
لا خوف بعد اليوم أن نشيخ في هذا البلد ولا خوف على كبارنا اذا مرضوا، فقد خرج القرار المنتظر منذ سنوات عدة من ادراج وزارة الصحة ليبصر النور ويضيء شمعة أمل لجميع المسنين غير المضمونين في لبنان. فمن الآن وصاعداً سيغيب مشهد المسن الواقف أمام مدخل مستشفى ترفض إدخاله أو تقديم العلاج له بإنتظار دفع التأمين أو مكالمة أحد المسؤولين المهمين؟
القرار الذي أعلنه وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور عن إطلاق الوزارة تأمين التغطية الصحية والاستشفائية الشاملة لمن تجاوز عمره الـ 64 عاماً في كل المستشفيات الحكومية والخاصة، أنهى مأساة العديد من المواطنين. وبعد التاسع عشر من تموز لن يهان لبناني متقاعد لأنه غير قادر على دفع علاجه.
يؤكد رئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النائب عاطف مجدلاني استفادة جميع المواطنين من كل الفئات في لبنان من التغطية الاستشفائية فإذا دخلوا الى مستشفى حكومية يدفعون 5% من الفاتورة وفي المستشفى الخاص يدفعون 15%، أما القرار الذي اتخذه الوزير أبو فاعور بأن تكون التغطية الاستشفائية لمن تجاوز عمرهم الـ64 عاماً 100% سيستفيد منها شريحة المتقاعدين والمسنين اللذين ليس لديهم ضمان وتأمين.
وفي حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية”، يضيف مجدلاني: “سيتم الإشراف على تطبيق هذا القرار من خلال وزارة الصحة التي تمتلك آلية مراقبة وتنفيذ في كل المستشفيات حيث سيتوزع عدد من المراقبين من قبل الوزارة للكشف على الفواتير كما سيتحقّق منها عند وصولها الى “الصحة””.
أما عن التمويل، فيشير مجدلاني الى أن الثلثاء المقبل وخلال اطلاق المشروع من السراي سنسمع من أبو فاعور كيفية التمويل. وفي مؤتمره الصحافي كان وزير الصحة قد لفت الى أن الوزارة أنشأت نظامي رقابة: نظام على الفواتير في المستشفيات وآخر للفواتير عند وصولها الى الوزارة وهي كانت قد حققت وفر معين ستستفيد منه لتمويل التغطية الاستشفائية.
ورداً على سؤال أنه لطالما ذُكر أن هناك أسباباً سياسية وليس تقنية حالت من دون اقرار هذا المشروع، فكيف تمّ كسر الجمود ومن كان المستفيد؟ يجيب مجدلاني: “لا أعتقد انه كان هناك مستفدين من عدم اقرار مشروع تأمين التغطية الاستشفائية، انما هناك آلية تتبعها وزارة الصحة بالنسبة الى كل الناس”. ويضيف: “التغطية الصحية من قبل وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة تبلغ الـ450 مليون دولار في السنة الواحدة. فصحيح أن أحداً من الوزراء السابقين لم يفكر بهذه الخطوة لكن ذلك لأنه لا يوجد موارد في الوزارة، واليوم قد خطا الوزير أبو فاعور هذه الخطوة انطلاقاً من فكرة أن في بعض الأحيان كانت “الصحة” تغطي استشفائياً لأشخاص معدمين فقرر تعميمها للأشخاص فوق الـ64 عاماً”.
من جهة اخرى، يشير الى أنه في الوقت نفسه اليوم هناك اقتراحين تقدّمت بهما كتلة “المستقبل” ويتم متابعتهما في مجلس النواب، اقتراح هو بحاجة فقط لهيئة عامة للتصويت عليه وهو التأمين الصحي للمتقاعدين من الضمان يؤمن التغطية الاستشفائية لهم ولعائلاتهم ولكن عليهم دفع 9% من الحد الأدنى للأجور لملاقاة مالية لهذا النظام. ويكمّله نظام المرض والأمومة في الضمان الاجتماعي لتأمين التغطية المادية مدى الحياة لهم ولعائلاتهم.
كما هناك موضوع البطاقة الصحية المطروح، وافقت عليه لجنة الصحة واليوم مطروح على لجنة المال ولجنة الادارة والعدل ويهدف الى تنظيم التقديمات الصحية لوزارة الصحة بشكل ألا يبقى هناك سيفاً مسلّطاً على رأس المواطن بما يسمى السقف المالي في المستشفيات، والسقف المالي هو المبلغ الذي تحدده الوزارة لكل مستشفى وعند بلوغه لا يعود بإستطاعة المستشفى ادخال أي مريض على نفقة الوزارة، وأعتقد أن هذا السقف سيزيد كلفته مع القرار الجديد للوزير الذي اتخذ القرار على ضوء نتيجة احصاءات وحسابات قامت بها وزارة الصحة”.
ويوضح مجدلاني أن “الوزارة تستطيع اقرار هذا المشروع من دون تشريع لأنه ما هو الا تحديد آلية لتغطية صحية من قبل الوزارة فهنا الوزير هو حرّ باتخاذ القرار المناسب في هذا الملف بعدها يعود الى المجلس النيابي”.
المستشفيات ترحب بالمشروع.. والمهم النتيجة
القرار لم يأت مدوياً فقط على اللبنانيين المتقاعدين انما على ادارات المستشفيات لاسيما أصحاب المستشفيات الخاصة الذين يعتبرون أنه لا تزال هناك قضايا عالقة مع الوزارة ولكن تبقى الرسالة الأهم صحة المواطن وراحته.
“ان قرار الوزير أبو فاعور مهم جداً في حال طُبّق”، يقول نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان السابق الدكتور فوزي عضيمي، ويضيف: “اليوم فُتح الباب أمام المتقاعدين الذين تجاوزوا الـ 64 عاماً للحصول علة استشفاء من دون معاناة مادية ونتمنى أن يحصل جميع المواطنين على هذه التغطية الصحية لتكون شاملةً. ونحن متفائلون بالقرار الجديد ولكن يجب دراسة الامكانات المادية والانتظار لنلمس النتيجة”.
وعما اذا كان هذا المشروع اعلان فعلي أو قنبلة صوتية كما يُقال، يقول عضيمي لموقعنا: “أعتقد أن الوزير سيلتزم بوعده ومن المؤكد انهم قاموا في وزارة الصحة بدراسة معمقة والقرار اتخذ من دون تهور، ونأمل أن تستطيع الوزارة تحمّل هذا القرار وتُسدّد الديون المستحقة عليها للمستشفيات”.
ويتابع: “لابد من التنويه بأفكار وقرارات الوزير أبو فاعور ونأمل أن تنفّذ ونحن نقف الى جانب الوزارة ومستعدون للمساعدة في تطبيق هذا المشروع على أكمل وجه بكل امكاناتنا فما يمّهنا هو راحة المواطن وصحّته، رغم أن للوزارة تجربة غير مطمئنة مع المستشفيات ولكن الأمل يبقى بالوزير”.
وختم: “ما تقول فول غير ما يصير بالمكيول”.
ربما يضمن هذا المشروع لكبير السن بعضاً من كرامته بعد أن كان مجرد حلم وبعد أن كانت الشيخوخة في لبنان أسيرة الاهمال الرسمي والاجحاف المطبق على حياة اصحابها الذين يدفعون ضريبة الحياة مرتين، أولهما العمل بعد سن التقاعد بسبب العوز، والثانية تحمل مشقات “البهدلة” التي أصبحت كطيفهم.
