#dfp #adsense

أُعذِرَ من أَنذَرَ

حجم الخط

الهم الأساس الذي يشغل بال رئيس “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع هذه الأيام هو اتفاق الطائف، لأن الفراغ، والتجربة أكبر برهان، يُضعف بنية الدولة ويشكل أرضية خصبة للقوى التي تريد التخلص من النظام القائم لمصلحة نظام جديد يكرِّس الأمر الواقع الذي حكم البلاد منذ الانقلاب على اتفاق الطائف.

ومن هذا المنطلق جاء تأييده للعماد ميشال عون من أجل إقفال اي ثغرة يمكن ان يستخدمها “حزب الله” لتغيير النظام عبر التذرع بنقمة مسيحية او قرف مسيحي، فجاء الترشيح ليقفل الباب على اي مطالبات بتعديل الطائف، بل ليؤكد على وحدة موقف مسيحي داعم إلى أقصى حد للشرعيات الثلاث: اللبنانية والعربية والدولية، والتي تشكل الضمانة للبنان على مستوى السيادة والاستقلال ومشروع الدولة والفكرة اللبنانية.

والتحرك المكوكي الأخير الذي قام به رئيس “القوات” انطلق أيضاً من الهم نفسه لجهة ان إجراء الانتخابات النيابية في ظل الفراغ الرئاسي يدخل لبنان في وضع غير مسبوق دستوريا لناحية وجود مجلس نواب منتخب إنما عاجز عن إنتاج سلطة تنفيذية إن بانتخاب رئيس جديد للجمهورية او تأليف حكومة جديدة.

وهذا التخوف لا يعالج عن طريق الدعوة إلى التمديد لمجلس النواب، هذه الدعوة التي أسقطها الرأي العام اللبناني بتحركه العفوي، كما ان التمديد مجددا قد يشكل مدخلا للمطالبة بتغيير النظام على وقع تحركات شعبية عفوية او مدفوعة يصار بنتيجتها إلى المطالبة بمؤتمر تأسيسي لتنفيس احتقان الناس، ولا يجب استبعاد هذا السيناريو، لان التمديد قد يولِّد غضبا، والطرف الساعي إلى إسقاط الطائف يتحيَّن اللحظة المواتية للتخلص من هذا الاتفاق.

ومن هذا المنطلق جاء تحرك الدكتور جعجع على قاعدة “أُعذِرَ من أَنذَرَ”، لأن المرحلة التي ستدخلها البلاد بعد الانتخابات النيابية ستضاعف الفوضى الدستورية التي بدأت مع الفراغ الرئاسي، وتفتح الوضع الدستوري على المجهول، فيما السيناريو المعد سلفا من القوى المعلومة سيبدأ بشق طريقه نحو الهدف المرسوم.

وإذا كان الدكتور جعجع يتفهم الأسباب الموجبة لبعض القوى السياسية، إنما ثمة خيارات وقرارات ومواقف لا بد منها، ولو كانت مؤلمة لهذه القوى، لأن الحفاظ على اتفاق الطائف هو الأساس…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل