
وفاءً لكلّ من سالت دماؤه دفاعاً عن وطنه لبنان، وعن الوجود المسيحي الحرّ. فخراً بمَن استشهد أو جُرِح أو قدّم سنين شبابه كي نكتب نحن اليوم، كي نحيا! إكراماً لماضي المقاومة التي صنعت حاضر البقاء… ومن أجل الشباب المسيحي، جيل المستقبل، جمع ووثّق جورج حايك شهادات مقاتلي “المقاومة اللبنانية” بمكوّناتها المنوّعة، ثمّ “القوات اللبنانية” في كتاب.
شهادات عدد من المقاتلين السابقين جمعها الصحافي والكاتب جورج حايك في كتاب “على دروب المقاومة – بيار جبّور والرفاق يتذكّرون المعارك الأساسية لـ”القوات اللبنانية”، الذي سيوقّعه خلال احتفالٍ برعاية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وذلك يوم السبت المقبل، عند السادسة مساءً في مركز صوت المحبة الثقافي-مسرح جورج الخامس في أدونيس.
شهادات وذكريات
في 460 صفحة يجمع جورج حايك شهادات مقاتلين شاركوا بمختلف معارك “المقاومة اللبنانية” منذ العام 1975 إلى العام 1988، وحفظها في كتاب للتاريخ والأجيال، من معركة عين الرمانة، إلى زحلة والجبل والأشرفية، وبلّا وقنات…

وعن عرضه هذه القضية يقول حايك في حديثٍ لـ”الجمهورية”: “قرّرت إصدار كتاب يتناول معارك “المقاومة اللبنانية” أو “القوات اللبنانية”، لأنه لا يوجد في المكتبات لغاية اليوم كتاب شامل يتضمّن كلّ المعارك، من 1975 لغاية 1988، وهذا الكتاب يشملها كلّها للمرة الأولى”.
وعمّا يميّزه عن بقية الكتب التي أصدرها مقاتلون سابقون، يوضح بأنّ “الكتاب يتفرّد بأنه ليس شهادة أو مذكّرات مقاتل واحد، بل إنه يجمع شهادات لأكثر من مقاتل حول جميع المعارك، كما يروي عدد من المقاتلين شهاداتهم عن معركة واحدة فيضيء كلّ واحد منهم على جانب من المعركة، وكما خاضها من الزاوية التي تواجد بها”.
ويضيف: “القوات اللبنانية التي تولّت الدفاع عن المسيحيين وعن لبنان وسيادته في فترة من التاريخ لم تأخذ حقّها، واليوم نرى البعض يرجمها بالحجارة والاتهامات بأنّ مقاتليها قاموا بتعدّيات، وينسى هذا البعض أنّ “القوات” قدّمت شهداء ودماء على الأرض اللبنانية ومن أجلها. وعدد كبير من المقاتلين استشهد وجُرِح، وكم من أشخاص أصبحوا معوقين… وكلّ ذلك خلال القتال دفاعاً عن الوطن وليس جرّاء حادث فردي عادي”.
مفهوم المقاومة
يوجّه الزميل حايك من خلال هذا الكتاب تحية لمقاتلي “المقاومة اللبنانية”، كي “أردّ جزءاً بسيطاً من الوفاء للتضحيات التي بذلوها، و15 ألف شهيد على مذبح الوطن ليس بالأمر البسيط”.
ويصوّب حايك مفهوم “المقاومة”، شارحاً “هذه المقاومة دافعت عن أرضها وليس عن أرض الآخرين، ونحن نشهد اليوم تغييراً بمفهوم المقاومة. المقاومة الحقيقية تكون مقاومة شعب لتحرير أرضه المحتلة أو دفاعاً عن كرامته ورفضاً لتعرّضه للإذلال. أمّا القتال خارج حدود أرض الوطن ليس مقاومة بل يُعتبر “ترف” العمل العسكري”.
تطلّب العمل على الكتاب سنة ونصف السنة، عاد خلالها حايك بالذكريات مع المقاتلين إلى الوراء، فلم ينعش ذاكرتهم فحسب بل فتح جراحات عميقة لا تُمحى لمَن فقد رفيقه أو أخاه أو جزءاً من جسده…
ويؤكّد أن “لا دلالة لتوقيت صدور الكتاب بعد أحداث القاع الأخيرة”، لافتاً “كنت أتساءل خلال مراحل تحضير الكتاب إن كان الشبان المسيحيون سيقفون ويقاتلون مجدداً كما فعل مَن سبقهم عام 1975 عندما يهدّد الخطر وطنهم ووجودهم.
وأحداث القاع أعطتني الجواب على السؤال بأننا فعلاً شعب مقاوم، وفي حال تعرّضنا لأيّ اعتداء على حريّتنا ووجودنا سيتحرّك وجداننا التاريخي تلقائياً”. ويشير حايك “نحن لسنا هواة سلاح، ونحمله اليوم فقط لمؤازرة الجيش اللبناني إن هو طلب وإن كان هنالك خطر داهم على لبنان”.
كي لا ننسى

بالنسبة لاختيار المقاتلين يقول حايك “تمّ الاختيار بالتنسيق مع “معراب”، ويشير إلى أنّ “الكتاب يتضمّن شهادة كبيرة لبيار جبور القائد السابق لفرقة “الصدم” في “القوات اللبنانية” كما شهادات عدد من المقاتلين سبق أن احتفظ بها جبور في أرشيفه الخاص”.
معارك حرب الإلغاء غير مشمولة في الكتاب، ويقول حايك “بسبب تفاهم القوات مع “التيار الوطني الحر”، ولأن “الإلغاء” ليس مقاومة بل حرب الأخوة وكانت خاطئة واعترف بذلك الطرفان، ونترك التاريخ ليحكم عليها”.

وعن عدم تضمّن الكتاب شهادة “المقاتل المقاوم سمير جعجع”، يجيب حايك “من الممكن أن يكتب سمير جعجع هو بنفسه تجربته ومذكراته”.
رداً على الآراء التي يمكن أن تعتبر الكتاب وكأنه يفتح ماضي الحرب، يقول حايك “مَن ليس له ماضٍ ليس له مستقبل، وإن لم نقرأ الماضي ونقم بتنقية ذاكرتنا لن نستطيع الانطلاق نحو المستقبل.
وكي لا ننسى، لأننا إذا نسينا ولم نتكلّم سيتكرّر الماضي، وكي نجنّب الجيل الجديد معارك وحروباً وقعنا بها سابقاً، يتوجّه الكتاب للشباب المسيحي، جيل المستقبل، كي يقرأ ماضيه ويتّعظ منه، ويكون جاهزاً ومهيّأً للدفاع عن وطنه عند أيّ خطر، فلبنان معرّض للزلازل الأمنية والحروب دائماً”.
ويشير إلى أنّ “نظرية ضرورة التفوّق العددي في المعارك كسرتها “معارك” هذا الكتاب، فمثلاً 40 شاباً فقط صمدوا في قنات لأسابيع أمام لواء سوري وصدّوا هجومات كبيرة لا يمكن أن يتخايلها أحد، لذلك لا يمكن ترهيب المسيحيين بقصّة العدد”. ويختم مؤكّداً “إتكالنا اليوم على الجيش اللبناني”.