#adsense

خاص موقع “القوات”: هل تتخطى إبتسام صدمة إغتصابها بالعلاج النفسي؟!

حجم الخط

 

لن تنسى ابتسام طيلة حياتها، تلك الجريمة المروعة التي ارتكبت بحق انسانيتها وانوثتها، وادخلتها في حال الذعر، او ما يسمى في علم النفس “الصدمة الهلعية”، كيف لا وقد تعرضت لابشع جريمة ممكن ان تنال من المرأة بشكل عام الاغتصاب وابنة طرابلس القاصر التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، تعرضت للاغتصاب على يد ثلاثة شبان بالتناوب. وجريمة تكررت حين عمد بعضهم الى نشر اسمها الثلاثي. فكيف ممكن بعد أن تتجاوز صدمة كهذه، وهل ينجح العلاج النفسي بانقاذ الضحية من تناثر روحها وقيمها احيانا ولملمة اشلائها بعد ذاك الموت الذي هو ابشع من الموت نفسه؟

“هذه من اصعب الصدمات الهلعية التي ممكن ان تتعرّض لها قاصر”، تقول المعالجة  النفسية د.جاكلين سعد، التي تابعت عبر الاعلام قضية ابتسام، هي من عايشت الاف الحالات عبر عملها سابقاً في محكمة الاحداث والان عبر مرضاها الذين يصلون اليها أحيانا بحال نفسية  يرثى لها “عندما تتعرض الضحية للاغتصاب او حتى للتحرّش تحتاج الى الكثير من العناية والمتابعة النفسية لان الضحية تكون في حال الذعر المطلق ما يجعلها عرضة لنكسات خطرة جداً جداً، تصوري ان بعد تعرضها للاعتصاب قد تعيش في دوامة هذه الذكرى الى الابد وقد تقع ضحية مخاوفها ما لم تعالج منذ البداية، اي حادثة مهما كانت بسيطة ستذكّرها فورا بما حصل معها، الخطير في الامر ان الارتدادات النفسية لا تظهر مباشرة بعد تعرضها للاغتصاب انما تباعاً من خلال سلوكها وادائها في البيت او في المجتمع” تقول سعد.

أخطر ما يمكن أن يواجه لاحقا الفتيات اللواتي يتعرضن للاغتصاب، هوعندما يتزوجن اذ قد يصبح الزوج فجأة بالنسبة اليهن صورة مستنسخة عن المغتصِب، ولا يتمكنّ من الفصل بينهما فيرفضن العلاقة، ويدخلن في دوامة الوهم والخوف مما قد يحصل اذا اقمن العلاقة الزوجية “مهما كانت الحادثة بسيطة ضروري ضروري ان تعرض الضحية على طبيب مختص” توجه دكتورة سعد نداءها الملح لاهالي الضحايا “لان اداءها بالحياة اليومية بيتغير للاسوا وبتصير تخاف من كل العالم وبتفقد ثقتها بحالها وبالناس وبتعيش حال من الحذر والخوف والقلق والتوتر الدايم ما لم تعالج”.

الابعد بعد والاخطر من كل تلك المشاعر المتناقضة او الانطباعات المدمرة، هو عقدة الذنب التي تلاحق الضحية مع انها ضحية، لماذا دكتورة؟ “لانها تعتبر انها لو لم تكن اخطأت في مكان ما لما تجرأ عليها المتحرّش او المغتصِب، فتعيش عقدة ذنب قوية جداً وتسعى لمعاقبة نفسها بالاستغراق في المشاعر السلبية، وبالتالي تعيش حال استنهاض لمخاوف قديمة مترسّبة في اعماقها ما يؤدي بها اما الى الشره الكبير في الاكل، او العكس تماماً اي انعدام الشهية بالكامل، واحيانا قد تعود الضحية الى عوارض طفولية مثل التبوّل لا اراديا لذلك نحن نصرخ يا جماعة يا اهل ما تتركوا ولادكن يتعرّضوا لهذه العوارض وعالجوهم فورا فورا”.

هل يتجاوب الاهل في لبنان مع العلاج النفسي لاولادهم الضحايا ام لا يؤمنون اساساً بالمعالجة النفسية؟ دكتورة سعد عانت لفترة من عدم تفهّم الاهل خصوصاً لناحية تبليغ القوى الامنية والجمعيات الانسانية المتخصصة في هذا المجال، يخاف الناس في لبنان من الفضيحة، هكذا يقولون، علماً ان وبحسب الدكتورة سعد، العلاج الناجح يحتاج للطرفين “الاهل والضحية واذا كان التعاون كما يجب تشفى المريضة من الصدمة بين ثلاث او ستة اشهر على الاكثر وذلك بحسب المناعة النفسية لديها ودرجات الخوف التي تتحكّم بها وطبعا التعاون المطلق للاهل”.

اللافت ان غالبية من تعرّضن للاغتصاب كن ينتظرن بفارغ الصبر محاكمة المجرمين المعتدين “لان العقاب يشعرهم بالحماية” تقول د. سعد، وتخبرنا بأنها حين كانت في محكمة الاحداث كان القاضي يتعمّد ان تحصل المحاكمة بسرية تامة في مكتبه او في قاعة مقفلة لا جمهور فيها كي لا يتعرّض لسمعة الضحية ولتشعر ان القضاء بجانبها “وهذه نقطة بيضاء تُسجّل للمحاكم المختصة في لبنان”.

لا احصاء دقيق لعدد حالات الاغتصاب في لبنان خصوصاً ان كثراً يتستّرون عن المجرم خوفاً من تلك العقدة التي تتحكم بالمجتمعات الشرقية والتي تسمى “بالفضيحة”، هل هذا يعني اننا ما زلنا حتى في العلاج النفسي نخضع للنظرة الذكورية دكتورة؟ “القصة مش ذكورية انما خوف الاهل من انو تأثر الخبريي لـ بيسموها فضيحة على مستقبل ولادن منشان هيك نحن نصرخ نرجوكم التعاون المطلق وما تتركوا ولادكن يتعرضوا لتجربة مخيفة من هالنوع من دون ما يتعالجوا فوراً فوراً والا الصدمة رح تاخدن لمطارح كتير بعيدة وخطيرة فيما بعد”.

لا نعرف ما اذا كانت البسمة ستعود الى وجه تلك الصبية ابتسام، فاذا اختبأت في عتم نظرات الناس اليها ستكون الضحية التي لن تشفى، واذا خرجت من قوقعة تلك العيون لتدخل عيادة المعالج النفسي ستعود ابتسام صبية طرابلس تضحك للحياة وتعبر من تجربتها المريرة الى ضوء البدايات مش هيك دكتورة “اكيد بس المهم الاهل يتعاونوا معها ويساعدوها”… ساعدوها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل