.jpg)
حمم بركان الحرب في سوريا منذ 2011 حتى اليوم طاولت لبنان على أكثر من صعيد أكان سياسياً أو أمنياً أو إقتصادياً أو إجتماعياً. فتداعيات حجم عدد النازحين الذي يكاد يلامس المليونين أي نصف السكان اللبنانيين – وهو الرقم الاكبر عالمياً من حيث النسبة المئوية للنازحين مقارنة بالمواطنين – وفوضى إنتشارهم على مساحة الـ10452 ومضاربتهم لليد العاملة اللبنانية وإرتفاع معدل الجرائم المتورط بها سوريون، هذه الامور مجتمعة إذا ما أضيف اليها العامل الامني والتفكيك شبه اليومي لخلايا إرهابية وقافلة الانتحاريين الثمانية التي إجتاحت هدوء بلدة القاع حيث تبين أن جميعهم سوريون، كل هذه عوامل جعلت الوضع يتفاقم سوءاً وباتت الحاجة الى مقاربة مدروسة لملف النازحين أكثر من ملحة.
وبين هاجس الخلايا الامنية والانتحاريين من جهة وضبط وتنظيم إقامة النازحين جهة أخرى، تزداد الضغوط على البلديات التي تسهر بالتعاون مع القوى الامنية على أمن سكانها وإستقرار بلداتها. ولكن بعض الشوائب قد تقع خلال قيامها بمهامها، وهي تكررت في أكثر من بلدة من الجنوب الى الشمال مروراً ببيروت والبقاع وجبل لبنان، كان آخرها الصور التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تظهر شباناً سوريين بعضهم مصطفون امام المحال وبعضهم في وضعية ركوع. الامر إستدعى تدخلاً سريعاً من وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كلف قائد منطقة جبل لبنان العميد جهاد الحويك بالمباشرة فورا بالتحقيقات اللازمة في شأن التجاوزات بحق النازحين السوريين في بلدة عمشيت.
“حين رأيت الصورة إشمأزيت منها ككل مواطن، ولكن يجب وضعها في إطارها الزماني والمكاني”، يقول رئيس بلدية عمشيت الدكتور أنطوان عيسى، ويشرح لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني ملابسات الحادثة: “إشتكى مواطنون من تجمع لعدد من السوريين يعمدون الى التحرش الكلامي و”التزنيخ” على الفتيات. حضرت شرطة البلدية الى المكان فسارع بعضهم الى الفرار، ما اثار قلق الشرطة التي عمدت الى تجميع هؤلاء السوريين وإخراج من كان منهم داخل الغرف لتفتيشها. والدليل ان من هم في الصورة جميعهم شبان ولا عائلات بينهم. الامر لم يتخط بضع دقائق، نحن في بلد ليس آمناً وحريصون بالتالي على الحفاظ على امننا وامن إخوتنا السوريين”.
.jpg)
عيسى الذي يشير الى ان الحادثة وقعت منذ 10 ايام، يشدّد على أن الشرطة غير مسلحة، وان عديد الدورية كان خمسة فيما السوريون نحو 40، وخلال دقائق تم تسليم المخالفين للقوى الامنية. كما يؤكد أن التصرف لم يتخط حدود القانون، وإن كانت الصورة غير مقبولة لكن لم تحصل “ضربة كف”. ويضيف: “لا يمكن تحجيم دور الشرطة ومن ثم عند كل مداهمة للقوى الامنية يطلب منها المؤازرة”.
رئيس بلدية عمشيت يؤكد ان البلدة مضيافة ولطالما عُرفت بذلك، ويذكّر بأنها تعرضت لإعتداءات عدة من سرقة كنائس وتحطيم لمنحوتات عند البولفار البحري. ويختم مشدداً على إحترام الجميع من دون أي عنصرية وعلى ضرورة الحذر لتجنيب البلدة أي خلل أمني.
بين المعايير النظرية والواقع المعاش، كيف تنظر مفاهيم حقوق الانسان الى هذه القضية؟
“أياً تكن المقاربة المعتمدة لملف اللاجئين السوريين، المعادلة الاساس هي خلق توازن ما بين كرامة حقوق الانسان وبين المقتضيات الامنية والاجتماعية، ومتى إختل الميزان بين هذين الحدين قد نقع في مطبات الممارسات القمعية أو قد ننكب على الشق الانساني والصحي ونغفل الجانب الامني للمجتمعات النازحة والمجتمعات المضيفة”، هذا ما يحّذر منه عضو مؤسسة “حقوق الانسان والحق الانساني” السيد ملكار الخوري.

الخوري يذكّر عبر موقع “القوات” أن ثمة مهاماً منوطة بالسطات الامنية من تحقيق وتوقيف وإستجواب، وأي طرف يقدم على هذه الخطوات خارج إطار هذه السلطات يعتبر تصرفه بمثابة تجاوز للقانون. ويضيف: “لا أظن أن قانون البلديات يمنح الشرطة حق توقيف أي كان- بغض النظر عن جنسيته- بهذه الطريقة التي ظهرت في الصورة. الامر إنتهاك لكرامة الانسان ومخالفة واضحة لحقوق الانسان وللقوانين اللبنانية”.
“الوضع لا يحتمل الانزلاق من حالات فردية الى حالات عامة، فيعتقد كل مواطن أن له الحق بإقتحام حرمة جاره السوري للتأكد أن الاخير لا يشكل خطراً أمنياً”، يحذر الخوري، ويأسف لعدم وضع خطة تلحظ التوازن بين الامن والحقوق الانسانية، مؤكداً أن في غيابها من الطبيعي أن نشاهد هكذا مخالفات وظواهر. ويختم بالاشارة الى ان البلديات تخضع لوزارة الداخلية الادرى بمهامها، ولكنه يناشدها وضع خطة تزاوج بين الكرامة الانسانية والهاجس الامني بتوازن.
.jpg)