الرئيس سعد الحريري في بيان أن استهدف الحرم النبوي الشريف يثبت لمن لا يزال بحاجة إلى إثبات أن من يقومون بهذه الأعمال الجبانة لا يمتون للاسلام ورسوله بصلة، بل إنهم في حرب مفتوحة ضد ديننا الحنيف وعلى أرض حرميه الشريفين.
وشدّد الرئيس الحريري على أن كل المسلمين يقفون إلى جانب المملكة العربية السعودية شعباً وحكومة بقيادة خادم الحرمين الشريفين في هذه المواجهة المفتوحة بينها وبين فئة الضلال والإرهاب والفتنة، معرباً عن قناعته بأن المملكة ستنتصر في هذه المواجهة.
وفي تغريدة له على «تويتر» دعا الرئيس الحريري «حزب الله» من دون أن يسميه إلى صحوة ضمير، وقال «إن الذين أمضوا رمضان يكذبون على النّاس زاعمين أن السعودية تمول وتدعم «داعش» مدعوون لصحوة ضمير بعد هجمات «داعش» الانتحارية الإرهابية على المملكة.
كذلك دان الرئيس نجيب ميقاتي الاعتداء الآثم الذي طال المدينة المنورة، مؤكداً هو والوزير أشرف ريفي أن المسلمين يقفون صفاً واحداً في الدفاع عن أمن المملكة في مواجهة التطرف والإرهاب.
وفي موقف لافت، دان «حزب الله» أيضاً التفجيرات في المملكة، معتبراً انها «مؤشر آخر على استخفاف الارهابيين بكل مقدسات المسلمين، وبكل ما اجمعوا على احترامه من أيام وأماكن، بما يُؤكّد انسلاخهم عن الأمة والدين الحنيف، مشيراً إلى أن «هذا الوباء الخطير بات بحاجة إلى معالجة جدية ومختلفة وتضامن سياسي وشعبي واضح لاجتثاث هذا الورم الخبيث من جذوره».
وكان الرئيس تمام سلام لفت في بيان اعتذاره عن عدم تقبل التهاني بعيد الفطر، إلى أن المعركة مع الإرهاب طويلة ومن شروط الانتصار فيها عدم الاستسلام للهلع الذي يريد الارهابيون زرعه في نفوس اللبنانيين أو الانقياد للفتنة، وتستدعي تحصين الاستقرار بمناخ سياسي وطني ملائم يشكل انتخاب رئيس الجمهورية ركيزته الأولى.
حركة في اتجاهات
ورغم انهماك اللبنانيين بالتحضير لتمرير أيام العيد باطمئنان وأمان، تكشف مصادر المعلومات عن حركة لم تهدأ منذ ما قبل نهاية الشهر الماضي، وتسير في اتجاهات عدة ابرزها:
1 – حركة الاتصالات الجارية بين فريق تقني سياسي يمثل «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، ويحتل قانون الانتخاب حجر الزاوية في البحث بين الجانبين في ضوء المنطلقات التي أرساها اللقاء المطوّل بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وفي مقدمها القانون المختلط الذي يجمع بين الأكثري والنسبي، والذي تشارك الجانبين فيه كتلة «المستقبل»، إضافة إلى التأكيد على أهمية إجراء الانتخابات بصرف النظر عن التوصّل أو عدم التوصّل إلى قانون انتخابي جديد، ولكن على أساس لا تمديد مرّة ثالثة للمجلس النيابي الحالي.
2- التحضيرات الجارية، إذا صحّت أوساط «التيار الوطني الحر» لعقد اجتماع بين الرئيس نبيه برّي ورئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، للبحث في مرحلة ما بعد التفاهم النفطي بين حركة «أمل» و«التيار الحر» والذي من شأنه أن يضع ملف النفط على جدول أعمال أول أو ثاني جلسة نظامية لمجلس الوزراء، وذلك بعد عودة الرئيس سلام من قمّة نواكشوط العربية، التي تعقد في العاصمة الموريتانية في 24 تموز الحالي.
وأذا صحّت التوقعات العونية أيضاً، فإن البحث سيتطرق إلى مبادرة الرئيس برّي حول السلة المتكاملة، والتي مُنيت بانتكاسة، في ضوء ما نشرته «اللواء» عن شروط إيرانية ربطت التسوية في لبنان ببقاء الأسد في سوريا، الأمر الذي ترفضه عواصم عربية معنية وقوى وازنة في الداخل اللبناني.
3- وعلى الخط السياسي، كشفت مصادر في «القوات اللبنانية» عن أن هناك وسطاء يعملون بين عين التينة ومعراب في إطار تحرك جعجع من أجل قانون انتخاب جديد، وبعد اللقاءين مع كل من الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط.
لكن هذه المصادر لم تجزم بأن لقاءً سيعقد بين برّي وجعجع، مضيفة: «رمينا الشبكة وحصيلة الصيد قد تستغرق وقتاً».
ملف النفط
4- وفيما خصّ موضوع النفط، أوضح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» أن لا مشكلات في مرسومي النفط ودفتر الشروط، وأن ما أعاق إقرارهما كانت الخلافات السياسية وليست التقنية.
وفي المقابل، قالت مصادر وزارية أن وصول المرسومين كما أعدّا إلى مجلس الوزراء سيتيح تمريرهما داخله.
وأشارت هذه المصادر إلى أن أي دعوة لاجتماع اللجنة الوزارية لم توجّه إلى الوزراء الأعضاء بعد، متوقعة أن تتم بعد عيد الفطر مباشرة.
5- وفي الأجندة الحكومية، تتجه الأنظار إلى الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء في الثلاثاء المقبل، إذ من المقرّر أن يستمع الوزراء إلى التقرير المالي الذي بات جاهزاً، والذي سيعرضه وزير المال علي حسن خليل بعشرات الصفحات، معززاً إيّاه بأرقام وإحصاءات وبيانات، وآراء خبراء وخبرات.
ولم تستبعد هذه المصادر إستيعاب مدير عام المالية آلان بيفاني إلى الجلسة ليشرح، ربما بواسطة لوح إلكتروني الواقع المالي، والمخاطر التي تتهدد المالية العامة، والإجراءات المطلوبة، سواء عبر إقرار الموازنة أو ترشيد الإنفاق، أو وضع قانون ضريبي للنفط.
زيارة ايرولت
6- ديبلوماسياً، يبدأ الأسبوع الأول ما بعد الأعياد بزيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت والذي يحمل في حقيبته ثلاثة ملفات تشترك بلاده مع لبنان فيها: أوضاع النازحين السوريين، والاقتراحات المتداولة في الاجتماعات الدولية بشأن مصيرهم، وما يمكن أن يقدّم إلى لبنان من مساعدات مالية وعينية، وأخرى تتعلق بالمدارس والحصص الغذائية التي تساهم فيها فرنسا والاتحاد الأوروبي ضمن خطة إيواء اللاجئين ورعايتهم، والذي ترعاه الأمم المتحدة.
أما الملف الثاني فيتعلق بالإرهاب والمساعدة التي تقدمها فرنسا للجيش وقوىالأمن الداخلي في إطار برنامج التدريب والتسليح المعمول به بين الدولتين، وفي إطار التقدير الأوروبي والدولي لدور الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية في مواجهة الإرهاب وإحباط مخططاته قبل وقوعها، والاطلاع على الخبرة اللبنانية على هذا الصعيد.
أما الملف الحيوي الثالث فيتعلق بانتخابات الرئاسة وإنهاء الشغور الرئاسي، والدور الفرنسي في هذا المجال، حيث تؤكد الأوساط الفرنسية للقيادات اللبنانية التي تلتقيها، أن باريس ما تنفك تعمل مع واشنطن والفاتيكان والرياض وطهران لإيجاد تسوية تتيح انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكشف مصدر مطّلع لـ«اللواء» أن ايرولت الذي تستمر زيارته إلى بيروت يومين، سيلتقي الرئيس سلام يوم الثلاثاء في السراي الكبير.
ولم يستبعد المصدر أن يتطرق البحث إلى عزم لبنان على البدء بتلزيم بلوكات النفط والغاز في مياهه الإقليمية.
6- وفي ما خصّ القمة العربية، فإن الرئيس سلام هو الذي سيرأس الوفد اللبناني إلى القمة العربية الدورية، يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل.
ويعلّق لبنان أهمية على هذه القمة التي يفترض أن تلمّ شمل العرب، وتسعى لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لكبح جماح العمليات الإرهابية والإجرامية التي تطال العواصم العربية من مشرقها إلى مغربها، والبحث في خطة عربية لمواجهة هذا الداء السرطاني الذي لا يمتّ بصلة للإسلام ولا للمسلمين.
تدابير العيد
أمنياً، وعشية العيد، أعلنت قيادة الجيش ان وحداتها باشرت تنفيذ تدابير أمنية استثنائية حول دور العبادة ومحيطها والطرق الرئيسية وأماكن التسوّق والمرافق السياحية، وتشمل هذه التدابير انتشاراً للعناصر وتسيير دوريات راجلة ومؤللة، وإقامة حواجز ثابتة ومتحركة وتركيز نقاط مراقبة.
وكان الجيش أنهى أمس عمليات المداهمة التي أطلقها صباحاً في منطقة مشاريع القاع، حيث تمت مصادرة عدد من الدراجات النارية، فيما تمّ توقيف 35 من المخالفين أفرج عن 25 وأبقى على 10 منهم رهن التحقيق.
وجاءت هذه العملية، وسط معلومات عن تجدد الاشتباكات بين تنظيمي «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال ورأس بعلبك حيث أفيد عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين.
*************************************

سقوط خطة «عرقنة» الساحة اللبنانية
اي صفقة وراء طرح تركيا تجنيس النازحين؟
السلة الاقليمية فارغة والسلة المحلية في الفراغ
المنطقة من ادناها الى اقصاها تحت قوس النار، كما تحت قوس الاحتمالات، التقارير الاستخباراتية تتقاطع: تنظيم الدولة الاسلامية في حالة هستيرية، وضع كل خلاياه، وشبكاته، في وضع الاستنفار…
بطبيعة الحال، تختلف درجة المناعة بين دولة واخرى، لكن التقارير اياها تتحدث عن موجات من الانتحاريين باتت جاهزة للعمل بعد توفير السبل اللوجستية لها، وحكومات المنطقة التي غض بعضها الطرف عن «داعش» وهو ما يقتضيه الجانب التكتيكي من الصراع، او حتى تعاون معها على ساحات معينة، بدأ باعادة النظر في الامر.
كلام عن صيف حار جداً في المنطقة على الصعيد الامني، لبنانياً، يقول لـ«الديار» مصدر ديبلوماسي اوروبي، التصدع السياسي يشبه الى حد بعيد، التصدع السياسي في العراق الذي بدا ان كل جدرانه من زجاج، بالرغم من امكاناته الضخمة..
وبالرغم من ذلك، فان تنظيم «داعش»، ومعه «جبهة النصرة» عجزا عن عرقنة لبنان، وتحوله الى ساحة مفتوحة للدماء والاشلاء، الفضل في ذلك يعود الى الاجهزة الامنية التي، وهنا النقطة الاكثر حساسية، لم تتأثر البتة لا بالتشتت السياسي والمذهبي، ولا بالاحتقان السياسي والمذهبي…
اما بالنسبة الى الخدمات التي تقدمها الاجهزة الاميركية، والاجهزة الغربية بوجه عام، فان خدمات مماثلة او اكثر تقدم الى دول اخرى في المنطقة، لا بل ان جماعة اردنية تقول ان الاميركيين يقدمون للعراقيين «خدمات هائلة» لمساعدتهم على ضبط الوضع في بغداد على الاقل، لتلفت الى ان الوضع داخل الاجهزة العراقية «فضيحة مجلجلة».
الكويتيون احبطوا او فككوا ثلاث شبكات، السعوديون رصدوا بدقة الانتحاري الذي كان في طريقه الى القنصلية الاميركية، وبالرغم من ذلك فجّر نفسه واصاب شرطيين..
مصدر وزاري قال لـ«الديار» انه لولا التخلخل السياسي والمذهبي في لبنان، لكان بالامكان ضبط الممرات الغامضة بين الجرود والمخيمات في منطقة عرسال، وبالصورة التي تمنع حصول اي عملية، لكن ظروفاً معينة، بالبعدين السياسي والمذهبي، جعلت شاحنات المؤن، وربما ايضاً الشاحنات التي تحمل المتفجرات، تتجه عبر المخيمات الى الجرود.
هذا يعني ان الخطر لا يأتي من الانتحاريين فقط الذين «يتدحرجون» من الاعلى، وهذا ما حصل مع انتحاريي القاع، وانما من الذين يؤمنون لمسلحي الجرود كل ما يحتاجونه، وبتغطية سياسية ربما تتعدى الحدود ما دام الصراع في المنطقة ينحو مكيافيلياً ودون التوقف عند اية ضوابط.
المراجع الامنية تقول امام الملأ انه ما من قوة تستطيع اقفال كل الاحتمالات. لكن الذي حدث ان المؤسسة العسكرية، ومعها المؤسسات الامنية، حالت دون «داعش» وتحويل شهر رمضان الى شهر الجحيم، كما يتضح من افادات موقوفين ومن معطيات استخباراتية متعددة المصادر.
ولولا تفجيرات القاع لكان شهر رمضان «نظيفاً بالكامل»، وان كانت هناك اكثر من جهة لا تزال تطرح علامات الاستفهام حول المسار الحقيقي للانتحاريين، وحول العوائق او المفاجآت التي جعلتهم يفجرون انفسهم في طرقات خالية. احدهم فجر نفسه في بستان…
والى ان يتم تفكيك لغز القاع ما دامت التحقيقات، واعمال الرصد والتوقيف، تأخذ منحى دقيقاً للغاية، فان الجهود تتمحور حول عيد هادىء يعيد للبنانيين بعض البهجة ويحد من موجات القلق المتلاحقة، الجيش في كل مكان والاجهزة الامنية ايضاً…
الى ذلك، اثار الطرح التركي بتجنيس النازحين السوريين حالة من القلق لدى كبار المسؤولين اللبنانيين.
وفي هذا الصدد، قال احد هؤلاء المسؤولين لـ«الديار» ان الصفقة بين انقرة والاتحاد الاوروبي كانت واضحة، وبكل تفاصيلها، حول دفع مليارات الدولارات لتركيا لمنع النازحين السوريين من الهجرة العشوائية الى بلدان القارة العجوز.
ـ صفقة سرية؟ ـ
والمسؤول اياه يسأل ما اذا كانت هناك من صفقة سرية بين انقرة وبروكسل، وحتى خارج نطاق الاتحاد الاوروبي، لتوطين النازحين من خلال تجنيسهم، خصوصا وان هناك من شكك في ان يكون الامين العام للامم المتحدة بان كي مون هو من وضع التقرير الشهير حول النازحين واللاجئين.
وبحسب المسؤول فان التقرير يتجاوز «شخص» وامكانات كي مون ليشير الى الشائعات التي ترددت بان واضع التقرير هو الوكيل السياسي للامين العام والديبلوماسي الاميركي، القريب من المحافظين الجدد جيفري فيلتمان.
في كل الاحوال، هناك خشية لبنانية حقيقية من الخطوة التركية، وان كان بعض اهل السياسة قد «شطح» في التفسيرو، والاجتهاد، واعتبر ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي استخدم التركمان (على انهم من اصل تركي) للقتال ضد النظام في سوريا، يريد تجنيس ذلك العدد الضخم من النازحين لاستخدامهم كاحصنة طروادة عندما تتجه الامور، دولياً، واقليمياً، الى «اعادة هيكلية سوريا».
ـ الخرائط الديموغرافية ـ
واذ تتحدث مراجع استخباراتية في الغرب عن نسخة جديدة من سايكس – بيكو، تشير الى انه في هذه المرة رسم الخرائط الديموغرافية لا الخرائط الجغرافية التي استهلكت او تآكلت على كل حال وباتت تحتاج الى جراحات قيصـرية.
هذا الكلام يثير الكثير من الهواجس لدى الفئات اللبنانية على اختلافها، وهناك مراجع لبنانية تلاحظ ان كباراً في العام يستخدمون مصطلح «الزلزال» لدى حديثهم عن سوريا، فهل يمكن الا يضرب الزلزال او على الاقل الهزات الارتدادية الخرائط او الصيغ السياسية.
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس حذر من «خطورة الاقتراح التركي» مضيفاً بان «التوطين لا يدخل في قاموس لبنان ولا في قاموس الشعب اللبناني، والموافقة عليه جريمة بحق الشعب السوري».
ـ حكومة نواطير ـ
ولفت الى «ان البلد «مش ماشي» فنحن حكومة نواطير موجودين فيها رغماً عنا»، ليضيف «نحن في مرحلة خطيرة للغاية، ولبنان محاط بالنار من جميع الجهات، ويمكن ان ننزلق في اي لحظة الى مهوار سحيق».
واعتبر «ان الدفاع عن حدودنا البرية والجوية والبحرية يقتضي وجود دولة مركزية وقوية تتصرف وفق القــواعــد الدستورية، ونحن في دولة بلا رأس، وحكومة تجتمع بصورة متقطعة، ويمكن لمكوّن واحد تعطيل عـملها».
وتحدث وزير العمل سجعان قزي عن «خوف في لبنان من التجنيس التركي»، وان يدفع ذلك المجتمع الدولي لاقناع لبنان بالتشبه بالخطوة التركية. ورأى انه «اذا كانت الحكومة اللبنانية تنتظر عرض الحكومة السورية لحظة اعادة النازحين الى سوريا، فلن نصل الى نتيجة لان النظام السوري يريد ابقاء النازحين السوريين، وبخاصة المعارضين منهم، في لبنان».
ـ مصادر سلام : اللامعقولـ
مصادر الرئيس تمام سلام قالت لـ«الديار» انه اذ يريد لعطلة العيد ان تكون فرصة لالتقاط الانفاس، فقد ابدى ذهوله حيال السيناريوات، والتوقعات، والاحاديث التي تتناول موضوع الاستحقاق الرئاسي، معتبراً ان لبنان بلد اللامعقول، لتضيف المصادر ان ما يحكى عن الانتخابات الرئاسية «يجعلنا نبدو وكأننا امام لحظة شكسبيرية» وحيث عناصر المفاجأة اكثر من ان تكون مثيرة.
حتى اشعار آخر، وبعيد، الاشباح تلعب في ارجاء القصر، والذين لهم تجاربهم في تصنيع الرؤساء، او في متابعة هذه العملية، اذ يشيرون الى ان الاسم يأتي من الخارج، وبوفاق خارجي، مهما علت اصوات المراجع اللبنانية، فهم يعتبرون ان بعض المرشحين امضوا اكثر من الوقت اللازم في الضوء لكي يذهبوا الى الظل.
ـ محرقة الرؤساء ـ
نائب مخضرم، وله الباع الطويل في «طبخ» الرؤساء، قال في حلقة ضيقة ان المرحلة منذ ربيع عام 2014 وحتى الآن هي محرقة الرؤساء هل يعني هذا ان الاسم الذي تتوافق عليه الرؤوس الكبيرة سيكون من خارج «المحـرقة»؟
النائب يقول ان الحركة الداخلية هي حركة بلا بركة، لا ديناميكة خارجية لانتخاب رئيس للبنان، وليس صحيحاً ان جان- مارك ايرولت سيحمل معه «نبأ سعيداً» حين يزور لبنان في 11 و12 تموز الجاري، حتى ولو تمنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ايلاء الاهتمام للملف اللبناني باعتباره لا يقل حساسية، من حيث الاحتمالات، عن الملفات الاقليمية الاخرى التي تشغل بال البلاط الملكي.
والمثير ان يقال ان هزة من رأس الامير تأتي برئيس للجمهورية في لبنان. ولكن من هو هذا الرئيس؟
مصادر سياسية رفيعة المستوى تقول ان الاستحقاق الرئاسي في لبنان ضمن السلة الاقليمية التي لم تفتح بعد، السلة المحلية تحمل بنداً وحيداً هو قانون الانتخاب الذي لم يعد مستحيلاً لان نتائج القانون المختلط تجعل الفارق بين فريقي النزاع (وربط النزاع) الداخلي مجهريا ولا يرى بالعين المجردة…
والنتيجة نصفان، لا مستحيلان، وينبغي ان يلتقيا، ولكن الا تقول قوى اساسية الا انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية، والا كمن يضع الاحصنة وراء العربة.
حتى اشعار آخر، الاحصنة وراء العربة، السلة المحلية تدور في الفراغ!
حدث لافت امس، استئناف «المنازلة» بين تنظيم «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال بعدما لوحظ في الآونة الاخيرة ان مواقع قريبة من التنظيم راحت تتهم «النصرة» بالتواطؤ مع «الصليبيين واذنابهم» لضرب «الدولة» في بعض المناطق، مع توارد معلومات تفيد بان التنظيم ماض في محاولة اقتلاع «النصرة» من سفوح السلسلة الشرقية.
الايام المقبلة تكشف ابعاد ما يحدث الآن، الجيش اللبناني يراقب باهتمام.
*************************************

اجراءات مشددة للجيش وقوى الامن حول دور العبادة والاماكن العامة
تستعيد الحركة السياسية حيويتها اعتبارا من الاسبوع المقبل مع انتهاء عطلة عيد الفطر السعيد، فيما تستمر التحليلات حول الملف النفطي ومآل الاجتماعات القيادية التي سجلت في الفترة الاخيرة. ورغم زخم المواضيع السياسية المطروحة، الا ان الهاجس الامني لا يزال في رأس سلم الاولويات.
وقد واصل الجيش اجراءاته الاحترازية في البقاع وانهى امس عمليات المداهمة في مشاريع القاع بعد مصادرة جميع الدراجات النارية وتوقيف من لا يحمل اوراقا ثبوتية. واعلنت القيادة ان قوى الجيش دهمت أماكن عدد من الأشخاص المطلوبين في محلتي المنية وبحنين، لإقدامهم على إطلاق النار من أسلحة حربية في الهواء ابتهاجاً بصدور نتائج الامتحانات الثانوية، حيث أوقفت 4 مواطنين، وضبطت بحوزتهم رشاشاً وبندقيتين حربيتين و3 مناظير وكميّة من الذخائر الخفيفة والأعتدة العسكرية المتنوعة. كما أوقفت 9 مواطنين للسبب نفسه في منطقة الضنية، وضبطت بحوزتهم بندقيتين حربيتين ورمانة يدوية وكميّة من الذخائر الخفيفة والأعتدة العسكرية. وتم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المرجع المختص لإجراء اللازم.
اجراءات امنية
واعلنت القيادة في بيان امس، انه لمناسبة عيد الفطر السعيد وإقامة احتفالات خاصة بهذه المناسبة في مختلف المناطق اللبنانية، باشرت وحدات الجيش تنفيذ تدابير أمنية استثنائية حول دور العبادة ومحيطها والطرق الرئيسية وأماكن التسوق والمرافق السياحية. وتشمل هذه التدابير، انتشارا للعناصر وتسيير دوريات راجلة ومؤللة، وإقامة حواجز ثابتة ومتحركة وتركيز نقاط مراقبة.
ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى التجاوب التام مع الإجراءات والتدابير الأمنية التي ستنفذها وحدات الجيش تباعا طوال فترة العيد، حفاظا على أمنهم وسلامتهم.
وفي الاطار ذاته، ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام، ان قوى الامن الداخلي رفعت جهوزيتها في قطعاتها العملية بنسبة مئة في المئة، وستقوم بحفظ الامن في محيط الاماكن الدينية. كما ستسير دوريات مكثفة في الاماكن التي يرتادها المواطنون بكثافة في فترة عيد الفطر.
وكان عناصر من القوة الضاربة في الجيش نفذوا مداهمات لمنازل عدة في خراج بلدة الفرض الحدودية في منطقة وادي خالد. وتم توقيف 3 سوريين، اثنان منهم من آل دياب وآخر من آل احمد.
هذا وافادت الوكالة الوطنية للاعلام عن تجدد الاشتباكات بين تنظيمي داعش والنصرة الارهابيين امس، واشتدت المعارك بينهما بمختلف انواع الاسلحة المتوسطة والثقيلة في جرود عرسال وراس بعلبك. وافيد عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين. وتقيم جبهة النصرة حاجزا في منطقة وادي حميد.
*************************************

يوم ارهابي في الخليج يتوقيع داعش
قالت السلطات الكويتية إنها أحبطت 3 هجمات خطط لها تنظيم الدولة الإسلامية، من بينها تفجير مسجد للشيعة.
وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية اعتقلت 5 كويتيين وآسيويا في مداهمات داخل الكويت وفي الخارج.
ومن بين المعتقلين امرأة وابنها، يعيشان بين سوريا والعراق.
وقتل 27 شخصا العام الماضي، عندما فجر انتحاري سعودي نفسه داخل مسجد للشيعة في مدينة الكويت العاصمة.
وحكم بالإعدام على واحد، على الأقل، من الضالعين في الهجوم، الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.
ولم تشر وزارة الداخلية في بيانها إلى توقيت عمليات الدهم التي قامت بها.
ومن بين المتهمين، نايف رجا، البالغ من العمر 18 عاما، ويقول البيان إنه اعترف بتخطيطه لتفجير مسجد للشيعة، ومنشأة تابعة لوزارة الداخلية.
ويعتقد أنه قال للمحققين إنه تلقى التعليمات من قيادي في تنظيم الدولة الإسلامية في الخارج، وإنه كان يعتزم تنفيذ الهجمات، يوم عيد الفطر.
وتضم الخلية الثانية حصة عبد الله، البالغة من العمر 52 عاما، وابنها محمد عمر، البالغ من العمر 28 عاما، وقد اعتقلا على الحدود السورية العراقية، وجلبا إلى الكويت، حسب البيان.
وأضاف البيان أن الخلية الثالثة تتكون من 4 رجال، ثلاثة منهم كانوا يحملون أسلحة رشاشة وذخيرة، وعلم تنظيم الدولة الإسلامية.
ويقول البيان إن أحد المشتبه فيهم، وهو عبد الله مبارك محمد، البالغ من العمر 24 عاما، يعمل في وزارة الداخلية، وإن مشتبها آخر يحمل جنسية دولة آسيوية.
أما المشتبه الرابع، ويحمل جنسية خليجية، فلا يزال فارا.
*************************************

وزير خارجية فرنسا في بيروت الأسبوع المقبل سعًيا «لاختراق ما» في الملف الرئاسي
مصادر فرنسية: «لم نحصل على تجاوب» من ظريف في موضوع الفراغ الرئاسي
تنشط الدبلوماسية الفرنسية مجدًدا بشأن ملف الفراغ المؤسساتي على رأس الجمهورية اللبنانية٬ وتسعى لتعبيد الطريق أمام اختراق ما بمناسبة زيارة اليومين التي سيقوم بها وزير الخارجية جان مارك آيرولت إلى بيروت يومي 11 و12 الحالي.
واستبقت رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية الموعد المذكور بسلسلة من الاتصالات عالية المستوى التي لا يبدو أنها قد أثمرت تقدًما حتى الآن٬ مثل لقاء هولاند مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في باريس. كذلك طرح الموضوع خلال اللقاء الذي ضم في الخارجية الفرنسية آيرولت ونظيره الروسي سيرغي لافروف. وبموازاة ذلك٬ قامت الدبلوماسية الفرنسية بمجموعة إضافية من الاتصالات من أجل أن تحدد «هامش التحرك» الذي يمكن أن تنشط ضمنه باريس٬ وفق قول أحد مصادرها
الدبلوماسية. وكانت المصادر عينها قد قالت لـ«الشرق الأوسط»٬ إن المرشح الرئاسي في لبنان النائب سليمان فرنجية قام بزيارة سريعة لباريس بداية الأسبوع الماضي لإجراء سلسلة مشاورات مع مسؤولين فرنسيين وغير فرنسيين٬ دارت بكليتها على الملف الرئاسي٬ وإمكانية الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه منذ أكثر من عامين. وبدا بوضوح أن زيارة فرنجية المستعجلة التي بقيت بعيًدا عن أعين الإعلام٬ كان غرضها «الاطلاع» من الفرنسيين ومن غيرهم على ما آلت إليه آخر الاتصالات الدولية بشأن الملف الرئاسي.
الواضح أن الوزير آيرولت راغب في أن يحقق «إنجازا ما» في الملف الرئاسي اللبناني. فالزيارة التي يقوم بها بناء على طلب من الرئيس هولاند الذي ذهب إلى بيروت أواسط أبريل (نيسان) الماضي تنطلق من اعتبار أساسي هو أن «الترف اللبناني» القائم والمتمثل في ترك الفراغ مستحكًما على رأس الجمهورية «لم يعد مقبولاً بسبب تكاثر التهديدات٬ وعلى رأسها التهديد الإرهابي الذي يخيم على لبنان٬ كما برز ذلك مع العمليات الانتحارية «الجماعية» في قرية القاع على الحدود اللبنانية السورية الشرقية٬ والعمليات التي أبطلت بفضل يقظة الأجهزة الأمنية اللبنانية. كذلك تعتبر باريس أنه «حان الوقت» ليفتح اللبنانيون أعينهم ويروا ما يجري حولهم «قبل أن تصل النار أكثر فأكثر» إلى بلادهم٬ والاستفادة من فرصة «لبننة» الاستحقاق الرئاسي وعدم انتظار الحلول من الخارج.
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الوزير الفرنسي تحدث بصراحة متناهية لنظيره الإيراني خلال اجتماعهما يوم 22 يونيو (حزيران)٬ وتوجه إليه قائلاً: «نريد منكم أن تلعبوا دورا إيجابيا في لبنان» عن طريق تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية. وأضاف آيرولت: «نحن نعي قدرة إيران على التأثير وتسهيل العملية الانتخابية إذا رغبت في ذلك». بيد أن الوزير الإيراني لم يذهب بعيًدا في الاستجابة وكرر موقف طهران القائل إن الأمر بيد اللبنانيين وخصوًصا المسيحيين الذين عليهم الاتفاق أولا على رئيس». وبكلام آخر وبحسب المصادر الفرنسية٬ فإن ظريف «لم يعط باريس شيئا» في الملف اللبناني٬ كما لم يقدم شيًئا في الملف السوري.
من جانب آخر٬ أشار الجبير في لقائه مع الوزير آيرولت يوم الأربعاء الماضي إلى أن المملكة السعودية لم تَر مانًعا في ترشيح رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية لمنصب الرئاسة٬ رغم أن فرنجية ينتمي إلى تجمع 8 آذار «لكن إيران لم ترد التحية بمثلها٬ لا.. بل إنها٬ عبر (حزب الله)٬ أجهضت العملية لأنها تريد الفراغ السياسي في لبنان وهيمنة الحزب المذكور على مفاصل الدولة».
بيد أن موقف طهران «غير المستعجل» في مد يد المساعدة لنزع العقبات من درب إنجاز العملية الانتخابية في بيروت رغم قدرتها على التأثير٬ إن مباشرة عبر «حزب الله» الذي قال أمينه العام علًنا إنه يتلقى التمويل والسلاح من طهران٬ أو عبر الطرف السوري٬ لا يحط من عزم الوزير الفرنسي على دفعها للانخراط في «مبادرة مشتركة»
الذي قال أمينه العام علًنا إنه يتلقى التمويل والسلاح من طهران٬ أو عبر الطرف السوري٬ لا يحط من عزم الوزير الفرنسي على دفعها للانخراط في «مبادرة مشتركة» لإيجاد مخرج للأزمة اللبنانية. واقترح آيرولت أن «يطلع» نظيره ظريف على ما يكون قد توفر له من خلال لقاءاته في بيروت عقب عودته منها والبحث مًعا في «مبادرة ما» لإنقاذ لبنان ومنعه من الانزلاق أكثر فأكثر إلى الهاوية.
وتعمد دوائر وزارة الخارجية إلى التحضير لزيارة آيرولت إلى بيروت التي سيمضي فيها يومين. ومن المنتظر أن يلتقي خلالها الوزير الفرنسي السلطات الرسمية (وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب ومجلس الوزراء) والشخصيات السياسية والدينية الفاعلة٬ إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني. وينشط السفير الفرنسي في بيروت أيمانويل بون في التحضير للزيارة عن طريق سلسلة من اللقاءات التي يداوم على إجرائها.
لكن مصادر دبلوماسية عربية في باريس لا تتوقع حصول اختراق ما لثلاثة أسباب رئيسية؛ أولها: الارتباط الوثيق بين الأزمة اللبنانية وأزمات المنطقة٬ وخصوًصا الحرب في سوريا٬ وبالتالي صعوبة السير بحلول للأولى من غير معرفة الطريق التي ستسلكه التالية. والسبب الثاني تفضيل الأطراف أن يكون التعاطي مع الجهات الدولية المؤثرة حقيقة في الوضع السياسي وليست فرنسا بينها٬ رغم علاقتها «الخاصة» بلبنان ورغبتها الواضحة في تسخير دبلوماسيتها وعلاقتها الجيدة مع السعودية والتطبيعية مع إيران.
أما السبب الثالث فهو لبناني لبناني وتعقيدات المشهد السياسي ورهانات الأطراف المتصارعة إقليمًيا ودولًيا ما يعني أن مستقبل الفراغ المؤسساتي «زاهر» لفترة لن تكون قصيرة.
وبأي حال٬ فإن باريس التي تقول إنه «ليس لها مرشح في لبنان»٬ كما أنه «ليس لها أي (فيتو) على أحد»٬ تدعو لحل «توافقي»٬ معتبرة أن دورها يقوم على «تسهيل»
اتفاق اللبنانيين في الداخل و«مساعدة» أطراف الخارج على تحييد لبنان عن نزاعاتهم. لكن هذا الكلام الفرنسي ليس جديًدا وثبت حتى الآن أنه من غير ذي أثر على من يعنيهم الأمر.