#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 تموز 2016

حجم الخط

تطمينات أمنية تواكب الاجراءات عون : السعودية لا تضع فيتو

ترددت اصداء الهجوم الارهابي على مدينة نيس الفرنسية بقوة في لبنان الذي لم يخرج بعد من الأجواء الثقيلة التي خلقتها الهجمات الانتحارية على بلدة القاع في 27 حزيران الماضي. واذ برزت المخاوف اللبنانية للوهلة الاولى من وجود اعداد لا يستهان بها من اللبنانيين في نيس عادة في مثل هذا الموسم السياحي، تلقت وزارة الخارجية تقارير تطمئن الى انه لم يتبين وجود لبنانيين بين ضحايا الشاحنة القاتلة او جرحى حتى ساعة متقدمة من ليل أمس. وسادت أجواء التضامن اللبناني مع فرنسا في محنتها الارهابية الجديدة من خلال المواقف الرسمية والسياسية من مختلف الاتجاهات التي نددت بالمجزرة وأكدت الوقوف مع فرنسا في حربها مع الارهاب اسوة بالمواجهة التي يخوضها لبنان.
وفي سياق متصل بالمواجهة مع الارهاب وسواه من الاخطار، أكد رئيس الوزراء تمام سلام انه “على رغم كل الازمات من حولنا فان الحكومة ملتزمة اتمام واجباتها وتطوير قدرات لبنان على جبه كل انواع التهديدات والمخاطر”.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن الهجوم الارهابي على نيس عزز الاتجاهات التي تتخذها الاجهزة الامنية اللبنانية والتي تضاعفت بقوة عقب هجمات الارهابيين على القاع، اذ ثبت ان هناك اتساعا للاستعدادات لدى التنظيمات الارهابية لشن مزيد من العمليات الارهابية في اتجاهات عدة وكانت لدى الاجهزة الامنية معطيات في هذا الشأن تعززت من خلال توقيفات جرت في الآونة الاخيرة. واكدت المصادر ان الجاهزية الامنية والعسكرية اللبنانية هي في ذروتها تحسبا لكل الاحتمالات، مشيرة الى ان الاجراءات المتخذة تطمئن الى حد بعيد من دون اهمال اي امكان لاختراقات محتملة، علما أن ما تشهده البلاد في موسم المهرجانات السياحية يعكس المستوى العالي للاجراءات الامنية التي تواكب هذا الموسم وتؤمن أجواء الاطمئنان لدى المواطنين.
وبرزت في هذا السياق المعالجات اللبنانية والفلسطينية الجارية لابعاد مخيم عين الحلوة عن احتمالات توظيفه في الاستهدافات الارهابية. ويصل عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح ” عزام الاحمد اليوم الى بيروت وسيكون جانب من مهمته متصلاً بمعالجة أوضاع المخيم ومنع التنظيمات الارهابية من التغلغل فيه في ظل معلومات عن تواصل بين عناصر في المخيم وكل من تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” في سوريا. واعلن أمس قائد القوة الامنية الفلسطينية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح ان لقاء عقد مع مدير المخابرات في الجنوب العميد الركن خضر حمود في حضور جميع اطياف القيادة الفلسطينية “كان ايجابياً جداً”. وشدد المقدح على “اننا لن نسمح لأي فرد أو جهة ان تأخذ مخيم عين الحلوة الى المجهول”، محذراً من ان “السفينة اذا خرقت تغرق جميع الاطراف”.

عون
على الصعيد السياسي، يحكم الجمود مجمل المشهد الداخلي ولا تبدو أي معطيات من شأنها ان تحرك هذا الجمود قبل موعد الجولة المقبلة للحوار مطلع آب المقبل والتي سيبحث فيها المشاركون في الحوار في ملف قانون الانتخاب. وتناول رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون بعض الملفات المطروحة في لقاء له امس مع نقابة الصحافة، فقتل في الملف الرئاسي إن “هناك محادثات داخل الكتل النيابية والجميع يشعرون بالحاجة الى رئيس للجمهورية ومن واجبنا ألا ندع الناس ييأسون . ولاحظ ان “اللبنانيين يأتون بالخارج وبنفوذه اكثر مما يريد الخارج ان يتدخل”، مضيفاً ان “السعودية قالت للبنانيين مرارا وتكرارا اتفقوا ونحن معكم ولا فيتو”. وكرر انه طالب منذ عام 2014 اللجنة العربية الثلاثية الضامنة تنفيذ اتفاق الطائف بتطبيق الاتفاق “وحذرت من ان هناك من يطالبون بالغاء الطائف وطالبنا بحسن تطبيقه لئلا يصبح الغاؤه مطلبا شعبيا كبيراً ومتنامياً”. وأعلن انه حتى لو جرت الانتخابات النيابية المقبلة على قانون الستين “سأدعو في اليوم التالي الى استفتاء اذ يجب الرجوع الى الشعب وانا واثق من انه فور انتهاء الانتخابات النيابية سيكون لدينا رئيس للجمهورية”.

**********************************************

الجيش يعلن البيان الرقم 1.. والرئيس يستنجد بأنصاره.. وبداية اشتباكات في الشوارع

زلزال إقليمي: الانقلاب لم يكتمل وتركيا إلى المجهول

خليل حرب

مجهولة هي الساعات التي ستطل هذا الصباح، بالنسبة للجميع وخصوصا الاتراك. هل سيكون رجب طيب اردوغان قيد الاعتقال؟ ام هاربا من «عدالة» الانقلابيين في الجيش؟ ام ستكون الشوارع التركية مجبولة بالدم بعدما ظهرت شرارات الصدام الداخلي المسلح منذ ان اعلن ضباط الجيش انقلاب الليل على الرئيس التركي؟

ولعل المشهد سيكون معكوسا بالكامل، وسيكون اردوغان متربعا في قصره، وقادة الانقلاب الذين لم تتضح هوياتهم حتى ساعات الفجر الاولى، قيد الاعتقال. ومهما يكن، فان ما يجري يشكل الخطر الاكبر الذي يضرب الحكم الاردوغاني، وهيمنة حزب العدالة والتنمية على السلطة في تركيا منذ 14 سنة.

ومما يعزز المشهد المشوش تسارع الانباء فجراً عن فشل الانقلاب، وإعلان رئيس الوزراء بن علي يلديريم ان رئيس هيئة الأركان وقادة الجيش يسيطرون على الوضع، وتأكيد المخابرات ان الانقلاب في طريقه نحو الفشل.

ان الجهل بأجوبة هذه التساؤلات هو بالضبط صورة المشهد التركي الغامض. اردوغان «المخلوع» الذي تردد انه كان في منتجع مرمريس عندما اعلن ضباط الجيش الانقلاب، لم يجد امامه سوى دعوة انصاره للنزول الى الشارع لمواجهة الانقلابيين، ما يعني اندلاع مواجهات بين مؤيديه وقوات الجيش التي كانت بسطت سيطرتها على مدينتي انقرة واسطنبول ومقار حكومية وامنية وعسكرية في انحاء البلاد، بما في ذلك محطات تلفزة.

ليس انقلابا عاديا هذا. ان هزاته الارتدادية اذا اكتمل، ستكون واسعة، وتطال الاقليم كله. هذه دولة «اطلسية»، وهي لاعب اقليمي كبير متهم بالتورط في كل النزاعات والحروب التي اشتعلت في المنطقة خلال السنوات الست الماضية. سوريا قد تتبدل الاحوال فيها تبدلا كبيرا بعدما ظل اردوغان الحاضن الاقليمي الاول للفصائل المسلحة خصوصا في الشمال السوري. ايران تتابع بالتأكيد وبقلق تطورات الاحداث المتسارعة. الرئاسة الايرانية دعت الى اجتماع عاجل لمجلس الامن القومي. الكرملين من جهته، والذي بالكاد اعلن عن مصالحة مع انقرة قبل ايام قليلة، اعلن انه ينظر بقلق كبير الى تطورات الموقف. العراق، مصر، السعودية، قطر، ليبيا، قبرص وغالبية دول الاتحاد الاوربي، واللائحة تطول للدول التي ستتأثر بهذه الهزة الاقليمية الكبرى.

وللدلالة على الحال التي وصل اليها حكم اردوغان، لم يتمكن الرئيس التركي من الظهور علانية ولا عبر وسائل الإعلام سوى من خلال اتصال عبر السكايب مع مقدمة احدى البرامج التلفزيونية التركية ليخاطب الشعب التركي ويحرض الناس على احباط الانقلاب ضده. الا ان التطورات التي شهدتها الساعات الاولى من الانقلاب، لم تظهر حسما كاملا من جانب الحركة الانقلابية في ضبط المشهد لمصلحتها، خصوصا انه لم تتضح ولاءات قطاعات الجيش المختلفة، ولم يتم اعتقال كل القادة السياسيين في حكم اردوغان بما في ذلك رئيس الحكومة بن علي يلديريم.

وفي هذه الاثناء، كان ضباط الانقلاب يتحدثون باسم الجيش ويعلنون البيان الرقم واحد، فيما مقاتلاتهم الجوية تحلق في سماء البلاد، وقواتهم تقطع جسري اسطنبول، وتهاجم مقار للمخابرات، وتحاول فرض حظر التجول في المدن الكبرى، وتخوض اشتباكات مع عناصر حكومية مسلحة، وانما بشكل متفرق ومحدود، من دون ان يتضح ما اذا كانت الاشتباكات ستتخذ في الساعات المقبلة شكلا اكثر خطورة واتساعا.

على ان من بين المؤشرات التي يتحتم التوقف عندها المواقف الصادرة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. اذ بالكاد سمع صوت مندد بالانقلاب المفترض. ردود الفعل الاولية سواء من وزير الخارجية جون كيري او غيره من المسؤولين في اوروبا، كانت اما منصبة على التعبير عن القلق على الوضع في تركيا، او الاشارة الى اهمية الحفاظ على الدستور واستقرار البلاد. ونقلت تقارير عن مصادر اميركية تأكيداتها انها تجهل هوية الانقلابيين ولم تكن على اطلاع مسبق على خطط إطاحة اردوغان. وغالب الظن ان مسؤولي الاتحاد الاوروبي، من جهتهم، لن يستطيعوا اخفاء فرحتهم برحيل اردوغان، بغض النظر عما سيؤول اليه الوضع في تركيا.

واعتبر اردوغان أن «منفذي محاولة الانقلاب» لن ينجحوا، قائلا لقناة «سي أن أن تورك» في اتصال عبر هاتف محمول: «لا أعتقد أبداً أن منفذي محاولة الانقلاب سينجحون»، مشدداً على أنه سيظل الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد وأن الانقلابيين سيدفعون «ثمناً باهظاً جداً».

الجيش التركي

بدت تصريحات قادة الجيش التركي متضاربة أمس، بين من أقروا بالانقلاب وتعاملوا على أساسه أمنياً، وبين من اعتبر أنّ الانقلاب محاولة من قبل فصيل صغير و «لا يوجد مبرر للقلق».

وأعلن الجيش التركي أنه استولى على السلطة وفرض حظر التجول والأحكام العرفية على عموم الأراضي التركية، بينما حلقت مروحيات في سماء العاصمة أنقرة بعدما سبقتها مقاتلات حربية حلقت على علو منخفض.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الحكومي، صدر عن «مجلس السلم في البلاد»، الذي قال إنه شكله إثر الانقلاب: «لن نسمح بتدهور النظام العام في تركيا. تم فرض حظر تجول في البلاد حتى إشعار آخر»، مؤكداً أنه «تولى السيطرة على البلاد».

وقال الجيش في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني وأذاعته قنوات تلفزيونية تركية إنه تولى السلطة من أجل حماية النظام الديموقراطي وحقوق الإنسان، وأنه سيحافظ على جميع العلاقات الخارجية للبلاد، وأن الأولوية ستكون لسيادة القانون.

وأظهرت لقطات تلفزيونية مركبات عسكرية تغلق الجسرين الرئيسيين فوق مضيق البوسفور في اسطنبول وانتشار دبابات في المطار الرئيسي بالمدينة. وفي العاصمة أنقرة حلقت طائرات حربية وطائرات هليكوبتر في سماء المدينة.

وذكرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، التي تديرها الدولة، أنّ رئيس هيئة الأركان التركية محتجز مع آخرين «رهائن» في العاصمة أنقرة. وذكرت قناة «سي إن إن تورك» أنّ الرهائن محتجزون في مقر قيادة الجيش.

وفي المقابل، قال قائد الجيش الأول في تركيا وهو جزء من القوات البرية مسؤول عن اسطنبول ومناطق في غرب البلاد إن من قاموا بمحاولة الانقلاب فصيل صغير وإنه «لا يوجد مبرر للقلق».

وأضاف قائد الجيش الأول لـ «الأناضول»: «إنهم يمثلون مجموعة صغيرة داخل مقر الجيش الأول».

**********************************************

عرش أردوغان يهتزّ… ولا يسقط

ليلة حالكة مرّت على رجب طيب أردوغان أمس. لم يتوقّع أكثر المتشائمين من فريقه التعرّض لانقلاب عسكري. مرّت ساعات وبقيت الصورة ضبابية عند الرئيس وحكومته والدول الغربية. بدأت المسألة بـ«تمرّد مجموعة صغيرة» لتظهر أنها محاولة انقلاب جدّية أُجهضت مع ساعات الصباح الأولى. في النتيجة تبيّن أن «السلطان» أثبت أنّه روّض جيلاً من الضباط الأوفياء… رغم أنه كان يعتقد أنّه ممسك بكل مفاتيح اللعبة. «ثمرة» أتاتورك ظهرت في عدد من «الانتحاريين» الذين قرروا العودة بتركيا إلى «عهد العسكر»… لكن الكلمة الأخيرة كانت للحاكم الأوحد

إيلي حنا

عام 2014 صدر حكم بالسجن مدى الحياة لقائد انقلاب عام 1980 الجنرال كنعان افرين مع قائد القوات الجوية الأسبق تحسين شاهين كايا لدورهما في انقلاب عسكري و«قلب النظام الدستوري».

لم ينسَ الرئيس رجب طيب أردوغان معاقبة جميع العسكريين «الكماليين». واصل المحاكمات و«طهّر» (حسب تعبير مؤيديه) مؤسسة الجيش من مناوئيه، وعيّن مقرّبين منه في «هيئة الأركان». ساد الاعتقاد أنّ القائد الأوحد سيُخلَّد ذكره كساحق للأفكار «الكمالية» المعادية في الجيش. مراحل حسّاسة مرّت فيها البلاد كان متوقعاً في خلالها تدخّل الجيش، من صراع الهوية الذي جرى بين الإسلاميين والعلمانيين، إلى تأكيد أخبار لقاءات سرية بين قادة من حزب العمال الكردستاني وقيادات تركية، إلى سياسات أنقرة الخارجية. لكن ما ظهر أن الجيش مكبّل ويأتمر بإمرة «السلطان» الأوحد. يضرب حينما يشاء «الكردستاني»، ويتدخّل في العراق، ويخطّط وينفذ بإمرة المخابرات في سوريا.

مع ساعات الفجر الأولى كانت السلطة توحي بأنّ الأمور سترجع إلى طبيعتها

ما حصل أمس، يأتي خارج السياق الطبيعي في تركيا منذ تسلّم حزب العدالة والتنمية الحكم، وتمتين أردوغان قبضته. أحداث ليل تركيا الطويل تعني أنّ لَبِنة أساسية داخل المؤسسة العسكرية ما زالت تعادي المجموعة الحاكمة، وهي قادرة ــ على ما ظهر ــ على تنفيذ محاولة انقلاب ممنهج ومنسّق يشلّ مفاصل البلاد، رغم انقسام الجيش والمؤسسات الأمنية.

الضغينة داخل من تشّرب عقيدة مصطفى كمال أتاتورك القائمة على العلمانية وسطوة الجيش في جميع مناحي الحياة السياسية في البلاد، بدت أنها حاضرة… وأكثر من ذلك، بدت مستعدة للمغامرة بعمل عسكري قد ينتهي بإعدام جميع المشاركين منهم.

فهؤلاء يتذكرون جيداً الضربة التي تعرضوا لها في نيسان 2007، بعد أن نشرت قيادة الجيش على صفحتها الإلكترونيّة إنذاراً يُحذّر فيه حزب العدالة والتنمية من دعم عبد الله غول الإسلاميّ (الذي تلبس زوجته الحجاب) في انتخابات الرئاسة. يومها أوصل الحزب غول إلى المنصب وتعرّض نفوذ الجيش لضربة قاسيّة، بعد «الانقلاب الإلكتروني»، ليزداد التصويت لمصلحة «العدالة والتنميّة» بنسبة كبيرة ويستفيد من التفاف جماهيري في مواجهة تدخّل الجيش في «حياة المسلمين الاجتماعية».

الليلة الماضية تذكّر بالانقلابات السابقة (1960- 1980 – 1971 – 1997)، بعضها كان ناعماً، لكن في غيرها عُلّقَت المشانق (أُعدم رئيس الوزراء عدنان مندريس بعد انقلاب 1960)، وأخذت البلاد منحى جديداً. «القضم» البطيء للمراكز الرئيسية مثل الجسور والمطار ومقرّ التلفزيون ثمّ البرلمان… يُظهر أنّ مجموعة «محدّدة» من الجيش تؤدي دورها في الانقلاب، لكنها استطاعت أن تشلّ مؤقتاً حركة القيادة العسكرية، خصوصاً بعد احتجاز قائد هيئة الأركان خلوصي آكار.

الصورة كانت ضبابية إلى درجة أن الولايات المتحدة الأميركية تجنّبت اتخاذ أي موقف في الساعات الأولى، متحدّثة عن صعوبة تحديد المنتصر. وزاد من الغموض اتهام أردوغان ومؤيديه للانقلابيين بأنهم موالون لفتح الله غولن، الشريك السياسي والديني السابق للرئيس التركي. وغولن يعيش في واشنطن، وسعى أردوغان في السنوات الأخيرة إلى استئصال نفوذه من الجيش والأمن والشرطة والقضاء والسياسة.

ومع ساعات الفجر الأولى، كانت السلطة الحاكمة توحي بأنّ الأمور سترجع إلى طبيعتها و«مجموعة الخونة» التي تنفذ الانقلاب ستحاكم. لكن يبدو أنّ الفوضى هي ما ظهر مع نزول المواطنين الذين دعاهم أردوغان للتصدّي إلى الانقلاب مقابل «المهلّلين» له. فوضى سيجري وأدها في حال حَسْم أحد الطرفين لـ«الصراع»، إذ تاريخياً لم يكن لـ«الجمهور» في أي انقلاب سابق أيّ دور، بل كانت السلطة تحكم قبضتها على مفاصل الحياة في البلاد.

«الانقلاب الغريب» لم ينجح في احتجاز أي مسؤول سياسي في الحكومة أو البرلمان. ظهر معظمهم على شاشات التلفزة مذهولين من الحدث، وهم في الوقت ذاته يتواصلون مع جنرالات عسكرية مؤيدة لهم. لم يطل اختفاء أردوغان الذي كان خارج العاصمة. ظهر على شاشة هاتف، ليخاطب الشعب. صورته كانت تهتز، لكنه، بثقته المعهودة، أكّد أنه عائد إلى أنقرة، وأنه سيحاسب المتمردين. القوى السياسية، وبينها المعارضة جذرياً لـ»السلطان»، لم تحتضن الانقلابيين. كان ذلك مؤشراً على أن المحاولة ستفشل. لكن اليقين صدر من البيت الأبيض، حيث أعلن باراك أوباما دعم «الحكومة المنتخبة». هذا في السياسة. أما ميدانياً، فبدا جلياً أن ما فعله أردوغان طوال سنوات حكمه داخل القوات المسلحة أثمر جيلاً من الضباط المطيعين، سواء في الاستخبارات أو الشرطة أو القوات الخاصة أو في سلاح الجو، وهي القطعات التي استند إليها أمس لإحباط محاولة وضع حد لمغامرته السياسية التي بدأت قبل نحو عقدين من الزمن.

عملياً، دخلت تركيا نفقاً جديداً قد تخرج منه أقلّ مناعة إزاء ملفات عديدة، وهي كانت قد بدأت استدارتها الاقليمية. لكن هذه المرّة الداخل هو الأكثر اهتزازاً والمسألة ليست في «كيف ندير سياستنا الخارجية»… قوّة في الجيش ما زالت لها كلمتها، لكن نتيجة فشل المحاولة أن مناوئي أردوغان العسكريين قد «يتبخّرون» قريباً، لينتهي، ولو إلى حين، الدور السياسي الداخلي للمؤسسة العسكرية التركية… أو سيكون ما حدث جزءاً من عمل تراكميّ لمحاولة جديدة في جمهورية من الخوف.

**********************************************

الحكومة تؤكد سيطرتها على الوضع والقوى الكبرى تقف معها
تركيا: «انقلاب خامس» أم «اردوغان ثان»؟

وفيما العالم يتفكر في «مجزرة نيس» الفرنسية وأبعادها الإرهابية، أضطر الى الالتفات شرقاً باتجاه تركيا ليس بسبب حدث إرهابي هذه المرة، هي التي شهدت وقائع عدة من هذا النوع، بل بفعل تواتر أخبار عن محاولة انقلابية عسكرية، بعدما نسي كثيرون أن هذا البلد الواقع على تقاطع خطوط زلازل جيوـ سياسية كان دائماً واقفاً عند احتمال انقلاب خامس، بعدما شهد تاريخه الجمهوري أربع انقلابات حفظت للعسكر مكانة خاصة رغم العهد الطويل للانقلاب السياسي الذي قاده رجب طيب اردوغان منذ العام 2003، محاولاً فرض نموذج إسلامي مقبول في محيطه الشرقي ومرحب به غرباً، رغم أنف «الدولة العميقة» ذات المزاج العسكري المتلحف بشعار الجمهورية الأتاتوركية العلمانية.

الأخبار على تواترها السريع، وعلى وقع دوي رصاص فرح في دمشق احتفالاً متعجلاً بسقوط اردوغان، العدو اللدود لبشار الأسد، لم تتح مجالاً لإدراك حقيقة الوضع على الأرض: هل سيُكتب لتركيا أن تكون في عهدة «انقلاب خامس» أم في عهد «اردوغان الثاني»؟ اذ لا بد من تصفية حسابات في الحالتين، وهي حسابات لن تقف عند حدود الداخل التركي بل ستكون ارتداداتها إقليمية وربما دولية.

وفي ساعة متقدمة قبيل الفجر أعلن رئيس وزراء تركيا علي بن يلديريم أن رئيس هيئة أركان الجيش والقادة العسكريون يسيطرون على الوضع في تركيا. وقالت وكالة الأناضول إن رئيس هيئة الأركان استأنف عمله على رأس هيئة القيادة العسكرية بعد المحاولة الانقلابية.

وقال بن يلديريم إن الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير، وإن الذي حصل تمرد من جانب حركة فتح الله غولن التي نفت علاقتها بذلك.

وأعلن بن يلديريم منطقة حظر طيران فوق أنقرة حيث أسقطت مقاتلة «اف 16» تركية مروحية تابعة للانقلابيين الذين قصفوا مبنى البرلمان في العاصمة، إضافة إلى قصف مركز الاستخبارات الذي قام بالرد على القصف المروحي.

وكانت مجموعة انقلابية في الجيش التركي قد قالت إنها استولت على السلطة في تركيا، وأعلنت في بيان بثه التلفزيون الرسمي حظر التجول وفرض الأحكام العرفية في البلاد حيث كان الوضع غامضاً إلى ساعة متقدمة قبيل الفجر. وطالب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي قال إنه سيتوجه إلى العاصمة أنقرة، الشعب في كلمة من خلال تطبيق «سكايب» أولاً ثم من خلال محطة تلفزيونية تركية، بالنزول إلى الشارع لإفشال المحاولة التي قام بها بعض فصائل الجيش.

وأكد وزير العدل التركي تورط جماعة الداعية فتح الله غولن في محاولة الانقلاب التي لم يثبت نجاحها حتى ساعة متقدمة، في وقت قالت جماعة هذا الداعية الموجود في الولايات المتحدة إنها ترفض أي عمل عسكري في الحياة السياسية التركية، وإن اتهامها بمحاولة الانقلاب «اتهامات غير مسؤولة«.

وفي ساعة متقدمة أعلنت الاستخبارات التركية عودة الوضع إلى طبيعته في البلاد، ولكن أشارت أخبار إلى وجود مقاومة لبعض الانقلابيين. كذلك أكد رئيس الوزراء التركي عودة الوضع إلى طبيعته بشكل كبير.

وسمع دوي انفجار عنيف في أنقرة بينما حلقت طائرات حربية ومروحيات في سماء العاصمة وقامت بقصف مقر الاستخبارات في المدينة الذي رد على النيران. ولم يعرف على الفور سبب الانفجار.

وسارع اردوغان الى التنديد عبر التلفزيون بـ»تمرد مجموعة صغيرة داخل الجيش»، ودعا مواطنيه للنزول الى الشارع من أجل التصدي لمحاولة الانقلاب.

وقال اردوغان في اتصال هاتفي مع شبكة «سي ان ان تورك»، «لا اعتقد اطلاقاً أن منفذي محاولة الانقلاب سينجحون»، وتوعد بـ»رد قوي جداً«. وشدد على أنه سيظل الرئيس والقائد الأعلى في البلاد.

وأعلن مصدر رئاسي أن اردوغان في «مكان آمن«.

وطالب اردوغان أعضاء حزب «العدالة والتنمية» ومسؤوليه إلى النزول لتلقين الانقلابيين درساً حسب تعبيره.

وكان رئيس الوزراء بن علي يلديريم حذر في وقت سابق المتورطين في هذا العمل «غير الشرعي» بأنهم سيدفعون «أغلى ثمن«.

وبثت القناة التركية الرسمية مساء بياناً صدر عن «القوات المسلحة التركية» يعلن فرض الأحكام العرفية وحظر تجول على مجمل الأراضي التركية.

وقال الجيش في بيان صدر عن «مجلس السلم في البلاد» الذي قال إنه شكله اثر الانقلاب، «لن نسمح بتدهور النظام العام في تركيا(…) تم فرض حظر تجول في البلاد حتى إشعار آخر»، مؤكداً أنه «تولى السيطرة على البلاد». وأشارت قناة تلفزيونية الى إغلاق الجسور فوق البوسفور في اسطنبول جزئياً في اتجاه واحد من آسيا الى أوروبا.

ولكن قائد الجيش الأول في تركيا وهو جزء من القوات البرية مسؤول عن اسطنبول ومناطق في غرب البلاد قال إن من قاموا بمحاولة الانقلاب فصيل صغير وإنه «لا يوجد مبرر للقلق.»

وقال قائد الجيش الأول لوكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة «إنهم يمثلون مجموعة صغيرة داخل مقر الجيش الأول«.

وقال قائد القوات الخاصة التركية إن مجموعة تورطت في خيانة ولن تنجح ونحن في خدمة الشعب. وأدلى الجنرال زكائي أقسقالي بهذه التصريحات لقناة (إن.تي.في) التلفزيونية مضيفاً أن محاولة الانقلاب لن تنجح وأن قواته الخاصة تحت إمرة الشعب.

وأغلقت قوات الأمن الشوارع الرئيسية في اسطنبول خصوصاً تلك المؤدية الى ساحة تقسيم في وسط المدينة، في ظل انتشار كثيف للشرطة في الشوارع، قبل أن تمتلئ الشوارع بالحشود المؤيدة لاردوغان.

وقالت قناة إن.تي.في إن طائرة تركية مقاتلة من طراز إف-16 أسقطت طائرة هليكوبتر عسكرية يستخدمها فصيل داخل الجيش حاول قلب نظام الحكم فوق أنقرة. وفي الوقت نفسه قالت وكالة أنباء الأناضول التابعة للدولة إن 17 شرطياً قُتلوا في هجوم على مكاتبهم في المدينة.

وأوضح الانقلابيون في بيان نشر على موقع هيئة الأركان على الانترنت انهم «سيطروا على السلطة بشكل كامل في البلاد». واضاف البيان أن التحرك تم «لضمان واحلال الامن بموجب الدستور والديموقراطية وحقوق الانسان والحرية وسيادة سلطة القانون في البلاد«.

وطمأن الانقلابيون الى ان «كل اتفاقاتنا والتزاماتنا الدولية لا تزال صالحة ونأمل ان تستمر علاقاتنا الجيدة مع الدول الاخرى«.

افادت وكالة انباء الاناضول التركية الحكومية وشبكات تلفزيونية ان رئيس الاركان الجنرال خلوصي آكار محتجز «رهينة» لدى عسكريين انقلابيين. وقالت الوكالة نقلاً عن «مصادر موثوق بها» ان «الجنرال خلوصي آكار رئيس اركان القوات المسلحة محتجز رهينة لدى مجموعة من العسكريين يحاولون القيام بانقلاب«.

وأشارت شبكة «سي ان ان تورك» الى تعبئة «استثنائية» امام مقر هيئة الاركان. وكذلك أن مطار أتاتورك الدولي تم تعليق الطيران منه وإليه كما استولى الفصيل الذي قام بالانقلاب على بعض المراكز في الدولة.

ولكن المطار الدولي في اسطنبول أعلن أنه يأمل استئناف رحلاته قريباً، في مؤشر على احتمال انحسار الحركة الانقلابية. وفي ساعة متقدمة مساء أمس عاودت قناة «تي أر تي» التركية الرسمية البث بعد انقطاع لساعات.

وقالت وكالة «الأناضول» إن الشرطة اعتقلت عدداً من العسكريين في الجيش حاولوا اقتحام المجمع الرئاسي في أنقرة. وتعرض مبنى البرلمان التركي في أنقرة للقصف، مع دوي انفجار هائل في اسطنبول.

وتعليقاً على التطورات المتسارعة في تركيا اعلن البيت الابيض ان معاوني الرئيس الاميركي باراك اوباما يطلعونه على تطورات الاوضاع في هذا البلد. وقالت الرئاسة الاميركية ان «فريق الامن القومي اطلع الرئيس على تطورات الاحداث في تركيا والرئيس سيواصل الاطلاع بشكل منتظم على التطورات«.

واعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري من موسكو عن الامل في حل الازمة في تركيا والحفاظ على السلام والاستقرار واحترام «استمرارية» السلطة في هذا البلد.

وقال كيري إنه أكد خلال اتصال هاتفي بوزير الخارجية التركي «الدعم المطلق للحكومة المدنية المنتخبة ديموقراطياً في تركيا وللمؤسسات الديموقراطية«.

واعلن الكرملين ليل الجمعة – السبت ان روسيا «قلقه للغاية»، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف ان «روسيا قلقة للغاية ازاء الانباء الواردة من تركيا» وبوتين «يطلع على التطورات بصورة مستمرة عبر القنوات الديبلوماسية واجهزة الاستخبارات«.

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري الى تجنب «اي سفك للدماء» في تركيا، وقال ان «المشاكل يجب ان تحل بموجب الدستور«.

اما وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني فدعت الى «التهدئة واحترام المؤسسات الديموقراطية«.

(ا ف ب، رويترز، الأناضول، العربية.نت)

**********************************************

سلام: نطور قدرات لبنان لجبه التهديدات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه «على رغم كل الأزمات حولنا فإن الحكومة ملتزمة إتمام واجباتها وتطوير قدرات لبنان على جبه كل أنواع التهديدات والأخطار».

وكان سلام رعى في السراي الكبيرة حفل توقيع «شرعة المبادئ الأخلاقية للبحث العلمي في لبنان» الذي أقيم بدعوة من المجلس الوطني للبحوث العلمية، في حضور وزراء البيئة محمد المشنوق والصناعة حسين الحاج حسن والإعلام رمزي جريج ورؤساء جامعات في لبنان وشخصيات. وأشار في كلمته إلى «أن قيمة الجهد الذي أنتج شرعة مبادىء أخلاقية للبحث العلمي، تؤكد أن في لبنان خزاناً كبيراً للمحافظة على أخلاقنا، ليس فقط العلمية وإنما الأخلاق العامة».

وقال: «في ظل ما نسمعه في البلاد من ضجيج حول فضائح من هنا ولاأخلاقيات من هناك وصفقات وما إلى ذلك، نؤكد أن هذا الوضع ليس هو المسيطر في المجتمع. اللبنانيون في غالبيتهم من أصحاب الأخلاق، وهم ضمان أخلاقي يحافظ على بلدنا وعلى مسيرتنا الوطنية، والجامعات تقود ذلك».

غرفة إدارة الكوارث

وكان سلام أشرف، على اختتام تدريب هو الأول من نوعه لفريق العمل التقني لغرفة العمليات الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في مقر رئاسة مجلس الوزراء. ونظم هذا التدريب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – وحدة الحد من مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء بالتعاون مع برنامجPPRD South IIEuromed الممول من الاتحاد الأوروبي.

وشكر سلام في كلمة الاتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية للتنمية والسفارة الألمانية والصندوق الكويتي وهولندا لمساهمتها في رفع مستوى الجاهزية وتطوير إمكانات لبنان على جبه خطر الكوارث»، آملاً أن يتم البناء على نتائجه «لتطوير خطة الاستجابة وتكثيف التنسيق بين كل الأجهزة المعنية».

وقال: «في العام الماضي افتتحنا غرفة العمليات هذه لإدارة أخطار الكوارث، واليوم نخطو خطوة إضافية نحو رفع مستوى جاهزيتنا في حالات الطوارىء إلى أعلى الدرجات».

سلام التقى في السراي الكبيرة، سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي بن عواض عسيري الذي زار لاحقاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري وبحث مع كل منهما الأوضاع في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية.

قرض البنك الدولي للبئة

الى ذلك، أعلن وزير البيئة محمد المشنوق موافقة مجلس أمناء البنك الدولي على قرض بقيمة 55 مليون دولار لمكافحة التلوّث في بحيرة القرعون ونهر الليطاني، ولاستكمال شبكات الصرف الصحي في زحلة والقرى المجاورة، إضافة إلى عنجر والمرج والقرى المجاورة.

**********************************************

الملفات الخلافية إلى جمود وتعطيل في انتظار الجولة الحــــوارية في آب اللهّاب

لم يحجب الاعتداء الإرهابي الذي ضرب مدينة نيس الفرنسية مُوقِعاً أكثرَ من 84 قتيلاً وعشرات الجرحى بينهم أطفال، وأثارَ موجة استنكار عالمية كبرى، الاهتمامَ عن الملفات الداخلية التي تكاد تتكدّس بلا معالجة، في انتظار المحطة الحوارية المقرّرة مطلع آب المقبل، إلى درجة أنّ المراقبين بدأوا يخشون تجميد كلّ هذه الملفات أو تركها، انتظاراً لنتائج الحوار الذي ليس واضحاً بعد ما إذا كان سيُنتج حلولاً فعّالة وسريعة. فملفّ النفط معطوفاً على ملفّ قانون الانتخاب والملفات المالية وغير المالية بدأ يصيبها الجمود، وربّما التعطيل، ما يشير إلى أنّ المعنيين باتوا يتركون أمر البتّ بها لتوافق سياسي يُفترض أن يوفّره الحوار.

صيّاح لـ»الجمهورية»: نرحّب بكلّ موقف يصدر ويؤكّد الالتزام بالميثاق والعدالة والشراكة الحقيقية

وهل ستنجح السلّة في رأيه؟ أجاب: «ليس عندنا إشكال في أيّ إخراج، شرط أن يوصلَ الى إعادة انتظام الحياة العامة وأن يصل الرئيس القوي إلى رئاسة الجمهورية».

سعَيد لـ«الجمهورية»

وأكّد منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «أنّ الكلام العاقل الذي يقوله الرئيس برّي حول الإصرار على تنفيذ اتفاق الطائف بكلّ بنوده ورفض المؤتمر التأسيسي، هو كلام يستحقّ أن نرفع له القبّعة، إنّما المشكلة مع الرئيس بري الذي يحبّ الأمثال الشعبية والذي قال «كِل شي بحسابو والعدس بترابو» هي أنّنا نتمسّى معه على شيء ونتصبّح على شيء آخر».

«المستقبل»

وأكّدت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية» أنّها توافق برّي على أن لا مساسَ باتّفاق الطائف، ولا مؤتمر تأسيسياً. وأشارت إلى «أنّ التيار سيَذهب إلى جلسات الحوار المتتالية، ليس لأنه مطمئنٌ أو غيرُ مطمئنّ، بل سيَرى ماذا سيحصل فيه وماذا سيقال في جلساته».

ملفّ النفط

وفي زمن التأجيل، وخلافاً لِما كان متوقَّعاً أن تُسرَّع معالجة الملفّ النفطي بعد عطلة عيد الفطر، فقد أصابَه البطءُ والفرملة. وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام يتريّث لإجراء بعض الاتصالات قبل دعوة اللجنة الوزارية المكلّفة درسَ الملف إلى الاجتماع. وسألت «الجمهورية» وزيرَ الطاقة أرثور نظاريان عن هذا التأخير، فأكّد «أنّ هذا الأمر في عهدة رئيس الحكومة».

وعمّا إذا كان سلام مستاءً لأنه نُقل عنه أنّ أحداً لم يتحدّث معه في موضوع التفاهم، قال نظاريان: «المراسيم موجودة لديه منذ مدّة، وهي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ولا تحتاج بالتالي إلى اجتماعات وزيارات، لكنّني سأحاول التحدّثَ معه في هذا الشأن خلال يومين».مسؤول تركي كبير: إنعدام الأمن سيستمرّ خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة ولكن سيتمّ احتواؤهحرّكت المواقف التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأوّل، المتمسّكة باتفاق الطائف والرافضة المؤتمرَ التأسيسي والمستعجلة انتخابَ رئيس جمهورية جديداً، الجمودَ السياسي، إذ تبيّنَ أنّه أراد من إطلاقها توفير المناخات والاجواء السياسية الملائمة، فضلاً عن تبديد بعض الهواجس والمخاوف من مؤتمر تأسيسي وغيرِه، ليضمنَ حضور الجميع على الطاولة الحوارية المقرّرة في 2 و3 و4 آب المقبل.

ويعتقد المراقبون أنّ الجولة الحوارية إذا نجحت في التوصل الى توافقات على بنود جدول الاعمال الذي وصَفه البعض بأنه «سلّة حلول»، فإنها ستفتح الباب امام إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وإن كان البعض بدأ يشيح النظرَ عنه لاعتقاده أنّه رُحّل الى ما بعد انتخاب الرئيس الاميركي الجديد في تشرين الثاني المقبل.

على انّ ملف قانون الانتخابات النيابية الجديد بدأ يأخذ حيّزاً جديداً من الاجتماعات واللقاءات المغلقة والبعيدة من الأضواء، إذ علمت «الجمهورية» انّ بعض الحوارات الثنائية وغيرها بدأت تجري مقاربات إيجابية حول مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقضي بتقسيم لبنان الى 13 دائرة انتخابية يعتمد فيها النظام النسبي بشمولية. ويُنتظر ان تتبلور بعض الخلاصات في شأن هذا الملف قبَيل انعقاد جلسات الحوار المقبلة.

عسيري

وفي هذه الأجواء لفتت أمس زيارة السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري الى كلّ مِن عين التينة والسراي الحكومي، حيث هنّأ كلّاً مِن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام بعِيد الفطر، وبَحث معهما في الأوضاع الراهنة والعلاقات الثنائية. وعلمت «الجمهورية» أنّ عسيري عبّر لبرّي عن ارتياحه الكبير الى المواقف التي اعلنَها ووصَفها بأنها «مواقف رائعة». مكرّراً تأكيد دعمِ المملكة العربية السعودية للحوار والتفاهم بين اللبنانيين على حلّ الأزمة التي يعيشونها.

بكركي

وفي غضون ذلك تفاعلت مواقف برّي في مختلف الأوساط، ووجَدت فيها بكركي ميثاقية. وأكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صياح لـ»الجمهورية» أنّ «كلام الرئيس نبيه بري عن رفض المؤتمر التأسيسي مطَمئن ليس فقط للمسيحين، بل لجميع اللبنانيين». وقال: «ليس مستغرَباً أن يصدر موقف كهذا عن الرئيس بري، فهو رَجل ميثاقي ويَفهم جيداً التركيبة اللبنانية ودورَها ورسالتها»، لافتاً إلى أنّ «أيّ مؤتمر تأسيسي يؤدي الى خلل في الداخل مرفوض، لأنّ لبنان مبني على الشراكة الإسلامية – المسيحية، وعندما تطالب بكركي باحترامها فهذا من أجل كلّ لبنان، وليس لحفظ دور الموارنة والمسيحيين فقط، لذلك نرحّب بكلّ موقف يَصدر ويؤكّد الالتزام بالميثاق والعدالة والشراكة الحقيقية».

مصادر مسيحية

وقالت مصادر مسيحية لـ«الجمهورية» إنّ كلام برّي «غايتُه تسويق السلّة، لكنّ هذا لا يعني أنّه سيَنطبق على الواقع». وأضافت: «هو يقول هذا الكلام عن اتّفاق الطائف وعن عدم وجود مؤتمر تأسيسي بغية جرِّ الجميع إلى السلّة، ليس إلاّ». وأكّدت «أن ليس المطلوب طمأنةَ المسيحيين، بل اللبنانيين، إلى بقاء الدولة، وعندها سيَطمئنّ المسيحيون»

جابر لـ«الجمهورية»

ووجَد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر في مواقف بري «صرخة رجل متألّم، في ظلّ الفوضى السياسية القائمة والانقسام الحاصل والفراغ الرئاسي والدستوري وشَلل عمل المؤسسات». وقال لـ«الجمهورية: «الأعمى يرى إلى أين نحن ذاهبون. فالرئيس بري كأنه يقول «أللهمّ أنّي قد بلّغت». وأضاف: «حاول الرئيس بري اختراع طاولات حوار وأقنية للتواصل الثنائي والجماعي، وأطلقَ في الأمس صرخةً قبل الجلسات الحوارية في 2 و3 و4 آب المقبل، حيث يُفترَض خلال المسافة الزمنية الفاصلة عن هذه الجلسات، أن يتكثّف التواصل الثنائي والثلاثي، في محاولة للوصول الى الأيام الحوارية، وشيءٌ معنا، نضَعه على الطاولة. هو يُطَمئن مشغولي البال ويناشد من يَجب أن يتحرّك».

وكشفَ جابر «أنّ لدينا استحقاقات تشريعية مطلوبة، وقريباً هناك هدية جديدة في انتظارنا، مِن اليوم الى نهاية آب وأوائل أيلول، حيث سنوضَع على اللائحة السوداء في حال لم نُمرِّر بعض القوانين، فليُشرّفوا وليفسّروا لنا ماذا سنفعل؟».

أبي رميا لـ«الجمهورية»

وقال عضو تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب سيمون أبي رميا لـ«الجمهورية: «مِن المؤكد أنّ الرئيس برّي تلمّسَ كلامَ أطراف مسيحية وغير مسيحية في البلد، واتّهامات بأنّ الفراغ مرغوب من أجل الوصول الى صيغة نظام جديد في لبنان، فأراد دحضَ كلّ هذه الأقاويل والادّعاءات والطمأنةَ الى أن ليس هناك لا مثالثة ولا من يَحزنون، والمناصفة أصبَحت في صلب حياتنا السياسية والأعراف اللبنانية، ونحن مطمئنّون الى كلامه بأن لا مؤتمر تأسيسياً، مع العِلم انّ كلّ البلدان الحضارية الراقية عندما تكون لديها تجربة تطبيق دساتير منذ أكثر من 25 عاماً وهناك ثغرات وشوائب، تكون ملزمةً بوَرشة دستورية، لكن ليس بمؤتمر تأسيسي بمعنى صوغ نظام جديد. هناك شوائب عدة رأيناها في الممارسة وهي في حاجة الى معالجة بوَرشة دستورية إصلاحية يشارك فيها الجميع، ولا تأخذ طابَع انتزاع صلاحيات من مجموعة لمصلحة مجموعة أخرى».

وهل ستنجح السلّة في رأيه؟ أجاب: «ليس عندنا إشكال في أيّ إخراج، شرط أن يوصلَ الى إعادة انتظام الحياة العامة وأن يصل الرئيس القوي إلى رئاسة الجمهورية».

سعَيد لـ«الجمهورية»

وأكّد منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «أنّ الكلام العاقل الذي يقوله الرئيس برّي حول الإصرار على تنفيذ اتفاق الطائف بكلّ بنوده ورفض المؤتمر التأسيسي، هو كلام يستحقّ أن نرفع له القبّعة، إنّما المشكلة مع الرئيس بري الذي يحبّ الأمثال الشعبية والذي قال «كِل شي بحسابو والعدس بترابو» هي أنّنا نتمسّى معه على شيء ونتصبّح على شيء آخر».

«المستقبل»

وأكّدت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية» أنّها توافق برّي على أن لا مساسَ باتّفاق الطائف، ولا مؤتمر تأسيسياً. وأشارت إلى «أنّ التيار سيَذهب إلى جلسات الحوار المتتالية، ليس لأنه مطمئنٌ أو غيرُ مطمئنّ، بل سيَرى ماذا سيحصل فيه وماذا سيقال في جلساته».

ملفّ النفط

وفي زمن التأجيل، وخلافاً لِما كان متوقَّعاً أن تُسرَّع معالجة الملفّ النفطي بعد عطلة عيد الفطر، فقد أصابَه البطءُ والفرملة. وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام يتريّث لإجراء بعض الاتصالات قبل دعوة اللجنة الوزارية المكلّفة درسَ الملف إلى الاجتماع. وسألت «الجمهورية» وزيرَ الطاقة أرثور نظاريان عن هذا التأخير، فأكّد «أنّ هذا الأمر في عهدة رئيس الحكومة».

وعمّا إذا كان سلام مستاءً لأنه نُقل عنه أنّ أحداً لم يتحدّث معه في موضوع التفاهم، قال نظاريان: «المراسيم موجودة لديه منذ مدّة، وهي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ولا تحتاج بالتالي إلى اجتماعات وزيارات، لكنّني سأحاول التحدّثَ معه في هذا الشأن خلال يومين».

**********************************************

أزمة في التيار العوني.. وعون يتمسك بالإستفتاء على الرئيس

تضامن لبناني مع فرنسا.. و«المستقبل» يرحب بتصريحات برّي

أقفل الأسبوع على صحوة سياسية أنه من غير الجائز العبث بثوابت الوفاق اللبناني، وفي مقدمها إتفاق الطائف.

وجاء الاعتداء الارهابي الذي تعرّضت له مدينة نيس السياحية الفرنسية، وهي تحتفل بالعيد الوطني الفرنسي، الذي أرسي حقوق المواطن وأقام نظام المساواة بين النّاس أمام القانون، وأطلق العنان للنظام الليبرالي القائم على الفصل بين السلطات ليعزّز من اليقظة اللبنانية، من أن تصعيد الخلافات في هذه المرحلة واللعب على حافة الهاوية، من شأنه أن يُضعف تماسك الجبهة الداخلية، ويشرّع الأبواب أمام الجهات العابثة بالأمن، أو العناصر المسلحة التي تعتمد العمليات الانتحارية ضد الآمنين أسلوباً للتعبير عن مشروعها، سواء أكان إنتحارياً أو أي توصيف آخر.

وهكذا تعامل لبنان من أقصاه إلى أقصاه برسمييه وسياسييه وفعالياته مع الاعتداء الارهابي في فرنسا، وكأنه اعتداء في بيروت أو أي مدينة لبنانية، كما تعاملت سائر العواصم والدول التي تتعرض لاعتداءات مشابهة، لا سيما الدول الآمنة في المنطقة العربية، وصولاً إلى أوروبا ودول غربية وأجنبية أخرى.

وعبّر الرئيس تمام سلام في رسالة بعث بها إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن تضامن لبنان بأكمله ووقوفه إلى جانب فرنسا، مندّداً بالاعتداء في يوم 14 تموز الذي هو يوم الحرية، ومعرباً عن الحزن العميق إزاء الجريمة التي وصفها بالدنيئة.

وفي السياق نفسه أدان الرئيس سعد الحريري «الجريمة البربرية بحق أبرياء كانوا يحتفلون بقيم الديموقراطية للجمهورية».

وطالب الرئيس نبيه برّي في برقيته إلى هولاند باستنفار دولي وإعلان حرب عالمية على الإرهاب وقواعده وتجفيف موارده ومصادره وهزيمته.

ماذا يجري داخل التيار العوني؟

في هذا الوقت، انشغلت الأوساط السياسية بمتابعة الأجواء التي تبثّها الشخصيات والدوائر العونية، والتي تُظهر تفاؤلاً، استناداً إلى تصريحات من هنا وهناك، والتي كان آخرها ما أدلى به رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، من أن هناك فرصاً رئاسية تتحسّن لمصلحة النائب ميشال عون.

وإذ أقرّ عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب الدكتور سليم سلهب بتفاؤل «يظهر على الأرض ويسمح بارتفاع حظوظ العماد عون لرئاسة الجمهورية»، لكن النائب نفسه لاحظ أن هذا التفاؤل «غير مكتمل بفعل وجود عراقيل تجري محاولات لتذليلها».

وربطت مصادر سياسية بين تكبير مناخ التصريحات التي تدعو لعدم ممانعة انتخاب النائب عون، والنقاشات الدائرة لهذا الموضوع لدى بعض الكتل، والأزمة البنيوية الحاصلة داخل «التيار الوطني الحر»، في ضوء الإجراءات التأديبية التي أقدم عليها رئيس التيار الوزير جبران باسيل، وقضت بفصل مجموعة من الكوادر والناشطين والأعضاء، في مقدمهم الناشط زياد عبس على خلفية الانتخابات البلدية الأخيرة، الذي قضى قرار باسيل بتعليق عضويته في التيار مُـدّة أربعة أشهر، إلى جانب كل من جان كلود غصن وجورج طشادجيان، بالإضافة إلى إقالة هيئة التيار في بيروت.

وفيما قرّر إبن شقيق النائب عون نعيم عون تناول هذا الملف عبر إطلالة تلفزيونية قريبة جداً، انطلاقاً من عدم السكوت عمّا يحصل، وكبداية لسلسلة إطلالات إعلامية لكل من عبس ورفيقيه، كشفت مصادر مطلعة على الأوضاع الداخلية للتيار أن الاجراء بحق عبس ومجموعته له علاقة بقطع الطريق على هؤلاء من تبنّي ترشيحه في الانتخابات النيابية المقبلة.

ويأتي هذا التطوّر في وقت أعلن فيه العميد شامل روكز في لقاء نظّم في جبيل أنه لا يمانع من ترشيحه لرئاسة الجمهورية، لكن القرار في هذا الموضوع يبقى للعماد عون الذي هو المرشح لرئاسة الجمهورية اليوم.

ولم يستبعد روكز أن تكون هناك تباينات وخلافات داخل التيار لكنه قال أنه بعيد عنها، وهو ليس معنياً بهذا الموضوع.

وفي السياق نفسه، علّق رئيس «التيار المستقل» نائب رئيس التيار السابق اللواء عصام أبو جمرة على فصل عبس بالقول لـ«اللواء»: «ليس جديداً على العماد اتخاذ قرارات تخالف المبادئ التي تأسّس عليها التيار»، مضيفاً: «لقد حاربت انحرافه لهذا «Ego» (الأنا) ليتقيّد بالنظام، ونحن في فرنسا وكذلك بعد العودة».

وقال أبو جمرة: «كان همّه إزالة أي عقبة من أمام جبران وهذا ما حصل، حيث أدّى تعيينه رئيساً للتيار خلافاً للنظام، إلى انقسام أطاح بكل من نعيم عون وزياد عبس وكمال اليازجي وأنطوان حرب ولوسيان عون وناجي أمهز، وإبعاد العميد شامل روكز».

«المستقبل» يُشيد بموقف برّي

أما في التطورات السياسية، فكان الأبرز الصدى الذي قابلت به أوساط في تيّار «المستقبل» موقف الرئيس نبيه برّي من التمسّك بالطائف ورفض مجرّد البحث بالمؤتمر التأسيسي.

وفي هذا الإطار، وصف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري موقف برّي «بالإيجابي والطيّب»، فهو تمسّك بالكتاب الذي هو بالنسبة لنا الدستور واتفاق الطائف.

وقال حوري: «نحن متفقون مع الرئيس برّي في موضوع المحافظة على اتفاق الطائف، لكننا لا نعتبر أن كلامه موجّه لفريقنا، باعتبار أنه موضوع وطني».

ونفى رداً على سؤال أن تكون بنود السلّة الكاملة قد أُعلنت، مشيراً إلى أن هناك جدول أعمال لهيئة الحوار الوطني، وهو الذي يتم بحثه».

وفيما بدأت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية الجديدة في بيروت اليزابيت ريتشارد نشاطها بلقاء مع الوزير باسيل في قصر بسترس، وزار السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري كلاً من الرئيسين برّي وتمام سلام في إطار المساعي الجارية للتقريب بين اللبنانيين، نفى العماد عون ما يردده حليفه «حزب الله» عن وجود «فيتو» سعودي ضد انتخابه، مما يعطّل عملية الانتخاب، وقال أن السعودية قالت مراراً وتكراراً للبنانيين اتفقوا ونحن معكم»، كما نفى أن يكون ضد الطائف، مذكراً بالرسالة التي بعث بها الى اللجنة الثلاثية العربية، التي كانت واكبت اتفاق الطائف، عازياً التفاؤل الذي يبثه التيار الى ان هناك محادثات داخل الكتل النيابية، وان الجميع يشعر بالحاجة الى رئيس للجمهورية، لكنه كشف انه سيدعو الى استفتاء شعبي علی رئيس الجمهورية بعد انتهاء الانتخابات النيابية، ولو جرت على أساس قانون الستين.

مطمر «الكوستابرافا»

في هذا الوقت، رجحت مصادر مطلعة، ان تفوز شركة خوري للمقاولات بمناقصة مشروع انشاء مركز مؤقت للمطمر الصحي قرب مصب نهر الغدير (الكوستا برافا) مكان شركة الجهاد للتجارة والتعهدات التي كانت فازت بالمناقصة ذاتها، وألغيت من قبل مجلس الإنماء والإعمار.

وكان المجلس أعلن في بيان له أمس عن جلسة عامة عقدت في مقره، جرى خلالها فض العروض المقدمة للمناقصة، والتي تعود الى ست شركات، وبقيت الملفات المالية مختومة بانتظار اعداد لجنة فض العروض لتقرير بتوصياتها وعرضه على مجلس إدارة مجلس الإنماء والإعمار للبت بها، تمهيداً لفتح العروض المالية خلال فترة وجيزة (أسبوع) للشركات التي تستوفي الشروط الادارية والفنية المطلوبة في ملف التلزيم.

**********************************************

اردوغان في مكان آمن ويدعو للنزول الى الشارع

اشتباكات بين الجيش والشرطة وانقسام في سلاح الجو

بوتين يعرض على الرئيس التركي اللجوء الى موسكو

حتى الفجر، كل المؤشرات كانت تدل على سقوط رجب طيب اردوغان بانقلاب عسكري بمكن وصفه بـ «الانقلاب الاتاتوركي» من خلال اتهام حكومة حزب العدالة والتنمية بأنها «أضرت بالنظام الديموقراطي والعلماني».

ولوحظ ان معلقين غربيين اعتبروا ان الانقلاب العسكري الرابع، بعد انقلابات عام 1960 (جمال نورسل) وعام 1980(كنعان أفري) و1997 (لاسقاط حكومة نجم الدين اربكان)، سيغير مسار الاوضاع في الشرق الاوسط انطلاقاً من سوريا.

وكان اردوغان الذي راهن على السيطرة على المنطقة من خلال امساك «الاخوان المسلمين» بالحكم في مصر وسوريا قد مني بسلسلة من الهزائم في كل الرهانات التي خاضها لا سيما فتح حدود بلاده أمام التنظمات الأكثر تطرفاً وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» من اجل القتال ضد النظام السوري وتقويضه.

وحيال هذا الوضع كانت مصادر اطلسية تتوقع حصول شيىء ما في تركيا وان كان ما حدث أمس مفاجئاً، وبدأ قبل منتصف الليل بمحاصرة قوة من الجيش مبنى هيئة الاركان، حيث تم احتجاز رئيس الاركان الجنرال خلاصي أكار الذي افادت معلومات لاحقة بأنه قتل.

 قائد الانقلاب

كما اشارت المعلومات الى ان قائدي سلاح الجو والبر هما من قادا الانقلاب ما أمّن له النجاح، فيما ذكر ان اردوغان نقل الى مكان آمن.

وبالرغم من ان قنوات تلفزيونية موالية للعدالة والتنمية اشارت الى انه سيوجه كلمة الى الشعب التركي، ظهر انه في وضع حرج للغاية من خلال حديثه الى احدى القنوات عبر «السكايب» ليتحدث بعد قليل الى قناة اخرى ليثبت ان الحديث مسجل واعقب حصول الانقلاب بوقت قصير.

واعلن الجيش تعلق الدستور واعلان الاحكام العرفية، وكذلك حظر التجوال بعد اقفال جسري البوسفور والسلطان محمد اللذين يربطان أنقره باسطنبول.

وبالرغم من اتهام اردوغان لجماعة فتح الله غولن الذي فتح أمامه الطريق الى الزعامة السياسية بتنفيذ الانقلاب، قالت مصادر تركية انه لم يبق من جماعة غولن في الجيش سوى الضباط الكبار الصغار، فيما بقي العديد من الضباط الكبار على ولائهم لمؤسس الجمهورية العلمانية مصطفى كمال أتاتورك.

وبقي رئيس الحكومة التركية بن علي بلدريم يؤكد ان الاوضاع لا تزال في يد الرئاسة والحكومة قبل ان يتوقف عن الكلام تاركاً لنائبه التأكيد بأن الحكومة ما زالت تتولى السلطة.

 دعوة الى الشارع

واذ دعا اردوغان الشعب للنزول الى الشارع للوقوف في وجه الانقلاب، كان لافتاً ان غالبية الذين نزلوا الى الشارع كانوا يحملون الرايات التركية وعليها صور اتاتورك ويهزجون.

والملاحظ ان أياً من قادة الانقلاب لم يظهر على الشاشات، بعد ساعات من بدء الانقلاب، بل اكتفى «مجلس السلام» بالبيانات المكتوبة، فيما كان هناك في اسطنبول من يعتقد انه كان للرئيس السابق عبدالله غول الذي ابعده اردوغان عن السلطة وعن الحزب، دور في الانقلاب، وان اطلق تصريحاً يؤكد فيه على الديموقراطية.

 الشرطة لاردوغان

وأظهرت التطورات أن قطاع الشرطة ظل موالياً لاردوغان، وخاض مواجهات مع وحدات الجيش، حتى ان طائرة «أف – 16» قصفت مقر قيادة مديرية الأمن في أنقرة.

ويبقى ان رهان اردوغان الوحيد هو عدم تمكن الجيش من السيطرة على «الجماهير» في سائر الانحاء التركية، وان كان مراقبون في اسطنبول يعتبرون انه كلما مضى الوقت، كلما كان لمصلحة الانقلابيين.

غير ان تطورات اليوم والأيام المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة الى الجهة التي ستمسك بمقاليد السلطة في تركيا التي بدا انها تواجه انقسامات خطيرة لا يستبعد ان تؤدي الى حرب أهلية.

وتبقى اسطنبول التي كان اردوغان رئيساً لبلديتها في بداية صعوده السياسي والرهان الأساسي للرئيس التركي، حيث نزل المئات الى الشوارع وهم يهتفون «الله اكبر» في حين انطلق الآذان من مساجد المدينة.

وكان اردوغان الذي فاجأه تحرك الجيش بعدما امضى سنوات وهو يعمل لتدجينه وتطهيره من العناصر الاتاتوركية او المعارضة لنهج حزب العدالة والتنمية، قد ناشد العالم الوقوف الى جانب الشرعية ومساندة تركيا. وهذا ما اعتبر صيحة استغاثة الى واشنطن التي جاءت تعليقاتها ملتبسة، اذ تمنى وزير الخارجية جون كيري السلام والاستمرار لتركيا، فيما دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى تجنب اراقة الدماء.

وعكست التصريحات الأميركية والأوروبية والاقليمية، بما في ذلك الايرانيين، حالة من الحذر حيال اتخاذ اي موقف حاسم بسبب الضبابية التي احاطت بالانقلاب أو عدم ظهور رجال المجلس العسكري الجديد، في حين بقي اردوغان طليقاً، وكذلك اركان السلطة، وان جرى الحديث عن انتقاله بعد دهم مقر الحزب الحاكم في انقرة وتوقيف عدد من المسؤولين.

حوالى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ظهر بلدريم على السكايب ليقول ان القادة العسكريين امروا الجنود بالعودة الى الثكنات، فيما كانت الدبابات تنتشر في انحاء انقرة واسطنبول، وتحلق الطائرات والمروحيات في الاجواء مع سماع دوي انفجارات وتبادل لاطلاق النار في بعض المواقع.

وانقطعت تركيا عن العالم مع اقفال جميع المطارات التي اصبحت بقبضة الجيش، مع اعلان قيادة الانقلاب انها ستقر قريباً دستورا جديداً للبلاد بعدما كان اردوغان يسعى لتعديل الدستور الحالي لاعطائه صلاحيات مطلقة.

وتحدثت معلومات عن ان قيادة حزب العدالة والتنمية اعلنت الاستنفار في صفوف الحزب لتحركات واسعة اليوم، بعدما دعا اردوغان الى المواجهة، معتبرا ان مجموعة صغيرة من العسكريين هي التي قامت بالمحاولة مع التأكيد على «اننا سنواجه المحاولة بالوسائل اللازمة» و«تجاوز ما يحدث على ان تعود الأمور الى ما كانت عليه في وقت قصير».

وبعدما قال انه عائد الى العاصمة انقرة تبين ان الطرقات مقطوعة اليها، كما ان المطارات مقفلة ايضاً. كما توقفت خدمة الفايسبوك وتويتر في اطار حماية حقوق الناس وحفظاً للنظام.

ومع الفجر بدا ان الاوضاع لم تتطور على نحو دراماتيكي باتجاه حصول انقسام داخل المؤسسة العسكرية، وبدا ذلك باسقاط مقاتلة لمروحية تابعة للانقلابيين.

وكان لافتاً الخبر الذي ورد من موسكو حول عرض الرئيس الروسي على اردوغان اللجوء الى روسيا.

**********************************************

الجيش التركي يعلن تسلم الحكم… واردوغان ينفي هاتفيا

شهدت تركيا قبيل منتصف ليل امس تطورات مفاجئة. فقد اعلن الجيش توليه السلطة في مختلف انحاء البلاد من اجل حماية النظام الديمقراطي وحقوق الانسان. ولكن اردوغان نفى وقال في اتصال هاتفي انه والحكومة لا يزالان على رأس السلطة. ودعا الشعب للنزول الى الشارع ومواجهة الجيش، معلنا انه عائد الى انقرة.

وكان شهود عيان تحدثوا عن اطلاق نار في انقرة وعن تحركات للطيران الحربي وطائرات الهليكوبتر. كما تم اغلاق الجسر من فوق مضيق البوسفور في اسطنبول. كما الغيت جميع الرحلات من مطار اتاتورك في اسطنبول.

وقال مراسل قناة تي.آر.تي الرسمية التركية ان جنود الجيش دخلوا مباني التلفزيون. كذلك قال رئيس فرع حزب العدالة والتنمية الحاكم في اسطنبول ان جنودا دخلوا مبنى الحزب وطلبوا منهم المغادرة.

ولاحقا اعلن التلفزيون الرسمي التركي اعلان حظر التجول في انحاء البلاد واغلاق المطارات واعلان لاحكام العرفية. وقال انه اصبح تحت سلطة الجيش. كما ذكرت وكالة انباء الاناضول الرسمية ان رئيس اركان الجيش هو بين الرهائن في انقرة.

وكانت القوات المسلحة التركية اعلنت انها تولت السلطة في البلاد من اجل حماية النظام الديمقراطي وحقوق الانسان. وفي بيان ارسل بالبريد الالكتروني واذعته قنوات تلفزيونية تركية قال الجيش ان جميع العلاقات الخارجية لتركيا ستستمر وان الاولوية ستبقى لسيادة القانون.

وذكر ان مجلس سلم يتولى الحكم في البلاد.

وقال رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم ان مجموعة من داخل الجيش التركي حاولت الاطاحة بالحكومة وتم استدعاء قوات الامن للقيام بما يلزم.

وقال يلدريم في تصريحات لمحطة ان. تي. في التلفزيونية الخاصة بعض الاشخاص نفذوا افعالا غير قانونية خارج اطار تسلسل القيادة… الحكومة المنتخبة من الشعب لا تزال في موقع السلطة. هذه الحكومة لن ترحل الا حين يقول الشعب ذلك.

واعلن مصدر بمكتب الرئيس التركي ان اردوغان في امان واضاف ان بيانا صدر باسم القوات المسلحة يعلن استيلائها على السلطة لم تأذن القيادة العسكرية باصداره.

وحث المصدر ايضا العالم على التضامن مع الشعب التركي.

وقالت مصادر في الاتحاد الاوروبي ان محاولة الانقلاب تبدو كبيرة وليست من بضعة عقداء.

ودعت الخارجية الاميركية رعاياها في تركيا للاحتماء في اماكنهم وعدم الخروج الى الشارع. اما وزير الخارجية الروسي لافروف فقال انه ينبغي تجنب سفك الدماء وتسوية اي قضايا في اطار دستوري.

 

**********************************************

 

عون: أؤيد “الطائف” وأطالب بتطبيقه

اعلن رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون انه «سيدعو في اليوم التالي بعد الانتخابات النيابية التي حتى لو جرت وفق قانون «الستين»، الى استفتاء شعبي حول انتخاب رئيس الجمهورية»، وشدد على ان مساعينا كانت ولا تزال تقوم على قاعدة: فليكن الخلاف سياسيا ما شاء له ان يكون، لكن الا يتعدى ذلك الى ان يمد احد يده على الاخر. يمكن ان يكون الخطاب حاداً او ناريا على الا يولّع النار في البلد».

كلام عون جاء خلال استقباله في الرابية نقيب الصحافة عوني الكعكي واعضاء مجلس النقابة حيث تطرّق رئيس التكتل الى مختلف الشؤون الداخلية، خصوصا الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخابات وتعديل الدستور والطائفية السياسية والاستفتاء الشعبي والارهاب.

تصريح الكعكي

بعد اللقاء، تحدث النقيب الكعكي  فقال:  «تشرفنا بلقاء عون وكان صريحا في كل المواضيع لا سيما الأمور المطروحة، وشرح المواضيع سابقا وحاضراً بإسهاب، وظهر التفاؤل عليه. اما بالنسبة للاتفاق مع «القوات اللبنانية» فهذا ينعكس إيجابا على الإتفاقات مع الطوائف الأخرى. كما اشار الى زيارته الى دار الفتوى للمعايدة بعيد الفطر، اضافة الى الزيارة التي قام بها الى الرئيس نبيه بري». واوضح ان «همّ العماد عون الا يبقى مركز الرئاسة شاغراً والمساعي كبيرة، واعتبر عون انه ليس علينا الا نترك مجالا للتدخلات في بلدنا».

اضاف «العماد عون متفائل بهذا البلد وهو مع اتفاق «الطائف» كما ارسل برسائله الى ملك المغرب والملك عبدالله والى الرئيس بوتفليقة»، مؤكدا انه «يؤمن بالوطن وبلبنان ويتمنى له الخير».

ولفت الى انه تم التطرق الى الإنتخابات البلدية، مشيراً الى ان «عون اوضح ان الانتخابات جرت في بعض البلديات بالإتفاق مع «القوات اللبنانية» وفي بعضها الآخر منفردين، لكن هذا لا يُفسد في الود قضية»، وشبّه هذا بفرنسا وبالإنتخابات بين الإشتراكية واليمينية بحيث تقام الحملات والإنتخابات صباحا ويهنئون بعضهم ليلا. اما في ما خص حكم الشعب فهذا يلزمه تعديلا دستوريا، لكن يجب ان نصل اليه يوما».

وردا على سؤال عن قانون الإنتخابات، قال «بحثنا في هذه القضية ويقول العماد عون انه منذ 8 سنوات نكثر من المشاريع وتتعقد الأمور». وعما اذا كنا سنبقى على قانون الستين، اجاب «لم يقل هذا، لكن لم يكن متفائلا بقانون جديد».

حلول خارجية

وعما اذا تم التطرق الى بوادر حلول خارجية لا سيما بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك  ايرولت، اجاب «إذا فكر الخارج انه يستطيع ان يتدخل فهو آت الى العنوان الخطأ، يستطيعون ان يتدخلوا اينما ذهبوا، لكن ليس في هذا المنزل وليس مع العماد عون».

محضر اللقاء: وفي ما يلي محضر اللقاء الذي عرض النقيب الكعكي وقائعه وهو كان استهله بالسؤال الاتي: ان التفاهم الذي عقد بينكم في «التيار الوطني الحر» وبين حزب «القوات اللبنانية» اراح البلد، واعطى موجة تفاؤل بمستقبل البلد، كذلك فإن المبادرات الطيّبة التي قمت وتقوم بها كان لها الاثر الايجابي الكبير وضاعفت من موجة التفاؤل، واعني تحديداً زيارتك الى دار الفتوى ولقاءك مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مهنئا بعيد الفطر السعيد، وايضا زيارتك رئيس مجلس النواب نبيه بري في اليوم ذاته وكأنك اصبت عصفورين برمية واحدة».

اضاف «العرف كان يقضي بزيارة رئيس الحكومة المفتي في عيد الفطر، لكن الرئيس المرحوم صائب سلام كان على خلاف مع المفتي المرحوم الشيخ حسن خالد، فأوقف الرئيس المرحوم سليمان فرنجية العمل بهذا العرف تضامنا منه مع سلام».

وتمنى النقيب ان «نكون قد دخلنا في نهاية مرحلة السلبيات والفتن وبداية صفحة جديدة من الايجابيات تنعكس برداً وسلاما على لبنان واللبنانيين».

لخلاف سياسي

ومضى النقيب الكعكي متحدثا في المحضر: رحّب العماد ميشال عون في بداية حديثه بالنقيب والزملاء، وقال «مساعينا كانت ولا تزال تقوم على قاعدة فليكن الخلاف سياسيا ما شاء له ان يكون، لكن الا يتعدى ذلك الى ان يمد احد يده على الاخر. يمكن ان يكون الخطاب حاداً او ناريا على الا يولّع النار في البلد».

واعطى عون لمحة عن نشأته في بيئة مختلطة في حارة حريك والغبيري ثم في المدرسة (الفرير) حيث كان يجلس على المقاعد الدراسية المتجاورة المسيحي والمسلم السني والمسلم الشيعي… ومن ثم في مؤسسة الجيش التي هي المؤسسة الوطنية الكبرى التي تضم ضباطا ورتباء وجنودا  من مختلف المناطق والطوائف».

انتقاد الاشخاص لا الطوائف

 واذ اكد انه ينتقد الاشخاص لا الطوائف»، كشف انه اشار الى هذه البيئة المختلطة في رسالته الشهيرة الى الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، وهذا الكلام صدر عني في عز الازمة التي كانت متفاقمة في الثمانينات وقلت لميتران انني (من منطلق هذه البيئة المختلطة) قاتلت واقاتل».

اضاف «طبيعتي لم تتغيّر ابداً ولن تتغير، ومع ذلك يقولون انني ضد اهل السنّة. وهذا قول بعيد جداً من الواقع، فأنا انتقد اداء شخص ما في المسؤولية، انتقد الاداء وليس طائفة هذا المسؤول او ذاك فأنا بطبيعتي وممارستي احترم الرأي الأخر».

وتابع عون «لم اكن لأرد على الافتراءات الصحافية التي كانت تتناولني احيانا. انتم اهل المهنة تعرفون حسناتها وسيئاتها ولو كنت في وارد الرد على ما اتعرض له من افتراءات لكان علي ان اخصص مكتب محاماة خاصا بهذه المسألة».

وتدخل النقيب الكعكي ليقول: ان لبنان هو بلد الحرية والديموقراطية، وبالتالي حرية الصحافة مقدسة.

لا حرب نوايا

فردّ عون «صحيح انه بلد الحرية والديموقراطية وهذه حقيقة قائمة بذاتها، ولتكن الانتقادات «قد ما بدكم»، لكن «لا تعملوا لي حرب نوايا. انا اعتبر بانني لست فوق النقد، لكنني في المقابل ارفض «حرب النوايا» انا ليس في ذمتي دم. ضميري مرتاح، لكن حرب النوايا اخطر الحروب. وفي الغرب عموما واوروبا خصوصا اذا شنّ احد حرب نوايا على الاخر وحاسبه على نواياه يعود فيعتذر وانا اقول: حاربوني قد ما بدكم على الوقائع وليس على النوايا».

وعندما اثيرت مجدداً زيارتا عون الى دار الفتوى وعين التينة لمناسبة العيد، اجاب «هذا وطننا ومن مطالعاتي لميشال شيحا تيقنت ان لبنان يجب ان يبقى هكذا، وشيحا هو القائل «ان من يحاول الغاء طائفة في لبنان يحاول الغاء لبنان»، ولفت الى ان «العلاقة العمودية تجمعني بالله اما العلاقة الافقية فهي التي تجمعني بالانسان. لقد علمنا الدين ان الله خلقنا على صورته ومثاله، بينما نحن نريد ان نعمل الله على صورتنا ومثالنا».

الرئاسة

 هل الاستحقاق الرئاسي قريب؟

– «بداية اود ان اقول ان الخلاف معي على الاقـل، ليس شخصيا. انا قـاتلت تحـت شـعار  «سيادة

– حرية – استقلال» قبل وحتى عودتي الى لبنان. وبعد العودة قاتلت تحت شعار «التغيير والاصلاح» فهناك شبه اجماع على ان هناك تدهوراً اقتصاديا اجتماعيا وان هناك فساداً ضاربا اطنابه ولقد وصل لبنان الى شلل اقتصادي – اجتماعي، ولا ضابط لهذا الانهيار، لذلك قلنا بالتغيير ثم الاصلاح في اطار الدستور والانظمة».

تنفيذ الطائف

وعن تنفيذ الطائف، قال عون «في شهر تموز من العام 2014 وجّهت رسالة الى اللجنة العربية الثلاثية الضامنة تنفيذ انقاذ الطائف والممثلة بالملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز وملك المغرب محمد الخامس والرئيس الجزائري بوتفليقة وطالبت بتطبيق الطائف، وحذّرت من ان هناك من يطالبون بالغاء الطائف، فطالبنا بحسن تطبيقه كي لا يصبح الغاؤه مطلبا شعبيا كبيراً ومتناميا».

*هناك موجة تفاؤل عند فريقكم تتردد المعلومات عنها في هذه الايام وهو تفاؤل حول الاستحقاق الرئاسي فما هي المعطيات؟

-هناك محادثات داخل الكتل النيابية والجميع يشعر بالحاجة الى رئيس للجمهورية، اضف الى ان من واجبنا الا ندع الناس تيأس».

قانون الانتخاب

وقيل للجنرال: البلد يتحضّر لانتخابات نيابية في الربيع المقبل، خصوصا ان الرئيس نبيه بري جزم بان لا تمديد للمجلس النيابي، فهل تعتبر ان البحث في قانون الانتخاب جدّي، خصوصا ان اجتماع اللجنة المشتركة تعذر عقده بسبب عدم اكتمال نصابها؟

فقال:  حتى لو انتخبنا على قانون الستين، فبعد انتهاء الانتخابات سأدعو في اليوم التالي الى استفتاء. يجب الرجوع الى الشعب لانه مصدر السلطات، وانا واثق ان فور انتهاء الانتخابات النيابية سيكون لدينا رئيس للجمهورية».

حول تعديل  الدستور

وقيل له: الامر يقتضي تعديلا للدستور؟

فقال: «ان الدستور كائن حي وهو ذاته ينصّ على آلية تعديله والمبدأ العام معروف: كل جامد يموت. والدستور ليس جامداً بل كائن حي والتعديلات فيه وهي دلالة الى حياته. ثم ان بعض الكائنات التي كانت حيّة انقرضت لانها لم تحسن التأقلم مع بيئتها فلم تطور ذاتها، وبالتالي كان مصيرها الهلاك».

وتابع «كلما زادت الموضوعات المطروحة على جداول الاعمال كلما طالت الجلسات من دون طائل، فمنذ ثماني سنوات ونحن لم نتمكّن من اقرار قانون للانتخابات، فهل يمكن ان نقره في جلستين؟ في مطلق الاحوال، انا قد أشارك في الجلسات».

الغاء الطائفية: وعن الغاء الطائفية من النصوص، قال عون «لا يمكنك ان تلغي نصا انت تعيشه، لذلك يجب ان تكون القوانين والانظمة مدنية بالكامل ويكون الدين في الدروس الدينية وحدها. الله سبحانه وتعالى اكبر من المزايدات، الله اكبر منها بكثير».

*هل هناك من احتمالات لزيارات قد تقوم بها الى الخارج؟

-»وفق الضرورة والدعوات».

الخارج و»الفيتو»

وعن مدى تدخل الخارج في الشأن اللبناني الداخلي، خصوصا في رئاسة الجمهورية؟ قال عون «الداخل يُدخّل الخارج في هذا الشأن اكثر مما يريد الخارج ان يتدخل، فنحن اللبنانيين نأتي بالخارج وبنفوذه».

وعمّا يتردد عن «الفيتو» السعودي، اوضح ان «السعودية قالت للبنانيين مراراً وتكراراً: اتفقوا ونحن معكم لا فيتو».

الانتخابات البلدية

 وعن عدم التوافق الشامل بين «التيار» و»القوات» في الانتخابات البلدية، قال عون «في «اعلان النيّات» مع «القوات» لم نتحدث عن الزامية التعاون في الانتخابات البلدية. نعم تنافسنا في بلدات عدة، لكن المهم اننا تنافسنا وما تضاربنا».

الارهاب

 واستنكر عون الارهاب الذي ضرب نيس في فرنسا امس، وقال «انا شايف الارهاب من زمان». وفي كتابي الى ميتران حذّرت بان الارهاب سيتحرك ابتداءً من نهاية القرن العشرين الماضي، وفعلا في العام الاول من القرن الحادي والعشرين الحالي اخذ الارهاب يضرب بقوة. وفي العام 1994 حذّرت عبر صحيفة «لوريان لوجور» بان لا حدود ستقوى على قمع الارهاب، وقلت ايضا انهم سيصلون الى الحكم، لكنهم لن يستمروا طويلا».

بين الاصولية والتكفير

 وتحدث العماد عون باسهاب عن الفرق بين الاصوليين والتكفيريين، مشيراً الى ان «الاوائل لا يشكّلون خطراً على سواهم عكس التكفيريين الارهابيين».وفي نهاية اللقاء مع نقابة الصحافة، اسهب عون في الكلام عن التحامل عليه من خلال اثارة قضايا مالية مزعومة كشف ان «لا اساس لها من الصحة وهو ما بات معروفا قضائيا وسياسيا ووطنيا الا لمن لا يريد ان يعرف او يقتنع بالحقائق».

**********************************************

تركيا إلى المجهول .. وإردوغان: الانقلاب لن ينجح

متحدث عسكري: فرضنا الأحكام العرفية والبلاد تدار من {مجلس سلام} * أوباما وميركل و{الأطلسي} مع احترام النظام {الديمقراطي}

دخلت تركيا في مرحلة غموض كبير مع فرض مجموعة عسكرية مساء أمس سيطرتها على البلاد وإعلانها تعليق الدستور والعمل بالأحكام العرفية.

وبينما لم يتضح على الفور الجهة التي دبرت الانقلاب أو المحاولة الانقلابية٬ قال الرئيس رجب طيب إردوغان٬ لقناة «سي ان ان تورك» في اتصال عبر هاتف جوال إنه لا يعتقد «أبدا ان منفذي محاولة الانقلاب سينجحون». وأضاف إردوغان أن مجموعة عسكرية صغيرة هي التي تقف وراء المحاولة الانقلابية.

وكان متحدث قد ظهر على قناة «تي. آر. تي» التركية الرسمية أمس وهو يقرأ بيانا بأوامر من الجيش قال إن الأحكام العرفية فرضت في أنحاء تركيا وتم فرض حظر للتجول٬ مشيرا الى أن البلاد تدار حاليا من قبل «مجلس سلام» لن يسمح بالمساس بالنظام العام. وأضاف المتحدث أن الحكومة الحالية أضرت بالديمقراطية وحكم القانون العلماني وأن دستوراً جديداً سيتم إعداده في أسرع وقت.

وتابع المتحدث أن «مجلس السلام» سيضمن حرية المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لغتهم.

في غضون ذلك٬ حث الرئيس الأميركي باراك أوباما كل الأطراف في تركيا على دعم الحكومة «المنتخبة ديمقراطيا» التابعة للرئيس إردوغان.

كما دعا أوباما في اتصال هاتفي مع وزير خارجيته جون كيري الى «ضبط النفس وتفادي اي عنف او سفك للدماء» في تركيا حيث قتل شرطيون وأطلق جنود النار على حشد في اسطنبول.

بدوره٬ أعلن الكرملين أن روسيا «قلقة للغاية» إزاء الوضع في تركيا٬ مشيرا إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين «يطلع بصورة مستمرة» على التطورات المتلاحقة في هذا البلد.

وفي برلين٬ قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنه ينبغي احترام النظام الديمقراطي في تركيا وإنه ينبغي بذل كل ما يمكن من أجل حماية الأارواح.

كما دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إلى «احترام تام للمؤسسات الديمقراطية في تركيا».

…المزيد

 **********************************************

 

Tentative de coup d’Etat en Turquie : Erdogan de retour à Istanbul

Un groupe de putschistes a affirmé, vendredi dans la nuit, avoir pris le pouvoir en Turquie, entraînant des affrontements qui ont fait morts et des blessés à Istanbul et Ankara dans la nuit de vendredi à samedi.

Le gouvernement a rapidement démenti: la situation est “largement sous contrôle”, a assuré le Premier ministre turc Binali Yildirim, tandis qu’un porte-parole du service de renseignements évoquait un “retour à la normale”. Mais la situation dans ce grand pays de 80 millions d’habitants, membre-clé de l’Otan, était des plus confuses. Quatre heures après l’annonce de la tentative de coup d’Etat, les violentes explosions et les tirs toujours audibles à Ankara et Istanbul faisaient douter d’une complète reprise en main de la situation par le pouvoir.
Le Parlement, autour duquel des chars ont été déployés, a été bombardé dans la capitale Ankara, et 17 policiers ont été tués, a annoncé l’agence Anadolu, tandis qu’à Istanbul des soldats ont ouvert le feu sur la foule, faisant des blessés, a constaté un photographe de l’AFP.
Des avions de chasse F-16 ont en outre abattu un hélicoptère des putschistes, selon la télévision turque, après qu’un couvre-feu et la loi martiale ont été instaurés.

Une violente explosion aux causes indéterminées a été entendue dans la nuit à Ankara, tandis que des chasseurs et hélicoptères survolaient la capitale de manière incessante, a constaté l’AFP.

La tentative de coup d’Etat “idiote” menée par un groupe de militaires est “largement sous contrôle”, a néanmoins affirmé samedi vers 03H00 (00H00 GMT) le Premier ministre turc Binali Yildirim à la télévision.
“C’est une initiative idiote vouée à l’échec et elle est largement sous contrôle”, a-t-il dit au téléphone à la chaîne d’information NTV.
Deux heures environ après l’annonce d’un coup par un groupe de putschistes, le président Recep Tayyip Erdogan avait prédit l’échec du coup d’Etat, la voix blanche à la télévision et s’exprimant depuis un endroit non précisé, avec un portable via FaceTime.
Le président Erdogan, qui était “dans un lieu sûr”, selon une source présidentielle, a atterri à Istanbul très tôt samedi. Le chef de l’Etat islamo-conservateur a dénoncé un “soulèvement d’une minorité au sein de l’armée” et appelé les Turcs à descendre dans les rues pour résister à la tentative de coup d’Etat.
L’homme fort de Turquie, s’exprimant par téléphone sur la chaîne d’information CNN-Türk, a dit qu’il “ne pense absolument pas que ces putschistes réussiront” et promis “une riposte très forte”.

Les relations de M. Erdogan avec l’armée avaient été compliquées au début de ses mandats de chef de gouvernement, car il avait réduit l’influence des militaires sur la vie politique. Puis elles semblaient avoir trouvé une forme d’équilibre.
“C’est un soulèvement dans lequel l’Etat parallèle a également une part”, a affirmé M. Erdogan, en référence au prédicateur Fetullah Gulen, son ennemi juré, en exil aux Etats-Unis. Le mouvement de ce dernier a condamné, dans un communiqué, “toute intervention armée” et fustigé les commentaires “irresponsables” du pouvoir turc.

‘Prise de pouvoir totale’
La chaîne publique turque de télévision avait diffusé peu avant minuit (21H00 GMT) un communiqué émanant des “forces armées turques”, faisant état de la proclamation de la loi martiale et d’un couvre-feu sur l’ensemble du territoire national. “Nous ne permettrons pas que l’ordre public soit dégradé en Turquie (…) Un couvre-feu est imposé sur le pays jusqu’à nouvel ordre”, a indiqué un communiqué signé par le “Conseil de la paix dans le pays”, qui dit avoir “pris le contrôle dans le pays”.

Les putschistes ont, dans un communiqué publié sur le site internet de l’état-major des armées, justifié leur “prise de pouvoir totale dans le pays” par la nécessité “d’assurer et de restaurer l’ordre constitutionnel, la démocratie, les droits de l’Homme et les libertés et laisser la loi suprême du pays prévaloir”. “Tous nos accords et engagements internationaux restent valides. Nous espérons que nos bonnes relations continueront avec les autres pays”, poursuit le texte.
“Le général Hulusi Akar, chef d’état-major des armées, est retenu en otage par un groupe de militaires qui tentent un soulèvement”, a précisé l’agence Anadolu, citant des “sources crédibles”.

Panique

Sur le terrain, les ponts enjambant le Bosphore entre l’Asie et l’Europe à Istanbul ont été fermés dans les deux sens.
A Istanbul, des grandes artères menant notamment à la place Taksim, dans le centre de la première métropole de Turquie, étaient bloquées par les forces de l’ordre et la présence policière était importante dans les rues.
Les télévisions ont montré des foules importantes réunies près de l’aéroport Ataturk à Istanbul, se réjouissant de la tentative de coup d’Etat. Mais d’autres, notamment place Taksim, protestaient contre le putsch.

De nombreux habitants semblaient saisis d’inquiétude, voire de panique, et se sont précipités dans les magasins pour acheter bonbonnes d’eau et nourriture et aux distributeurs d’argent pour retirer des liquidités.
Communauté internationale
Le président américain Barack Obama a appelé à soutenir le gouvernement turc “démocratiquement élu”, “faire preuve de retenue et éviter violence ou bain de sang”.
La chef de la diplomatie européenne Federica Mogherini a également exhorté à la “retenue” et au “respect des institutions démocratiques”.
Son homologue russe Sergueï Lavrov, dont le pays vient de se réconcilier avec la Turquie, a demandé d’éviter “tout affrontement meurtrier”, jugeant que “les problèmes de la Turquie doivent être résolus dans le respect de la Constitution”.
En Iran voisin de la Turquie, le ministre des Affaires étrangères Mohammad Javad Zarif a exprimé sa “grande inquiétude”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل