
فتِح الأسبوع على غيوم نفطية كثيفة متراكمة في أجواء عين التينة والمصيطبة، وبدا أنّ الجسم السياسي بشكل عام عاد إلى الانضباط، ومن دون أيّ ضوابط، تحت سقف الاشتباك النفطي بين الرئاستين الثانية والثالثة.
وذكرت صحيفة “الجمهورية” انه بالنظر إلى الأجواء المحيطة بملفّ النفط، بات من المؤكّد أنّ هذا الملف دخلَ فعلاً مرحلة التجميد، إلى حين بروز معطيات تنتشِله من “البرّاد السياسي”، فيما كان الهمس يتصاعد في مختلف الأوساط السياسية بحثاً عن الأسباب الحقيقية، أو بالأحرى “القطبة المخفية” التي ظهرَت فجأةً، وتسَبّبت بتعثّر التفاهم النفطي الذي تمّ في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون ممثَّلاً بوزير الخارجية جبران باسيل.
ويبدو أنّ منسوب استياء برّي ما زال عالياً، وتبعاً لذلك يكرّر أمام زوّاره “أنّ هناك خطأً كبيراً يُرتكب في حقّ البلد كلّما تأخّرَ في الاستفادة من هذه الثروة، وبالتالي ليس هناك ما يوجب التأخّر في وضع هذا الملف على سكّة الاستفادة من ثروته”.
ولا يرى برّي أيّ مبرّر للتوجّه التعطيلي الذي يَسلكه البعض في الجهة الحكومية، ويوحي في الوقت نفسه، بأنّه يعرف تماماً مَن حاكَ تلك القطبة المخفية، لا بل مَن أمرَ بحياكتها، في وقت كان التفاهم النفطي قاب قوسين أو أدنى من أن يوضَع على سكة التنفيذ الذي تأخّرَ لسنوات.
وعكسَ وزير المال علي حسن خليل التوجّه ذاته، برَميِ الكرة في ملعب رئيس الحكومة تمام سلام، حين قال ردّاً على سؤال لـ”الجمهورية” حول أسباب التأخير: “قمنا بما علينا، والباقي بعهدةِ الرئيس سلام”، مشدّداً في الوقت عينه على “أنّ إحدى المعالجات الجوهرية للأزمة المالية والتي لها علاقة بتحريك عجَلة الاقتصاد هي الإسراع بإقرار مراسيم النفط حتى يبدأ العمل به”.
ورأت مصادر نيابية مطلعة أن الإصطدام المفاجئ بين رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول ملف النفط ، يمكن ان يطيح ببرنامج بري لجلسات الحوار الثلاثية المتتالية في مطلع آب وبسلته المتكاملة للحل، كما لا تستبعد هذه المصادر ان تخيب الآمال التي علقها العماد ميشال عون على مشروعه الرئاسي بعد توقيع التفاهم النفطي مع بري.
وأشارت المصادر لصحيفة “الأنباء” الكويتية، إلى أن إرتدادات هذا التصادم تجلّت بتعثر الاتفاق على الملف المالي الذي استأنفت الحكومة بحثه أمس الإثنين، حيث يربط وزير المال علي حسن خليل وهو المعاون السياسي للرئيس بري اقرار الموازنة العامة بإنجاز “قطع الحساب” عن موازنات عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006 وما بعده، وثمة من يربطها بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة.
وفي السياق، أضاف خبير قانوني سببين لـ”الأنباء”، أحدهما شكلي يتمثل باستغراب حصر التفاهم النفطي بين رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية وكلاهما ليس ذا صلاحية، او اختصاص، والثاني جوهري يتناول عدم إنشاء الصندوق السيادي لعائدات النفط المفترض انشاؤه قبل اي خطوة تنفيذية.