
أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع انه “لم ادخل السجن لانني كنت قائدا عسكريا او سياسيا بل لانني كنت ضد عهد الوصاية، فيما كانت الحرب تدور بين منظمات كبيرة وليست بين عصابات.”
واضاف جعجع ، في مقابلة عبر تلفزيون لبنان ضمن برنامج “وجهاً لوجه” مع الكاتبة والإعلامية روزانا بو منصف: “وحين اتخذوا قراراً بإلغاء الحزب ونفيّ عناصره واعتقالي، ولحظة انتهاء الحرب التي كان لنا مساهمة بإنهائها، رسمنا الخطوط العريضة لسياستنا آنذاك، ولكنهم اوقفونا وحلوا الحزب ولم نعد نمارس العمل السياسي إلا في العام2005 “، مشيرا الى ان القوات اليوم اكبر باربع مرات مما كانت عليه في العام 2005”.
وعن رؤيته لمفهوم العدالة قال جعجع: “لدي الكثير من الكلام عن العدالة التي تشوبها أخطاء عديدة، ولو أن هذه العدالة تتعزّز وتتفعّل، فمن الممكن الخروج من الوضع الذي نحن فيه”.
وإذ عزا سبب عدم كشف عمليات الإغتيال ومحاولات الإغتيال لقيادات “14 آذار” الى غياب النية لذلك، أكد جعجع ان الجرائم التي تحصل في لبنان تكشف، وكان آخرها جريمة القاع حيث تم معرفة اسماء الانتحاريين”.
واعتبر ان “عدالة الاغتيالات بحاجة الى قرار سياسي، اما عدالة المواطن فهي مختلفة، فعلى سبيل المثال، دعوى المؤسسة اللبنانية للارسال التي لم يصدر حكم بدائي فيها منذ 8 سنوات حتى ولو كان ضدنا.”
وعن ترشيحه لرئيس تكتل “التغيير والإصلاح” لعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لفت جعجع الى ان “ما دفعني الى التحرك السياسي هو رؤيتي للأفق المغلق، وإن الحل الوحيد هو ان نفك كلبنانيين الحصار عن انفسنا، وككل حصار لا يوجد ثغرات كثيرة لنفكّها، ففكرنا بطرق عديدة حتى توصلنا الى ان الثغرة الوحيدة للوصول الى انتخاب رئيس جمهورية للبلاد هي بتبنّي ترشيح العماد ميشال عون”.
وشدد على ان القوى المحلية هي التي تحدد مسار الامور في مكان ما، “لذا زرت النائب وليد جنبلاط وتناقشنا مطولا حتى توصّلنا الى استنتاجات متطابقة”.
واضاف جعج أن النائب جنبلاط “عبّر منطقه اكثر من مرة بأنه إذا لا حل إلا بإنتخاب العماد عون فلنذهب به، وإن الرئيس الحريري ليس ملزما بانتخاب عون الذي يختلف معه منذ حوالي 12 سنة، فهو قال لي أنه لا شيء يجمعه والعماد عون وهو مرتبط بالنائب سليمان فرنجية،” مؤكداً أن “من يعرقل إنتخاب رئيس للجمهورية هو حزب الله”.
وتابع: “نحن نبادر لأننا جمهوريون ودعاة الجمهورية ولكن “حزب الله” لا يريد جمهورية، وأكبر دليل على ذلك أن المرشحَين هما من فريق “8 آذار” ويمكن لـ”حزب الله” جمعهما واتفاق على شخصية للرئاسة، ونحن لدينا حلا واحدا لمعالجة الأزمة بعد سنتين وثلاثة أشهر”.
ورأى جعجع انه “لا يمكن لأحد أن يتصرف بهذا النظام كما يريد. فإذا ما وصل العماد عون إلى سدّة الرئاسة وأراد تعيين قائداً للدرك، فهو يحتاج إلى موافقة ثلثي مجلس الوزراء، باعتبار ان قوانين اللعبة في لبنان، ونظامنا يؤمن الضمانات للجميع، فأن يكون “اللعب” داخل النظام افضل من ألّا يكون لعب ولا نظام…”
واعتبر جعجع “انه لا يجب ان نستخف بمدى التغيير الذي سيحصل إن وصل عون للرئاسة، فهو في المعارضة شيء وفي الرئاسة شيء آخر،” داعيا من يملك مقاربة مختلفة للحل الى تقديمها، “فالنقطة الأهم هي الفعالية التي تكمن في الدستور اللبناني الذي يحتوي على الضمانات وكل الأمور تعود الى مجلس الوزراء وبالتالي فأين المشكلة؟”
وأردف: “اذا كان لرئيس الحكومة مرشحا خامسا فليؤمّن له النصاب، ولنذهب الى المجلس النيابي. ولكن لا امكانية لهذا الامر، فحزب الله متمسك بتعطيل الرئاسة والعماد عون متمسك بترشيحه، وبالتالي من الصعب جدا الوصول الى حل سوى العماد عون.”
ورداً على سؤال، شدد جعجع أن “حل رئاسة الجمهورية لا يكمن إلا بتضافر العوامل الداخلية بعيدا عن المساعي الخارجية، وبذلك نكون قد قمنا بخطوة تاريخية، فهناك خطوات تكون أهم من الأسماء.”
وقال جعجع ان “حزب الله حين رشح عون بنى حساباته على أساس أن القوات اللبنانية لا يمكن ان تقبل به، وهو اليوم محرج، وان تم انتخابه رئيساً للجمهورية فإن حزب الله سيربح بالشكل ولكنه سيخسر بالجوهر، باعتبار انه لا يناسبه ان يكون في رئاسة الجمهورية شخصية بحجم العماد عون.”
ورداً على سؤال، اعتبر جعجع ان “الحريري ليس من يعطل الرئاسة، وبري حتى اشعار آخر هو مع فرنجية، واذا توجه عون الى المجلس النيابي دون تأييد “حزب الله”، فإنه سينال 55 صوتا، وعندها سيربح النائب فرنجية.”
وتابع: “يخطئ من يعتبر ان السيد نصرالله والعماد عون متشابهان. صحيح انهما متحالفان، ولكن ضمن نقاط معينة، فكل خطابات عون منكبّة على الأوضاع الداخلية، بينما خطابات الحزب ترتكز على الاستراتيجية والوضع الاقليمي.”
وأضاف: “لا يمكن للسيد حسن أن يُدخل اللبنانيين بمشروع مقتنع به، ولو أنني أتفهم القضية التي يلتزم بها، باعتبار انه لا يمكن أن يكون داخل حكومة موقفها من الأزمة السورية محدد ومعروف وفي المقابل يقاتل في سوريا، فنحن لدينا مصالح لبنانية عليا”.
ورأى جعجع ان “مشكلة الرئاسة لن تحل مع مجلس نيابي جديد، وأن الأزمة ستتفاقم أكثر لأن الحكومة ستصبح حكومة تصريف أعمال ولا رئيس لتشكيلها.”
وعن جريمة القاع، أسف جعجع من البعض الذي “حاول إتهام القوات بالأمن الذاتي، علماً انه لا دخل لها بذلك، باعتبار ان السلاح المتواجد مع أهالي القاع هو سلاح خاص، وأنا أحيي أهالي القاع الذين كانوا أبطالا بما يمتلكون من أسلحة خفيفة”.
وعن وضع اللاجئين السوريين قال جعجع: ” البعض في لبنان وعن حسن نية يدفعون اللاجئين السوريين الى حضن “داعش”، فهؤلاء لم يأتوا الى لبنان للسياحة بل هم لاجئون هربوا من الحرب في سوريا، والاجهزة الامنية تراقبهم بشكل كامل، ولم تسجل اي عملية قام بها لاجىء سوري، وفي حال تبين خلاف ذلك، فيكون لاجئ من أصل 500 الف، من هنا يجب الإبتعاد عن أي ردة فعل حيال النازحين.”
وردا على سؤال، أشار جعجع الى أن “توطين أو عدم توطين اللاجئين السوريين هو قرار لبناني 100 %، وأنا لم ألمس تأييد اي فريق لخطوة التوطين. انطلاقا من هنا، علينا عدم الإنجرار وراء الإشاعات، كما اننا لسنا بلدا عنصريا ولن نكون ابداً، فاللبنانيون يتمتعون بأخلاقية لا يتخلون عنها.”
وتابع: “انا مع مراقبة كاملة للاجئين ولكن مراقبة الدولة فقط ووفقا لطريقتها، لا ان “يتمرجل” عليهم من يشاء، فاللاجئون السوريون في لبنان لا يمكن لأحد ان يوطنهم من دون موافقة كل الافرقاء اللبنانيين حتى ولو اجتمع العالم كله، وبالتالي فإن موضوع التوطين مضخّم.”
ورداً على سؤال، اعتبر جعجع ان “سلة تين” على طاولة الحوار أكثر فائدة من السلات التي يتحدثون عنها. ففي التسلسل الدستوري الطبيعي لدينا رئاسة جمهورية ثم حكومة. أما على المستوى الوطني، فلا يمكن طرح سلة متكاملة.
وعن البحث في القانون الإنتخابي الجديد، قال جعجع: “حُصر التداول بين قانون الرئيس بري وقانون “القوات” مع “المستقبل” وجنبلاط. فقد جرى الإتفاق، ولكن يبقى السير به، ولا يجب ان تكون هناك مشكلة على قانون الانتخابات، بل أن تبقى الاولوية لانتخابات رئاسة الجمهورية”.
وعن الإنقلاب في تركيا، اعتبر جعجع ان “موقف اردوغان من سوريا لم يتبدل، والمفاعيل التي اراها حول محاولة الانقلاب هي على المستوى الداخلي، وللاسف يمكن ان تؤدي الى المزيد من الجزم بالتعاطي”.
