
للحياة أسلوب واحد كما للموت، ويبقى القتل متنوّع الأشكال والإبداع في اختيار وسائطه ووسائله، كانوا يقولون “حقّك رصاصة” فأصبحت هذه الرصاصة غالية على أرواح الناس، قد يكون “حقّك” طعنة سكين قابلة لإعادة للإستعمال أكثر من مرّة واحدة أو دعسة بنزين تقتل العشرات وتجرح المئات وتسبب تلوّث الجو، فيصبح حقّك بالحياة أثناء “التدوير” على حياة حرّة وكريمة، إنّو يندفع “حقّك” رصاصة غير قابلة لإعادة التدوير.
هكذا بكل سهولة يفرض الإرهاب شروطه، يبتكر ظروفه، يضع صور حورياته نصب عينيه ويملأ الطرقات دماء والمقابر جثثاً والمشافي جرحى، كلّ ذنبهم أنّ حورياتهم هي حريّاتهم.
متى تصبح ردود الفعل مشروعة، متى يصبح بعض التجني غير الممنهج مبرراً، متى يصبح حمل السلاح دفاعاً عن النفس يسمح به القانون والناموس والإنسانية، متى يبلغ الفعل الظالم حدود ردّة الفعل العفوية؟ في وقت لم يمرّ عليه الزمن قامت القيامة على حمل السلاح في القاع لمواجهة ثماني عمليات إنتحارية في أقل من أربع وعشرين ساعة، إستنكروا الدفاع عن النفس أكثر مما أدانوا عمليات قتل الأنفس، واليوم يدينون شرطة بلدية عمشيت في محاولتها فرض القانون والأمن الإستباقي، تحت شعار الإنسانية ثارت العصبيات دفاعاً عن تكبيل أيدي مشبوهين وربما بينهم ابرياء، ولكن شلّ حركة المشبوه متعارف عليه في العمل الأمني وذلك حفاظاً على حياة رجل الأمن والمشتبه بهم وخاصة عندما يفوق أعداد المشبوهين عدد الشرطة، لا نريد أن نذكر الأسباب الموجبة ولكن لا يمكن أن نتعامى عن الأحداث، سرقات، إهانات، تجمعات، تحرشات، هل كل هذه الأسباب والأفعال لا تبرّر ردود الفعل، متى يكون ردّ الفعل مبرّراً؟ عند التفجيرات الإنتحارية وخطر الموت عند عتبة الباب؟ لم نرَ هذا الأمر مبرّراً في القاع، ويحكم وويلكم.
لم يعد جائزاً الإتكال على القدرة الإلهية في كل مرّة مع إعترافنا بقدرتها، لو لم يبادر أهالي القاع إلى تحمّل مسؤولياتهم لكان عدد الشهداء أكثر بكثير وربما لكنا شهدنا نزوحاً جديداً من القاع ومن يدري ما الذي كان مقدّراً أن يحدث لولا وقفتهم الرجولية والبطولية، لتخبرنا بلدية عمشيت الأسباب التي حدت بها لإتخاذ الإجراءات التي قامت بها، لننظر إلى الأسباب والأساليب والنتائج قبل التشدّق بإنسانية إستنسابية، لنفترض لو كان بين الناس في “نيس” مسلحاً أردى الإرهابي بطلقة عند أول مترين من الكيلومترين، ماذا كان فعل ناس “نيس”، كانوا جعلوا منه بطلاً، أو خرسوا!
