
ملفات الأجهزة الأمنية فُتحت دفعة واحدة الاعتداء على دوريات وحواجز في بعلبك يتكرر
اذا كان الهاجس الامني متقدماً كل ما عداه، اذ يستحيل اجراء انتخابات أو التنقيب عن النفط والغاز أو منع الانهيار الاقتصادي من دون وضع امني مستقر، فان “استقرار” الاجهزة الامنية يبدو أولوية في ظل الاخطار المحدقة بالبلاد، إن في الداخل مع وجود نحو مليوني لاجئ سوري وفلسطيني، أم عبر الحدود التي تحاصرها تنظيمات ارهابية ابرزها “داعش” و”النصرة”. لكن ملفات الاجهزة الامنية فتحت دفعة واحدة وهي التي يعاني بعضها مشكلات داخلية وعدم استقرار كالمديرية العامة لامن الدولة، فيما تواجه المؤسسة العسكرية انتهاء مدة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي ولايته الممددة في 30 ايلول المقبل، ويحاول سياسيون، كما في المرة السابقة، تحويل هذه الورقة مادة ابتزاز سياسي. وتعدّ المديرية العامة لقوى الامن الداخلي العدة لما بعد استقالة مديرها العام اللواء ابرهيم بصبوص الذي يرغب في التقاعد، لكن عدم اتمام مرحلة خلافته يؤخر تلك الاستقالة، وقد عانت المديرية أخيراً فضائح مالية طاولت ضباطاً وافراداً.
وفيما تؤكد مصادر مطلعة ان التمديد لقائد الجيش واقع لا محالة اذا استمر الشغور الرئاسي على حاله، ولا يتبدل هذا الواقع الا بانتخاب رئيس يعمل على “تجديد” كل الاجهزة معاً لتناسب خطة عمله للسنوات الست المقبلة، ترفض مصادر عسكرية التحدث في الموضوع، وتقول إن البحث سابق لاوانه، خصوصاً ان ثمة مساعي للاتفاق على سلة متكاملة للحل، ومن الافضل حالياً عدم تناول الموضوع في الاعلام لانه قد يؤثر في معنويات العسكريين الذين يواجهون تحديات كبيرة في منطقة غارقة في الدماء.
وعلى رغم تأييد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع التمديد لقهوجي واعتباره ان “التيار الوطني الحر” لن يعترض على الخطوة، الا ان مصادر في التيار ترى ان لا موجب حقيقياً للتمديد وان التعيين ممكن. لكنها لا تحسم موقفها ربما من باب المناورة أو وضع سلسلة من المطالب في سلة واحدة. وتتخوف تلك المصادر من “تأجيل الموضوع الى اللحظة الاخيرة لوضعنا امام أمر واقع لا بديل منه”.
أمن الدولة
اما ملف أمن الدولة، فراوح مكانك، بعد احالة نائب المدير العام للجهاز على التقاعد وعدم تعيين بديل منه. ومن المرجح ان تبدأ مرحلة ثانية بعد عطلة عيد الفطر فيعاود الوزراء المسيحيون الضغط في اتجاه حلّ هذا الملف.
وعلم من أوساط وزارية ان أي تقدم على هذا الصعيد لم يحرز، وان رئيس الوزراء تمام سلام ليس في وارد اتخاذ أي قرار في هذا الشأن في المدى القريب، على ان يصار الى معالجة ادارية داخلية بتكليف أحد الضباط تولي هذا المنصب بالوكالة في انتظار التوافق على مرشح يحظى بالتوافق السياسي عليه من جهة، والتفاهم على كل ملف الجهاز المطروح على طاولة البحث من جهة أخرى.
وقالت مصادر معنية لـ “النهار”إن المناورة لا تزال قائمة، خصوصاً أن العمل كان جارياً لتغيير المدير العام ونائبه، قبل ان يحال الثاني على التقاعد. وهي تعوّل على تقارب برّي – عون الذي قد يأتي بتسوية ما فتسير الأمور، أو يتفق الأطراف جميعهم على تسوية ما أو “تركيبة” تشمل التعيينات العسكرية في كل الأجهزة الأمنية.
واسفت المصادر لعدم دعوة الرئيس سلام المدير العام للجهاز اللواء جورج قرعة الى الاجتماع الأمني الأخير، لا لشخصه بل لما يمثله كمدير للجهاز، خصوصاً ان المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد تستدعي التعالي عن الخلافات، مع العلم ان الجهاز يعمل باللحم الحي في ظل استمرار حجب الاموال عنه.
قوى الامن
وفي المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، احتجاج صامت لم يبلغ حد الاعتراض بعد تعيين العميد نعيم الشماس رئيساً للاركان بدل العميد المتقاعد جورج لطوف. هذا التعيين الذي لم يراع الاقدمية والتراتبية العسكرية، ينذر بقرب استقالة المدير العام اللواء بصبوص الذي أبدى رغبته في الامر منذ أكثر من سنة، لكنه استمر في ممارسة مهماته بناء على تمنيات من مراجع عدة في انتظار تحضير مرحلة خلافته، وهو ما ترى مصادر امنية انه بات قريبا، وانه على الضباط التهيؤ لمرحلة جديدة.
شائعات امنية
امنياً، وفيما شددت القوى الامنية اجراءاتها في محيط المساجد، استمر سيل الشائعات التي تحذر المواطنين من سيارات مفخخة وانتحاريين، وقد نفت قوى الامن الداخلي الشائعات التي انتشرت أمس عن انتحاري في جبيل واخر آت من البقاع الى بيروت.
بعلبك والسلاح المتفلت
في غضون ذلك، نقل المطلوب حمدان علي صبحي جعفر (30 سنة) الى “مستشفى دار الأمل” مصاباً بجروح بالغة نتيجة اشتباك بينه وبين دورية من مخابرات الجيش التاسعة من صباح أمس، في مكمن نفذته الدورية عند مفترق بلدة ايعات – بعلبك.
وصدم جعفر الجندي ع. ا. بسيارته خلال عملية توقيفه محاولاً تجاوز الحاجز فحصل اطلاق نار بينه وبين أفراد الدورية مما ادى الى إصابته.
وفور شيوع خبر اصابة حمدان أطلق شقيقه أحمد النار على حاجز تابع للجيش في محلة الشروانة في بعلبك فأصيب المؤهل بشار ش .ع. في يده ونقل الى المستشفى.
وجعفر مطلوب بعشرات مذكرات التوقيف في قضايا منها خطف وسلب واطلاق نار، وكان قبل اسبوعين تمكن من الفرار من مكمن للقوى الامنية في سهل بلدة بوداي البقاعية.
وكانت قوة من الجيش دهمت فجراً منزل مهدي وهبي في محلة التل الأبيض قرب الشراونة عند مدخل مدينة بعلبك الشمالي وصادرت كمية من الأسلحة.
ويذكر أيضاً أن مجموعة من المسلحين نجحت قبل اسبوع في تهريب السجين ربيع ع. في محلة الشراونة في بعلبك بعد اعتراض سيارات في داخلها مسلحون، دورية لقوى الامن الداخلي داخل المحلة كانت تنتقل السجين عواضة الى سجنه في منطقة الشمال.
وعمد المسلحون الى قطع الطريق أمام الدورية داخل المحلة، فاصطدمت السيارة التي تنقل السجين بأحد اعمدة الكهرباء وأخذ السجين بقوة السلاح وسلب أفراد الدورية اسلحتهم الحربية واعتدى عليهم مما ادى الى اصابة احدهم بجروح بالغة في يده.
هذه الحوادث المتكررة تطرح مجدداً ملف السلاح غير الشرعي والمتفلت في ايدي المواطنين والعصابات الذين باتوا لا يكتفون بالسرقات، بل بات التعدي على الجيش والقوى الامنية أمراً معتاداً.
*********************************

أمر عمليات يحرّك «داعش».. و«لامركزية تنفيذية»!
«الفطر» يقاوم التهديدات: «الأمن الاستباقي» مستنفر
يحتفل لبنان والعالمان العربي والإسلامي بعيد الفطر، اليوم، على وقع تفجيرات إرهابية، عابرة للحدود، باتت تهدّد الأمن العالمي، وليس هذه الدولة أو تلك حصراً.
وإذا كان البعض في لبنان والإقليم لا يزال يحاول استثمار مفاعيل الإرهاب في صراع المحاور وفي لعبة عضّ الأصابع، لتحسين شروط المواجهة والتسوية، فإن تدحرج العمليات الانتحارية في كل اتجاه، أتى ليثبت أن أي محاولة لاستخدام أو توظيف «ثور الإرهاب» الفالت، من ضمن حسابات ومصالح سياسية ضيقة، إنما هي مغامرة تفيض بالمخاطر وتعكس قصوراً في استشراف التحديات وتحديد طبيعتها وأسبابها.
فرنسا، بلجيكا، بنغلادش، نيجيريا، مالي، تركيا، أفغانستان، العراق، سوريا، السعودية، الكويت، اليمن، الاردن، مصر، تونس، الجزائر، ولبنان.. كلها وغيرها، أصبحت في مرمى الإرهاب الذي ثبت أنه لا يميز بين جنسيات ضحاياه ولا بين اتجاهات الدول المستهدفة، بما فيها تلك التي تجد له تبريرات أحياناً، أو حتى تقدم له الدعم المخابراتي والمالي بشكل او بآخر، من باب «النكد السياسي» او الحقد على الخصوم.
ويبدو واضحاً، وفق معطيات العارفين واستنتاجاتهم، أن «أمر عمليات» موحّد صدر بتصعيد الهجمات الإرهابية وتوسيع نطاقها الجغرافي، حيث تتولى مجموعات تنظيم «داعش» ترجمته تباعاً، على قاعدة اللامركزية التنفيذية العسكرية، أي تبعاً لما تراه كل مجموعة مناسباً ضمن الساحة التي تنشط فيها.
وفي لبنان تحديداً، لا يزال هناك من يصرّ على تحجيم خطورة التهديد التكفيري، متعمداً مقاربته انطلاقاً من حسابات الزواريب ولعبة تسجيل النقاط، الأمر الذي من شأنه تضييق زاوية النظر وأفق المعالجة.
وبينما كان يفترض ان تشكل «صدمة القاع» فرصة لمراجعة وطنية شاملة، تعيد ترتيب الأولويات وتشذيب الأدبيات، على قياس هذه المرحلة المفصلية، استمر البعض في «الحرتقة» الداخلية التقليدية وصولاً الى محاولة تجهيل الفاعل او استبداله، وفقا لمعايير المصلحة الضيقة.
ولئن كان خصوم «حزب الله» يستسهلون في كل مرة اتهامه باستدراج الإرهاب الى لبنان نتيجة تدخله العسكري في سوريا، فإن أوساطاً حليفة له تساءلت في اعقاب الهجمات الانتحارية: «هل المطلوب من لبنان وباقي عواصم المنطقة دفع أثمان أكبر حتى تترسخ القناعة بأن الإرهاب التكفيري يعتمد عقيدة الغاء الآخر، ايا كان هذا الآخر»؟
وفيما تستمر الخصومات والنكايات السياسية بالتأثير المباشر على مواقف العديد من الأطراف الداخلية وخياراتها، من دون مراعاة حساسية اللحظة، تواصل قوى الجيش والأجهزة الأمنية بذل أقصى الجهود لتحصين الوضع الأمني وتفعيل الإجراءات الوقائية، قدر الإمكان، خلال فترة عطلة العيد.
وفي هذا السياق، أبلغت مصادر أمنية واسعة الاطلاع «السفير» أن ثمة تهديدات جدّية قيد الرصد والمتابعة، لافتة الانتباه الى أن التدابير الاحترازية التي كانت متخذة خلال شهر رمضان ستستمر في أيام العيد، وبعده، ومن دون أي استرخاء.
وأكدت المصادر أن عيون الجيش والأجهزة الأمنية مفتوحة بالكامل لمنع الإرهابيين من التشويش على العيد، موضحة أن هناك معطيات حول إمكانية تنفيذ اعتداءات في مناطق معينة يجري التحقيق فيها وتتبعها بدقة، على قاعدة الأمن الوقائي، بغية تعطيل اي سيناريو ارهابي محتمل، قبل الشروع في تنفيذه.
وأشارت المصادر الى ان الصعوبة التي تواجه عمل القوى العسكرية والأمنية تكمن في ان المواجهة تتم مع عدو يعتمد «اللامنطق» إستراتيجية له، كما يتبين من طبيعة العمليات الانتحارية التي نفذها في أكثر من مكان، وبالتالي لا يمكن توقع أفعاله استنادا الى نمط السلوكيات المعتادة او المفترضة لمحترفي الإجرام.
وفي سياق متصل، علمت «السفير» أن «حزب الله» يتخذ في مناطق انتشاره، وخصوصا في الضاحية الجنوبية ومناطق البقاع الشمالي، اجراءات أمنية احترازية مشددة، بعضها ظاهر وبعضها الآخر خفي، كما عزز التنسيق مع الأجهزة المعنية في الدولة، للحؤول دون أي اختراق قد تسعى المجموعات الإرهابية لتنفيذه في فترة عيد الفطر الذي يُخشى ان يجد فيه التكفيريون، فرصة للإيغال في ظلاميتهم.
ولوحظ أن الإجراءات الرسمية باتت مشددة في محيط مطار بيروت، كما في محيط معظم مراكز العبادة وبعض المراكز والمؤسسات الحساسة في العاصمة والضواحي.
*********************************

ثنائية بري ـ باسيل النفطية: الحريري لاعب احتياط
الصراع على المياه تحوّل منذ سنوات صراعاً على الغاز. والصراع على الغاز يحظى وفق التصريحات الدولية بانفراج كبير أخرج الملف النفطيّ اللبنانيّ من الجارور. لكن لا شيء ينبئ بوجود تداعيات رئاسية ما لم يشعر الحريري بحاجته لأن يكون شريكاً جدياً في هذا الملف، لا لاعب احتياط كما هو اليوم
غسان سعود
قبل نحو ثلاث سنوات، كان الكلام كثيراً وكبيراً عن نجاح الوزير جبران باسيل في إبرام اتفاق نفطيّ ــــ رئاسيّ يقضي بفتح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، في حال انتخابه رئيساً، الأبواب المغلقة أمام الشركات الأميركية للتنقيب عن النفط اللبنانيّ.
لكن سرعان ما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري، العصيّ في دواليب باسيل النفطية، مغلقاً الباب التشريعيّ والوزاري بإحكام أمام التسويات الأميركية بشأن الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. وبدل مصارحة الرأي العام بما يحصل في هذا الملف المهم، انتهى الأمر بتسريبات عن وجود خيارين أمام النفط اللبناني: الانضمام إلى خط الغاز الأميركي ــــ الإسرائيليّ أو انتظار الخط الروسيّ ــــ السوريّ.
لاحقاً، رغم الكلام الكثير عن وجود النفط كطبق رئيسيّ على مائدة الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، بقي الملف النفطي بعيداً عن الأنظار وخارج نقاط السلة المتكاملة التي يستذكرها السياسيون بين تصريح وآخر. وفي هذا الوقت، تراجع اهتمام الشركات الأميركية بالنفط اللبناني بحكم: تراجع أسعار النفط والغاز، ارتفاع تكلفة الاستخراج وإعلان عدة شركات كبيرة عدم اهتمامها بحفر الحقول العميقة على غرار نصف الحقول اللبنانية، تعثر خطط التصريف الإسرائيلية للغاز، واكتشاف كميات غاز أكثر من المتوقع في الحقول المصرية وأقل من المتوقع في الحقول الإسرائيلية.
فجأة، عُقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الطاقة الإسرائيلي على هامش قمة الأمن النووي في واشنطن قبل ثلاثة أشهر، تبعه إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 27 حزيران بأن اتفاق تطبيع العلاقات مع أنقرة يفتح الطريق أمام إمكانية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا. علماً أن الاتفاق الذي يوفر للإسرائيليين موارد مالية هائلة يمثل في الانطباع الأول ضربة موجعة لروسيا، إلا أن الروس لم يبادروا إلى أيّ ردّ فعل سلبي. لا بل، ما كاد أردوغان يعبّر عن اعتذاره أخيراً عن إسقاط المقاتلة الروسية حتى سارعت شركة غاز بروم الروسية إلى إعلان تطلعها إلى استئناف المحادثات مع تركيا بخصوص مشروع خط أنابيب «السيل التركي» الذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي الروسي إلى الدول الأوروبية عبر الأراضي التركية. وهو المشروع الاستثنائيّ من حيث الأهمية بالنسبة إلى الروس بحكم بحثهم عن طريق بديل لأنابيب الغاز إلى أوروبا، مع اقتراب موعد انتهاء اتفاقهم مع أوكرانيا في 2019.
لكن لم يصدر في المقابل أي موقف تركي رسمي يوضح النيات التركية، ويبين ما إذا كان الاتفاق التركي ــ الإسرائيلي: 1ــ بديلاً من الاتفاق التركي – الروسي؛ 2ــ مجرد فزاعة لوّح بها الأتراك في ظل حاجتهم الاقتصادية ــ السياحية والأمنية لموسكو؛ 3ــ مورد دخل إضافي للأتراك الذين يسعهم التنسيق بين السيلين الروسي والإسرائيلي، خصوصاً أن كمية المخزون الاسرائيلي لا تقارن أبداً بالمخزون الروسي والحاجة الأوروبية للغاز الطويلة الأمد.
معلومات «الأخبار» تحدثت أمس عن تفاهم بين وزير المال علي حسن خليل ومسؤولين روس في خلال زيارته لموسكو أواخر حزيران الماضي. وأشارت التفاصيل إلى حل الأزمة التي أقفل عندها الملف بإعلان موسكو التزامها العمل في البلوكات الثلاثة اللبنانية الجنوبية المجاورة للبلوكات الفلسطينية المحتلة، مع التزام موسكو معالجةَ أي أزمات قد يفتعلها العدو. وهو ما يضاعف الثقة بوجود اتفاق تركي ــــ روسي ــــ إسرائيلي نشط بري وباسيل لمواكبته، في ظل تقديرات بتمتع الاتفاق بدعم ومباركة الشركات النفطية الأميركية العاملة في إسرائيل. فهذه الشركات تحتاج إلى تصريف الإنتاج الإسرائيلي اليوم أكثر من أي شيء آخر، وكانت شركة «نوبل انرجي» الأميركية التي حصلت على امتياز التنقيب في معظم البلوكات الإسرائيلية قد بلغت في إحباطها قبل بضعة أشهر حد عرضها للبيع عدة حصص في حقل «تمار» الذي يعتبر أكبر حقل للغاز الطبيعي في المنطقة ويقع على عمق 1700 متر تحت سطح البحر المقابل لمدينة حيفا. كذلك إن تقديم الروس كل الطمأنات اللازمة للرئيس بري بشأن حقوق لبنان النفطية، يعني أن الشركات الأميركية قدمت للروس تنازلات رفضت تقديمها للحكومة اللبنانية عبر المبعوثين اللبنانيين سابقاً. فهؤلاء واصلوا قبل عامين تقديم العرض نفسه للحكومة اللبنانية بشأن حصولها على 75% من عائدات الحقل المتنازع على حدوده، وذهاب 25% من العائدات إلى حساب دوليّ مستقل في انتظار ترسيم الحدود. لكن بيروت كان ترفض هذا العرض، ولا أحد يعلم بعد ما قبلت به أخيراً ليعاد وضع الملف على نار حامية. فالملف وضع في الجارور دون مصارحة الجمهور بالأسباب، وأخرج من الجارور من دون حضور وزير الطاقة أرتور نظاريان، وبلا أي إيضاحات أيضاً. علماً أن باسيل كان يقترح منذ أربعة أعوام أن يبدأ التنقيب من الشمال، وتحديداً من البترون، حيث مكامن الغاز أقل عمقاً مما هي في الجنوب، ولا توجد مشاكل حدودية، إلا أن الرئيس بري كان يتمسك بالبدء من الجنوب حيث توجد مشاكل حدودية. ولا شك في أن حل أزمة الحقل المتنازع على حدوده، يحل أيضاً أزمة التلزيم، بحيث يمكن بدء التنقيب الآن من الجنوب أو الشمال أو الاثنين معاً.
وكانت هيئة إدارة البترول قد أنجزت أكثر من 90% من الأمور التقنية المرتبطة بعملية التنقيب، في انتظار إصدار مراسيم اتفاق الاستكشاف والإنتاج ودفتر الشروط والترسيم النهائي للبلوكات البحرية التي خففت مصادر دبلوماسية متابعة للملف من قدرة رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة أو غيره على تأخيرها أو عرقلتها ما دام هناك قرار دولي بالإفراج عن النفط اللبناني. فحين تسير الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، ليس من طبيعة السنيورة وضع أو محاولة وضع العصي في الدواليب.
أخيراً، لا شك أن ثنائية عين التينة وطبقها الرئيسي تذكر بثنائية باريس والطبق نفسه، مع فارق بسيط هو أن بري وباسيل لاعبان أساسيان في هذا الملف، فيما الحريري وفرنجية لاعبان أقل من ثانويين ما دامت كلمة السر السورية في الجَيب الروسي لا في بنشعي، وكلمة السر الأميركية هي مصلحة شركات النفط لا لدى آل الحريري. أما أهمية صورة بري وباسيل رئاسياً، فليست أبداً في التوصيف الضيق لها بأنها تقارب بين بري والعماد ميشال عون، إنما أكثر من ذلك بكثير. فهي تفيد بأن الولايات المتحدة قادرة على تأمين مصالح شركاتها في المنطقة ولبنان دون المرور ببيت الوسط، وهذه ضربة موجعة للحريري. ولا شك أخيراً أن العماد عون سيكون قادراً على التفرج على الفراغ الرئاسي بضعة أشهر إضافية، مفاخراً بأنه أبو الثروة النفطية وأمها، فيما الحريري خضّ البلد من أجل تحسين أرباحه من النفايات، ولا يسعه التفرج من بعيد لبعيد على دفاتر الشروط وتسابق الشركات وانطلاقة المناقصات. علماً أن رجال أعماله أسسوا قبل عامين كل الشركات اللازمة لولوج هذا القطاع واستغلاله إلى أقصى درجة ممكنة كما فعلوا في القطاعات الأخرى. وعليه يمكن القول إن صورة بري وباسيل تزيد الخناق على الحريري في زاويته الضيقة.
*********************************

دعا في مناسبة عيد الفطر إلى حماية الشباب من التطرّف
خادم الحرمين: سنضرب بيد من حديد
شدّد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمس، على ان الاسلام «دين الوسطية والاعتدال والمحبة والسلام«، وعلى أن المملكة العربية السعودية تتشرف «بخدمة الإسلام والوقوف بجانب المسلمين في أرجاء المعمورة، والدفاع عن قضاياهم المشروعة وفي مقدمتها قضية فلسطين« معتبراً أن التحدي الأكبر هو حماية «الشباب من المخاطر التي تواجههم وبخاصة الغلو والتطرف واتباع الدعوات الخبيثة المضللة«، ليؤكد العزم «على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي«.
كلام الملك سلمان جاء في كلمة وجهها بمناسبة عيد الفطر، غداة موجة تفجيرات ارهابية ضربت المملكة وكانت موضع استهجان اسلامي وعربي وعالمي خصوصاً لجهة استهدافها المسجد النبوي الشريف من قبل «فئة ضالة» تدعي رفع لواء الاسلام.
وندّد البيت الأبيض أمس بالهجمات الإرهابية التي وقعت في السعودية. وقال نيد برايس المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في بيان: «رغم أن التحقيق في هذه الهجمات لا يزال في مراحله الأولى فإن نوايا الإرهابيين واضحة: وهي بث الفرقة والخوف.»وأضاف: «نجدد التأكيد على التزامنا بأمن السعودية وتعزيز تعاوننا القوي مع الحكومة السعودية في مكافحة الإرهاب«.
كلمة خادم الحرمين
وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها وزير الثقافة والإعلام عادل بن زيد الطريفي :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها الإخوة والأخوات في المملكة العربية السعودية
إخواني المسلمين في كل مكان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وأنتم بخير، وتقبّل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، إنه سميع مجيب.
أيها الإخوة
نحمد الله سبحانه وتعالى الذي أعزنا بالدين الإسلامي الحنيف، دين الوسطية والاعتدال والمحبة والسلام، كما نحمده تعالى الذي مكن قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي من المعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، ومكننا من إتمام صيام شهر رمضان وقيامه، ونحمده عز وجل الذي أكرمنا بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ونشكره أن أنعم علينا بعيد الفطر السعيد الذي هو مظهر من مظاهر التعاضد والتعاطف بين أبناء الأمة الإسلامية، وتعبير عن وحدتهم وجمع كلمتهم باختلاف أماكنهم وألسنتهم، فلله الحمد والمنة، داعين الله عز وجل أن يكمل فرحنا بانقشاع غمامة فرقة الأمة الإسلامية، وزوال محنها وآلامها .
إن ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من فرقة وتناحر يدعونا جميعاً إلى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف، والعمل سوياً لحل مشاكل الأمة الإسلامية ونصرة قضاياها، وإن أكبر تحد تواجهه أمتنا الإسلامية هو المحافظة على ثروتها الحقيقية وأمل مستقبلها وهم الشباب من المخاطر التي تواجههم وبخاصة الغلو والتطرّف واتباع الدعوات الخبيثة المظللة التي تدفعهم إلى سلوكيات وممارسات شاذة وغريبة تتنافى مع الفطرة السوية، ومع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، وثوابت وقيم مجتمعاتنا الإسلامية، والمملكة عاقدة العزم ـ بإذن الله ـ على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي، وعلى المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال، ونحن في هذا نستهدي بتعاليم ديننا الإسلامي الذي يعصم الدماء والأموال، مستشعرين موقعنا في قلب العالم الإسلامي، وتشرفنا بخدمة الإسلام والوقوف بجانب المسلمين في أرجاء المعمورة، والدفاع عن قضاياهم المشروعة وفي مقدمها قضية فلسطين .
إخواني وأخواتي
أدعوكم جميعاً عشية يوم عيد الفطر السعيد للتفاؤل والأمل بمستقبل أفضل وغد مشرق، شاكرين المولى عز وجل على ما من به علينا من نعم ظاهرة وباطنة، ونسأله أن يأخذ بأيدينا لما فيه خير أمتنا وصلاحها، داعين الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين والعالم أجمع من كل سوء، وأن يرحم شهداءنا الذين استشهدوا فداءً لدينهم ووطنهم، وأن يرحم جميع أموات المسلمين، إنه سميع مجيب، وكل عام وأنتم بخير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
العمليات الإرهابية
وتأتي كلمة خادم الحرمين الشريفين بعد يوم على 3 عمليات إرهابية انتحارية فاشلة، استهدفت واحدة منها رجال الأمن المكلفين بحماية زوار المسجد النبوي، ثاني الحرمين الشريفين، وهي العمليات التي أدانتها دول العالم قاطبة، والمسلمين جميعاً على امتداد دول العالم الإسلامي، خصوصاً كون الأمكنة المستهدفة هي من أكثر الأماكن قدسية لدى المسلمين.
ورجحت مصادر أمنية لـ»العربية نت» أن ما تعرضت له السعودية مساء أول من أمس من سلسلة عمليات إرهابية انتحارية فاشلة، جاءت وفق مخطط مسبق، تمت إدارته من قبل قيادات تنظيم داعش بالخارج في كل من العراق وسوريا، حيث تلقى الانتحاريون الأوامر بالتنفيذ من قبلهم.
وأشارت المصادر إلى أن هدف التنظيم الإرهابي من استغلال الأماكن المقدسة وفي شهر رمضان، كان بغرض الإيهام على قدرتهم بالضرب في أكثر من مكان وفي وقت واحد، وإحراج الأجهزة الأمنية من خلال استغلال ازدحام المسجد النبوي والجوامع بالمصلين في العشر الأواخر من رمضان، وذلك لانشغال رجال الأمن بخدمة الزوار، الأمر الذي لم يتكلل بالنجاح بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط العمليات الانتحارية وباءت كافة العمليات بالفشل.
وأعلنت الداخلية السعودية عن استشهاد 4 من رجال الأمن وإصابة 5 آخرين، في التفجير الذي وقع بأرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات زوار المسجد النبوي الشريف.
ولي العهد
وقد أكد ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز أن أمن الوطن بخير وهو في أعلى درجاته وأن الإرهاب لن يزيد المملكة إلا تماسكاً وقوة، وذلك خلال زيارته جرحى حادثة التفجير الإرهابي داخل مواقف مستشفى الدكتور سليمان فقيه بمحافظة جدة، مساء أول من أمس.
ونقل ولي العهد للمصابين تحيات ودعوات خادم الحرمين الشريفين، وأضاف: «أتشرف بزيارتكم والاطمئنان عليكم، وأحمد الله عز وجل أنكم بخير وهذا هو ما يهمنا، وأعلم أن مواجهة العمليات الإرهابية ليست بالأمر البسيط وما تشعرون به من آثار بسيطة عقب التفجير ستزول بإذن الله حيث مررت بهذه التجربة مسبقاً وأشعر بما تشعرون به».
(واس، العربية. نت، رويترز)
*********************************

الجيش اللبناني يوقف مطلوبين ويضبط مخزن أسلحة في بعلبك
أبقت التهديدات الأمنية التي تشغل الاهتمامات والمتابعات، الأجهزة الأمنية والعسكرية في حال جاهزية تامّة عشية عيد الفطر، فضاعفت إجراءاتها في الساعات الأخيرة، ونفّذ الجيش اللبناني مجموعة تدابير استثنائية حول الأماكن القريبة من دور العبادة وأماكن التسوّق والمرافق السياحية في مختلف المناطق اللبنانية وعلى الحدود اللبنانية- السورية. واستهدف تحركات المسلحين أمس بالمدفعية الثقيلة في جرود رأس بعلبك والقاع.
وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان «تدابير سير استثنائية ستتخذها صباح اليوم في قلب بيروت لمناسبة عيد الفطر حيث ستقام صلاة العيد في مسجد محمد الأمين». وأشارت إلى منع «مرور ووقوف السيارات في محيط دار الفتوى ومنزل مفتي الجمهورية ومسجد محمد الأمين وساحة الشهداء وتحويل السير إلى الشوارع المحيطة». كما ستمنع «وقوف السيارات في شارع المصارف والمرائب المحيطة بالمسجد».
وفي النبطية، اتخذت وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي تدابير أمنية احترازية عالية قرب دور العبادة والمؤسسات السياحية والاقتصادية ومدن الملاهي في مدينة النبطية.
وواصلت عناصر مخابرات الجيش- مكتب النبطية، مداهماتها لتجمعات اللاجئين السورين في النبطية وكفروة والنميرية وزفتا وبلدات أخرى وأوقفت عدداً منهم لعدم حيازتهم إقامات شرعية وقانونية. كما صادرت دراجات نارية غير قانونية وغير شرعية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية).
وفي سياق آخر، دهمت قوة من الجيش فجر أمس «أماكن مطلوبين في محلتي الشراونة وتل الأبيض- بعلبك، حيث أوقفت المدعو مهدي حسن وهبي، وضبطت في أحد المحلات العائدة له في تل الأبيض»، وفق بيان قيادة الجيش- مديرية التوجيه، «مخزن سلاح يحتوي على 41 قذيفة آر بي جي و31 قذيفة لانشر و15 رمانة يدوية وحوالى 70 ألف طلقة عائدة لأسلحة حربية خفيفة، إضافة إلى كمية من الأعتدة العسكرية المتنوعة».
وأوضحت أنه «عند أحد حواجز الجيش على مفرق إيعات– بعلبك، أقدم المدعو حمدان علي صبحي جعفر، المطلوب بجرائم سطو مسلح وإطلاق نار على عناصر الجيش، والذي كان يقود سيارة نوع جيب رانج روفر على صدم آلية عسكرية ومحاولة صدم عناصر الحاجز، من دون امتثاله لإنذاراتهم، وأطلقوا النار باتجاه السيارة، ما أدّى إلى إصابته بجروح بليغة نقل على أثرها إلى أحد المستشفيات للمعالجة، وضبطت بحوزته كمية من المخدرات». وأكد البيان أنه «على أثر ذلك تعرّضت مراكز الجيش لإطلاق النار من قبل مسلحين في حي الشراونة، فردّت على مصادر النار بالمثل، وأصيب بنتيجة الاشتباك أحد العسكريين بجروح». وسلّم الموقوف مع المضبوطات الى المرجع المختص، وتستمر وحدات الجيش بدهم الأماكن المشبوهة، وملاحقة مطلقي النار.
ودهمت دورية من الجيش في محلة صحراء الشويفات «منزل المطلوب أحمد حسين إسماعيل لإقدامه على إطلاق النار باتجاه أحد العسكريين»، وفق بيان آخر للجيش، و «ضبطت في داخله كمية من الذخائر الخفيفة والأعتدة العسكرية».
وفي محلتي باب الرمل والزاهرية- طرابلس، أوقفت «قوى الجيش أربعة أشخاص لتورطهم في إشكالين تخللهما إطلاق نار من أسلحة حربية خفيفة، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجروح. وضبطت خلال عملية الدهم التي نفذتها بحثاً عن مطلقي النار، بندقيتين حربيتين نوع كلاشنكوف ومسدساً حربياً ورمانة يدوية وجهازاً لاسلكياً وكمية من الذخائر الخفيفة».
*********************************

بعد الفطر… نفط ورئاسة و«مقاربة مميزة» للنازحين
دخلت السياسة الداخلية في عطلة عيد الفطر ولا يتوقع أن تحرّكها المعايدات بين المعنيين بها، فالملفات الشائكة معروفٌ المآل الذي هي فيه منذ سنوات وأشهر، والقضايا المختلف عليها معروفة ايضا. وكذلك المعالجات معروفة ولكن ينقصها الاقدام والجرأة على إجرائها. ويرى المراقبون انّ مرحلة ما بعد العيد ستكون رئاسية ـ نفطية وسياسية ومالية وقضائية، وسيخوض المعنيون غمارها على وقع الاستمرار في مكافحة الارهاب وملاحقة فلوله في لبنان والمنطقة، في ما تبدو الاجواء الاقليمية والدولية ما تزال مسدودة الآفاق أمام معالجة الازمات هنا وهناك وهنالك…
فرض الارهاب المتنقّل وتهديداته المستمرة لدول المنطقة والعالم، حالة استنفار غير مسبوقة، خصوصاً بعد توسّع رقعة التفجيرات الارهابية لتطاول السعودية عموماً والحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة خصوصاً، بعد الاردن وتركيا، وبلدة القاع على الحدود اللبنانية السورية، وتوالت المواقف الدولية والاقليمية المنددة بهذه التفجيرات، ودعا بعضها الى تشكيل جبهة موحدة للارهاب وتجفيف ينابيع تمويله، في وقت أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انّ بلاده عاقدة العزم «على الضرب بيد من حديد لكل من يستهدف عقول شبابنا الغالي وأفكاره وتوجهاته، وعلى المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال».
خطة العيد محكمة
وفي لبنان، بقي الامن الهاجس الاكبر، ما فرض اجراءات امنية استثنائية وتدابير احترازية في المناطق كافة، خصوصاً عشيّة عيد الفطر، واتخذت وحدات من الجيش وقوى الامن الداخلي تدابير أمنية احترازية مشددة قرب المساجد والمؤسسات السياحية والاقتصادية ومدن الملاهي، وواصل الجيش دهم أماكن المطلوبين وتجمعات النازحين السوريين.
مصادر عسكرية وأمنية
وقالت مصادر عسكرية وامنية لـ«الجمهورية» انّ ما سمّي «خطة عيد الفطر» لم يأت بجديد، وهذه الخطّة من الخطط التي تنفذ لمواجهة اي طارىء وتوفير الظروف التي تسمح للمؤمنين من كل الطوائف اللبنانية، بممارسة شعائرهم الدينية في أمان، كلّ في مواعيده.
ورفضت المصادر الإشارة الى العديد الذي خصّص لتنفيذ هذه الخطة، وقالت :«انّ العسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأخرى، رفعت من جهوزيتها في هذه المناسبة ونفّذت انتشاراً محكماً حول المراكز الدينية والمساجد والحسينيات لزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية، كلّ بحسب حاجتها الى ضبط الوضع».
واوضحت «انّ التدابير المنفّذة في بيروت وضاحيتها الجنوبية مثلاً هي غير تلك التي تنفّذ في القرى والمناطق الأخرى. فالظروف مختلفة هذه السنة، وعلينا مواجهة الإرهابيين لمنعهم من النفاذ الى أماكن تجمّع المواطنين المؤمنين وتنفيذ عملياتهم الإرهابية».
ولا تهمل الخطة – بحسب المصادر عينها – رصد المناطق الحساسة ومراقبة افراد يشكلون مجموعات وخلايا نائمة بموجب معلومات استباقية متوافرة لدى الأجهزة الأمنية تحاكي احتمال قيام هذه المجموعات بأعمال مخلّة بالأمن وهم تحت المراقبة اللصيقة.
وكررت المصادر دعوتها المواطنين الى الاتصال بأقرب مخفر او مركز أمني للإفادة عن أي تحرّك مشبوه او اي معلومة عن أي اعتداء محتمل.
السياسة في إجازة
وقد غاب الحراك السياسي بفِعل عطلة العيد، وتوجّه عدد من المسؤولين الى الخارج وليس آخرهم رئيس الحكومة تمام سلام الذي سافر الى مكة مساء أمس لتأدية مناسك العمرة ولقاء الملك سلمان، في وقت أمل الرئيس سعد الحريري في «أن تتعزّز أواصر التقارب والتلاقي بين كل الفئات اللبنانية في المرحلة المقبلة، بما يؤدي الى المباشرة بحلّ الازمة السياسية القائمة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن وإعادة دورة الحياة السياسية الى طبيعتها وتحريك دورة الاقتصاد الوطني نحو الافضل».
في هذه الاثناء، بدأت السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان اليزابيت ريتشارد، قبَيل وصولها الى لبنان بعد العيد، اتصالاتها مع مراكز القرار في واشنطن لتحضير الاجوبة عن كل سؤال سيطرحه عليها المسؤولون اللبنانيون.
ايرولت
وتزامناً، يستعد وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت لزيارة لبنان في 11 و12 تموز الجاري. وعلمت «الجمهورية» انّ زيارته ستركّز على ضرورة حصول توافق داخلي حول الملف الرئاسي اللبناني، بعد تعذّر التوافق الاقليمي والدولي عليه».
باولي والنازحون
وتحضيراً لزيارة ايرولت، يزور السفير الفرنسي السابق في لبنان ورئيس مركز الازمات في وزارة الخارجية الفرنسية باتريس باولي بيروت حالياً على رأس وفد من المركز، باحثاً في سبل توظيف المساعدات التي قدمتها فرنسا للبنان لدى زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبيروت في مجال مساعدة اللبنانيين على تحمّل أعباء النزوح السوري.
وعلمت «الجمهورية» من مراجع حكومية التقت السفير باولي انّ بلاده لديها «مقاربة مميزة» لوجود النازحين السوريين في لبنان، إذ بينما تسعى دول اخرى للبحث في سبل توظيف السوريين، تعمل فرنسا على خلق مشاريع في لبنان للبنانيين، وقد تفرز هذه المشاريع أعمالاً للسوريين في القطاعات التي تلحظها القوانين اللبنانية.
وكذلك تعمل فرنسا على ان تكون مشاريعها تحت عنوان «الانماء المتوازن» للمناطق اللبنانية كافة التي تستضيف نازحين سوريين، خلافاً لبعض الدول التي توظّف هباتها ومشاريعها في مناطق محددة، من دون ان تشمل المجتمعات اللبنانية المضيفة. وقد ترك الطرح الفرنسي ارتياحاً لدى المرجعيات اللبنانية.
وكان باولي التقى لهذه الغاية، رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الكبير، ووزيري العمل سجعان قزي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، كذلك التقى إدارة وزارة الخارجية. واوضح مصدر وزاري لـ«الجمهورية» انّ مهمة باولي في لبنان تنحصر بموضوع التحضير للشق الاجتماعي الانساني لزيارة وزير خارجية فرنسا المقررة لبيروت.
درباس لـ«الجمهورية»
وقال الوزير درباس لـ«الجمهورية» انّ السفير باولي أبلغ اليه انه لم يأت الى لبنان للحديث في السياسة، مشيراً الى انّ الرئيس الفرنسي قدّم تبرعاً للبنان بمئة مليون دولار، 50 للسنة الحالية و50 للسنة المقبلة، وانّ زيارة باولي غايتها البحث في سبل إنفاقها على البنية اللبنانية واللاجئين السوريين.
واكّد درباس «أنّ البحث تمحور حول المشاريع التي تدعم المجتمع المضيف للنازحين لكن في الوقت نفسه تخلق فرصَ عمل للسوريين في البنى التحتية تحت سقف القانون.
لكنّ ذلك لم يمنعني من ان اتحدث معه في السياسة، فأبلغتُ اليه اننا ننظر بقلق شديد الى مقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منح الجنسية للاجئين السوريين لأنّ هذا الامر يشغل البال أولاً، ويعني ثانياً انّ هناك يأساً من الحل السياسي، ويعني ثالثاً انّ هناك تغييراً ديموغرافيا كبيراً جداً داخل سوريا سينعكس حتماً على الدول المجاورة عموماً، وعلى لبنان خصوصاً. وطلبت من السفير باولي ان ينقل الى السلطات الفرنسية ان ليس لدينا ارضاً للبيع او للإيجار وليست لدى الدولة اللبنانية جوازات سفر فائضة».
أفرج عنهم … وما زالوا موقوفين
على صعيد آخر، وفي جديد ملف «الغوغل كاش» المتفرّع من ملف الإنترنت غير الشرعي، كشفت مصادر قضائية وقانونية امس أنّ قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي بتّ طلبه أمس الاول بتخلية سبيل الموقوفين في القضية توفيق حيصو وروبير صعب، فقرر تخليتهما بكفالة مالية بقيمة 3 ملايين ليرة لبنانية لكل منهما.
وقالت هذه المصادر انّ النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بشخص النائب العام إستأنفت القرار بعد ظهر اليوم نفسه فبقي حيصو وصعب موقوفين الى حين بتّ القرار المستأنف.
ابراهيم
وكشف المدعي العام المالي القاضي الدكتور علي ابراهيم لـ«الجمهورية» مساء أمس انه إستأنف القرار الذي أحيل الى الهيئة الإتهامية للبَتّ به عصر يوم أمس الأول فور تبلّغه قرار القاضي العنيسي، وأحيل الى المراجع المختصة.
ونفياً لِما تردد، أكد ابراهيم انّ الهيئة الإتهامية لم تصدر قرارها بعد لا سلباً ولا إيجاباً، وهو لم يتبلغ أيّ قرار حتى ليلة امس. وبالتالي، فإنّ حيصو وصعب ما زالا موقوفين على رغم مرور مهلة الـ 24 ساعة على موعد الإستئناف لدى النيابة العامة المالية والذي انتهى مساء امس.
إبراهيم وملف الميكانيك
في مجال آخر، كشف القاضي ابراهيم لـ«الجمهورية» انه باشر امس الاول الإستماع الى خمسة موظفين من دائرة الميكانيك في الأوزاعي بتهمة التلاعب بالمال العام وتزوير ايصالات رسمية عائدة لدائرة السير في الميكانيك ولم تدخل الى مالية المؤسسة وهي تقدّر بنحو مليارين وستمئة مليون ليرة لبنانية تقريباً.
وقال انّ التحقيقات الأولية أشارت الى «انّ العملية متشعّبة وتحتاج الى كثير من الوقت، وإنّ التحقيقات ستأخذ مداها نظراً الى دقة القضية والحاجة الى التدقيق في الأوراق التي تثبت حجم ما ارتكبه الموظفون الخمسة، لكنه تركهم بسندات إقامة على أن يستمع اليهم مجدداً الإثنين المقبل.
*********************************

إجراءات الأمن ووحدة الفطر تعزِّزان الإنفراج في العيد
سلام إلى السعودية مرتاحاً للتدابير الأمنية.. وإيرولت يتجاوز إرجاءً ثانياً لزيارته
وسط موجة مميتة من العمليات الإنتحارية والإرهابية التي حطت في الحسكة السورية في يوم الصوم الأخير من شهر رمضان المبارك، في سياق سلسلة من الهجمات، ضربت المسجد النبوي الشريف في المدينة المنوّرة وأهدافاً مدنية أخرى في القطيف وجدة، بعد عملية إجرامية كبرى في الكراده، أحد الأسواق الشعبية المقصودة على مدار السنة في بغداد، ولا سيّما في شهر رمضان، سمحت الخطة الأمنية التي نفّذتها وحدات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التي نشرت أفراداً في غير منطقة بثياب مدنية، للمواطنين التجوّل في الشوارع التجارية من الحمرا إلى مار الياس وبربور، فضلاً عن أسواق الوسط التجاري، لإيصال رسالة أن إرادة الحياة والتمسّك بالإستقرار الأمني والإستقرار العام، أقوى من أي محاولة لإعادة عقارب الساعة أمنياً إلى الوراء، وربط لبنان بدوامة العنف الجارية في معظم عواصم المنطقة العربية، وصولاً إلى دول آسيا الإسلامية، من باكستان إلى أندونيسيا.
وأكّدت قيادة الجيش في بيان لها أن وحدات الجيش تنفّذ تدابير أمنية استثنائية حول المساجد والحسينيات وأماكن التسوّق والمرافق السياحية، وتقاطع الطرقات العامة والمصارف.
وتشمل هذه التدابير إنتشار وحدات الجيش وتسيير دوريات راجلة ومؤللة وإقامة حواجز ثابتة ومتحرّكة ونقاط مراقبة.
ودعا الجيش المواطنين، سواء في السيّارات أو الأسواق إلى الالتزام بالإجراءات والتدابير الأمنية، حفاظاً على أمنهم وسلامتهم.
أما خارج العاصمة، فتمكنت دوريات الجيش من توقيف مطلوبين في الشويفات ومحلّتي ضهر الرمل والزاهرية في طرابلس، وضبطت بنادق كلاشينكوف ومسدسات حربية وقنابل يدوية وأجهزة لاسلكية.
وفي الزهراني اعتقلت دورية من الجيش 4 نازحين سوريين ليس في حوزتهم أوراقاً ثبوتية، كما أوقفت وحدات الجيش في محلّتي الشراونة وتل الأبيض في بعلبك مطلوباً للعدالة، كما صادرت قذائف آر بي جي من مخزن أسلحة، فضلاً عن 70 ألف طلقة عائدة لبنادق حربية.
ونسب زوّار الرئيس تمام سلام عنه قوله أن الدولة أخذت أقصى ما يمكن من تدابير وفقاً لقدراتها الحالية، وأشاروا إلى أنه مرتاح لهذه التدابير، لكنه قلق من الوضع الذي يعصف في المنطقة، ويؤشر إلى ارتفاع منسوب العنف والإرهاب، مستبعداً، في ضوء ذلك وفقاً للزوار، أن تشهد البلاد بداية حلحلة تسرّع إنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وساهمت هذه الإجراءات، بالإضافة إلى تزامن يوم العيد واحداً عند كل المسلمين، بعد بيان دار الفتوى أمس الأول، وبيان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مساء أمس، في إضفاء أجواء من الاطمئنان، مع العلم أن معظم المراجع الروحية والقيادات السياسية الإسلامية اعتذرت عن تقبّل التهاني في المناسبة.
وأعرب الرئيس سعد الحريري في بيانه وجّهه إلى اللبنانيين والمسلمين في مناسبة عيد الفطر، عن أمله في تعزيز أواصر التقارب والتلاقي بين كل الأطراف اللبنانية بما يؤدي إلى حل الأزمة السياسية، وإعادة تحريك دورة الحياة السياسية والاقتصادية. وعزا الاعتذار عن قبول التهاني إلى وجوده خارج لبنان.
سلام في مكة
ومساء أمس، غادر الرئيس سلام بيروت إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة ونقل تضامن لبنان إلى المسؤولين في المملكة ضد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت المملكة عشية عيد الفطر، انطلاقاً من الروابط بين لبنان والسعودية والمكانة التي تحتلها في ضمير اللبنانيين الذين لم ينسوا ما قدّمته للحفاظ على الاستقرارين الاقتصادي والسياسي، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف اللبنانية.
وفيما أبرق الرئيس نبيه برّي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مستنكراً التفجيرات، وأكد الرئيس الحريري أن كل المسلمين يقفون إلى جانب المملكة في مواجهة الإرهاب، أعربت القيادات والفعاليات اللبنانية عن إدانتها للتفجيرات الإرهابية، معتبرة أنها تستهدف دور المملكة في الدفاع عن القضايا العربية والمعنى الحقيقي للإسلام (راجع ص3).
وقبيل مغادرته بيروت، التقى الرئيس سلام في السراي الكبير رئيس خلية الأزمات في الخارجية الفرنسية السفير باتريس باولي، في إطار التحضيرات الجارية لزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت إلى بيروت يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل.
كما كانت للرئيس سلام جولة لاستعراض الوضعين الأمني والسياسي مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في لبنان داني هيل.
ايرولت والنفط
وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية أن عودة الملف الرئاسي اللبناني إلى المربع الأوّل كادت ترجئ زيارة ايرولت للمرة الثانية.
وعزت هذه المصادر فكرة ايرولت إلى أن كبار المسؤولين الفرنسيين باتوا على قناعة أن لا إمكانية الآن لخرق جدار الأزمة الرئاسية في الوقت الراهن، بسبب ما وصفته المصادر بالتصلب الإيراني.
لكن مصادر في «التيار الوطني الحر» لفتت إلى أن الهدف الرئيسي من زيارة ايرولت قد يكون نقل تطمينات فرنسا بأنها لا تزال معنية بإنهاء الشغور الرئاسي وعدم توطين النازحين السوريين في لبنان.
وأشار مصدر في «القوات اللبنانية» إلى أن مهمة رئيس الدبلوماسية الفرنسية دونها عقبات، لكن الجانب الفرنسي أبلغ من يعنيه الأمر أن الجهود ستستمر ولا مكان لليأس.
وفي ما خص موضوع النفط، أشار وزير العمل سجعان قزي بعد زيارة السراي إلى أن هناك ملابسات تحيط بهذا الملف، في ضوء الاتفاق الثنائي بين «امل» و«التيار الوطني الحر»، مؤكداً أن القرار الأخير هو لمجلس الوزراء بوصفه صاحب سلطة القرار.
الا أن مصدراً في هيئة قطاع النفط أوضح أن مسألة تحديد البلوكات النفطية وآلية تلزيمها «لا تعود إلى رغبة الأفرقاء السياسيين، إنما هناك دفتر شروط واضح يتضمن معايير مالية واقتصادية وبيئية، ثم يتم تلزيم الشركة التي تقدّم أفضل العروض إضافة إلى اعتبارات عديدة أخرى، وبالتالي فان المؤكد في الأمر أن الموضوع تقني بحت، برغم الحاجة إلى قرار مجلس الوزراء في إطار جو سياسي ملائم، وإن الانطلاقة ستكون تقنية، فالوضع في لبنان لا يختلف عمّا هو في قبرص في ما يتعلق بآلية التلزيم وغيرها.
ولفت المصدر إلى أن الهيئة تستطيع ضمن مهلة عشرة أشهر تلزيم الملف، عبر الاعتماد على التلزيم التدريجي للبلوكات العشرة، مؤكداً أن الخطة منجزة، وننتظر إقرار المرسومين لندخل حيز التنفيذ.
أمن الدولة
وعود على بدء
وفي مجال اقتصادي آخر، يواصل وفد جمعية المصارف تحركه في العواصم الأوروبية لشرح الإجراءات اللبنانية في ما خص سلامة الوضع المالي والالتزام بالقرارات الدولية المالية، بما في ذلك العقوبات الأميركية، في حين تتجه الأنظار إلى وضعية جهاز أمن الدولة الذي اتخذ طابعاً طائفياً في الظاهر، بينما المشكلة إدارية تجسدت في حصول اشكالات في التعاطي من قبل مدير أمن الدولة مع رئيسه المباشر الذي هو رئيس الحكومة.
وفيما ستبقى هذه القضية في واجهة الاهتمام بعد الأعياد لإيجاد حل لها، تعود إلى الواجهة مجدداً قضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي بعد أن يكون مفعول التمديد السابق انتهى في آب المقبل.
وأعاد مصدر مسيحي التأكيد أن لا إمكانية لتعيين قائد جديد للجيش في ظل الشغور الرئاسي، مشيراً إلى أن أي تفكير آخر خصوصاً إذا أتى من طرف مسيحي نكون كمن نعطي مثالاً عاطلاً للعالم بأن لبنان لا يحتاج إلى رئيس للجمهورية.
*********************************

الأمم المتحدة: 30 ألف إرهابي أجنبي في سوريا والعراق
10 سنوات والقرن الذهبي ينتقل من الخليج إلى المتوسط
تيار المستقبل : سلة بري تفكك الدولة وتضرب الدستور
… وما أدراك ما المدينة المنورة. اذاً، دقوا بالمطارق على باب المقدّس. فقهاء التنظيم لا يفرقون بين الكعبة ولاس فيغاس، عندهم الأولى مظهر من مظاهر الوثنية القديمة، والثانية مظهر من مظاهر الوثنية الحديثة…
ولنتصور ماذا كان حدث لو أن الانتحاريين تمكنوا من الوصول الى الحرم النبوي الشريف، كارثة معنوية (ورمزية) وبشرية. انهم في كل مكان، لكن غايتهم (وفقهاؤهم يتحدثون عن النوق المجنحة المجللة بالحرير) تقويض البلاط السعودي.
النظام السوري مسألة ثانوية، كذلك النظام العراقي، اذا كان هناك من نظام، كذلك ايضاً النظام المصري. أما النظام السعودي فهو شيء آخر. يتهمونه بأنه طعن ابن تيمية في الظهر ووضع نفسه بتصرف «الصليبيين». وكما انطلقت دعوة النبي من قلة يفترض ان تنطلق دعوة الخليفة من مكة ايضاً. السعوديون يعترفون بأن اقتلاعهم أشبه ما يكون باقتلاع الرمال. أعدادهم غفيرة، لكنها في حالة انتظار. ثمة مشكلة، الاستخبارات الاردنية تقول اذا ما تم تطهير الرقة والموصل من مقاتلي «داعش» فهؤلاء سيلجأون الى دول الجوار. بينهم عرب كثيرون، ولا مجال لدفن الرأس في الرمل. الروس يتحدثون عن تعاطف عدد لا بأس به من الأثرياء العرب. المال في هذه الحال أكثر خطراً من السلاح…
الروس يقولون ان ازالة تنظيم الدولة الاسلامية لا يمكن ان تتحقق الا من خلال التسوية في سوريا والعراق. في نظرهم ان رقصة التانغو مع النظام يجب ان تتوقف في الحال لأن المفاعيل الخطرة للصراع بدأت تضرب الجميع…
الروس، وان كانوا يتحالفون على الارض مع الايرانيين، وهذا يحدث تكتيكياً «لأن التحالف الاستراتيجي معهم مستحيل»، يدعونهم الى وقف التدخل، والى التخلي عن صناعة الحرائق، فأين هي مصلحتهم الجيوبوليتيكية في تلك اللعبة العبثية الطويلة، وحيث الانتصار، ان كان هناك من انتصار، هو للموت فقط…
مصدر ديبلوماسي خليجي يكشف لـ«الديار» ان ثمة قناعة في مجلس التعاون الخليجي بأن الارهاب تجاوز كل الخطوط الحمراء، وبأن اي دولة من دول المجلس، لا تستطيع ان تتحمّل اي عملية تفجيرية كبرى على غرار ما حصل في مطار أتاتورك في اسطنبول…
وهذا المصدر يقول ان التصدي للايرانيين في اليمن، بالرغم من الكلفة الباهظة، وفي سوريا وفي العراق، أدى الى تقليم أظافرهم بكل معنى الكلمة. استطراداً، لم تعد لهم الكلمة الاولى في سوريا في حال من الأحوال. الميدان اثبت ذلك، الكلمة الآن للأميركيين وللروس فقط…
والمصدر الذي يعتبر ان النظام في سوريا وصل الى حالة من الانهاك تحول بينه وبين الاضطلاع بأي دور على المستوى الاقليمي، يعتبر ان المعارضة السورية تحوّلت الى «فبركة» للعناصر المتطرفة، ودون ان تفلح كل الجهود الأميركية، وغير الأميركية، في انتاج قوة معارضة معتدلة وفعالة على الأرض…
لا بل ان المعارضة المعتدلة مشتتة الى أبعد الحدود، حتى انه أثناء اجتماع للهيئة العليا للمفاوضات كاد يحدث تضارب، وحتى اطلاق نار، بسبب الخلافات. الفصائل المعارضة تختزل هكذا «الجميع ضد الجميع». القوة على الأرض صفر..
حادثة المدينة المنورة يمكن ان تقبل المشهد رأساً على عقب: الكويتيون متوجسون من التنظيم الذي بدا واضحاً انه يعمل من أجل تفجير الفتنة في بلد يقوم على التعايش، وعلى النظام البرلماني، والامارات العربية المتحدة تعرف كيف يحرّض «الاخوان المسلمون» قيادات «داعش» و«النصرة» ضدها.
غليان في كل المنطقة. وكلام كثير عن تلك الجهات التي تغذي «داعش» بطريقة أو بأخرى من أجل تفكيك بلدان ومجتمعات المنطقة، فيما الاستخبارات الروسية تحذّر من الأسوأ.
ـ قاعدة «انجيرليك أمام الروس ـ
مصادر ديبلوماسية أوروبية وتقول انه حتى رجب طيب أردوغان، وهو الذي كان يمسك بالكثير من الخيوط، ولديه جيش من أقوى جيوش العالم، يبدو وهو يعيد النظر في العديد من سياساته، ويعتذر للروس، لا بل انه يسرّب معلومات حول استعداده لفتح قاعدة انجيرليك أمام السوخوي الروسية ما أثار ذهول الأميركيين، والأطلسيين الآخرين، وهذا ما دفع أنقرة الى التراجع.
هذه المصادر تقول انه لا بد من دعم اي تفاهم بين الأميركيين والروس من أجل التوصل الى «تسويات خلاقة» في كل من سوريا والعراق، فثمة عشرات الآلاف من مقاتلي «داعش» الذين ينتمون الى عشرات الجنسيات، وهؤلاء على تواصل مع بيئاتهم ويؤثرون فيها.
مدير لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جان – بول بولارر اشار الى ان زهاء 30 الف مقاتل ارهابي اجنبي ينتشرون في العراق وسوريا، محذراً من ارتكاب هجمات أوسع في بلدانهم.
الروس يدعون الى استراتيجية مشتركة لا تتوقف عند حدود المواجهة الميدانية، يتحدثون عن «الفائض الايديولوجي» لدى الايرانيين الذين بدورهم، يعملون على تسويق الراديكالية التي تستدعي، تلقائياً، الراديكالية المضادة.
ـ توجهات محمد بن سلمان ـ
وهم يقولون بـ«الحد الأدنى من الواقع التوتاليتاري» في بعض بلدان المنطقة، رحبوا بتوجهات ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نحو تحديث البنى الاقتصادية والاستثمارية في البلاد، مع تكوين أجيال مؤهلة، علمياً وعملانياً، للتفاعل مع قيم القرن.
الروس ليسوا وحدهم الذين يعتبرون ان ما يقوم به «داعش» يلقى صدى لدى فئات كبيرة في القارة العربية بغياب ديناميات الحداثة.
في هذا السياق، كان لافتاً اعلان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف «ان الارهابيين تجاوزوا كل الخطوط الحمر»، معتبراً «ان السنّة والشيعة باتوا ضحايا الارهاب على حدّ سواء ما يستدعي توحدهم».
لا مجال للمقاربة الرومانسية لهذا الكلام، وان كان السعوديون الذين صدمهم تفجير المدينة المنورة يتمتعون بحساسية كبيرة جداً حيال «نوعية الكلام» في مثل هذه المناسبات، فهل من الممكن الرهان على «صدمة المدينة المنورة» للبحث عن طريقة ما لانهاء الصراع.
ـ الحريري وصحوة الضمير ـ
بالطبع، لبنانياً كل شيء يدخل في خدمة التجاذب الداخلي. الرئيس سعد الحريري قال «ان الذين امضوا رمضان يكذبون على الناس، زاعمين ان السعودية تموّل وتدعم «داعش» مدعوون لصحوة ضمير بعد هجمات «داعش» الانتحارية الارهابية على المملكة».
في هذا الضجيج لا يسمع صوت الفاتيكان. البابا فرنسيس يسند رأسه الى الله لكي يتدخل فيوقف كرنفال الجنون الذي يهدد كل اصقاع المعمورة. هذا لا يمنع الحاضرة البابوية من وضع «تقرير» جرى ارسال نسخة منه الى بلدان أساسية، وفيه دعوة الى ردم الهوّة السياسية والاقتصادية داخل الدول لأن الزلازل تدق كل الأبواب…
ـ قعقعة المصالح وقعقعة الفضائح ـ
الآن قعقعة المصالح، وقعقعة الفضائح. في الكواليس اللبنانية حديث عن «كونسورتيوم النفط والغاز، فهل صحيح انه لا تسوية في بلدان المنطقة قبل الاتفاق على صفقة الغاز، والى حد الحديث عن ان «القرن الذهبي ينتقل في غضون 10 سنوات، من الخليج الى المتوسط»؟
مؤشرات كثيرة تدل على ان شيئاً ما، سيناريو ما، يتم اعداده في الاروقة الخلفية. هذا ينعكس مراوحة على الساحة اللبنانية، حتى وان كان بعض الطهاة من اهل السياسة يعتبرون ان وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لن يحمل معه الى بيروت طروحات تتعلق برئاسة الجمهورية، لكنه «يحمل» حتماً اسئلة اذا ما حصل على اجوبة حاسمة عليها يمكن ان تساعد على اختراق العوائق التي تحول دون انجاز الاستحقاق الرئاسي.
ـ تبعثر أوراق اللعبة ـ
وفي اجواء عين التينة ما يشير الى ان الرئيس نبيه بري الذي يعرف ان مبادرته باتت وراء القضبان، يعتبر ان اقرار قانون انتخاب، ويحظى بموافقة الاطراف كافة، يضع القوى المحلية والقوى الاقليمية أمام حالة هي أصعب بكثير من الحالة الراهنة…
الآن هناك حكومة. دستورياً تناط بها صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة. ماذا اذا أجريت الانتخابات النيابية على أساس ذلك القانون وأنتج نوعاً من الموزاييك السياسي الذي يبعثر أوراق اللعبة التي تحكم المشهد السياسي الآن.
هذا قد يجعل انتخاب رئيس الجمهورية عملية معقدة جداً. بالتالي، قد تتشكل الصيف الحالي ظروف يمكن ان تأتي برئيس للجمهورية. التيار الوطني الحر يقول «انه حتماً الجنرال»، تيار المستقبل يقول انه حتماً سليمان فرنجية. وهذا ليس رأي السعودية فحسب بل ورأي فرنسا والولايات المتحدة…
حتى هذه اللحظة، الاتصالات التي تجري نوع ما من انواع اللهو السياسي، الافضل متابعة الاقدام الكبيرة الى أين تمضي…
نائب تيار المستقبل سمير الجسر قال ان سلة بري تفكك الجمهورية وتضرب الدستور. في عين التينة كلام عن «الشيخ سعد» كـ«ضرورة وطنية»، وعلى ان وجوده في السرايا الحكومية «ضمانة كبيرة».
*********************************

الامم المتحدة: تفجير المدينة المنورة اعتداء مباشر على الاسلام
اعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إن المملكة ستضرب بيد من حديد كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات الشباب، وذلك بعد يوم من هجمات انتحارية وقعت في ثلاث مدن سعودية.
وقال الملك سلمان في كلمة بمناسبة عيد الفطر أكبر تحد تواجهه أمتنا الإسلامية هو المحافظة على ثروتها الحقيقية وأمل مستقبلها، وهم الشباب، من المخاطر التي تواجههم وبخاصة الغلو والتطرف واتباع الدعوات الخبيثة المضللة التي تدفعهم إلى سلوكيات وممارسات شاذة وغريبة تتنافى مع الفطرة السوية ومع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وثوابت وقيم مجتمعاتنا الإسلامية.
وأضاف المملكة عاقدة العزم على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي، وعلى المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال.
هذا، ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين الاعتداء الارهابي قرب الحرم النبوي في المدينة المنورة في السعودية بأنه هجوم على الإسلام نفسه، وعبّر كثير من المسلمين عن شعور بالصدمة لاستهداف ثاني الحرمين الشريفين.
وقال مفوض الأمم المتحدة عبر متحدث في جنيف هذا واحد من أقدس الأماكن في الإسلام ويمكن اعتبار مثل هذا الهجوم الذي وقع هناك خلال رمضان، هجوما مباشرا على المسلمين في كل العالم. وأضاف هو هجوم على الدين نفسه.
وكانت وكالة الانباء السعودية نقلت عن متحدث باسم الداخلية السعودية قوله ان مهاجما انتحاريا فجر حزاما ناسفا كان يرتديه في مربض سيارات خارج المسجد النبوي بالمدينة.
وقال المتحدث مع حلول صلاة مغرب يوم الاثنين بالمدينة المنورة، إشتبه رجال الأمن في أحد الأشخاص أثناء توجهه إلى المسجد النبوي الشّريف عبر أرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات الزوار. وعند مبادرتهم في اعتراضه قام بتفجير نفسه بحزام ناسف مما نتج عنه مقتله واستشهاد أربعة من رجال الأمن. وقال المتحدث ان خمسة اخرين من رجال الامن اصيبوا في التفجير.
وفي مدينة القطيف بالمنطقة الشرقية وقع انفجار واحد على الأقل وربما اثنان قرب مسجد. وقال المتحدث الامني انه تم التعرف على جثة مفجر وجثتي شخصين اخرين.
وقبل ساعات من ذلك، قتل انتحاري وأصيب شخصان في انفحار قرب القنصلية الأميركية بمدينة جدة ثاني أكبر مدن السعودية.
وتفجير جدة هو أول تفجير يحاول استهداف أجانب في السعودية منذ سنوات. وقالت السلطات السعودية ان المهاجم الانتحاري الذي فجر حزاما ناسفا هو سائق باكستاني عمره 34 عاما يدعى عبدالله كلزار خان وكان يعيش مع زوجته وأسرته في جدة.
وقد زار ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف جرحى تفجير جدة في المستشفى، واكد ان امن الوطن بخير، وهو في اعلى درجاته، وكل يوم يزداد قوة.
واضاف قائلا: الاعمال الارهابية التي وقعت في المدينة المنورة وجدة والقطيف لن تزيدنا الا تماسكا وقوة.
*********************************

ايرولت في مهمة رئاسية غير مضمونة النتائج
توالت المواقف المُدينة والمستنكرة للارهاب المتنقل بين عواصم العالم، بعدما حطّ رحاله امس في المملكة العربية السعودية بتفجيرات دامية استهدفت الحرم النبوي الشريف ومسجد العمران في القطيف، فملأت الفراغ السياسي الذي فرضته عطلة عيد الفطر والمتوقع ان يمتد حتى مطلع الاسبوع المقبل، حيث تستعيد الحركة الداخلية نشاطها على محوري الملف النفطي واتفاقه الثنائي المستجد، وزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت لبيروت اعتبارا من الاثنين المقبل على مدى يومين، وقد مهد لها رئيس خلية الازمات في وزارة الخارجية الفرنسية السفير باتريس باولي الذي زار رئيس الحكومة تمام سلام في السراي، وبحثا في التحضيرات، حيث يتوقع ان تركز الزيارة الفرنسية على الاستحقاق الرئاسي المعلّق على حبال الاهواء الاقليمية، في ضوء المعطيات التي توافرت للجانب الفرنسي بعد زيارتي كل من وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف وولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وما اعقبهما من مواقف خصوصا لوزير خارجية السعودية عادل الجبير الذي حمّل طهران مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس للبنان.
المستقبل وعون والسلة
واذا كان الملف النفطي سيفرض ذاته بندا طارئاً في احدى جلستي مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، فان الرئاسة لن تجد من يفرضها، على رغم الجهود الحثيثة المبذولة في الفترة الاخيرة ان من الجانب الفرنسي او من الداخل مع حركة قيادية مركزّة في اتجاه المقار المعنية لا تبدو أثمرت حتى الساعة ما دامت المواقف لم تشهد اي تبديل لجهة تبني الترشيحات المطروحة. وفي السياق، اكدت مصادر نيابية في «تيار المستقبل» ان «انتخاب رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية انما هو «دمار للجمهورية» وليس انقاذاً لها»، مبرراً ذلك بتحالفه مع «حزب الله» وممارسات وزرائه في الحكومة، وتحديداً وزير الخارجية جبران باسيل عندما كان وزيراً للطاقة والاتصالات، بينما اداء رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ووزرائه مختلف تماماً، اذ تغيب عنها «الكيدية» وتصفية الحسابات». ولفتت المصادر الى ان «السلّة» التي يروّج لها والتي تتضمّن حلاً لمختلف القضايا العالقة وسيطرحها الرئيس نبيه بري في جلسات الحوار الثلاثية اوائل اب المقبل، لا تكون «سلّة» اذا خرجت عن سقف اتّفاق الطائف بل تصبح مؤتمرا تأسيسيا، لان «التعيين» هو الاساس في ملء المراكز في الرئاسات الثلاث»، وسألت «ماذا بقي من صلاحيات مجلس النواب في شأن انتخاب رئيس الجمهورية والاستشارات المُلزمة في اختيار رئيس الحكومة؟»
ملفنا في نيويورك
والوضع اللبناني بملفاته المأزومة واستقراره المهتّز سيوضع تحت مجهر المعاينة الاممية مع الاحاطة التي ستقدمها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ حول الوضع في مجلس الأمن في نيويورك بعد غد الخميس. واوضح مصدر ديبلوماسي سان المسؤولة الاممية ستركزعلى التآكل الذي يصيب المؤسسات الدستورية ومدى الامعان في ضرب الهيكل الديموقراطي في لبنان عبرالإحجام عن انتخاب رئيس جمهورية. وتستعرض ايضا ما آلت اليه المشاورات التي تجريها مع القادة الاقليميين والدوليين والمسؤولين المحليين، لا سيما نتائج محادثاتها في السعودية وايران والمملكة المتحدة اخيرا. اضافة الى الوضع الامني على الساحة الداخلية وخطر تفشي الارهاب بعد الهجمات التي استهدفت القاع الاسبوع الماضي. وتؤكد ضرورة السعي لمزيد من الاجراءات التي تعزز الاستقرار والحاجة الى تثبيت الديمقراطية وعزل ملف انتخاب رئيس الجمهورية المتعثر منذ اكثر من عامين عن الاطار الاقليمي. كما تتناول تداعيات الازمة السورية على لبنان من زوايا النزوح، الارهاب، تأمين المساعدات الانسانية للاجئين والانمائية الطويلة الامد للمجتمعات المضيفة وسبل دعم الجيش لتمتين الاستقرار.
النفط موضع توافق
اما الملف النفطي، فحضر في لقاء جمع في السراي سلام ووزير العمل سجعان قزي الذي قال انه ابلغ رئيس الحكومة ان مشروع استخراج النفط والغاز يعود الى المؤسسات الدستورية وتحديدا الى مجلس الوزراء وهو سلطة القرار.
واستتباعاً لتوافق بري- عون على التعجيل في ملف النفط، شدد مصدر في هيئة إدارة قطاع البترول على «توافق جميع الأفرقاء السياسيين على ضرورة المباشرة بالإستكشاف والتنقيب، وبالتالي لا تخوّف من عرقلة المشروع كونه لمصلحة الجميع». ولفت إلى وجود «مغالطات كثيرة حول توقيت تحريك هذا الموضوع، والإيحاء بأن هناك اتفاقاً بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» … إلخ، هذا الإتفاق حصل إنما أسبابه وحيثياته ليست سياسية، بل انطلق من معطيات قدّمتها هيئة إدارة قطاع البترول التي حصلت على معلومات تفيد بأن هناك تداخلاً في بعض الحقول النفطية جنوبا يستوجب الإسراع في المباشرة بإطلاق التراخيص».
وأوضح أن «مسألة تحديد البلوكات النفطية وآلية تلزيمها «لا تعود إلى رغبة الأفرقاء السياسيين، إنما هناك دفتر شروط واضح يتضمّن معايير مالية واقتصادية وبيئية، ثم يتم تلزيم الشركة التي تقدّم أفضل العروض إضافة إلى اعتبارات عديدة أخرى»، وكشف أن «هيئة إدارة قطاع البترول تستطيع ضمن مهلة عشرة أشهر، تلزيم الملف، عبر الإعتماد على التلزيم التدريجي للبلوكات العشرة، فالخطة منجزة وتنتظر إقرار المرسومين لتدخل حيّز التنفيذ.
جولة اوروبية للمصارف
في المقلب الآخر، يواصل وفد جمعية مصارف لبنان تحرّكه خارجياً، في إطار متابعة مستجدات قانون العقوبات الأميركية ضد «حزب الله». إذ بعد زيارته فرنسا، كشفت مصادر مصرفية أن التحرك المقبل للجمعية، سيتحدّد في اتجاهات ثلاثة: ألمانيا وبريطانيا وسويسرا.
*********************************

خادم الحرمين: سنضرب بيد من حديد كل من يستهدف شبابنا
هنأ المسلمين بالعيد.. وأكد مشاركة المجتمع السعودي مع الدولة في محاربة الفكر الضال
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس٬ عزم السعودية على «الضرب بيد من حديد كل من يستهدف شبابها». وقال خادم الحرمين في كلمة له هنأ فيها المواطنين السعوديين والمسلمين في كل مكان بعيد الفطر المبارك: «إن ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من فرقة وتناحر يدعونا جميًعا إلى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف٬ والعمل سوًيا لحل مشاكل الأمة الإسلامية ونصرة قضاياها».
وأضاف الملك سلمان في كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي٬ أن «أكبر تحد تواجهه أمتنا الإسلامية هو المحافظة على ثروتها الحقيقية وأمل مستقبلها٬ وهم الشباب٬ من المخاطر التي تواجههم وخاصة الغلو والتطرف واتباع الدعوات الخبيثة المضللة التي تدفعهم إلى سلوكيات وممارسات شاذة وغريبة تتنافى مع الفطرة السوية٬ ومع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف٬ وثوابت وقيم مجتمعاتنا الإسلامية».
وشدد خادم الحرمين الشريفين على أن السعودية «عاقدة العزم على الضرب بيد من حديد كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي». وتابع أن «على المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال٬ ونحن في هذا نستهدي بتعاليم ديننا الإسلامي الذي يعصم الدماء والأموال٬ مستشعرين موقعنا في قلب العالم الإسلامي٬ وتشرفنا بخدمة الإسلام والوقوف بجانب المسلمين في أرجاء المعمورة٬ والدفاع عن قضاياهم المشروعة وفي مقدمتها قضية فلسطين».
ودعا الملك سلمان في ختام كلمته إلى التمسك بـ«التفاؤل والأمل بمستقبل أفضل وغد مشرق».
….المزيد