#adsense

دريان في خطبة العيد: التداخل مع الجوار المشتعل استجلب النار التي أراد مكافحتها

حجم الخط

ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة عيد الفطر السعيد في جامع محمد الأمين في وسط بيروت قال فيها: “إذا كان الواجب الديني والأخلاقي مكافحة الفقر والعوز، فإن واجب المسلم أيضا مكافحة العنف الذي يعني انتهاكا للحرمات الثلاث: حرمة الدم، وحرمة العرض والكرامة، وحرمة المال. إن هناك مئات الآلاف من القتلى، وملايين من المهجرين في السنوات القليلة الماضية، وهو عنف تمارسه جهات إقليمية ودولية لا خلاق لها، لكن آلافا من الشبان يمارسونه أيضا باسم الإسلام، وضد أنفسهم وبني قومهم. وهذا إجرام بحق الأديان وبحق الأوطان، وبحق إنسانية الإنسان. لقد قرأت في إحصائيات لبعض وسائل الإعلام، أن رمضان هذا العام، شهد قتل أكثر من ثلاثين ألفا في سورية، والعراق وليبيا واليمن، وتهجير أكثر من ربع مليون، وهي جرائم لا يمكن لبشر أن يتصورها، فضلا على أن يقبل بها”، سائلا: “كيف يستطيع الإنسان تحمل هذه الآلام التي تصيب الطفولة البريئة، في كل مكان من دول الجوار، وفي مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا، وسائر البقاع الأخرى، التي لجأ إليها الفارون المعذبون؟!”

وتابع دريان: “روعتنا في الأيام الأخيرة العمليات الإرهابية ببلدة القاع، والتي ذهب ضحيتها أناس أبرياء. ولقد كان دأبنا ودأب معظم اللبنانيين منذ أربع سنوات وأكثر، على وقاية وطننا وناسنا من الويلات التي تحدث في الجوار. وأن نعتمد في ذلك على النأي بالنفس بقدر الإمكان، وأن نثق في ذلك بالجيش الوطني والقوى الأمنية الأخرى. وقد نجح الجيش إلى حد كبير في ضبط المشهد، وفي مكافحة الشظايا الآتية من الجوار. لكننا لم نعن قواتنا العسكرية والأمنية كثيرا. فمن جهة، هناك هذا التداخل الذي حدث مع الجوار المشتعل، فاستجلب النار التي أراد مكافحتها. وهناك هذا التعطل الذي أصاب الحياة السياسية بغياب رأس الدولة، ومحدودية عمل الحكومة ومجلس النواب. وهناك هذا الخمود والجمود الذي أصاب الحياة الاقتصادية. إن نار الجوار تقتضينا إقامة الجدار العازل بالدولة القوية، والإدارة القوية، التي تساند الجيش والقوى الأمنية، وتمكن المواطنين الآمنين على سبل عيشهم، من الاطمئنان إلى حاضر وطنهم ومستقبله. ولا شيء من ذلك قد حصل، بل الذي حصل هو عكس ذلك تماما. ويتحدث عديدون في الآونة الأخيرة عن خوف المسيحيين المصيري. والواقع أنه من حقنا جميعا أن نخاف، فتداعي إدارات الدولة وتصدعها، يتركنا جميعا بدون مظلة حامية. نعم، نحن جميعا متوجسون وقلقون. إنما يبدو أن الوحيدين الذين لا يشعرون مثلنا بالخوف، هم بعض نوابنا وسياسيينا الكرام، الذين لم يدفعهم الحرص على الوطن والدولة بالتوجه لمجلس النواب، لانتخاب رئيس للبلاد، لتعود بحضوره سائر المؤسسات إلى العمل والانتظام”، مؤكداً “لا وطن لنا إلا لبنان. ولا دولة لدينا غير الدولة التي أقامها عيشنا المشترك، والتوافق الوطني، وحرص الأسلاف على صنع الحياة الزاهرة والمزدهرة لكل أبناء هذه البلاد”.

وأشار دريان إلى انه “ينبغي أن ندرك أن الاستقرار الأمني، والتفاهم السياسي، يعززان شبكة الأمان، للحفاظ على كيان الوطن، وهذه مسؤولية الدولة في مواجهة أي خطر داهم، ولا يمكن أن يكون هناك أمن ذاتي في بلدنا، وإلا أصبحنا في شريعة الغاب، ونحن لدينا ثقة بالجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والقوى الأمنية الأخرى، في حماية الوطن والمواطنين”.

وشدد دريان على انه “علينا ألا ننسى القضية الفلسطينية، التي مازال العدو الإسرائيلي الإرهابي، يمعن في إجرامه بآلته العسكرية الإجرامية التدميرية، ضد الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه، ويمعن بتهويد القدس الشريف، لتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية، ولهدم المسجد الأقصى لإعادة وبناء الهيكل المزعوم”

ورأى دريان ان “ما يحصل من تفجيرات إرهابية في عالمنا العربي وفي أكثر من منطقة وعاصمة في العالم، وآخرها التفجيرات الإرهابية المجرمة في المملكة العربية السعودية، وفي المدينة المنورة، بالقرب من الحرم النبوي الشريف، هو شبيه لما يحصل في المسجد الأقصى، فحذار مما يحاك لأمتنا من قبل الإرهابيين الذين يحاولون المس بمقدساتنا الإسلامية، وتشويه صورة إسلامنا في اعتداله ووسطيته ورحمته، ومملكة الخير، ستبقى عزيزة أبية، مهما مكر لها الماكرون، وخطط المجرمون، فهي أرض الحرمين الشريفين، وأرض الإحسان والإنسان”.

وختم دريان: “إننا من قلب بيروت، عاصمة لبنان، نعلن دعمنا ومساندتنا ووقوفنا إلى جانب المملكة العربية السعودية باعتبار أن أمنها وأمن الحرمين الشريفين، من أمن جميع العرب والمسلمين، ونتوجه بالشكر والتقدير، لجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي كافة، على مواقفهم الحاضنة للبنان، ولقضايا العرب والمسلمين، في مواجهة التطرف والانحراف والإرهاب، وتشويه صورة ودور الإسلام والمسلمين”.

بعد إلقاء المفتي دريان خطبة عيد الفطر توجه وممثل الرئيس الحريري النائب حوري، النائب قباني ومخزومي إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.

خبر عاجل