#adsense

في خلفيات المشهد المتكرر ضد “القوات”… هذا ما نقله زائر غدراس عن جميل السيد

حجم الخط

بدا واضحاً من خلال التصاريح وردود الفعل المفتعلة على حادثة القاع وكل ما رافقها من تشويش، أن هجوم جميل السيد على “القوات اللبنانية” ليس أقل خساسة من هجوم الإرهابيين، وليس معزولاً ولا منفصلاً عن حفلة التجييش المستعرة في العلن كما في الخفاء.

فوسط المشهد المفجع والدامي بسقوط خمسة شهداء أبرياء، ووسط تهديد هناءة البلدة التي تدفع الثمن كل ما خطر لأحدهم أن ينفذ سياساته الخاصة على حساب لبنان وأمن أبنائه، لم يرَ بعض الكارهين إلا خمسة بنادق انشهرت عفواً في تأكيد غياب الأمن المطلق وليس على عودة الأمن الذاتي.

ليس منفصلاً إطلاقاً موقف السيد الممجوج هذا عمّا استعر من حملات تشويش وإتهام وتجنٍّ. فقد بدا واضحاً أن الحملة منسّقة لمنع القوات من الظهور بمظهر الحاضر دائماً والمدافع دوماً عن قضايا شعبها، ما يزيدها تأييداً من هذا الشعب. وهي حملت في طياتها العديد من المؤشرات التي لا تتطلب كثير عناء لملاحظتها، ومنها:

  • تحويل رد فعل عفوي على خطر داهم، على أنه مخطط لسلاح فئوي تدأب “القوات” على رفضه منذ بدء تطبيق إتفاق الطائف، وما زالت تناضل لإنهاء حالته وبدء العبور إلى الدولة.
  • توسّع الحملة والتطاول في توصيفات باتت مكشوفة وأصلاً لا علاقة لها بما جرى في القاع.
  • مسارعة “حزب الله” إلى تحريك مجموعات مسلحة باتجاه الجرد للإيحاء بأن المنطقة محمية. ولما كان الجيش قد استكمل انتشاره وعملياته الميدانية لجأ “حزب الله” إلى ترويج أخبار أن راجماته تدك مواقع الإرهابيين، على طريقة “انتو ما دافعو نحنا مندافع عنكن” لقطع الطريق على ما يُخرج أي بقعة في تلك المنطقة من دائرة سيطرته ونفوذه.
  • ثمّة من يرى أن كل “قوى الممانعة” لم تهضم نتائج الإنتخابات البلدية في القاع، فاغتنمت الفرصة ولو فوق هامات الشهداء للإنقضاض على تلك النتائج وإجهاض مفاعيلها، قطعاً للطريق على أي توسع ممكن للقوات.

نعم تخشى تلك القوى التي ورثت سلطة الإحتلال السوري، أن يكون لـ”القوات” دور فاعل ومقرِّر على المستوى الوطني. وهي تعلم كل العلم أن خمس بنادق في القاع لا تصنع حرباً ولا ميليشيا، وأن هذا الحضور المزداد سطوعاً لـ”القوات” هو أشد تأثيرا مما لو كانت ميليشيا. وهنا تحضر واقعة عن جميل السيد بالذات، هذا الذي ما زال عاجزاً على الرغم من كل خبثه، عن التأثير على الروح المقاومة التي يجهل أنها أقوى من مكائده، وهو ليس أكثر من ذاك “الثاني” الذي حوته سيارة ميشال سماحة. وما يحمله من حقد لن يكون مصيره أكثر مما حملت سيارة صديقه من دمشق إلى بيروت.

أما واقعة خوف جميل السيد من “القوات”، فهي أنه بعد حل الميليشيات في مطلع التسعينات وبدء تطبيق إتفاق الطائف، ما اعتبره السيد وأسياده أنه يكتب نهايتها فلا تقوم لها قيامة بعد ذلك، كانت “القوات” تخرّج تباعاً مَن أنهوا دوراتهم الفكرية والسياسية في معهد الكادرات. يومها نقل أحد زوار غدراس إلى الحكيم وكان ذلك في أواخر العام 1993، خشية سلطة الوصاية من الخطوة النوعية الجديدة بصيغة سؤال: شو هيدا اللي عم تعملوه بالكادرات؟ وأردف الزائر نقلا عن جميل السيد: “قبل حل الميليشيات كان لدى سمير جعجع مئات الضباط وغيّر بهم معادلات، اليوم بات لديه آلاف “الضباط” (في إشارة إلى متخرجي الكادرات) فماذا ننتظر لفعل أي شيء قبل أن يكبر أكثر ويفوت الأوان؟” وبالفعل لم ينتظر ذاك السيد كثيرا قبل أن يبدأ الضغط على “القوات” عبر توقيف واضطهاد مسؤوليها ومقاوميها. ولما لم ينفع الضغط، تم تفجير كنيسة “سيدة النجاة” واعتقال الدكتور جعجع وحل الحزب. لكن طائر الفينيق نهض مرّة أخرى من رماده وعاد يقلق جميل السيد الذي لم يبقَ له إلا الكلام لنفث سمومه، علما أن ليس أقوال السيد ما يشير إلى “الدواعش” بل أفعاله وهي ثابتة وواضحة للجميع.

الأغرب من ذلك كله أنه حتى “بروتوس” شارك من البلاد البعيدة في حملة التجنّي هذه، فيما المطلوب واحد. لكن سيبقى أبناء القاع حاضرين لرد الخطر كلما دق بابهم، وستبقى “القوات” الحارس الذي لا ينام، وسيبقى الله نصير الحق وإلى جانب عبّاده، وهو القائل “أنا معكم لا تخافوا”.

خبر عاجل