افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 18 تموز 2016

هل يُطلق الحريري البحث عن مرشح خامس؟ تقرير يحذّر من مواجهة “داعش” و”حزب الله

عاد أمس اللبنانيون الذين حوصروا في مطار أتاتورك الدولي باسطنبول بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وعملت طائرات “طيران الشرق الأوسط” على نقلهم في ثلاث رحلات الى بيروت. كذلك عاودت شركة الجوية التركية رحلاتها الى بيروت، مع العلم أنها تسيّر أربع رحلات يوميا الى اسطنبول.
وعبر عدد من العائدين عن شكرهم وامتنانهم للشركة الوطنية التي أرسلت الطائرات لإحضارهم الى لبنان فور فتح المجال الجوي التركي، وإتاحة الفرصة لإعادتهم الى لبنان. وتحدثوا عن المعاناة التي عاشوها في المطار أكثر من يومين نتيجة الاحداث الجارية قربه وفي مدينة اسطنبول فوصفوها بـ”الساعات العصيبة جدا”، نتيجة الخوف والرعب والأصوات الناتجة من الاشتباكات، متمنين “على الدولة اللبنانية أن تساعد كل لبناني يواجه مثل هذه المشكلات في حالات طارئة”.

مجلس الوزراء
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة ثانية لعرض الوضع المالي في البلاد في ظل الازمة الناتجة من تراجع الواردات والغياب المزمن للموازنة، فضلاً عن غياب التشريع. لكن ما بدا ملحاً اكثر من الموازنة الواردات، هو القوانين التي لا يمكن ان يتأخر اقرارها، ومنها قانون OCDE المتعلق بالمنظمة الدولية للتعاون والتنمية، وهو بات مطلوباً من كل الدول، من طريق اقرار نوع من التعاون في التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية. وخطورة هذا القانون المجمد في ادراج مجلس النواب، انه ينبغي اقراره قبل شهر آب المقبل، لانه يرتبط ارتباطاً جوهرياً بتصنيف لبنان عالمياً ودولياً.
وقالت اوساط نيابية لـ”النهار” إن “هذا الامر يؤثر على الفوائد والودائع والاستثمارات وحركة التحويلات المصرفية، وان ثمة مساعي متقدمة لاقناع الجهات الدولية باعطاء لبنان مهلة حتى تشرين الأول المقبل ريثما يستعيد مجلس النواب نشاطه التشريعي اذ من المستحيل فتح دورة استثنائية في غياب رئيس للجمهورية.

الحريري
في غضون ذلك، كشفت مصادر نيابية مواكبة لإتصالات الرئيس سعد الحريري لـ”النهار”أنه تشاور ووزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت أثناء لقائهما الاخير في بيروت في ضرورة طي صفحة إختيار رئيس للجمهورية ضمن لائحة الزعماء الموارنة الاربعة التي أعدتها بكركي والذهاب الى مرشح خامس يمكن التوافق عليه بعدما تعذر ايصال أي من الاربعة الى قصر بعبدا. وأوضحت ان هذا التطور الجديد في موقف الحريري تبلغته الاوساط السياسية المعنية من أجل حسم حال التردد التي سادت الاتصالات الرئاسية ووصلت الى حد التأكيد ان زعيم “تيار المستقبل” بات قاب قوس أو أدنى من تبني العماد ميشال عون مرشحاً للرئاسة الأولى. وأضافت ان إتصالات أجريت لنقل موقف الحريري الى حلفائه تمهيداً للاتفاق على الخطوات التالية.

تقرير غربي
وفي مجال آخر، تحدث مصدر وزاري الى “النهار” عن تقرير أعدته احدى السفارات الغربية في لبنان ورفضت الافصاح عن مضامينه لأنه يتعارض ورغبات الدول الغربية في رفع منسوب قبول اللبنانيين للاجئين السوريين تجنباً لتشنجات بين السكان المحليين وهؤلاء، الأمر الذ قد يدفع كثيرين منهم الى البحث عن أوطان بديلة في الغرب وتحديداً في أوروبا. ولا يشدد التقرير على وجوب تجنيس هؤلاء في لبنان بل يستعمل كلمة “توطين” بمعنى جعل لبنان وطناً بديلاً لهم ما دامت عودتهم الى بلادهم غير متوافرة، تماماً كما هو حاصل مع نحو نصف مليون فلسطيني مقيمين في لبنان من دون الحصول على جنسية. ويركز التقرير على ان أوضاع السوريين لا تزال أفضل من أوضاع الفلسطينيين، لان كثيرين منهم فتحوا محال تجارية وهم يعملون في مجالات مختلفة وخصوصا “الفئة الحضرية” منهم كما يصفهم التقرير.
ويتحدث التقرير عن امكان وجود خلايا ارهابية نائمة في تجمعات اللاجئين، محذراً من تكرار حادث القاع، وخصوصاً اذا تبين ان الانتحاريين قدموا من مشاريع القاع بعكس ما تعلنه مؤسسات أمنية لبنانية، لان من شأن ذلك ان يزيد التباعد مع اللبنانيين والعنصرية ويدفع الى اتخاذ اجراءات تضييق على السوريين. وهذه الاجراءات يمكن ان تولد ردة فعل متطرفة، أو ان يستغل الارهابيون الناس المتضايقين من تلك الاجراءات لحضهم على القيام بأعمال مخلة بالأمن.
لكن النقطة الأكثر خطراً في التقرير هي احتمال حصول مواجهات مع “حزب الله”. وينقل التقرير، من دون تعليق، ما يقوله بعض اللبنانيين عن خوف من “حزب الله” العائد من سوريا في وقت غير محدد، بفائض من القوة، قد يحاول ان يترجمه بمكاسب سياسية، وانه قد لا يرضى بحصته القائمة من السلطة بل قد يسعى الى ما يسمى المثالثة. لكن التقرير يتخوف من ان تتحرك الخلايا النائمة في لبنان لمواجهة “حزب الله” العائد من سوريا اذا ما قرر تنظيم “داعش” ذلك محولاً لبنان من أرض نصرة الى أرض جهاد، أي ان يعتمد طريقته المستجدة بتنفيذ عمليات ارهابية بشتى الوسائل. ويفيد التقرير ان موعد ذلك الحراك مرتبط بالوضع السوري والتضييق الذي يصيب التنظيمات العسكرية في سوريا. ويخلص الى ان تلك المواجهات يمكن ان تكون مدمرة للبنان لأنها ستفتح جبهات في مختلف المناطق اللبنانية وتضر بالجميع. ويحث التقرير كل الجهات المعنية على العمل لاستقرار أوضاع اللاجئين.

**************************************************

سلام مستاء.. ولن يدعو إلى جلسة وزارية

هل سقط «التفاهم النفطي»؟

ايلي الفرزلي

هدأت العاصفة النفطية. لا المرسومان وصلا إلى مجلس الوزراء، ولا اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفط دعيت للاجتماع، ولا مجلس النواب سيتحرك على جبهة النفط البري قريبا.

هل كان التفاؤل الذي نجم عن لقاء الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل مجرد زوبعة في فنجان؟

بعد أسبوعين على اللقاء، الذي تردد أنه فتح كوة في جدار تجميد الملف المستمر منذ ثلاث سنوات، لا شيء يتقدم، بل على العكس، ثمة خشية فعلية من أن تكون الأمور قد عادت إلى نقطة الصفر. هذه الخشية بدأت تتعزز في ضوء ما يحكى عن تراجع أحد طرفي «التفاهم النفطي» عن مضمون الاتفاق، فضلا عن عدم حماسة بعض «تيار المستقبل» لعرض أي «بلوك» حدودي خلافي، علماً أن هذا الموقف المستجد إذا تأكد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

ولعل التحفظ الشديد من قبل رئاسة الحكومة ينذر أيضا بأن ثمة قطبة مخفية تعيق التقدم. رئيس الحكومة ظل متسلحاً بالصمت إلى أن قرر أمس وضع النقاط على الحروف، بعدما كان سابقاً يؤكد أنه لن يتكلم إلا عندما يحين الوقت.

وإذا كانت التسريبات السابقة تشي أن سلام كان مستاءً من الشكل الذي جرى فيه الاتفاق بين بري وباسيل، فإن هذا الاستياء من «الطريقة غير المثالية» التي تم التوافق فيها على الموضوع، أكده بنفسه، أمس، لـ«السفير»، فوضع بذلك حداً للانتظار، قائلاً: موقفي صريح وواضح، هذا ملف وطني وتقني بامتياز، يجب إبعاده عن المزايدات والمواقف السياسية، لأننا نخوض غمار تجربة كبيرة وفيها تحدٍ كبير للوطن ولمستقبله.

أضاف: هذه ثروة طبيعية وطنية تحتاج قدرة وجهوزية عالية فنياً وتقنياً وإدارياً ومالياً لخوضها بخطى ثابتة، وبرؤية واضحة وليست مجتزأة، فالأمر ليس إقرار جزء اليوم وترك الباقي، المهم أن نعرف الى اين نمضي بالموضوع كله.

وأعلن سلام أنه لن يدعو اللجنة الوزارية المعنية بملف النفط قبل انضاج الملف ومقاربته بشكل واضح وشفاف واستكمال كل مستلزماته، وفي ذلك انتقاد مبطن لدور «هيئة ادارة القطاع»!

مصادر معنية تذكّر أن سلام سبق وقال عندما كان يُطالَب بعرض الموضوع على طاولة مجلس الوزراء: «فليتفق الأفرقاء قبلاً». اليوم، وبعدما اتفق الطرفان اللذان كانا الأكثر خلافاً في الملف، فإن شرط سلام يكون قد تحقق، لكن ذلك لا يكفي، على ما بدا واضحاً، لسببين، أولهما في الشكل، ويتعلق بعدم إطلاعه رسمياً على الاتفاق الذي تم بل قرأه في الصحف، وعليه فهو عندما يبلّغ بالاتفاق رسمياً يقرر ماذا يفعل. والثاني، في المضمون، ويتعلق بحاجته إلى الوقت لدراسة الملف جيداً قبل الإقدام على أي خطوة، انطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتقه، خصوصا أن المراسيم التي ستصدر ستحدد وجهة لبنان النفطية لعشرات السنين، وبالتالي يفترض برئيس الحكومة أن يكون مطلعاً على دقائقه. وهو لذلك أعلن أنه يحاول استكمال كل المعطيات، خصوصا أنه لا يتعلق حصراً بمسألة إقرار «البلوكات». وقال ردا على سؤال لـ«السفير»: «هذا ملف وطني وتقني بامتياز، يجب إبعاده عن المزايدات والمواقف السياسية، لاننا نخوض غمار تجربة كبيرة وفيها تحدٍ كبير للوطن ولمستقبله، واذا لم نؤسسه على قواعد واضحة ومتينة وبعيدة المدى قد لا ينجح في السنوات المقبلة».

لا شيء يضيفه وزير الطاقة أرثيور نظريان إلى المعلومات المتداولة. بالنسبة له، فقد قام بواجبه وجال على المعنيين وأطلعهم على التطورات المتعلقة بتثبيت الاكتشافات النفطية في البلوكات الجنوبية الحدودية. أما بشأن سبب عدم الدعوة إلى اجتماع حكومي، فيقول وزير الطاقة لـ «السفير» إن لا معلومات لديه بشأن أسباب التأخير، مشيراً إلى أنه ربما يكون للرئيس سلام بعض المعطيات التي تؤخر الأمر أو ربما يحتاج إلى مزيد من التشاور قبل ذلك.

من جهته، لا يزال رئيس لجنة الأشغال والطاقة النيابية النائب محمد قباني يحافظ على تفاؤله. يقول بلهجة حاسمة: لم يتعطل الموضوع، والاتفاق على المبدأ هو الأهم.. وقد أنجز، لكن بعض التفاصيل لا تزال تحتاج إلى المزيد من النقاش، خصوصا أن ثمة وجهات نظر مختلفة حول الشركة الوطنية وتوقيت إنشائها ودورها أو حول العلاقة المالية مع الشركات (نسبة الأتاوة والمشاركة في الأرباح أو في الانتاج..).

وبالتوازي، ومع إنضاج الظروف السياسية والتقنية التي تسمح بوضع التنقيب بالبحر على السكة الطويلة، يستمر قباني في تحضير اقتراح قانون التنقيب في البر. وهو أبلغ «السفير» أنه يحتاج إلى أسبوع إضافي لتقديمه إلى دوائر المجلس النيابي، آملاً أن لا يتأخر في سلوك طريقه إلى الإقرار، خاصة أن التنقيب في البر يسمح للبنان بالبدء بالاستفادة من ثروته النفطية بشكل أسرع (تقنيا وزمنيا) بالمقارنة مع البحر.

في هذا الوقت، علمت «السفير» أن شركات نفطية كبرى استعادت حركة تواصلها مع المعنيين في لبنان، فيما تستكمل هيئة البترول تحضيراتها لمواكبة التطورات التقنية التي ستبدأ منذ لحظة إقرار المرسومين. وأكد مصدر في الهيئة لـ «السفير» أنها تتحمل مسؤولياتها كاملة في هذا المجال، ولا تزال تميل إلى إقرار المرسومين كما هما، وقال: «من لا يثق بنا.. فليُبادر الى إقالتنا»، واضاف: «لن نرضى أن يتم التعامل معنا كما تم التعامل مع وزارة البيئة في ملف النفايات».

ورداً على الانتقادات التي تتعرض لها الهيئة على خلفية اتفاقية الاستكشاف والانتاج وما تتضمنه من نسب تتعلق بالأتاوات أو نسبة الأرباح، يدعو المصدر إلى عدم التسرع في تعديل مقترح الهيئة، لأنه يحافظ على التوازن الدقيق بين حماية حقوق لبنان وتحفيز الشركات الكبرى على العمل والحفاظ على الحقول الصغيرة والمتوسطة. كما يوضح أن النظر إلى الأتاوة (4 في المئة) من دون النظر إلى إجمالي حصة الدولة منذ بدء الانتاج يبقى ناقصاً، لأن الأرباح اللاحقة ترفع عملياً الأتاوة إلى أكثر من 12 في المئة.

أما بالنسبة للشركة الوطنية، فيوضح المصدر أن إنشاءها أمر متفق عليه من الجميع، لكن الهيئة لا تزال ترى أنه من الأنسب أن تُنشأ بعد مرحلة الاستكشاف، حيث تكون الاكتشافات مثبتة.

**************************************************

 

الانترنت غير الشرعي: وثائق تكشف فضيحة الألياف الضوئية

تقول جهة رسمية إن 85 في المئة من أشغال المتعهد مقبولة، فيما تقول أخرى إن 81 في المئة من الأشغال نفسها غير مطابقة. هذا التناقض لا يؤدي سوى إلى هدر عشرات ملايين الدولارات، ومنع اللبنانيين من الحصول على خدمة انترنت «محترمة»، وفتح الباب واسعاً امام الانترنت غير الشرعي. وهنا لب فضيحة شبكة الألياف الضوئية

ميسم رزق

مرّة بعد مرّة، ومنذ خروج فضيحة الإنترنت غير الشرعي إلى العلن، تبرز خيوط جديدة يظهر معها التسّيب في قطاع الانترنت برمته، ورغبة «جهات ما» بإبقاء هذا القطاع رهينة الشركات الخاصة التي تضخّم عددها حتى فاق المئة. تفرّعت عن فضيحة الانترنت ملفات عدة، أبرزها شبكة الألياف الضوئية.

كشف الكثير من خفايا هذا الملف، إن من خلال المداولات التي حصلت داخل جلسات لجنة الإعلام والإتصالات أو على لسان نواب ووزراء ومسؤولين معنيين بمتابعته، لكن الأكيد أن ما لم يُكشف حتى الآن أكثر خطورة. ومن خلال التدقيق في بعض التقارير «السرية»، يتبّين مدى فداحة الإهمال، وأسباب التفلّت الحاصل، وتحديد بعض المسؤوليات ومن تقع على عاتقهم. لكن كل الطرق تؤدي إلى «طاحونة» المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، الذي يبدو جلياً من مداولات لجنة الاعلام والاتصالات، ومن وثائق اطلعت عليها «الأخبار»، أنه لا يرغب في تشغيل الشبكة رغم كل ما فيها من فوائد للبنانيين. ولا بد من التذكير بأن مشروع شبكة الألياف الضوئية بدأ عام 2010، بناءً على اقتراح وزير الاتصالات الأسبق شربل نحاس في حكومة الرئيس سعد الحريري. وهذه الشبكة تمكّن المواطنين من الحصول على خدمة انترنت شرعي، من الدولة إلى المستهلك مباشرة، وبسرعة فائقة، وبسعات أكبر، وبصورة أكثر أمناً مما هو معمول به حالياً، إضافة إلى القدرة على خفض الأسعار.

استخدمت «أوجيرو» الشبكة التي تقول إنها غير صالحة لتزويد وزارة الدفاع بالانترنت

جلسات لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، التي تعقد منذ الثامن من آذار 2016، أظهرت أن هيئة اوجيرو تماطل لمنع إنجاز الشبكة. واللافت ان الوثائق التي اطلعت عليها «الاخبار» تكشف ان هذه النية موجودة منذ 2013، وأن مديريات في وزارة الاتصالات وهيئة التفتيش المركزي وضعت خطة واضحة منذ 2014 لتصحيح الخلل في تنفيذ الشبكة، وعلى حساب الشركة المتعهدة والشركة المشرفة على أعمالها، المسؤولتين عن عدم الالتزام بدفاتر الشروط. لكن رغم ذلك، لم يتخذ احد في الدولة قراراً بتصحيح المسار، لإبقاء شبكة الألياف الضوئية خارج الخدمة، وبالتالي، السماح للشركات الخاصة بمضاعفة أرباحها، وفتح الباب أمام استجرار الانترنت غير الشرعي، فضلاً عن الحفاظ على «حنفية» الانترنت بيد عبدالمنعم يوسف الذي يفتحها بالقدر الذي يسمح بمرور بعض النقاط، فيما هو عائم على نهر.

مشكلة الألياف الضوئية أو «الفايبر أوبتيكس» ليست جديدة. والتقارير التي صدرت عنها منذ عام 2014، تحت عنوان «الشوائب والمخالفات في تنفيذ أعمال الشبكة وعملية إصلاحها واستلامها»، تظهر تضارباً «مشبوهاً» سعى من خلاله البعض إلى إبقاء هذه الشبكة مجرّد تمديدات تحت الزفت.

عام 2013، كلف التفتيش المركزي عدداً من المفتشين الهندسيين «متابعة تنفيذ أعمال شبكة الألياف الضوئية في مختلف المحافظات اللبنانية»، بناء على ما تضمنه البرنامج السنوي في وزارة الإتصالات، بعدما تبين من خلال الكشف المحلي أن بعض الأشغال غير مطابقة للمواصفات المطلوبة. وبناء على تقرير مفصل صادر عن التفتيش المركزي شرح فيه بالوقائع أنه لم يطرأ أي تحسّن ملحوظ على الأعمال منذ عام 2011، مما يؤشر إلى عدم تقيد المتعهد والإستشاري بالمواصفات المبينة في دفتر الشروط الخاصة. وتقدم المفتّشون بعدد من الإقتراحات طالبت بـ «إبلاغ وزير الإتصالات نسخة عن التقرير الصادر عنهم، لوقف المخالفات الحاصلة لدفتر الشروط، واتخاذ التدابير بحق المعنيين، والزام المتعهد إصلاح الأضرار بطرق فنية سليمة، والطلب الى لجنة الإستلام تكثيف عمليات سبر الغور على الأشغال المنفذة للتأكد من مطابقتها لدفتر الشروط».

عام 2014 صدر كتاب عن المديرية العامة للإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات، رفع إلى وزير الإتصالات بطرس حرب، أكد بناء على جولات ميدانية قام بها الفريق المكلف من قبل المدعي العام المالي علي ابراهيم، وجود ثلاث فئات من الأعمال: الأولى (أعمال جيدة يمكن استلامها)، الثانية (أعمال مقبولة تستدعي بعض التصليحات)، والثالثة (أعمال مرفوضة بالكامل ويجب إعادتها قبل استلامها). وبعد التأكيد على عدم تسلّم هذه الأعمال حسب الأصول، اقترح المدير العام للإنشاء والتجهيز المهندس ناجي اندراوس «تعيين لجنة لاستلام الأعمال بالتعاون مع هيئة أوجيرو للقيام بالسونداجات اللازمة للتأكيد من نوعيتها، يتبعها اصلاح الأعمال التي تشوبها مخالفات يُمكن اصلاحها واعادة العمل في المواقع المرفوضة كلياً تحديداً في ميروبا وتنورين». بعد 4 أشهر من تقرير المديرية، أصدر التفتيش المركزي بعد الإطلاع على المستندات والتحقيقات في ما يتعلق بتنفيذ مشروع الألياف الضوئية في بعض المناطق كتاباً، طالب فيه وزارة الإتصالات بتفسير عدد من الأمور منها «خفض أو حجب كميات من المحروقات عن سيارات الموظفين المولجين بمتابعة أعمال المتعهد، والتقرير الموحد بين كل من وزارة الإتصالات وهيئة أوجيرو والإستشاري (خطيب وعلمي)، والإستثمار الجزئي لشبكة الألياف وما إذا كانت تندرج وفقاً لخطة ممنهجة محددة في الزمان والمكان، تتضمن تفعيل الشبكة مع الحرص على عدم تكبيد الخزينة العامة أكلافا إضافية». الغريب أن التفتيش المركزي لم يلق رداً من وزارة الإتصالات، ما استدعى منه توجيه كتاب آخر بعد حوالي شهر كرر فيه مطالبه، خصوصاً في ما يتعلق بالكشف عن بعض العينات التي قامت بها هيئة أوجيرو لزوم إنجاز التقرير النهائي للتحقيق. وبعد تجاوب الوزارة والإجابة عن تساؤلات التفتيش المركزي، ظهرت فضيحة أخرى بيّنت تناقضاً لا يمكن تفسيره بين التقرير الصادر عن المديرية العامة للإنشاء والتجهيز، وذاك المعد من قبل أوجيرو. فالأول، أكد أنه بعد إجراء 66 سونداج تأكد أن نسبة الأعمال المقبولة تصل إلى 85 في المئة، في حين أن تقرير أوجيرو أكد بعد الكشف على عينات في كافة المناطق أن نسبة الأشغال غير المطابقة للمواصفات بلغت 81 في المئة! هذا التضارب الكبير بين النسبتين، يطرح تساؤلاً حول صحة هذه التقارير، وما إذا كانت إحدى الجهتين تسعى إلى تضليل وزير الاتصالات والتفتيش المركزي عبر إعطاء معلومات كاذبة.

ما تقدّم تكشفه تقارير صادرة عامي 2013 و2014. واللافت أن المعطيات نفسها جرى تكرارها في جلسات لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، من قبل ممثلي أوجيرو ووزارة الاتصالات. فحتى اليوم، يتكرر الكلام نفسه: الأشغال غير مطابقة للمواصفات، ولا يمكن استلامها من المتعهد. فيما يؤكد رأي آخر أن ما هو غير مطابق يجب إلزام المتعهد بإصلاحه على نفقته، وما هو مطابق يجب أن تتسلمه الدولة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن أوجيرو استخدمت جزءاً من الألياف الضوئية المنجزة لإيصال الانترنت إلى وزارة الدفاع وعدد من المؤسسات الرسمية، بعد انكشاف فضيحة الانترنت غير الشرعي. ويختمون: «لو ان الدولة تسلّمت شبكة الألياف الضوئية المنجزة، لما كان لبناني واحد بحاجة للجوء إلى الشركات الخاصة لإيصال الانترنت إلى منزله او مؤسسته، ولما استطاعت الشركات استجرار انترنت مخترق امنياً، بصورة غير مشروعة. والهدر هنا «هدران»: هدر المال على الخرينة العامة لمصلحة أصحاب الشركات الخاصة؛ ودفن أكثر من 50 مليون دولار هي كلفة إنجاز شبكة الألياف الضوئية.

**************************************************

اردوغان يطالب الأتراك بالبقاء في الشارع والملك سلمان يهنّئه بعودة الأمور إلى نصابها
تركيا تصفّي آخر جيوب الانقلاب

مع حلول ساعات مساء أمس، كانت قوات الأمن التركية تصفّي آخر جيوب الانقلابيين في وسط البلاد وفي العاصمة الاقتصادية اسطنبول، فيما كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يطالب الشعب بالبقاء في الشارع أسبوعاً دعماً لحكومته. ولفت اتصال قام به العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس التركي مهنئاً بعودة الامور إلى نصابها في البلاد، ومؤكداً «ترحيب المملكة العربية السعودية باستتباب الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق».

فقد شدد الرئيس التركي على ضرورة مواصلة المواطنين مواقفهم الداعمة للشرعية وبقائهم في الميادين خلال الأسبوع الجاري، قائلا: «هذا الأسبوع بالذات يعد مهماً للغاية، لن نغادر الميادين، فأنتم من سيملؤها، وسنواصل طريقنا بشكل حازم».

وأضاف في كلمة له خلال مشاركته في تشييع عدد من ضحايا محاولة الانقلاب العسكري، في جامع الفاتح بإسطنبول، قوله إن «شعبنا بمجرد دعوة ونداء وجهناه له ملأ شوارع وساحات كل المدن، وأخمد محاولة الانقلاب».

وفي معرض تعليقه على هتافات المشيعين للجنازات المطالبة بإعادة عقوبة الإعدام لتنفيذها بحق الانقلابيين الذين خانوا الأمانة، أضاف أردوغان «في الديموقراطيات لا يمكن تجاهل مطالب الشعب، هذا حقكم، وهذا الحق ستتم دراسته دستوريًّا واتخاذ القرار بشأنه لدى الجهات المعنية. تخلينا حتى اليوم عن العواطف، واتخذنا قراراتنا بعد التفكير ملياً. والآن سنقدم على هذه الخطوة بنفس الطريقة وبغاية الإيجابية«.

وتابع في ذات السياق «لسنا انتقاميين، والله هو العزيز المنتقم. لهذا علينا الإقدام على خطواتنا بالتفكير والعقل والعلم والخبرة بعيدًا عن الشعارات«. وقال إن «حركة من لم ترقهم وحدة بلدنا ولحمة شعبنا من أجل السيطرة على دولتنا، تحولت إلى عمل مسلح في 15 تموز بأمر من عقول مدبرة«.

وأشار الرئيس التركي إلى أن عمليات الاعتقال والتوقيف والإبعاد التي طالت أعضاء السلك القضائي في عموم تركيا «ضرورية لكنها غير كافية«.

ولفت أردوغان، إلى استمرار العمليات بجميع مؤسسات الدولة لإزالة ما سماه بالـ«الفيروسات« (منتسبي منظمة فتح الله غولن)، التي تغلغلت في جميع أجهزة الدولة كالسرطان»، مضيفاً «بدأت المنظمة تتساقط وتتهاوى«.

وأكد أردوغان أنهم اقتحموا أوكار المنظمة بشكل فعلي، مضيفا «في الوقت الراهن سنطالب أميركا ودول الغرب، بشكل مكتوب عبر وزارتي العدل والخارجية، بتسليم هؤلاء (غولن ومناصريه)، وسنرى مواقفهم«.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر من مساء أول من أمس محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة في الجيش، تتبع منظمة «الكيان الموازي» الإرهابية حسبما تؤكد الحكومة التركية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان شطري مدينة إسطنبول، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، وفق تصريحات حكومية وشهود عيان.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، حيث توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان، ومديريات الأمن، ما أجبر آليات عسكرية حولها على الانسحاب، مما ساهم في إفشال المحاولة الانقلابية.

وقال وزير العدل التركي بكر بوزداغ إن عملية تطهير العناصر الإنقلابية بالجيش متواصلة، مشيرًا إلى توقيف نحو 6 آلاف عسكري، ومن المحتمل ارتفاع عددهم، على خلفية تورطهم في محاولة انقلاب فاشلة شهدتها تركيا.

جاء ذلك في حوار أجراه الوزير التركي مع التلفزيون الرسمي للدولة «تي آر تي«، أشار فيه الى أن «تركيا نجت من خطر وتهديد كبيرين«. وبيّن بوزداغ، أن «(فتح الله) غولن يقف وراء المخطط الانقلابي«، مشيدًا بدور الإعلام التركي، بكافة أطيافه الداعم للحكومة والمعارض، في دحر المحاولة الانقلابية، على حد تعبيره.

وأوضح بوزداغ، أن «حماية الولايات المتحدة، لغولن، سيضرّ بموقفها وسمعتها»، معربًا عن اعتقاده أنها «لن تواصل حماية شخص يستهدف تركيا«. وأضاف، «وإن فعلت عكس ذلك، فإنها لن تستطيع تبرير ذلك لمواطنيها الذين يؤمنون بحقوق الإنسان، والمواطنين الأتراك، وهذا يضعف من موقفها واعتبارها«.

وتابع «لقد قمنا بإعداد ملفات بخصوص إعادة غولن إلى تركيا، إلى جانب أدلة بصدد جمعها من إفادات المتورطين في محاولة الانقلاب الأخيرة»، مستدركًا «إلا أن ذلك لا يمنع مطالبتنا بإعادته من الناحية السياسية«.

وبعد انذار الانقلابيين بأنهم «سيدفعون ثمنا باهظا»، نفذت الحكومة تهديدها ببدء حملة توقيفات واسعة النطاق في كل انحاء البلاد واوقف نحو ثلاثة الاف جندي وعشرات الجنرالات والقضاة والمدعين بحسب الاعلام.

واعلن تلفزيون «ان تي في» توقيف 34 جنرالا برتب مختلفة حتى الساعة، غالبيتهم من الشخصيات الشديدة الرمزية في الجيش على غرار قائدي الفيلق الثالث اردال اوزتورك والفيلق الثاني المتمركز في ملاتيا ادم حدودي.

كذلك اعلنت وكالة انباء الاناضول توقيف قائد حامية دنيزلي (غرب) الى جانب 51 جنديا في وقت مبكر صباح الاحد.

وأوقف ايضا الجنرال بكير ارجان فان من سلاح الجو الى جانب نحو 12 ضابطا من رتب ادنى السبت في قاعدة انجرليك (جنوب) التي يستخدمها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» في سوريا، على ما ذكرت صحيفة «حرييت» مضيفة انهم يخضعون حاليا للاستجواب.

وافاد مسؤول تركي ان انقرة تشتبه باستخدام قاعدة انجرليك لامداد الطائرات المقاتلة التي استخدمها الانقلابيون مساء الجمعة.

وذكرت وكالة انباء الاناضول القريبة من الحكومة ان مساعد الرئيس رجب طيب اردوغان قد اعتقل في اطار التحقيق حول محاولة الانقلاب الفاشلة. واضافت الوكالة ان نيابة انقرة طلبت وضع الكولونيل علي يازجي، مساعد اردوغان منذ 12 آب 2015، والمقرب بصفته هذه من الرئيس، في الحبس على ذمة التحقيق.

وبحسب قناة «سي ان ان تورك» الاخبارية فإن يازجي كان في انقرة عند وقوع محاولة الانقلاب في حين كان اردوغان في اجازة في مرمريس جنوب غربي البلاد ومنها اتجه الى اسطنبول.

وقال بيان لوزارة الخارجية التركية إن عدد القتلى من محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد زاد على 290 مضيفا أن عدد المصابين أكثر من 1400. وتابع أن بين القتلى أكثر من مئة شاركوا في محاولة الانقلاب وأنه ما من شك في أن المحاولة الانقلابية دبرها أتباع رجل الدين فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة.

واضافت الاناضول ان الحملة لم تقتصر على الجيش، لافتة الى صدور مذكرات توقيف بحق 2745 قاضيا ونائبا عاما في كل انحاء تركيا. واكد تلفزيون «ان تي في» توقيف اكثر من 500 منهم حتى الان.

وفي ظل صعوبة تحديد عدد الموقوفين الاجمالي، تحدثت وكالة دوغان من جانبها عن توقيف 44 قاضيا ومدعيا ليل السبت – الاحد في مدينة قونيا (وسط) و92 في غازي عنتاب (جنوب شرق).

وطالب اردوغان واشنطن بتسليم عدوه اللدود، فيما ذهب وزير العمل في حكومته سليمان سويلو ابعد من ذلك، متهما الولايات المتحدة بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية. وقال «الولايات المتحدة تقف وراء هذا الانقلاب. بعض المجلات الصادرة هناك تنشر معلومات (في هذا الاتجاه) منذ بضعة اشهر. الولايات المتحدة ملزمة بتسليمنا فتح الله غولن».

وأفاد مسؤول تركي ان مواجهات اندلعت مساء بين قوات الامن التركية وجنود انقلابيين في قاعدة قونيا الجوية في وسط البلاد، حيث كانت تجري عملية لقوات الشرطة. وافادت وكالة انباء الاناضول ان العملية انتهت مضيفة انه تم اعتقال سبعة عسكريين.

وكان المسؤول التركي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قال في وقت سابق ان «مواجهات تجري في قاعدة قونيا الجوية بين قوات الامن وانقلابيين يقاومون اعتقالهم».

وافاد المصدر نفسه ان عناصر الشرطة اطلقوا رصاصات تحذيرية في مطار صبيحة ثاني اهم مطارات اسطنبول اثناء عملية توقيف انقلابيين آخرين استسلموا في آخر المطاف.

أما خارجياً، فكان اللافت الاتصال الذي قام به الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس التركي هنأه خلاله بعودة الأمور إلى نصابها في تركيا وترحيب المملكة باستتباب الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق بقيادة اردوغان، واستمرار الحكومة التركية بممارسة أعمالها.

وقد عبر إردوغان عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على مشاعره الصادقة وحرصه واهتمامه بما يحدث في تركيا مثمناً العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين.

وأبرزت فضائية «العربية» نبأ اعتقال السعودية الملحق العسكري التركي لدى الكويت في الدمام بناء على طلب سلطات بلاده، حيث كان في طريقه إلى أوروبا.

ولفتت كذلك مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الاتصال بإردوغان معزياً بالضحايا الذي سقطوا خلال مواجهتهم «المتآمرين»، وفق تعبير الرئيس الروسي.

وامل الرئيس الروسي خلال اتصال هاتفي بنظيره التركي، عودة الاستقرار سريعا بعد الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا.

وقال بيان للكرملين ان بوتين «قدم تعازيه بالعدد الكبير من الضحايا في صفوف المدنيين والشرطيين الذين واجهوا المتآمرين، وامل عودة سريعة للنظام الدستوري والاستقرار».

واثارت عملية التطهير قلقا بالغا لدى الغرب وردود فعل حازمة. وذكر الرئيس الاميركي باراك اوباما تركيا «بالحاجة الحيوية» الى ان يتصرف جميع الاطراف المعنيين «في اطار دولة القانون» بعد محاولة الانقلاب.

وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت باحترام دولة القانون في تركيا، معتبرا ان الانقلاب لا يعطي «شيكاً على بياض» للرئيس التركي من اجل تنفيذ حملة «تطهير».

**************************************************

 النفط «يُسخِّن» العلاقات… برّي مستاء… وسلام لن يدعو اللجنة الوزارية!

إرتدادات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، شكّلت الجاذب الأساس للاهتمام الداخلي، ولبنان على كلّ مستوياته، منَح نفسه صفة المراقب للحدث التركي، ورصَد اتجاهات رياحه، وحركة التطوّرات التالية له، والمدى الذي قد تبلغه ارتداداته، وتأثيراتها الآنية واللاحقة، سواء على المسرح التركي، أو على الساحة الإقليمية. وقد يبدو الحدث التركي مرشّحاً للتفاعل داخلياً وإلى مدى زمني مفتوح على شتّى الاحتمالات، وقد تتخطّى ارتدادتُه الحدود وتصل إلى دول الجوار التركي وربّما أبعد. وإذا كان لبنان بعيداً نسبياً من الحدث التركي وارتداداته المباشرة، إلّا أنّ ذلك يشكّل حافزاً إضافياً لرفع مستوى الجهوزية الداخلية وبناء التحصينات الوقائية من العواصف، مهما كان نوعها وأياً كان مصدرها. إلّا أنّ الصورة الداخلية تشي بغير ذلك، وتُنذر باشتباكات سياسية على جبهتَي «سلّة بري» وملفّ النفط.

تؤشّر الساعة السياسية إلى أنّ الجلسات الثلاث المتتالية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بدءاً من الثاني من آب المقبل، قد أصبحت على مسافة أقلّ مِن أسبوعين، وسط أجواء غير مشجّعة ولا تنبئ بإمكان وصول الجلسات المحدّدة في 2و3و4 آب إلى الحلّ المنشود سياسياً، ورئاسياً وحكومياً وعلى مستوى القانون الانتخابي، بل حتى الآن ما زال الدخان قاتماً.

تلك الصورة السلبية تؤكّدها الأجواء السائدة مختلف القوى السياسية، حتى إنّ برّي لا يستطيع أن يعطي أملاً جدّياً في إمكان بلوغ حلول. ويلاحظ زوّاره عدمَ ارتياحه إلى نيّات المعرقلين الذين يَعتبرُ أنّهم يقومون بتعطيل الحلول خدمةً لـ«قانون الستين» ومحاولة فرضِه مجدّداً أمراً واقعاً، بما يُبقي الواقع السياسي على ما هو مِن الانقسامات والفروقات والمناكفات.

وردّاً على سؤال، قال برّي: «لقد قدّمتُ ما لديّ، ولن أستسلم، بل سأستمرّ بالبحث عن حلول، ويمكن أن نتجاوز كلَّ التعقيدات ونخرج بحلول إذا ما صَفت النيّات».

«توتّر نفطي»

من جهةٍ ثانية، انقطع حبلُ التفاؤل النفطي بشكل مفاجئ، ولاحَظ متابعون لهذا الملف بأنّه عاد إلى نقطة الصفر مع بروز فرملةٍ له، ربطاً بالتحفّظات التي أُبديَت حياله من بعض الفرقاء، بأنّ تفاهم عين التينة بين برّي و«التيار الوطني الحر»، تمَّ بمعزل عن القوى السياسية الأخرى، وكذلك بالتحفّظات التي أبداها رئيس الحكومة تمام سلام من أنّ هذا التفاهم لم يتمّ بصورة مثالية، مكملاً بذلك تحفّظات فريقه التي أكّدت أنّ هذا التفاهم يحتاج إلى توضيح واطّلاع القوى السياسية عليه.

وقال سلام أمام زوّاره أمس: «هذا الملف يحوط به الكثير من اللغط، وموقفي واضح وصريح، إنّه ملف وطني تقني بامتياز، يجب إبعاده عن المزايدات والمواقف السياسية. إنّها ثروة طبيعية نحتاج لاستثمارها بجهوزية ماليّة وفنّية وتجارية وإدارية كبيرة، لخوضها بخطى ثابتة وبرؤية واضحة غير مجتزَأة، لنعرف إلى أين يمكن أن نصل، ولذلك نعمل للوصول إلى مقاربة الملف بتوافق القوى جميعها، بما يضمن الشفافية».

وردّاً على سؤال، قال سلام: «لستُ منزعجاً، ولكنّني لن أدعو اللجنة الوزارية قبل تحقيق بعض الأمور. بالتأكيد إنّ ما حصَل (توافق عين التينة)، ليس الطريقة المثالية. وهمّي تحقيق التوافق بين الجميع حول الملفّ والاعتناء بمقاربته، واستكمال مستلزمات هذه المقاربة.

فالموضوع ليس قضية تحديد مربّعات وحسب، إنّما هناك أبعاد أخرى لها علاقة بمسار متكامل علينا المضيّ به برؤية مستقبلية واضحة وبقرار سليم، وأحاول تجميعَ كلّ هذه المستلزمات لخوضه بخطى واثقة وثابتة».

برّي : لن أسكت

إلّا أنّ رئيس مجلس النواب عبّر عن استيائه البالغ ممّا وصَفه التعطيل المتجدّد لملفّ النفط، معتبراً «أنّ وراء الأكمة ما وراءها» في هذا المجال، محذّراً من «أنّ تعطيل ملفّ النفط يشكّل خدمة لإسرائيل، «وأخشى أن تكون هناك أيادٍ خبيثة تعمل لمصلحة إسرائيل، وأن يكون هناك لبنانيون يتجاوبون مع هذا التعطيل، أنا لا أريد أن أتّهم أحداً، ولكنّني لا أفهم لماذا يُراد تعطيل النفط، بل لماذا يُراد خدمة إسرائيل»؟

ولفتَ برّي الانتباه إلى «أنّ الأمور كانت تسير بشكل طبيعي، إلّا أنّ هناك من تراجَع فجأةً، فهل تراجَع من تلقاء نفسه، أم أنّ هناك من ضغَط للتراجع والتعطيل؟ وقال: «هذا الموضوع شديد الأهمّية بالنسبة إلى لبنان، وبالتالي هو في منتهى الحساسية، وسيؤدّي هذا التعطيل المتجدّد له إلى مشكلة كبيرة في البلد، فليَعلموا أنّني لن أسكت، هذا الموضوع يجب أن يحصل لأنّ فيه مصلحةً حيوية للبلد».

خليل: النفط أولوية

وسألَ وزير المال علي حسن خليل: «هل يُعقل، منذ 3 سنوات ونحن ما زلنا نبحث عن تفاهم حول قانون النفط؟ وهل يُعقل عندما يُطلب منّا كقوى سياسية أن نتفاهم حول أيّ عنوان من العناوين، ومنها قانون النفط، وعندما نتّفق، يأتي مَن يقول لنا لماذا اتّفقتم وكيف اتّفقتم؟».

وقال: «مقاربتُنا لملف النفط، مقاربة وطنية خالصة، نريد من خلالها الإسراع والبدء في التنقيب عن النفط واستخراجه، إنّ هذا الأمر يشكّل أولوية ويفتح آفاقاً جديدة أمام البلد في كلّ المجالات السياسية والاقتصادية وفي العلاقات الدولية والمحلّية، ويعطي دفعاً نحو ارتباط الناس بوطنهم».

المستقبل… برّي

إلى ذلك، كانت لافتةً المقاربة الهادئة مِن شخصيات رفيعة المستوى في تيار «المستقبل» لموقف برّي. ووصَفت مصادر بارزة في «المستقبل» لـ«الجمهورية» العلاقة مع الرئيس برّي بأنّها ممتازة، نافيةً وجودَ محاولات من أحد لوضعِ إسفينٍ بين الطرفين، ما خلا بعض إعلام 8 آذار».

قبّاني

ولفتَ في السياق، قولُ رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب محمد قباني لـ«الجمهورية»: «إنّ الرئيس سلام ليس مستاءً مِن الاتفاق الذي تمَّ بين الرابية وعين التينة ، خصوصاً وأنّه كان دائماً في انتظار أن يتمّ الاتفاق بين الرئيس برّي والعماد ميشال عون والوزير جبران باسيل.

ولكن هناك مضمون الاتّفاق والرئيس سلام يتمهّل لدرسه، وهو لا يريد أن يَدخلوا إلى اجتماع اللجنة الوزارية ويَختلفوا من دون أن يكون قد كوَّن رأياً، يريد درسَ الموضوع قبل أن يطرحه». وعن موقف تيار «المستقبل»، أكّد قباني: «نحن مع المرسومين، ونحن مع تلزيم عدد من البلوكات أي مع مضمون الاتفاق الذي تمّ بين الرئيس برّي والوزير باسيل».

حوار «المستقبل»ـ الحزب

على صعيد آخر، يَفتح الأسبوع الحالي على نشاطات مكثَّفة، أوّلها اليوم الاثنين، حيث يَعقد مجلس الوزراء جلسةً ماليّة للبحث في الوضع المالي والاقتصادي، إذ يُفترض أن تناقِش مواضعَ الخَلل وأسباب العجز، مع عرضِ اقتراحات لعلاجات موضعية.

وثانيها غداً الثلاثاء، حيث يُعقد مساءً، الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة. ورَفضت مصادر بارزة في التيار مقولة إنّ «المستقبل» يشارك شكلياً في الحوار الثنائي مع «حزب الله»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أنّ التصعيد السياسي في بيانات الطرفين هو مواقف سياسية.

وردّاً على سؤال عن الجدوى من المشاركة في حوار مع الحزب، طالما إنّ التصعيد السياسي بين الطرفين مستمرّ، أجابت المصادر: «تخَيّلوا لو أنّ التصعيد السياسي قائم، بالشكل الذي يتمّ فيه، وليس هناك مِن حوار مع «حزب الله»، فماذا ستكون النتيجة»؟

أضافت: «الحوار مِن الأساس كان له هدفان، الأوّل، هو محاولة الوصول إلى حلّ أزمة الفراغ في الرئاسة. وأمّا الهدف الثاني فهو تخفيض حدّة التشنّج السنّي ـ الشيعي في الشارع، في وقتٍ تلتهب الحرائق على أبواب البلد. الهدف الأوّل، مِن الواضح أنّه غير ناجح، وقد فشلَ، ولا يقدّم الطرف الآخر أيّ خطوة، ولا يزال يقاطع جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.

أمّا الهدف الثاني، فلا نستطيع إلّا أن نعترف بأنّ وجود هذا الحوار يساهم في خفضِ حدّة التوتّر السنّي ـ الشيعي، فلولاه، لا سَمح الله، لانفجَر التوتّر وأحرِق البلد بكامله بلا استثناء، بكلّ طوائفه ومناطقه».

فضل الله

على صعيد آخر، تَعقد لجنة الإعلام والاتّصالات النيابية جلسةً قبل ظهر غدٍ الثلثاء في المجلس النيابي، لاستكمال البحث في ملفّ الإنترنت غير الشرعي، وما بلغَته التحقيقات القضائية في هذا الملف.

وعشيّة الجلسة، قال رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله لـ«الجمهورية»: «إنّ الاجتماع يأتي في سياق استكمال متابعة ملف الإنترنت غير الشرعي، وسنَطّلع من الجهات المعنية، وخصوصاً القضاء، على المعطيات المستجدّة حيال هذا الموضوع. ونحن في اللجنة منذ البداية أكّدنا أنّ هذا الملف سيتابَع للوصول إلى النتائج المرجوّة، بخاصةٍ لجهة محاسبة المتورّطين، أياً كانوا، وهذا الملف يُغلَق عندما تتمّ المحاسبة».

 **************************************************

مشاورات إقليمية – دولية تستبق حوارات آب.. وجنبلاط في بكركي اليوم

الجلسة المالية «تناقش» تقرير خليل ولا قرارات.. والخليوي والنفايات إلى الخميس

قبل أسبوعين من عودة طاولة الحوار للإجتماع في الثاني من آب المقبل، بدت الساحة السياسية منهكة بخلافات آخذة بالتفاقم، وعجز لا يحتاج إلى دليل، لا يتصل بالتوصّل إلى قانون جديد للانتخابات وحسب، بل أيضاً إلى كل ما يستجد من ملفات تطفو على السطح مسبوقة بخلافات: من النفط إلى تلزيمات النفايات والمناقصات، وإلى التمديد لعقدي الهاتف الخليوي، وإلى الملفات العالقة من الإنترنيت غير الشرعي والكهرباء في معمل دير عمار الثاني والقرض المالي لتنظيف حوض نهر الليطاني، فضلاً عن الملف المالي الذي يطرح اليوم على جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية الثانية، للإستماع إلى ملاحظات الوزراء على التقرير المالي الذي أعدّه وزير المال علي حسن خليل وعزّزه بالأرقام، والمعطيات والإحصاءات التي يتفق معظم الوزراء على وصفها «بالدقيقة والصحيحة».
وفيما كان لبنان يصحو من صدمة الإنقلاب التركي، بعد فشل المحاولة التي قادها تحالف بعض الجنرالات مع بعض القضاة والمدّعين العامين، وتمكّن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من إعادة تطبيع الوضع، على وقع عودة عشرات اللبنانيين من مطار أتاتورك في اسطنبول كان بعضهم علقوا هناك وهم في طريق عودتهم إلى لبنان، حيث روى العائدون قصصاً من الرعب والقلق تذكّر، وفقاً لبعضهم، بالقصف الذي عاشه اللبنانيون أيام الاعتداءات الإسرائيلية، كانت الأنظار تتجه إلى ما قيل أنه اتصالات إقليمية ودولية تهدف لمواكبة أيام جلسات الحوار في 2 و3 و4 آب، في ضوء ما أعلنه الرئيس نبيه برّي عن تمسّك بالطائف ورفض أي مؤتمر تأسيسي، وعلى أساس أن السلة المتكاملة قد ترتبط بترتيبات على هذا الأساس القانوني والدستوري والوفاقي.
وقالت هذه المصادر أن الاتصالات مهّدت إلى رؤية ليست بالحجم الذي سوّق له «التيار الوطني الحر» لكنها ليست معدومة الجدوى، في ضوء الحراك الذي يتحرّك ضمنه النائب وليد جنبلاط الذي أعرب في غير مناسبة عن عدم ممانعته من انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية.
وعلى هذا الصعيد، عُلم أن النائب جنبلاط سيزور بكركي اليوم للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث سيتناول البحث معه ما سيُبحث في خلوة الأيام الثلاثة التي دعا إليها الرئيس برّي وفي مقدّمها قانون الانتخاب الجديد وانتخاب رئيس الجمهورية.
ولم يشأ مصدر مقرّب من الحزب التقدمي الاشتراكي أن يكشف عمّا إذا كانت هذه الخطوة منسقة مع عين التينة، لكنه أكد استمرار المشاورات في محاولة جدّية لتحريك المياه السياسية الراكدة.

الوضع المالي
في هذه الأجواء، يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد اليوم لمناقشة تقرير وزير المال الذي أطلق يوم أمس موقفين سياسيين يعبران عن جمود في المشهد السياسي، وفيهما انتقاد سواء في ما يتعلق بالتفاهم على ملف النفط مع النائب عون، وعدم السير في خطوة عملية بعد هذا الاتفاق الذي كان مطلوباً، فضلاً عن تشاؤم من إمكان في إقرار قانون جديد للانتخاب يقوم على حد أدنى من النسبية، بتعبير الوزير خليل نفسه.
ومن غير المستبعد أن يربط الوزير خليل بين الخروج من الأزمة المالية، بعد مناقشات الوزراء اليوم وضرورة الذهاب إلى فتح مجلس النواب والسير بتشريع الضرورة، نظراً للترابط بين الوضع السياسي المتعثر والوضع المالي المتأزم والوضع المعيشي المتفاقم.
وفي هذا الإطار، رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج في موقف جديد لـ«اللواء» أن تقرير خليل جيد، وأن ارقامه صحيحة لكن مؤشرات الاستثمار في البلد سلبية، معرباً عن تشاؤمه حيال الوضع المالي.
وتوقع وزير الإعلام رمزي جريج، في تصريح لـ«اللواء» أيضاً أن المناقشات ستتركز على إمكان بلورة استنتاجات تتحوّل إلى توصيات أو قرارات.
جدول جلسة
الخميس: الخليوي
اما في ما خص الجلسة العادية لمجلس الوزراء الخميس التي ادرج على جدول أعمالها 46 بنداً بعضها مؤجل من جلسات سابقة مثل طلب وزارة الاتصالات تمديد عقدي إدارة شبكتي الهاتف الخليوي الذي أجل من الجلسة الماضية تحديداً، وأدرج كبند أوّل على هذه الجلسة التي من المتوقع ان تكون صحية – بيئية بشكل رئيسي، وإن كان البند المتعلق بالنفايات سيحضر من خلال طلب وزارة الداخلية والبلديات الإجازة لبلدية بيروت تلزيم اعمال تحويل النفايات المنزلية الصلبة في العالم إلى طاقة عبر تقنية التفكك الحراري.
وإذا تسنى للمجلس أن ينتهي إلى إقرار التمديد للخليوي على الرغم من الخلافات هرباً من خصخصة القطاع، فانه من المفترض أن يناقش أيضاً مشروع قانون يرمي إلى تخصيص محامين عامين متفرغين وقضاة تحقيق لشؤون الصحة العامة، بالإضافة إلى مشروع مرسوم يرمي الى إنشاء ضابطة بيئية وتحديد عدد أعضائها وتنظيم عملها، ومشروع قانون لإدارة حرائق الغابات والذي سبق أن وزّع على الوزراء بتاريخ 29/10/2015، وطلب من وزارة الزراعة لشراء مسبار لفحص القمح بطريقة الاتفاق بالتراضي والتي تثير اعتراضات من وزراء.
ولم يعرف ما إذا كان البند رقم 19 المتعلق بعرض وزارة الطاقة والمياه لموضوع معالجة متأخرات بدلات ورسوم الاشتراكات بمياه الري في مؤسسة مياه لبنان الشمالي والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، سيفسح في المجال امام مناقشة قضية تلوث مياه هذا النهر، أم أن الجلسة التي ستعقد الأربعاء لمجلس الوزراء في 27 الحالي ستكون مخصصة لهذه الفضيحة التي كشف النقاب امس انه سبق للتفتيش المركزي أن اثارها في العام 2005 وتسبب الإهمال الرسمي في تراكم تلوث النهر إلى حد نفوق اسماك بحيرة القرعون.
وإذا كان الأسبوع انتهى بذكرى مرور عام على اقفال مطمر الناعمة في 17 تموز الماضي، فان ثمة خشية من تجدد مأساة النفايات التي غطت ثمانية أشهر من العام الماضي، وبالثلث الأوّل من العام الحالي، اذا ما تعثر تنفيذ الخطة التي أقرّت في 12 آذار الماضي وقضت بردم البحر في «الكوستابرافا» وبرج حمود لطمر النفايات.
الانقلاب التركي
وكانت سلسلة من المواقف عبّرت عن انقسام لبناني من الحدث التركي، وكادت المواقف تنبئ عن تجاذب جديد.
وفي هذا المجال، أعلن الرئيس تمام سلام ترحيبه باستتباب الأمور في تركيا لصالح الشرعية الدستورية ممثّلة بالرئيس رجب طيّب أردوغان والحكومة ومؤسسات الدولة، آملاً أن تطوي تركيا الصديقة سريعاً هذه الصفحة المؤلمة لتستعيد استقرارها وأمنها. وأكد الرئيس سعد الحريري في سلسلة تغريدات أن سلامة تركيا وحماية المكتسبات التي تحققت ضمانة لكل شعوب المنطقة والعالم الإسلامي، مباركاً للرئيس أردوغان والشعب التركي انتصار المسار الديموقراطي على الحركة الإنقلابية العسكرية.
أما الحزب التقدمي الاشتراكي فقد دان محاولة الإنقلاب الذي كان يهدف إلى السيطرة على السلطة بطريقة غير دستورية لكنه أعرب عن الأمل في ألّا تعود عقارب الساعة إلى الوراء وأن تحترم فيها الأصول الدستورية في تداول السلطة عبر عدم تجاوز الإرادة الشعبية.
وفيما لوحظ أن الترحيب بفشل الإنقلاب اقتصر على الفريق الإسلامي ضمن تحالف 14 آذار، سجّلت مجموعة تحرّكات تضامنية مع السلطات التركية في كل من صيدا والطريق الجديدة في بيروت وبلدة الكواشرة ذات الأصول التركية في عكار وفي البقاع الغربي، رفضاً للإنقلاب، حمل خلالها المشاركون فيها صوراً للرئيس أردوغان وهتفوا لانتصار الديموقراطية في تركيا.

**************************************************

خلايا داعشية في مناطق حساسة لتفجير الساحة اللبنانية 

هل خلية الاوزاعي الوحيدة التي زرعها تنظيم الدولة الاسلامية في نقاط محورية وحساسة لتقطيع اوصال بعض المناطق، وفي اوقات متزامنة، لتستتبع ذلك تفجيرات داخلية بعضها مبرمج وبعضها عشوائي، لنشر الفوضى الامنية والمذهبية في لبنان؟

مطران بارز يقول لـ «الديار» ان الاوروبيين، وبينهم الفرنسيون بطبيعة الحال، يحاولون، بقليل من المال، وبالكثير من المواقف التلفزيونية، ان يغسلوا ايديهم من الكارثة التي يمثلها النازحون الذين لا مجال لعودتهم الى بلادهم لأن كل المؤشرات تدل على ان سوريا ربما تكون مقبلة على جراحات ديموغرافية وجغرافية اشد خطورة بكثير من تلك التي حدثت حتى الآن.

المطران يلاحظ انه حتى الفاتيكان «الذي ندرك مدى حساسيته حيال هذه المشكلة الانسانية» لا يرفع صوته ويقول ان المشكلة لا يمكن ان تكون عنصرية او ان تكون طائفية، ولكن ثمة دولة، وتدعى لبنان، تختنق وربما تكون مهددة بزلزال من نوع اخر، فالدولة اللبنانية عاجزة عن ادارة 4 ملايين لبناني، كيف لها ان تتولى ادارة مليوني سوري وفلسطيني اضافيين؟

والمطران يضيف ان الكتلة النازحة لا يمكن ان تكون معزولة عن الخارطة السياسية، والخارطة المذهبية، وحتى الخارطة الايديولوجية في سوريا. والدليل ان الاجهزة الامنية توقف يوميا نازحين متورطين في الارتباط بـ «داعش» او بـ «النصرة» او بفصائل اخرى لا تقل عنها خطورة من حيث التطرف والاتجاهات الايديولوجية المتشددة.

جهات سياسية تلاحظ ان المراجع اللبنانية تعتمد اسلوب النعامة، وهو الاسلوب الذي طالما فجّر الاوضاع في لبنان ويهدد بتفجيرها مرات ومرات، لتلاحظ ان بين المراجع من يتجنب الحديث عن المخاطر كيلا يتهم بالطائفية، ومن يخفف من حدة الاحتمالات حتى لا يزعج جهات اقليمية تراهن على دور بالغ الاهمية للنازحين في الصراع المقبل حول الخارطة السياسية، الخارطة المستقبلية للبنان.

وبالطبع هناك مراجع اعتادت التعاطي مع الازمات برؤوس اصابعها، ودون ان تكون هناك رؤية استراتيجية لواقع النزوح، وكيفية معالجته، وخصوصا ان قيادات «داعش» «والنصرة» هي من الذكاء والدهاء بحيث تستثير التفاعلات النفسية وحتى المذهبية لاستقطاب الشبان وتوظيفهم في خدمتها.

وتقول الجهات اياها ان المشكلة باتت امنية بما تعنيه الكلمة، وبعدما تبين ان قيادات «داعش» هي من الحيوية بحيث تشكل خطرا حقيقياً على لبنان.

صناعة (وزراعة) الخلايا لم تتوقف. خطة «داعش» هي تفجير لبنان ليتسنى لها الاختراق، وبالتالي اقامة ولاية لبنان، والاطلالة المنتظرة على البحر الابيض المتوسط، وبالتالي تحويل لبنان الى صومال آخر ولكن على تخوم اوروبا…

والجهات المذكورة تقول ان احداً لا يشكك ا لبتة في ان النازحين السوريين هم ضحايا اعصار يضرب المنطقة، ودون ان يدري احد متى ينتهي هذا الاعصار وما هي مخلفاته، لكن المشكلة في لبنان مزدوجة. الطبقة السياسية بائسة في لبنان، لا كهرباء ولا ماء، ولا طرقات، فيما الرقابة على الاسواق فولكلورية، والفساد يضرب كل مفاصل الدولة.

هذا يعني ان لبنان لا بد ان ينوء تحت ذلك العبء الثقيل. مليونا نازح على مساحة 10آلاف كيلومتر مربع، وفي ظل وضع مالي واقتصادي يترنح، وهذا ما تظهره تقارير البنك الدولي، وتقارير صندوق النقد الدولي، اضافة الى تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية.

في هذه الحال، لبنان مهدد بالانهيار الاقتصادي وربما المالي اذا ما بقيت العشوائية، والتصدعات السياسية تعصف بالبلاد.

الى ذلك، هناك عواصم خارجية ترى في النازحين احتياطياً بشرياً، وحتى طائفياً، يمكن توظيفه في الوقت المناسب لدى اعادة تشكيل البنية السياسية والدستورية في لبنان.

تفكيك الخلايا قائم على قدم وساق. هذا يبين ان السلسلة لن تتوقف عند حدود ما دام هناك الفائض المالي، والفائض الايديولوجي، ناهيك بفائض اليأس.

ـ انتحاريو القاع والمخيمات ـ

هذا لا يحجب الحديث عن «الاهوال» داخل مخيم عين الحلوة، وربما داخل مخيمات اخرى بعدما اشارت الاستقصاءات والتحقيقات الى ان انتحاريي القاع كان يفترض ان يتوجهوا الى احد المخيمات الفلسطينية، ومن هناك يتم تأمين الدراجات النارية لهم لتنفيذ عمليات انتحارية متزامنة في ضاحية بيروت الجنوبية.

قد يكون حدث خلل لوجيستي جعل الثمانية يفجرون انفسهم بتلك الطريقة «شبه المجانية»، لتبقى العيون على المخيمات كما لو ان اللاجئين بحاجة الى كميات اضافية من البؤس، ولا يكفيهم ما حصل لهم في نهر البارد وفي اليرموك حيث فصائل معينة ومعروفة هي التي فتحت الباب امام مقاتلي «داعش» و«النصرة» ليتحول المخيم الى خراب…

عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية في حركة «فتح» والمكلف ملف فلسطينيي لبنان، جاء كما العادة لاجراء بعض الجراحات التجميلية وبأصابع مخملية، هل يعلم ان «فتح» اصبحت اكثر من «فتح» وان الصراع بين قادتها الذين سقطوا بمرور الزمن او سقطوا بمرور القضية، هو في ذروته، مع حصول اختراقات مثيرة داخل الحركة من قبل مجموعات او تنظيمات متطرفة.

واذا كان دور «حماس» معروفاً في اليرموك وغير اليرموك، فان المشكلة في «فتح» وفي مدى صدقية قياداتها والسيطرة على الوضع التي يدعيها ا للواء منير المقدح، فيما زملاء له في قيادة الحركة يؤكدون ان اكثر من نصفه مع الجماعات الاسلامية والباقي مع «فتح».

ـ داعشيون من عائلات فتحاوية ـ

ماذا يستطيع أن يفعل عزام الاحمد الذي يعلم ان لدى المسؤولين اللبنانيين الكثير مما يقولونه، ودون ان يأخذوا بتطمينات صبحي ابو عرب او فتحي ابو العردات. لديهم الكثير من المعلومات حول تجنيد عشرات الشبان لمصلحة «داعش»، والكثيرون منهم توجهوا الى الداخل السوري، وبعضهم ينتمي الى عائلات معروفة، تاريخياً، بأنها «فتحاوية».

ومعلومات كثيرة عن نشاطات «ابو بكر الشيشاني» العلني، ومعه هلال ابو هلال، في اجتذاب الفتيان والتوسع داخل المخيم، وبعدما وعد قادة الفصائل بتطويق نشاطات بلال بدر الذي يتنقل عناصره المدججون، وبصورة خاصة ليلاً، في بعض ارجاء المخيم المحسوبة او المقتطعة لفصائل محددة.

ـ الحدث التركي ـ

الساحة اللبنانية لا تزال منشغلة بالحدث التركي. القناعة لدى المراجع العليا وما دون العليا ان تركيا هي الممر لكل الازمات وهي الممر لكل التسويات، فهل حقاً ان التسوية في لبنان تمر عبر اسطنبول؟

الذي ظهر ان لرجب طيب اردوغان انصاره في لبنان، يسيرون بتظاهرات ويرفعون صوره وكذلك الاعلام التركية، اضافة الى توزيع الحلوى والمرطبات لنجاحه في سحق المحاولة الانقلابية، ودون ان تتردد بعض وسائل الاعلام في التلميح الى ان دمشق وطهران وراء المحاولة.

علاقة انقرة بواشنطن في منتهى الدقة حالياً. اردوغان اقفل قاعدة انجــرليك ظناً منه ان القاذفات الاميركية التي تقلع منها لضرب «داعش» يمكن ان تساعد الانقلابيين.

الرئيس التركي حاذر اتهام الولايات المتحدة مباشرة. وجه اصابعه الى فتح الله غولن وطلب استرداده، مع علمه بأن الرجل صينعة وصناعة استخباراتية اميركية.

وقال معلقون اميركيون ان اردوغان الذي في وضع حرج كان يريد رأس باراك اوباما عندما طالب برأس فتح الله غولن.

ـ من دبر الانقلاب؟ ـ

اسئلة اميركية «لماذا يطارد شبح غولن اردوغان وهو الذي لم يزر تركيا منذ 30 عاماً»؟ ودون ان يستبعد الداعية التركي ان يكون اردوغان قد دبر الانقلاب لتثبيت حكمه.

وكان لافتاً الاهتمام الاميركي بعدم انزلاق تركيا اكثر نحو الديكتاتورية، فيما بات مؤكداً ان الرئىس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره التركي قريباً للبحث في الملف السوري وبعدما اشارت مصادر ديبلوماسية اوروبية الى ان اردوغان الغارق في ازماته الداخلية قد يتجه نحو احداث انقلاب في مقاربته لازمات المنطقة.

حتى ان برنت سكروكرفت، وهو مستشار سابق للأمن القومي في البيت الابيض، اعتبر ان المحاولة «زلزلت» اردوغان الذي لا يستطيع ان يبقى رهين مواقف خارجية كانت لها تداعياتها الدراماتيكية في الداخل.

بوتين الذي اتصل بأردوغان دعاه الى «عدم اتخاذ خطوات منافية للدستور»، في حين توقع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان تعود تركيا الى «فترة القمع»، تاركاً لوزير خارجيته جان ـ مارك ايرولت ان يقول «ان هناك تساؤلات بشأن الاعتماد على تركيا في الحرب على تنظيم «داعش».

وفي رأي  ايرولت، فان فشل الانقلاب «لا يعطي اردوغان شيكاً على بياض لعمليات تطهير في الدولة».

ـ الاقتراب من موسكو ـ

غير ان ما يجري في تركيا لا يشي بأن اردوغان يمكن ان يصغي الى نصائح او الى تحذيرات احد. وثمة سؤال سيطرح في الاروقة الديبلوماسية حول ما اذا كان الرئىس التركي المتوجس كثيراً من السيناريوات الاميركية سيقترب من موسكو التي يعنيها كثيراً اقفال الملف السوري بعدما عانت طويلاً من «الرقص الاميركي».

اذا كانت تركيا مفتاح التسوية في سوريا، واذا كانت سوريا مفتاح التسوية في لبنان، هل من لحظة تفاؤل؟!

**************************************************

اردوغان يطالب باعدام الانقلابيين ويدعو الجماهير للبقاء في الشوارع

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان امس الأحد إنه يجب عدم التأخير في تطبيق عقوبة الإعدام بعد الانقلاب الفاشل مضيفا أن الحكومة ستناقش الأمر مع أحزاب المعارضة.

وقال إردوغان أمام حشد من أنصاره الذين تجمعوا أمام منزله في اسطنبول وطالبوا بتطبيق عقوبة الإعدام لا يمكننا تجاهل هذا المطلب.

وألغت تركيا عقوبة الإعدام في 2004 للوفاء بالمعايير اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولم تعدم أحدا منذ 1984.

وطالب إردوغان أيضا أنصاره بمواصلة الاحتجاج على محاولة الانقلاب في الشوارع والميادين العامة حتى يوم الجمعة قائلا إن التهديد الذي يواجهه لم ينته تماما.

وقال بيان لوزارة الخارجية التركية إن عدد القتلى من محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد زاد على 290 مضيفا أن عدد المصابين أكثر من 1400.

وتابع أن بين القتلى أكثر من مئة شاركوا في محاولة الانقلاب وأنه ما من شك في أن المحاولة الانقلابية دبرها أتباع رجل الدين فتح الله كولن الموجود في الولايات المتحدة.

وقال مسؤول تركي امس الأحد إن قوات الأمن التركية اشتبكت مع انقلابيين يقاومون الاعتقال في ثاني مطار في مدينة إسطنبول وفي قاعدة جوية بوسط تركيا.

وأضاف أن قوات الأمن أطلقت أعيرة نارية تحذيرية بالقرب من مطار صبيحة جوكجين الواقع على الجانب الآسيوي من المدينة ولم يرد الانقلابيون عليها مضيفا أن عمليات اعتقال تجرى حاليا. وتابع أن اشتباكات تدور أيضا في قاعدة جوية بقونية بوسط تركيا. وقال الوضع تحت السيطرة.

وقال مسؤول كبير تمت استعادة السيطرة على أنحاء تركيا المختلفة ولا توجد اشتباكات في اللحظة الراهنة مضيفا أنه رغم أن مجموعات صغيرة من مدبري الانقلاب لا يزالون طلقاء في اسطنبول فإنهم لم يعودوا يشكلون خطرا. واضاف لا يزال هناك بضعة جنود مهمين طلقاء وتجري ملاحقتهم. أعتقد أنه سيجري الإمساك بهم قريبا.

**************************************************

الراعي:النواب يحرموننا من رئيس ويشرعون الباب امام الفساد

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس قداسا احتفاليا لمناسبة عيد القديس شربل، في دير مار مارون – عنايا، وألقى عظة بعنوان: «الزرع الجيد هم أبناء الملكوت» (متى 13: 38)، ومما جاء فيها:  «نحتفل بعيد القديس شربل وفي القلوب غصة وألم جراء الحالة السياسية والاقتصادية المذرية التي نعيشها في لبنان. فنواب الأمة، الذين مددوا ولايتهم مرتين مخالفين الدستور، يكشفون يوما بعد يوم عجزهم وفشلهم، ويفقدون مبرِر وجودهم بل الحاجة إليهم، فيما يعطلون بنفسهم المجلس النيابي وسلطتهم التشريعية، ويحرمون بلادنا من رئيس منذ سنتين وشهرين، مشرعين هكذا الأبواب أمام الفوضى والفساد والتعثر في المؤسسات. والحالة الاقتصادية في تراجع مخيف، ويقابلها دين يتآكل الخزينة، وسرقة للمال العام في كل مشروع تقره السلطة الإجرائية، وفقر متزايد يشد على خناق الشعب اللبناني ويدفع به إلى الهجرة، لاسيما بعد إغراق البلاد بالنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين».  أضاف: «تؤلمنا الحروب الدائرة في سوريا والعراق وفلسطين وسواها وتنامي الحركات الأصولية والتنظيمات الإرهابية التي تهدم وتقتل وتشرد المواطنين الآمنين. أما الأسرة الدولية فلا تبالي، ومنظمة الأمم المتحدة لا تقوم بواجب إيقاف الحروب وإيجاد حلول سياسية للنزاعات القائمة التي باتت تشمل دولا إقليمية ودولية، وبواجب توطيد سلام عادل وشامل ودائم، وبواجب العمل الجدي والضامن لعودة جميع النازحين واللاجئين والمخطوفين إلى بيوتهم وأراضيهم».

وتابع: «آلمنا جدا العمل الإرهابي الوحشي الذي جرى أول من أمس في مدينة Nice بفرنسا، وأسقط أربعة وثمانين قتيلا ومئتي جريحا. فإنا نقدم التعازي لعائلاتهم ونصلي من أجلهم، بل نقدم التعازي الحارة للرئيس فرنسوا هولاند وكل الشعب الفرنسي الصديق وللسفارة الفرنسية في بيروت. وآلمنا ايضا سقوط قتلى وجرحى في تركيا جراء الأحداث الداخلية أمس. فإننا نصلي الى الله كي يلهم المسؤولين السبل الفضلى لحل النزاعات القائمة ووضع حد لمسلسل التفجيرات الذي يزعزع الاستقرار في البلاد».

 **************************************************

 

إردوغان يعلن الحرب على «سرطان» الانقلاب .. والغرب يحذره

خادم الحرمين يتصل بالرئيس التركي ويهنئه بعودة الأمور إلى نصابها > أنقرة توقف 6 آلاف شخص وتلمح لإعادة «الإعدام»

كثفت حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان٬ أمس٬ حملتها ضد المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة٬ أو من يشتبه في دعمهم لهم٬ ليصل عدد الذين اعتقلوا من القوات المسلحة والقضاء إلى 6 آلاف.

في غضون ذلك٬ أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس اتصالاً هاتفياً بالرئيس إردوغان٬ هنأه خلاله بعودة الأمور إلى نصابها واستتباب الأمن والاستقرار في البلاد بقيادته٬ فيما عبر الرئيس التركي عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على مشاعره الصادقة٬ وحرصه واهتمامه بما يحدث في تركيا.

من جهة أخرى٬ صّعد إردوغان لهجته في خطاب حماسي خلال تشييع عدد ممن قتلوا خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة٬ قائلا إن هناك «ورما سرطانيا» يتعين استئصاله٬ في إشارة إلى «حركة الخدمة»٬ التي يتزعمها خصمه فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة٬ الذي نفى تورطه في محاولة الانقلاب٬ متهما إردوغان نفسه بالوقوف وراءها٬ ومطالبا بلجنة دولية للتحقيق في محاولة الانقلاب. ولمح إردوغان إلى أن عقوبة الإعدام قد تعود إلى تركيا من جديد٬ بعد إلغائها في التسعينات من القرن الماضي٬ في إطار تحقيق المعايير الأوروبية٬ قائلا: «لا يمكن تجاهل مطالب الشعب٬ وإن مشاورات ستجري في هذا الشأن».

وأثارت عملية «التطهير» التي تقوم بها الحكومة قلقا بالغا لدى الغرب٬ وردود فعل قوية. فقد ذّكر الرئيس الأميركي باراك أوباما٬ـ تركيا «بالحاجة الحيوية» إلى أن يتصرف جميع الأطراف المعنيين «في إطار دولة القانون» بعد محاولة الانقلاب. كما طالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت أمس باحترام دولة القانون في تركيا٬ معتبرا أن الانقلاب لا يعطي «شيكا على بياض» للرئيس التركي من أجل تنفيذ حملة «تطهير». وتابع آيرولت بأن وزراء الاتحاد الأوروبي سيؤكدون (اليوم) الاثنين عند اجتماعهم في بروكسل٬ أنه يجب على تركيا الالتزام بمبادئ الديمقراطية الأوروبية.

 **************************************************

 

 

Cette nuit où le « sultan » aurait pu tout perdre…

Turquie, vendredi 15 juillet, 23h. Des coups de feu sont entendus à Ankara. Des avions et des hélicoptères survolent la capitale. Les ponts reliant les rives européenne et asiatique du Bosphore sont bloqués par des chars. La scène est complètement surréaliste. Comme le sera le reste de cette longue nuit, digne des plus belles pages d’Orhan Pamuk.

Quelques minutes plus tard, le Premier ministre turc, Binali Yildirim, annonce à la télévision qu’un groupe de militaires a tenté de renverser le gouvernement, « sans l’aval du commandement ». La situation est extrêmement confuse : qui sont ces militaires ? Que veulent-ils ? Où se trouve le président Recep Tayyip Erdogan ? Mais les faits ne font désormais plus de doute : la Turquie est en train de vivre un coup d’État, 36 ans après la dernière intervention des militaires pour prendre le pouvoir. Les réseaux sociaux s’emballent.

23h45. L’armée annonce avoir pris le pouvoir pour protéger l’ordre démocratique et les droits de l’homme. Elle ajoute que toutes les relations internationales sont maintenues. Tous les vols sont annulés à l’aéroport d’Istanbul. Toujours aucune nouvelle du président Erdogan. Et toujours aucune réaction de la part de la communauté internationale.

Minuit est désormais passé. L’agence de presse Anatolie rapporte que le chef d’état-major de l’armée turque a été pris en otage. La CNN Turk assure, de son côté, que Recep Tayyip Erdogan est en lieu sûr.

00h30. Un communiqué de l’armée annonce l’entrée en vigueur de la loi martiale. Un couvre-feu est décrété. L’un des tournants de la soirée interviendra environ 20 minutes plus tard : « le sultan » apparaît enfin, sur la chaîne CNN Turk. Réfugié à Marmaris, il appelle les Turcs à descendre dans la rue. Il semble déterminé et assure que la situation est sous contrôle. L’interview du président s’est pourtant faite via l’application FaceTime, ce qui en dit long sur sa situation à ce moment précis. On apprendra plus tard, selon ses dires, que les putschistes ont tenté de s’en prendre à lui à Marmaris et ont bombardé des lieux qu’il venait de quitter.

00h50. Première réaction américaine, deux heures après le début des événements : de Moscou, où il s’entretient avec son homologue Sergueï Lavrov sur la situation en Syrie, le secrétaire d’État américain, John Kerry, affirme « espérer paix, stabilité et continuité » en Turquie. M. Lavrov appelle pour sa part les Turcs à « éviter tout affrontement meurtrier ». Quelques minutes plus tard, le Parlement turc est encerclé par les chars. Les jeux semblent faits et le « sultan » semble avoir été abandonné par ses alliés. À ce moment-là, les questions se multiplient : les États-Unis et/ou la Russie étaient-ils au courant ? Comment un pays aussi stratégique que la Turquie, membre de l’Otan, peut-il subir un coup d’État sans que personne n’intervienne ? Quelles conséquences aurait la chute d’Erdogan sur la guerre en Syrie ? On a, à cet instant-là, la sensation de vivre en direct un moment historique. On se laisse même aller à imaginer le sourire de Vladimir Poutine, la joie de Abdel Fattah al-Sissi ou la jubilation de Bachar el-Assad.

« On ignore pourquoi ils n’ont pas tiré »

02h00. Le Premier ministre turc affirme que le gouvernement est toujours aux affaires. Quinze minutes plus tard, des F16 abattent un hélicoptère des putschistes. Répondant à l’appel de son président, la foule s’est rassemblée place Taksim et n’hésite pas à entrer en confrontation avec l’armée. Un char écrase un taxi.

02h30. Le président des États-Unis Barack Obama exhorte toutes les parties en Turquie à soutenir le gouvernement turc « démocratiquement élu ». L’Allemagne, l’Otan, la Grèce, l’UE et l’Onu lancent des appels similaires dans les minutes qui suivent. La roue a tournée. La partie est finie.

Les combats vont continuer pendant le reste de la nuit et pendant la journée, faisant au moins 265 morts, mais leur issue ne fait plus guère de doute : M. Erdogan a maté le coup d’État.

À 4 heures du matin, il arrive triomphant au milieu d’une foule de partisans à l’aéroport d’Istanbul. Le président dénonce une « trahison » et accuse son ennemi Fethullah Gülen d’en être l’instigateur. On apprendra plus tard que, selon des responsables turcs, deux F-16 pilotés par des putschistes se sont approchés de l’avion ramenant à Istanbul le président Erdogan. « On ignore pourquoi ils n’ont pas tiré », affirme un ancien officier de l’armée au fait des événements. Supprimer le président n’était peut-être pas le meilleur moyen d’obtenir le soutien de la population et de la communauté internationale, si l’information devait se révéler exacte.

Trois erreurs

De cette nuit complètement folle, le « sultan » va sans aucun doute sortir renforcé, ce qui a pour conséquence d’alimenter des théories absurdes imputant au chef de l’État turc l’organisation de ce putsch raté. Il a pu compter sur le soutien de la rue, mais aussi sur celui du haut commandement de l’armée, qui a refusé de participer à l’opération. Même les groupes d’opposition, notamment les kémalistes et les Kurdes, pourtant très critiques envers la dérive autoritaire du président, ont dénoncé le coup d’État.

Les putschistes ont raté leur coup. Ils ont péché par amateurisme : ils n’ont pas réussi à rallier le gros de l’armée – première erreur –, n’ont pas réussi à empêcher M. Erdogan et son Premier ministre de s’exprimer – deuxième erreur – et enfin n’ont pas réussi à mobiliser la rue – troisième erreur.

Véritable bête politique, M. Erdogan semble désormais plus fort que jamais. Il a obtenu le soutien unanime de la communauté internationale et a lancé un vaste mouvement de purges avec 6 000 militaires placés en garde à vue et près de 3 000 mandats d’arrêt délivrés à l’encontre de juges et de procureurs. Beaucoup d’analystes estiment qu’il n’aura désormais aucun mal à « présidentialiser » le régime. La victoire n’est pourtant ni totale ni définitive. Malgré son échec, le coup d’État, du simple fait qu’il ait été possible, a mis en exergue la fragilité de son pouvoir. Le président est déjà en guerre contre l’État islamique (EI) et contre les Kurdes du PKK (Parti des travailleurs du Kurdistan) et du PYD (Parti de l’union démocratique). Il ouvre désormais un troisième front contre une partie de l’armée.

La dérive autoritaire du pouvoir lui vaut de nombreuses critiques en interne, où la société est extrêmement divisée, comme sur la scène internationale. L’opposition n’a pas soutenu l’arrivée au pouvoir de l’armée, mais elle n’accorde pas pour autant un blanc-seing à M. Erdogan. De la même façon, la communauté internationale a soutenu le président élu, mais elle ne lui octroie pas non plus, pour autant, « un chèque en blanc ».

Autrement dit, chez les premiers comme chez les seconds, même après ce coup d’État manqué, une chute du « sultan » ferait sans doute beaucoup d’heureux.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل