
جولات “النكد” تتجاهل المحاذير الاقتصادية بري: لا مؤتمر تأسيسياً والطائف بكل بنوده
فيما كان مجلس الوزراء يخوض احدى جولات سجالات النكد السياسي المعتادة التي غالباً ما تتسبب بتعطيل قراراته أو ترحيلها، كانت مؤسستان دوليتان تصدران على نحو متلازم تصنيفين سلبيين للأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان من شأنهما ان يسلطا مزيدا من المحاذير على تداعيات الواقع السياسي الذي يقف في المقام الاول وراء هذا التراجع.
وصدر التصنيف الاول أمس عن وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني التي خفضت تصنيف لبنان الى b- مع نظرة مستقبلية مستقرة كما أفادت وكالة “رويترز”. وقالت “فيتش” ان الحرب في سوريا تؤثر تأثيراً شديداً على الأداء الاقتصادي وتوقعات لبنان كما ان المخاطر السياسية تتفاقم بسبب الحرب السورية والضعف البالغ للمالية العامة والأداء الاقتصادي الهزيل. وتوقعت ان يظل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للبنان دون اثنين في المئة سنة 2016.
أما التصنيف الثاني الصادر عن وكالة “موديز” فأبقى النظرة السلبية للوكالة حيال القطاع المصرفي اللبناني للمرحلة المقبلة نتيجة استمرار انكشاف المصارف على الديون السيادية مما يزيد مجدداً الخوف من امكان ان يشهد تصنيف القطاع في الفترة المقبلة مزيدا من الخفض. وتوقعت ان يسجل الناتج المحلي اللبناني نمواً بنسبة 1.7 في المئة سنة 2016 مع توقعات لارتفاع مستمر للودائع المصرفية ولكن بوتيرة ابطأ نتيجة الضعف الذي تعانيه القطاعات الاقتصادية اللبنانية.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء العادية أمس كانت “منتجة” في حدود ما تسمح به الظروف بفضل إدارة رئيس الوزراء تمّام سلام لها والذي إستطاع أن يبّقي النقاش داخل “الخطوط الحمر” مع ان سجالاً حاداً حصل في ملف الخليوي. وتقرر نقل مناقشة البند الرابع المتعلق بتجديد عقديّ الخليوي الى نهاية الجلسة حيث تم الاتفاق على تخصيص جلسة إستثنائية له في 27 تموز الجاري مما سهّل إقرار بند آخر بطلب من الرئيس سلام بإعتبار انه تنفيذ لإمر قضائي وهو الموافقة على طلب وزارة الاتصالات فتح اعتماد إضافي بقيمة 24 مليار ليرة لبنانية في موازنة الوزارة الملحقة لسنة 2016، لتنفيذ قرارات لمجلس شورى الدولة المتعلقة بتحويل رواتب فنيي وزارة الإتصالات من الجداول الفنية الملحقة بسلسلة الرتب والرواتب. وعلى رغم ذلك حصل سجال بين الوزير المعني بطرس حرب من جهة والوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش من جهة أخرى.فبعدما إعترض الاخيران على طلب الوزارة تمديد العقديّن مطالبيّن بالعودة الى إجراء مناقصة مع دفتر شروط جديد رد حرب عليهما بأنه تصرّف بالطريقة التي تصرّف فيها أسلافه (وزراء “التيار الوطني الحر”) عندئذ تدخل الرئيس طالباً تأجيل البحث الى 27 من الجاري.
ومن المناقشات التي تنطوي على دلالات سياسية، إعتراض وزير المال علي حسن خليل على تأخير تطبيق مرسوم لا يزال عالقا منذ ستة أشهر بسبب تمنّع وزيريّ “التيار الوطني الحر” باسيل والياس بوصعب عن توقيعه وهو يتعلق بتعيين مدير مصلحة الصرف في وزارة المال، وطلب خليل تجاوز إعتراض مكوّن واحد في الحكومة كما اتفاق سابقاً، فانتهى النقاش بتدخل الرئيس سلام وحال دون تطور النقاش على أن يعود الى سلام أن يرسل المرسوم للنشر في الجريدة الرسمية.
الى ذلك، أرجئ بت طلبات خفض غرامات تحقق وتحصيل على شركات ومصارف للحصول على معلومات إضافية بعدما طلب وزير المال سحبه من جدول الاعمال. لكن المصادر الوزارية لفتت الى ان تكثيف تخصيص جلسات استثنائية لكل من الملفات الشائكة الى جانب الترحيل المتكرر لكل بند خلافي بات يعكس في جوانب اساسية منه تمدد التعطيل المتعمد الى الحكومة اسوة بما يجري في مجلس النواب الامر الذي يخشى معه ان تكون ثمة معادلة ضاغطة يراد لها ان تعمم التعطيل ” بعدالة سلبية “!
بري والطائف
وسط هذه الأجواء، برزت المواقف التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة ألقاها أمس في مؤتمر الاقتصاد الاغترابي والتي اكتسبت دلالات بارزة لجهة تبديد المخاوف على اتفاق الطائف اذ شدد على التمسك باتفاق الطائف وأهمية تطبيقه بكامل مندرجاته “قبل الحديث عن أي تعديل فيه”، معارضاً الحديث عن “عقد مؤتمر تأسيسي”. واذ نوه بأهمية العلاقات مع دول الخليج ولا سيما منها المملكة العربية السعودية، أضاف: “نحن لم ننكر يوماً ما قدموه لنا ولكن ما زال للبنان الكثير في ذمة العرب”.
بون: التسوية أولاً
الى ذلك، تحدث السفير الفرنسي ايمانويل بون الى برنامج ” كلام الناس” من المؤسسة اللبنانية للارسال عن تحرك بلاده في شأن الازمة اللبنانية فقال إن “فرنسا لا تملك القدرة على التفاوض نيابة عن الأحزاب اللبنانية ولكن على رغم ذلك نتحاور مع الجميع ونحاول إيجاد الظروف المناسبة ليكون لبنان في وضع جيّد وأفضل ربما على اللبنانيين التحاور معاً من أجل إيجاد الحلول”.
واعتبر ان “لبنان لا يحتاج الى (وزير الخارجية الايراني) السيد محمد جواد ظريف أو (ولي ولي العهد السعودي الأمير) محمد بن سلمان أو حتى (وزير الخارجية الفرنسي) جان – مارك إيرولت ليختاروا له رئيسا، بل يحتاج الى التوافق اللبناني الذي ينتج حكومة جيدة وبرلماناً منتجاً وحتى الساعة لم أسمع أي تصريح سعودي أو فرنسي أو أميركي يرفض العماد (ميشال) عون والمقاربة الفرنسية منذ البداية كانت ان تحصل تسوية تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية لكل اللبنانيين وأن يشكل حكومة تمثل الوحدة الوطنية”.
وخلص الى انه “يجب البدء بإعداد مضمون التسوية قبل التطرق الى أسماء المرشحين. السياسة ليست فقط طموحات شخصية إنما أيضاً إتفاق شامل يسمح بطمأنة الجميع وتقديم الضمانات الى الجميع. هذا الطرح ضروري لأن انتخاب رئيس الجمهورية ضرورة للبنان، لكن الأهم هو ان تكون هناك حكومة تعمل ومجلس نوّاب يعمل”.
*************************************

«موديز»: توقعات سلبية بشأن النظام المصرفي اللبناني
«الصراع الخلوي»: من يسيطر.. تمهيداً للخصخصة؟
استعاد مجلس الوزراء أمس صخب ملف تلزيم قطاع الخلوي، الذي آثر رئيس الحكومة تمام سلام إبعاد مرّه منذ كانون الأول الماضي، على طريقة إبعاد مرّ الملف النفطي منذ ثلاث سنوات!
وبرغم أن فترة السبعة أشهر تلك كانت تنطوي على مخالفة صريحة للقانون، تتمثل بتمديد وزير الاتصالات بطرس حرب لعقدي المشغلين الحاليين «ألفا» و«تاتش» شهراً فشهراً، بالتفاهم مع سلام (منعاً لإيقاف مرفق حيوي)، ومن دون العودة إلى مجلس الوزراء، إلا أن سلام كان يأمل أن يكون الوقت كفيلاً بتهدئة النفوس تمهيداً لنقاش هادئ للملف.
الإشكال الذي حصل أمس في مجلس الوزراء بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل، أظهر أن رهان سلام كان في غير محله وأن شراء الوقت ليس هو الطريقة المثلى لمعالجة الملفات العالقة.
وعليه، ما أن وصل المجلس إلى البند الرابع من جدول الأعمال، حتى علا الصوت، على خلفية التأخير في مناقصة تلزيم مشغلّي الخلوي.
الخلاف في تفسير الاتفاق الذي أبرم في مجلس الوزراء في 29 نيسان 2015 بشأن الخطوط العريضة لدفتر شروط المناقصة ما يزال على حاله، بعد فشل المناقصة الأولى.
وإذا كان عنوان الخلاف بشأن خبرة الشركات المتقدمة يتعلق برغبة وزير الاتصالات بإدارة القطاع من قبل شركات عالمية قادرة على نقله إلى عصر التطور مقابل رغبة باسيل بإعطاء حق متساو للجميع بالدخول إلى المناقصة، من دون شروط تعجيزية، فإن خلفية الخلاف السياسي تتعلق بمصير شركة «أوراسكوم» المشغلة لـ «ألفا» تحديداً: بطرس حرب يريد إسقاط مركز النفوذ الأبرز للعونيين في قطاع الاتصالات و «التيار الحر» يريد تثبيته!
هل يمكن حل الموضوع وكيف؟
حتى الآن، لا أحد يملك الجواب، وإن كان حرب يبدي ثقته بأن المناقصة ستجري قبل نهاية العام، موضحاً أنه يمكن إجراؤها خلال شهرين. وهو طلب لذلك إذناً من الحكومة بأن يتمكن من التمديد للشركتين الحاليتين بحسب الحاجة، خلال مدة تسعة أشهر على أبعد تقدير، حيث يفترض خلال الفترة إجراء المناقصة وإنهاء إجراءات التسلم والتسليم بين الشركات.
في المقابل، وخوفاً من تكرار تجربة المناقصة الفاشلة (لم يتقدم سوى شركتين)، والتي يرى حرب أنها أفشلت بالسياسة، فقد كشف حرب لـ«السفير» عن نيته في حال أقرت المناقصة، القيام بجهد شخصي لإنجاحها من خلال جولة على مختلف الدول.
أولى الخطوات التي قام بها حرب تتمثل باقتراح تعديل دفتر الشروط بما يتيح توسيع مروحة الشركات التي يحق لها المشاركة في المناقصة، حيث دعا إلى السماح بمشاركة تجمعات الشركات (ممولة وفنية على سبيل المثال) أو فروع شركات كبرى (كان هذا الاقتراح مرفوضاً من الوزارة في المناقصة السابقة).
وفيما اشتم البعض رائحة صفقة ما تتيح دخول شركات غير مؤهلة إلى القطاع خلف ستار الشركات الكبرى، فقد أكد حرب لـ «السفير» أن الاقتراح يشترط أن تكون الشركة الفنية هي المسؤولة أمام الدولة اللبنانية عن تنفيذ العقد، ويشترط أن تكون الشركة الأم مسؤولة أمام الدولة لا الفرع، بما يضمن عدم استلام القطاع في وقت لاحق من قبل شركات غير مؤهلة.
وقد أكد الوزير محمد فنيش لـ «السفير» أنه من حيث المبدأ لا اعتراض على هذا الاقتراح، مؤكداً في الوقت نفسه أن الخلاف ما يزال قائماً بشأن سنوات الخبرة التي يفترض أن تمتلكها الشركات المتقدمة للمناقصة (يصر حرب على أن تكون الشركة المتقدمة قد شغّلت شبكة تضم 10 ملايين مشترك خلال السنوات الخمس الأخيرة، فيما يعتبر الفريق الآخر أن شرط الخبرة يتحقق من خلال تشغيل الشركة المتقدمة لشبكة تضم 10 ملايين خط في أي من تلك السنوات).
كما رفض فنيش اتهام حلفائه بالسعي إلى عرقلة المناقصة في ظل الوضع السياسي الراهن، مميزاً بين مناقصة لإدارة القطاع وبين «محاولة إلزامنا بخيارات في قطاع الاتصالات». وهذا الحرص مرده قلق عبّر عنه فنيش في زمن المناقصة السابقة، ويتعلق بـ «العقلية التي يُطرح فيها دفتر الشروط وتظهر أن الفريق السياسي للوزير حرب يتصرف على قاعدة أن المناقصة هي تمهيد لخصخصة القطاع، وأن الشركات التي ستتولى إدارة القطاع بعد المناقصة، ستكون الأوفر حظاً في امتلاك القطاع في حال اتخاذ قرار الخصخصة».
رفعت جلسة الحكومة، أمس، من دون أي اتفاق وتقرر أن يكون الموضوع بندا أول على جدول أعمال الجلسة التي تلي عودة الوفد اللبناني من القمة العربية نهاية الشهر الحالي.
«موديز».. وتصنيف لبنان السلبي
من جهة أخرى، وغداة جلسة مجلس الوزراء المالية، التي تخللتها أرقام مقلقة لكن ليست كارثية، صدر، أمس، تقرير دولي يلقي الضوء على هشاشة الوضع المالي اللبناني، حيث توقعت وكالة «موديز» لخدمات الائتمان المصرفي استمرار ضعف البيئة التشغيلية للمصارف اللبنانية. وأشارت إلى أنها ستؤدي إلى بطء التوسع الائتماني وتزيد من الضغوط على جودة الأصول في المصارف، وكذلك انكشاف هذه المصارف العالي والمتزايد على الدين السيادي.
وحمل تقرير «موديز» عنوان «استشراف النظام المصرفي – لبنان: البيئة التشغيلية الضعيفة.. والتعرض للديون السيادية يؤدي إلى توقعات سلبية».
وقال نائب الرئيس المساعد في «موديز» ألكسيوس فيليبيديس، «نحن نعتبر أن الانكشاف العالي والمتزايد على الديون السيادية اللبنانية سيشكل خطراً ائتمانياً أساسياً للمصارف اللبنانية في أفق التوقعات، وسوف تستمر المصارف اللبنانية أيضاً بمواجهة رياح معاكسة كبيرة وسط بيئة تشغيلية صعبة».
وأوضح التقرير أن تعرّض المصارف اللبنانية للديون السيادية يحمِّلها مخاطر تهدّد جدارتها الائتمانية ويربط تصنيفها بتصنيف لبنان (B2 سلبي). وبحسب تقديرات «موديز»، سيسجل العجز المالي 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المتوسط في العامين 2016 و2017، وستعتمد الحكومة في المقام الأول على المصارف المحلية لتغطية فجوة التمويل.
وعلاوة على ذلك، توقعت وكالة التصنيف نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.7 في المئة خلال العام 2016 (في العام 2015 كان 1.3 في المئة)، أي أقل بكثير من المتوسط بين العامين 2007-2010 (9 في المئة)، في حين أن عدم الاستقرار السياسي والصراع الإقليمي سيستمران في التأثير على الاستثمار الخاص، وثقة المستهلك، وعلى قطاع البناء والتشييد والتجارة. وهذا بدوره سيرفع الضغوط على جودة الأصول للمصارف، مع تقدير «موديز» بأن خسائر القروض ستبقى مرتفعة بين 1 و1.5 في المئة من إجمالي القروض، بينما تزداد القروض المتعثرة إلى أكثر من 5 في المئة من إجمالي القروض، فيما كانت سجلت مع نهاية العام 2015 ارتفاعاً بنسبة 4 في المئة.
وبرغم هذه الضغوط، تلاحظ «موديز» أن مستويات رأس المال ستظل مستقرة على نطاق واسع، بدعم من تنفيذ اتفاقية «بازل 3» مع الاحتفاظ بالأرباح ونمو محدود للموجودات، على أنها ستبقى عرضة لخطر الهبوط.
وتتوقع وكالة التصنيف أن يبقى إجمالي أصول رأس المال مستقراً عند نسبة 9 في المئة خلال العام 2016، وهو مستوى متواضع بالنظر إلى البيئة التشغيلية الصعبة والتعرض السيادي العالي جداً للمصارف.
بالإضافة إلى ذلك، توقعت «موديز» أن تبقى الربحية مستقرة، ويبلغ صافي الدخل للأصول الملموسة ما بين 0.9 و 1.1 في المئة خلال العام 2016 (بلغ 1.0 في المئة خلال العامين 2014 و2015) بدعم من العمليات الخارجية وهوامش فائدة مستقرة على نطاق واسع.
وعلاوة على ذلك، ستستمر مخازن السيولة الصلبة والتمويل القائم على المودعين في دعم استقرار النظام في لبنان. وستستمر الودائع بالنمو ولكن بمعدل أبطأ، ما يعكس النمو الاقتصادي المحلي الضعيف، في ظل تدفقات (مالية) أقل من دول مجلس التعاون الخليجي. وللمصارف اللبنانية اعتماد منخفض على تمويل السوق، بينما تمول الودائع أكثر من 80 في المئة من إجمالي موجودات النظام المصرفي.
*************************************

مقبرة نازحين» في البيسارية: المئات مهدّدون بالموت اختناقاً… أو تحت الأنقاض
يعيش اللاجئون في مجمع «البيبسي» في بلدة البيسارية الجنوبية بخوف دائم. في أي لحظة قد ينهار المجمع على قاطنيه بعدما تهاوت حتى اليوم أسقف عدّة وبات الحديد ظاهراً من الاسمنت. المهندسون الذين أرسلتهم الجهات المختصة قدّروا ان يبقى المبنى صامداً بين 6 أشهر وسنة، لافتين الى خطورة انهياره الجدية. وسط كل هذه المخاطر لا أحد يهتم فعلياً لمصير 600 لاجئ يسكنون تحت الأرض
إيفا الشوفي
اللاجئون يسمّون المكان «مخزن». تحت الارض يوجد مخزنان ضخمان منفصلان. في كل منهما ممر طويل تتناثر على طرفيه معابر ضيقة مظلمة. في هذه المعابر التي تشق طريقها تحت الأرض تتوزع غرف اللاجئين الصغيرة؛ نحو 5 «بيوت» في كل معبر. غرف مظلمة كسواد الليل.
الشمس لا تجد طريقها إطلاقاً الى الداخل. حتى الممر الكبير الذي يقسم المخزن الى نصفين لا ضوء فيه سوى من المدخل والمخرج. يمكن تشبيه الأمر تحديداً كأناس يقطنون في نفق. لا هواء هما ليتنشقه من يريدون فقط أن يبقوا على قيد الحياة. في الشتاء يزداد الوضع سوءاً إذ تغرق مياه الصرف الصحي السكان، ويتحول المكان أشبه بمستنقع كريه.
تحت أثقال أطنان الخشب التي تمر يومياً فوق رؤوس القاطنين، يعيش نحو 600 لاجئ، بينهم 360 طفلاً، في مجمع «البيبسي» في بلدة البيسارية في جنوب لبنان. ينقسم المجمع الى قسمين: سفلي تحت الأرض، وعلوي عبارة عن محلات تجارية وشقق سكنية. القسم السفلي لم يكن يوماً مخصصاً للسكن إنما مخازن كبيرة للخشب، إضافة الى برادات للمسمكة الواقعة على مدخل ما يمكن تسميته بـ»القبو». إجابة واحدة من خالد، اللاجئ الشاب، عن وضع العيش هنا تكفي لاختصار المشهد كله: «نحنا دافنين حالنا هون». نعم، إنه قبر يعيش فيه أحياء.
لكن المشكلة أكبر من مكان غير صالح للسكن. الجميع يعلم أنّ المجمع مهدّد بالانهيار فوق رؤوس قاطنيه الـ600. إنذار بمجزرة يمكن تجنبها، لكن أحداً لم يقدّم حلولاً حتى اليوم. و»الجميع»، تعني هنا المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وعلى رأسها مفوضية شؤون اللاجئين، إضافة الى وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات الرسمية المحلية. حتى اللاجئون يعلمون أن الأسقف قد تسقط على رؤوسهم في أي لحظة. منذ نهاية عام 2015 تتداول جمعيات الإغاثة التي تعنى باللاجئين السوريين والسلطات الرسمية في مسألة «مجمع البيبسي» بوصفه مجمعاً «مهددا بالانهيار». أرسلت المفوضية ووزارة الشؤون الاجتماعية مهندسن للكشف على المبنى الذي أكدوا أنّه مهدد بالانهيار خلال مدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة إن لم تتخذ تدابير لمنع الكارثة! لم يكن الأمر مفاجئاً بالنسبة للقاطنين تحت الأرض، فقد انهارت خلال السنة الماضية أربعة أسقف، واقتصر الأمر، لحسن الحظ، على إصابات طفيفة. في القسم العلوي أيضاً يظهر الحديد من بين الإسمنت. يشير أحدهم إلى درج سقط جزء من الإسمنت عنه منذ شهر ونصف، ويقول «الحمدالله ما كان في ولاد عم يلعبوا لمّا وقع». في الواقع، كل القاطنين يرددون عبارة شبيهة: «الحمدالله الأسقف التي انهارت لم تقتل أحداً».
منذ 25 يوماً انهار جزء من سقف غرفة آمنة الناصر. تقول «كنا برا بالممر وفجأة شفنا غبرة طالعة من المخزن وسمعنا طبشة. فتت لقيت السقف واقع». لم يكن أحد من الأولاد في الغرفة. لا يزال السقف منهاراً إذ لا يمكن لآمنة، ابنة الـ 21 عاماً، إصلاحه. تلفت إلى أنّ الباطون يتساقط من السقف بشكل يومي، مشيرةً إلى أن الجزء الآخر في طور الانهيار. تخاف آمنة على أولادها لكن «ما باليد حيلة»، تقول إنها «تخاف من أن يقع السطح على أولادها وهم نيام لذلك تجعلهم ينامون في الجزء الأفضل من الغرفة لتنام هي تحت السقف المنهار». كل اللاجئين هنا يخافون من سقوط السطح عليهم لكن لا خيار آخر أمامهم، إما المخازن أو الشارع، إذ ان إيجار أي منزل يتجاوز الـ 500 الف ليرة وهو مبلغ كبير لأناس هربوا من حرب طاحنة وتركوا خلفهم كل ما يملكون.
تتسرب المياه من سقف غرفة فوزة الضبي بشكل مخيف. يشعر المرء ان السقف سيسقط لا محال في أي لحظة. إمكانية التنفس صعبة جداً جراء الرطوبة الخانقة التي تظهر في سعال الأطفال الدائم. معظم الاطفال في المجمع يعانون من الربو والحساسية. تخبر فوزة أنّ «الأمم كشفت منذ فترة على المجمع وأصلحت عدداً من البيوت. أخبرتهم أن غرفتي تسرب الكثير من المياه لكنهم قالوا: ما بيأثر». تعلم فوزة أن المبنى غير صالح للسكن «فالأمم أخبرونا بذلك وقالوا انهم سينشئون مجمعات لنقلنا إليها لكنهم لم يفعلوا شيئاً».
عام 1984 تمّ بناء المجمع، وفق ما يروي بسام ملاح القاطن فيه منذ عام 1993. أسباب عدّة أدّت الى وصول المبنى الى الحالة المزرية التي هو عليها أبرزها تجمّع المياه بشكل كبير على سطح القسم الأرضي ما أدّى الى اهتراء الأسقف. كذلك تتوزّع في القسم الارضي محال أخشاب يُنقل إليها يومياً أطنان من الأخشاب في شاحنات تمر فوق المخازن، وتستعمل شركة البيبسي، المجاورة للمبنى، السطح كموقف لعدد من شاحناتها، ومن هنا أخذت البناية اسمها. مرور الشاحنات ذات الأوزان الثقيلة بشكل يومي على السطح أدّى الى إضعاف المبنى. برأي ملاح «إذا لم يتم اصلاح البناية قد تتشلّع لأن الحديد بات مكشوفاً في العديد من الأماكن».
مع بداية الحرب في سوريا بدأ اللاجئون يتوافدون الى مجمع «البيبسي». جميع الموجودين هناك من حمص، وتحديداً من باب عمرو. يمكن القول إن غالبيتهم عائلات وأقرباء العمال السوريين الموجودين في البيسارية منذ عشرات السنين. يملك ملاح بيانات تفصيلية عن القاطنين في المجمع، فهو ينتمي الى حركة أمل، ويقدّم نفسه معنياً بالحفاظ على الأمن والتنسيق مع اللاجئين السوريين. يفتح الكومبيوتر ويقرأ: «يقطن في المخازن 128 عائلة سورية وفي القسم العلوي 39 عائلة سورية. كذلك هناك 31 عائلة لبنانية في القسم العلوي».
يروي أبو عبدو أنّه قبل الحرب كان هناك عدد قليل جداً من العائلات في المجمع، «كانت المخازن كلها مستودعات خشب وبلشوا يأجروا اللاجئين بالـ 2012. في السنة الأولى طافت علينا مياه الشتاء والصرف الصحي واختبأنا في الطوابق العليا. إثر هذه الحادثة أتت لجنة من الأمم وأصلحت بعض الأمور، بعد هيك صارت تجي الناس».
«الامم» هو مصطلح يستخدمه اللاجئون للحديث عن «مفوضية شؤون اللاجئين». تقول المفوضية إنّ اللاجئين «بدأوا بالإقامة في مجمع البيبسي بشكل عفوي منذ عام 2013. وبسبب الظروف الصحية السيئة والاكتظاظ، حاولت في البداية نقلهم إلى موقع أفضل، لكنهم كانوا يفضلون البقاء قرب أقاربهم العاملين في المنطقة». إلّا أن اللاجئين لم يذكروا أي محاولة من المفوضية لنقلهم، بل على العكس «الناس كلها اذا صرلا محل تاني ما حدا بيقعد هون»، يقول أحد اللاجئين.
في جوابها على اسئلة «الأخبار» تعترف المفوضية ان «حركة مرور الشاحنات الثقيلة على المستوى الأول من المبنى تثير المخاوف بشأن متانة هيكلية المبنى . نتيجة لذلك، أصدر مكتب المحافظ حظر سير موقتاً في المبنى للمركبات الثقيلة». وعليه طلبت المفوضية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية من شركة لبنانية إجراء اختبارات لتقييم سلامة هيكلية المبنى. ومن المتوقع أن تنتهى هذه الاختبارات في الأسابيع القليلة المقبلة على أن يتم إبلاغ مكتب المحافظ بالنتائج لاتخاذ الإجراءات اللازمة. كذلك قالت المفوضية إنها «قامت بتحسين الصرف الصحي والبنية في الطابق السفلي للمبنى (…) وقدمت مساعدات بناء على تقييم للاحتياجات». كما كان «دائماً سوء أحوال الصرف الصحي والمأوى في الطابق السفلي موضع قلق للمفوضية وغيرها من الجهات الفاعلة، لذا هدفت التدخلات إلى تأمين الالتزام بالحد الأدنى من المعايير».
لكن يبدو ان قرار «حظر سير المركبات الثقيلة» لا يعلم به أصحاب الشاحنات الذين يمرون بشكل طبيعي فوق المبنى. مع بداية فصل الصيف عادت فاطمة حمود إلى «غرفتها» في المخزن. أنهت إصلاح المكان بعدما انهار السقف بالكامل عليها وعلى طفلتها أواخر الشتاء. في غرفتها، يمكن سماع هدير الشاحنات التي تمر فوق الرؤوس، فتهتز الجدران. اعتاد الجميع على الأمر، لم يعد مرعباً لهم. يقولون ببرودة «شفتوا كيف بترج الغرفة بس تمرق شاحنة». في فصل الشتاء الماضي مرّت شاحنة على السطح، لحظات قليلة حتى انهار السقف. «لو بتشوفي المنظر ما بتقولي في ناس عايشة»، تقول إحدى جارات فاطمة. كانت فاطمة وابنتها في الغرفة في ذاك الوقت، سقط الباطون على قدم الفتاة وهشّمها، أما فاطمة فاقتصرت اصابتها على بعض الرضوض القوية. مالك الغرفة، اكتفى بعدم أخذ الإيجار منها لمدة 4 أشهر كي ترمّم هي السقف. فالقاطنون في المخازن يدفعون إيجارات تتراوح بين 150 ألف ليرة و200 الف ليرة للغرفة الواحدة. يقطن في «علبة» الباطون هذه 9 أشخاص. عندما زرنا فاطمة كان هناك 4 أفراد ناقصين. فقد اعتقل الجيش زوجها واولادها الثلاثة عقب المداهمات التي حصلت بعد تفجيرات القاع لأنهم لا يملكون المال لتجديد إقاماتهم. ينقل هذا الحدث النقاش إلى مأساة أخرى. قبل يوم من 1 آب الماضي، طوّق الجيش المجمع «بشكل مخيف»، كما يروي اللبنانيون القاطنون في المبنى، وداهمه ليعتقل نحو 35 لاجئاً لعدم حيازتهم إقامات جديدة. في ذاك اليوم، لم يكن أحد مهتماً بوضع المبنى. كانت النساء تشكي «أخذوا الشباب كلها مبارح كيف بدنا نطالعهن».
عصر يوم الخميس في 30 تموز الماضي، وضمن موجة تداعيات تفجيرات القاع، شنّ الجيش اللبناني سلسلة مداهمات لتجمعات اللاجئين السوريين. هكذا، بات الجميع متهماً. نتج عن هذه المداهمات اعتقال أكثر من 500 لاجئ في ثلاثة أيام وفق بيانات الجيش. في اليوم الثالث بعد الانفجارات، أتى دور مجمع «البيبسي». يوافق الجميع على أنّ هذه المداهمة «كانت الأوسع والأقوى». نتج عن المداهمة اعتقال نحو 35 لاجئاً «لعدم تجديدهم أوراق إقاماتهم»، وفق القاطنين في المجمع. يخاف الكبار من الحديث عن كيفية حصول المداهمة، يكتفون بالقول انهم «أخذوا الشباب»، ويبحثون عن طرق لإخلاء سبيلهم. يقولون انّه عادةً عندما يعتقل الجيش لاجئين يوقفهم لمدة أربعة ايام ومن ثم يتم اخلاء سبيلهم واعطائهم مهلة 15 يوماً لتجديد إقاماتهم والّا يتم ترحيلهم. يمتنع اللاجئون من تلقاء أنفسهم عن الخروج من تجمعاتهم عقب أي انفجار.
يعاني اللاجئون جدياً من مسألة تجديد الإقامة، تقول فاطمة «من وين بدنا نجيب كفيل لنجدد الإقامة؟ بدو مليون ليرة الكفيل». يتدخل شاب في الحديث الدائر مستنفراً «في ناس هون عندا واسطات. يعني اذا انا بشتغل عند شخص عندو سلطة، بتلفون واحد بطلع. يلي ما عندو واسطة بتروح عليه، برحلوه».
في الممر، مجموعة من الأطفال يتحدثون عمّا رأوه خلال مداهمة الجيش. يصبح الأمر «خذوا اسرارهم من صغارهم» عن مداهمات الجيش. تقول فرح «مبارح اجا الجيش وأخذوا الزلم. برموهن وحطولن عراسن شي وربطوهن من ايديهين وصاروا يقتلوهن فلقة. عملو ضجة وكسروا البواب عالعالم وحبسونا جوّا. ضلو كتير وقت. أخدوا الموتورات كمان». يتابع الأولاد رواياتهم «بيجي ناس غير الجيش، زعران بزتوا فتيش وبفلوا، مرة ولعوا عامود الكهربا. نحنا لما يجوا منقفل عحالنا بالمخازن. هني بيجو بالليل بيبرموا بالممر مسرعين والناس بتفوت بتطفي اللمبات وبتقعد عالسكت».
يقول محمد، الرجل الستيني، بغضب «والله ما منحبن ينأذوا بشي (اللبنانيين)، إذا هني بخير نحنا بخير، نحنا شو ذنبنا؟ إذا في كم سوري زعران شو ذنب العالم كلها؟ ليش بدو يروح المليون سوري الموجودين هون بسويتهن؟». تدمع عينا فاطمة وهي تتذكر أولادها الذين اعتقلوا، «نتيجة هذه الحركات بصير الواحد يفكر يعمل أمور ما كان بيعملها. كترة الشد بترخي، الإهانة هيي يلي بتجر الناس عأمور ما بحبوها. هون ولد زغير بذل أكبر سوري، ليش؟ الشباب بصيروا يفكروا انو نحنا ليش متهمين؟ ليش ممنوع أضهر؟ ما أنا ضد يلي عم بصير ليش عم يساووا فينا هيك؟ نحنا ما بدنا هالشغلة هيدي، نحنا فلينا من بلادنا لإن ما بدنا نحمل بارودة». يستطرد محمد «نحنا هلق يقولوا انو الطرقات مفتوحة منطلع على سوريا، عنا ارض ومزارع وفيلات. عندي 90 دونم مشمش ليش بدي ضل ساكن بهالذل؟».
*************************************

«بترونيات» حكومية.. وبرّي ينوّه بالسعودية
ساعات قليلة فَصَلت أمس بين موقفَين على طرفَي نقيض: الأوّل صبا حي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي تمسّك فيه باتفاق الطائف وبضرورة تطبيقه، منوّهاً بـ»أهمية العلاقات مع دول الخليج وبخاصة السعودية»؛ والثاني مسائي لكتلة «الوفاء للمقاومة» التي حمَّلت المملكة العربية السعودية وكتلة «المستقبل» مسؤولية «تعطيل الانتخابات الرئاسية». فيما عادت السجالات «البترونية» الخلوية إلى طاولة مجلس الوزراء بين وزيرَي الاتصالات بطرس حرب والخارجية جبران باسيل.
كلام برّي الذي أعلنه خلال افتتاحه مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثاني نوّه فيه بجميع «الأشقاء والأصدقاء الذين قدّموا وقدّموا الكثير (للبنان) خاصة من الخليج؛ نحن لا ننكر ولا يمكن أن ننكر وخاصة إثر الاعتداءات الإسرائيلية كان العرب يعمّرون مقابل إسرائيل التي تدمّر..».
وقبل أسبوعين من موعد ثلاثية الحوار التي دعا إليها كرّر رئيس المجلس الدعوة إلى السير في خارطة الطريق التي تشمل بنود الحوار، حازماً في تشديده على التمسّك باتفاق الطائف الذي قال إن الالتزام به «دائم وقائم ونهائي»، مؤكداً أن «لا أحد يفكّر أن أحداً يفكّر أو مسموح له أن يفكّر بشيء تأسيسي (مؤتمر تأسيسي)». وقال: «لا أحد وارد عنده الآن تغييره، لأن أفضل من الموجود غير موجود. هل نفّذتم اتفاق الطائف؟ نفّذوه وتعالوا بعدها وقولوا لنا إننا نريد أن نطوّره أو نحسّنه أو نعدّله».
في الغضون، كانت جلسة مجلس الوزراء على موعد مع سجال خلوي جديد رغم تأجيل رئيس الحكومة تمام سلام البند الرابع المتعلق بمناقصة الخلوي إلى نهاية الجلسة. وأقرّت الحكومة البند 13 المتعلق بدفع حقوق الموظفين الفنيين في «أوجيرو»، رغم تحفّظ الوزراء محمد فنيش ووائل أبو فاعور وباسيل الذي طالب بربط إقرار هذا البند بفتح ملفات وزارة الاتصالات بكاملها.
ودار جدل واسع بين الوزيرين حرب وباسيل حول بند المناقصة ودفتر الشروط حَسَمه الرئيس سلام عندما اقترح تأجيل البحث في هذا الملف إلى جلسة لاحقة.
وكان وزير المال علي حسن خليل دعا خلال الجلسة إلى توقيع المرسوم المتعلّق ببند صرفيات كان أقرّه مجلس الوزراء «من أجل تسيير أمور الدولة»، غامزاً من قناة وزراء التيّار «الوطني الحرّ» الذين لم يوقّعوا المرسوم. فردّ الرئيس سلام على الفور بالقول «بيحبّوا يوقّعوا أهلاً وسهلاً وإذا ما حبّوا بنمشي». سأله الوزير باسيل مستغرباً «هيك كان الاتفاق؟» فأجاب سلام: «لا نريد الغرق في هذا الموضوع، أساساً أقررنا بنوداً لم يوافق عليها مكوّنان في الحكومة».
*************************************

الحكومة اللبنانية ترجئ ملفات خلافية إلى جلسات مقبلة و «الخلوي» يأخذ القسط الأكبر من النقاش
مواضيع عدة طرحت أمس على جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي انعقدت في السراي الكبيرة، ولم يخل جدول الأعمال من الملفات الخلافية والسجال في شأنها. فأرجأ المجلس البحث في البندين المتعلقين بخفض غرامات الشركات والتمديد لشركتي الخلوي إلى جلستين مقبلتين، الأولى تعقد الاثنين المقبل لاستكمال مناقشة الوضع المالي، والثانية في 27 الجاري وتخصص لموضوع الاتصالات، إضافة إلى جلسة ثالثة عادية في 22 منه. كما شكّل المجلس لجنتين وزاريتين، الأولى لمتابعة قضية تلوث نهر الليطاني، والثانية لمتابعة أزمة السير الخانقة، ولا سيما مداخل بيروت.
وقالت مصادر وزارية انه «لدى طرح البند المتعلق بحقوق موظفي أوجيرو الفنيين، دار جدل بين كل من الوزيرين محمد فنيش وجبران باسيل من جهة والوزير بطرس حرب من جهة ثانية، حول وجوب دفع حقوق الموظفين الفنيين في الوزارة.
وطلب باسيل عدم الموافقة على الموضوع إذا لم يقترن بفتح ملفات وزارة الاتصالات بكاملها، مطالباً رئيس الحكومة بإدراجها على جدول أعمال مجلس الوزراء، مع بند تنفيذ أحكام مجلس الشورى، التي قضت بدفع حقوق الموظفين الفنيين لأوجيرو. كما تحفظ الوزير محمد فنيش على البند لأنه سيفتح مجالاً لكل العاملين الفنيين في الدولة للمطالبة بشكل مماثل. فرد حرب مطالباً بإقرار البند لأنه يأتي تنفيذاً لأحكام قضائية لا يجوز لمجلس الوزراء رفضها، وأن الغمز من قناة عدم تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة آل فتوش بالأحكام التي تنصف الموظفين وعائلاتهم، في غير مكانه، كما لا يجوز ربط تنفيذ هذا الحكم بملف الاتصالات وبملاحظات بعض الوزراء غير الصحيحة على هذا الملف، فتقرر، مع تحفظ كل من باسيل وفنيش ووائل أبو فاعور، إقرار البند.
وقال مصدر وزاري لـ «الحياة»، إن موضوع تلزيم قطاع الخلوي الذي أعد له حرب أخذ القسط الأكبر من النقاش، وأوضح المصدر أن نقاشاً مطولاً جرى بين باسيل مسنوداً من فنيش من جهة، وبين حرب، حيث اعتبر باسيل أن دفتر الشروط الذي أعدته وزارة الاتصالات متشدد أكثر من اللزوم، بحيث لا يفتح المجال لتقدم عدة شركات في المناقصة لتلزيم الخلوي. وكانت حجة باسيل أن المناقصة السابقة لم يتقدم لها سوى شركتين نتيجة الشروط الموجودة في دفتر الشروط، بينما يجب فتح الباب لاشتراك المزيد من الشركات.
وأوضح المصدر أن من الواضح أن باسيل ومعه فنيش يريدان إشراك شركات أخرى في المناقصة، عبر توسيع نطاق المشاركة فيها من شركات جديدة.
وعرض حرب التعديلات التي يقترحها لتسهيل حصول المناقصة، وذكّر بأن ما أدى إلى فشل المناقصة السابقة هو موقف وزراء طعنوا فيها بالإعلام، زاعمين أن الوزارة خالفت قرار مجلس الوزراء، إضافة الى الأحداث التي جرت في مرحلة التحرك الشعبي في موضوع النفايات، ما حدا بأربع شركات من أصل ست الى الانسحاب من المناقصة وأنه إذا تكرر الموقف في المناقصة المقبلة فمن شأنه أن ينسف كل مناقصة تقوم بها الدولة ويبقي الشركتين ذاتهما تواصلان إدارة شبكتي الخليوي.
وانتهى مجلس الوزراء الى اتخاذ قرار بتمديد عقد الشركتين المشغلتين الحاليتين شهراً آخر.
وفي نهاية الجلسة التي استمرت نحو أربع ساعات، أشار وزير الإعلام رمزي جريج إلى أن الرئيس تمام سلام كرر في كما في كل جلسة، المطالبة «بانتخاب رئيس جمهورية بأقرب وقت، لأن استمرار شغور هذا المنصب، بما له من دور مفصلي يؤثر سلباً على عمل سائر المؤسسات الدستورية ويُلحق ضرراً كبيراً بالبلاد». وأوضح أنه بعد ذلك انتقل مجلس الوزراء إلى بحث المواضيع الواردة في جدول أعمال الجلسة، فتمت مناقشتها، وأبدى الوزراء وجهات نظرهم بصددها، ثم اتخذ المجلس بعد التداول، القرارات اللازمة في شأنها وأهمها: تأجيل البت بطلبات تخفيض غرامات تحقق وتحصيل على بعض الشركات والمصارف (إعفاء عدد من الشركات من تنفيذ غرامات تحقق وتحصيل بقيمة مئة بليون ليرة لبنانية) من أجل قيام وزارة المال بتزويد المجلس ببعض المعلومات الإضافية. والموافقة على طلب وزارة الاتصالات فتح اعتماد إضافي بقيمة 24 بليون ليرة لبنانية في موازنة وزارة الاتصالات الملحقة لعام 2016 لجهة تنفيذ قرارات لمجلس شورى الدولة المتعلقة بتحويل رواتب فنيي وزارة الاتصالات من الجداول الفنية الملحقة بسلسلة الرتب والرواتب.
وقبيل الجلسة قال حرب رداً على سؤال عن اتفاق النفط: «سمعنا بالاتفاق ولم نره».
وأوضح وزير الثقافة ريمون عريجي أن «كل اتفاق يسهل موضوع النفط مبدئياً جيد ولكن تجب رؤية التفاصيل، وحين يعرض رئيس الحكومة المراسيم سيبدأ باللجنة الوزارية وحين يعرضها على مجلس الوزراء نبدي رأينا».
ولفت وزير البيئة محمد المشنوق إلى أنه «لا يمكن تنفيذ البرنامج الوطني لمعالجة كارثة نهر الليطاني من دون تشريع».
وقال وزير الزراعة أكرم شهيب: «مشروع الليطاني عمره سنوات وإذا لم تؤخذ إجراءات سريعة جداً لمعالجة موضوع مجرى النهر ستكون هناك كارثة على الري وصحة الإنسان والموارد الإنمائية السطحية والجوفية».
وأكد وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أن «مجرى الليطاني يتعرض لكارثة بيئية، والمطلوب تمويل برنامج وطني لمعالجة متكاملة للملف». ورأى الوزير نبيل دو فريج أنه «إذا لم تتخذ قرارات كبيرة مالية واقتصادية وقوانين، وبخاصة تحضير موازنة بكل ما للكلمة من معنى، فنحن ذاهبون إلى كارثة مالية».
وأكد وزير الأشغال غازي زعيتر، أن «ورشة سور المطار بحاجة إلى سنة ونصف للانتهاء من الأشغال، والحقائب عشرة أشهر».
*************************************

جونية تلبس الفرح والسياسة تراوِح وبرّي يُطمئِن: لا «مؤتمر تأسيسياً»
جونية هي الحدث، سماؤها تنبض بالفرح. ليلها نهار، بيوتها تزيّنت بالأهل والزوّار، شوارعُها وساحاتها والمقاهي والمنتجعات، سلسلةٌ بشرية رقصَت وهلّلت امتداداً مِن البرّ إلى البحر. هو مشهد يتكرّر للسنة السادسة على التوالي احتضَن لبنان، وكلُّ لبنان من أدناه إلى أقصاه تفاعلَ مع هذا الحدث. هي صورةٌ عن لبنان النابض بالحياة، رسمَتها أسهمٌ ناريّة تحدَّت عِقَد السياسة وبحرَ الأزمات التي يعانيها البلد، وعتمة الإرهاب القاتل الذي يريد أن يتسرّب في شرايينه ويغتالَ هويتَه وجوهرَه كواحةِِ للعيش الواحد بين كلّ مكوّناته. هي أسهمُ محبّةٍ، أصابَت كلَّ اللبنانيين بالفرَح والتفاؤل، وبالأمل بالغدِ الآتي، وبرَجاءِ القيامة من الظُلمة إلى النور.
مهرجان جونية كان الحدثَ الأبرز، وأمّا السياسة فظلّت مراوحة موصوفة في كلّ الملفّات. الحوار السياسي مربِك بتبايناتٍ لا حدود لها، النفط معقّد في البرّ والبحر الى أن يثبت العكس، والوضع الماليّ عالق، حتى إشعار آخر، في اشتباك بمفعول رجعيّ بين حركة «أمل» وتيار «المستقبل» برغم محاولات وقفِ القصف السياسي ما بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، والقانون الانتخابي يَغلي على نار «الستّين»، وأمّا رئاسة الجمهورية فيتجاذبها الإيقاع الداخلي والخارجي بكثير من الروايات والسيناريوهات، فيما عقاربُ الساعة الرئاسية ثابتة مكانها بلا حراك، ولا سقفَ زمنياً للانتظار.
هذه المراوحة خرقَتها رسالة سياسية تطمينية أطلقَها رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس، فجدّد الالتزام باتّفاق الطائف بكامل مندرجاته. ودعا إلى السير بخارطة طريق الحلّ التي حدّدها للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون للانتخابات النيابية ثمّ إجراء الانتخابات على أساسه مع تشكيل حكومة اتّحاد وطني. وقال: لا أحد يفكّر، بأن أحداً يفكّر، أو مسموح له أن يفكّر بشيء تأسيسي (مؤتمر تأسيسي).
مجلس الوزراء
وسط المراوحة السياسية، عَقد مجلس الوزراء جلسةً عادية خرقَتها مناوشات سياسية على أكثر من محور. وعلمت «الجمهورية» أنّ طرح بندِ التمديد لشركتَي الخلوي، والذي اقترَح تأجيله رئيس الحكومة تمّام سلام إلى نهاية الجلسة، أدّى الى مشادة كلامية تقنية بنيّات سياسية مناطقية بين كلّ مِن الوزيرَين جبران باسيل والياس بوصعب من جهة والوزير بطرس حرب من جهة ثانية، خصوصاً عند البحث في دفتر الشروط للمناقصة ، إذ اتّهم حرب باسيل من دون أن يسمّيه بأنّه أفشلَ المناقصة السابقة عبر مواقفِه الإعلامية وزَعمِه أنّ الوزارة خالفَت قرار مجلس الوزراء، إضافةً الى الحراك الشعبي الذي رافقَ أزمة النفايات، ما حدا بـ 4 شركات من أصل 6 تقدّمت للمشاركة بالمناقصة، إلى الانسحاب منها.
ورفضَ باسيل هذه التهمة معتبراً أنّ الشروط الصعبة وغيرَ المنطقية التي وضَعها حرب في دفتر الشروط نفّرَت الشركات، واتّهمه بمخالفة قرارات المجلس ودفتر الشروط.
وتدخّلَ أكثر من وزير واحتدمَ النقاش، فرفعَ سلام الجلسة وحدّد جلسة خاصة للخلوي والإنترنت غير الشرعي الأربعاء 27 الجاري.
«أوجيرو»
وشهدَت الجلسة جدلاً آخر، وذكرَت أوساط وزارية أنّه لدى طرح بند رقم 13 لدفعِ ما قضى به مجلس الشورى من حقوق لموظّفي أوجيرو الفنّيين، دار جَدلٌ بين كلّ مِن الوزيرين محمد فنيش وباسيل من جهة، وحرب من جهة ثانية حولَ توجّب دفعِ حقوق الموظفين الفنّيين في الوزارة.
وطلبَ باسيل التريّثَ وعدمَ الموافقة على الموضوع إذا لم يقترن بفتحِ ملفّات الاتّصالات بكاملها، مطالِباً سلام بإدراج الملفّات المتعلقة بالوزارة على جدول أعمال مجلس الوزراء مع بندِ تنفيذ أحكام مجلس الشورى التي قضَت بدفع حقوق الموظفين الفنّيين لأوجيرو. وتحفّظَ فنيش على البند لأنّه سيفتح مجالاً لكلّ العاملين الفنّيين في الدولة للمطالبة بشكل مماثل.
فطالبَ حرب بإقرار البند لأنه يأتي تنفيذاً لأحكام قضائية لا يجوز لمجلس الوزراء رفضُها، لأنّ ذلك يُسقط أحد أهمّ مهمّات الحكومة وهو تنفيذ أحكام القضاء، وإنّ الغمزَ من قناة عدم تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة آل فتّوش بالأحكام التي تنصِف الموظفين وعائلاتهم غيرُ مقبول وفي غير مكانه، لأنّ قضية آل فتوش تختلف كلّياً عن قضية الموظفين ولا مهربَ مِن إنصافهم، كما لا يجوز ربط تنفيذ هذا الحكم بملف الاتصالات وبملاحظات بعض الوزراء غير الصحيحة على هذا الملف.
باسيل
وقال باسيل: «موقفُنا مع التمديد لشركتَي الخلوي لعدمِ وجود حلّ آخَر، لكنّ المشكلة هي في المناقصة ومخالفة ما اتّفِق عليه داخل المجلس. ودفتر الشروط الذي وضَعه وزير الاتصالات لا يستقطب الشركات، وسبقَ ونبّهنا من هذا الأمر لمَّا اطّلعنا عليه، لكنّ الوزير أصرّ آنذاك على أنّ 20 شركة ستتقدّم إلى المناقصة، والنتيجة تقدّمت شركتان، انسحبَت واحدة منهما في ما بعد… كيف يمكن ان تدخلَ الى المناقصة شركة تحت بند جزائي إذا انخفضت مداخيل الخلوي ونَعلم أنّ المداخيل الى انخفاض ولا يمكن أن تقبل الشركات بهذا الشرط إضافةً إلى شروط تقنية يمكن اعتبارها تعجيزية؟»
وقال باسيل لـ«الجمهورية»: «جلُّ ما نطلبه هو احترام مرجعية مجلس الوزراء في اتّخاذ قراراتٍ تحتاج إلى مراسيم وتُعتبر من اختصاصه، فكيف يحقّ لوزير أن يُبرم عقداً مع أوجيرو بقيمة 176 مليار ليرة وهذا العقد يحتاج إلى مرسوم من المجلس ؟
ثمّ إنّنا نطالب منذ 5 أشهر بأن يدرج ملفّ الإنترنت غير الشرعي ومخالفات أوجيروعلى طاولة المجلس، ونواجَه بالتأجيل، من تأجيل إلى آخر، وهنا لا أتحدّث بالسياسة بل بالأصول الدستورية والمواضيع التقنية».
بوصعب
وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: «نطالب أن يجاوبنا وزير الاتصالات بالأمور التقنية تقنياً، فهو مَن يصرّ على تسييس كلّ الملفات التي نطرحها معه، وهذا ما قلتُه له داخل الجلسة وذكّرته بأنّه عندما طلبنا تقريراً أحضَر لنا قصاصات جرائد».
قزّي
وكان الوزير سجعان قزي قد أثارَ من خارج جدول الأعمال موضوع تلكّؤ مجلس الإنماء والإعمار في تنفيذ مشروع إعادة تأهيل معمل الزوق الحراري، على رغم أنّ مجلس الوزراء أقرَّه منذ أكثر من سنة، وهناك تلوّث بيئي متزايد وأمراض تتفشّى. واستعجَل وضعَ قرار المجلس منذ 3 أسابيع بشأن استملاكات أوتوستراد جونية موضع التنفيذ، لكي لا يصبح في خبرِ كان.
تلوّث الليطاني
وأثيرَت قضية تلوّث الليطاني من خارج جدول الأعمال بطلب من وزراء «حزب الله» و»أمل»، مشدّدين على ضرورة اتّخاذ إجراءات فورية لإنقاذ هذا النهر.
واستحوَذ هذا الأمر على نقاش مستفيض حوله، جرى خلاله عرضُ صوَر وخرائط، وعلمَت «الجمهورية» أنّه تقرّرَ في نهاية النقاش أن يعدَّ وزراء الطاقة والداخلية والبيئة والسياحة تصوّرات للحلّ في جلسة الخميس المقبل. إلّا أنّ وزير المال رفضَ التأجيل وأصرَّ على البدء بإجراءات طارئة، خصوصاً في المرامل وأماكن غسله. أمّا المعالجة البيئية الطويلة فيمكن أن تنتظر إلى الخميس المقبل.
وساندَ فنيش خليل، لافتاً إلى أنّه في هذه الفترة الفاصلة يمكن للمدّعي العام المالي أن يأخذ قرارات، ويمكن لوزارة الداخلية أن تقفل المرامل، وكلّ وزير يستطيع من موقع صلاحياته ومسؤولياته أن يتّخذ إجراءات مناسبة ريثما يتمّ التوصّل الخميس إلى قرارات حاسمة.
فنَيش لـ«الجمهورية»
وقال فنَيش لـ«الجمهورية»: «أثرتُ كارثة الليطاني من المنبع إلى المصب. فالتلوّث أصبحَ بنسبة عالية جداً، ويتوزّع بين عكارةٍ وطميٍ (بقايا الرمل والأتربة). الليطاني نهر يحتضر بدءاً مِن القرعون مروراً بالقاسمية.
وحتى القاسمية هذا النهر المعروف عنه أنّه يجدّد ماءَه بشكل موسمي يغلب عليه الآن الوحلُ والصرفُ الصحّي وغسيل الرمول، وأراضٍ زراعية عدة تستفيد من هذا النهر، ولا يجوز المماطلة بمعالجته».
وفي ملفّ الخلوي، ذكر فنَيش أنّ دفتر الشروط الذي أقرّه المجلس في هذا الملف كان يتضمّن بنداً يتيح لكلّ شركة شغّلت عشرةَ ملايين خط في أيّ بلد خلال 5 سنوات إمكانية الدخول بالمناقصة.
لكنّ وزير الاتّصالات أصرّ على تعديل هذا الشرط بنحو يشترط على كلّ شركة أن تكون شغّلت 10 ملايين خط ولكن خلال كلّ سنة من السنوات الخمس، وهذا الشرط أحجمَ الإقبال فغابت المنافسة، ما أفشلَ المناقصة، إذ لا يجوز وضعُ شروط تعجيزية وصعبة أمام الشركات إذا أردنا استقطابَ المزيد منها حتى تحصل الدولة على العرض الأفضل.
*************************************

كارثة الليطاني وأزمة السير تقتحمان مجلس الوزراء.. وبري ضد «التأسيسي»
سجال حرب – باسيل يُرجئ الخليوي.. والمشنوق لعدم إساءة استعمال السلطة في البلديات
بدا لسان حال الحكومة أمس: «ادفع بالتي هي أحسن»، والذي هو أحسن الارجاء والتأجيل منعاً للتشنجات والسجالات التي من شأنها ان تعكر أجواء التهدئة المطلوبة إقليمياً ودولياً.
على ان هذه الخلاصة لم تحجب ان تكون جلسة مجلس الوزراء شهدت سجالاً وصفه وزير الاتصالات بطرس حرب الذي كان طرفاً فيه مع وزير الخارجية جبران باسيل، بأنه كان سجالاً ذا طابع شخصي، مؤكداً ان لا مانع من الأخذ بالملاحظات التقنية إذا وجدت، لكن «المسألة تتصل بالتعطيل واستمرار العرقلة»، معرباً عن اعتقاده بأن «النقاش الحقيقي سيجري في جلسة مجلس الوزراء المخصصة لموضوع الاتصالات الخميس المقبل، في حين كشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الجلسة ستتطرق أيضاً إلى موضوع «اوجيرو».
في هذا الوقت كانت الملفات الحياتية تتقدّم في الجلسة من حوض الليطاني الذي يحتاج إلى مجرّد قرار سياسي يمنع رمي المرامل فيه أكثر من تشكيل لجنة وزارية لهذه الغاية أمس، كما دل على ذلك التحسّن النسبي في مجرى النهر ونظافة مياهه بعدما قرّر «حزب الله» وحركة «أمل» التحرّك لإنقاذ النهر ومياهه والقرى التي تستفيد منه من البقاعين الأوسط والشمالي إلى القرى الواقعة على ضفتي النهر من منبعه إلى مصبه في القاسمية.
اما في ما خص أزمة السير والاختناق المروري عند مداخل بيروت، لا سيما من الشمال والشرق إلى الجنوب، بما في ذلك الضواحي والشوارع التجارية في العاصمة التي تعاني من أزمات مرورية خانقة بالرغم من ارتفاع نسبة الرطوبة ودرجات الحرارة، مع التبدلات المناخية غير المسبوقة في لبنان، حيث تجاوزت الـ30 درجة نهاراً في بيروت، فقد تمّ تشكيل لجنة وزارية تضم رجال أمن وخبراء فضلاً عن وزير الداخلية والبلديات المعني نهاد المشنوق، ليس لتقديم خطة وافكار وإنما لوضع الدراسات السابقة التي أدّت إلى ولادة قانون السير الذي وضع على الرف بعد محاولة متعثرة لتطبيقه.
ولئن كانت جلسة مجلس الوزراء انتهت بتحديد مواعيد ثلاث جلسات: الاثنين 18 الجاري لمتابعة الملف المالي في ضوء التقرير الذي عرضه وزير المال علي حسن خليل والذي تعتبر أوساط «حزب الله» انه لا يمكن ان يناقش خارج الصندوق السيادي وملف النفط، والثانية عادية الخميس في 21 يعاد فيها طرح بعض الملفات المرجأة والثالثة الأربعاء في 27 تموز، فإن مصادر وزارية وصفتها بأنها كانت هادئة، وقللت من السجال بين الوزيرين حرب وباسيل اللذين لم يتبادلا النظرات، مشيرة إلى انها أقرّت بنوداً مهمة وارجأت بنوداً أخرى، واصفة ما حصل بين الوزيرين بأنه كان نقاشاً وليس سجالاً، لكن له خلفيات سياسية، وبعض الحجج التي أدلى فيها الوزيران كان تقني وقانوني والبعض الآخر مصطنع.
وبالنسبة لبند إعفاء الشركات من غرامات التحصيل أكّد المصدر الوزاري ان هذا البند طرح للنقاش، غير ان وزير المال علي حسن خليل طلب سحبه، وعندما سئل من قبل الوزراء لماذا؟ قال: أفضل سحبه مع ان بعض الوزراء وجدوا في بت طلبات الاعفاء مصلحة للخزينة، وانه ليس هناك من خيار ثانٍ.
أما في ما خصّ موضوع الليطاني، فنفت المصادر الوزارية وجود أي خلاف حوله، وأكدت أنه أثير في بداية الجلسة من قبل وزيري «حزب الله»، ثم وزيري حركة «أمل»، وكان تأكيد على أنه ملف لا يتصل بطائفة أو قوى سياسية معيّنة، وأن مجلس النواب هو المخوّل لتحريك هذا الموضوع، وقد اتفق على تشكيل لجنة وزارية برئاسة الرئيس تمام سلام لاتخاذ إجراءات فورية للمعالجة على أن تتم متابعته لاحقاً في المجلس النيابي.
وأعلن وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر في تصريح لـ«اللواء» أن موضوع الليطاني وطني لا يتعلق بحزب معيّن.
وأوضح الوزير زعيتر أن ملف تجهيرات أمن المطار من كاميرات مراقبة وجرارات حقائب يسير كم هو مخطط له، متحدثاً عن حاجة لملء الشواغر في المطار من خلال التوظيف، كاشفاً أنه أثار الموضوع أكثر من مرّة، وأن الرئيس سلام وعد بتخصيص جلسة لملء الشواغر والتوظيف.
بري: الطائف نهائي
سياسياً، كان الأبرز المواقف التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي من رفض قاطع لما يسمّى بالمؤتمر التأسيسي، والالتزام بالطائف، بأنه أفضل الموجود، داعياً إلى تنفيذه قبل تطويره، مؤكداً بأن الالتزام به أمر نهائي، داعياً إلى خارطة طريق تبدأ بانتخاب رئيس وإقرار قانون انتخاب الخ.. مؤكداً «أننا في لبنان لا نزال نستدعي تصحيح العلاقات العربية والخليجية والسعودية وعداً ونقداً مع إيران وإعادة بناء الثقة بوصفها ضرورة لبنانية وسورية ومصرية وعراقية ويمنية وبحرانية، إضافة إلى أنها ضرورة سعودية وإيرانية وإسلامية»، مطالباً بإعادة النظر بكل القوانين التي تحدّ من حركة المال، ومن تحويلات الاغتراب ورجال الأعمال، معرباً عن خشيته من انخفاض 7 مليارات ونصف تقريباً تحوّل إلى لبنان إذا بقيت هذه القيود.
وفي سياق المواقف، وصف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خروج الحزب من الحكومة بأنه كان «أجمل يوم في حياته»، مشيراً إلى أن وزير الاقتصاد المستقيل آلان حكيم لا يقوم بتصريف الأعمال ويوقّع فقط على رواتب الموظفين، لافتاً إلى أنه مع مؤتمر تطويري للنظام السياسي في ظل الدستور، وأنه مع التمديد لقائد الجيش إذا تعذّر أمام الحكومة تعيين قائد جديد، متهماً الحكومة بالتواطؤ مع المافيات، و«حزب الله» و«التيار العوني» بالوقوف وراء التعطيل.
وكشف سفير فرنسا في لبنان إيمانويل بون أن بلاده دعمت مبادرة الرئيس سعد الحريري وشجعت توافقه مع رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية، مؤكداً ما كشفته «اللواء» من أنه تبلّغ من الرئيس الحريري أن مبادرة ترشيح النائب فرنجية ما زالت قائمة، وهو مرشّح لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن اللبنانيين لا يحتاجون إلى (وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد) ظريف أو (ولي ولي العهد السعودي) محمّد بن سلمان، ولا حتى (لوزير الخارجية الفرنسي) جان مارك إيرولت ليختاروا لهم رئيس، بل إن لبنان يحتاج إلى التوافق اللبناني الذي ينتج حكومة جيدة وبرلماناً منتجاً، لافتاً إلى أنه حتى الساعة لم يسمع أي تصريح سعودي أو فرنسي أو أميركي يرفض العماد (ميشال) عون، موضحاً أن المقاربة الفرنسية كانت منذ البداية بأن تحصل تسوية تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية لكل اللبنانيين، وأن يُشكّل حكومة تمثّل الوحدة الوطنية.
واعتبر بون أن إيرولت لم يأتِ إلى لبنان حاملاً معه العصا السحرية، بل حاملاً معه الوعد الفرنسي ببذل قصارى الجهد لإيجاد حل.
تعميم المشنوق
وعلى خلفية ما حصل أمس في بلدة عمشيت من مداهمة شرطة بلديتها لأماكن تواجد نازحين سوريين وتوقيفهم، ومن ثمّ توقيف قوى الأمن لعناصر الشرطة، مما أدى إلى قطع الطريق الدولية بين بيروت وجبيل لبعض الوقت، أصدر وزير الداخلية نهاد المشنوق تعميماً إلى المحافظين طلب إليهم عبره إبلاغه إلى اتحادات البلديات وكافة البلديات بعدم إساءة استعمال السلطة الممنوحة لهم عند التعاطي مع المواطنين أو النازحين السوريين، والتعامل معهم بكل مهنية وانضباط، تحت طائلة اتخاذ التدابير المسلكية بحق المسيئين والمقصرين منهم، وعلى أن يُصار إلى التنسيق مع القوى الأمنية المعنية عند حدوث أي إشكال بهذا الشأن.
وأوضحت الوزارة ملابسات توقيف خمسة عناصر من شرطة بلدية عمشيت، مشيرة إلى أن التحقيق الذي أجرته فصيلة جبيل التابعة لقوى الأمن تمّ بناء لإشارة المحامي العام القاضي وليد المعلم، وأنه بعد انتهاء التحقيقات قرّر النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم إخلاء سبيلهم.
*************************************

بري صدم معارضي السلة : التزام نهائي باتفاق الطائف
تقرير ايرولت الى هولاند : الفراغ يبتلع الجمهورية
ماذا كان حدث لو أخذ الحريري بآراء السنيورة ؟
هل تحوّل الرئيس فؤاد السنيورة الى عبء على الرئيس سعد الحريري؟ منذ ايام الملك عبدالله بن عبد العزيز والسعوديون ينظرون الى رئيس كتلة المستقبل على انه المايسترو الذي يضبط الايقاع داخل تيار المستقبل خلال غياب رئيسه…
اقرباء ومقربون من السنيورة يقولون انه بدأ يشعر بالاعياء، وربما بالغثيان. صارح اكثر من شخص انه يفكر بالتخلي عن رئاسة الكتلة ليس لان كلاً يغني على ليلاه، ولان الكل يشكون من ضيق الحال في التعاطي مع القاعدة ومطالبها، وانما لان الحريري الذي كان يتصور انه سيبقى الوصي السياسي عليه مدى العمر بات يتخذ قراراته الكبرى دون استشارته او حتى دون اعلامه المسبق بذلك.
الحريري لم يستشر السنيورة في قرار ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، كما انه لم يأخذ برأيه وقف الحوار مع «حزب الله»، لان المستفيد الوحيد منه هو الحزب، فيما لا يمكنه هو ان يبرر امام كادرات التيار كيف ان الحريري يشن تلك الحملات على الحزب ثم يتابع الحوار معه كما لو ان شيئاً لم يكن…
قد يكون السنيورة ابرع سياسياً ولغوياً، وفي اللعب السياسي كما في اللعب اللغوي، من جميع اعضاء كتلة المستقبل، لكنه لا يستطيع ان يهز وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي ربما ينظر الى نائب صيدا على انه من المدرسة القديمة…
رئيس الكتلة اقرب الى عقل الوزير المستقيل اشرف ريفي منه الى عقل المشنوق، الاعتدال، في نظره، لا يعني اللاموقف، والانفتاح لا يعني «مجانية» التعاطي مع الخصم او حتى العمل لحسابه، ولطالما اسرّ السنيورة لبعض المقربين من انه يشعر احياناً و«كأننا نعمل لحساب حزب الله».
بعض الذين لا يستسيغون اسلوبه في مقاربة المسائل الحساسة يقولون انه لو لم يكن الحريري هو صاحب القرار و«لا تُخدعوا بدماثته» لكان الوضع اللبناني انفجر من زمان. السنيورة لا يرى مهادنة «حزب الله» منطقية في الظروف الراهنة.
وحين يتحدث يبدو وكأنه يقف وراء قانون العقوبات الاميركية بحق «حزب الله» ويتفق مع النائب خالد ضاهر، وبطبيعة الحال، مع ريفي في ان الحزب هو احد الاهداف الاساسية للتصعيد الاقليمي على الساحة السورية.
وكلام عن ان السنيورة لا يمكنه ان يتحمل ان يكون الزعيم رقم 3 في تيار المستقبل، اياً تكن الشخصية التي تحتل المرتبة الثانية، الآن لن يجازف السنيورة باي خطوة تقضي على وضعه السياسي، وصيدا، مسقط آل الحريري، هي كلياًَ غير طرابلس لكي يصول فيها ويجول كما فعل ريفي الذي اسقط حتى لائحة الجبابرة في الانتخابات البلدية.
في عين التينة، لم يتعاملوا مع ما ورد في كتلة نواب المستقبل على انه من قبيل «النوايا الطيبة»، ولا على ان السجال الذي حصل «زوبعة في فنجان» يشككون كثيراً في نوايا السنيورة، ووزير المال علي حسن خليل لم يقل ما قاله الا بعدما تأكد من عضو على الاقل في الكتلة من ان السنيورة هو من «حشر» في البيان العبارات التي تتعلق بالوضع المالي.
اكثر من ذلك، تردد ان رئيس الكتلة اراد من خلال حملته ان يصل الى «سلة» الرئيس نبيه بري على انها القنبلة التي تفجر اتفاق الطائف. من هنا كلام رئيس المجلس الواضح في «مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثاني» حول الاتفاق بالذات والذي اعتبرت اوساط سياسية انه «صدم» معارضي مبادرته.
ـ بري والمؤتمر التأسيسي ـ
بري امل ان تعود مؤسسات الدولة الى لعب دورها التشريعي والتنفيذي وانجاز كافة الاستحقاقات الدستورية، وفي الطليعة انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال «لا احد يفكر ان احداً يفكر او مسموح له ان يفكر بشيء تأسيسي (مؤتمر تأسيسي) الالتزام دائم وقائم باتفاق الطائف، مضيفاً نفذوا هذا الاتفاق وقولوا بعدئذ ما اذا كان علينا تطويره او تحسينه او تعديله.
ولفت بري الى انه لم يستغرب «ان تمتد يد الجريمة المنظمة والارهاب التهجيري الى القاع، ولم استبعد ان يكون لبنان امس، واليوم، وغداً هدفاً دائماً للارهاب، ليس على حدوده الشرقية والشمالية فحسب بل على حدود المجتمع ايضاً».
وقال «انا استرعي انتباه الجميع ليكونوا حراساً الى جانب الجيش والاجهزة والمقاومة، وان ينتهبوا الى الخلايا الارهابية اليقظة والمحفزة لضرب امن وامان لبنان».
واكد «اننا في لبنان ما زلنا نستدعي تصحيح العلاقات العربية والخليجية والسعودية تحديداً عداً ونقداً، مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، واعادة بناء الثقة في ما بينها»، لان ذلك يشكل ضرورة للعلاقات العربية والاسلامية.
ودعا بري الى وقف توجيه الاتهامات وتبادلها، وتحميل «حزب الله» مسؤولية استدراج الارهاب الى لبنان بسبب ذهابه الى سوريا، ملاحظاً ان الارهاب دق ابواب دول لم تشارك في الحرب و«لقد آن الاوان لنصدق بعضنا البعض ونصدق خطر الارهاب».
واشار الى ان الحروب في المنطقة ضد الارهاب ستتصاعد على وقع الفوضى البناءة التي تتولى تسويق الكونفدرالية على خارطة الشرق الاوسط الكبير.
ـ وفاة الجمهورية الثانية ـ
كلام بري جاء رداً شاملاً على محاولات بعض القوى السياسية مقاربة موضوع السلة بحملة منظمة من التشكيك الذي تجاوز، في بعض الاحيان، كل الخطوط الحمراء والى حد الكلام داخل الغرف المقفلة، ومن قبل شخصيات لا مصلحة لها في اي توافق، عن انقلاب يعده بري مع الامين العام السيد حسن نصر الله لتفجير اتفاق الطائف، وبالتالي اعلان وفاة الجمهورية الثانية دون ان يعلم احد شيئا عن هيكلية السلطة، وعن البنية الفلسفية للنظام في الجمهورية الثالثة.
وكانت مصادر بعيدة عن «حزب الله» قد اشارت الى ان جان مارك ايرولت كان بالغ الارتياح حيال ما سمعه من ممثلي الحزب الذين التقاهم في قصر الصنوبر، فلامست البنية بالصيغة الراهنة، ومع اعتبار المسيحيين في لبنان جزءاً اساسياً من وجود لبنان نفسه.
الستاتيكو الى اشعار آخر، في اوساط تيار المستقبل كلام يؤكد بأن لا رئيس جمهورية ولا قانون انتخاب في المدى المنظور والسلة ما زالت عالقة في مكان ما من الصراع الاقليمي، وان كانت «الادبيات السياسية» و«مقتضيات الشارع» تستلزم القاء المسؤولية على الفريق الآخر.
الستاتيكو الآن الى وقت غير محدد. هذا لا يعني ان الاوساط الديبلوماسية مرتاحة لكيفية ادارة القوى اللبنانية للازمة، والسفراء ينصحون بالحد الادنى (على الاقل) من التعاون الداخلي إن على مستوى العمل الحكومي او على مستوى العمل التشريعي.
ـ التأجيل خيار استراتيجي ـ
وهؤلاء السفراء ينصحون بعدم تحويل سياسة التأجيل الى «خيار استراتيجي» صحيح ان هناك حاكماً استثنائياً لمصرف لبنان ويبتكر، مع فريقه، هندسة لرفع موجودات المصرف من العملات الصعبة، وهذا ما يحمي لبنان من مخاطر داخلية وخارجية كثيرة، لكن لعبة المال لا يمكن ان تكون معزولة عن لعبة الاقتصاد…
والنصيحة دوماً بشيء من الانفراج السياسي الذي قد ينعكس ايجاباً على الدورة الاقتصادية، دون ان يعني ذلك ملء الشغور الرئاسي او اقرار قانون للانتخاب يساعد على احداث اختراقات في الطبقة السياسية، اذ بالامكان تفعيل العمل التنفيذي والتشريعي بدل التراشق بالتهم وأحياناً بالحجارة..
وبالرغم من ان الدول الكبرى لا تضع الاستحقاقات اللبنانية بين اولوياتها او حتى على اجندتها، لوحظ ان بعض الجهات اللبنانية المقربة من باريس نقلت عن مصادر فرنسية رفيعة المستوى ان ايرولت قدم تقريراً شديد التشاؤم الى الرئىس فرنسوا هولاند حول تفاصيل زيارته للبنان.
وبحسب تلك المصادر فان التقرير حذر من ان يبتلع الفراغ، اذا ما استمر في ايقاعه الحالي، الجمهورية، مع التشكيك بانتظام العمليات الخاصة بادارة الأزمة، او الازمات في لبنان، مع الاشارة الى الفوضى السياسية، ودون وجود المايسترو والذي يمكن ان يحد من التدهور، وحتى طاولة الحوار التي استحدثت كمحاولة أخيرة لاحداث ثغرة في جدار الازمة اظهرت ان المسافات التي تفصل بين القوى السياسية، وكلها على ارتباط مباشر بعواصم اقليمية، اكبر بكثير من ان تحل على الطاولة.
لكن التقرير، وتبعاً لما نقلته الجهات اياها، يعتبر ان الاولوية هي لمنع التفجير السياسي او الامني، وهذا ما حافظ عليه الافرقاء الاساسيون في البلاد، وان مع الاشارة الى المظلة الاميركية ـ الروسية منذ احتدام الازمة السورية.
*************************************

بري يلغي فكرة المؤتمر التأسيسي… ومجلس الوزراء يكتفي بالسجالات
ملفات متراكمة وازمات متلاحقة ولا شيء على صعيد المعالجة. والقرارات الوحيدة في جلسة مجلس الوزراء امس كانت التأجيل لكل ما طرح دون بت اي امر. وكالعادة كانت السجالات الوجبة الرئيسية على الطاولة، ومن اصل ٥٩ بندا على جدول الاعمال لم تناقش الجلسة على مدى ٤ ساعات ونصف الساعة سوى ١٧ بندا.
في المقابل اكد الرئيس نبيه بري التمسك باتفاق الطائف واعلن ان لا فكرة لعقد مؤتمر تأسيسي او دولة لبنانية من خلال جلسات الحوار المقبلة.
وقد شهدت الجلسة امس، سجالا بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل على خلفية ملف عقود الخلوي. وأشار الاخير الى انه سأل حرب عن الشروط الموضوعة للشركات الراغبة في المشاركة في المناقصات، مستوضحا أسباب ضعف الاقبال من قبلها، غير ان وزير الاتصالات، على حد تعبير باسيل، قرر اعطاء الموضوع صبغة سياسية فيما سؤالنا كان تقنيا.
في الموازاة، شكّل المجلس لجنتين وزاريتين الأولى لمتابعة قضية تلوث نهر الليطاني والثانية لموضوع أزمة السير الخانقة خصوصا عند مداخل بيروت.
وفي اطار محاولات تزخيم العمل الحكومي، يعقد المجلس جلسة في 18 الجاري مخصصة للوضع المالي وثانية عادية في ال 22 منه، وثالثة في 27 تموز ستخصص للبحث في ملف الإتصالات وهيئة أوجيرو.
حقوق الموظفين
على صعيد آخر، ولدى طرح البند رقم 13 المتعلق بدفع ما قضى به مجلس الشورى من حقوق لموظفي أوجيرو الفنيين، دار جدل بين الوزيرين محمد فنيش وباسيل من جهة، والوزير حرب من جهة ثانية، حيث طلب باسيل التريث وعدم الموافقة على دفع حقوق فنيي الوزارة، اذا لم يقترن الامر بفتح ملف الاتصالات بكامله، مطالبا رئيس الحكومة بإدراج الملفات المتعلقة بالوزارة على جدول أعمال مجلس الوزراء مع بند تنفيذ أحكام مجلس الشورى التي قضت بدفع حقوق الموظفين الفنيين لأوجيرو.
كما تحفظ الوزير فنيش على البند لأنه سيفتح مجالاً لكل العاملين الفنيين في الدولة للمطالبة بشكل مماثل، على حد تعبيره. فرد حرب مطالباً بإقرار البند لأنه يأتي تنفيذاً لأحكام قضائية لا يجوز لمجلس الوزراء رفضها لأن بذلك يسقط احدى أهم مهمات الحكومة وهو تنفيذ أحكام القضاء.
الا ان الحقوق أقرّت بالنتيجة مع تحفظ كل من باسيل وفنيش ووزير الصحة وائل ابو فاعور.
بري والطائف
في غضون ذلك، وفي حين يوجه أكثر من طرف في فريق 14 آذار سهامه نحو الدوحة اللبنانية التي يدعو اليها رئيس مجلس النواب، أكد الرئيس نبيه بري مرة جديدة اليوم التزامه بالطائف، فقال اتفاق الطائف ليس قرآنا ولا إنجيلا لكن ليس هناك أفضل منه الآن لذا علينا تطبيقه، مضيفا التزامنا دائم باتفاق الطائف وهذا أمر نهائي.
وأمل خلال كلمة ألقاها في مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثاني ان تعود مؤسسات الدولة الى لعب دورها وانجاز الاستحقاقات الدستورية كافة وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية. وفيما دعا الى اعادة النظر بكل القوانين التي تحد من حركة المال اللبناني والتحويلات، أشار الى أن لبنان أفضل من بعض الدول الاوروبية امنيا لكن هذا لا يجب أن يجعلنا ننام على حرير، داعيا الى وقف الاتهامات بحق حزب الله باستجلاب الارهاب من خلال التدخل في سوريا.
*************************************

جعجع لايرولت:الحريري ليس معرقلا وقد يكون مدخلا للحل
اشارت المعلومات التي كشفت عنها مصادر سياسية بارزة الى ان الوزير الفرنسي جان مارك ايرولت لم تكن لديه اقتراحات محددة لمعالجة التعطيل المتعمد للاستحقاق الرئاسي.
وتركزت المحادثات على محاور خمسة تقدمها الشغور الرئاسي ومخاطر استمراره، وتأثيرات الازمة السياسية على الاستقرار اللبناني بما في ذلك موضوع اللاجئين السوريين، فضلاً عن تأكيد استمرار فرنسا دعم المؤسسات العسكرية والامنية لمواجهة الارهاب.
وفي ما خص الاستحقاق الرئاسي، كشفت المعلومات ان الرئيس سعد الحريري ورداً على سؤال عن المقترحات المطلوبة لحل ازمة الرئاسة، قال لايرولت انه قام بأكثر من مبادرة منذ مغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، ومنها ترشيح النائب سليمان فرنجية الذي لا ينتمي الى تحالف ١٤ آذار.
واضاف: ان هذه المبادرة قوبلت بالتعطيل ايضاً، وان حزب الله يرفض اجراء الانتخابات الرئاسية لحسابات ومصالح خارجية لصالح النظام الايراني، وهو لتغطية سياسته يتلطى وراء ترشيح النائب ميشال عون، ولو كان جدياً لاقنع النائب فرنجية بالانسحاب لصالح عون.
ايران تعطّل
واكد الرئيس الحريري للوزير الفرنسي انه متمسك بدعم وترشيح النائب فرنجية لمنصب الرئاسة الاولى، وسيكون اول من يهنئ من ينتخب حتى ولو كان عون، مكرراً ان من يعطل انتخابات الرئاسة هي ايران، داعياً فرنسا الى التحدث مع المسؤولين الايرانيين لتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، انطلاقاً من دور فرنسا ومسؤولياتها.
ايرولت وجعجع
ونقلت مجلسة المسيرة عن مصادر قواتية بعض ما دار في لقاءات الدكتور جعجع مع النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت.
في لقاء جعجع – جنبلاط الذي حصل في منزل النائب نعمه طعمة لم يكن جنبلاط بعيداً عن وجهة نظر الدكتور جعجع في ضرورة انتخاب العماد عون لانه من الافضل ان يحصل ذلك بعد شبه الاجماع المسيحي عليه ولكن جنبلاط طلب ان يتم التفاهم مع الرئيس سعد الحريري.
في اللقاء مع الرئيس سعد الحريري قالت الاوساط القواتية ان الحريري سأل عن الضمانات في حال انتخاب العماد ميشال عون وقد رد جعجع بأن التوافق حوله هو الذي يشكّل الضمانة وان هذه العملية ستحرج حزب الله وتجعله عاجزاً عن تعطيلها.
بعد لبناني
في لقاء جعجع والوزير ايرولت طلب الوزير الفرنسي من جعجع شرح وجهة نظره في خطوة ترشيح العماد عون معتبراً انها خطوة مهمة ولها بعد لبناني.
شرح جعجع وجهة نظره مضيفاً ان ايران وحزب الله يعرقلان انتخاب الرئيس. ايرولت سأل عن الضمانات في حال انتخاب عون. جعجع اجاب ان الضمانات هي في تكريس المحافظة على المبادئ التي تم الاعلان عنها عند تبني ترشيح الجنرال عون في معراب وتتعلق بسيادة الدولة ودور الجيش والحفاظ على الطائف.
ايرولت سأل عما اذا كان الرئيس سعد الحريري يمكن ان يكون مدخلاً الى هذا الحل؟ جعجع اجاب: الرئيس سعد الحريري ليس سبباً للتعطيل ولكنه يمكن ان يكون مدخلاً للحل.
سأل ايرولت: هل يسّّل حزب الله تشكيل الحكومة في حال انتخاب عون؟ اجاب جعجع: الله لا يمكنه ان يقف في مواجهة الاجماع اللبناني على العماد عون.
*************************************

لبنان: توتر في بلدة عمشيت إثر توقيف عناصر من الشرطة البلدية اعتقلوا نازحين سوريين تعسًفا
مصدر قضائي: الملاحقة ستشمل بلديات ومواطنين تجاوزوا القانون * القضاء العسكري يدعي على 3 أشخاص في قضية تفجيرات القاع
أثار قرار القضاء اللبناني بتوقيف خمسة من عناصر شرطة بلدة عمشيت (قضاء جبيل بمحافظة جبل لبنان)٬ على خلفية إقدامهم على توقيف عشرات النازحين سوريين والقيام بممارسات تعسفية بحقهم٬ بلبلة في البلدة المذكورة. وأثار القرار ردة فعل من الأهالي الذين اعتصموا في ساحة بلدتهم٬ ثم انتقلوا إلى الطريق الدولية وقطعوها بعض الوقت٬ قبل أن تفتحها القوى الأمنية وتعيدها إلى ما كانت عليه.
النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم كان قد أمر٬ ليل أول من أمس٬ بتوقيف خمسة من عناصر شرطة بلدية عمشيت٬ إثر تحقيقات أجرتها فصيلة جبيل في قوى الأمن الداخلي معهم٬ وأثبتت ضلوعهم بعملية اعتقال عشرات السوريين٬ وتكبيلهم وتركيعهم في ساحة البلدة وإذلالهم٬ قبل أن يقرر تركهم عصر٬ أمس٬ مع استمرار التحقيقات معهم.
ومع أن القرار القضائي لا يحتاج إلى تعليل٬ باعتبار أن ما أقدم عليه عناصر الشرطة البلدية يقع تحت طائلة الجرم المشهود٬ أعلن مصدر قضائي٬ أن «توقيف العناصر استند إلى الصور الواضحة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «عملية اعتقال هؤلاء المدنيين فيها تجاوز للقانون وتعد على حرية الأشخاص٬ وتخط لصلاحيات القضاء». وتابع: «إن ما حصل يتعارض مع سلطة القانون التي يحرص لبنان على أن تبقى سائدة أيا كانت الظروف التي يتذرع بها المخالفون٬ لا سيما أن شرطة البلدية غير مخولة بالتحقيق أصلا٬ وعلى فرض توفر شبهات أمنية بحق أي شخص سواء كان سوريا أو لبنانيا أو أي أجنبي آخر مقيم على الأراضي اللبنانية٬ لا يمكن توقيفه إلا بإذن قضائي». وكشف المصدر أيًضا أن «الملاحقات لن تقتصر على التجاوزات التي ارتكبها موظفون في بلدية عمشيت٬ بل يجري التحقق من تجاوزات حصلت في بلديات أخرى٬ أو حتى مواطنين بخلفيات عنصرية٬ ليبنى على الشيء مقتضاه».
هذا٬ وكان وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق قد استبق الإجراء القضائي القاضي بتوقيف العناصر الخمسة٬ بقرار اتخذه أول من أمس٬ كلف بموجبه قائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي العميد جهاد الحويك٬ إجراء تحقيق فوري لتحديد هوية الأشخاص والبلديات التي تمارس تجاوزات بحق النازحين السوريين٬ ومنها بلدية عمشيت٬ ومعاقبة المرتكبين ووضع حد لهذه التجاوزات. كما وجهت وزارة الداخلية كتابا إلى رئيس بلدية عمشيت٬ دعته إلى وقف هذه التجاوزات فورا٬ وعدم إساءة استعمال السلطة من قبل عناصر شرطة البلدية. وهذا قبل أنُتصدر تعميما لكل البلديات تحظر فيه على عناصر شرطتها٬ القيام بتجاوزات تحت طائلة المساءلة المسلكية والقانونية.
وفي تصريح له خلال دخوله للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومي٬ اعتبر المشنوق٬ أن «ما حصل في عمشيت تجاوز لحدود السلطة». وأردف: «لا يحق لأحد إذلال الناس٬ لذا أصدرُت تعميما للبلديات لمنع التجاوزات».
وفي مسألة مرتبطة بالتضييق على النازحين السوريين٬ حذرت «المفكرة القانونية» التي يصدرها عدد من المحامين اللبنانيين٬ من تفرد عدد من البلديات في لبنان٬ بـ«فرض حظر تجول على فئات معينة من الأجانب٬ خصوصا الرعايا السوريين٬ سواء كانوا نازحين أو عمالا». وشددت المفكرة في نشرتها الصادرة٬ أمس٬ على أن هذه الإجراءات من قبل البلديات «تشكل مخالفة لحقوق أساسية للاجئين والمقيمين غير اللبنانيين في لبنان٬ وبوجه خاص للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية٬ فضلا عن المعاهدات الثنائية بين لبنان وسوريا».
وتضمنت نشرة «المفكرة القانونية»٬ أن «القوانين اللبنانية أناطت بالسلطة العسكرية العليا فقط٬ صلاحية فرض حظر تجول الأشخاص والسيارات في الأماكن وفي الأوقات التي تحدد بموجب قرار٬ وذلك بشروط حددها قانون الطوارئ. ومن هذه الشروط أن يتخذ مجلس الوزراء قرارا لإعلان حالة الطوارئ أو المنطقة العسكرية بمرسوم يتخذ
في مجلس الوزراء٬ أو أن يجتمع مجلس النواب للنظر بهذا التدبير في مهلة ثمانية أيام»٬ مؤكدة أن فرض البلديات لحظر التجول «يخالف صراحة الشرط الأول المذكور في المادة 12 فقرة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية٬ لأن هذه الصلاحية لم يعطها المشرع للبلديات بأي قانون٬ بل إنه أناطها للسلطة العسكرية العليا فقط ضمن الشروط المحددة أعلاه».
في غضون ذلك٬ أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي توقيف أحد عشر شخصا من الجنسية السورية بجرم دخول خلسة وحيازتهم «بطاقات دخول» مزورة٬ أحيلوا جميعهم إلى المديرية العامة للأمن العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
ومن جهه اخرى ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر٬ أمس٬ على 3 أشخاص بينهم موقوف٬ وكل من يظهره التحقيق بالقيام بأعمال إرهابية٬ وتنفيذ تفجيرات انتحارية صباحية ومسائية في بلدة القاع وقتل ومحاولة قتل وجرح عدد من المدنيين وغيرهم وأحداث تخريب في الممتلكات العامة والخاصة٬ وأحال الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.
*************************************

A Nice, le 14 Juillet s’achève dans l’horreur
Plus de 70 personnes ont été tuées dans une attaque à Nice, dans le sud-est de la France, lorsqu’un camion a foncé sur la foule qui assistait à un feu d’artifice pour la Fête nationale.
Huit mois après les attentats de novembre à Paris, qui avaient fait 130 morts, la France a replongé dans l’horreur avec des scènes effroyables sur la Promenade des Anglais, haut lieu touristique près de la Méditerranée. “La piste terroriste est privilégiée”, a déclaré à l’AFP une source proche de l’enquête. Et de source policière, au moins une arme a été retrouvée à l’intérieur du camion.
Alors que le feu d’artifice touchait à sa fin, un camion blanc a foncé à pleine vitesse dans la foule, qui rassemblait des milliers de personnes dont de nombreux étrangers, et roulé sur près de deux kilomètres, selon la justice française. Le conducteur a été abattu par la police, selon le ministère de l’intérieur.
“C’était le chaos absolu”, “des gens hurlaient”, a décrit un journaliste de l’AFP présent sur les lieux. “Nous avons vu des gens touchés et des débris voler partout”, a-t-il encore raconté, ajoutant qu’il avait très vite compris, “qu’un camion de cette taille avec une trajectoire en ligne droite” ne pouvait être qu’un “acte totalement délibéré”.
Une heure après les faits, la préfecture des Alpes-Maritimes a évoqué un attentat et la section antiterroriste du parquet de Paris s’est saisie de l’enquête. Sur BFM TV, le sous-préfet des Alpes-Maritimes s’est contenté d’évoquer une « attaque criminelle de grande ampleur ». Le bilan, vers 02H00 (minuit GMT), s’établissait, selon un député de la région, Eric Ciotti, à 75 morts et 15 personnes “en urgence absolue”.
Sur Twitter, l’ancien maire de la ville, Christian Estrosi, aujourd’hui président de la région Provence-Alpes-Côte d’Azur, a annoncé un bilan d’au moins 77 morts. “Il y avait des armes dans ce véhicule et des armes lourdes, je ne peux pas m’exprimer au-delà de cela, c’est la responsabilité du préfet et du procureur”, a ajouté l’ex-maire de Nice, désormais 1er adjoint (LR) de la municipalité et président de la région Paca. “Nous sommes en état d’urgence, nous sommes dans un plan Vigipirate. Ce n’est pas parce que l’Euro est terminé qu’on doit se relâcher”, a encore commenté l’élu de la cinquième ville de France.
Le camion “a foncé sur la foule sur une longue distance, le long de la Promenade (des Anglais), ce qui explique ce bilan extrêmement lourd”, a précisé le sous-préfet des Alpes-Maritimes, Sébastien Humbert, à BFMTV : “il y a eu des coups de feu et le chauffeur a été abattu”
Les autorités ont appelé la population à rester chez elle. “Des investigations sont menées à l’heure actuelle pour savoir si l’individu a agi seul ou s’il a bénéficié de complices qui auraient pris la fuite, raison pour laquelle il est préférable que les gens restent chez eux”, a expliqué le porte-parole du ministère de l’Intérieur Pierre-Henri Brandet.
Un important dispositif de sécurité a été délimité dans le centre de Nice, où de nombreuses ambulances, des membres des forces de l’ordre et des militaires se sont déployés.
Des corps jonchaient le sol, souvent recouverts d’un simple draps. Des personnes en larmes restaient parfois hébétées à leur côté sur une chaussée couverte de sang.
Cellule de crise
En déplacement à Avignon (sud) dans la soirée, le président François Hollande est rentré à Paris et s’est rendu directement à la cellule de crise activée au ministère de l’Intérieur. Une cellule d’aide aux victimes a été ouverte au ministère des Affaires étrangères avec un numéro d’urgence pour les proches (+33.1.43.17.56.46).
Le chef de l’Etat réunira un conseil restreint de sécurité et de défense vendredi à 09H00, a indiqué l’Elysée.
Frappée deux fois l’an dernier par des attentats jihadistes sans précédent (17 morts les 7, 8 et 9 janvier et 130 morts le 13 novembre), la France vivait depuis dans la crainte de nouvelles attaques en dépit d’un dispositif sécuritaire drastiquement renforcé. Le groupe Etat islamique (EI), qui perd du terrain en Irak et en Syrie où il a proclamé un califat en 2014, a menacé régulièrement la France de représailles pour sa participation à la coalition militaire internationale dans ces deux pays.
Depuis plus d’un an, plusieurs projets d’attentat ont été déjoués mais de nouvelles attaques étaient notamment craintes à l’occasion de l’Euro de football, qui s’est terminé dimanche dernier sans incident.
La nouvelle attaque survient à deux semaines de la fin de l’état d’urgence, un régime d’exception permettant notamment des assignations à résidence, entré en vigueur dans la foulée des attentats de novembre 2015.
Plus tôt dans la journée, le président Hollande avait en effet confirmé, lors d’une interview télévisée à l’occasion de la fête nationale, que l’état d’urgence, décrété après les attentats du 13 novembre, ne serait pas prorogé au-delà du 26 juillet puisqu’une loi, votée en mai, a renforcé l’arsenal sécuritaire de la France.
« Cet état d’urgence, j’ai considéré qu’il fallait le prolonger jusqu’au moment où nous puissions être sûrs que la loi pouvait nous donner des moyens nous permettant de prévenir la menace terroriste avec efficacité », avait déclaré le chef de l’État.
Le président Barack Obama a été informée de la situation et suit son évolution, selon un porte-parole de l’exécutif américain. De même la nouvelle Première ministre britannique Theresa May a été informée du “terrible incident” à Nice, selon Downing Street.