.jpg)
مساران سيحكمان تركيا في المرحلة المقبلة: مسار من انعدام الوزن السياسي، حيث سينتفي تأثيرها الإقليمي نتيجة ارتداد جهودها إلى الداخل لترتيب شؤون البيت التركي، سيما بعد ان دلّت محاولة الانقلاب على وجود خلل كبير في بنية النظام السياسي، لأن مطلق اي نظام يتعرض لانقلاب داخلي يعني ان ديموقراطيته ضعيفة وهجينة، فضلا عن ان قوة النظام المرتكزة تاريخيا على الجيش التركي فقدت هيبتها وفعاليتها ودلّت بدورها على وجود اهتزاز كبير في الفكرة المؤسسة للنظام السياسي، كما في المؤسسة الحامية والضامنة والحاضنة لهذا النظام، وبالتالي كل هذا الوضع سيقود إلى ورشة داخلية كبرى تؤدي إلى انكفاء تركي خارجي.
ومسار من رد اعتبار سيدفع الرئيس التركي إلى مزيد من الاندفاع في سياسته الإقليمية وتحديدا في سوريا كرد عملي على محاولة الانقلاب ومن اجل حرف الأنظار عن الورشة الإصلاحية التي سيلجأ إليها مستخدما كل الوسائل الممكنة، ولذلك على الممانعين المهللين ألا يفرحوا كثيرا، لأن “السلطان” سيكون بحاجة لتسليط الضوء على مسرح آخر في الوقت الذي يعمل فيه على معالجة أسباب الانقلاب من خلال عملية “تطهير” داخلية، وهذا المسرح لن يكون إلا سوريا، كما سيكون الرئيس أردوغان بحاجة لإثبات ان محاولة الانقلاب غيمة صيف عابرة، وان “الضربة التي لا تقتل تقوي”، وبالتالي سيضاعف اندفاعته السورية والإقليمية.
واللافت ان هذا الانقلاب حصل في المرحلة التي أعادت فيها أنقرة صياغة تحالفاتها بدءا من تل أبيب وصولا إلى موسكو، كما حصل بعد سلسلة من التفجيرات التي هزت أمن تركيا واستقرارها، ولكن بمعزل عن كل شيء دخلت تركيا اردوغان في منعطف جديد دل على ضعف في المؤسسة العسكرية وانقسام في البنية المجتمعية، وخريطة الطريق الوحيدة للخروج من هذا النفق تكمن في العودة إلى الشعب، اي الانتخابات والتي من دونها سيتجه النظام التركي إلى مزيد من العسكرة وتراجع الديموقراطية، فيما أحوج ما يكون إليه “السلطان” اليوم يكمن في تجديد الثقة الشعبية بشخصه وانتزاع الصلاحيات التي تمكنه من الحسم ديموقراطيا.