ترامب: النظام في أميركا مزوّر!!

ترامب: النظام في أميركا مزوّر!!

تبرئة سياسية لكلينتون، كيف تصرفها في الانتخابات؟

لم تمر تبرئة هيلاري كلينتون في قضية الرسائل السرية التي أرسلتها من بريدها الخاص مرور الكرام. القرار الذي أصدره مكتب التحقيقات الفدرالي أثار جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة الأميركية. وإن كانت كلينتون والرئيس أوباما والحزب الديمقراطي رحبوا به، فإن المرشح المنافس دونالد ترامب والحزب الجمهوري يشككون به ويحاولون استغلاله لضرب مصداقية كلينتون قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية الأميركية. فماذا حصل على هذا الصعيد؟

 كعادته وفق أسلوبه الهجومي الشعبوي هاجم المرشح الجمهوري إلى انتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب القرارات التي خلص إليها مكتب التحقيقات الفدرالي في عدم ملاحقة أو إدانة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في القضية التي حقق فيها وتناولت مسألة استخدامها بريدها الخاص في نقل واستلام مراسلات تصنف بأنها سرية يوم كانت وزيرة للخارجية، وقال ترامب إنه بمجرد خضوع كلينتون للتحقيقات كان ينبغي حرمانها من خوض الانتخابات، ووصف قرار مكتب التحقيقات الفدرالي بأنه غير نزيه ومشيراً في الوقت ذاته إلى “أن النظام في بلادنا مزوّر، إنه حكم سيء كالعادة.”

أما رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الأميركي النائب جيسون شافتيز فأبدى دهشته مما وصفه أيضاً باللغط بين حقيقة القضية والاستنتاجات التي توصل إليها مكتب التحقيقات الفدرالي، معتبراً أنه “قد نشهد قضية مماثلة في دولة أخرى، لكن أي شخص يواجَه بالتحقيقات ذاتها يجب أن يقاد في الأصفاد كمشتبه به”.

ورأى مراقبون سياسيون في واشنطن أن إعلان الـ”أف بي أي” براءة كلينتون يعني أنه عندما عيّن الرئيس باراك أوباما جيمس كومي رئيساً لمكتب التحقيقات الفدرالي في عام 2013 فإنه لمس في قرارة نفسه أنه اختار الشخص الذي يمكن الوثوق به لحماية ظهره، ورأى هؤلاء المراقبون “أنه في الأسبوع الفائت صحّ رهان أوباما فلم يكن كومي جاهزاً للسير قدماً في ملاحقة كلينتون، وحماها من الانزلاق والوقوع”.

وفق هذه التحليلات والمواقف يتبين أن الإدارة السياسية الحالية في الولايات المتحدة، لعبت دوراً كبيراً في عدم إقصاء كلينتون عن مسيرتها نحو البيت الأبيض سريعاً، لكن وفق إجماع معظم المراقبين فإن الحماية الموقتة للمرشحة الديمقراطية وضعت حملتها الانتخابية في تحدّ صعب وقاس، وجعلت الكلمة الفصل تعود للناخبين في يوم الاقتراع لتحديد هوية رئيس الولايات المتحدة المقبل، على الرغم من اصطفاف “كارتيلات القوى في واشنطن” إلى جانب هذا المرشح أو ذاك.

قرار أف بي أي

وكان مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي أبلغ لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي أن المرشحة كلينتون لم تكذب على مكتب التحقيقات بشأن الطريقة التي تعاملت بها مع رسائل البريد الإلكتروني عندما كانت وزيرة للخارجية كما لم تخرق القانون. وأوضح كومي في جلسة استجواب مطولة وصعبة عقدتها اللجنة أنه لا يوجد ممثل ادعاء عاقل سيوجه الاتهام لكلينتون بشأن استخدامها لخوادم خاصة لرسائل البريد الإلكتروني استخدمت بعضها في إرسال معلومات سرية بينما كانت وزيرة للخارجية، وأوضح كومي أن القرار بعدم المضي قدما في اتهامات جنائية ضدّ كلينتون كان نتيجة تقييم بالإجماع من مجموعة من المحققين والمحللين الذين قاموا بهذه المهمة من قبل وزارة العدل.

لكن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي أقرّ نتيجة ضغط النواب عليه من خلال أسئلتهم الصريحة بأن أي موظف حكومي يخضع لتحقيقات حول طريقة تعامله مع معلومات سرية سيكون بالفعل خاضعاً لمدى ملاءمته للإجراءات الأمنية في مسألة تبادل المعلومات الحكومية السرية.

وتحت ضغط الاستجواب من قبل رئيس لجنة المراقبة في مجلس النواب ، اعترف كومي أيضا بأنه من المرجح أن كلينتون قدّمت معلومات سرية إلى أعضاء فريقها القانوني الذين قد لا يخضعون للتحقيق لحصولهم على التصاريح الأمنية security clearance  التي تعطى عادة للموظفين الذين يصبحون بعدها مؤهلين للإطلاع على مراسلات حكومية مصنفة.

وبحسب خلاصات مكتب التحقيقات الفدرالي فإن المكتب توصل الى أدلة تفيد “بإهمال شديد” في تعامل كلينتون مع رسائل البريد الإلكتروني وإن مئة وعشرة رسائل على الأقل كانت تحتوي على معلومات سرية عندما أرسلت. وبحسب خلاصات المكتب فإنه لا ينبغي للمدعي العام توجيه اتهامات لكلينتون.

وعلى هذا الأساس أعلنت وزيرة العدل الاميركية لوريتا لينش أنها قبلت توصية مكتب التحقيقات الاتحادي بعدم توجيه اتهامات في التحقيق بشأن نظام البريد الالكتروني الشخصي لوزيرة الخارجية السابقة والمرشحةالرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وأضافت لينش قائلة إنها “تلقت ووافقت على توصيات فريق المحققين التي اتخذوها بالإجماع بأن التحقيق الوافي الذي استمر عاما يمكن إغلاقه وانه لن توجه أية اتهامات بحق أي أفراد في نطاق التحقيق.” وكشفت لينش إنها اجتمعت مع جيمس كومي وممثلي الادعاء وضباط التحقيق الذين شاركوا في التحقيق بشأن ما إذا كانت كلينتون قد خرقت القانون نتيجة استخدام نظام خاص للبريد الإلكتروني في منزلها في تشاباكوا في نيويورك.

عدد الرسائل السرية

ولكن يتبيّن في أول استنتاج رئيسي أن هناك، في الواقع، كمية كبيرة من المواد السرية وجدت في الحساب الخاص لبريد كلينتون، فمن مجموع نحو 30000 رسالة عبر البريد الإلكتروني التي تم إرجاعها إلى وزارة الخارجية وتم التحقيق فيها من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي، جرى تحديد نحو مئة وعشرة رسائل يمكن تصنيفها في خانة السري أو المعلومات الرسمية غير القابلة للنشر، وأظهرت التحقيقات أن هناك نحو إثنين وخمسين رسالة تحتوي على معلومات سرية في الوقت الذي تم إرسالها أو تلقيها. وثمانية من تلك الرسائل الواردة تتضمن معلومات كانت سرية في الوقت الذي أرسلت فيه، ونحو ست وثلاثين رسالة تحتوي على بعض المعلومات السرية في وقتها. وثمانية تحتوي على معلومات سرية، ولكنها توضع في خانة أدنى مستوى من تصنيف “سري للغاية”.

هجوم الجمهوريين

إزاء دفاع كومي عن المرشحة كلينتون أمام مجلس النواب الأميركي، تحرّك الجمهوريون على غير خط لرفض ما يشبه التبرئة السياسية لوزيرة الخارجية السابقة، الذين لا يلاحقونها فقط على خلفية استعمال بريدها الخاص في المراسلات الحكومية، بل إنهم يواصلون التركيز على ما يعتبرونه إهمالاً من كلينتون نفسها للتقارير التي كانت ترسل إلى وزارة الخارجية الأميركية حول وضع البعثة الأميركية الأمني في مدينة بنغازي في ليبيا، ويؤكدون أن كلينتون لم تعط الانتباه الكافي لهذه التقارير، ولو أنها قامت بذلك ونسقت مع الوكالات الأمنية كيفية حماية مقرّ البعثة الأميركية هناك لكان يمكن تلافي الهجوم الذي أدّى إلى مقتل السفير الأميركي وعدد آخر من الموظفين.

وفي هذا السياق قال النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا جون ميكا، انه سيسعى مع زملائه الى دفع وزارة العدل لإجراء تحقيق حول الحنث في الشهادة التي قدمتها  كلينتون إلى لجنة مجلس النواب خلال جلسة المراجعة التي عقدتها لبحث مجريات الهجوم على البعثة الأميركية في بنغازي وقال ميكا “إنه في خلال هذه الجلسة أقسمت كلينتون اليمين الدستورية وقالت إنها لم تستعمل بريدها الخاص في إرسال أو استقبال معلومات مصنفة”.

وفي إطار ضغط الجمهوريين أيضاً، طلب رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان رسميا من مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر عدم إطلاع المرشحة كلينتون على أية معلومات سرية خلال الحملة الانتخابية، ورأى في خلاصة تحقيقات أف. بي أي أن كلينتون حصلت على ما يبدو على معاملة تفضيلية من مكتب التحقيقات الاتحادي.

وقال ريان في رسالته لكلابر إن حرمان كلينتون من الإطلاع على المعلومات السرية خلال حملتها الانتخابية سيكون عقابا مناسبا لتعاملها غير اللائق مع رسائل البريد الإلكترونية السرية عندما كانت وزيرة للخارجية. وعادة ما يطلع المرشحون للرئاسة على معلومات سرية بمجرد ترشيحهم بشكل رسمي.

ردّ كلينتون ودعم أوباما

وقالت حملة كلينتون إنها سُرّت لإعلان مكتب التحقيقات الاتحادي بأنه لا يمكن ملاحقتها في ضوء استخدام بريدها الخاص ووصفت الدعوة التي قادها الجمهوريون لمساءلة كومي بأنها “خدعة ممولة من دافعي الضرائب” تهدف إلى الإضرار بكلينتون على المستوى السياسي.

وقال المتحدث باسم الحملة بريان فالون إن الوزيرة كلينتون رددت مراراً ولفترة طويلة بأنه كان من الخطأ استخدام بريدها الشخصي ولن تفعل ذلك مرة أخرى.

وتزامناً مع قرار مكتب التحقيقات الفدرالي، انضم الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أول تجمع انتخابي للمرشحة كلينتون في مدينة تشارلوت في ولاية نورث كارولاينا وأبدى أمام حشد من مؤيدي الحزب الديمقراطي ثقته ب هيلاري كلينتون وقال لهم “أريد منكم أن تساعدوا في انتخابها لتكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأميركية”.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست “إن أوباما لم يعرف مسبقا بإعلان كومي” وأضاف أنه لن يبحث مع كلينتون التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الاتحادي، ولفت إرنست إلى أن أوباما “يقدر بشكل كبير صلابتها وهي تتعرض للانتقادات والتزامها بمجموعة من القيم التي يشاطرها إياها. هذه القيم هي ربما السبب الرئيسي التي من أجلها يعتقد الرئيس أنها أفضل من يخلفه.”

ويمثل تركيز أوباما على قوة شخصية كلينتون في محاولة لحشد دعم ناخبين يعتبرونها غير جديرة بالثقة وهي نقطة ضعف يسعى المرشح المفترض للحزب الجمهوري دونالد ترامب إلى استغلالها.

وتريد كلينتون من أوباما أن يجلب الدعم لها من بين شريحة الشباب وذوي الميول اليسارية الذين دعموا منافسها الديمقراطي ساندرز وشكلوا جزءا من ائتلاف أوباما الانتخابي عامي 2008 و2012.  ويحتاج أوباما بدوره، إلى أن يحقق النصر لكلينتون لحفظ ما قام به في عهده من خطوات لطالما شكلت مدخلا لصراع كبير مع الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ في عدد من المجالات مثل الرعاية الصحية والتغير المناخي والهجرة. ويريد الحزب الجمهوري من الانتخابات المقبلة تحقيق الفوز لكي يتمكن من الإنقلاب التنفيذي وليس التشريعي فقط على معظم المشاريع والخطط التي وضعها أوباما طوال ثماني سنوات خلال وجوده في البيت الأبيض.

 إطار

آخر استطلاع للرأي

 أظهر آخر استطلاع لوكالة رويترز/إبسوس أن المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون زادت الفارق بينها وبين المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى 13 نقطة مئوية قبل حوالي أربعة أشهر من انتخابات الرئاسة.

وأجري الاستطلاع في الفترة الممتدة من الأول إلى الخامس من تموز وجمعت معظم الردود في عطلة نهاية الأسبوع قبل أن يوصي مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) بعدم توجيه أية إتهامات جنائية إلى كلينتون في ما يتصل باستخدامها البريد الإلكتروني الشخصي.

وأظهر الاستطلاع أن 47 في المئة من الناخبين الذين من المرجح أن يدلوا بأصواتهم في انتخابات الرئاسة الأميركية في الثامن من تشرين الثاني يؤيدون كلينتون في حين أيد 33 في المئة ترامب. وقال 22 في المئة إنهم لن يؤيدوا أيا من المرشحين.

وفي استطلاع سابق لرويترز/إبسوس أجري بين 27 حزيران وأول تموز تقدمت كلينتون على ترامب بفارق 9 نقاط مئوية.

ومن بين مؤيدي كلينتون قال نصفهم تقريبا إنهم يساندونها لأنهم “لا يريدون أن يفوز دونالد ترامب”. وقال 39 في المئة آخرون إنهم “يتفقون مع مواقفها” وقال حوالي 13 في المئة إنهم “معجبون بها شخصيا.”

 إطار

 ست ولايات حاسمة

 أبلغت حملة المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون مؤيديها أنها ستركز جهودها الانتخابية على ست ولايات من المرجح أن تكون حاسمة في تقرير نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية وهي أوهايو ونورث كارولاينا وفرجينيا وفلوريدا وكولورادو ونيفادا.

وحددت مذكرة إلى “الاطراف المعنية” من روبي موك مدير حملة كلينتون، الولايات الست هدفا لجمع أربعة ملايين دولار يوميا من الان وحتى الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني أو حوالى 500 مليون دولار إجمالا.

وتؤكد المذكرة أهمية تعزيز الاقبال على التصويت بين الناخبين من الاقليات في السباق ضد المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وكتب موك يقول “إذا فشلنا في حشد الناخبين من الأميركيين من أصول أفريقية في أوهايو أو نورث كارولاينا أو فرجينيا فإننا سنخسر. وإذا فشلنا في حشد الناخبين من أصول لاتينية في فلوريدا أو كولورادو أو نيفادا فإننا سنخسر.”

وأضاف قائلا “إذا فشلنا في حشد الناخبين الأميركيين من أصول آسيوية ومن جزر المحيط الهادي في نيفادا أو فرجينيا فإننا سنخسر. هكذا بكل وضوح وببساطة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل