
الآمال التي علقها اللبنانيون على زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت للبنان وامكانية دفعها الملفات العالقة وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي نحو الحلول المطلوبة سرعان ما تبددت مع انتهاء محادثاته ومغادرته بيروت عائدا الى بلاده كما حضر من دون التمكن من حلحلة اي من المواضيع التي تناولها في لقاءاته مع المسؤولين والقيادات اللبنانية التي التقاها سواء في قصر الصنوبر او زارها شخصيا.
جل ما حصل عليه لبنان من زيارة وزير خارجية “الام الحنون” كان وعودا بمزيد من السعي مع كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية لتسهيل ملء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية بعدما بدأ الفراغ في سدة الرئاسة ينسحب على كامل مفاصل الدولة ويشل عمل باقي المؤسسات الدستورية والادارية.
مصادر في قوى الثامن من اذار التقت الوزير ايرولت على هامش العشاء الذي اقامه في قصر الصنوبر فهمت من خلال ما دار بينهما من دردشات واحاديث كما قالت لـ”المركزية” ان اذا لم يصر الى لبننة الاستحقاق وايجاد اللبنانيين بانفسهم الحلول لمشكلاتهم العالقة فان الازمة القائمة بمندرجاتها السياسية والاقتصادية ستمتد طويلا، والى ان يتضح مسار الحل في سوريا بعد الربط بين الاوضاع في لبنان بما هو جار في سوريا خصوصا ان اللبنانيين انفسهم ساهموا في هذا الربط نتيجة انقسامهم والتزامهم بالمحورين الاميركي السعودي والروسي الايراني المتصارعين على تقاسم النفوذ في المنطقة والثروة الجديدة المتمثلة باكتشاف حقول الغاز وانتاج هذه المادة الواعدة اقتصاديا.
ولفتت الى ان ايرولت كان واضحا في التعبير عما يدور في خلده ورأيه حول ما يجري من صراع وقتال في سوريا والعراق وليبيا وسواها من الدول الملتهبة، واعتبر ان سايكس بيكو جديدا ترتسم معالمه في المنطقة عنوانه العريض حقول الغاز واستثمارها، وانه دعا في هذا الاطار الى رصد ما يجري على الخط الاسرائيلي التركي – الايراني وصولا الى روسيا معتبرا ذلك من معالم تقاسم النفوذ الجديد والذي قد لا تنضح معالمه في المستقبل القريب، وبالتالي فان ربط الازمة اللبنانية سواء بالوضع في سوريا او بمصير المحاور القائمة ومسارها سوف يؤدي بالوضع اللبناني الى مزيد من الهريان السياسي والاقتصادي، علما انه لا يمكن ايضا اغفال الخطورة الامنية بفعل الاوضاع القائمة على الحدود الشرقية الشمالية وفي جرود عرسال التي تشكل مركزا وممرا للعناصر الارهابية والتكفيرية المهددة للاستقرار الامني في لبنان.
في اي حال تختم المصادر بالقول، نقلا عن ايرولت ان وحدة اللبنانيين هي المدخل الطبيعي لحل كل الملفات والمشكلات العالقة والوصول الى ذلك يستوجب من الفرقاء والمكونات اللبنانية السياسية والطائفية توحيد موقفها وكلمتها ايضا وانه اذ كان لا مشكلة لدى المكون الشيعي هنا، فان المكونين المسيحي والسني يحتاجان ذلك من قبيل توسيع التفاهمات القائمة بينها وتوحيد الصف فتفاهم معراب جيد ولكن توسيعه ليطال حزب الكتائب وتيار المردة يصبح اقوى وافعل وكذلك الامر بالنسبة الى تيار المستقبل حيث المطلوب اعادة جمع الصف والعودة الى تفاهماته وقوته السابقة ليكون القرار واحدا سواء من الاستحقاق الرئاسي او اي ملف اخر.