
“الى رفاقنا الشهداء، الى من استشهدوا على دروب المقاومة في سبيل ايمانهم وقناعاتهم وأرضهم وشعبهم، لقد أنقذتم باستشهادكم القضية والقيم التي بُنى عليها هذا الوطن…”، بهذه الكلمات أهدى الكاتب جورج حايك كتابه “على دروب المقاومة” ليكون تحية وفاء لكل مقاوم رفض أن يخضع ودافع بشراسة عن أرضنا ووجودنا ولتصبح ذكراه حاضرة روحاً وحياة في الوجدان.
تتصحف “على دروب المقاومة” فتعيش مع المقاومين الامتحان الصعب والقاسي الذي خاضوه خلال الأعوام التي توالت من 13 نيسان 1975 حتى 1990 بثبات وحرية.

“أهمية الكتاب أنه يتناول كل حقبة المقاومة العسكرية لـ”القوات اللبنانية” ولأحزاب الجبهة اللبنانية التي كانت بداية المقاومة”، يقول الكاتب جورج حايك، ويضيف: “الكتاب يتميز عن غيره بأنه يتناول الحوادث من اولها الى آخرها بشكل موثّق من شهادات حية لمقاتلين واكبوا تلك الحقبة، فنقلوا ما عاشوه على أرض الواقع وكيف نفذوا الخطط العسكرية والمعارك”.
وعن سبب غياب مرحلة “حرب الالغاء” من الكتاب، يشرح حايك أن مصالحة معراب بين “القوات” و”التيار” كان لها أثراً كبيراً، مشيراً الى أن “”حرب الإلغاء” لا تدخل ضمن حرب المقاومة بل هي “حرب الإخوة” ضمن البيت الواحد وقد فرض الواقع نفسه، ونحن اليوم تجاوزنا تلك المرحلة حتى يعود التاريخ ويتحدث عنها ويحكم عليها فنحن لا يمكن أن نحكم عليها لأننا كنا طرفاً بها”.
وفي السياق عينه، جزم حايك، في حديث الى موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن الكتاب لا يهدف الى “تلميع” صورة “القوات اللبنانية” انما هو سرد موضوعي للحوادث من جانب “القوات” بشهادة مقاتلين خاضوا تلك المعارك، وهي ليست حتى بمحاولة تنقية الذاكرة بقدر ما هي انصاف لـ”القوات” بمعاركها وبمقاومتها.
ويضيف: “خلال تحضيري للكتاب كنت أتساءل اذا الظروف فرضت علينا أحداثاً كالسابقة فهل نخوضها كما فعل شهداؤنا والمقاتلون السابقون أو سوف نتخاذل؟ الى ان وقعت تفجيرات القاع الأخيرة حينها تأكدت أنه اذا دعا داع سنعيد ما حصل مع رفاقنا وسنقاوم وندافع عن أرضنا لأنها مسألة تتعلّق بوجداننا التاريخي المقاوم… فنحن فعلاً “وقت الخطر قوات”، وهذه هي النقطة المفصلية التي أهدف الى نشرها من خلال “على دروب المقاومة”.
في طياته يحمل الكتاب غنى بالخرائط والصور للأحداث بينما تغيب صور لأوامر مهمات عسكرية، أما السبب يدخل ضمن اجراءات داخلية حزبية وبالتالي فهي لا تقدم ولا تؤخر، لاسيما ان من خاضوا المعارك هم من يعطون الشهادات. بالاضافة الى ان الكتاب يحتوي على بعض التنويهات بالمقاتلين، بحسب حايك.
ويؤكد مفاجأته بالطلب على الكتاب وهو ما يدل على أن هناك تعطشاً من القراء القواتيين وغير القواتيين الى الاطلاع على تفاصيل تلك المرحلة وكيفية تفكير وعقيدة “القوات” بطريقة غير مبالغاً بها. ويتابع: “بالتالي نحن لا نحاول نقل بطولات وحياة عسكرية انما تضحيات خاضها شبابنا في حرب وجودية بوجه الفلسطينيين والسوريين وغيرهم ولم تدعهم يسيطرون على منطقتنا ولا على حريتنا كما لم ندعهم يهددون وجودنا أو أن يرحّلوننا، خصوصاً أن هذه الفكرة اقتُرحت عدة مرات لكننا وقفنا بوجهها وأفشلناها. وجودونا كمسيحيين في الشرق ليس صدفةً انما نحن متأصلون فيه ومجبولون في هذه الأرض من أيام السيد المسيح ومتشبثون بها ولا يستطيع أحد أن يخرجنا منها وهذا ما برهنته حرب العام 1975 وتبرهنه التطورات اليوم”.
في مقدمة “على دروب المقاومة” يؤكد حايك أن هذا الكتاب لم يكن له وجود لولا الرفاق، ولولا “صاحب المشوار الطويل في المقاومة والنضال: بيار جبور ورفاقه. فقصص المعارك في الحروب هي خبز المقاوم”.

هذا المقاوم الذي اعتبر أن الكتاب هو وثائقي يحاكي الحقيقة المجرّدة خال من البطولات الوهمية والـ”دون كيشوتية” بل هو سرد للواقع. يقول الرفيق بيار جبور: “قررنا اليوم التحدث عن أسرار المعارك حتى لا ننسى ما حصل وحتى تطلع الأجيال الصاعدة على مسيرة أسلافهم الذين لم يبخلوا بدمائهم من أجل بقاء لبنان وليكون الكتاب عبرةً لنا طوال مراحل وجودنا في هذه البقعة من الأرض التي تسمى لبنان والتي دافعنا عنها بالغالي والنفيس لتبقى كما أجدادنا قاوموا وناضلوا طوال 1400 عاماً خصوصاً أن على مر التاريخ كنا معرضين للابادة ممن حاولوا أن يُركّعنا ويُخضعنا ويجعلنا نقبل بكل شيء ونحن صاغرون الا أنه فشل”.
ويقول جبور: “على دروب المقاومة” يحاكي بطولات المقاومة اللبنانية التي أُنجزت على أرض لبنان وليس خارجها دفاعاً عن المسيحيين ووطننا. ويحمل معاني عدة فهو بالنسبة لي واجب مقدّس للتاريخ فنحن عشنا المقاومة وننشرها بلقطات حية، كما أنها انصاف للشهداء الذين سقطوا من أجلنا ولولاهم لما كنا هنا ربما كنا كمسيحيي العراق ونينوى وسوريا.. وهذا النضال على الأجيال الجديدة ان تكمله اذا دعا داع”.
نستذكر مع جبور مقولة والده التي ذكرها في الكتاب: “ذنبنا الوحيد اننا مسيحيون والجميع طامع في ارضنا اذا لم نقف في وجه هذا المدّ الآتي من هذا الشرق نحن هالكون لا محالة”، فيقول: “ان هذا كان الهاجس المسيحي السابق لأسلافنا وقد توارثوه واذا تمعنا بالتاريخ نرى أنهم على صواب فالجميع طمع بأرضنا، لذلك فهي صحيحة وما تزال فأي خطأ أو “شحطة قلم” يمكن أن تهدد وجودنا لكن مقاومتنا ونضالنا هو ما يبقينا في لبنان”.
بعد 25 عاماً كشف جبور عن الكثير من أسرار الحرب في الكتاب الا أنه يؤكد أنه لم يفرّغ كل ما في جيبه. ويعتبر أن ما أفصح عنه هو ضرورة خصوصاً مع الوضع الذي يحيط بنا، مضيفاً: “تسارع التطورات هي ما تدفعنا للكشف عن الأمور لتنبيه الجيل الجديد وكي لا يعيد التاريخ نفسه. وما نقوله ليس لنكئ الجراح بل ننقل الحقيقة حتى لا تعاد المأساة على مختلف الصعد. وكل قصة مؤثرة ولها طابعها الخاص وانطبعت بوجداني ونقلنا أنا والكاتب جورج الحايك الأحداث بكل أمانة”.
سيوقّع الكاتب جورج حايك كتابه السبت 16 الحالي في مسرح جورج الخامس – أدونيس عند الساعة السادسة مساءً. وقد صمم غلاف الكتاب ايلي فرنين، وأشرف على التدقيق اللغوي جميل نعمة، تصميم وطباعة SoftGraph – جبيل.
