#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 11 تموز 2016

حجم الخط

إيرولت لـ”النهار”: على اتصال بإيران والسعودية من مصلحة الجميع إنهاء الأزمة الرئاسية

في ظل العنوان الابرز الذي يحكم المرحلة الراهنة وهو “مكانك راوح”، على رغم كل مسحات التفاؤل لدى البعض بإمكان انهاء الازمة الرئاسية في آب أو في تشرين الاول المقبلين، ثمة ثلاث محطات هذا الاسبوع قد تعيد تحريك العجلة السياسية بعد جمود فرضته عطلة عيد الفطر وتأجيل الاستحقاقات. لكنها لا توحي جميعها بامكان تحقيق خروقات كبيرة على مستوى الملفات المعلقة. أما الجلسة الـ 42 لانتخاب رئيس للجمهورية الاربعاء، فلا تحتسب ضمن هذه السلة اذ انها استمرار للشغور ولا تدفع في اتجاه أي بلورة للحل أو توحي بتقدم حقيقي في هذا الملف.
وتتمثل المحطة الاهم في زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لبيروت اليوم وغداً، ولقائه مسؤولين سياسيين واقتصاديين ودينيين بالاضافة الى مسؤولين أمميين في بيروت معنيين بملف اللاجئين السوريين. لكن ما بات واضحاً ان الوزير الفرنسي لا يحمل مبادرة واضحة أو بذور تسوية اقليمية يسعى الى التحضير لها، بل يركز على استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان، وسعيه الى اقناع اطراف الداخل بالاتفاق على لبننة الاستحقاق تمهيداً لاقناع الاطراف المؤثرين في الخارج بـ”مباركة” اتفاق الداخل.
وعشية زيارته، تحدث الوزير ايرولت الى مراسل “النهار” في باريس سمير تويني، فقال انه “من الملح التوصل الى حل للازمة المؤسساتية التي تنخر لبنان، وتقع مسؤولية حل الازمة على الجهات السياسية اللبنانية مع دعم شركاء لبنان الإقليميين. وفرنسا على اتصال دائم بايران والمملكة العربية السعودية، وهي تشدد دائماً لديهما كما مع جميع محاوريها وشركائها على ضرورة إنهاء الازمة في لبنان. وقد أجريت محادثات معمقة مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ونظيري الايراني محمد جواد ظريف. ويتعين على جميع الجهات الفاعلة ان تدرك ان من مصلحتها إنهاء الازمة، مما سيضع حداً للفراغ الرئاسي ويتيح للمؤسسات اللبنانية استئناف عملها. ويجب عزل حل الازمة في لبنان عن المسألة السورية”.
ولاحظ ايرولت ان “عملية الانتخاب معرقلة حالياً، وخصوصاً لأن البعض يمنع إجراءها. لذا أوجه رسالة عاجلة الى جميع الاطراف اللبنانيين لكي يجتمعوا ويتيحوا إبرام اتفاق يشمل أوسع طيف ممكن تمهيداً لإنهاء الازمة سريعاً، وانتخاب رئيس واستئناف عمل المؤسسات بصورة طبيعية”.

مجلس الوزراء
وقبيل مغادرة الضيف الفرنسي بيروت الثلثاء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاولى لهذا الاسبوع، وهي مخصصة للبحث في الوضع المالي وسيعرض خلالها وزير المال علي حسن خليل تقريرا من 41 صفحة يفصل فيه تراجع الواردات في مقابل زيادة النفقات، ويشدد على ضرورة اتخاذ اجراءات ملحة تضمن استمرار الدولة في ايفاء المتوجبات عليها. كما يعقد المجلس جلسة عادية الخميس المقبل يتوقع ان تتطرق الى الملف النفطي في ضوء الاتفاق الاخير بين “حركة أمل” و”التيار الوطني الحر”.
ولدى إستيضاحه الخطوات التي يعتزم إتخاذها على هذا الصعيد، صرّح رئيس الوزراء تمام سلام: “النهار” بأنه يريد “درس الملف بكامله والاطلاع على كل المعطيات في شأنه قبل إتخاذ أي خطوة”، لافتاً إلى ان “هذا الملف ليس ملفاً سياسياً بل ملف وطني وسيكون لكل خطوة نتخذها اليوم إرتداداتها على المستقبل. وهذا ما يتطلب منا الكثير من العناية والتعامل بمسؤولية مع هذا الملف الدقيق. من هنا، حرصي على أن أطمئن إلى ان الوضع سيستقر على خطوات وإجراءات أشبعت درساً”.
وعن انعكاس التفاهم، قال الرئيس سلام إنه ليس في جو مضامينه ولم يطلع عليه، ولا يعرف علام صار الاتفاق، مشيراً إلى أنه ينتظر ان يطلع عليه وعلى مواقف مختلف القوى ليصار بعدها إلى إتخاذ الموقف المناسب.
ويتضح من كلام رئيس الوزراء أنه ليس في وارد دعوة اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفط والغاز إلى إجتماع قريب، وتالياً إلى تخصيص جلسة لمجلس الوزراء قريبة لبت مسألة المرسومين العالقين.
وتسلّم الوزراء جدول أعمال الجلسة العادية للمجلس الخميس المقبل والذي يضم 57 بنداً منها تجديد عقد الخليوي وإعفاءات ضريبية قد تثير نقاشاً.

*************************************

 

بري للأميركيين: المنطقة ستشتعل إذا سرق الإسرائيلي غازنا

القصة الكاملة للنفط من بيروت إلى واشنطن

عماد مرمل

   

كثيرة هي السيناريوهات والروايات التي حيكت حول تفاهم عين التينة النفطي، أما الحقيقة فلا يعرفها سوى الرئيس نبيه بري ومعاونه السياسي علي حسن خليل، والعماد ميشال عون ووزيره «فوق العادة» جبران باسيل.

لكن هذا التفاهم على أهميته، ليس سوى البداية.. لا النهاية.

في الداخل، يتعين على «ناقلة» الحلم النفطي ان تعبر ممرات اللجنة الوزارية المعنية، ومجلسي الوزراء والنواب، قبل ان تبدأ رحلتها الطويلة والشاقة في قعر المياه اللبنانية، نحو آبار الغاز..

أما النصف الآخر من «الفتوحات النفطية» المنتظرة، فيتوقف على إنجاز عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وتحديدا في المنطقة البحرية المتنازع عليها والتي تبلغ مساحتها قرابة 850 كلم2، حيث تبين بالوقائع العلمية ان لبنان يملك في هذه المنطقة كميات كبرى من النفط والغاز، وتحديدا في البلوكين 8 و9 الواقعين في مرمى الاطماع الاسرائيلية.

وإذا كانت بيروت قد انتزعت من الموفد الاميركي السابق فريدريك هوف اعترافا بسيادتها على قرابة 90 في المئة من مساحة الـ850 كلم2، إلا ان مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة الذي حلّ مكانه، آموس هوكشتاين، بدا أقل مرونة في مقاربة الحق اللبناني، وأكثر انحيازا الى الطرح الاسرائيلي.

ومع ذلك، فان الاتجاه السائد لدى الدولة اللبنانية يتجه نحو عدم الربط بين مسارات الترسيم والعرض والتلزيم، بحيث يتم عرض البلوكات الجنوبية 8 و9 و10، من ضمن تلك التي ستعرض، وفي حال ابدت الشركات الدولية اهتماما بالاستثمار فيها، وفق اسعار جيدة، يجري إبرام عقود معها، على ان تخضع «خطوط التماس» النفطية مع اسرائيل الى مقاربة خاصة، في انتظار إتمام ترسيم الحدود البحرية.

وقد تلقى الاميركيون، خلال الأشهر الماضية، إشارات لبنانية واضحة مفادها ان أي لعب بالنفط هو كاللعب بالنار، وبالتالي ان «أي خطأ اسرائيلي في التعامل مع حقوقنا قد يجر الى حرب، من شأنها ان تهدد بإشعال المنطقة».

تبدو المعادلة واضحة، بالنسبة الى بري الذي يختصرها كالآتي: «لن نقبل باستحداث مزارع شبعا بحرية في مياهنا.»

وفيما يصر لبنان على رفض أي تفاوض سياسي مباشر مع العدو الاسرائيلي، لتسوية النزاع الحدودي، عُلم ان بيروت قد اقترحت على الاميركيين، عبر هوكشتاين، مبادرة ترمي الى إعادة إحياء دور لجنة تفاهم نيسان، التي كانت تضم ضابطا لبنانيا وضابطا اسرائيليا وثالثا من «اليونيفيل»، على ان تتولى هذه اللجنة انهاء مشكلة الحدود البحرية بالاستعانة بخبراء تقنيين كما جرى في موضوع ترسيم الحدود البرية (الخط الأزرق)، ولا مانع لدى لبنان من متابعة الأميركيين لهذا المسار.

ويمكن اثناء التفاوض تلزيم شركات دولية حيادية للبلوكات الحدودية الجنوبية، في حال توافر الشروط المناسبة، مع عدم التصرف بموارد الجزء المتنازع عليه في البلوكين 8 و9، الى حين إنجاز الترسيم.

وأثناء الزيارة الاخيرة التي قام بها هوكشتاين الى بيروت، عقد اجتماعا ساخنا مع بري الذي باغته بالقول: أنا أعرف الكثير عنك، بما في ذلك أنك تمضي معظم إجازاتك في اسرائيل..

كانت هذه الإشارة كافية، لإيصال رسالة الى الزائر الاميركي الذي حاول ان يتشاطر قدر الامكان على المطالب اللبنانية، فأكد له رئيس المجلس انه ليس واردا لديه التخلي عن كوب ماء من البحر اللبناني «تماما كما انني لا أطمع في كوب واحد من مياه البحر الفلسطيني المحتل».

ونبه بري ضيفه الى خطورة الموقف، قائلا له: باسمي وباسم «حزب الله»، أؤكد لك اننا لا نريد نشوب حرب مع اسرائيل، لكن النزاع على النفط والحدود ربما يتسبب في اندلاعها، فانتبهوا..

قصة «التفاهم»

في هذا الوقت، تمكن لبنان من تحسين موقعه التفاوضي، عبر تفاهم عين التينة الذي سبقه مخاض عسير وطويل.

كان بري يلح على الوزير جبران باسيل، خلال توليه وزارة الطاقة، ان يستعجل في عرض البلوكات النفطية العشرة، «بغية حماية حقوق لبنان البحرية والنفطية عند الحدود مع فلسطين المحتلة»، تاركا له حرية اختيار عدد البلوكات التي سيتم تلزيمها للشركات تدريجيا. لكن باسيل كان يرفض طرح العشرة، دفعة واحدة، خصوصا انه لم تكن بحوزته معطيات جازمة، آنذاك، حول وجود محتوى غازي كبير في البلوكات الجنوبية المحاذية للكيان الاسرائيلي.

تكررت محاولات بري لإقناع باسيل بنظرية «الطوابق العشرة»، على قاعدة انه عندما يتم الانتهاء من تشييد مبنى جديد، تُعلق في العادة عند مدخله لافتة يكتب عليها: «للبيع او الإيجار»، من دون استثناء أي من الطوابق، وعندما يأتي الزبون، يختار الطابق الذي يعجبه ثم يحصل تفاوض معه حول السعر ويكون القرار الأول والأخير لصاحب المبنى.

لم ينجح بري طيلة ثلاث سنوات في إقناع باسيل بتسييل هذه القاعدة نفطيا.. ومع استمرار المراوحة، بدأ رئيس المجلس يرتاب في أبعاد تصلب وزير الطاقة آنذاك.

أصيب الملف بجمود عند هذا الحد، وأصبحت طريق المرسومين النفطيين الى طاولة مجلس الوزراء غير سالكة وغير آمنة، بفعل رصاص القنص السياسي.

مرت الايام الضائعة والمهدورة، ثقيلة الوطأة، الى ان طلب وزير الطاقة الحالي آرتور نظاريان لقاء بري مؤخرا.

وصل نظاريان الى عين التينة متأبطا الخرائط، يرافقه أعضاء هيئة إدارة قطاع البترول. على الفور، خاطب نظاريان رئيس المجلس قائلا: «لقد تبين انك كنت على حق يا دولة الرئيس عندما أكدت منذ سنوات وجود مكامن نفطية لبنانية في أقصى الجنوب، متداخلة مع المياه الفلسطينية المحتلة».

ثم ما لبث وزير الطاقة ان فَرَد على الطاولة خريطة مزدحمة بالألوان، فيما تولى أحد أعضاء الهيئة شرح مضمونها والفارق بين لون وآخر.

ترك بري مقعده، وجلس على الكنبة المحاذية، قبالة الخريطة، وراح يدقق فيها، حيث تبين له ان اللون الداكن يغطي جزءا واسعا منها، وهو اللون الذي يؤشر الى المكامن الجنوبية الحدودية، المثبت بشكل نهائي، انها غنية بالغاز، وفق مسح أجرته خلسة احدى الشركات الدولية المتخصصة، فيما يرمز اللون الفاتح الى النقاط التي من المحتمل انها تحتوي كميات من الغاز.

بعد أيام، انعقدت جلسة الحوار الوطني في عين التينة، فانتهز بري الفرصة ليدعو الرئيس تمام سلام، خلال دردشة جانبية، الى الاسراع في عقد جلسة لمجلس الوزراء، يكون المرسومان النفطيان على جدول أعمالها.

استغرب سلام الطلب، وقال لبري: ألا تكفيني مصائبي، حتى اضيف واحدة جديدة اليها.

حاول بري ان يشرح لرئيس الحكومة سريعا ان هناك تطورا إيجابيا طرأ على الملف، ناصحا إياه بان يتشاور في الامر مع الوزراء باسيل وخليل ونظاريان الذين كانوا مشاركين في جلسة الحوار.

لم يبد سلام حماسة فورية لاقتراح بري، مشترطا حصول توافق سياسي حول المرسومين النفطيين بين رئيس المجلس والعماد ميشال عون، قبل التئام أي جلسة بترولية للحكومة.

لاحقا، ابلغ خليل رئيس المجلس ان باسيل يرغب في لقائه. على الفور، ألغى بري موعدا كان محددا في اليوم التالي، ليتسنى له مقابلة وزير الخارجية، طالبا من معاونه السياسي ان يقترح على باسيل ان يأتي بثياب «سبور»، حتى لا يتخذ الاجتماع طابعا رسميا، لا سيما وان الحصيلة السلبية للقاءات السابقة دفعته الى التعاطي بحذر مع الزيارة المفاجئة.

حطّ باسيل في عين التينة مزودا بخرائط تفصيلية، فيما توقف بري عند نتائج المسوحات التي أثبتت صوابية توقعاته بامتلاك لبنان مكامن غازية مشتركة مع كيان الاحتلال، وتحديدا في البلوكين 8 و9 وهما الاكثر عرضة لخطر السرقة الاسرائيلية.

وتوجه بري الى ضيفه قائلا: كل ما أطلبه هو ان نتفق على عرض البلوكات العشرة، وبعد ذلك، لست معنيا بعملية التلزيم، ومن أين تبدأ واين تنتهي.. ربما يتقرر في المرحلة الاولى تلزيم ثلاثة بلوكات او اثنين او واحد، هذا ليس شأني، بل شأن وزارة الطاقة وهيئة القطاع.

حاول باسيل ان «يأخذ ويعطي» في هذا الجانب، على مدى قرابة ساعة من الوقت، لكن رئيس المجلس بدا متمسكا باقتراحه قائلا: تحملت كثيرا وصبرت طويلا.. يجب أن ننتهي من القصة، حتى نحمي ثروتنا في المكامن الجنوبية من التهديد الاسرائيلي الداهم، وأضاف: إذا تقرر عرض البلوكات العشرة ينبغي ان تكون بلوكات الجنوب الثلاثة من ضمنها، وإذا تم عرض خمسة ينبغي ان تكون البلوكات الجنوبية بينها، وإذا جرى عرض اثنين، فان الاولوية تبقى لبلوكين جنوبيين ونضيف اليهما الجنوبي الثالث.. أنا لا أشترط ان يبدأ التلزيم العملي من البلوكات الجنوبية، هذا ليس اختصاصي، ما يهمني ان تكون مشمولة بالعرض لنقطع الطريق على أي قرصنة اسرائيلية.

وعندما همّ باسيل بالمغادرة، توقف للحظات عند باب الغرفة متوجها الى بري بالقول: «ما دمنا قد اتفقنا على ملف النفط، فماذا عن الملف الآخر والذي لا يقل أهمية»؟

بري: عن أي ملف تتكلم؟

باسيل: رئاسة الجمهورية..

بري: «عدس بترابو، وكل شي بحسابو»..

.. وبعد أيام، حل عون ضيفا على عين التينة.

*************************************  

 

إيرولت مبعوثاً سعودياً: زحمة سير لا أكثر

يصل إلى بيروت اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، حاملاً معه… لا شيء. ليس في جعبته سوى الأفكار السعودية المعاد تدويرها، والتي لا تتضمّن ما يمكن أن يحلّ الأزمة الرئاسية المستعصية. فباب قصر بعبدا يُفتح بكلمتين سحريتين: عون رئيساً. وقولهما لا يحتاج بالضرورة إلى ناطقين باللغة الفرنسية

غسان سعود

تستعين الدبلوماسية الأميركية بالصواريخ والعقوبات المالية لتحقيق أهدافها، فيما تستعين الدبلوماسية الإيرانية بحرس ثوريّ يصل إلى حيث لا يجرؤ الآخرون، أما الدبلوماسية السعودية فتتكل على التكفيريين من جهة والدبلوماسية الفرنسية من جهة أخرى.

ففي ظل اعتياش جزء من الاقتصاد الفرنسي على المكارم الوهابية، سواء كانت عقود تسليح أو بقشيشاً في مقاهي الشانزليزيه ومتاجره، ما عاد يمكن التعامل مع الدبلوماسية الفرنسية سوى باعتبارها مبعوثاً سعودياً يحاول أن يأخذ بالسلم ما يعجز السعوديون عن أخذه بالحرب. ولا قيمة بالتالي لزيارة وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت إلى بيروت اليوم سوى أنها مناسبة لمعرفة ما إذا كان يوجد أو لا يوجد تغيير في السياسة السعودية تجاه لبنان. فوزير خارجية السعودية لا يستطيع زيارة بيروت ولقاء جميع الأفرقاء، فيما وزير خارجية فرنسا قادر على ذلك. ولغة آل سعود لا تساعدهم في إيصال أفكارهم بسلاسة، فيما اللغة الفرنسية تتيح اللعب على الكلام، علماً بأن الأزمة اللبنانية لا تحتاج إلى وسطاء أو مؤتمرات أو غير ذلك؛ في حال كان الرئيس سعد الحريري يعجز عن النطق بكلمتَي السر الضروريتين للحل ـــ وهما: عون رئيساً ـــ يمكنه أن يرسل بدر ونوس أو أي آخر من فريقه السياسي إلى الرابية لا أن يعذب وزير خارجية فرنسا.

ما عاد يمكن التعامل مع الدبلوماسية الفرنسية سوى باعتبارها مبعوثاً سعودياً

وفي وقت تؤكد فيه مصادر الرئيس الحريري أن ما من تغيير أبداً سواء في الموقف الحريريّ أو في الموقف السعوديّ تجاه الملف اللبنانيّ، يراهن المتفائلون دوماً على «ليونة سعودية ما» توسع هامش التحرك الفرنسيّ لبنانياً، علماً بأن هؤلاء يفصلون الملف اللبنانيّ عن الملفين السوري والعراقي ويضمّانه إلى الملف اليمني، فيتحدثون عن تقديم السعوديين تنازلاً في لبنان مقابل تحقيقهم مكسباً في اليمن. وهذه جميعها مجرد تحليلات لا تستند إلى أيّ معطيات عملية جدية. ولا بدّ من التذكير هنا أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي كانت مقررة أثناء الإعداد لمؤتمر فرنسي من أجل لبنان ترعاه الأمم المتحدة، إلا أن المؤتمر طار وبقيت الزيارة التي تتألف من جزءين: الأول يتعلق باستكمال العمل في ملفات اللاجئين السوريين القديمة، والثاني النقاش في الملف الرئاسي وسط اعتقاد فرنسي بأن الوقت أكثر ملاءمة الآن مما كان عليه منذ عام، علماً بأن من يسوّقون للدور الفرنسي يتحدثون عن تبادل فرنسي ـــ أميركي ـــ روسي للأدوار وتنسيق رفيع المستوى.

وكانت الدبلوماسية الفرنسية قد صفعت نفسها بنفسها ثلاث مرات فوق السماء اللبنانية خلال عام واحد: أول مرة حين زار الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو بيروت في حزيران 2015، معتقداً أنه قادر على إخراج الأرانب من قبعته، قبل أن يختفي ولا يسمع أحد عنه خبراً إضافياً. المرة الثانية حين بادر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الاتصال بالنائب سليمان فرنجية، غداة مبادرة الحريري الرئاسية، باحثاً عما يمكنهما الحديث بشأنه ربع ساعة كاملة، ظناً منه أنه يقطفها طازجة، وسيكون عراب اتفاق وصول فرنجية إلى قصر بعبدا. إلا أن المبادرة سقطت أو جمّدت، وبدت فرنسا غير مؤثرة في شيء. أما الصفعة الثالثة فتمثلت في تسريب الفرنسيين خبراً عن نيتهم عقد مؤتمر من أجل لبنان في ما يشبه استدراج العروض من المعنيين بالتسوية اللبنانية، إلا أن أحداً «لم يعبّرهم» أو يسأل عن مؤتمرهم، فعمدوا إلى نفي الخبر من أساسه.

يحاول الفرنسيون أن يأخذوا بالسلم ما عجزت السعودية عن أخذه بالحرب

ولا شك في أن زيارة وزير الخارجية اليوم خالي الوفاض ستكون الصفعة الرابعة التي توجهها الإدارة الفرنسية إلى نفسها. ففي ظل تعدد الملفات الحامية في المنطقة والعالم، كان يمكن الفرنسي أن ينكفئ لمعالجة أزماته الاقتصادية والأمنية، أو كان يمكنه تجاهل التعقيدات اللبنانية برمتها، لكنه يندفع للقول «إنه هنا وما طالع بيده شيء». ويشير أحد أصدقاء الدبلوماسيين الفرنسيين إلى انفصام حقيقي يصيب هؤلاء حين يتعلق الأمر بلبنان؛ فهم تارة يتحدثون عن رئيس وسطي يرعى تسوية طويلة الأمد بين حزب الله وتيار المستقبل تعيد توزيع المهمات أمنياً واقتصادياً، وطوراً يعتبرون استرضاء العماد ميشال عون مفتاحاً للحل. وحين يفاتحهم أحدهم بانفصامهم يقولون إن استرضاء الجنرال يمكن أن يشمل تسميته لرئيس التسوية.

بالعودة إلى زائر اليوم، وزراء خارجية كثر ـــ أكثر تأثيراً في الملف اللبناني من الوزير الفرنسي ـــ يزورون بيروت بلا طبل وزمر. إلا أن تقاليد الدولة المنتدبة السابقة تستوجب تسليط الأضواء على قصر الصنوبر اليوم وغداً. لكن لا بدّ من تحويل احتفالية «المراكيز» إلى مناسبة للتذكير بأن دولة فرنسا «العظمى» لا تملك أي أوراق قوة أو ضغط، أو أقله مونة على واحد من الأفرقاء السياسيين العشرة الفاعلين في البلد. بيروت التي يزورها إيرولت اليوم لم تعد بيروت رفيق الحريري التي لا ترد لجاك شيراك طلباً، وما جمع الحريري وشيراك هو الأعمال طبعاً لا النقاشات الفكرية أو القراءات الأدبية. ففي بيروت اليوم ثمة أصدقاء للأميركيين والإيرانيين والسعوديين والسوريين والإنكليز والأتراك. لكن لا يوجد صديق مؤثّر واحد للفرنسيين. وعليه يمكن أن تضاء صخرة الروشة بألوان العلم الفرنسي في حال رغب محافظ بيروت في تبييض وجهه مع الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية، ويمكن أن يطير وزير الخارجية جبران باسيل على عجل إلى باريس عاصباً رأسه بـJe suis Charlie، ويمكن أن تستنفر القوى الأمنية لحراسة جدران السفارة الفرنسية من طبشور أصدقاء جورج عبدالله، ويمكن أن ينظم قداس سنويّ في بكركي على نية فرنسا، لكن لا يتجاوز الأمر هذه الهوامش. ففي ظل استمرار الأزمة الإيرانية ـــ السعودية وعدم وجود أي مؤشر إلى نية السعوديين الاعتراف أخيراً بالتوازنات اللبنانية وتصحيح التمثيل السياسي، يرجّح أن تقتصر نتائج الزيارة الفرنسية على زحمة سير إضافية في منطقة المتحف.

 *************************************

 

سيلتقي المرشحَين الرئاسيين عون وفرنجية
زيارة إيرولت: التعطيل الإيراني تحت المجهر
 

باريس ـ مراد مراد

يبدأ وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت اليوم زيارته لبيروت التي تستمر ليومين، وسط اهتمام محلي واسع بهذه الزيارة كونها محاولة جديدة لإحداث خرق في جدار الازمة الرئاسية، وبوصفها اختباراً جديداً لموقف ايران التي تبلغت باريس من وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الاسبوع الفائت «عدم ممانعتها حصول تسوية لبنانية لإنهاء الشغور». لكن مرجعاً نيابياً لبنانياً استبعد بروز أي تبدّل في الموقف الإيراني، وأبدى لزوّاره تخوّفه من انعكاس استضافة فرنسا لمؤتمر المعارضة الايرانية خلال اليومين الماضيين سلباً على موقف إيران إزاء زيارة المسؤول الفرنسي لبيروت.

فماذا يحمل إيرولت في جعبته؟

ديبلوماسي فرنسي اكد لـ«المستقبل» امس ان طهران اعربت خلال زيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف لباريس «عدم ممانعتها حصول تسوية داخلية لبنانية لإنهاء الفراغ الرئاسي». فيما افادت اوساط اعلامية فرنسية مقربة من الكي دورسيه «المستقبل» ان «مدى جدية الاطراف الاقليمية في ايجاد حل رئاسي قد يظهر في سلسلة اللقاءات التي سيجريها إيرولت اليوم في بيروت. فإذا كانت الامور متروكة فعلاً للمسؤولين اللبنانيين ففرنسا لن تترك جهداً لتقريب وجهات النظر بينهم لانتخاب رئيس وتحصين لبنان في وجه تداعيات الازمة السورية».

وبحسب اجواء العاصمة الفرنسية فإن إيرولت الذي سيلتقي مساء اليوم عدداً من المسؤولين اللبنانيين حول مأدبة عشاء في السفارة الفرنسية سيشدد أمامهم على ان مستقبل رئاسة الجمهورية متوقف على تجاوزهم خلافاتهم وتفاهمهم حول هوية الرئيس المقبل.

ولكن مدى فاعلية التأثير الفرنسي على مواقف الأطياف اللبنانية يبقى مرهوناً بمدى الارتباطات الخارجية لهذه الاطراف، فربما الدول الاقليمية لا تمانع الحل لكنها في الوقت عينه لا تضغط من اجل التوصل اليه. كما تبدو الولايات المتحدة، التي تعيش اشهراً انتقالية بين الادارة المنتهية ولايتها والادارة التي ستنتجها الانتخابات الرئاسية المقبلة، غير معنية مباشرة بممارسة اي ضغوط لانهاء الفراغ الرئاسي في لبنان. فيما ينظر مراقبون الى دور اكبر لروسيا وتركيا في الفترة القريبة المقبلة خاصة في ظل التقارب الحاصل بينهما اخيراً.

ورغم ان الخارجية الفرنسية لم تنشر برنامجاً كاملاً للزيارة إلا ان إيرولت سيلتقي عدداً واسعاً من الشخصيات اللبنانية بينها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الخارجية جبران باسيل والمرشحان الرئاسيان سليمان فرنجية وميشال عون.

   *************************************

حكومة ما بعد عطلة العيد: على الوعد «يا تفعيل»!

إذا ما صدقت وعود ما قبل عطلة عيد الفطر، يفترض أن تنطلق العجلة الداخلية الحكومية والسياسية بالزخم الموعود ومقاربة زحمة الملفات المُدرجة على بساط المتابعة الحكومية، بما تتطلّبه من عناية فائقة ومعالجات جذرية بعيداً عن لغة المسكّنات والحلول السطحية. ومع الإطلالة الفرنسية على الملف اللبناني، عبر زيارة وزير الخارجية جان مارك آيرولت الى بيروت اليوم، تتراكم الأسئلة حول مغزى الزيارة، والغاية منها في هذا التوقيت وماذا يحمل الوزير في جعبته؟ في وقت تمنّى رئيس الحكومة تمام سلام أن تتمخّض زيارة ايرولت عن أفكار وحلول، إلّا أنّ مراجع سياسية كشفت عن تلقّيها إشارات غربية تنصح بعدم الافراط في التفاؤل أو بناء آمال غير واقعية على زيارة لا تنطوي على أيّ أفكار او اقتراح حلول سياسية او رئاسية، وهدفها الاستماع والاستفسار.

من المقرّر أن يصل ايرولت الى بيروت ظهر اليوم، بعدما كان قد سبقه اليها منذ اسبوع رئيس فريق الأزمات في وزارة الخارجية السفير باتريس باولي. مع العلم انّ زيارة الوزير الفرنسي كان من المقرّر حصولها في أيار الماضي، وتمّ إرجاؤها لأسباب فرنسية.

إلّا أنّ اللافت للانتباه في هذه الزيارة حالياً، هو حصولها على مسافة قصيرة من لقاءات رسمية فرنسية جرت مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووليّ وليّ العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ولكن من دون ان يرشح ما يؤكد او ينفي إن كان الملف اللبناني قد احتلّ جانباً من تلك المحادثات.

وتستمر زيارة ايرولت يومين، يُخصّص الاول للقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين الرسميين والحزبيين، والثاني لجولة في الجنوب يتفقّد خلالها كتيبة بلاده العاملة في إطار قوات «اليونيفيل»، كما يتفقّد مخيماً تُديره إحدى المؤسسات الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين.

وقالت مصادر السفارة الفرنسية إنّ ايرولت سيجول على المسؤولين الرسميين، حيث يلتقي في مقرّاتهم الرسمية كلّاً من رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس الحكومة تمام سلام، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ثم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وأشارت الى انّ اللقاءات الأخرى ستتمّ في مقر السفارة في قصر الصنوبر، وتشمل كلّاً من رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ميراي جيرار ومسؤولين أمميين ودوليين في بيروت، ومجموعة من قادة المجتمع المدني.

سلام… تفعيل الحكومة

على صعيد آخر، يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد مرتين هذا الأسبوع، الاولى في جلسة تعقد عصر غد ومخصّصة للوضع المالي، والثانية عصر الخميس المقبل للبحث في جدول أعمال عادي من 59 بنداً.

وقالت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام لـ»الجمهورية» إنّ مرحلة ما بعد العيد يفترض أن تكون فاعلة وكثيفة، وهذا يفترض تَحلّي الجميع بالمسؤولية عبر الشراكة في تفعيل عمل الحكومة وإنتاجيتها، خصوصاً أنّ الاوضاع ليست مقبولة والوضع المالي دقيق، وسيعرض وزير المالية هذا الوضع بتفاصيله امام مجلس الوزراء».

ونقلت الاوساط ارتياحه لزيارته الاخيرة الى السعودية ولقاء الملك سلمان بن عبد العزيز، وتشديده ايضاً على أنّ الوضع اللبناني سيبقى يراوح في السلبية والتعقيدات وبعيداً عن الحلول الحقيقية ما دام الشغور الرئاسي قائماً، وهذا يتطلّب التعجيل في الانتخابات الرئاسية بما يُعيد البلاد الى السَّير بشكل طبيعي.

بري: النفط… والسلة

من جهة ثانية، يفترض أن يدخل الملف النفطي في هذه الفترة غرفة العناية الحكومية، مع المبادرة المنتظرة من سلام الى وَضعه على السكة، عبر دعوة اللجنة الوزارية الى الانعقاد لوضع الأسس الآيلة الى إصدار المراسيم التطبيقية، وكذلك التشريعات الضريبية المرتبطة بهذا الملف.

وأعرب رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره، عن الامل في أن يتصاعد الدخان الابيض قريباً من المدخنة النفطية، وأن تسلك الامور المسار الطبيعي وصولاً الى الخواتيم السعيدة في هذا المجال.

من جهة ثانية، يدخل القانون الانتخابي الاسبوع الحالي جولة جديدة من الأخذ والرد في اللجان النيابية المشتركة، وسط أجواء توحي باستمرار طبخة البحص الى ما لا نهاية في ظلّ الافتراق الحاد في مواقف القوى السياسية حول شكل القانون الانتخابي وماهية الدوائر الانتخابية.

وجَدّد الرئيس بري التأكيد أمام زوّاره على الحلول التي اقترحها في السلّة المتكاملة، التي تشكّل المخرج الملائم لكلّ المشكلة التي يعانيها البلد.

وأمل بري أن تتمخّض الجلسات الثلاث في آب المقبل عن حلول، خصوصاً أنّ البلد لم يعد يحتمل لا مماطلة ولا مزايدة أو أي تعطيل، فلنستفِد من الوقت ولندخل الى الحلول بكل مسؤولية. وكما سبق وأكدت أنه لن يكون هناك تمديد لمجلس النواب تحت ايّ ظرف، لذلك ما علينا الّا أن نعجّل بالحل لإجراء الانتخابات.

فيّاض لـ«الجمهورية»

الى ذلك، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض لـ«الجمهورية»: «إنّ مشروع الرئيس بري هو الأكثر توازناً وحيادية»، مؤكداً تفضيله «النسبية الكاملة». مضيفاً: «النقاش الانتخابي معقّد وصعب، ولكن اذا صَفَت النوايا سنتّفِق على قانون».

حوري لـ«الجمهورية»

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«الجمهورية»: «النقاش لا يزال مفتوحاً، ومن المُبكر الحكم على أيّ شيء». وأكّد التضامن مع «القوات» و»التقدمي الاشتراكي» ومحاولة مناقشة القانون المختلط مع سائر الافرقاء عبر اللجان المشتركة»، مضيفاً: «نتمنى ان تجري الانتخابات في وقتها ونحن نبذل كل جهودنا لتحقيق ذلك، لكنّ النتيجة غير مضمونة».

بزي لـ«الجمهورية»

ولفت عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، عبر «الجمهورية»، الى أنه مع تَعذّر الوصول الى قانون «لبنان دائرة واحدة» على أساس النسبية، اعتمدنا القانون المختلط الذي قدّمَته رئاسة المجلس النيابي ليؤكّد على التوازن السياسي وصحة التمثيل وخصوصاً عند المسيحيين، إضاقة الى إدخال النسبية للمرة الاولى في القوانين الانتخابية».

«القوات»: «المختلط»

وأكّد مصدر قواتي متابع لـ«الجمهورية»، أنّ «القوات» تقوم باتصالاتها اللازمة مع الكتل النيابية للبحث والاتجاه نحو القانون المختلط»، منوّهاً بأنه «ليس هناك تمديد للمجلس النيابي الحالي، وفي حال لم يتّفق على صيغة قانون، ستجري الانتخابات المقبلة وفق القانون الحالي».

«التيار الحر»: المناصفة

في المقابل، أشارت مصادر نيابية متابعة «للتيار الوطني الحر»، الى «تمسّك التيار بالقانون النسبي الذي لا يلعب بمصير اللبنانيين وينتهك حقوقهم»، مضيفة: «لو أنّ المناصفة لم ينصّ عليها الدستور لَما كان هناك شيء إسمه اتفاق الطائف، والخَلل بهذا الاتفاق أدّى الى إنتاج 5 قوانين انتخاب جديدة»، لافتة الى أنّ «أي قانون يوصِل النسبة والتمثيل الصحيح، سنكون أوّل المؤيّدين له».

«الكتائب»: الدائرة الفردية

وقال مصدر كتائبي لـ«الجمهورية»: «الكتائب طرحت قانون الدائرة الفردية، 128 دائرة فردية على الانتخابات، وانّ عدداً من الاطراف أبدوا تأييدهم لهذا القانون، مثل رئيس حزب «التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب أحمد فتفت»، مشيراً الى أنّ «محاولة البعض حصر النقاش بمشروعين يعتمدان القضاء كدائرة انتخابية في النظام الأكثري، يُغلق المجال أمام مناقشة القوانين الاخرى التي وضعت على جدول اعمال اللجان المشتركة».

«14 آذار»: تشكيك

في سياق متصل، شَكّكت مصادر نيابية في «١٤ آذار» بإمكان إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، متوقعة أن تلقى مصير الانتخابات الرئاسية التي لم تُنجز في موعدها.

وقالت لـ«الجمهورية» إنه لن يتمّ الاتفاق على قانون انتخابي جديد، متخوّفة من ان لا تجري الانتخابات في موعدها الدستوري على رغم تأكيدات رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق. وفي حال جَرت فإنها ستتمّ على أساس الستين.

ووصفت المصادر أخيراً جلسات الحوار الوطني العام والخلوات الحوارية مطلع آب بأنها مضيعة للوقت وتَحايل على الدستور.

 *************************************

 

لقاء بين برّي وسلام يسبق فتح ملف النفط

الأولوية في برنامج إيرلوت للنازحين.. ويوم دامٍ من حوادث السير والقتل وإطلاق النار

عشية الأسبوع الطالع، والحافل بمحطات دبلوماسية وحكومية ونيابية، كادت البلاد ان تغرق في سباق مع حوادث القضاء والقدر وعمليات الطعن وإطلاق النار وملاحقة مطلوبين ومحاولات اغتيال، بدءاً من مخيمي عين الحلوة والمية ومية، إلى مداهمة مطلوبين في حور تعلا في بعلبك، ومصادرة مخدرات واجهزة مراقبة واتصال، كما أوقفت دورية للجيش مطلوباً في المنطقة، وتمكنت من إطلاق مخطوف، فيما دار اشتباك في بلدة مجدل عنجر بين شخصين على خلفية تهريب أجانب، تمّ توقيف أحدهما، على ان يتم توقيف الآخر، إضافة إلى الحادث المفجع على طريق طبرجا – جونيه، الذي توفي فيه ثلاثة عناصر من الأمن العام.

وقبل ساعات من وصول رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان مارك ايرلوت إلى بيروت، توقف المراقبون عند تكرار حوادث طعن النازحين السوريين سواء في العقيبة شمال صور أو في منطقة طبرجا شمال جونيه، وعند احتضان باريس مؤتمراً كبيراً للمعارضة الإيرانية دعت إلى إسقاط النظام، وترتب عليه سجال إيراني – سعودي، على خلفية مشاركة الأمير تركي الفيصل، في المؤتمر ودعوته هو أيضاً لإسقاط النظام (الخبر في مكان آخر)، والذي وصفته مصادر لبنانية قريبة من طهران بأنه يندرج في إطار توريط فرنسا في سياسات تخدم تحالفات معينة في المنطقة، وبالتالي تؤثر على أي دور وساطة أو حيادي للعاصمة الفرنسية.

وعاد الرئيس تمام سلام بعد ظهر أمس إلى بيروت آتياً من انطاليا التي انتقل إليها بعد ان أدى العمرة في مكة المكرمة والتقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأجرى جولة من المشاورات مع الرئيس سعد الحريري تناولت الاستحقاقات المتعلقة بعمل الحكومة والشؤون العامة.

ومن المتوقع ان يزور الرئيس سلام عين التينة، لعقد اجتماع مع الرئيس نبيه برّي، كان الرئيسان اتفقا عليه، بعد زيارة الرئيس سلام للمملكة العربية السعودية.

وتوقع مصدر وزاري ان يبحث لقاء الرئيسين برّي وسلام والذي سينعقد قبل جلسة مجلس الوزراء، لبحث ملف النفط والغاز وتنسيق الموقف بما خص زيارة الوزير الفرنسي.

وكما بات معروفاً، فإن جلسة استثنائية لمجلس الوزراء ستعقد غداً لبحث الملف المالي من كل جوانبه، في ضوء التقرير الذي سيعده وزير المال علي حسن خليل، والذي يتضمن تحذيرات من ان المالية العامة للدولة تجاوزت الخط الأحمر، وانه لا بدّ من اتخاذ إجراءات مؤلمة للحفاظ على الاستقرار، فضلاً عن تشريعات ضرورية تواكب إطلاق ورشة التنقيب على النفط والغاز.

وسيؤكد الوزير خليل في تقريره على انه من غير الممكن الاستمرار في الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية، وانه لا بدّ من قطع حساب وإقرار الموازنة، بعد مضي اكثر من عشر سنوات على آخر موازنة نظامية أقرّت في العام 2005.

وفي ما يتعلق بجلسة الخميس، وهي الجلسة العادية، فقد ادرج على جدول أعمالها 59 بنداً، أبرزها البند رقم 4 المتعلق بطلب وزارة الاتصالات تجديد عقدي إدارة شبكتي الهاتف الخليوي، وهو البند 32 المؤجل من الجلسة الماضية، بالإضافة إلى عرض وزارة المال طلبات تخفيض غرامات تحقق وتحصيل على بعض الشركات والمصارف، ومشروع مرسوم يرمي إلى تمديد تعيين الدكتور معين حمزة أميناً عاماً للمجلس الوطني للبحوث العلمية (راجع ص2).

وابلغت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني «اللواء» انها ستثير في الجلسة العادية الخميس مواضيع تتعلق بوزارة المهجرين، حيث ستطالب بزيادة المبالغ المخصصة لصندوق المهجرين، وأن مبلغ الـ15 مليار ليرة المدرج على جدول الأعمال غير كاف لتسديد ما يترتب من حقوق للمهجرين من كافة المناطق اللبنانية، لا سيما حقوق القرى الحدودية مثل القاع ومشروع بريح ودفع اخلاءات لإعادة المهجرين إلى منازلهم.

وانتقدت صرف الأموال للمتضررين من اصحاب الكسارات بعد دعاوى قضائية بشكل سريع وتساءلت أيهما أهم هؤلاء الأشخاص أم المهجرين ومن منازلهم؟

زيارة ايرلوت

وإذا كان يوم الاثنين والثلاثاء مخصصين لحركة وزير الخارجية الفرنسي، فإنه في بحر الأسبوع الجاري من المقرّر ان تصل السفيرة الأميركية الجديدة اليزابيث ريتشارد لممارسة مهامها، خلفاً للقائم بالأعمال السفير ريتشارد جونز الذي غادر نهائياً مركز عمله في السفارة الأميركية، والتي ستمارس عملها دون ان تقدّم أوراق اعتمادها إلى رئيس الجمهورية نظراً للشغور الرئاسي، مقتدية بزميلها السفير الفرنسي ايمانويل بون الذي يمارس نشاطه من دون ان يقدم أوراق اعتماده لرئيس الدولة، مكتفياً بنسخة عنها إلى وزير الخارجية.

وأوضحت مصادر وزارية مطلعة على برنامج الزيارة الفرنسية ان ملف النازحين يأتي في أولوية اهتمامات الزائر الفرنسي، من زوايا ثلاث: زيارة بعض مخيمات هؤلاء، للاطلاع على أوضاعهم واحتياجاتهم عن كثب، ونقل رسالة بأن بلاده مهتمة بمصيرهم. وثانيها شرح الأسباب التي حالت دون استضافة باريس لمؤتمر النازحين على المستوى الدولي، وثالثها تقديم معونة بأكثر من 50 مليون يورو لدعم مساهمة الدولة اللبنانية في ايواء وتعليم وتوفير الغذاء والصحة لهؤلاء النازحين الذين تجاوز عددهم المليون ونصف مليون نازح.

والملف الثاني يتعلق بالاستحقاق الرئاسي الذي سيبحثه مفصلاً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، فضلاً عمّا دار بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي سبق وزار لبنان قبل شهرين وكل من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، وسيشرح ايرلوت الآلية التي تراها بلاده ممكنة لإنهاء الشغور الرئاسي، كما سيستمع من اللبنانيين إلى رؤيتهم إلى كيفية مقاربة هذا الملف وانجازه.

واعتبر مصدر دبلوماسي لبناني ان محطة ايرلوت في الجنوب تؤكد التزام فرنسا بالمشاركة في اليونيفل ودعمها، وهي بمثابة إشارة إلى ضرورة الالتزام بالخط الأزرق والقرار 1701، وأن الاهتمام الفرنسي يجعل من فرنسا كدولة صديقة للبنان معنية باستخراج الثروة الطبيعية المتمثلة بالغاز والنفط، سواء عبر شركاتها أو خبرائها.

وأوضح بيان صدر عن الخارجية الفرنسية ان الهدف من زيارة ايرلوت هو التعبير عن دعم فرنسا الكامل للبنان البلد الصديق، مشيراً إلى ان رئيس الدبلوماسية الفرنسية سيناقش مع جميع القادة السياسيين اللبنانيين الذين سيلتقيهم الاثنين والثلاثاء دعم فرنسا للبنان الذي يواجه تحديات جمة يفرضها جمود المؤسسات الدستورية والفراغ الرئاسي المستمر وتداعيات الحرب السورية.

وختمت الخارجية الفرنسية بيانها بأن ايرلوت سيزور قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفل»، لا سيما وأن فرنسا هي واحدة من أكبر البلدان المساهمة في تلك القوات، وسوف يُؤكّد أيضاً على التزام فرنسا بقضية اللاجئين.

وحرصت مصادر فرنسية على التأكيد بأن الوزير الفرنسي لا يحمل مبادرة معينة إزاء أزمة الشغور الرئاسي، ولا أي ملف لبناني آخر، وإنما يعتزم بكل تأكيد إثارة الملف الرئاسي مع المسؤولين اللبنانيين لحضهم على لعب دور إيجابي يصب في خانة المساعي الهادفة إلى «لبننة» الاستحقاق.

وإذ وضعت الزيارة في إطار متابعة نتائج زيارة الرئيس هولاند الأخيرة إلى لبنان، شددت المصادر على كون الزيارة تأتي في سياق التأكيد على ان لبنان ليس متروكاً في خضم الانشغالات الدولية بقضايا المنطقة، وانه بالنسبة لفرنسا ما يزال يحظى باهتمام خاص.

الجلسة 42

نيابياً، يعقد مجلس النواب الجلسة رقم 42 لانتخاب الرئيس الأربعاء المقبل، حيث انه من المتوقع ان لا تكون نتيجتها تكرار ما سبقها في ظل غياب التفاهم الرئاسي.

ورأى مصدر نيابي ان الفريق العوني يبالغ في إثارة أجواء تتعلق بإمكان انتخاب النائب ميشال عون رئيساً بعد أيلول المقبل، وأن لا مؤشرات تصب في هذا الاتجاه.

اما في ما خص قانون الانتخاب، حيث تعود اللجان المشتركة للاجتماع يوم الأربعاء المقبل، فإن الجلسة ستعاود البحث من حيث انتهى في ظل إصرار كتل «الاصلاح والتغيير» و«الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير» على تحقيق خرق نحو التقدم للاتفاق على قانون جديد لاجراء انتخابات على أساسه السنة المقبلة، في ظل معارضة معلنة باجرائها على أساس قانون الستين.

في المقابل، أكّد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان الأولوية عند كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية» هي للمشروع المختلط الذي يجمع بين النسبي والاكثري، علماً ان الجلسة مخصصة لوضع معايير اتفاق الكتل على صيغة القانون المأمول، وإقرار مبدأ التصويت في الهيئة العامة على مشروع القانون، ولتفز أية صيغة يتم اقرارها بأغلبية الأصوات، مثلما اتف قعلى ذلك في الجلسة الماضية.

وعشية جلسة انتخاب الرئيس وجلسة اللجان المشتركة الأربعاء، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في ما يشبه التهديد أو التحذير، ان إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وإنهاء الشغور الرئاسي لا يمكن العبور لانهائه الا من معبر وحيد وضروري والزامي ووطني مسؤول، ألا وهو الحوار الجاد مع العماد عون، إضافة إلى تنازل البعض عن المكابرة والتعنت ومحاولات التهميش والاقصاء.

*************************************

 

باريس : لا جمهورية دون رئيس الجمهورية
لماذا اللامبالاة الاميركية حيال الملف الرئاسي؟
آب.. إما الخروج من عنق الزجاجة أو الانفجار السياسي

كان وزير الخارجية الفرنسية الاسبق اريفيه دوشاريت يقول «ان من يدخل الى الكي دورسيه لا بد ان يكون فيه شيء من لبنان». لم تكن هذه حال لوران فابيوس الذي فيه الشيء الكثير من اسرائيل…

الوزير الحالي جان مارك ايرولت، وان وصف بالشخصية الكلاسيكية، او البيروقراطية، لا بد ان يكون فيه شيء من لبنان. اليوم في بيروت. ربما يتساءل كيف لبلد بهذا الحجم ان يتحمل كل هؤلاء السياسيين بألقابهم الثقيلة (فخامة الرئيس، دولة الرئيس، عطوفة الجنرال، معالي الوزير، سعادة النائب)، ومن اللقب العثماني «البيك» الى اللقب العثماني الآخر «الافندي» كان هناك باشا (حبيب باشا السعد) ولا باشوات بعده…

قبل وصوله كانت باريس قد قالت ما يفترض ان يقال «زيارة من اجل الجمهورية لا من اجل رئاسة الجمهورية. هنا النظام ليس توتاليتارياً ولا ديكتاتورياً ليكون التداخل العضوي (والتاريخي) بين الجمهورية ورئاسة الجمهورية ومع ذلك شعار باريس: لا جمهورية دون رئيس الجمهورية.

باريس قلقة على لبنان. رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه لا يتصور ان خارطة سوريا والعراق ستعود كما كانت. كيف يمكن ان يبقى لبنان خارج اللعبة وحتى خارج الاعصار؟ لا بد ان تكون عواطف الفرنسيين قد تغيّرت حيال لبنان، ولكن ليس الى حد النسيان. امزجة اللبنانيين تغيرت ايضاً. في كأس اوروبا لكرة القدم كانت غالبية اللبنانيين مع انغيلا ميركل لا مع فرنسوا هولاند.

ايرولت شخصية دؤوبة ويدرس الملفات بدقة. قد يكون هناك من اسرّ باذنه انه سيكون امام كوكتيل عجيب من السياسيين. لماذا لم يضع سيغمند فرويد في حقيبته، او اي عالم نفس معاصر، لكي يستطيع ان يفهم كيف يفكر وليد جنبلاط او ميشال عون او محمد رعد او فؤاد السنيورة وغيرهم وغيرهم وغيرهم…

ايرولت في قصر الصنوبر ويعرف ان على درج القصر اعلن الجنرال هنري غورو قيام «دولة لبنان الكبير». قبل ان يصل كان قد اخذ علماً بان هذه الدولة قامت من اجل المسيحيين بل ومن اجل الموارنة الذين وصفهم الملك لويس التاسع (القديس) بـ «فرنسيي الشرق».

لدى الساسة الموارنة شيء من الشرف الفرنسي، وشيء من التعالي الفرنسي، وايضا شيء من الجمهورية الرابعة الفرنسية، وحيث الجميع يحطمون الجميع. في نهاية المطاف الجمهورية هي التي تتحطم..

الزائر الفرنسي سيسأل اين الموارنة؟ هل حقاً ان باتريس باولي، رئيس دائرة الازمات في وزارة الخارجية، قال له ان هناك صراعين في لبنان صراع كبير بين السنّة والشيعة، وصراع صغير بين الموارنة والموارنة؟

لا رئيس جمهورية هناك، حين يلتقي قائد الجيش جان قهوجي او حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيكتشف ان الموارنة، من غير السياسيين، هم الذين يحمون لبنان عسكرياً ومالياً. ما حال السياسيين؟

مهما قيل، ليس الموارنة هم الذين يختارون رئيس الجمهورية حتى ولو تقمص سمير جعجع شخصية قسطنطين الاكبر وحاول ميشال عون ان يرسم على جبينه صليب اللورين. السنّة والشيعة ان اتفقوا، داخلياً وخارجياً، هم من يختارون الرئيس الماروني.

بطبيعة الحال يصل القلق الفاتيكاني الى فرنسا، وهي الابنة الكبرى للكنيسة. في الحاضرة البابوية خوف كبير من اعادة هيكلة السلطة في لبنان، ثمة ازمة عضوية وبنيوية، وثمة قناعة بان الصراع السني – الشيعي قد يستمر لمائة عام. في هذه الحال اين المسيحيون؟ وما هو مصيرهم ان خسروا رئاسة الجمهورية.

فرنسياً، زمن القبعات السرية انتهى. شارل ديغول قال «اذهب الى الشرق المعقد بافكار بسيطة». هذه هي حال جان – مارك ايرولت «اذهب الى لبنان المعقد بافكار بسيطة». قلق ودعم ونصيحة اخيرة بالحفاظ على الستاتيكو بانتظار ما ستؤول اليه النيران…

 لبنان في البال  

كل ما في الامر «لبنان في البال». فرنسا ليست من اهل القرار، حتى انها وعدت بل تعهدت لمسؤولين كبار باقناع السعوديين بالافراج عن هبة الثلاثة مليارات دولارات. بعد اسبوعين فقط كان السفير السعودي علي عواض عسيري يعلن «طي هذه الصفحة». الهبة الغيت، بحيثيات غير مقنعة، وقضي الامر…

واليوم تهبط في بيروت (على بيروت) من «الكوكب الاميركي» السفيرة اليزابيت ريتشارد، لا جديد في حقيبتها. لمن تقدم اوراق اعتمادها؟ هذه ليست بالمسألة التي تعني واشنطن كثيراً. كان السناتور وليم اولبرايت يقول «اميركا عاشقة الازمات».

الاهتمام الاميركي بالمؤسسة العسكرية وبالمؤسسات الامنية. مسؤول كبير غير مدني وسمع من جنرال اميركي عبارة عن لبنان «جمهورية للمستقبل». لم يكن يقصد تــيار المستقبل، بل كان يريد القول ان لبنان الباقي كما هو سيضطلع بدور كبير في عمليات اعادة سوريا الجـديدة والعراق الجديد. النوم، اذاً، على الحريري الاميركي…

واشنطن تبدو لا مبالية حيال الازمة السياسية، هــل لان ثمة ازمات في المنطقة اشد هولاً بكثير؟ ام لانها تعتبر ان الازمة اللبنانية جزء من الازمة (او الازمات) الاقليمية، ولا داعي لاضاعة الوقت، حين تتبلور ظروف التسوية فــي المنطقة تدخل التسوية الى لبنان من الباب العريض…

 حالة انعدام الوزن

الطريف ان بعض السياسيين كان يقول ان لبنان من دون رئيس جمهورية معقول. لبنان من دون سفير اميركي في حالة انعدام الوزن. هكذا سارعت واشنطن الى ايفاد السفير السابق ريتشارد جونز الى بيروت ليتولى مؤقتاً رئاسة البعثة في المدة الفاصلة بين انتهاء مهمة ديفيد هيل ووصول اليزابيت ريتشارد.

لا ينتظر من سعادة السفيرة ان تكسر المراوحة الراهنة. لبنان ليس اولوية سياسية. الادارة الاميركية تركت الملف الرئاسي الى لاعبين (وطهاة) آخرين بعدما لاحظت ان حلفاء لها وخصوم لها يتجاذبون الكرسي الرئاسي، دون ان تكون هناك اي بارقة في الافق بان الصراع الاقليمي يمكن ان يصل الى حل او الى تسوية لاي من الملفات العالقة بين اسنان الفريقين.

هذا لا يعني ان الجميع استسلموا للامر الواقع مع وجود مخاوف من ان تفضي الفوضى السياسية (والدستورية) الى انفجار ما (انفجار حكومي مثلاً). رئيس المجلس النيابي حدد موعد لجلسة الحوار ايام 2 و3 و4 آب. هذا هو الحد الفاصل. اما رئيس جمهورية وجمهورية او لا رئيس جمهورية ولا جمهورية.

 الحريري يتواصل  

هذه المرة يحكى عن ان مراجع سياسية كبيرة تعمل على السيناريو الرئاسي. مصدر رفيع المستوى في تيار المستقبل قال لـ«الديار» ان الرئيس سعد الحريري على تواصل مع بري وكذلك مع النائب وليد جنبلاط الذي لم يقترب من الدكتور سمير جعجع على ذلك النحو «العاطفي» لو لم تكن اللعبة السياسية تعمل في اتجاه معين.

حديث عن ان كل شيء يجري بعيداً عن الاثارة التلفزيونية. ثغرة في الجدار. كلام كثير، وبلهجة مرتفعة، حول ذلك، مع اشارة بعدم التوقف عند التصريحات التي يطلقها نواب من هنا وهناك لان غالبية النواب الزوج المخدوع آخر من يعلم…

 المعنى السعودي  

هل تعود العصا السحرية الى العمل؟ الجواب يتوقف على ما سيحمله الحريري من المملكة العربية السعودية، وراء الضوء تأكيد بان زيارة الجنرال لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تحمل اكثر من معنى «سعودي»، وكذلك تأكيد بان ملف رئيس تكتل التغيير والاصلاح عاد الى الضوء.

البلاط السعودي يولي اهمية كبيرة لعودة رئيس تيار المستقبل الى السراي الحكومي تعزيزاً للحضور السني في العملية السياسية ولاغراض اخرى منها ما هو سياسي ومنها ما هو شعبي ومنها ما هو سيكولوجي. ايضاً منها ما هو… استراتيجي.

شهر آب، اما الخروج من عنق الزجاجة او الانفجار السياسي، سباق مع عقارب الساعة!!

 *************************************

 

يوم حوادث السير القاتلة

سقط خمسة قتلى بينهم ثلاثة عناصر من الامن العام امس ضحية حوادث السير، في واحد من اكثر الايام دموية على الطرق.

وقد اذاعت المديرية العامة للامن العام بيانا قالت فيه حوالى الساعة 8,30 على المسلك الغربي لأوتوستراد جونية- بيروت وأثناء انتقال كل من مفتش أول ممتاز نادر رضوان أسعد 1974، مفتش أول رواد خليل بيطار 1984 ومفتش أول فادي علي شندب 1985 بسيارة نوع مازدا متوجهين الى المديرية العامة للأمن العام للالتحاق بمركز عملهم، تعرضوا لحادث سير مروع أدى الى وفاتهم.

وفي القاسمية سقط ثمانية جرحى في حادث سير ولم يلبث احدهم ان توفي.

ووسط هذه المجزرة المتنقلة، سقط المسعف الشاب شاكر ماضي بعد اصابته بحادث سير في شبعا. وقد توفي في الطريق الى المستشفى بعدما ظل ينزف مسافة ٢٠ كيلومترا في حين ان مستشفى شبعا المجهز لا يزال مقفلا، واهل العرقوب يموتون على الطريق الى مستشفيات المناطق المجاورة.

 *************************************

باريس: انتخبوا شخصية تحاور ولا توارب

الرئاسة والنازحون والجيش والوضع الإقتصادي في محادثات وزير الخارجية الفرنسي في بيروت

كتبت تيريز القسيس صعب:

اربعة عناوين اساسية ورئيسية سيتناولها رئيس الديبلوماسية الفرنسية جان مارك ايرولت خلال الساعات الـ 48 التي سيمضيها في بيروت (اليوم وغدا).

فقد اكد مصدر ديبلوماسي في الخارجية الفرنسية في لقاء مع «الشرق،» ان الوزير الفرنسي سيشرح للمسؤولين اللبنانيين خطورة ابقاء الوضع السياسي القائم في البلاد على ما هو عليه اليوم والذي يترك اثارا سلبية على صورة لبنان الحضارة والديموقراطية والعيش المشترك في الخارج، وكيفية التعامل والتعاطي الدولي معه، كما ان تداعيات الفراغ الرئاسي تطال ايضا  اﻻقتصاد اللبناني والذي نعتبره  ركيزة  وقوة اساسية في تنشيط وتحريك العجلة اﻻقتصادية للبلاد كما في التبادل التجاري الدولي.

واشار المسؤول الفرنسي الى ان ايرولت سيدق جرس اﻻنذار وسيدعو المسؤولين اللبنانيين الى عدم ربط الملف الرئاسي بما يحدث في سوريا ، وضرورة تفاهم اللبنانيين في ما بينهم على انتخاب شخصية توافقية تجمع وﻻتفرق، شخصية تحاور وتستمع وﻻ توارب. فلبنان الذي نعتبره انموذجا للحرية والديمقراطية وللحضارات الثقافية المتنوعة يجب ان ينقذ نفسه بنفسه، فليس من حقنا او واجبنا ان نسمي هذه الشخصية او تلك لتبوؤ منصب الرئاسة اﻻولى، انما من واجبنا المساعدة على حل العقد والحواجز التي تعترض انتخاب رئيس جديد.

كذلك سيتطرق الوزير الفرنسي الى المحادثات والمفاوضات الدولية واﻻقليمية التي تجري في عواصم العالم وجنييف لحل اﻻزمة السياسية في سوريا والمنطقة بشكل عام. كما سيضع المسؤولين في اجواء  اﻻتصاﻻت الفرنسية -والسعودية اﻻخيرة، كما الفرنسية- اﻻيرانية التي حصلت منذ اسبوعين في العاصمة الفرنسية والتي تناولت اﻻزمة الرئاسية في لبنان.

النقطة الثانية التي سيتناولها الوزير الفرنسي تتعلق بمسالة النازحين السوريين وتداعيات هذه اﻻزمة على لبنان ففرنسا الحريصة على مساعدة ومؤازرة لبنان في كل المحن تحاول عبر حضورها وثقلها السياسي واﻻقتصادي الوقوف الى جانب لبنان ودعمه فى شتى المجاﻻت لتمرير هذه المرحلة الصعبة، والتي باتت عبئاً ثقيلاً ليس على لبنان ودول الجوار التي تستضيف النازحين فحسب، بل اصبحت ازمة اقليمية ودولية لحل موقت الى حين عودتهم الى ديارهم.

وفي هذا اﻻطار كشفت المصادر عن اجتماع لمجموعة الدعم الدولية سيعقد في 16 ايلول المقبل قي نيويورك والذي سيتطرق بطبيعة الحال الى مسالة النازحين وكيفية ايجاد حل لهم الى حين عودتهم الى سوريا.

النقطة الثالثة موضوع الجيش واهمية دعمه ومساندته. فقد اعتبر المسؤؤل الديبلوماسي ان مسالة الجيش ودعمه سياسيا ولوجستيا امر ﻻ يستدعي النقاش حوله. ففرنسا تثمن عاليا الجهود التي تقوم بها قيادة الجيش والقوى اﻻمنية في لبنان، وهي تتابع بدقة وبكل التفاصيل ما يقوم به الجيش ان عند الحدود مع سوريا ، اومن خلال محاربته الخلايا اﻻرهابية المتواجدة عند تخوم المناطق اللبنانية ان في البقاع او الشمال، او التدابير المتخذة في العاصمة بيروت. واشار المصدر الى ان المحافظة على اﻻمن واﻻستقرار في البلاد وسط كل ما يحصل من مشاكل وازمات تطاول كل دول العالم دون استثناء، اولوية قصوى وضرورية.

من هنا فان الوزير الفرنسي سينقل دعم وتاييد الحكومة الفرنسية لكل الخطوات والتدابير التي تتخذها القوى اﻻمنية في لبنان بهدف ابقاء الوضع اﻻمني ممسوكا ومضبوطا.

اما النقطة الرابعة فهي تتناول الوضع اﻻقتصادي. فبحسب المراجع اﻻقتصادية في العاصمة الفرنسي ، فان الوضع اﻻقتصادي في لبنان شهد تراجعات مخيفة جراء الفراغ الرئاسي، والوجود الكثيف للنازحين السوريين، اضافة الى الشلل في الميزان التجاري واﻻقتصادي، وهذا اﻻمر يستدعي تدخلاً طارئا وسريعا ﻻيقاف هذا التدهور .

من هنا فان الوزير سينقل قلق بلاده من استمرار الوضع اﻻقتصادي على ما هو عليه، ﻻن فرنسا تعتبر ان اﻻقتصاد هو  من الدعائم اﻻساسية والقوية في المحافظة على هيبة ووجود الدولة .

باختصار الوزير الفرنسي ايرولت الذي سيلتقي المسؤولين في لبنان لن يحمل العصا لسحرية، ولن يكون المارد الحل اﻻزمة الرئاسية، وبالتالي على المسؤولين فهم مضمون ومغزى الزيارات الخارجية ، والتعامل معها بوعي ومسؤولية، علهم يفهمون ويرحمون هذا الوطن وهذا الشعب وينتخبون الرئيس الجديد للجمهورية«الجديدة».

 *************************************

القصف الروسي يجهض معركة «غرفة فتح حلب» لفك حصار المدينة

المعارضة تنفي الانسحاب من «الكاستيلو».. و«النصرة» موجودة في بعض المعارك فقط

على وقع القصف الجوي الروسي الكثيف أوقفت «غرفة عمليات فتح حلب» معركة فك الحصار عن المدينة التي كانت قد أعلنت عنها مساء السبت وأدت في أول هجوم لها إلى وقوع عشرات القتلى من الطرفين بينهم قيادي في ما يسمى «حزب الله»٬ في وقت استمرت فيه الاشتباكات بين قوات النظام والموالين له من جهة والمعارضة من جهة أخرى.

وكانت الفصائل قد نجحت في التقدم نحو نقاط عدة في منطقة الملاح إثر تفجيرين نفذتهما كل من «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» بحيث مهدا الطريق لـ«غرفة العمليات» للقيام بالهجوم٬ قبل أن تعود إلى مواقعها السابقة٬ بحسب ما يشير المستشار القانوني لـ«الجيش الحر» أسامة أبو زيد٬ مؤكدا أنه لا صحة للأنباء المتداولة عن الانسحاب من جبهة الكاستيلو. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «بعد إعلان الغرفة عن إطلاق عملية استعادة النقاط التي خسرناها في مزارع الملاح وتحويل الميزان العسكري لصالحنا٬ نجحنا في تحرير عدد منها٬ أهمها كتلة الجامع الأساسية٬ وبدأ المقاتلون بتمشيط المنطقة وسط اشتباكات عنيفة٬ لكن قصف الطيران غير المسبوق منع الفصائل من تحقيق المزيد من الاختراقات ما اضطرنا للتراجع إلى مواقعنا السابقة بعدما أدى الهجوم إلى مقتل 78 عنصرا من النظام و(حزب الله) والمجموعات الموالية لهما»٬ مؤكدا أن طريق الكاستيلو لم يقطع بشكل نهائي إنما لا يزال على وضعه الذي كان عليه خلال الأيام السابقة أي مرصودا بنسبة 70 في المائة.

وفي حين يشدد أبو زيد على أن إيقاف المعركة لا يعني أن الجهد الحربي توقف٬ لافتا إلى إمكانية إطلاق معركة جديدة في أي لحظة واستمرار بذل الجهود لمنع الحصار عن المدينة نافيا وقوع خلافات بين المعارضة بشأنها٬ يوضح أن الفصائل التي تتولى المعركة في حلب بشكل أساسي هي تلك المنضوية في غرفة العمليات والتي يبلغ عددها نحو 20 فصيلا٬ لافتا إلى أن التعاون مع «جبهة النصرة» غير الموجودة أساسا في حلب٬ يتم أحيانا في بعض المعارك فقط.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان٬ قال: إن قوات النظام السوري تصدت ليلا لهجوم شنته الفصائل المعارضة وجبهة النصرة في محاولة لإعادة فتح طريق الكاستيلو المؤدية إلى الأحياء الشرقية في مدينة حلب السورية٬ في معركة تسببت بمقتل 29 عنصرا على الأقل من مقاتلي الفصائل٬ بينهم 14 مقاتلا من فصيل فيلق الشام٬ سقطوا خلال اشتباك مع قوات النظام وجراء انفجار ألغام زرعتها الأخيرة لعرقلة التقدم إلى طريق الكاستيلو.

ومن بين القتلى الذين سقطوا في معارك مزارع الملاح٬ قيادي في جبهة النصرة إضافة إلى قيادي مما يسمى «حزب الله» اللبناني يدعى أبو علي النقيب٬ بحسب المرصد الذي أشار إلى عدم وضوح عدد القتلى النهائي في صفوف قوات النظام والمجموعات الموالية له.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الهجوم انتهى وطريق الكاستيلو مغلق تماما»٬ لافتا إلى اشتباكات خفيفة صباح الأحد تزامنا مع  استمرار القصف على محيط الطريق.

وأغلق الطريق يوم الخميس الماضي بعد تمكن قوات النظام من السيطرة ناريا عليه إثر تقدمها إلى تلة استراتيجية٬ وواصلت تقدمها ووصلت إلى مسافة تبعد نحو 500 متر فقط من الطريق الواقع شمال حلب.

وتطلق قوات النظام النار على أي سيارة أو شخص يسلك الطريق سواء من المدنيين أو من المعارضين المسلحين٬ في وقت باتت الأحياء الشرقية حيث يقيم نحو 300 ألف شخص محاصرة بالكامل٬ ويعيش سكانها حالة من الخوف والرعب في ظل عدم قدرتهم على النزوح إلى ريف المدينة بعد إغلاق المنفذ الأخير.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حاجزا تابعا للفصائل المعارضة في منطقة الجندول داخل المدينة والقريبة من طريق الكاستيلو يمنع السكان من التوجه إلى الطريق بعد استهداف قوات النظام سيارات عدة ليلا أثناء محاولتها الخروج من المدينة. وبحسب المرصد٬ فإن سيارة على الأقل حاولت فجرا سلوك طريق الكاستيلو وتم استهدافها من قوات النظام٬ من دون أن يعرف إذا كانت تقل مدنيين أو مقاتلين.

وقتل ليل الجمعة رجل مع ولديه جراء قصف للنظام استهدف الطريق.

وتشهد مدينة حلب منذ صيف 2012 معارك مستمرة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية. وجاءت التطورات العسكرية في حلب بعد إعلان قوات النظام السبت «تمديد نظام التهدئة لمدة 72 ساعة في سوريا» بعدما كان بدأ العمل بها الأربعاء. ولم تسر الهدنة على مدينة حلب ومحيطها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل