#adsense

حلول ازمة السير الخانقة في مهب تراشق كرة المسؤوليات

حجم الخط

كل المبررات والذرائع التي يحاول المسؤولون في ما تبّقى من الدولة المهترئة تقديمها للبنانيين للتنصل من مسؤوليتهم عن ازمة السير الخانقة التي تحوّل العاصمة والضواحي الى مرآب للسيارات لم تعد تجد صدى لديهم بعدما ضاقوا ذرعا وتلفت اعصابهم المتلفة اساسا بفعل الضغوط التي يتعرضون لها على المستويات كافة في بلد مثل لبنان، لم تعد تتوافر فيه ادنى مقومات العيش اللائق والكريم بفعل الفساد السياسي المستشري الذي أفقدهم الثقة بقدرة هذه الطبقة الحاكمة على ادارة شؤون البلاد والعباد.

فالساعات التي يمضيها اللبناني على الطرقات يوميا للتنقل من مكان الى آخر بين العاصمة والضواحي، تكاد توازي احيانا مدة انتقاله الى احدى دول اوروبا او اي اي بلد آخر قد يكون الامل بالوصول اليه اكبر من الخروج من بحر السيارات الذي يقفل الطرق والاوتوسترادات ويحول من علقوا فيه اسرى اهمال متعمّد من مسؤولين يفترض ان يكونوا ساهرين على راحته، خلافا لواقع الحال في لبنان.

واذا كان المعنيون بملف ازمة السير من اهل السياسة والامن يعزون اسبابها تارة الى الكثافة السكانية في العاصمة وضواحيها، واخرى الى غياب التنظيم المدني او عدم التزام نظام السير، فان تقاذف كرة المسؤولية عند كل جولة “اختناق طرقي” بات السمة الملازمة للأزمة من دون ان يلجأ المسؤولون الفعليون عما يجري وتحديدا متعاطو الشأن العام الى وضع خطة تنقذ اللبنانيين من براثن الزحمات المتكررة، ولو على المدى البعيد، علها تمدهم بجرعة أمل بامكان حصول انفراج على هذا المستوى في المستقبل.

اما القوى الامنية المولجة الاشراف على تنظيم السير فترفض تحميلها وزر عجز السياسيين عن ارساء الحلول الجذرية لازمة عمرها سنوات وربما عقود وتقاعسهم عن السعي إلى إيجاد مخارج توفر على اللبنانيين كما على رجال قوى الامن عناء يوميا يتكبدونه على الطرق، وهم يعلمون تماما ان الاسباب مرتبطة بهم مباشرة وأهمها غياب وسائل النقل العام المنظّم والعصري الذي يشمل جميع الأراضي اللبنانية مما يؤدّي إلى وثوق اللبنانيين باستخدامه والتخلّي عن استعمال سياراتهم الخاصة في تنقّلاتهم، حيث يساهم غياب هذا القطاع في ازدياد مضطرد وسريع لأعداد المركبات الآلية، فتتحوّل الطرق تدريجيّاً إلى مرائب كبيرة، مهما جرى تطويرها أو توسعتها أو استحداثها خصوصا في غياب الصيانة الدورية اللازمة عليها.

وتؤكد مصادر امنية معنية ل”المركزية” ان زحمة السير ترهق رجال الامن اكثر من اي طرف آخر ذلك انها تؤدي الى استنزاف يومي لمعظم عديد مفارز السير في محاولة شبه مستحيلة وشاقة لتسهيل حركة المرور، بدلاً من تجنيدهم للسهر على تطبيق قانون السير بغية الحفاظ على سلامة المواطنين، على غرار ما يحصل في الدول المتقدّمة، إذ نادراً ما يُشاهد في هذه الدول عناصر تقوم بتنظيم السير.

وترفض المصادر رفضا قاطعا تحميل اجهزة الامن المسؤولية في هذا الشأن لانها اكثر المتضررين من ازمة السير وكل ما يصيب المواطنين جراءها، لان عناصرها يبذلون أقصى الممكن في سبيل تأمين راحة المواطنين وأمنهم وسلامتهم.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل