#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 تموز 2016

حجم الخط

الأمم المتحدة قلقة من “اضمحلال” المؤسّسات ايرولت ينقل انفتاحاً إقليمياً على تسوية داخلية

اذا كان الجمود السياسي الداخلي طبع الأسبوع الجاري باستثناء تركيز بعض الأضواء على تحرك لافت قام به رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون في عيد الفطر وأدرجته الأوساط المراقبة في اطار السباق الرئاسي، فإن الاسبوع المقبل مرشح لخرق هذا الجمود انطلاقاً من مجموعة محطات ديبلوماسية وداخلية تبدأ بزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لبيروت الاثنين والثلثاء المقبلين. وعلى تفاوت التقديرات اللبنانية التي تسبق زيارة ايرولت التي ستتميز بالمروحة الواسعة من اللقاءات التي سيعقدها مع ممثلي جميع القوى الداخلية فإن التحرك الفرنسي لا يبدو منفرداً في ابراز القلق المتصاعد حيال لبنان وازمته السياسية – الرئاسية، اذ سبقت هذه الزيارة أمس الاحاطة التي قدمتها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ الى مجلس الأمن في جلسة مغلقة في نيويورك والتي اتسمت بأهمية لجهة عرض الواقع اللبناني عموماً وتناولها تداعيات الازمة السياسية خصوصاً.
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان كاغ طلبت من مجلس الامن تقديم مزيد من الدعم الى الجيش اللبناني باعتباره “ضرورة لا ترفاً”، لافتة الى ان الهجمات الارهابية على بلدة القاع هي “مثال على السياق الامني المقلق” في البلاد. وصرحت كاغ لـ”النهار” بان رسالتها الأساسية تعبر عن “القلق من هشاشة لبنان و(امكانات) زعزعة استقراره”، لكنها تحدّثت عن “احترام كبير لدور الجيش اللبناني وكل الأجهزة والعمل النموذجي الذي تقوم به”. واذ أكدت انها طلبت مزيداً من الدعم للجيش، أبدت “قلقها من اضمحلال مؤسسات الدولة واختلال وظيفتها وعدم قدرتها على اتخاذ القرار”، داعية الى “تسوية سياسية” من طريق “التنبه لأهمية اجراء انتخابات عامة في الوقت المناسب ولكن بالتأكيد قبل أيار من السنة المقبلة”.
وجددت دعوتها الى احترام تنفيذ القرار 1701، طالبة عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان في الخريف المقبل وأبرزت خصوصاً “أهمية ان يعمل المجتمع الدولي مع ايران والسعودية تحديدا للمساعدة على حل الخلافات السياسية” في لبنان.

ايرولت
أما في ما يتعلق بزيارة ايرولت لبيروت، فأوضح مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان مهمة وزير الخارجية الفرنسي ستتركز على التحذير من مغبة استمرار ازمة الفراغ المؤسساتي وتداعياتها الاقتصادية والمالية وسط تزايد أعداد اللاجئين السوريين وارتدادات الوضع الاقليمي على الوضع الأمني في لبنان. وستكون الأزمة السياسية البند الأول في محادثات الوزير مع اللاعبين السياسيين والاقتصاديين، اذ سيطلب وضع حد للازمة المؤسساتية والإفادة من المناخ الاقليمي الجديد بعد التقارب الروسي – التركي – الاسرائيلي لسد الفراغ الرئاسي. ومع ان ايرولت لا يحمل مبادرة أو أفكاراً محددة لحل الأزمة، فإن ثمة تعويلاً فرنسياً على قدرة باريس على الكلام مع جميع الأطراف في الداخل والخارج. ومن المقرر ان يجتمع رئيس الديبلوماسية الفرنسية مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء تمّام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والمسؤولين السياسيين بمن فيهم المرشحان الرئاسيان العماد عون والنائب سليمان فرنجية.
وفي ظل المحادثات التي أجراها ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مع المسؤولين الفرنسيين أخيراً،أشارت مصادر ديبلوماسية فرنسية الى ان الطرفين لا يعارضان حصول تسوية سياسية في لبنان، كما ان ظريف تحدثت مع ايرولت عن انفتاح ايراني للتوصل الى اتفاق سياسي لبناني ينهي الأزمة المؤسساتية. وقال ايرولت خلال محادثاته مع الطرفين انه لا ينبغي ان ننتظر نهاية النزاع في سوريا لوضع حد للأزمة اللبنانية. كما سيكون للوزير الفرنسي لقاء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للبحث في الشأن الاقتصادي والمالي، علماً ان باريس ترى ان الأزمة الاقتصادية باتت أكثر اثارة للقلق.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية في بيروت ان مدير مركز الأزمات الفرنسي سفير فرنسا السابق في لبنان باتريس باؤلي الموجود في لبنان حالياً بحث مع المعنيين في عدد من المشاريع التي تهدف الى الانماء المتوازن بين مجمل المناطق اللبنانية والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين واللاجئين أنفسهم.
وتأتي هذه الخطوة الفرنسية في إطار برنامج زيارة وزير الخارجية الفرنسي للبنان والتي ستتمحور بحسب المصادر على النقاط الآتية:
1 – الموضوع الرئاسي، وسيحمل المسؤول الفرنسي تمنيات رئيسه للبننة الاستحقاق خشية أن يتأخر طويلاً بفعل تعقيدات المنطقة.
2 – اللاجئون السوريون وضرورة إستيعابهم بشكل أو بآخر الى حين بروز معطيات تمهد لعودتهم الى ديارهم.
3 – دور فرنسا في تسليح الجيش اللبناني في ضوء إلغاء الهبة السعودية.
4 – مواجهة الارهاب وإستعداد فرنسا لمساعدة لبنان مع التشديد على الأمن الوقائي في مطار بيروت حرصاً على أن يكون مطاراً دولياً.

************************************ 

 

 

إبراهيم لـ«السفير»: وثائق آمنة.. ويصعب تزويرها

جواز السفر «البيومتري» بيد اللبنانيين قبل نهاية تمّوز

لينا فخر الدين

بعد أكثر من 18 عاماً على بدء العمل بجوازات السّفر «البيومتريّة» عالمياً، والتي كانت ماليزيا السباقة في إطلاقها في آذار 1998، لن يمر شهر تموز الحالي، الا ويكون لبنان واللبنانيون على موعد مع «الباسبورات» الالكترونيّة وبمواصفات أمنيّة عالية جدا.

ووفق المعلومات التي توافرت لـ «السفير»، فان جواز السفر «البيومتري» سيكون بيد مقدّمي الطلبات قبل نهاية هذا الشهر، وذلك بعد أن أجرت المديرية العامة للأمن العام اختبارات بينها الحصول على نسخ تجريبيّة، منذ مطلع تموز الحالي، ترافقت مع الانتهاء من الخطوات التنفيذيّة بالنسبة لاستصدار الجوازات «البيومتريّة» التي سيتمّ تصنيعها وتجميعها في مصانع ومطابع خارجيّة متخصّصة في مجال الأوراق والمستندات الأمنيّة، وعلم أنه تمّ استلام الدّفعة الأولى التي شملت مليون جواز سفر «بيومتري».

هذا الانجاز النوعي للأمن العام يحمل بصمات وزير الدّاخلية نهاد المشنوق الذي لم يكن وعده كمن سبقه الى الوزارة، بل كان شريكا في القرار والاسراع في انجاز دفتر الشروط بسرعة قياسية وصولا الى «خطف» حصة الأمن العام من هبة المليار دولار السعودية التي قرر السعوديون استردادها، بعدما كان الأمن العام قد «فاز» بحصته منها، لمصلحة جواز السفر «البيومتري».

ومن المؤكد أن عمليّة إنجاز هذه الجوازات وطباعتها ستتخذ طابعا مركزيّا وتحديداً في مركز إصدار الوثائق «البيومتريّة» الذي تمّ استحداثه لهذه الغاية في المديرية العامة للأمن العام في بيروت وهو مركز «يتمتّع بمواصفات أمنيّة عالية، على أن يتمّ تسليم الجوازات في مكان تقديم الطلب» حسب المعنيين في الأمن العام.

أمّا الإنجاز الثاني فهو مباشرة الأمن العام بإصدار وثائق سفر «بيومتريّة» للاجئين الفلسطينيين وجوازات مرور «بيومتريّة» أيضاً لفئة قيد الدّرس ومكتومي القيد، ناهيك عن جوازات «بيومترية» خاصة (للديبلوماسيين وغيرهم).

وإذا كان لبنان بخطوته هذه يتماشى مع توصيات المنظمة العالمية للطيران المدني لضمان الاعتراف الدولي بجوازات سفره، إلا أنّ الأمن العام يحاول في الوقت نفسه ألّا يكبّد اللبنانيين رسوماً وأعباء إضافيّة، ما يعني بقاء جوازات السفر الحاليّة (غير «البيومتريّة») صالحة للاستعمال إلى حين انتهاء صلاحيّتها وحتى بعد إطلاق مشروع الجوازات الجديدة.

لكنّ، ووفقا للضباط المعنيين، يمكن لأي مواطن أن يختار إذا كان يريد إبدال جواز سفره من الأنموذج الحالي بجواز «بيومتري» بعد أن يدفع رسم الاستحصال على الجواز الجديد.

وسيبقى العمل بالرسوم نفسها التي كان معمولاً بها لاستصدار الجواز القديم (60 ألف ليرة لمدّة سنة و300 ألف لمدّة خمس سنوات)، على أن تكون مهلة إنجازه مماثلة لمهلة إنجاز الجوازات القديمة (3 إلى 4 أيّام)، مع إمكان الاستحصال على واحدٍ فوريّ بواسطة دائرة العلاقات العامّة حيث يستوفى عنه بدل رسم إضافي (حوالي 100 ألف ليرة لبنانية).

وكما الأمر بالنسبة للمهل والرسوم، فإنّ الوثائق المطلوبة لن تتغيّر عن تلك التي كانت معتمدة سابقاً (طلب جواز سفر، هويّة أو إخراج قيد فرديّ، صوة شمسيّة ملونّة غير مسحوبة عن صورة سابقة، وجواز سفر قديم في حال الإبدال)، مع فارق وحيد هو إلزاميّة التقاط صورة الوجه لصاحب الجواز وبصمات أصابع اليد العشرة الكترونياً مباشرةً في مراكز الأمن العام الإقليميّة. أما عمليّة سحب جوازات السّفر الحاليّة، فستتم تدريجياً ووفق خطّة زمنيّة تحدد لاحقاً، لا سيّما في ما خصّ اللبنانيين المقيمين في الخارج والذين سيستمرّ منحهم جوازات سفر من الأنموذج الحالي (القديم) إلى حين الانتهاء من تأمين التجهيزات والبرامج اللازمة للسفارات والبعثات اللبنانيّة في الخارج.

وهذا ما يشير إلى سبب الإبقاء على صلاحيّة تأشيرات الدّخول إلى الدول (حتى تنتهي صلاحيّتها) بغض النّظر عن جواز السّفر الذي تمّ منح التأشيرة على أساسه، مّا يعني عدم تأثير إصدار الجوازات الجديدة بأي شكل من الأشكال على التأشيرات الممنوحة للبنانيّين المقيمين أو المغتربين الذين ستبقى أيضاً جوازاتهم صالحة دون الحاجة لإبدالها.

ويسمح الحصول على الجوازات «البيومترية» للبنانيين بالاستفادة من مميّزات تقنيّة متطوّرة ومجرّبة ومعتمدة من قبل معظم الدّول، ومن تسهيلات للاستحصال على تأشيرات دخول في الدول التي تعتمد جواز السفر نفسه، كما ان الأشخاص حاملي جوازات السّفر «البيومتريّة» يحظون بتسهيلات هامّة في مطارات دولهم، وأحياناً في المطارات الأجنبيّة (بحسب الأنظمة المعتمدة فيها)، لجهة سرعة إنجاز إجراءات التفتيش والعبور وإمكان الاستفادة من بوابات العبور الالكترونيّة (e – gates).

والأهمّ من ذلك، «أنّ الدوّل بدأت بتقديم تسهيلات أكبر بما خصّ التأشيرات والهجرة إذا كانت جوازات السّفر تحتوي على التعرّف على الهويّة بالاستدلال البيولوجيّ وفقاً لمواصفات منظّمة «الإيكاو»، وفق المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم.

أمّا في الشكل، فان تصميم الجواز الجديد جاء مستمدّاً من تاريخ لبنان ومعالمه السياحيّة من مختلف المناطق اللبنانيّة، مع اعتماد تدرّجات ألوان تعطيه جماليّة خاصّة مع أشكال فنيّة حديثة، ورسوم تجريديّة بطريقة عصريّة لأبرز أهمّ المعالم السياحيّة، على حد تعبير الضباط المعنيين.

إبراهيم: لمكافحة التزوير

وبرغم أن مشروع جوازات السفر «البيومتريّة» قد أقرّ في مجلس الوزراء خلال العام 2014، إلا أن وضعه على سكّة التنفيذ لم يكن سهلاً على المديريّة العامّة للأمن العام. فهي، وبعد أن أمّنت ميزانيّة «البيومتري» من الهبة السعوديّة التي بلغت مليار دولار، عملت على وضع دفتر الشّروط الفنيّة للمشروع وتلزيمه، وصولاً إلى ربط كافّة مراكز الأمن العام الإقليميّة بالمقر المركزيّ.

هكذا، سيكون من الصعب تزوير جوازات السّفر الجديدة، خصوصا بعد إلقاء القبض في السنوات الأخيرة على العديد من شبكات تزوير جوازات السفر القديمة، على اعتبار أنّ هذا الجواز يمثّل الطريقة الوحيدة التي تربط وثيقة السّفر بحاملها حتّى أن عمليّات التزوير اذا حصلت سيكون من السهل كشفها، كما يكشف اللواء إبراهيم لـ «السفير»، مشيرا إلى أنّ المديريّة اعتمدت تقنيّات مجرّبة وموثوقة ويمكن التّعويل عليها لتحديد الهويّة.

ويتضمّن الجواز «البيومتري» عناصر أمنيّة لمكافحة التزوير غير متوفّرة في جوازات السّفر العاديّة وتحديداً التخزين الآمن والمشفّر للمعلومات المتعلّقة بحامله على الرقاقة الالكترونيّة مع وجود إمكانيّة للتأكّد أنّه صادر فعلاً عن بلد الإصدار (Authenticity) وإمكانيّة التأكّد أن المعلومات المخزّنة على الرقاقة هي صحيحة ولم يتمّ التلاعب بها أو تغييرها بطريقة غير مصّرح بها (Integrity).

ومن المقرر أن يطبق الأمن العام البرامج المطلوبة عالمياً من خلال تقنيّة التعرّف على الوجه (الاستدلال البيولوجيّ الأوّلي) القابل للتشغيل والمتبادل عالمياً، ثمّ الوسيلة الثانويّة، أي بصمات الإصبع.

وبالنسبة للواء إبراهيم، فإنّه من إيجابيّات هذه الجوازات، «استدراك وقوع الحوادث المخلّة بالأمن، لا سيّما منها المرتكبة من قبل المسافرين المشبوهين الدّاخلين إلى غير دولهم أو المقيمين في غير دولهم»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «الأسماء والألقاب ليست كافية لضمان أنّ حامل وثيقة السّفر هو الشخص نفسه الذي تمّ إصدار تلك الوثيقة له. وبالتالي، فإنّ الطّريقة الوحيدة التي تربط الأشخاص بصورة غير قابلة للنّقض بوثائق سفرهم هي تضمين هذه الوثائق السّمات البيولوجيّة لأصحابها بطريقة آمنة غير قابلة للعبث أو التلاعب واعتماد الاستدلال البيولوجي في جوازات السّفر لتعزيز إثبات الهويّة».

وفي المحصلة، يعوّل الأمن العام على فعاليّة هذه الجوازات التي لم تسجّل مشاكل أساسيّة تذكر منذ وضعها في التّداول عالمياً لتلامس عتبة الـ450 مليون جواز «بيومتري». وقد خضعت الجوازات «البيومتريّة» اللبنانيّة لكافّة الاختبارات والتجارب المعتمدة عالمياً بشأن متانتها وموثوقيّتها وديمومتها، وبالتالي ضمان حسن الصلاحية لمدّة 10 سنوات على الأقلّ ضمن ظروف الاستعمال الطبيعي للجواز، مع تجنّب تعمّد ثنيها أو لويها أو تعريضها لدرجات حرارة أو رطوبة عالية، كونها تحتوي على رقاقة الكترونيّة.

ما هو جواز السفر البيومتري؟

جواز السّفر البيومتري أو «e- passport» هو جواز سفر مقروء آلياً ومعزّز الكترونياً بالقدرة على التعرّف على الهويّة بواسطة الاستدلال البيولوجي، والمقصود بذلك استخدام التقنيّات البيومتريّة رقاقة الكترونيّة لا تلامسيّة (Contactless Chip) تستعمل كوسيط لتخزين البيانات الشخصيّة لحامل جواز السّفر الكترونياً على الجواز، بما في ذلك صورة الوجه وبصمات الأصابع، مع الإشارة هنا إلى أن عمليّة تخزين المعلومات على الرقاقة الالكترونيّة تتمّ بطريقة آمنة ومشفّرة ومحميّة من أي تغيير غير مصرّح به، بالإضافة إلى تضمّنه عناصر أمنيّة لمكافحة التزوير غير متوفّرة في جوازات السفر العاديّة.

************************************

كلام في السياسة | غاز لبنان: إسرائيل شفطت الثامن والحق ليس على الطليان

جان عزيز

كثيرة هي أسرار الغاز وألغازه. معظمها من النوع المحظور. بعضها القليل يتركه المعنيون خارج صفة التابو. لكنه يكفي للتأشير إلى ما خلفه من لجج أعمق من مكامن الغاز نفسه.

ملف الغاز اللبناني مثلاً، تحرك أواخر ايار الماضي.

فجأة طبعاً. كما يكون كل شيء مفاجئاً في المجتمعات المحكومة بآليات التحكم عن بعد. فجأة وصل إلى بيروت رجلان آتيان من واشنطن. دانييل غلايزر الشهير. وآموس هوكستاين منافسه على الشهرة عندنا. الأول جاء على طريقة صائدي الجوائز في أفلام الأكشن الأميركية. معه اسم واحد: حزب الله. جاء ليشرح ويفسر ويسهب في أن إدارته جادة وجدية في اضطهاد الحزب – المقاومة، حتى النهاية. أما هوكستاين فجاء وفي جعبته نصيحة واحدة أيضاً، لكن من نوع آخر: إذهبوا إلى استخراج غازكم بسرعة. وكيفما كان. من دون التوقف أو التعثر عند تفاصيل من هنا أو اعتبارات من هناك. أطلقوا آلية استثمار ثرواتكم البحرية بسرعة. ولا تدعوا أي عائق تقني أو سياسي أو قانوني يعيق ذلك.

لماذا جاء الرجلان معاً؟ سؤال سيظل جوابه ضمن خانات المحرم. أقله في المرحلة الراهنة. علماً أن الجواب موجود في أذهان كثيرين ومعروف من قبل المسؤولين. هل هي ثنائية عصا غلايزر وجزرة هوكستاين؟ ربما. لكن الغاية الفعلية من جدلية ملاحقة حزب الله مالياً حتى خنقه من جهة، ومطالبة لبنان بأن يكون بلداً نفطياً غنياً مالياً من جهة أخرى، تظل أبعد من حسابات الأميركي ومصالحه المباشرة. وقد تكون أقرب إلى حسابات قريبة من لبنان، ومن مكامن غازه تحديداً…

في شكل متزامن مع سمفونية غلايزر ــ هوكشتاين، كان الطليان، جيراننا المتوسطيون، يحققون تقدماً غازياً كبيراً في جوارنا. في مصر سيطروا على القطاع عبر شركة ENI الإيطالية. والشركة نفسها شغالة في قبرص أيضاً. هكذا صار الإيطالي مسيطراً إلى حد كبير على المشهد الغازي للحوض المتوسطي. يكفي إنجاز اتفاق بين مصر وقبرص وإيطاليا أو أي طرف أوروبي آخر، حتى تكتمل سلسلة السوق. من المصدرين المصري والقبرصي إلى أوروبا عبر هذه الجزيرة، ليصير هذا الخط متحكماً في قسم ملحوظ من طرق نقل الطاقة إلى الدول الغربية.

أرسلت الشركة الإيطالية إلى بيروت أكثر من موفد ووسيط وصديق. حملوا جميعاً رسالة واحدة إلى المسؤولين اللبنانيين: الوقت ينفد بسرعة بالنسبة إليكم. أمامكم سنتان أو ثلاث سنوات على أبعد تقدير. إن لم تصبحوا خلال هذه الفترة حاضرين في سوق الغاز الفعلية في الحوض الشرقي للمتوسط، فستبقون خارجها إلى الأبد، أو إلى أمد بعيد بشكل مؤكد. إذا أسرعتم، يصير غازكم ثروة مستقبلية قابلة للتسعير بمئتي مليار دولار. أما إذا لم تفعلوا، فسيتحول غازكم ــ عند استخراجه بعد عمر طويل ــ لمجرد الاستهلاك المحلي فقط. تصبح قيمته مساوية تماماً لكلفة قوارير غاز منازلكم لا غير. مليار دولار بهامش بسيط صعوداً أو نزولاً. ففي وقتكم الضائع هذا، سيكتمل استخراج الغاز المصري الوفير أصلاً، وكذلك القبرصي. ويرتبطان معاً. وتتجسد سكة تسويقهما في الغرب. وستنخفض كلفة استخراج الغاز الصخري حول العالم، ويكمل الاقتصاد الدولي ركوده. وبالتالي يتواصل تراجع الأسعار كما الحاجة إلى الطاقة، فيما تتقدم بشكل مواز عمليات الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة…

أكثر من ذلك، نقل الطليان إلى اللبنانيين كلاماً آخر تحذيرياً. على هامش تشجعيهم، تذكروا فجأة: بالمناسبة، نسينا أن نحذركم بأن اسرائيل بدأت الاستخراج. لا بل أصابت أحد مكامن غازكم. ما تسمونه بلوك 8 صار اسرائيلياً. طبعاً لم يعتدوا عليه عند سطح البحر. ولم يبلغوا مكمنه بواسطة الحفر الأفقي. لكنهم أصابوا مكمناً ضمن منطقتهم الخالصة، يشترك مع البلوك 8 اللبناني في المكمن الجوفي العميق. فخذوا علماً بذلك.

الذين يعرفون شركة ENI، يدركون أننا نتكلم عن عملاق يعمل في نحو 80 بلداً. موازنتها توازي أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج اللبناني، وأرقام أعمالها تساوي عشرة أضعاف موازنة الدولة اللبنانية. أكثر من ذلك، الذين يعرفون من هم وكلاء الطليان عندنا، ومن هم ممثلوهم الحصريون، يدركون أن قدرتهم على الإقناع كبيرة…

لكن كل ذلك لا يكفي. فالمسألة تحتاج إلى غطاء أكبر في السياسة والأمن الإقليميين والدوليين. هنا جاء دور موسكو. في لحظة مذهلة من التقاطعات، صارت موسكو فعلاً واجب الوجود في معادلة الغاز اللبناني. فهي على علاقة جيدة مع واشنطن. لا بل شريكة لها في تخصيب الحل السوري. وهي شريك غير معلن في مثلث التقاطع الغريب العجيب، مع تركيا واسرائيل. وهي أصلاً محطة غاز دولية أكثر مما هي دولة اقتصادية فعلية، كما ظل خبراء الاقتصاد الأميركي يعيرونها، حتى زمن قريب. هكذا اكتملت الدوافع والأسباب. فدخل الروس على الخط، أمنوا في السياسة ما كان ناقصاً من قدرة إقناع لدى الطليان في الاقتصاد وملحقاته.

المهم أن العملية انطلقت. ما تبقى تفاصيل أكثر مما سبق. وبعضها قد لا يخلو من شياطين، بالمعنى الحرفي لا المجازي. تماماً مثل ثنائية غلايزر – هوكستاين الشيطانية.

 ************************************

الإرهاب العرقي يضرب دالاس

مراد مراد

هذه المرّة عاد الإرهاب في الولايات المتحدة إلى أصوله.. عنف عرقي ضرب في دالاس قلب الولايات المتحدة معيداً تظهير الانقسام الحاد داخل البلاد بين البيض والسود الذي ساد عقوداً طويلة قبل أن تخفف من وطأته حركات مناهضة العنصرية، لكن من دون أن تقتلعه من جذوره؛ بل إن هذا العنف الذي يطل بين فترة وأخرى، يأتي هذه المرّة وسط حملة انتخابات مليئة بالعنصرية خصوصاً ضد المسلمين، يتصدرها المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، الذي يمثل الرجل الأبيض الأميركي التقليدي الكاره للأميركيين من أصول أفريقية ولذوي الأصول الأميركية الجنوبية المتحدثين باللغة الإسبانية، ووفق الدارج من موضة العنصرية ضد المسلمين، وفق ما بات يعرف بـ«الإسلاموفوبيا»؛ ولا يقلل من هذا الانقسام تصريحات معتدلة لترامب، وعلى غير عادته، إزاء ما حصل في دالاس.

إذاً، قبل 6 أشهر على انتهاء ولاية أول رئيس أسود في تاريخ البيت الأبيض وقبل نحو 4 أشهر من انتخابات رئاسية قد تكون لنتائجها تداعيات خطيرة جداً على نسيج المجتمع الأميركي، ومع بداية هذا الصيف، وجد الأميركيون من أصل أفريقي أنفسهم مجدداً في وضع المظلوم تجاه جرائم غير مبررة يرتكبها عناصر شرطة بيض ضدهم في ولايتي لويزيانا ومينيسوتا، وعلى ما يبدو قرر بعض السود مواجهة العنف بالعنف ولكن في موقع آخر هو ولاية تكساس وتحديداً في دالاس، وكانت حصيلة الاشتباكات التي اندلعت ليل الخميس ـ الجمعة في تلك المدينة، مصرع 5 رجال شرطة وأحد المهاجمين وإصابة 7 شرطيين آخرين ومدنيين اثنين بجروح.

وفي تفاصيل الواقعة، أن شرطة دالاس نشرت عدداً من عناصرها لضبط الأمن خلال تظاهرة تحت شعار «أرواح السود أيضاً قيّمة» (بلاك لايفز ماتر) نظمت احتجاجاً على مصرع شبان سود في ولايتي لويزيانا ومينيسوتا قبل أيام. لكن عناصر الأمن وجدوا أنفسهم في كمين نُصب لهم من قبل قناصة يرجح أنهم سود، إذ قام هؤلاء باستهداف عدد من رجال الشرطة في مكان التظاهرة فلقي 5 من رجال الشرطة مصرعهم وأصيب 7 آخرون بجروح بالإضافة الى مدنيين اثنين. ولدى اكتشاف رجال الشرطة ما يدور حولهم وما حصل لزملائهم بدأوا بتبادل إطلاق النار مع المهاجمين، ما أدى في نهاية المطاف الى محاصرة أحد القناصة في زاوية أحد المباني القريبة قبل أن تنفجر فيه إحدى القنابل الروبوت فيصاب بجروح ثم ينتحر بإطلاق النار على نفسه. ووقع ثلاثة مشتبه بهم آخرون في يد الشرطة وأرسلوا الى الحجز للتحقيق معهم. ولم يُعرف ما إذا كان هؤلاء هم جميع المهاجمين أم أن عدداً منهم فر من موقع الجريمة.

وعلى الرغم من أن السلطات لم تعلن عما إذا كان القناص المدعو ميكا جونسون (25 عاماً من ميسكيت في تكساس) الذي أردته الشرطة، «أسود البشرة»، إلا أن الاعترافات التي أدلى بها قبل مصرعه وأعلنتها الشرطة ترجح الى حد كبير أن يكون من الجالية السوداء.

ففي مؤتمر صحافي عقد أمس أعلن رئيس شرطة دالاس دايفيد براون أن «المعتدي أعرب للشرطة عن غضبه من مقتل شبان سود قبل أيام على أيدي رجال شرطة بيض دون أي جرائم ارتكبوها» وأنه «يريد أن يقتل أشخاصاً بيض وخصوصاً إذا كانوا رجال شرطة».

وقد أدلى المعتدي بهذه الاعترافات خلال مفاوضات دامت ساعات بينه وبين الشرطة انتهت بتفجير الشرطة في سابقة من نوعها، قنبلة روبوت قرب الجاني أدت الى مصرعه على الفور. واضطرت الشرطة الى اتباع أسلوب التفجير هذا لعدم رغبتها في تعريض المزيد من رجالها للخطر ولا سيما أن جونسون قال «إن النهاية قادمة» وزعم أن كاراج المبنى الذي حُوصر فيه مفخخ بالمتفجرات، وأنه أيضاً زرع عبوات ناسفة في وسط دالاس. لكن بعد مقتله وتمشيط الشرطة الأماكن التي أشار اليها لم تعثر على أي أثر لمواد متفجرة ما يدل على أنه كان يحاول كسب بعض الوقت كي لا تقضي عليه الشرطة. وأفادت الشرطة أن المحتجزين لديها بسبب الاشتباه بأنهم شاركوا في عمليات القنص هم رجلان وامرأة، وأن هؤلاء الثلاثة لا يتعاونون حتى الآن مع المحققين. تجدر الإشارة الى أن جونسون كان خدم لفترة في احتياطي الجيش الأميركي. وكشفت السلطات عن اسم اثنين من القتلى في صفوف شرطة دالاس هما برنت تومسون (43 عاماً) الذي عمل سابقاً في تدريب عناصر الأمن في العراق وباتريك زاماريبا (32 عاماً).

واضطر المرشحان الرئاسيان الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب الى تعليق حملتيهما أمس بصورة موقتة. وعاد موضوع ضبط السلاح المتفلت في الولايات المتحدة الى الواجهة مجدداً بعد سيل من الجرائم التي ارتكبت بسبب سهولة حيازة أي كان على أسلحة من شتى الأنواع في البلاد.

ولم تتردد صحيفة «نيويورك بوست» في عددها الصادر صباح أمس في عنونة صفحتها الأولى بعبارة «حرب أهلية» يتبعها علامة استفهام. وعلى غير عادته وبأسلوب لن يعجب الآلاف من أنصاره البيض المتطرفين الحليقي الرؤوس، أدلى ترامب بتصريحات متزنة حيال مأساة دالاس، فتعهد بمواجهة العلاقات المتدهورة بين السود والبيض واصفاً هجوم دالاس بـ«المروع»، ومشيراً في الوقت عينه الى «الموت المأسوي والجنوني الذي تعرض له شابان سود في مينيسوتا ولويزيانا».

وقال ترامب في بيانه «أمتنا أصبحت منقسمة بشكل كبير، ويشعر عدد كبير من الأميركيين بأنهم فقدوا الأمل. إن الجريمة تضر بعدد كبير من المواطنين. والتوترات العرقية أصبحت أسوأ. هذا ليس الحلم الأميركي الذي نريده جميعاً لأولادنا. وهذا هو الوقت أكثر من أي وقت مضى للقيادة القوية والحب والتعاطف كي نخرج من هذه المآسي». أما كلينتون فغردت على تويتر بالقول «أنعى رجال الشرطة الذين قتلوا أثناء أداء واجبهم المقدس لحماية المتظاهرين السلميين، وأعزي عائلاتهم وجميع من عملوا معهم». وكانت المرشحة الديموقراطية نددت في وقت سابق باستهداف الشرطة غير المبرر للشبان السود في لويزيانا ومينيسوتا.

ومن وارسو حيث يشارك في القمة السنوية لحلف شمال الأطلسي دان الرئيس الأميركي باراك أوباما هجوم دالاس واصفاً اياه بأنه «هجوم بغيض وخسيس ومتعمد على جهات إنفاذ القانون». وشدد أوباما على أن «لا شيء يبرر ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة ضد رجال الأمن والقانون».

وأشار الى وجوب إجراء إصلاحات في سلك الأمن والشرطة ومعاقبة المتجاوزين، ودعم المساعي المبذولة لضبط السلاح المتفلت ورأب الصدع الحاصل في المتجمع الأميركي من جراء شعور بعض الأميركيين بأنهم مستهدفون بسبب لون بشرتهم.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مقتل رجال الشرطة في مدينة دالاس، مطالباً في الوقت نفسه بإجراء تحقيق «نزيه» في مقتل رجلين أسودين برصاص الشرطة في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن بان كي مون يعزي أسر وزملاء عناصر الشرطة الذين قتلوا في دالاس. وأضاف «لا شيء يبرر هذا العنف».

وكانت منطقة «باتون روج» في ولاية لويزيانا شهدت يوم الثلاثاء الفائت عملية قتل غير مبرر أردى فيها رجال شرطة بيض شاباً أسود يدعى آلتون سترلينغ كان يبيع أقراص أغاني مدمّجة عندما داهمه رجال الشرطة وأطلقوا عليه الرصاص. كما حصل حادث اعتداء مشابه من الشرطة في ولاية مينيسوتا يوم الأربعاء الفائت عندما أقدم شرطي أبيض على إطلاق النار على مواطن أسود يدعي فيلاندو كاستيل وهو في سيارته بصحبة صديقته وابنه فأرداه قتيلاً. وما زاد في اشتعال الاحتجاجات في معظم الولايات الأميركية على هاتين الجريمتين غير المبررتين هو أنهما صورتا على الهواتف ونشرتا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان العامان الفائتان شهدا سلسلة من الجرائم العنصرية المشابهة في الولايات المتحدة، قبل أن تخمد حدة الانقسام لفترة انشغل بها الناس على ما يبدو بسباق الانتخابات الرئاسية. يُشار الى أن حادثة الأمس تُعتبر أكبر حادث عنف تشهده دالاس منذ عملية اغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي قبل 53 عاماً.

************************************

 جلستان لمجلس الوزراء… برّي: «كلّ شي بحسابو والعدس بترابو»

بعد انتهاء عطلة عيد الفطر التي ألقت بظلالها على الحياة السياسية الرسمية والحزبية والوطنية، ينتظر ان ينطلق الحراك السياسي على مستويات واستحقاقات متنوّعة سيشهدها الأسبوع المقبل بحيث انّ كل يوم منه سيحمل استحقاقاً خاصاً به.

إبتداء من بعد غد سيكون لبنان على موعد مع استحقاق ديبلوماسي طال انتظاره بعدما أرجىء مرّات عدة منذ نيسان الماضي، ويتمثّل بوصول وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الى بيروت في زيارة تمتد ليومين يلتقي خلالها المسؤولين الكبار للبحث في تطورات ملفات المنطقة والأزمة السورية وتردداتها على لبنان اقتصادياً واجتماعياً وامنياً ولا سيما منها تداعيات ملف النازحين السوريين.

كذلك سيضع ايرلوت المسؤولين اللبنانيين في أجواء التحضيرات الديبلوماسية الفرنسية على مستويي قصر الإليزيه ووزارة الخارجية في شأن انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان التي أرجِئت إنتظاراً لجديد تسعى اليه فرنسا على أكثر من مستوى سياسي واقتصادي وأمني والمساعي المبذولة لإحداث خَرق في الإستحقاق الرئاسي يخرج لبنان من الأزمة الدستورية التي يعيشها.

وأوضح الناطق المساعد لوزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي ألكسندر جيورجيني انّ زيارة ايرولت للبنان هدفها «التعبير عن دعم فرنسا الكامل لهذا البلد الصديق».

وأضاف جيورجيني في مؤتمر صحافي: «سيتطرّق الوزير في خلال لقاءاته مع مجمل المسؤولين السياسيين إلى دعم فرنسا للبنان الذي يواجه تحديات الجمود المؤسساتي المستمر وتداعيات الحرب في سوريا». وأشار إلى أنّ ايرولت «سيذكِّر أيضاً بالتزامنا مسألة اللاجئين»، وكذلك سيزور القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) حيث تشارك فرنسا فيها بنحو 750 جندياً، وتشكّل أحد أبرز الوحدات العسكرية العاملة في هذه القوات.

جلستان لمجلس الوزراء

في غضون ذلك ينعقد مجلس الوزراء في جلستين الاسبوع المقبل، الاولى الثلثاء ومخصّصة للملف المالي ووَضع الخزينة العامة في ضوء المشاريع التي تحتاج الى إعادة النظر في أولوياتها قياساً الى حجم محتويات الخزينة بالإضافة الى بعض المقترحات التي سيقدمها وزير المال علي حسن خليل حول الوضع المالي وفق جدول مقارنة بين ما في الخزينة وما هو مطلوب منها للحفاظ على نوع من التوازن المالي.

وقال خليل لـ«الجمهورية»: «سأعرض الوقائع المالية للوزراء كما هي لنضع جميع القوى السياسية امام مسؤولياتها، وسأقدم اقتراحات للنقاش. لقد أعدّ فريق عمل الوزارة تقريراً مفصلاً يتضمن اكثر من سبعين صفحة تشرح بالارقام الوضع المالي، وتتضمن تحليلاً واقتراحات ومقاربات اقتصادية ومالية من واجب الحكومة الاطلاع عليها، وفي النهاية يجب ان يعلم الجميع انه لا يمكن الحديث عن اي خطوة اصلاحية من دون إقرار الموازنة.

لقد أحلنا موازنتين والثالثة على الطريق، لكنّ الشلل في المؤسسات الدستورية والمناكفات السياسية يحولان دون إقرار هذه الموازنات كممر إلزامي اساس لتصحيح الوضع المالي امام اللبنانيين والخارج معاً».

أمّا الجلسة الثانية لمجلس الوزارء فهي عادية وتُعقد بعد ظهر الخميس وفق جدول أعمال سيوزّع اليوم على الوزراء ويتوقع ان يخلو من أيّ ملفات استثنائية خلافية، ومنها ملف المراسيم التطبيقية الخاصة بالنفط.

واستبعدت مصادر وزارية ان يدعو رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة استثنائية للبحث في ملف النفط واقرار المراسيم او ان يطرح الأمر من خارج جدول الاعمال. وقالت لـ»الجمهورية»: «من قال انّ الملف على نار حامية الى درجة «السلق»، فالرئيس سلام لم يتواصل مع احد حتى الان، واذا كان من خرق سيتم الاسبوع المقبل فهو دعوة اللجنة الوزارية المكلفة الملف النفطي، امّا الجلسة فتحتاج الى إنضاج ظروفها وتوسيع رقعة التوافق في شأنها.

الرئيس وقانون الانتخاب

على انه سيتكرر ما بين هاتين الجلستين الحكوميتين المشهد عينه في ساحة النجمة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاربعاء المقبل لجهة عدم اكتمال النصاب وسط توقعات بحضور نيابي هزيل. وتزامناً، سيحضر قانون الانتخاب مجدداً في جلسة اللجان النيابية المشتركة لاستئناف البحث في معايير القانون المختلط.

حراكان خَرقا العطلة

وكان حراك خارجي خرقَ عطلة العيد وتمثّل باستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري معاً، الى حراك داخلي تمثّل بزيارة رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون لعين التينة مهنّئاً رئيس مجلس النواب نبيه بري بالعيد بعدما كان زار دار الإفتاء مهنئاً مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، واتصل بالسفير السعودي علي عواض عسيري مهنئاً بالعيد ومستنكراً التفجيرات الارهابية الاخيرة التي استهدفت المملكة في المدينة المنوّرة والقطيف.

بري: «كلّ شي بِحسابو»!

ووصف بري زيارة عون له بأنها «زيارة عادية للتهنئة بالعيد، وقد تداوَلنا خلالها في امور مختلفة، وقد عبّر النائب عون عن أمله في ان نتوَصّل في الجلسات الثلاثية في 2 و3 و4 آب المقبل الى حلول وتوافقات، وقد شارَكته الامل في أن ننجح».

وكرّر بري أمام زواره، تأكيده انّ «الاجواء المحيطة بالملف النفطي ايجابية ومشجعة»، مرجّحاً «أن يسلك هذا الملف طريقه بلا ايّ عوائق في الآتي من الايام، وفق الآلية التي يفترض ان تبدأ مع دعوة اللجنة الوزارية المعنية الى الانعقاد ووضع الخطوات التنفيذية قبل ان يُحال الأمر الى مجلس الوزراء ومن ثم الى مجلس النواب».

وخلافاً لِما تمّ تداوله خلال عطلة عيد الفطر، لم يجد بري ايّ رابط بين الملف النفطي وملف رئاسة الجمهورية. ورداً على سؤال عمّا اذا كان هناك من رابط او علاقة بين الامرين، استعان بري بالمثل الشعبي القائل: «كلّ شي بِحسابو، والعدس بترابو». وقال: «هذا الكلام أبلغته الى كل من يعنيهم الامر».

واستغرب بري السيناريوهات النفطية التي رسمها البعض في الايام الاخيرة، ومن بينها سيناريو عن توافقات أجراها وزير المال علي حسن خليل في روسيا، وقال: «كل تلك السيناريوهات روايات من نسج الخيال ومبالغات لا أساس لها ولا تمتّ الى الحقيقة بصلة، ويتمّ طبخها في بعض الغرف بلا أي أساس واقعي لها».

وحول الموضوع الرئاسي، لم يعكس بري ما يشير الى وجود تطور إيجابي على هذا الصعيد، مشيراً الى انّ «الأمور ما زالت تراوح مكانها».

إلّا انّ بري عندما سئل عن زيارة وزير الخارجية الفرنسية للبنان الاسبوع المقبل، لفتَ الى مضمون رسالة تلقّاها أخيراً من الوزير الفرنسي ويعرض فيها الأخير انّ زيارته تهدف الى البحث في أمرين أساسيين، الاول البحث في هيئة الدعم الدولية للبنان في ما خَصّ موضوع النازحين السوريين، والثاني البحث في السبل الآيلة الى مساعدة لبنان على حلّ أزمته الراهنة.

ورداً على سؤال، توقف برّي عند الزيارات الاخيرة التي قام بها بعض المسؤولين اللبنانيين الى المملكة العربية السعودية ومن بينهم رئيس الحكومة تمام سلام، فأشار الى انه كان في جوّ زيارة سلام للمملكة، وانه تلقّى منه اتصال تهنئة بعيد الفطر وتوافَقا خلاله على لقاء بينهما بعد عودة سلام من انطاليا التي انتقل اليها من السعودية لقضاء عطلة خاصة،على أن يُطلعه سلام خلال الاتصال على مضمون المحادثات التي أجراها في السعودية.

على صعيد آخر، كشف بري انه تبلّغَ من سفير المانيا أمس، انّ الطيران الالماني سيعاوِد رحلاته الى لبنان مجدداً بعد الاطمئنان الى الوضع الامني في مطار بيروت الدولي.

«المردة»

وفيما تستمر القراءات في أبعاد حركة عون الداخلية، لم يصدر عن تيار»المردة» ايّ تعليق او موقف، مكتفياً بمراقبة ما يجري. وعلمت
«الجمهورية» انّ التيار «مرتاح بشدة ومطمئنّ الى مبادرة الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ومطمئن الى وجودها، ويعتبر انها المبادرة الرئاسية الوحيدة المطروحة اليوم».

فنيش

وفي الشأن الرئاسي قال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «نحن ندعم ايّ انفتاح وأيّ تلاق وتواصل يؤدي الى تحقيق الغاية المرجوّة من تفاهم لملء الشغور الرئاسي وإعطاء الاكثر تمثيلاً حقه بملء هذا الموقع. وهذه هي القاعدة الاساسية التي ننطلق منها ونؤيّدها وندعمها».

فتفت

وبدوره، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت لـ«الجمهورية»: «انّ عون لا يزال يحلم بالرئاسة وكل الخطوات السياسية وغير السياسية التي يخطوها اعلامياً واجتماعياً تصبّ ضمن مشروعه للوصول الى رئاسة الجمهورية».

واضاف: «على الصعيد الشخصي لا مشكلة لدينا مع عون، لكن أن نسير به رئيساً فهذا غير وارد عندنا لأسباب تتعلق بمسار سياسي، فعندما وصلَ الى السلطة في الـ 89 والـ 90 شهدنا «حرب الالغاء» و»حرب التحرير»، وعلى رغم أننا طَوينا صفحة الحرب فإنّ كل شخص لديه تاريخ، وعندما سنسَلّمه موقع المسؤولية سنحاكمه على أفعاله، وقد شاهدنا ما فعل وزراؤه عندما وصلوا الى السلطة وكيف تصرّفوا بكيدية وفَشل، فلم نر لا تطوراً في الطاقة ولا في الاتصالات، بالاضافة الى كل ارتباطات عون السياسية المعلنة وارتباطه بالخط الايراني الى أقصى درجة وارتباطه بـ«حزب الله».

كلها أمور متراكمة بعضها مع بعض ولا اريد الحديث عن نوعية خطابه السياسي الذي استعمله لفترة طويلة، لكن هناك قسماً كبيراً من تيار «المستقبل» غير مستعد للسَّير بعون».

نقولا لـ«الجمهورية»

وأوضح عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب نبيل نقولا لـ«الجمهورية» انّ الزيارات التي قام بها عون لكل من بري ودريان «هي زيارات تقليدية، لأنّ عيد الفطر هو عيد جميع المسلمين ولا يستطيع ان يزور البعض ولا يزور آخرين، ولا اعتقد انّ هذا الموضوع سيؤثر في الرئاسة، فحظوظ الجنرال في الاساس تزداد من دون كل هذه الزيارات، ونحن نرى وضع البلد والى أين يتجه، والجنرال من الاساس وليس اليوم وقبل ان يرشّح نفسه للرئاسة، مَدّ يده الى الجميع، الى السنّة والشيعة والدروز، وحتى الى خصومه في الخارج. لذلك لا اعتقد انّ حركته لها تأثير في الرئاسة، امّا بالنسبة الى حظوظه فإنه يتبيّن يوماً بعد يوم انّ الشخص الوحيد الذي يستطيع ان يجمع كل الناس هو العماد عون».

كرم لـ«الجمهورية»

وقال عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» الدكتور فادي كرم لـ«الجمهورية» انّ «حركة عون ايجابية وهي بالتنسيق مع حركة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع واستكمال لها، لأننا نعتبر انها معركة نخوضها و»التيار الوطني الحر» معاً لوصول الجنرال عون الى الرئاسة في أسرع وقت والانتهاء من الشغور الرئاسي. فإذا كان المطلوب ان يكون التوافق حول هذا الموضوع، فهذه الحركة وكذلك حركة الدكتور جعجع واجتماعاته التي افتتحها تَصبّ في مجال التوافق.

وكل حركة يمكن ان يكون لها بَركة اذا كان الافرقاء اللبنانيون يريدون البركة والخير لبَلدهم. امّا اذا كانت هذه الحركة التي تعتبر حركة لَبننة لملفات الرئاسة، سيواجهها أفرقاء مرتبطون بالمعارك الخارجية، وأعني هنا «حزب الله»، لمنع لبننة هذا الملف وإبقائه ملف تسوية خارجية، فهذا يعني انّ الحزب يُحبِط الحركة اللبنانية الجارية».

إبراهيم لـ«الجمهورية»

وعلى الصعيد القضائي وفي جديد ملف «الغوغل كاش» المتفرّع من ملف الإنترنت غير الشرعي، كشَف المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم لـ«الجمهورية» انّ الهيئة الإتهامية لم تصادق على قرار قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي الذي صدر الإثنين الماضي بتخلية سبيل الموقوفَين في القضية توفيق حيصو وروبير صعب بكفالة مادية بقيمة 3 ملايين ليرة لبنانية لكلّ منهما.

وقال إبراهيم لـ«الجمهورية» انه لم يَتبلّغ من الهيئة قرارها النهائي ردّاً على استئنافه كنائب عام مالي قرار القاضي العنيسي، ما يعني انّ الموقوفَين بقيا في السجن طوال عطلة عيد الفطر بمرور مهلة الـ 24 ساعة بعد طلبه استئناف القرار رفضاً لمضمونه.

وفي مجال آخر اكد ابراهيم انه سيستأنف تحقيقاته مع افراد الشبكة الخماسية من موظفي دائرة الميكانيك في الأوزاعي الذين استمع اليهم مطلع الأسبوع الماضي بتهمة التصرّف بنحو مليارين و600 مليون ليرة نتيجة تزوير إيصالات رسمية ولم يصِل مضمونها من الرسوم الى حساب الميكانيك في الخزينة العامة.

 ************************************

 

السعودية تجدّد الإلتزام بلبنان.. وأجندة حافلة لإيرولت الإثنين

برّي يصف لقاء عون «بالمعايدة».. والنفط بند سجالي

مر قطوع عيد الفطر السعيد، بسلام وخير، من الناحية الأمنية، ونجحت الإجراءات التي اتخذت في توفير مناخات من الثقة سمحت للمواطنين بقضاء عطلة العيد بحيوية، نغصتها ضيق الظروف المعيشية، وأفق البطالة المستشرية، لكنها حفلت بحركة انفتاح لم تشهدها السنوات الماضية، فشاهد اللبنانيون في العيد رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون في عين التينة ودار الفتوى معايداً وداعماً للاتفاق النفطي، وباعثاً برسالة تقارب وانفتاح على تيّار «المستقبل»، في وقت كان رئيسه الرئيس سعد الحريري يمضي عطلة العيد في المملكة العربية السعودية، ويؤدي الصلاة إلى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الحرم الملكي.

والأبرز كان مشاركة الرئيس تمام سلام في صلاة العيد في الحرم الملكي في أوّل أيام العيد إلى جانب الملك سلمان.

وكان الرئيس سلام الذي غادر بيروت بعد ظهر الثلاثاء الماضي، تناول طعام الفطور إلى مأدبة الملك السعودي، وقدم التعازي إليه بضحايا الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في المدينة المنورة وجدة والقطيف.

وقال رئيس الحكومة ان المملكة ستبقى قبلة المسلمين ورائدة الاعتدال والوسطية وحاملة لواء التضامن العربي والإسلامي.

وأكد ان المملكة العربية السعودية ستنتصر بوحدة أبنائها وقوتها على الإرهاب الظلامي والذي لا يمت للاسلام ولا للمسلمين بأية صلة.

وقرأت مصادر مطلعة، في لفتة الملك سلمان تجاه الرئيسين سلام والحريري، ان المملكة لن تتخلى عن لبنان، وهي لن تسمح بإضعاف مؤسساته أو إلحاقه بأي محور، وهي متمسكة ايضا بدعم القوى اللبنانية التي تعمل من أجل انتصار مشروع الدولة وحماية انتماء لبنان العربي، والتمسك بالدستور المنبثق عن اتفاق الطائف، وأن دعم قوى الاعتدال في لبنان من شأنه ان يُعزّز الاستقرار، ويمنع العاملين ضمن محاور معروفة من تحقيق مآربهم.

وتوقعت مصادر قريبة من السراي الكبير ان يعود الرئيس سلام إلى بيروت في غضون الساعات القليلة المقبلة، إذ من المتوقع ان يشهد الأسبوع الطالع برنامجاً دبلوماسياً وحكومياً حافلاً:

1- فالاثنين سيستقبل الرئيس سلام رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان مارك ايرولت الذي ينقل رسالة تضامن واهتمام مع لبنان من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سواء في ما خص مواجهة أزمة النزوح السوري المتفاقمة ومتابعة الاجراءات المالية اللبنانية في ما خص قانون العقوبات الأميركي، فضلاً عمّا آلت إليه الاتصالات الدبلوماسية على صعيد الملف الرئاسي المترنح.

وعليه، فإن محادثات أيرولت التي تستمر يومين ستشمل رسمياً الرئيسين نبيه برّي وسلام ووزير الخارجية جبران باسيل، وروحياً البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يلتقيه الثلاثاء في إطار العلاقة التقليدية بين بكري وباريس.

وقال مصدر كنسي لـ«اللواء» ان أهمية اللقاء تنبع من ان الملف الرئاسي سيكون الأبرز، حيث سيضع أيرولت البطريرك الماروني في ما آلت إليه اتصالات الاليزيه لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، كما ان الراعي سيضعه في أجواء ما توفّر لديه من معطيات أثناء زيارته الحالية للولايات المتحدة، إضافة إلى الجهود التي يبذلها الكرسي الرسولي في روما.

وسياسياً، سيكون للوزير أيرولت لقاءات في قصر الصنوبر مع رؤساء وممثلي الأحزاب اللبنانية.

والملفت، وفقاً لزيارة الضيف الفرنسي اللقاء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي وفقاً لدبلوماسي فرنسي يبعث برسالة اهتمام للاستقرار المالي والنقدي في لبنان، في ضوء التقارير التي تتحدث عن ضغط التباطؤ النمو الاقتصادي على الليرة اللبنانية، مع الأخذ بعين الاعتبار التداعيات غير السليمة للعقوبات الأميركية على «حزب الله» والتي تنعكس بشكل أبو بآخر على مجمل الوضع اللبناني.

وفي ضوء الصورة التي نقلها وفد جمعية المصارف إلى وزراء المال في دول الاتحاد الأوروبي.

2 – ويرأس الرئيس سلام، حكومياً، جلستين لمجلس الوزراء، الأولى استثنائية الثلاثاء وتتعلق بالملف المالي، والثانية عادية يوم الخميس تتعلق بجدول أعمال وزّع على الوزراء ويتضمن نقل اعتمادات وشؤوناً إدارية وتسويات وظيفية ومعالجات.

تجدر الإشارة إلى أن التمديد لشركتي الخليوي لم يبت في الجلسة الماضية، ومن الممكن أن يدرج على جدول الأعمال مجدداً.

التفاهم النفطي

3 – وفي ما خص الاستحقاق النفطي، فان الملف المطروح يستدعي أولاً جلسة للجنة الوزارية المكلفة بهذا الموضوع قبل ادراجه على مجلس الوزراء، وفي ضوء بروز معالم تجاذبات محلية، فضلاً عن متابعة دبلوماسية دولية صامتة لتقصي الخلفيات والمسببات الفعلية لبروز الاتفاق بين الرئيس بري والنائب عون على هذا الموضوع.

وطمأن رئيس لجنة الاشغال والطاقة النيابية محمّد قباني إلى أن الملف يسير بخطى ثابتة وإيجابية، مشيراً إلى أن هذا الملف كبير والخير الذي سينتج عنه أكبر من اي محاصصة، فلبنان بلد صغير وطول شاطئه نحو 220 كيلومتراً، وبالتالي أينما تم التنقيب عن النفط والغاز فان خيره سيعم كل لبنان، ولا داعي للافراط في الكلام عن محاصصات وتقاسم الجبنة، فهذا صيد في غير موقعه.

وكشف قباني أن الدراسات التي قامت بها شركة أميركية تدعى «تي.جي.اس» والتي كانت تعمل سراً على مسح المنطقة الجنوبية، أثبتت أن هناك احواضاً مشتركة مع إسرائيل، وقد تبين لنا في اجتماع اللجنة الذي انعقد في 28 حزيران الماضي أن خط الأنابيب بين قبرص واليونان غير عملي، وبالتالي فإن الممر الإلزامي للتصدير هو تركيا، وهذا ما يفسّر اسراع الإسرائيليين الى الاتفاق مع الأتراك على أعلى المستويات.

ولفت إلى أن الرئيس برّي كلفه تقديم اقتراح قانون للتنقيب عن النفط في البر، وهو ما اعمل عليه، وآمل أن يكون جاهزاً بعد أسبوعين.

وأعلن قباني أن الأمر الطبيعي المنتظر هو أن يدعو الرئيس سلام اللجنة التي يرأسها وتضم عدداً من الوزراء الى اجتماع لتحضير المناخ لجلسة مجلس الوزراء والاتفاق على تفاصيل المرسومين قبل طرحهما على الطاولة مع القانون الضريبي الذي أعده وزير المال علي حسن خليل، على أن يحال المشروع الى مجلس النواب، متوقعاً ان يدعو بري الى اجتماع طارئ للهيئة العامة لإقراره، وربما يكون اقتراح قانون التنقيب عن النفط في البر قد جهز، فيدرج على  جدول الاعمال ايضا.

تجدر الإشارة إلى أن المرسوم الأوّل يعنى بتقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان إلى عشرة بلوكات، فيما المرسوم الثاني يتعلق بملف التلزيم ودفتر الشروط الذي سيعطى للشركات الراغبة في تقديم عروضها للمشاركة في التنقيب واستخراج النفط والغاز.

عون في عين التينة ودار الفتوى

ولا يمكن فصل زيارة التهنئة التي قام بها عون إلى كل من عين التينة ودار الفتوى بحلول عيد الفطر، عن المشهد المستجد في البلاد، الذي شكل علامة من علامات المناسبة.

ومن الملفت لاهتمام القوى السياسية، ما قاله رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» «اننا جربنا عواقب عدم إنجاز اتفاق، فكان لدينا وضع سيء، ورأينا تداعيات الوضع الاقتصادي، إضافة إلى العجز في الموازنة»، مضيفاً: «اذا كان لا بدّ من ان نعطي دفعة جديدة للخروج من هذه الأزمة، وهذه امنيتنا»، متمنياً انتخاب الرئيس في وقت قريب.

كما اتصل النائب عون بسفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري مهنئاً بالعيد ومستنكراً التفجيرات الإرهابية التي استهدفت المملكة، معلناً عن التضامن معها في مواجهة الإرهاب.

وفي ما خص زيارة عون إلى عين التينة، فقد تقاطعت مصادر المعلومات على انه أثناء وجود النائب عون في دار الفتوى لتقديم التهاني للمفتي عبداللطيف دريان بالفطر السعيد، أجرى اتصالاً بمكتب الرئيس برّي في عين التينة الذي سبق وأعلن عن اعتذاره بعدم تقبل التهاني، معربا عن رغبته بزيارة الرئيس برّي الذي رحب بمجيء عون، واصفاً الزيارة بأنها كانت للمعايدة أكثر من كونها سياسية مع انها حظيت بمباركة الاتفاق النفطي وتناولت قانون الانتخاب الذي يجري الاعداد له.

وأوضحت مصادر نيابية في تكتل «الاصلاح والتغيير» لـ«اللواء»، ان حصر اللقاء بين عون والرئيس برّي بالملف النفطي فقط يقلل من أهميته، مشيرة إلى ان البحث بينهما تناول سلسلة مواضيع سياسية واقتصادية وإنمائية، من دون تحديد، لكنها أوضحت انه بالنسبة إلى الملف الاقتصادي، فقد جرى التأكيد على أهمية تمرير مراسيم النفط وكيفية تحويلها إلى مجلس الوزراء، كما جرى البحث في اقتراح قانون يتعلق بموضوع الكهرباء، وأن الرجلين اتفقا على السير بخطة الكهرباء التي أقرّتها الحكومة سابقاً وحالت عراقيل دون تنفيذها بما تتضمن من إنشاء معمل جديد في الذوق ومعمل دير عمار الثاني.

ولاحظت المصادر ان ما يحصل من خطوات داخلية تقرب رئاسة الجمهورية من العماد عون، لكن المسألة لم تبت بعد، إذ ان هناك حاجة للمزيد من الأخذ والرد، مشيرة إلى ان تحرك عون مستمر، لكن ما من لقاء محدد بينه وبين الرئيس الحريري، وإن كان هناك من يعمل على قيام تواصل بينهما.

وفي تقدير مصدر نيابي من كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان زيارة عون لدار الفتوى صبيحة أوّل أيام العيد، كانت للتهنئة فقط، وإن كان الهدف منها تسويق نفسه اسلامياً للرئاسة الأولى، لكن المصدر توقع ان لا تكون للزيارة أية نتائج عملية، أقله على صعيد فتح أبواب «المستقبل» امامه، مشيراً الي ان النائب سليمان فرنجية ما يزال مرشّح «المستقبل» للرئاسة الأولى.

ووصف عضو الكتلة النائب عمار حوري أمل عون بالوصول إلى رئاسة الجمهورية «بالاحلام»، مشيراً إلى ان الطموح حق للجميع، لا سيما المسيحيين، لكن الوصول إلى الرئاسة موضوع آخر.

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب محمّد الحجار في تصريح لـ«اللواء» ان حركة عون بلا بركة لسببين، الأوّل ان حليف الجنرال أي «حزب الله» لن يحرك ساكناً في موضوع الرئاسة طالما ان إيران لم تعطه الاذن لذلك. مؤكداً انها ترفض إطلاق سراح الرئاسة، والثاني هو ان «حزب الله» لم يتحرك بإتجاه أي من المرشحين أي العماد عون والنائب فرنجية للاتفاق على واحد منهما، وبالتالي لم يؤمن النصاب.

وأشار إلى ان حزب الله ربط إنجاز الاستحقاق الرئاسي بالمصلحة الإيرانية.

وذكر الحجار بمبادرات «المستقبل» للبننة الاستحقاق واستخدام كل وسيلة ومحاولة لتأمين الوصول إلى انتخابات رئاسية، معلناً ان حزب الله يملك مصلحة في إبقاء الوضع على ما هو عليه بغية الوصول إلى عقد جديد بدلاً من العقد الحالي الذي لم يعد يناسبه.

جبهة القلمون

ميدانياً، شهدت جبهة القلمون السورية اشتباكات بين جبهة «النصرة» و«احرار الشام» من جهة والجيش السوري و«حزب الله» من جهة ثانية.

وفيما نفت أوساط حزب الله ان يكون لدى جبهة «النصرة» اسرى من الحزب، كذلك نفى الجيش السوري، فإن جبهة «النصرة» نشرت فيديو لمراسل القلمون يظهر صوراً لما وصفته «عناصر حزب الله اللبناني وقوات رئيس النظام السوري».

ووفقاً لما نشره المراسل، وهو الناطق باسم «النصرة» على موقع «تويتر»، فإن الصور تتضمن أيضاً «عملية اقتحام لحاجز الصفا»، وهو أكبر حاجز عسكري في القلمون الغربي، ووصف المراسل الهجوم الذي شُنَّ فجر الخميس على الحاجز بـ«غزوة حاجز الصفا»، حيث تمّ أسر 14 مقاتلاً بينهم لبناني واحد.

لكن «حزب الله» أكّد استعادة الموقع الذي لم يكن للحزب أي تواجد فيه، وهو يخص الجيش السوري.

 ************************************

تيار المستقبل : الزيارات… اوهام جنرال

«التيار الحر» : شهر لانتخاب عون او اعادة النظر بالدستور

ايرولت يدق جرس الانذار في بيروت

هذه زيارات لا تحدث الا اذا كان هناك شيء ما في الافق، ما وراء الافق، حتى وان سأل بعض نواب المستقبل الذين يكنون كراهية تاريخية للعماد ميشال عون «كيف تنازل الجنرال ونزل من المريخ لزيارة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان بالذات؟» ودون ان يزور الشيخ عبد الامير قبلان…

هذا الا اذا كان يعتبر ان زيارة الرئيس نبيه بري هي ام الزيارات. هناك في عين التينة الكثير من الحل والربط. تعليقات كثيرة من قبيل ان طريق النفط والغاز يتقاطع مع الطريق الى بعبدا.

اتصال ايضا بالسفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري. كل هذه الاعاجيب حدثت (بالاحرى ظهرت) في يوم واحد حتى اعجوبة الاعاجيب وزيارة بيت الوسط حيث لا بد للرئيس سعد الحريري ان يعود بشيء ما من البلاط الملكي بعدما تردد ان ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان سمع في باريس ما يشبه جرس الانذار «اذا لم ينتخب رئىس الجمهورية في اقرب وقت وليكن من يكون، لا احد مثلنا ومثلكم سيخسر لبنان» وهو ما اكده مصدر خليجي لـ «الديار».

حتى الان الزيارات الاقل صعوبة قبل بيت الوسط لا بد ان يزور رئىس تكتل التغيير والاصلاح بنشعي ليقول من هناك ما يفترض ان يقوله وهو الذي يعلم الى اي مدى كانت صدمة النائب سليمان فرنجية من «حفل الزفاف» في معراب…

لا احد إلا ويثني على اخلاقية الفارس لدى رئىس تيار المردة، وهو الذي تجاوز حادثة اهدن بكل حمولتها العاطفية وحتى السياسية، ناهيك عن الحمولة النفسية. والسيناريو الذي حصل اعاد الجرح، لا سيما ان فرنجية يعتبر ان ترشيح الدكتور سمير جعجع للجنرال لم يكن عن قناعة وانما فقط لقطع الطريق امامه.

ماذا اذا طلب عون زيارة فرنجية؟ في الادبيات اللبنانية وحتى السياسية ليس ثمة من باب مقفل امام احد. اذا تبين ان الحلقة الدولية والاقليمية اكتملت حول الجنرال كل الابواب بما في ذلك ابواب القصر الجمهوري يُشرّع امامه. هذا لا يعني ان فرنجية يتراجع، منذ البداية قال الاولوية لرئىس تكتل التغيير والاصلاح.

حتما للزيارة شروطها. فرنجية لا يريد ان يكون عون في القصر حليفا لجعجع بل حليف الجميع،  وجعجع لا يريد ان يكون عون في القصر حليفا لـ «حزب الله».

في كل الاحوال الافرقاء الذين يتراشقون (حتى بالحجارة النووية) على مدار الساعة يدركون ان البلاد تدخل اكثر فأكثر في دائرة الخطر. ثمة اشياء تحدث في سوريا وحول سوريا. كلام كثير حول لعبة الخرائط وحول تعديلات دراماتيكية في التشكيل الجغرافي (والجيوسياسي) لسوريا والعراق.

وليس الرئىس تمام سلام وحده من يصف حكومته بما يصف. تقارير ديبلوماسية الى واشنطن والى باريس كما الى عواصم اخرى بأن لبنان تحوّل الى «مهرجان للفضائح» التي تتورط فيها رؤوس كبيرة. الى حد بعيد يحكى عن «صوملة لبنان» وعن «دولة المافيات»، فيما الاثارة السياسية والمذهبية تستخدم عادة لحجب المفعول الكارثي (والقاتل) للفضائح.

قناعات غربية بأن على هذه الحكومة ان ترحل ولكن… لم يكن النائب سامي الجميل يبالغ حين وصفها بحكومة «الصفقات المشبوهة» وحكومة تبادل المصالح على حساب الشعار الذي رفعه تمام بيك «حكومة المصلحة الوطنية».

كما ان المقربين من رئىس الحكومة باتوا خائفين عليه بعدما تحولت حكومته الى محرقة شخصية له.

يعلم ذلك، ولكن ماذا يمكنه ان يفعل لأن استقالته تعني تفريغ الدولة من كل مؤسساتها الدستورية، ما دام المجلس النيابي مشلولا او ما دام التمديد سينتهي بعد اشهر.

وراء الضوء ان معركة رئاسة الحكومة قد تكون اكثر تعقيدا من معركة رئاسة الجمهورية. من هنا كان اقتراح «السلة». ماذا اذا انتخب رئيس الجمهورية وبقي لسنوات من دون حكومة؟

ولم يعد «حزب الله» وحده من يتهم بأنه يستدرج تيار المستقبل الى المؤتمر التأسيسي وعلى اساس ان اتفاق الطائف جعل السلطة تتمركز في ايدي فئة او فئات دون اخرى، حزب الكتائب هو من يدعو الان الى مؤتمر تأسيسي.

ـ الواقع المسيحي ـ

ما يتردد في اروقة البيت المركزي في الصيفي ان المشكلة ليست في المناصفة في مقاعد المجلس النيابي. المشكلة في الواقع الذي على الارض…

هناك قوتان (سنية وشيعية) في وسط الحلبة التوازن بين المسلمين والمسيحيين سواء على المستوى السياسي ام على المستوى الديموغرافي سقط. المقاعد النيابية ليست الحل هي جزء من الحل. هل يدعو حزب الكتائب الى فيديرالية الاقاليم؟

بطبيعة الحال قوى سياسية تعتبر ان الحزب لا يتمتع بالقدرة اللازمة على احداث ديناميكية معينة في اتجاه المؤتمر التأسيسي الا اذا تقاطعت «نواياه» مع «نوايا» احدى القوى الفاعلة وان كانت لكل منهما رؤيته الخاصة للمؤتمر وللنهايات التي يستقر عندها.

الآن ضجيج حول رئاسة الجمهورية. بكثافة يتحدث نواب التيار الوطني الحر عن شهر آب على انه شهر محوري في السباق (او السياق) الرئاسي…

ضجيج اكثر حول رئاسة الحكومة، والسرايا هي بمثابة «طوق النجاة» لرئيس تيار المستقبل. كلام حول «اللحظة الملكية» في ذلك الافطار الجامع في البلاط السعودي والتي قد تترجم حلحلحة للازمة المالية (الهائلة بكل المقاييس) التي يعاني منها الحريري.

الرئيس نبيه بري يصف الاخير بـ «الضرورة الوطنية». الحريرية السياسية لا تستطيع الا ان تسير في خط الاعتدال. من حاول التغريد خارج السرب وضع جانبا. داخل التيار من يصف النائب خالد ضاهر بـ «الفقاعة الايديولوجية» او الى حد استغراب هؤلاء كيف ان نائب عكار وبعد كل الذي قاله ووصفه لنفسه بـ «قلب الاسد» لم يعلن حتى الآن انه خليفة المسلمين او امير المؤمنين.

هؤلاء يصفون الوزير المستقيل اشرف ريفي بـ «الفقاعة السياسية» غياب الحريري عن البلاد اثر كثيراً. عودته اعادت لملمة التيار الذي يعرف القاصي والداني انه الاكثر تمثيلا والاكثر استقطابا داخل الطائفة السنية…

العودة الى البلاد لا تكفي. لا بد من العودة الى السرايا الحكومية. هنا مركز الوهج السياسي. سعد الحريري ليس رفيق الحريري الذي ان ابتعد او ابعد عن رئاسة الحكومة زاد توهجا. القاعدة وكما اي قاعدة اخرى تعبت كثيرا او اصابها القنوط…

الازمة المالية حادة جدا. كلام كثير عن «الصراع داخل العائلة» بل عن «الصراع المرير» من مع من ومن ضد من؟ العاملون في مؤسسات الحريري في لبنان لم يقبضوا رواتبهم منذ 10 اشهر. عشية عيد الفطر لم يتوفر سوى نصف راتب. وحديث عن سلفات تعطى انتقائىا. اذا انعقد مؤتمر التيار في تشرين الاول من يتبقى من اعضاء المكتب السياسي الذين يشار اليهم بالاسم كيف ولماذا «تحولوا» الى اعضاء في المكتب.

وراء الضوء ايضا يقال ان حاجة الحريري الى السرايا لا تقل عن «حاجة» عون الى القصر. متى تلتقي الحاجتان؟

هل استند الجنرال الى اوهام او الى تصورات او الى تحليلات حين «هبط» من الرابية وتوجه الى عائشة بكار والى عين التينة ام ان ثمة خارطة طريق وضعت من قبل جهات فاعلة خارجية ودولية وهو يمضي في التنفيذ؟ داخل تيار المستقبل «اوهام الجنرال».

النائب عاصم قانصو والامين القطري لحزب البعث يحكي على سجيته. هو قال ذلك ولكن هل يمكن ان يزور على سجيته بنشعي ليقول من هناك لا حلحلة لدينا الا مع الوزير فرنجية ونحن نرى خطه هو الضمانة، وانا لا ادخل في قصة الاشخاص وليس فقط لاننا نحب سليمان بيك وان تاريخا مشتركا بيننا. ايضا هناك خط يجمعنا هو الضمان للبنان.

«الديار» سألت من يفترض سؤالهم عن «القصة» فكان الجواب ان رئيس تيار المردة حليف استراتيجي في قلبنا وفي عيوننا، ولكن ليس للزيارة اي خلفية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي. ابو جاسم يحكي على سجيته ويزور على سجيته.

ـ ايرولت: جرس الانذار ـ

اذاً جان – مارك ايرولت يقرع جرس الانذار في بيروت يوم الاثنين. في حوزته معلومات خطيرة حول ما ينتظر سوريا وما ينتظر المنطقة حتى ان رجب طيب اردوغان الذي كان كبير صانعي الحرائق هناك يحذر من ان سوريا على وشك ان تمحى من الخريطة. اين لبنان في هذه الحال؟

ولعل الطريف ما يتردد في بعض الاوساط السياسية من ان عون اصيب بالملل او بالقنوط. ليس مستغرباً ان يعلن في اي لحظة العودة عن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية على ان يكون هو صاحب اليد الطولى في اختيار البديل. هذا يبقى في اطار التكهنات (او التمنيات). رئىس التيار الوطني الحر لا يزال يعتبر نفسه الافضل لتولي المنصب الرئاسي خصوصا في هذه المرحلة التي تقتضي شخصية لا تعبأ بلعبة الرياح. اذا اراد الحريري العودة الى السرايا ليس امامه سوى حصان الجنرال ليوصله فقط الى السرايا وانما يكسر الكثير من الجليد بينه وبين «حزب الله» وهو الرهان الاستراتيجي في المرحلة المقبلة.

ـ التآكل السياسي والاقتصادي ـ

التآكل السياسي يمضي قدما. لا حلحلة حاليا في الاستحقاق الرئاسي. ننتظر المعركة حول حلب ام ننتظر المعركة حول البيت الابيض، التآكل الاقتصادي ايضاً. مؤشر الاعمال PMI في بلوم انفست بنك يقول «ان قدرة لبنان على الصمود تتآكل بسبب النزيف الاقتصادي».

استمرار الانكماش في الاقتصاد والقطاع الخاص. والمؤشر استقر دون الـ 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش مع تراجع جديد في «الاوضاع التشغيلية» للقطاع الخاص والناتجة عن المستويات المتدنية بشكل ملحوظ للانتاج وللطلبيات الجديدة.

وبحسب رئىس قسم الابحاث في البنك مروان مخايل «ان حالة الغموض الذي يلف الجمود السياسي ادت الى تراجع الاستثمار الاجنبي المباشر وتدفقات رأس المال، الامر الذي ادى بدوره الى عجز كبير في ميزان المدفوعات خلال الاشهر الاربعة من العام، وذلك للسنة السادسة على التوالي».

ولكن لمن تقرع الاجراس (بالاذن من ارنست همنغواي) ؟ هنا اجراس الانذار. لا احد هناك.

الوزير الياس بو صعب ليس من النوع الذي يلقي الكلام على عواهنه قال «ان وصول العماد عون الى بعبدا مسألة ايام فقط»، مضيفا بـ«اننا اذا لم نجد حلولا قبل شهر قد نذهب الى اعادة النظر في الدستور وهذا الشيء من الخطر الوصول اليه».

اما نائب تيار المستقبل محمد قباني فأكد «اننا لا نقبل بنظرية إما ميشال عون او لا احد».

 ************************************

نشاط حكومي مفاجئ على رائحة الغاز والنفط… وابقاء الملفات الباقية عالقة

ينتظر ان يعود الزخم الى الحركة السياسية الاسبوع المقبل بعد انتهاء عطلة عيد الفطر السعيد، بدءا من زيارة وزير الخارجية الفرنسي ايرولت يومي الاثنين والثلاثاء، مرورا بجلستين لمجلس الوزراء، يومي الثلاثاء والخميس المقبلين والجلسة ٤٢ لانتخاب رئيس يوم الاربعاء، وكذلك اجتماع اللجان المشتركة في اليوم ذاته لوضع معايير القانون المختلط للانتخابات.

وفيما لا ينتظر من زيارة ايرولت اي تطورات مفاجئة سوى حث اللبنانيين على انتخاب رئيس مع استمرار الافق الاقليمي مقفلا، الا ان الحكومة تبدي نشاطا مفاجئا على رائحة الغاز والنفط، فيما بقية الملفات تبقى عالقة. وينتظر ان يطرح موضوع النفط في احدى جلستي مجلس الوزراء الاسبوع المقبل.

ويتوقع ان يدعو الرئيس تمام سلام بعد عودته من السعودية الى اجتماع للجنة الوزارية المختصة بملف النفط لوضع اللمسات الاخيرة على نصوص المراسيم التطبيقية قبل احالتها الى مجلس الوزراء لاقرارها.

وفيما لا تزال الاعتراضات محدودة على التفاهم بين الرئيس نبيه بري والتيار العوني على ملف النفط، ومقتصرة على حزب الكتائب والوزير بطرس حرب وبعض هيئات شعبية، فان مصادر سياسية توقعت اقرار مرسومي النفط والغاز دون اشكالات.

وقد قال النائب محمد قباني عضو كتلة المستقبل الاتفاق الذي حصل في عين التينة، نحن معه رغم اننا لم نشارك فيه. نحن مع هذا الاتفاق لانه يحضر مناخا ايجابيا من اجل اقرار مرسومي النفط والقانون الضريبي. ولا اتوقع ان تحدث اشكالات حول الموضوع او ان يجري وقفه. هناك اتفاق على الامر مع الرئيس الحريري والرئيس السنيورة وكل النواب للاسراع بالملف وتسهيل موضوع التنقيب على النفط والغاز.

رفض كتائبي

وهذا التوافق الحكومي على اتفاق عين التينة النفطي يخرقه اعتراض حزب الكتائب الذي بدأ يلوّح ولو من خارج الحكومة، باستعمال كافة الوسائل الديمقراطية لمواجهة اي محاولة للتفريط ببترول لبنان. ويقول الوزير المستقيل الان حكيم ان الاعتراض يكون في اطار الشعب والارض.

وردا على سؤال عما اذا كان يعني بذلك التظاهرات فأجاب حكيم قائلا: سمهم ما شئت. كل الادوات موجودة. مضيفا ان حزب الكتائب ليس معترضا على المرسومين، بل معترض على التوقيت. تسمى هذه الحكومة من قبل اعضائها بأنها حكومة فساد. ورغم كل ذلك تأتي لتقرر عن اللبنانيين وعن الاجيال القادمة، بموضوع النفط والغاز.

وحده الوزير بطرس حرب من بين جميع الوزراء هاجم اتفاق امل والتيار واصفا اياه بغير السليم في الشكل والمضمون، ومهددا بالتصدي لاية محاصصة قد تخضع لها الثروة النفطية.

الحزب الشيوعي

بدوره حمل الحزب الشيوعي اللبناني على التفاهم النفطي بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل لانه شكل من اشكال محاولة التحاصص الطائفي الذي يتخطى مؤسسات الدولة ويعكس رغبة التشكيلات الطائفية المتنفذة التي لم تخف نياتها الفعلية. منذ الاعلان الاول عن احتمال وجود مكامن للغاز على السواحل اللبنانية. للانتفاع الزبائني والتحاصصي من استثمار هذه الثروة الوطنية.

واذاع الحراك المدني بيانا رفض فيه رفضا قاطعا، أي محاولة للسطو على عائدات النفط والغاز من قبل الطغمة الحاكمة ومحاسبيهم ووكلائهم، موضحا ان رفضهم لآن تسرق إسرائيل نفط لبنان لا القبول بأن يسرقه مجرمو الحرب وحكام التسلط الميليشيوي، معتبرا أن كل عائدات النفط والغاز يجب أن تذهب إلى صندوق سيادي للدولة اللبنانية، من أجل الأجيال المقبلة، لا إلى جيوب حكام التسلط الميليشيوي، وأزلامهم، ولا للتغطية على فشلهم المالي والإقتصادي الذي جعل الخزينة مفلسة مع وقف التنفيذ.

 ************************************

ســلام والحريري اديا صلاة العيد الى جانب الملك سـلمان

ادى الرئيسان تمام سلام وسعد الحريري، صلاة عيد الفطر (الاربعاء)، في الحرم المكي، الى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز والعائلة الحاكمة.

وكان سلام تناول طعام الفطور الى مائدة الملك السعودي، حيث قدّم تعازيه وتعازي الحكومة والشعب اللبنانيين بضحايا الاعتداءات الارهابية الأخيرة التي وقعت في المدينة المنورة وجدّة والقطيف.

واكد الرئيس سلام تضامن لبنان مع المملكة العربية السعودية في معركتها ضد الارهاب الذي اثبت، خصوصاً باعتدائه على الحرم النبوي الشريف، انه لا يقيم حرمة لأي نفس بريئة ولا لأي مكان مقدس ولا لأي مناسبة اسلامية فضيلة وانه لا يمت للاسلام والمسلمين بأي صلة.

واعرب سلام لخادم الحرمين الشريفين عن ثقته بأن السعودية ستنتصر بقوتها وبوحدة ابنائها على الإرهاب الظلامي الذي ينشر الخراب في كل انحاء الأرض ملحقاً اكبر الضرر بصورة الإسلام والمسلمين، وستبقى كما كانت قبلة المسلمين ورائدة الاعتدال والوسطية وحاملة لواء التضامن العربي والاسلامي.

وكان الرئيس سلام ادى في الليلة الأخيرة من شهر رمضان مناسك العمرة في الحرم المكي الشريف.

 ************************************

توتر في عرسال بعد تجدد عمليات الاغتيال.. ودعوات لتسلم البلدية مهمات أمنية

رئيسها يلتقي الاثنين قائد الجيش لبحث إمكانية تعديل الخطط العسكرية المعتمدة

توتر الوضع الأمني في بلدة عرسال الواقعة عند الحدود الشرقية للبنان٬ بعد إقدام مسلحين على اغتيال أحد أبناء البلدة في عطلة عيد الفطر٬ ليتجدد بذلك مسلسل عمليات الاغتيال المستمر منذ أكثر من 4 سنوات٬ في البلدة التي تستضيف أكثر من 120 ألف لاجئ سوري يتوزعون على نحو مائة مخيم٬ معظمها مخيمات عشوائية.

وفي حين وّجه عدد من أهالي البلدة أصابع الاتهام باغتيال الشاب قتيبة الحجيري لتنظيم داعش من دون تحديد خلفيات العملية٬ وما إذا كان ابن عرسال على علاقة بالتنظيم٬ أعادت هذه المستجدات فتح ملف غياب مراكز الجيش وقوى الأمن الداخلي وعدم تواجد عناصرهما بشكل دائم في عرسال بعيد العمليات الأمنية التي تعرضوا لها٬ إن كان في صيف العام 2014 حين تم اختطاف أعداد منهم٬ أو في الفترة التي تلتها حين كانت تتعرض دورياتهم لعبوات ناسفة أّدت إلى مقتل وجرح العشرات.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن السبب الرئيسي لسحب عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي من داخل عرسال هو «كثافة التواجد السوري»٬ لافتة إلى أن إعادة العناصر إلى مراكز محددة قد يؤدي للانقضاض عليهم بشكل مفاجئ كما حصل في أغسطس (آب) 2014 حين تمت مهاجمة موقع الجيش في مهنية عرسال». وإذ أّكدت المصادر أن عرسال «غير مهملة أمنيا» مشيرة إلى أن العمليات العسكرية فيها «تتخذ الطابع الاستباقي والفجائي بحيث تتم مهاجمة قياديين للتنظيمات الإرهابية داخل البلدة ومراكز تواجدهم فور الحصول على معلومات دقيقة ومؤكدة في هذا المجال»٬ لفتت إلى أن «التواجد فيها بشكل دائم دونه محاذير ويحتاج إلى دراسة معّمقة وتحضيرات كبيرة».

وفي سياق العمليات الاستباقية التي ينتهجها الجيش للتعاطي مع المجموعات المسلحة المتمركزة داخل عرسال٬ هاجم في أبريل (نيسان) الماضي مركزا لـ«داعش» في البلدة وقتل أمير التنظيم في المنطقة وعددا من عناصره. وكان قد سبق هذه العملية هجوم آخر في فبراير (شباط) الماضي قتل الجيش على إثره ستة من «داعش» وألقى القبض على 16 آخرين.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس بلدية عرسال٬ باسل الحجيري٬ سيلتقي يوم الاثنين المقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي ليناقش معه التطورات الأمنية الأخيرة ويحّثه على اتخاذ تدابير جديدة٬ وبالتحديد تجاه «تواجد الأجهزة الأمنية الفعلي والدائم في البلدة٬ ووضع حد للجرائم المتكررة»٬ كما ورد في بيان صدر عن البلدية مؤخرا.

وبحسب المصادر الأمنية٬ فإنه «وعلى ضوء هذا الاجتماع المرتقب بين العماد قهوجي والحجيري٬ قد يتم إدخال تعديلات ما على الخطة الأمنية المعتمدة في البلدة٬ لجهة زيادة انتشار عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي أم لا».

وحّث رئيس البلدية٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ الجيش على «استكمال العمليات العسكرية التي تم تنفيذها في الأشهر الماضية حتى إنهاء وجود التنظيمات الإرهابية  بشكل كامل داخل عرسال٬ خصوصا أن التواجد العسكري لهذه التنظيمات حاليا ضعيف والمطلوب مهاجمتها قبل أن تعيد ترتيب صفوفها». وقال باسل الحجيري: «هذه المجموعات وبالقدرات التي لديها لا يمكن أن تشكل خطرا على الجيش ومراكزه٬ لكن الخطر الرئيسي الذي تشكله هو على المواطن الأعزل».

وشّدد الحجيري على وجوب «حسم موضوع هذه المجموعات إن كان داخل البلدة أو في الجرود حتى لو كان التعاطي العسكري مع الملفين سيكون مختلفا تماما». وأضاف:

«المسلحون السوريون كما عناصر (حزب الله) يحتلون جرود بلدتنا ويقضون على 70 في المائة من الموسم الزراعي٬ والمطلوب أن يخرجوا من أرضنا ويذهبوا إلى ميدان القتال والمواجهة الحقيقية في الداخل السوري٬ فقد اكتفينا من انعكاسات هذا الصراع على بلدتنا أمنيا واقتصاديا».

وتصف مصادر ميدانية في عرسال الوضع الحالي بـ«المتوتر»٬ لافتة إلى أن أهالي البلدة منزعجين كثيرا مما آلت إليه الأوضاع الأمنية٬ خصوصا بعد اغتيال قتيبة الحجيري. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «كل ماُيطالب به أهالي البلدة حفظ أمن عرسال٬ لكن للأسف لم يعد لديهم ثقة في الدولة وأجهزتها٬ لذلك يتوجهون للمطالبة بتسلم البلدية زمام الأمور٬ فيتم مثلا الاعتماد على عناصر شرطة محليين يتم تسليحهم بغطاء من وزارة الداخلية لحفظ أمن البلدة وملاحقة القتلة والمعتدين على أبنائنا».

وبحسب هذه المصادر٬ فإن عناصر «(داعش) و(جبهة النصرة) يتواجدون بأعداد غير كبيرة داخل عرسال وفي مواقع غير معروفة٬ خصوصا أنهم يتنقلون باستمرار لكنهم يتمركزون بشكل رئيسي داخل المخيمات المنتشرة في البلدة».

والى جانب التطورات الأمنية الأخيرة٬ ترزح عرسال أيضا تحت وضع إنساني صعب٬ نظرا للأعداد الهائلة للاجئين مقابل الموارد المحدودة في البلدة. وهو ما أشار إليه الناشط السوري داخل عرسالـ٬ أبو الهدى الحمصي٬ الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «حالات فوضى كبيرة داخل المخيمات نتيجة التوزيع العشوائي للمساعدات والسلال الغذائية»٬ لافتا إلى أن «ذلك يؤدي إلى خلافات كبيرة بين النازحين٬ خصوصا أنه تم مثلا في الأيام الماضية توزيع 4 سلال غذائية على مخيمات محددة مقابل سلة أو 2 فقط لباقي المخيمات».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل