#adsense

إيليا وأنطوني في أحضان يسوع

حجم الخط

بالكاد كانا يفترقان. فأينما وُجد أنطوني (13 عامًا) يكون إيليا (15 عامًا). هكذا تربيا في منزل والديهما منى وحنا اسكندر في بتدعي حتى باتت صفة التوأم تلازمهما. حتى تلك البركة الاصطناعية التي ابتلعت آخر أنفاسهما كانت ملاذهما الوحيد في ساعات الدرس كما في لحظات اللعب واللهو والاختلاء بالنفس. “بس كنا نضيُّعن كنا نروح صوب البركة ونلاقيُن قاعدين حدّ السياج”.

لكن هذه المرة لم يجدا أثرًا لهما هناك؟ تأخرا كثيرًا ذاك الأول من تموز. ظنت الوالدة أنهما لا يزالان هناك… عند البركة الاصطناعية المجاورة للمنزل… ولم يخطئ حدسها. لكن هذه المرة كانا في قعرها… إيليا وأنطوني غرقا بعدما انزلقت قدم أحدهما أثناء التقاط صورة لشقيقه عند ضفاف البركة، فهرع الآخر لإنقاذ نصفه الثاني لا بل روحه، لكن لعنة القدر كانت أقوى من صلوات منى وحنا وتضرعهما للسيدة العذراء…

أنطوني وإيليا كانا يغمران بعضهما البعض. هكذا وجدهما الغطاس سمير يزبك الذي تمكن من انتشال جثتيهما عند الثانية من فجر السبت 2 تموز… رحلا بعد أيام قليلة عاشا فيها مع شقيقتيهما ريتا وماريا ووالديهما حنا ومنى فرحة نجاح أنطوني بالشهادة المتوسطة… يومها ضحكا من قلبيهما لأنهما ربحا التحدي الأكبر: النجاح ثم النجاح ثم النجاح…

قبل ساعات من انتشال جثتيهما كان أبناء بلدة بتدعي يتلون مسبحة الوردية في كنيسة مار الياس التي بناها جدهما حجرًا حجرًا، وكانا يساعدانه في نقل الحجارة للانتهاء من تشييد الكنيسة التي أرادها على إسم شفيع حفيده إيليا. هناك كانا يلعبان ويصليان مع والديهما. وهناك أيضًا لبسا ثوب القربانة الأولى وتناولا للمرة الأولى ولم يخططا للعنة القدر التي ستحملهما إطفالاً الى هذه الكنيسة جثتين باردتين.

ملعون ذاك القدر الى درجة الوقاحة. لماذا اختار إيليا وأنطوني؟ ولماذا أقفل الستارة على بيت مفعهم بالإيمان والصلاة والمحبة؟ لماذا شاء أن تكون الصورة الأخيرة لـ إيلييا وأنطوني على ضفاف تلك البركة التي كانا يلجآن إليها في لحظات الفرح كما الحزن والغضب والملل…

ملعون هذا القدر الى درجة الوقاحة. كيف لا وهو تجرأ أن يخطف زهرتي بيت آل اسكندر غدرًا ويغرق جدرانه بصورهما مؤطرة بالدمع والورود والمسابح التي حملاها من نذورهما…

ملعون هذا القدر الى حد الكفر والإلحاد… لكن حنا اسكندر لم ولن يكفر… مرارًا حاول أن يتغلب على حزنه بقوة الإيمان… “قلتلو لربي متل ما قوّمت إليعازر من الموت رجّعلي ولادي. بس هوي اختارن. انشالله يكونوا بحضن العدرا… إذا هيك أنا ما رح إتعذب… قبل 3 أيام راحوا اعترفوا… الله أخدن ويمكن هوي أحق مني فيُن. وما راح إتعزى إلا ما أعرف بإلهام من ربي إنو هني مع العدرا بالسماء”.

حتمًا إيليا وأنطوني ملاكان في أحضان يسوع… من فوق سيضحكان لوالدتهما منى وسيسمعانها تنادي “صارت الساعة 12 فوتوا ناموا”. سيراقبونها وهي تحضر لهما السندويشات وتوضب لهما حقيبة المدرسة وتطوي ملابسهما وتعيد غسلها ونشرها…

إيليا وأنطوني صارا في أحضان يسوع ولن يفترقا…

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل