#adsense

مجلس الوزراء: الخلاف السياسي والشلل يمنعان الإصلاحات الضرورية

حجم الخط

جلسة ثانية خصصها مجلس الوزراء الاثنين لدرس تقرير مفصل يقع في 68 صفحة رفعه اليه وزير المال علي حسن خليل والذي تناول “نظرة عن الوضع الاقتصادي والمالية العامة مع اقتراحات”، انتهت باقرار مجلس الوزراء بوجوب الموافقة على الموازنة العامة للعام 2017 وفقا للاصول وخلال المهل الدستورية، ومتابعة البحث في سائر الإقتراحات الآيلة إلى معالجة الوضع الإقتصادي والمالية العامة والتي تتطلب “استقرارا سياسيا من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وتأمين الاستقرار الداخلي”. واشار التقرير الى ان “الخلاف السياسي الذي نواجهه وشلل المؤسسات يمنعان الاصلاحات الهيكلية الضرورية”.

لا شك ان اقرار موازنة هو امر في غاية الاهمية لاعادة تفعيل الاقتصاد وهو مطلب لطالما نادت به المؤسسات المالية الدولية، وذلك بعد غياب للموازنات لاكثر من عشر سنوات منذ العام 2005، الا ان مصادر وزارية اشارت في تصريح لـ”المستقبل” الى ان هذا الامر يتطلب قرارا سياسيا. فبامكان مجلس الوزراء ان يدرس مشروع الموازنة وان يرفعها الى مجلس النواب قبل انتهاء المهلة الدستورية المحددة في تشرين الاول، لكن في ظل عدم التئام الهيئة العامة لمجلس النواب وغياب رئيس للجمهورية، فان هذا الاجراء صعب التحقيق. فالمادة 86 من الدستور تنص على انه “اذا لم يبت مجلس النواب نهائياً في شأن مشروع الموازنة قبل الانتهاء من العقد المعين لدرسه، فرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يدعو المجلس فوراً لعقد استثنائي يستمر لغاية نهاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة وإذا انقضى العقد الاستثنائي هذا ولم يبت نهائياً في مشروع الموازنة فلمجلس الوزراء أن يتخذ قراراً، يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية، مرسوم يجعل بموجبه المشروع بالشكل الذي تقدم به إلى المجلس مرعياً ومعمولًا به. ولا يجوز لمجلس الوزراء أن يستعمل هذا الحق، إلا إذا كان مشروع الموازنة قد طرح على المجلس قبل بداية عقده بخمسة عشر يوما على الأقل”.

ملخص التقرير

في الآتي ابرز ما جاء في التقرير الاقتصادي الذي حصلت عليه “المستقبل”. فهو قدم لمحة عامة عن الوضع الاقتصادي والمالية العامة وانخفاض المؤشرات منذ العام 2011 الى 2015. واشار الى استمرار مشكلة العجز المرتفع رغم الافادة من تراجع اسعار النفط وبالتالي تراجع الدعم الممنوح لشركة كهرباء لبنان.

وفي شق توزع النفقات، اشار التقرير الى ان 77 في المئة من هذه النفقات غير منتج، وهو يقتصر على مخصصات الرواتب والاجور والتقديمات الاجتماعية (35 في المئة) وخدمة الدين (34 في المئة) والتحويلات الى شركة كهرباء لبنان (19 في المئة). وبحسب الارقام، فان ارتفاع مخصصات الرواتب والاجور كان احد الاسباب الرئيسية في ارتفاع مستوى الانفاق منذ العام 2012 بحيث ارتفعت حصتها من الانفاق الاولي 47 في المئة عام 2012 الى 53 في المئة عام 2015. واستمر هذا الارتفاع نتيجة التوظيفات الجديدة، ويتوقع ان تقارب الـ5 آلاف مليار ليرة مع نهاية العام 2016.

كذلك، اخذت نسبة الدين العام الى الناتج المحلي منحى تصاعديا منذ العام 2011، لتصل الى 139 في المئة في نهاية العام 2015 ويتوقع ان ترتفع الى 144 في المئة في العام 2016 و151 في المئة في 2017 “اذا لم يتم اعتماد اصلاحات جدية”.

وبلغت مدفوعات خدمة الدين في العام 2015، 6722 مليار ليرة ارتفاعا من 6314 مليارا في 2014 ويتوقع ان تصل الى 6848 مليار ليرة في نهاية العام 2016.

واشارت وزارة المال في تقريرها الى انه تم تحويل مبلغ 10 مليارات دولار بين عامي 2010 و2015 لسد عجز كهرباء لبنان، وان هذه التحويلات قد قوضت فرصة زيادة الانفاق الاستثماري في مجالات ذات انتاجية اعلى.

في المقابل، كانت الايرادات في تلك الفترة تشهد مزيدا من التراجع كنسبة من الناتج المحلي، من 23.3 في المئة عام 2011 الى 18.9 في المئة في 2015، وهو امر يستلزم تبني اجراءات جديدة ترفع من الايرادات وتزيد النمو”.

هذا ويبلغ استحقاق الديون في العام 2016، 15830 مليار ليرة ويتوقع ان ترتفع الى 36628 مليارا في 2017.

واذ عرض التقرير للواقع القانوني للانفاق في ظل غياب الموازنات منذ العام 2005، اقترح سلسلة خطوات عملية ابرزها:

1ـ الاستقرار السياسي من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وتأمين الاستقرار الداخلي وهو امر يؤدي الى تشجيع الاستثمارات والسياحة.

2 ـ الهبات مقابل تحمل لبنان لازمة النازحين السوريين، اذ يعاني لبنان خسائر اقتصادية قدرت بـ30 في المئة من الناتج المحلي جراء ازمة النازحين السوريين ، وبالتالي “فهو في حاجة ماسة الى المزيد من المساعدات المالية للحد من هذا التدهور”. وبلغ مجموع تكلفة هذه الازمة على الاقتصاد اللبناني بين 2011 و2015، 15 مليار دولار.

 

ودعا التقرير الى وجوب اقرار القوانين والمراسيم العالقة (عددتها ورقة وزارة المال) لانه امر يؤدي الى “التشجيع على الاستثمارات من قبل القطاع الخاص منفردا او من خلال الشراكة مع القطاع العام”، و”الشفافية في الصفقات العمومية وفي مجال مكافحة الفساد”، و”خلق فرص عمل جديدة”، و”المساهمة في حل ازمة الكهرباء وبالتالي خفض الاعباء عن كاهل الخزينة”، و”اقرار اجراءات ضريبية تؤدي الى تخفيف الاجراءات الادارية ورفع الواردات”.

كما دعا الى اصلاح قطاع الاتصالات ليواكب التطورات، مشدداً على اهمية المناطق الاقتصادية الخاصىة في تشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر وخلق فرص العمل.

وبعد ان عرض التقرير لاداء القطاعات الانتاجية من صناعة وسياحة، وصل الى خاتمة مفادها:

ـ من الواضح أننا نمر بمرحلة اقتصادية حرجة نتجت من عوامل عدة اهمها غياب الخطط والازمة السورية والركود في الدول النفطية، التي أثرت في التحويلات والاستثمارات.

ـ ان اقتصادنا يعاني من معدل نمو منخفض مما يقلص مصادر ايرادات الدولة ويرفع العجز المالي، وبالتالي اجمالي الدين وخدمته، ويرفع نسبة البطالة، وإذا طال ينتج عنه ضرر اقتصادي ومالي واجتماعي لا يعوض.

ـ الناتج المحلي في أواخر عام 2015 قارب 51 مليار دولار، بينما كان يمكن أن يكون 58 مليار دولار، لولا آثار الأزمة السورية بما فيها ايواء مليون ونصف المليون نازح، وهذه الخسائر سوف تتضاغف ما لم نتحرك سريعا لأن الحلول داخلية.

ـ توقع استمرار العجز في حدود 7,5 في المئة من الناتج المحلي لغاية 2020.

ـ توقع ارتفاع نسبة الدين من الناتج المحلي المجمل الى ما لا يقل عن 146 في المئة لغاية عام 2020.

ـ ان ركود الموارد واستمرار العجز المالي يضيق على قدرتنا ان نعتمد مشاريع انفاقية كبيرة للنهوض بالبنى التحتية لتفعيل النمو والعجلة الاقتصادية وخلق فرص العمل.

ـ لا بد من ان نكون على يقين من ان بعض الاستفادات من التطورات العالمية مثل سعر النفط والفائدة المتدنيين لن يكونا دائمين مما يجعلنا امام تحديات اكبر في المستقبل القريب.

ـ ان الخلاف السياسي الذي نواجهه وشلل المؤسسات يمنع الاصلاحات الهيكلية الضرورية، كما يمنع السياسات الاقتصادية العاجلة التي تخفف من اعباء الوضع في المنطقة.

ـ علينا ان نباشر اعتماد الاصلاح في اقرب وقت ممكن ابتداء باعتماد الموازنة واصلاح قطاع الكهرباء واصلاحات ضريبية لتحفيز الاقتصاد واطلاق قطاع النفط والغاز والحوكمة السلمية لمحاربة الفساد.

ـ ان الحلول كلها داخلية فمن الخطأ التوهم اننا سنتلقى مساعدات خارجية استثنائية اقليمية كانت ام دولية.

ـ ان مفتاح هذا الاصلاح هو اعادة العمل بالمؤسسات السياسية وبشكل خاص عمل المجلس النيابي ومجلس الوزراء كي يتسنى اقرار القوانين الضرورية لتنفيذ هذه الاصلاحات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل