
قدّم الشعب التركي دليلا إضافيا ان لا إرادة أقوى من إرادة الناس متى امتلكت جرأة الدفاع عن حقوقها ورفض الانقلاب على خياراتها وتوجهاتها وتمسكها بحقها بتقرير مصيرها، هذه الإرادة الشعبية التي لبّت نداء الرئيس أردوغان فأطاحت بمحاولة انقلابية كان نجاحها محسوما لولا نزول الناس إلى الشارع والتي واجهت بالصدور العارية السلاح الانقلابي.
وهذا المشهد الشعبي التركي الرائع ذكّر بالانتفاضة اللبنانية المليونية في مواجهة الاحتلال السوري في ١٤ آذار ٢٠٠٥ في مشهد وحدوي وطني غير مسبوق في الحياة السياسية اللبنانية، ولولا تلك الاندفاعة العفوية والجريئة لما خرج جيش الاحتلال السوري من لبنان والتي دلت ان خيار الشريحة الأكبر من الشعب اللبناني مع السيادة والاستقلال والقرار الحر والدولة السيدة على أرضها والممسكة بقرارها.
ويسجل لشعب 14 آذار انه كان سباقا بين كل شعوب المنطقة بتظهير فعالية التحرك السلمي بعيدا عن لغة الحرب وثقافة العنف، وشكلت انتفاضة الاستقلال النموذج الذي حرك الشعوب العربية وأخيرا الشعب التركي في مؤشر واضح ان لا صوت يعلو فوق صوت الناس وحقها بالعيش بحرية وكرامة.
ولولا وقع المفاجأة الذي حال دون استدعاء الناس إلى التصدي لاستخدام “حزب الله” سلاحه في ٧ أيار ٢٠٠٨، لكان شعب ١٤ آذار أنهى سلاح الحزب الخارج عن الدولة كما أنهى الوجود السوري من لبنان، ولكن ما حصل قد الحصل والعبرة لمن يعتبر في المستقبل، خصوصا ان ما حصل في تركيا أعاد التأكيد ان لا قضية رابحة من دون الناس، وان لا انتصار سوى بإرادة الشعوب التواقة إلى الحرية…