بين الإغتصاب والتغطية الإعلامية.. أين الاخلاقيات؟!

ضج الشارع اللبناني منذ بضعة ايام بقضية فتاة قاصر اغتصبها ثلاثة شبّان لأكثر من مرّة في منطقة ضهر العين في قضاء الكورة، وبدأت تتوافر معلومات متضاربة عن الحادثة أهي عملية اغتصاب أم ممارسة للجنس بشكل إرادي؟!

أياً كانت أبعاد المسألة، فلا شكّ ان قضية اغتصاب فتاة مرفوضة كلياً ولا يمكن لأي عقل ان يتحملها، خصوصاً في مجتمعنا اللبناني، الذي خرج ولو بدرجات متفاوتة بين المناطق من العقلية البدائية المعقدة التي كانت تعيش على العشائرية واخذ الثأر، إلخ.

لكن، ومع كل مرّة تطرح قضية اجتماعية بهذه الأهمية والخطورة، يُطرح العديد من الاسئلة عن كيفية تغطيتها إعلامياً، من دون التجريح او الدخول في الخصوصيات او التشهير… فتعودنا اخيراً على الوقوع بهذه الاخطاء في ظل غياب مراقبة حقيقية من قبل المعنيين، من وزارة إعلام وغيرها.

وفي متابعتنا للتغطية الإعلامية، وبالتحديد المرئية والمسموعة للحادثة، ونخص هنا بالمرئية والمسموعة اي المحطات التلفزيونية، لأنها لا تزال تملك تأثيراً كبيراً في الرأي العام، وهي تُعَدّ المصدر الأساسي لتداول الأخبار عبر مواقع التواصل الإجتماعي، رأينا بعض الشائبات التي لا يمكن تجاهلها او المرور من جنبها مرور الكرام.

هذه الأخطاء تحدث عنها عميد كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية”، حيث اشار الى ان وسائل الإعلام قد وقعت في مجموعة اخطاء من خلال تغطيتها لهذه الحادثة.

وتابع: “الخطأ الاول هو نشر الخبر بحد ذاته، فنحن ننشر الاخبار التي فيها افادة للمجتمع، وخبر الاغتصاب بحد ذاته لا يوجد فيه افادة فهو ليس خبراً اقتصادياً او سياسياً. ففي المجتمعات المتطورة مثلاً كفنلندا والسويد وغيرها لا يتم نشر اي خبر متعلق بالعنف لإعتبارهم ان لهكذا مواضيع سلبياتها اكثر من ايجابياتها على المجتمع وهي تزرع حالة خوف بين نفوس المواطنين”، معتبراً انه يمكن نشر هكذا موضوع في حال تحول الى ظاهرة اجتماعية.

واضاف صدقة: “الخطأ الثاني هو بتحويل هذا الخبر الى خبر رئيسي بأهمية الاخبار السياسية او الاقتصادية، في وقت هو خبر متفرقات بالمقياس الاعلامي، وتم ذلك بسبب بحث الإعلامي عن الإثارة في اخباره”.

واشار الى ان “الخطأ الثالث والأكبر هو نشر اسم الفتاة، وهذا الامر جريمة بحق الفتاة خصوصاً اننا نعيش في مجتمع ذكوري، ما سيأثر على مستقبلها، بالاضافة الى نشر اسماء الشباب الذي له اثر سلبي كبير عليهم”.

واعتبر صدقة ان “نشر هكذا اخبار يخلق حالة قلق وشك، والطريقة التي تعالج فيها قد تؤدي الى “تسمم” في المجتمع”، مضيفاً: “ربما لجأ الاعلام اللبناني بسبب مشاكله المادية الى الاثارة لكن هذا الامر ليس لمصلحة مجتمعنا والاعلام مطلقاً”.

فعلياً، دائماً يوجد تجاوزات واخطاء في معالجة مواضيع اجتماعية عنفية، وعن الحلول المطروحة او الواقعية اعتبر صدقة ان “نشر اخبار من هذا النوع لا يحاسب عليها القانون، لذلك هناك تشريعات وشروعات اخلاقية لتحديد طريقة العمل للصحافي، وعلى الاخير الالتزام بها”.

واشار الى انه “يمكن لكل مؤسسة ان تضع شرعة اخلاقية والعمل على اساسها والزام صحافييها العمل وفقها، كما يحصل في ابرز وسائل الاعلام العالمية”، موجهاً عبر موقع “القوات” دعوة لكل وسائل الاعلام اللبنانية بوضع شرعة اخلاقية وقواعد اخلاقية للعمل على اساسها.

وفي الختام لفت صدقة الى أن في بعض وسائل الاعلام العالمية المهمة هناك وسيط يلجأ اليه الصحافي للاستفسار عن اي موضوع اجتماعي او سياسي او اقتصادي يريد معالجته، بعكس ما يحصل في لبنان.

إذاً، لوسائل الإعلام رسالة مقدسة تقوم بها، وعلينا كصحافيين ووسائل اعلام مجتمعين ان نتكاتف سوياً للحفاظ على هذه الرسالة التي من خلالها نؤسس لمجتمع افضل متطور، ولجعل اعلامنا اللبناني يعمل لخدمة المجتمع وليس لـ”اغتصابه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل