
نقلاً عن صفحة الأعلامي بسام براك
قبل عشرين عامًا، حين رغِبَت نشرة أخبار “ال بي سي” أن تسرّح شعرَها وتطيرَ من تحت سماء لبنان الى افق دنيا العرب ، لم تلقَ من يُبحرُ بها فوق الغمام كلمة ناصعة، ويحبّرُها مقدّمةً راقية، ويُمَوْلدُها طفلةً مِشعاعة الا رجلا واحدا ، له في القلمِ أقلامُ فكرِه، وفي اللغة صليبُ لغتِه، وفي الاعلام عَلَمُ اسمِه: إيلي صليبي.
كنّا يَفَعة! أتينا الى الفضائيّة اللبنانيّة نحمل احلامَنا المبعثرة من إذاعات محليّة ، نجمع أصواتنا في حناجرنا ،وأقلامَنا في جيوبنا كتلاميذَ يستعدّون لاختبار الدخول… ودخلنا الى صومعة المعلّم ايلي صليبي المفتوحة على مدى الآتيات في المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال … علّمَنا فعلّمَ في وجعِنا من تجربة إخباريّة مع قامتِه الإعلاميّة. تجربة لا يجتازها الاعلاميّ الا بجلجلة الخبر والكلمة والصوت والحضور، فيرفعها أعلى من منكبيه ويطير بها مردّدا: تخّرجت في معهده، اجتزتُ صعوبةَ دقّتِه وأمانتِه، واحترفتُ على يديه حِرفة نشرة الأخبار.
مرّت عشرون سنة علينا.. كنّا باقة وطاقة شبابيّة تنهل من منبعه المقبل نحو مَشيب خمريٍّ: شدا عمر، ريما عسّاف، ديامان رحمه، بولا يعقوبيان، فادي شهوان ، رلى الهاشم ، دلال أبو حيدر، والزملاء الجدد في المحليّة وليد الرّاعي ، ميرلا محاسب، سليم خوري ، أسعد مارون ، إيفا الهاشم ، ميرنا عضيمي، سمير ناصيف، وكاتب هذه السطور المضرّجة بلحظة الغياب المباغت…قدّمنا ألفَ وألف نشرة صليبيّة عبر الفضائيّة اللبنانيّة، ومَهرنا مهاراتِنا بتوقيعِ يراعِه الأسود على صفحاتٍ بيضاءَ أشرقت شموسًا ذهبًا في تاريخ المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال… أذكر يوم قال لي عام واحد وتسعين: مستقبلُك في التلفاز …ثمّ …أرسل في طلبي عام ستة وتسعين ليطلق لطيّارتِه الفضائيّةِ مذيعيها… كان زمنُ الإعلام الرّاقي…فكانت نشرة الفضائيّة اللبنانيّة، وكانت جمهرة من المذيعات والمذيعين، لا يزالون يعودون مبتدئين يتلصّصون عليك أيّها الأديب وأنت تنسج بخيوط حكمتك ثوبًا لنشرة صارت اليوم بردا لأن الحائك قطع الخيط… لأنّ الشمس غابت عن الكلمة…
لأنّك أخذت صهيلك الى فوق حيث لا ضجيج يعلو صوت الكلمات ولا غبار يمحوها .. ايلي صليبي …إحجز لنا مكانا قربك ذات يوم لنعيدَ الى فضاء الرّب نشرتَه الصليبيّة.
“تلميذك الإعلاميّ بسّام برّاك”.