#adsense

دعم ايران للإرهاب في ظل “خطة العمل المشتركة الشاملة للبرنامج النووي الإيراني”

حجم الخط

لم يتغير الكثير في رعاية الجمهورية الإسلامية للإرهاب منذ أن تم التوصل إلى الاتفاق النووي، الأمر الذي يمنح إدارة أوباما فرصة أخرى لإعادة تقييم هذه السلوكيات التهديدية ومساءلة طهران.

سيطوي تاريخ 14 تموز السنة الأولى على توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة للبرنامج النووي الإيراني. يشكل هذا المقال جزءاً من سلسلة “المرصد السياسي” التي تقيّم كيفية تأثير الاتفاق على مختلف المصالح الأميركية، والتي سيتم نشرها في الأيام التي تسبق الذكرى السنوية.

عندما تم تطبيق خطة العمل المشتركة الشاملة في كانون الثاني، لم يتم رفع العقوبات المتصلة بالإرهاب عن إيران، ووعد مسؤولون أميركيون أنهم سيحمّلون إيران مسؤولية أي نشاط من هذا النوع على الرغم من رفع العقوبات النووية، كما أعلن وزير الخارجية جون كيري في 21 كانون الثاني، أنه “إذا اكتشفنا أنهم يمولون الإرهاب، فسوف يقعون في ورطة مع الكونغرس الأميركي ومع آخرين بالتأكيد”. حتى الآن، وبعد انقضاء سنة على التوقيع على الاتفاق، لم يتبدل سلوك إيران التهديدي.

في شباط أدلى مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر بشهادة أفاد فيها بأن “إيران، الدولة الأساسية الداعمة للإرهاب، تواصل ممارسة نفوذها في الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط عن طريق “فيلق القدس”، الذراع العالمي للحرس الثوري الإيراني، مع شريكه الإرهابي اللبناني “حزب الله” ومجموعات وكيلة… لا تزال إيران و”حزب الله” يشكلان تهديداً إرهابياً متواصلاً لمصالح أميركا وشركائها في جميع أنحاء العالم”. بعد شهر على هذه الشهادة، أعلن رئيس القيادة المركزية الأميركية  الجنرال جوزيف فوتل أن إيران قد أصبحت “أكثر عدوانية منذ توقيع الاتفاق”.

رعاية الإرهاب في الشرق الأوسط

لم تتوقف إيران عن دعم المنظمات الفلسطينية التي أدرجتها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب، بما في ذلك المنظمتين الفلسطينيتين “الجهاد الإسلامي” و”حماس”. في آب من العام 2015، بعد أن استهدفت أربعة صواريخ مرتفعات الجولان والجليل الأعلى، عزت تل أبيب الهجوم إلى جهد مشترك بين “الجهاد الإسلامي” و”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وتم إثبات هذه الادعاءات عندما أسفر الرد الإسرائيلي على الخلية التي أطلقت الدفعة الأولى من الصواريخ عن مقتل الجنرال في الحرس الثوري الإيراني محمد علي اللهدادي.

رصدت وزارة الخزانة في أيلول ماهر جواد يونس صلاح، وهو بريطاني من أصل أردني كان يرأس “اللجنة المالية” لحركة “حماس”. كان صلاح يشرف على نقل عشرات الملايين من الدولارات من إيران إلى اللجنة، واستخدمت هذه الأموال لتمويل نشاطات حركة “حماس” في قطاع غزة، بما فيها جناح الحركة العسكري “كتائب عز الدين القسام”.

على الرغم من التوتر الذي ساد العلاقة بين إيران و”حماس” في مرحلة سابقة بسبب رفض الأخيرة دعم نظام الأسد في سوريا، تجددت العلاقة المقطوعة بينهما هذا العام، ووفقاً للتقرير الذي صدر عن “مركز الكونغرس للأبحاث” في تشرين الثاني “سعت إيران على ما يبدو إلى إعادة بناء العلاقة مع “حماس” من خلال توفير تكنولوجيا الصواريخ التي تستخدمها “حماس” لبناء صواريخها الخاصة، ومساعدتها على إعادة بناء الأنفاق التي دُمرت في الصراع الذي اندلع بين حركة “حماس” وإسرائيل في العام 2014″. وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي في العام 2015، أن دعم المقاومة في مواجهة إسرائيل… من خلال تمويل حماس… هو “سياسة مبدئية”. وقد تُرجم هذا الدعم في شباط عندما قام وفد من حماس بزيارة إيران لمدة ثمانية أيام، اجتمع خلالها مع مختلف المسؤولين، بمن فيهم قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني. وفقاً لأحد أعضاء الوفد نقلاً عن “صحيفة جيروزاليم بوست”، ذكر سليماني أن “إيران كانت داعمة قوية للمقاومة الفلسطينية قبل الاتفاق النووي، وستبقى كذلك بعد الاتفاق”. من جهتها، أشادت “حماس” بالزيارة في بيان سلطت فيه الضوء على “اللقاءات الناجحة والإيجابية مع المسؤولين الإيرانيين”.

على الرغم من هذا التقارب مع “حماس”، واصلت إيران رعايتها لمنظمة “صابرين” وهي مجموعة مسلحة وكيلة جديدة في غزة. بقيادة قائد سابق في “الجهاد الإسلامي”، تتلقى “صابرين” 10 ملايين دولار في السنة من طهران، وعلى ما يبدو، اعتنق أعضاء المجموعة أيضاً “الإسلام الشيعي” رغم أنهم يعملون في غزة، المنطقة ذات الأغلبية السنية، الأمر الذي يزيد هذه العلاقة تعقيداً. في كانون الأول، أعلنت منظمة “صابرين” مسؤوليتها عن الانفجار الذي استهدف القوات الإسرائيلية على الحدود.

في أماكن أخرى من الشرق الأوسط، يظل “حزب الله” اللبناني الوكيل الإرهابي الرئيسي لدى إيران. كذلك أعلن أمينه العام، حسن نصرالله، الشهر الماضي صراحة أن “حزب الله يحصل على الأموال والأسلحة من إيران، وطالما أن إيران لديها المال، سيكون لدى حزب الله المال”. منذ التوقيع على خطة العمل المشتركة الشاملة، شارك الحزب المُدرج على قائمة الإرهاب الأميركية في العديد من عمليات التجسس والمؤامرات الإجرامية والإرهابية.

فقد أعلنت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في شباط أنها اكتشفت شبكة رئيسية للاتجار بالمخدرات وغسل الأموال أثناء تحقيق متعدد جنسيات. وكشفت أن الوكالة المسماة “مكوّن الشؤون التجارية” في منظمة الأمن الخارجي لحزب الله هي أحد المتبرعين الرئيسيين لشبكة تجمع وتنقل ملايين اليورو من عائدات المخدرات،” التي بدورها تُستخدم لشراء أسلحة لمقاتلي حزب الله في سوريا.

من جهة أخرى، وبعد أقل من أسبوع على توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة في العام الماضي، ألقى الإسرائيليون القبض على رجل سويدي من أصل لبناني يدعى حسن خليل هيزران في مطار بن غوريون لمحاولته جمع معلومات استخبارية عن أهداف إسرائيلية لمصلحة حزب الله. أيضاً، وقبل أيام فقط من التوقيع، اعتقلت السلطات القبرصية رجلاً كندياً من أصل لبناني اعترف بعلاقته بحزب الله وأن الحزب طلب منه مهاجمة أهداف إسرائيلية، فسجنته بعد أن صادرت تسعة أطنان من المواد الكيميائية التي تُستخدم في صنع القنابل من منزله.

بينما يدفع “حزب الله” بالأسلحة الضخمة والمقاتلين في الصراعات الدائرة في العراق وسوريا، جنّد أيضاً طرفاً ثالثاً لتنفيذ هجمات إرهابية. فقد اعتقلت السلطات الإسرائيلية في كانون الثاني خمسة فلسطينيين كانوا يخططون لشن هجوم “منظم وممول من حزب الله”. ووفقا لمسؤولين إسرائيليين، فإن قائد خلية  الضفة الغربية هذه تم تجنيده من قبل ابن حسن نصرالله، جواد. فقد درّب حزب الله المجموعة وطلب منها مراقبة أهداف إسرائيلية وقدم لها 5 آلاف دولار مقابل القيام بتفجيرات انتحارية وغيرها من الهجمات. استناداً إلى هذه المسائل وغيرها، حذر مسؤول إسرائيلي في شباط من أن إيران كانت “تبني شبكات إرهاب دولية”  تمتلك الأسلحة، والاستخبارات، والناشطين للقيام بهجمات في الغرب.

الخليج

عبر وصف إيران بالراعي الرئيسي للإرهاب، كشفت تقارير وزارة الخارجية الأميركية حول الإرهاب في العام 2015 أن “إيران وفرت الأسلحة، والتمويل والتدريب لمسلحين شيعة في البحرين”، وأن دولة البحرين “اقتحمت عدداً كبيراً من مخابئ الأسلحة المموّلة من إيران، وألقت القبض على مهربي أسلحة، ومسلحين” هذا العام. في تشرين الثاني، اعتقلت السلطات البحرينية سبعة وأربعين فرداً لانتمائهم إلى منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، كما اعتقلت السلطات ستة أفراد يشكلون خلية إرهابية مرتبطة بإيران وحزب الله، بعد اتهامهم بالتورط في الانفجار الذي أودى بحياة شخصين أمام مدرسة للفتيات في جزيرة سترة في تموز 2015.

أيضاً، واصلت إيران دعم الإرهابيين الشيعة في الكويت. في آب 2015، داهمت السلطات المحلية خلية إرهابية تتألف من ستة وعشرين “شيعياً كويتياً”، متهمة إياهم بتكديس “كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات”. بعد أن ذكرت وسائل الإعلام أن للخلية صلات بإيران وحزب الله، أصدر المدعي العام أمراً يحظر على وسائل الإعلام نشر وقائع التحقيق. في كانون الثاني، حكمت محكمة محلية على رجلين، كويتي وإيراني، بالإعدام بتهمة التجسس لمصلحة إيران وحزب الله.

هذا، واستمرت علاقة إيران العدائية مع المملكة العربية السعودية هذا العام، بشكل أساسي من خلال الحروب بالوكالة، ولكن أيضا من خلال نشاطات ضد أهداف سعودية. ففي شباط، أكدت الحكومة اليمنية  المتحالفة مع السعودية امتلاكها أدلة تثبت أن “حزب الله يدرب المتمردين الحوثيين ويشارك معهم في شن هجمات على الحدود السعودية”. وطبقاً لتقرير آخر في الشهر نفسه، أعلنت السلطات الفيليبينية عن إحباط مؤامرة أعدها الحرس الثوري الإيراني ضد أسطول طائرات ركاب سعوديين في الفيليبين.

خارج منطقة الشرق الأوسط

في شهر أيار من العام الحالي، قتلت غارة أمريكية بطائرة من دون طيار زعيم “حركة طالبان الأفغانية” الملا أختار محمد منصور على الحدود الإيرانية – الباكستانية، بعد أن تعقبته السلطات الأميركية أثناء قيامه بزيارة عائلية إلى إيران ونفذت الغارة أثناء عودته إلى باكستان. في وقت لاحق، ذكر المتحدث باسم حركة طالبان ذابهوالله مجاهد أن منصور كان يقوم بإحدى رحلاته العديدة “غير الرسمية” إلى إيران بسبب  “التزامات المعركة المستمرة”، ما يشير إلى الدعم الإيراني الضمني لحركة طالبان، إن لم يكن أكثر.

في وقت سابق من شهر تشرين الثاني، اعتقلت السلطات الكينية مواطنين إيرانيين بتهمة التآمر للقيام بهجوم إرهابي ضد أهداف إسرائيلية في نيروبي، وأعلنت السلطات أن الإيرانيين تم تجنيدهما من قبل “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.

وبعد شهر، شن الجيش النيجيري هجوماً واسع النطاق على مدينة زاريا الشيعة بعد تلقيه معلومات استخبارية عن خطة لاغتيال رئيس أركان الجيش في البلاد. خططت لتنفيذ عملية الاغتيال “الحركة الإسلامية في نيجيريا”، وهي مجموعة شيعية مسلحة دربتها إيران على صنع المتفجرات وغيرها من المهارات، وفقاً لمستشار سابق في وزارة الخارجية الإيرانية.

خاتمة

قبل ثلاثة أشهر من توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة للبرنامج النووي الإيراني، وأثناء لقاء عُقد في  نيسان من العام 2015 في “معهد واشنطن”، قال وزير الخزانة، جاك لو، “لا تخطئوا، مع الاتفاق أو من دونه، سنستمر في استخدام جميع الأدوات المتاحة لنا، بما في ذلك العقوبات، لمكافحة سلوك إيران التهديدي”. بعد عام، أكد الرئيس أوباما هذا التعهد للشركاء في “مجلس التعاون الخليجي” في قمة كامب ديفيد: “علينا أن نكون فعالين في دفاعاتنا وأن نحاسب إيران في المكان الذي تتصرف فيه بطرق تتنافى مع القواعد والأعراف الدولية”.

إنما اليوم، يبدو من الواضح أن دعم إيران للإرهاب قد تضاعف منذ أن تم التوصل إلى الاتفاق، ولا يدّعي المسؤولون أنهم تفاجأوا في هذه المسألة. فعلى سبيل المثال، قال المسؤول في وزارة الخزانة، آدم سزوبين، في حزيران، صراحة، “كما توقعنا، لم تبدل إيران سلوكها منذ بدء تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة”. ونظراً إلى أن إيران تستمر في تقديم الدعم للإرهاب وتتسبب في عدم الاستقرار الإقليمي، والإصرار المتكرر للإدارة بالضغط على إيران بشأن هذه القضايا، توفر الذكرى السنوية الأولى لخطة العمل المشتركة الشاملة لواشنطن فرصة مثالية لتقييم سلوك هذا النظام التهديدي واتخاذ خطوات لمحاسبته.

ماثيو ليفيت هو زميل “فرومر- ويكسلر” ومدير برنامج “ستاين” للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن

Iran’s Support for Terrorism Under the JCPOA

المصدر:
Washington Institute

خبر عاجل