#adsense

التنسيق العسكري الروسي – التركي من عدّة التسوية السورية المنشودة

حجم الخط

تتوطد يوما بعد يوم عُرى العلاقات الروسية – التركية التي استعادت في أعقاب الاتصال الشهير الذي حصل الاربعاء الماضي بين رئيسي البلدين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، دفأها بعد أشهر من التأزم اثر إسقاط طائرات تركية مقاتلة روسية قرب الحدود مع سوريا. وفي إطار التطبيع المستجدّ، أعلنت السلطات التركية في الساعات الماضية أنها تتوقع استقبال ما لا يقل عن 750 ألف سائح روسي قبل نهاية العام الجاري، اثر قرار موسكو رفع الحظر عن الرحلات السياحية إلى تركيا، حيث صادق بوتين على مرسوم يوعز الى الحكومة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لإلغاء الحظر المفروض على رحلات الطيران غير المنتظمة “تشارتر” من وإلى تركيا.

لكن بمعزل عن نتائج التقارب الحديث على الدولتين اقتصاديا ونفطيا، فإن أصداء مفاعيله يتوقّع أن تتردد بقوّة سياسيا وخصوصا في الشأن السوري، الذي حضر طبقا رئيسا بين وزيري خارجيتي البلدين الروسي سيرغي لافروف والتركي مولود جاويش أوغلو خلال لقائهما في منتجع سوتشي أواخر الاسبوع المنصرم للمرة الاولى منذ عودة المياه الى مجاريها بين الدولتين، في اجتماع قالت أوساط دبلوماسية لـ”المركزية” إنه طوى الصفحة الخلافية بين موسكو وأنقرة وأسّس لمرحلة جديدة من التفاهمات. وعليه، اتفق الرجلان على أهمية التنسيق السياسي والعسكري في الملف السوري وشددا على أولوية دفع التسوية السياسية قدما بالتزامن مع التعاون المشترك لمكافحة الارهاب. وفي السياق، تكشف الاوساط أن الجانب الروسي أقنع التركي بأن التسوية في سوريا يُفترض ان تبدأ من وقف العمليات العسكرية وإعادة الاعتبار الى قرار وقف اطلاق النار، بالتزامن مع إطلاق عمليات لمحاربة التنظيمات الارهابية في الميدان في ضوء الاتفاق على تصنيفها، وقد شدد لافروف في هذا الاطار على ضرورة انسحاب القوى المعارضة المعتدلة من مناطق التنظيمات المتطرفة حتى يسهل استهداف الاخيرة وتطويقها، الامر الذي وافق عليه الجانب التركي الذي أعلن أن وفي حال عدم انسحاب هذه التنظيمات فانها ستكون كمن يتواطأ مع الارهاب. واذ دعا الدبلوماسي الروسي الى عزل “النصرة” كما “داعش” عن الفصائل الاخرى لمواجهتهما، أشارت الاوساط الى ان توافقا سجّل بين الطرفين حول تصنيف الارهاب وبرزت نقاط تقارب وتطابق عديدة في مقاربة الملف بينهما، وإن بقيت بعض الفوارق والتباينات التي ستكون مدار معالجة متأنية. في الموازاة، التقى الجانبان أيضا عند ضرورة إغلاق الحدود التركية – السورية بإحكام ومنع تسلل عناصر ينضمون الى التنظيمات الارهابية، وهذا الاجراء حيوي وأساسي للوصول الى التسوية المنشودة.

وليس بعيدا، تقول الأوساط ان الجانبين يدركان أن التعاون العسكري بينهما ضروري ويشكل “مفتاحا” أو قاعدة أساسية سيبنى عليها صرح الحل السياسي المفترض، ولهذا الغرض خصص معظم اجتماع الوزيرين في سوتشي لتنسيق خطواتهما في الميدان، مشيرة الى ان روسيا تسعى بقوة الى وقف اطلاق النار وتعمل لضمان احترام الهدنة من قبل جميع الاطراف فعلا لا قولا، الامر الذي قد يتطلب آلية عسكرية رادعة. وينتظر أن يكون الملف السوري مدار بحث في لقاء يكرس التطبيع الروسي – التركي قد يجمع بوتين وأردوغان قبل قمة العشرين في الصين في ايلول المقبل.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل