أطلق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس منهجية “خرائط المخاطر والموارد”، في السراي الكبير، برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وحضور وزراء العمل سجعان قزي والبيئة محمد المشنوق والمهجرين أليس شبطيني، سفير بريطانيا هيوغو شورتر، المنسق المقيم والمنسق الإنساني للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان فيليب لازاريني، وحشد من السفراء والمحافظين وفاعليات بلدية واجتماعية وممثلين عن الدول المانحة.
تندرج هذه المنهجية في إطار برنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة المشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستجابة لتداعيات الأزمة السورية على المجتمعات المحلية. ويهدف البرنامج الى دعم المجتمعات التى تستضيف العدد الاكبر من النازحين السوريين وتعد الاكثر تأثرا بالأزمة. يتم اختيار المشاريع التي ينفذها المشروع وفقا لنتائج منهجية المخاطر والموارد، التي تعتبر من مناهج البحث الاجتماعي السريع بالمشاركة وتأخذ النزاعات المحلية بالاعتبار وتجمع البلديات والمجتمع المحلي في حوار تنموي.
استهل الحفل بعرض شريط مصور عن المنهجية التي تم تنفيذها في 251 بلدة منذ العام 2014، حيث نفذ البرنامج 372 مشروعا يغطي القطاعات المختلفة ويستفيد منها نحو مليون ومئة الف لبناني وسوري. ثم شرحت المنسق الوطني لبرنامج دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة سهير الغالي آلية عمل هذه المنهجية واستخدام الموقع الالكتروني للبرنامج والذي يتضمن نتائج المنهجية.
من جهته، قال درباس: “عندما يمر الوطن في أزمة فإنه يترجح بين حالة من اثنتين: الاستسلام والانضمام إلى ضحاياها أو السيطرة عليها وترويضها لتخطيها وتوليد الفرص منها بدلا من اليأس. دهمنا النزوح على غير توقع منا ومن النازحين أيضا، وتفاقم الأمر بما لا يظهر معه أي مؤشر للحل، وأصبح لبنان معرضا لمخاطر كبيرة، ولكنه اختار بوعيه وإرادته وحس مواطنيه العالي، أن يواجه هذه الأزمة، وهذا لا يتم بصورة منفردة بل بالتعاون مع الأشقاء والجهات المانحة والدولية وباستيعاب الخطر الناجم عن الانزلاق غير الواعي في اتجاهات غير مجدية، أقلها التذمر والتأفف وأخطرها الوقوع في شرك العنصرية وحملات التحريض”.
أضاف: “من هنا كان توجه الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل مشكور من المملكة المتحدة، وبرعاية طيبة من سعادة السفير الصديق هيوغو شورتر، لوضع خطط علمية وعملية للمخاطر والموارد، وما إطلاقها اليوم برعاية صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ تمام سلام، سوى تعبير عن إرادة وتبصر. أما الارادة فهي التصميم على اعتلاء الأزمة، كما أسلفت، وليس بالاستسلام لها، وأما التبصر فصمود لا يتم بالكلام الطري والتمنيات الطيبة بل بالحكمة والخبرة واستطلاع رأي المعنيين، وهذا ما تجلى بهذه الخطط التي نطلقها اليوم بعد بحث معمق مع فاعليات المجتمع المحلي والبلديات، لأننا في الحكومة نعول على الدور التنموي لهذه البلديات وهي الآن قد جددت شبابها ودماءها، الأمر الذي يفضي إلى وجود رؤية واقعية تعين الحاجات وتتقصى الموارد التي تلبي تلك الحاجات”.
وتابع: “شكرا لمشاركتكم ونأمل أن يكون هذا الاطلاق، الخطوة الأولى في مشروع صمود يطفىء النار، ويخلق الفرص، ويحكم العقل، ويتمسك بالثوابت التي أجمع عليها الشعب اللبناني، والتي تتوافق مع رغبات ومصالح إخوتنا السوريين، لا سيما النازحين منهم، وهي أن لكل منا وطنه، وهويته، وأرضه، ومؤسساته، واقتصاده، وموارده، وأن الضيافة من شيمنا وأن مؤامرة حرمان الشعب السوري من وطنه هي مؤامرة عليه وعلينا أيضا. وما نتطلع إليه في عملنا استمرار تحديث هذه الخرائط على أن تشمل في مرحلتها القادمة تجمع قرى وبلديات”.
بدوره، قال شورتر: “منذ اندلاع الازمة في سوريا قدمت بريطانيا أكثر من 365 مليون جنيه استرليني دعما لاستجابة لبنان. وفي مؤتمر لندن في شباط الماضي، كررنا التزامنا الاستثمار في شراكة طويلة الامد بين لبنان وبريطانيا عبر بناء الاستقرار وخلق فرص عمل والحرص على ألا يبقى طفل واحد في لبنان من دون تعليم. وكانت بريطانيا ايضا من اولى الدول المانحة التي مولت برنامج دعم المجتمعات المضيفة في لبنان في العام 2013 ونحن، اذ نواصل دعمنا، نشجع الدول المانحة الاخرى على التمويل. لقد دعمت بريطانيا حتى الآن 90 مشروعا وهذه المشاريع ستعود بالفائدة المباشرة على أكثر من 253 ألف لبناني و150 ألف لاجىء سوري في 49 بلدية رئيسية في لبنان في مناطق محتاجة وتشهد توترا اجتماعيا حادا”.
أضاف: “تحتل البلديات الصدارة في مواجهة التحديات الناجمة عن هذه الازمة اذ انها في الخطوط الامامية، لذلك تشكل العملية التشاورية التي ستجري مع البلديات بهدف مسح المخاطر التي تواجهها المجتمعات والموارد المتاحة لها خطوة ايجابية جدا للتأكد من ان الاستجابة المحلية تلبي بالفعل ما يحتاجه الناس على الارض. إننا سعداء بدعم هذه البلديات. المملكة المتحدة تمول حاليا تسعين مشروعا عبر تسع وأربعين بلدية، ونحن نفتخر بدعم هذا المشروع”.
أما لازاريني فقال: “في حين تعد قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات، أو حتى التنمية، هدفا بعيدا صعب المنال أو التنفيذ في أوقات الطوارىء، إلا أن هذه الأزمة المطولة تقدم فرصة للعمل معا نحو تغييرات منهجية، واعتماد خطوات تحولية قادرة على تحويل المشقات والتحديات إلى فرصة للتنمية الطويلة الأمد والاستقرار. لقد أسست منهجية خرائط المخاطر والموارد حوارا بين رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية وممثلين عن القطاع الخاص والتعاونيات والنساء والفئات الشابة لتحديد مشاكلهم واقتراح الحلول المناسبة. إن هذا الحوار الاستباقي الذي يسعى لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وقدرة المجتمعات على الاستجابة للتحديات والمخاطر التي تواجهها، وبعد أن انطلق الحوار على مستوى البلديات نشجع امتداده على مستوى اتحادات البلديات بهدف وضع استثمارات كبرى في دعم الحاجات المحلية”.
أضاف: “أود أن أشكر بشكل خاص سفارة المملكة المتحدة لدعمها هذا البرنامج ولا سيما منهجية خرائط المخاطر والموارد. أود أيضا أن أهنىء رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية على مشاركتها في تنفيذ هذه المنهجية. وأدعو في هذا المجال رؤساء البلديات الجدد لحمل هذا الارث ومواصلة المسيرة. أتوجه بالشكر والتقدير للدول المانحة التي دعمت مشروع دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة الذي من خلاله نقوم بتنسيق استجابة شاملة ومنسقة للأزمة. إن هدفنا هو زيادة الاستقرار ومعالجة التوترات ومنع النزاع وضمان تعايش سلمي في وجه الأزمة وذلك من خلال تحسين سبل المعيشة وتوفير الخدمات. إن البلديات كانت ولا تزال الركن الأساس في الاستجابة لتداعيات الأزمة السورية، وتستحق منا كل تقدير ودعم. وفي حين قدم المجتمع الدولي أكثر من 810 ملايين دولار هذا العام، من الضروري أن نقوم بدورنا وأن نفي بالتزاماتنا بالتركيز على المجتمعات المضيفة”.