
خجولٌ هو دور الدولة في تطوير القطاع السياحي في لبنان، فموازنة وزارة السياحة مثلاً لم تتعد ال 15 مليون دولار في سنة 2012، مع العلم ان اقتصاد البلاد يرتكز في الأساس على السياحة والتحويلات: اذ أن 20% من الناتج المحلي مصدره القطاع السياحي.
تعتبر جونية من المناطق الغائبة عنها الدولة، فنافذتها البحرية اعطتها جملة مميزات لم تستفد منها بعد. وذلك حد من نمو المنطقة اقتصادياً، فبقيت المشاريع في أدراج الوزارات بدلاً من ان تصبح عاصمة كسروان المركز السياحي الأهم في المنطقة.
لكن جونيه اليوم امام تحول جذري يمكن ان يضع لبنان مجدداً على الخارطة السياحية. فالمرفأ القديم او مرفأ الصيادين في طريقه لان يصبح جاهزاً لاستقبال البواخر في الاشهر القليلة المقبلة. إذ أن الدولة باشرت بالأعمال الجدية والتحضيرات اللازمة لإنجاز مشروع المرفأ الجديد، بعد قيام المعنيين بتجارب ناجحة في المرفأ القديم.
أنشئ هذا المرفأ السياحي في جونية بمرسوم صدر عام 2008، حدد من خلاله موقع المرفأ بعد دراسة قامت بها شركة BMT الألمانية بتكليف من مجلس الإنماء والإعمار. وعليه تمّ اختيار الموقع الأفضل والأنسب بين “مجمع البورتيميليو” والمجمع العسكري.

وفي اتصال مع مدير جمعية “أصدقاء المدينة” وعضو بلدية جونية فادي فياض، وضح الفرق بين المشروعين وشدد على اهميتهما: “المرفأ القديم لا يلغي المرفأ الجديد، فالجديد يهدف الى وضع لبنان على الخارطة السياحية، اما القديم فيمكن ان يستقبل بواخر متوسطة وصغيرة”.
وأشار فياض الى ان مجلس الوزراء اقرّ الخرائط التنفيذية للمشروع الكبير وخصص له مبلغ مليون دولار، كما أعلن ان الدولة تستفيد من هبة 40 مليون دولار شرط وضع مبلغ 40 مليون أخر في المشروع وان المرفأ الجديد قد يصبح الأضخم في لبنان.
اوضح فياض ان عمق المرفأ سيصل الى 12 متراً قابل لاستيعاب ثلاثة بواخر كبيرة فيٍ آن معاً. تتسع كل باخرة ما يقارب 4000 سائح، فيصبح لبنان محطة للجولات السياحية عبر المتوسط.
بعد رصد ال 40 مليون وتنفيذ المناقصات، يبدأ العمل في المرفأ ويمتد على مدى عامين ليصبح بعد ذلك جاهزاً لاستقبال البواخر، “لن يكون هذا المرفأ فقط لمنطقة جونية بل لكل لبنان. سيأتي السياح في البواخر الكبيرة ليس لزيارة جونية فحسب بل لزيارة جميع المناطق كبيروت وصيدا بعلبك وجعيتا والأرز وجميع المناطق السياحية…”، يقول فياض.
المرفأ القديم او مرفأ الصيادين
تكلم فياض أيضاً عن المرفأ القديم المغلق من 45 سنة بقرارات سياسية منعت ازدهار جونية، لهذا السبب تدخلت جمعية أصدقاء المدينة وسعت لفتح المرفأ. بعد تواصلها مع اللواء عباس إبراهيم لتفعيل مركز الامن العام في المرفأ قررت بلدية جونية السابقة تمويل المعدات اللازمة لإقامة المركز، كما ساعد مدير عام الجمارك شفيق مرعي وقائد الجيش العماد جان قهوجي لفتح مركزي الجيش والجمارك ومن ثم المرفأ من جديد.
العقبة الوحيدة العالقة، بحسب فياض هي تجهيز صالة للمسافرين، لكن بعد مناقشة الموضوع مع مدير عام وزارة الاشغال طانيوس بولس ووزير الاشغال غازي زعيتر أعلنت المناقصة ورست على شركة. تبدأ الاعمال خلال ثلاثة أسابيع وتنتهي بعد شهرين او ثلاثة كحد اقصى، يصبح المرفأ فيها جاهزا لاستقبال البواخر.
لارنكا-جونيه، جونيه-لارنكا
في الوقت نفسه، تواصلت جمعية “أصدقاء المدينة” مع شركات قبرصية لفتح خط بحري: لارنكا-جونية وجونية-لارنكا. هذا المشروع يجعل من جونية مقر للسياح القادمين من العالم عبر لارنكا للاستفادة من المدينتين السياحيتين. فيمكن للمرفأ ان يستقبل البواخر السياحية المتوسطة التي تتسع بين 500 و750 شخصاً.
الخط البحري الجديد يعيد للبنان قوته السياحية، نتيجة ذلك تمتلئ الفنادق والمطاعم من جديد وتعمر الحركة الاقتصادية على امل ايصال العدوة الى المناطق الأخرى.