
اعتبر الحزب الشيوعي اللبناني ان “التفاهم النفطي” الذي أعلن عنه بين عين التينة والرابية والذي يفتح المجال أمام اقرار المراسيم النفطية وتثبيت شمول البلوكات النفطية الواقعة في أقصى الجنوب اللبناني ضمن أي عملية تلزيم فعلية لاحقة، هو “شكل من أشكال محاولة التحاصص الطائفي الذي يتخطى مؤسسات الدولة ويعكس رغبة التشكيلات الطائفية المتنفذة التي لم تخف نياتها الفعلية – منذ الاعلان الأول عن احتمال وجود مكامن للغاز على السواحل اللبنانية – للانتفاع الزبائني والتحاصصي من استثمار هذه الثروة الوطنية”.
وراى في بيان انه “في توقيت هذا الإعلان اليوم، وفي هذا الظرف بالذات، محاولة لتلميع صورة القوى الطائفية المتهالكة التي بدأت تفقد تدريجا شرعيتها التمثيلية على أبواب الانتخابات البرلمانية، وكذلك للايحاء بأن هذه القوى هي الرافعة للاقتصاد اللبناني ولتحقيق رفاه الشعب وخلق الوظائف وما الى ما هنالك من وعود فارغة ومجانية تستعملها هذه القوى للانتفاع الانتخابي عشية حملاتها الانتخابية النيابية المقبلة”.
كما اعتبر “ان هذه الثروة النفطية هي ملك للشعب اللبناني وعلى الدولة اللبنانية اتخاذ الاجراءات التي تحفظ هذه الثروة وحق الدولة والشعب والأجيال المقبلة في الافادة منها وذلك على اسس وطنية واقتصادية واجتماعية سليم”، ورأى “ان اتباع سياسة وطنية لادارة الثروة الطبيعية يجب ان يتمحور حول اسس ثلاثة: أولا: ضرورة ايلاء مصلحة الشعب اللبناني الأولوية في المفاوضات الاقتصادية مع الشركات العالمية المستخرجة، ثانيا: تعظيم المنافع العامة من استثمار العائدات، عبر إنشاء صندوق سيادي مستقل للحفاظ على مصالح الأجيال القادمة من اللبنانيين يذهب اليه جزء من الواردات، وفي الوقت عينه استعمال الجزء الآخر، في تأمين متطلبات التنمية الشاملة وبخاصة في الريف والمناطق المدينية المحرومة، وتلبية مطالب بلدياتها، ثالثا: التعامل مع الثروة النفطية والغازية، لا بصفتها موردا ماليا وريعيا فقط، بل كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، وبخاصة الصناعية منها، وكأداة فعلية للتنمية الاجتماعية ولتوطين واستيعاب التكنولوجيا بدلا من الاكتفاء باستيرادها واستهلاكها”.
وختم الحزب، داعيا اللبنانيين الى “الإنخراط الواسع في معركة الحفاظ على ثرواتهم الطبيعية، من أجل ضمان استعمالها في بناء الاقتصاد الوطني وضمان الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأبنائه جميعا بدلا من وقوعها، هي أيضا، لقمة سائغة في أيدي الذين أوصلوا البلاد إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي نعيشها اليوم”.