#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 تموز 2016

حجم الخط

الحكومة تخرق “الحظر” على الموازنة ؟ جعجع :مقاربة واحدة مع الحريري وجنبلاط

هل تكون فرصة الشروع في معالجة ملف الموازنات المجمدة منذ عقد أفضل من سواه، خصوصا ان العقبات التي اصطدم بها ملف التنقيب عن النفط والغاز لا تزال تتفاعل عقب الكلام الناري الاخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري بما يظلل كل محاولة جديدة لاحتواء أي ملف مماثل؟
الواقع انه فيما تكشفت مجموعة عوامل وأسباب سياسية وتقنية معظمها داخلي وبعضها خارجي تتعلق بملف النفط والغاز الذي قد يكون عرضة لاثارة مزيد من التجاذبات الداخلية بدا قرار مجلس الوزراء أمس طموحاً في شأن كسر دوامة مزمنة بدأت قبل عشر سنين وعجزت معها كل الحكومات المتعاقبة عن اقرار الموازنات العامة المعلقة ومضى في قرار اقرار الموازنة العامة لسنة 2017 “وفقا للاصول وخلال المهل الدستورية”، علماً ان المجلس قرر ايضا ان ينظر في جلسات لاحقة في سائر المقترحات الآيلة الى معالجة الوضع الاقتصادي والمالي.
وكانت جلسة الأرقام المالية لمجلس الوزراء تركزت على المقترحات الكفيلة بمعالجة الوضع الاقتصادي والنهوض المالي، وخلصت الى ضرورة إقرار الموازنة العامة، وإصلاح قطاع الكهرباء وإصلاحات ضريبية وإطلاق قطاع النفط والغاز والحوكمة السليمة لمحاربة الفساد.
وأكد وزير المال علي حسن خليل ضرورة الاتفاق على إقرار الموازنة، معتبراً ان الإسراع في مراسيم النفط والبدء بالتنقيب هو إحدى اهم المعالجات للازمة الاقتصادية والمالية.
ومن الاقتراحات الوزارية التي عرضت زيادة تعرفة الكهرباء واقرار سلسلة الرتب والرواتب ضمن الموازنة مع كل الاصلاحات الضريبية.وفي هذا الاطار، أكد وزير السياحة ميشال فرعون وجوب الاعتراف باعتمادات المحكمة الدولية رسمياًوتضمينها مشروع الموازنة.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان قرار مجلس الوزراءالأخذ باقتراح وجوب إقرار الموازنة العامة لسنة 2017 جاء بعد مناقشة شارك فيها معظم الوزراء وتوجّتها مداخلة لرئيس الوزراء تمام سلام الذي شدد على أهمية ان تقدم الحكومة موازنة على رغم العراقيل التي توجهها من هنا ومن هناك وذلك من أجل ان تحدّ من التدهور الاقتصادي بعد 10 سنين من عدم وجود موازنة.ولفت الى ان الموازنة هي قرار سياسي ليست موضوعاً تقنياً آملا ألا يدخل الموضوع في الحسابات السياسية.وتمنى على الوزراء إجراء إتصالات مع مرجعياتهم للتأكد من وجود ضوء أخضر للمضي قدما في إعداد مشروع موازنة. وأفادت المصادر ان التحديات أمام الموازنة هي قطع الحساب والموارد وهل يمكن مجلس الوزراء ان يوقع مجتمعا المشروع أم ان الامر محسوب في إطار الصلاحيات اللصيقة برئيس الجمهورية وهل يعجز مجلس النواب عن تشريع الموازنة أم أن إقرار مشروعها يمثل إنبثاقاً للسلطة. وأشارت الى ان مداخلات الوزراء أظهرت تهيّباً لما آلت اليه الاحوال الاقتصادية وراح الوزراء من إتجاهات مختلفة يتبادلون الموافقات على ما يدلون به من أفكار. وكانت خلاصة المناقشات كالآتي:
1 – الوضع المالي ليس كارثياً لكن الوضع الاقتصادي هو الذي يعاني الضعف.
2 – ضرورة التوصل الى اتفاق سياسي يمهد للعودة الى مجلس الوزراء للانطلاق في مشروع الموازنة.
3 – على الحكومة إتخاذ تدابير سريعة لمواجهة تفاقم الوضع الاقتصادي.
ومن ابرز الأرقام التي أظهرها التصور المالي الاخير ان الدين العام بلغ ٧٨ مليار دولار وعجز الميزان التجاري بلغ ١٥ مليار دولار.

السنيورة
وسألت “النهار” رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة عن قرار مجلس الوزراء في شأن الموازنة فأجاب:”أنه شيء عظيم ان نعود الى هذا الموضوع بعد غياب عشرة أعوام وذلك لإسباب عدة.وكنا طرحنا في الاجتماع الاخير للكتلة ضرورة التوصل الى حلول وذلك بالعودة الى الاصول بضبط الانفاق والتفتيش عن موارد”. وأضاف: “أتصل بي أحد الوزراء بعد الجلسة ليقول اننا بعد مرور 10 سنين عدنا نتحدث عن الطروحات نفسها التي كان يتحدث عنها وزير المال فؤاد السنيورة”. وكرر التشديد على ضرورة “إلتزام قواعد الانضباط في الموازنة والانفاق ومردوده والتفتيش عن موارد. وعندما كنا نطرح هذه الامور لم تكن لذلك علاقة بأي شخص أو أننا نقف مع الحكومة أم ضدها بل كان هدفنا هو المصارحة فقط وصولاً الى حلول”.
وعن قرار الحكومة إجراء إتصالات سياسية لتغطية إقرار الموازنة قال: “قلنا في إجتماعات الحوار إنه يجب ان نعود الى تشريع الضرورة والموازنة هي أحد البنود الاساسية لهذا التشريع”.

جعجع
في غضون ذلك، خرق رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع جمود المشهد السياسي باطلاقه مجموعة مواقف بارزة من الازمة الرئاسية عبر حديثه مساء أمس الى برنامج “وجهاً لوجه” من “تلفزيون لبنان”. واكد جعجع مضيه في التحرك الذي بدأه في الشهرين الاخيرين ” لفك الحصار المضروب على الرئاسة”. وأوضح انه وجد ثغرة وحيدة لفك هذا الحصار من خلال تبنيه ترشيح العماد ميشال عون ” فاذا بالحصار يشتد أكثر فاكثر”، مشيراً بذلك الى موقف “حزب الله “. لكنه أبدى ارتياحه الى نتائج تحركه في اتجاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري، قائلاً إن “وجهات النظر كانت متطابقة تماما واتفقنا على مقاربة واحدة وتشخيص واحد للازمة بضرورة الخروج منها بأي ثمن”. وأضاف جعجع ان الحريري وإن أكد مضيه في ترشيح النائب سليمان فرنجية فانه أبدى استعداده لتسهيل أي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية. وشدد على “اننا نحن دعاة الجمهورية اللبنانية فيما حزب الله لا يريد الجمهورية”. ودافع عن تبنيه ترشيح العماد عون وقال: “اننا اذا اردنا حل الازمة لدينا طريق واحدة والخيارات المتاحة امامنا اما البقاء في الفراغ واما انتخاب العماد عون”. وأبرز في هذا المجال ضرورة الفصل بين العماد عون و”حزب الله ” ولو كانا متحالفين، اذ رأى ان انتخاب عون هو في الشكل ربح للحزب ولكنه خسارة له في المضمون لان رئيساً بحجم عون لا يناسب الحزب. وأكد أهمية حصول “اللعبة من داخل النظام لان ذلك يبقى افضل من لا نظام وتعطيل مستمر من خارج النظام. ومن جهة اخرى، دعا جعجع الى تبديل النظرة الى اللاجئين السوريين ملاحظاً ان “اللبنانيين ليسوا عنصريين ولكن هناك البعض عن حسن نية يحاولون دفع اللاجئين السوريين الى احضان داعش”.

الراعي ـ جنبلاط
والتطورات السياسية ولاسيما منها استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، كانت أمس محور الحديث في لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والنائب وليد جنبلاط في حضور النائب السابق فريد هيكل الخازن.
وزيارة جنبلاط أساساً مقررة لدعوة البطريرك الراعي إلى ترؤس قداس في كنيسة السيدة في المختارة السبت 6 آب المقبل، في مناسبة ترميم هذه الكنيسة التي بناها الشيخ بشير جنبلاط لعائلة آل الخازن عام 1820 ليقدسوا فيها عندما يكونون في زيارة المختارة، وقد أريد الإحتفال فيها في مناسبة ذكرى المصالحة التاريخية التي تمت خلال زيارة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير للجبل قبل 15 سنة في 3 آب 2001، والتي لا تزال مستمرة استناداً الى جنبلاط. ووعد البطريرك بتلبية الدعوة وترؤس القداس.
وفي معلومات لـ”النهار” أن الوضع في لبنان والمنطقة استأثر بالجانب الأكبر من النقاش الذي استمر ساعة كاملة بين الراعي وجنبلاط في حضور الخازن وتخلله تداول مخارج للازمة الرئاسية. إلا أن لا الراعي ولا جنبلاط سمّى مرشحاً معيناً للرئاسة، وجرى البحث في ما يتوافر من مواقف تتلخّص بأنه “إذا كان العماد ميشال عون يشكّل مشكلة عند السنة والرئيس نبيه بري، فإن غيره يشكل مشكلة عند سوريا و”حزب الله”، وتالياً فإن البحث عن مرشح آخر يصبح ضرورياً للخروج من الأزمة وانتخاب رئيس للجمهورية “.

********************************************

الدولة تطالب «ستديو فيزيون» بـ60 مليون دولار

الحكومة تؤدي واجبها المالي: موازنة وهمية!

قيل ما قيل عن الوضع المالي، وأقفل مجلس الوزراء الملف، أمس، على «وضع مقلق وليس كارثياً». أما الإشارة إلى الاتفاق على إقرار الموازنة وإرسالها إلى مجلس النواب، ومن ثم إصدارها بمرسوم إذا لم تقر في المجلس، فبدت أشبه بمزحة ثقيلة.

كل الحكومات التي توالت على السلطة منذ العام 2005، تعاملت مع الموازنة كأنها غير موجودة، وإن كان لكل منها طريقتها للدخول في النفق الذي يسمح لها بالالتفاف على القانون والدستور والصرف من دون موازنة.

ينطبق ذلك على الحكومة الحالية التي لم تقصّر في رمي الموازنة خلف ظهرها، فأرسلت وزارة المال موازنتي العامين 2015 و2016 إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبقيت عالقة في جواريره. مع ذلك، لم يتردد مجلس الوزراء في إشاعة خبر الاتفاق على إقرار موازنة 2017، فيما الوزراء أنفسهم يدركون أن ما كان صعب المنال في السنوات السابقة صار أكثر صعوبة اليوم، لأسباب سياسية بالدرجة الأولى.

قطع الحسابات هو القضية الأبرز، بدليل «الزلة المستقبلية» الأخيرة بإطلاق النار على وزير المال علي حسن خليل، واتهامه بالتقصير والفساد «الذي نخر عظم الدولة».. قبل أن تتراجع «كتلة المستقبل» عن الاتهام. لكن ذلك كان كافيا لتأكيد المؤكد عن «القلوب المليانة» منذ العام 2010، يوم كشف الرئيس نبيه بري النقاب عن فضيحة الـ11 مليار دولار، التي صُرفت أيام حكومات الرئيس فؤاد السنيورة من دون مسوّغ قانوني، والتي فتحت الباب أمام محاولة فتح مغارة الحسابات الصحيحة الغائبة منذ العام 1993 (تعمل وزارة المال على تصحيحها منذ العام 2010، وأعلن وزير المال الأسبوع الماضي الانتهاء من إنجاز 6 حسابات من أصل 10 يجري استكمالها).

وعليه، فإن أحداً لا يتوقع أن تنجز الحكومة الحالية، اليوم، ما عجزت هي وغيرها، سابقا، عن إنجازه، لسببين مباشرين، الأول يتعلق باتهام «8 آذار» لـ«14 آذار» بأنها تعرقلها سعياً وراء إبراء ذمة الرئيس فؤاد السنيورة، والثاني يتعلق باتهام «14 آذار» لـ«8 آذار» بأنها تعرقلها رفضاً لقوننة تمويل المحكمة الدولية.

ولأن القضية الأولى تبدو أكثر خطورة وجدية، خصوصا أن «حزب الله» لم يعترض جدياً على طريقة تهريب أموال المحكمة في حكومتي نجيب ميقاتي وتمام سلام، فإن الأزمة الفعلية تبقى في قضية الحسابات وما تجره من مسؤوليات تتعلق بالهدر والفساد، إضافة إلى الصرف غير القانوني الذي بدأه السنيورة، قبل أن يعمم على الحكومات التي تلت.

مرر وزير المال، أمس، «كلمة السر» بقوله إنه «يمكن ربط قطع الحساب باتفاق سياسيّ إذا كنّا جديين ببدء مرحلة سياسية جديدة في الحكومة، وألّا يكون عملنا تضييعاً للوقت». لكن حتى هذه الجملة، التي يفترض أن تحل جزءاً كبيراً من المشكلة، لن يكون سهلاً تسييلها، في ظل الأوضاع الراهنة، حيث صار الملف المالي جزءاً من التسوية الشاملة المنتظرة.

وبمعزل عن الشق السياسي، فإن الموازنة نفسها تحمل في طياتها بذور خلاف كبير يشبه الخلاف الذي طيّر «سلسلة الرتب والرواتب»، فوزير المال يصرّ على نقل كل بنود إيرادات «السلسلة» إلى متن الموازنة، ولا سيما الرسوم على الفوائد المصرفية وعلى الربح العقاري، إضافة إلى التوقف عن اقتطاع الرسوم على فوائد سندات الخزينة من احتساب ضريبة الدخل (تدفع المصارف 5 في المئة رسوماً على أرباحها في سندات الخزينة ثم تقوم باحتساب ما تدفعه كجزء من مصاريفها التشغيلية، فتوفر على نفسها نحو 400 مليار ليرة من المبلغ المفترض دفعه سنوياً كضريبة دخل).

حتى الآن كل شيء مجمّد، بالرغم من كثرة الأفكار المطروحة، والتي لو طبقت لأراحت الوضع المالي حكماً، الذي يتبين من معطيات وزارة المال أن الأزمة السورية ساهمت في إنهاكه، من دون أن ترديه.

لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الوضع ليس على ما يرام، وذلك وفق ما يأتي:

ـ كان معدل النمو بين 2008 و2010 نحو 8 في المئة، فوصل في العام 2015 إلى واحد في المئة، ما يعني أنه لو بقي النمو على حاله، لكان الناتج المحلي وصل إلى 70 مليار دولار بدل 51 ملياراً حالياً، وحتى لو انخفض النمو إلى النصف (4 في المئة) لكان 58 ملياراً حالياً، مع ما يعنيه ذلك من تفعيل الاقتصاد.

ـ في العام 2010 كانت إيرادات الدولة كنسبة من الناتج المحلي 22 في المئة، فانخفضت إلى 19 في المئة في 2015.

ـ ميزان المدفوعات صار (3.3 ـ) مليار دولارات، بعدما كان في العام 2010 (3.3 +) مليارات، وهو ما أدى إلى الاستعانة باحتياط المصرف المركزي لتمويل الاقتصاد.

ـ انخفض نمو الودائع من 12 في المئة في العام 2010 إلى 5 في المئة في العام 2015، كما وصل إلى 0.9 في المئة منذ بداية العام الحالي وحتى نيسان، ما يعني أنه يمكن أن يصل في نهاية العام 2016 إلى 2.7 في المئة.

لجنة الاتصالات تعود بعد غياب

من جهة أخرى، تعود لجنة الاتصالات النيابية، اليوم، للاجتماع بعد استراحة طويلة نسبياً، في جلسة تخصص للاستماع إلى القضاء بشأن مآل التحقيقات في قضية الانترنت غير الشرعي، خصوصا أنه لم يتم إحراز أي تقدم ملموس، بعد مرور خمسة أشهر على بدء التحقيقات.

وتقول مصادر اللجنة إن الصراع واضح «بين محاولة ضخ الحياة في القضية، وهو ما تقوم به اللجنة، ومحاولة إماتتها، وهو ما يفعله القضاء، في ظل إصراره على الابتعاد عن خيوط القضية الواضحة وضوح الشمس».

وترى مصادر اللجنة أن القضاء «يفتقد الجدية في عمله، وهو كان بإمكانه أن يكون حاسماً أكثر في التعامل مع مساعي المتهمين لتأخير المحاكمات، أو من خلال الكف عن غض الطرف عن متورطين أساسيين ما يزال يرفض توقيفهم نتيجة ضغوط سياسية تثبت أن المافيات السياسية أقوى من الدولة».

وإضافة إلى ملف الانترنت غير الشرعي، ستسأل اللجنة اليوم القضاء، بحضور وزير الاتصالات بطرس حرب (لم يُدع غيره من الوزراء)، عن ملف التخابر الدولي غير الشرعي، حيث علمت «السفير» أن محامي الدولة قدم دعوى ضد شركة «ستوديو فيزيون» يطالبها فيها بتعويض قدره 60 مليون دولار، هو قيمة الهدر منذ العام 2013 إلى العام 2016.

********************************************

واشنطن: الغاز للتطبيع

الولايات المتحدة تريد تعاوناً لبنانياً ــ إسرائيلياً في التصدير

تظهر إسرائيل أنها على عجلة من أمرها للاستفادة من حقول الغاز المُكتشفة في شرقي المتوسط. الهدف من استثمار هذه الثروة ليس اقتصادياً وحسب، بل يتعدّى إلى التطبيع السياسي مع الدول المجاورة، وفي مقدّمتها لبنان. فجأة رفعت الولايات المتحدّة يدها عن الملف. بعض المعلومات تؤكّد أن الطرف الأميركي يريد اتفاقاً يضمن تعاوناً إسرائيلياً ــ لبنانياً لتصدير الغاز يخفّف عن إسرائيل كلفة التنقيب والتصدير. الغاز، أميركياً، أداة للتطبيع

ميسم رزق

عام 2000 أخرجت المقاومة اللبنانية إسرائيل من بوابة فاطمة، وأغلقت الباب على مقولة «الجيش الذي لا يُقهر». بعد ستة عشر عاماً، تريد الولايات المتحدة لإسرائيل أن تطل برأسها مجدّداً من «شبّاك» البحر، معوّلة على دخول لبنان معها في «شراكة» لتصدير الغاز، وتالياً، فرض التطبيع كأمر واقع.

في الأسابيع الأخيرة، فهم الرئيس نبيه «المستور»، وكان واضحاً في الرسالة الشفهية التي سلّمها لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين، بأن «النزاع على النفط والحدود قد يسبب اندلاع حرب». ومن الطبيعي أنه لمس من حديث زائره الأميركي أن دوافع هذه «الحماسة» الأميركية لا تكمن فقط في الحصول على عوائد مالية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات للبنان أو لإسرائيل، بل أيضاً في السعي إلى تحقيق أهداف سياسية، حيث يُمكن الغاز أن يُسهم في فتح باب لتطبيع نوع ما من العلاقات بين لبنان وعدوه الأوحد.

منذ أن أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون التنقيب في آب 2010، انتظر الغاز والنفط الاتفاق السياسي حوله. أما إسرائيل فقد بدأت فعلياً باستخراجه من حقل تامار عام 2014، قبل أن تكتشف أنه لا يُمكن لها أن تصبح مصدراً مهماً لإمدادات الغاز، لأن إجمالي كميات الغاز المكتشفة في البحر المتوسط، بحسب متابعين، تشكل واحداً في المئة فقط من إجمالي الاحتياطات العالمية، ما يعني أن كلفة التنقيب عنه وتصديره ستكون عالية بالنسبة إلى العائدات المالية منه. هنا أصل الحكاية. بدأت إسرائيل البحث عن «شركاء» لها في التصدير لتتوزّع كلفته على أكثر من دولة. ومن هنا، يمكن فهم السبب الذي دفع الأميركيين إلى رفع الحظر عن التنقيب في البلوكات اللبنانية الجنوبية الثلاثة، ما سمح بالتوصل إلى تفاهم لبناني لا يزال يلقى من يعرقله.

تعود مصادر سياسية مقرّبة من الأميركيين إلى «الاقتراح الذي حمله سابقاً الموفد الأميركي السابق فريدريك هوف للبنانيين وحظي بقبول وزير الخارجية جبران باسيل، فيما رفضه حزب الله والرئيس نبيه برّي». الاقتراح تضمّن حلاً للبلوكات الجنوبية الثلاثة المتنازع عليها. فبما أن «البلوك الثامن المشترك مع إسرائيل وقبرص هو أكثر البلوكات التي تدخل إسرائيل فيه»، عرض هوف أن «تكون للبنان حصّة الثلثين منه، على أن توضع عائدات الثلث الباقي في حساب منفصل لحين التوصل إلى اتفاق». في العلن حاول الموفد الأميركي مساعدة لبنان.

مصادر 8 آذار: الشراكة

مع العدو لتصدير الغاز لن تمرّ إلا إذا انتصرت إسرائيل

لكن، بحسب المصادر، إن «الهدف الرئيسي من هذا الحل يصبّ عند رغبة إسرائيلية في أن يذهب لبنان باتجاه استخراج الغاز وتصديره». أما السبب، فيعود إلى أن «كلفة تصدير الغاز ستكون كبيرة. وهو عادة ما يُصدّر عبر تسييله أو عبر أنابيب خاصة تحت البحر». ولأن إسرائيل تسعى إلى خفض كلفة التصدير، فهي تحتاج إلى من يدخل معها شريكاً في أنبوب واحد، لأن من شأن ذلك أن يقسم التكلفة على الطرفين». وتؤكد المصادر أن الدراسات بينت أن «كلفة إنتاج الغاز ستكون عالية جداً، بالمقارنة مع الربح الذي سيدخل إلى خزينة الدولة اللبنانية»، لذا فإن «عقد اتفاق لبناني ــ إسرائيلي بهذا الشأن سيسهّل تصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي ويجعله أقل تكلفة». هذه الفرضية تدعمها معلومات، أشارت إليها مصادر في فريق الثامن من آذار، أكدت أن «الأميركيين رفضوا بداية العمل في البلوكات الجنوبية الثلاثة، لكنهم تراجعوا عن هذا الموقف بعد اتفاق إسرائيل وقبرص على بيع الغاز وتصديره». المصادر نفسها تجزم بعدم إمكانية «حصول هذه الشراكة، إلا في حال واحدة، وهي أن يشنّ العدو الإسرائيلي حرباً علينا وينتصر فيها»، مشيرة إلى أن «اهتمام الرئيس برّي بالملف وإصراره على التمسك بالبلوكات الجنوبية الثلاثة لم يكن بهدف تلزيمها كيفما كان أو لأي جهة كانت، بل من باب تثبيت الحق اللبناني فيها». إذ من غير المنطقي «تلزيم البلوكات السبعة الأخرى في المنطقة الشمالية والوسطى، في مقابل التنازل عن البلوكات الباقية أمام عدو يسعى إلى سرقة كل ثرواتنا». أما باسيل، فيريد أن يبدأ التنقيب عن الغاز بأسرع وقت ممكن، للاستفادة منه في محاولة إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الواقع المزري الذي يعاني منه. وفي مقابل نيات الطرفَين اللبنانيين للاتفاق النفطي الأخير، تسرح نية الأميركيين نحو ملعب آخر: إقامة نوع من الشراكة بين لبنان وعدوّه، وهو ما تنبّهت إليه مصادر بارزة في فريق 8 آذار، مشددة على ضرورة «عدم التنازل للأميركيين الذين يريدون ابتزازنا تحت عنوان إيجاد تسهيلات إقليمية لتصدير الغاز اللبناني مستقبلاً».

تعدّدت أساليب التطبيع مع إسرائيل واختلفت وسائله وآليته، وهي تجد دوماً من يسوّق لها. لن يكون صعباً على أحد تصديق المعلومات المذكورة إذا عدنا أولاً إلى حقيقة مطلقة لا يمكن النقاش فيها، وهي أن «الولايات المتحدة يستحيل أن تسمح لأي دولة عربية السير في مشروع على هذا القدر من الأهمية دون أن تأخذ في الاعتبار المصلحة الإسرائيلية منه». وثانياً إلى مواقف عدد الشخصيات العربية المعنية بصناعة النفط والغاز، التي بدأت منذ عام 2011 تسوّق للحوافز المالية التي يمكن أن تكون مدخلاً إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط، وأن النزاع السياسي بين إسرائيل ولبنان يمكن أن يحل عبر إيجاد قضية مشتركة في البحر!

********************************************

إجماع حكومي على وجوب إقرار موازنة 2017 وسلام ينشد قراراً سياسياً
التقرير المالي: الاستقرار السياسي أولاً

لامس التقرير المالي الذي عرضه وزير المال علي حسن خليل في جلسة مجلس الوزراء أمس عنوانين أساسيين، أجمع الوزراء على الموافقة على أحدهما المتعلق بضرورة إقرار موازنة العام 2017، فيما غاب النقاش حول العنوان الثاني الذي يعتبر أن مفتاح الاستقرار المالي هو الاستقرار السياسي، أي «انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».

وبذلك عكست جلسة الحكومة أمس انقساماً سياسياً حول أسباب الوضع المالي، وأهمها شغور موقع الرئاسة الأولى، وإجماعاً على النتائج وعلى «التحسس بمخاطرها»، كما أفادت مصادر وزارية «المستقبل»، كما على وجوب إقرار موازنة 2017 التي رأى رئيس الحكومة تمام سلام أنها تحتاج إلى «قرار سياسي»، في إشارة ربما إلى ضرورة مناقشة هذا الملف على طاولة الحوار العتيدة في الأسبوع الأول من آب.

وقد انتهت الجلسة بالإقرار بوجوب الموافقة على الموازنة العامة وفقاً للأصول وخلال المهل الدستورية، ومتابعة البحث في سائر الاقتراحات الآيلة إلى معالجة الوضع الاقتصادي والمالية العامة.

وشددت مصادر وزارية لـ«المستقبل» على أهمية خطوة إقرار موازنة لإعادة تفعيل الاقتصاد بعد غياب للموازنات لأكثر من عشر سنوات منذ العام 2005. موضحة أنه بإمكان مجلس الوزراء درس مشروع الموازنة ورفعه الى مجلس النواب قبل انتهاء المهلة الدستورية المحددة في تشرين الأول، لكن غياب رئيس للجمهورية وعدم التئام الهيئة العامة لمجلس النواب يُعقد هذا الإجراء. فالمادة 86 من الدستور تنص على أنه «إذا لم يبت مجلس النواب نهائياً في شأن مشروع الموازنة قبل الانتهاء من العقد المعين لدرسه، فرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يدعو المجلس فوراً لعقد استثنائي يستمر لغاية نهاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة وإذا انقضى العقد الاستثنائي هذا ولم يُبت نهائياً في مشروع الموازنة فلمجلس الوزراء أن يتخذ قراراً، يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية، مرسوم يجعل بموجبه المشروع بالشكل الذي تقدم به إلى المجلس مرعياً ومعمولًا به. ولا يجوز لمجلس الوزراء أن يستعمل هذا الحق، إلا إذا كان مشروع الموازنة قد طُرح على المجلس قبل بداية عقده بخمسة عشر يوماً على الأقل«.

التقرير

هذا وقد قدم التقرير الذي حصلت عليه «المستقبل» لمحة عامة عن الوضع الاقتصادي والمالية العامة وانخفاض المؤشرات منذ العام 2011 الى 2015. وهو أشار الى استمرار مشكلة العجز المرتفع رغم الإفادة من تراجع أسعار النفط وبالتالي تراجع الدعم الممنوح لشركة كهرباء لبنان.

كما لفت الى أن 77 في المئة من النفقات غير منتج، وهو يقتصر على مخصصات الرواتب والأجور والتقديمات الاجتماعية (35 في المئة) وخدمة الدين (34 في المئة) والتحويلات الى شركة كهرباء لبنان (19 في المئة). وفي المقابل، كانت الايرادات بين 2011 و2015 تشهد مزيداً من التراجع كنسبة من الناتج المحلي، من 23.3 في المئة عام 2011 الى 18.9 في المئة في 2015.

كذلك، أخذت نسبة الدين العام الى الناتج المحلي منحى تصاعدياً منذ العام 2011، لتصل الى 139 في المئة في نهاية العام 2015 ويتوقع أن ترتفع الى 144 في المئة في العام 2016 و151 في المئة في 2017 «إذا لم يتم اعتماد إصلاحات جدية».

وأشارت وزارة المالية في تقريرها الى أنه تم تحويل مبلغ 10 مليارات دولار بين عامي 2010 و2015 لسد عجز كهرباء لبنان، وأن هذه التحويلات قد قوضت فرصة زيادة الإنفاق الاستثماري في مجالات ذات انتاجية أعلى.

واقترح التقرير سلسلة خطوات عملية أبرزها:

1 ـ الاستقرار السياسي من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وتأمين الاستقرار الداخلي وهو أمر يؤدي الى تشجيع الاستثمارات والسياحة.

2 ـ الهبات مقابل تحمل لبنان لأزمة النازحين السوريين، إذ يعاني لبنان خسائر اقتصادية قدرت بـ30 في المئة من الناتج المحلي جراء أزمة النازحين السوريين، وبالتالي «فهو في حاجة ماسة الى المزيد من المساعدات المالية للحد من هذا التدهور». وبلغ مجموع تكلفة هذه الأزمة على الاقتصاد اللبناني بين 2011 و2015، 15 مليار دولار.

وإذ دعا التقرير الى وجوب إقرار القوانين والمراسيم العالقة، أشار الى «اننا نمر بمرحلة اقتصادية حرجة نتجت من عوامل عدة أهمها غياب الخطط والأزمة السورية والركود في الدول النفطية، التي أثرت في التحويلات والاستثمارات»، متوقعاً «استمرار العجز في حدود 7,5 في المئة من الناتج المحلي لغاية 2020». وشدد على وجوب المباشرة باعتماد الإصلاح في أقرب وقت ممكن بدءاً من اعتماد الموازنة وإصلاح قطاع الكهرباء وإصلاحات ضريبية لتحفيز الاقتصاد وإطلاق قطاع النفط والغاز والحوكمة السلمية لمحاربة الفساد. وختم بالقول «إن مفتاح هذا الإصلاح هو إعادة العمل بالمؤسسات السياسية وبشكل خاص عمل المجلس النيابي ومجلس الوزراء كي يتسنى إقرار القوانين الضرورية لتنفيذ هذه الإصلاحات.

 ********************************************

 دعم أميركي مُتجدِّد للجيش والغيوم النفــطية توَتّر«الرئاستين»

يثبت بالملموس يومياً، أنّ الأزمة المستعصية التي تمنَع بلوغ مفاتيح الحلول للأزمات الأخرى التي يعاني منها البلد، وإعادة إطلاق عجلات الدولة الرئاسية المفقودة، والمجلسية المعطلة والحكومية المشلولة، هي أزمة الثقة التي تَحكم العلاقات بين القوى السياسية. يأتي ذلك في وقتٍ يبقى لبنان في عين الرعاية الدولية، وتجلّى ذلك بدعم أميركي متجدّد لأمن لبنان واستقراره، وباستعداد لدعم الجيش وتعزيز قدراته وإمكاناته في حربه على الإرهاب. فيما أكّد مرجع أمني كبير لـ«الجمهورية» أنّ الوضع الأمني جيّد عموماً وأفضل بكثير ممّا كان عليه في الأسابيع القليلة الماضية، وكلّ ذلك بفضل الجهوزية العالية لدى الجيش والتشدّد في الإجراءات التي ينفّذها في المناطق اللبنانية وعلى الحدود «التي تتواكب مع مناورات حيّة (في العاقورة على سبيل المثال) حول سُبل جديدة في محاربة الإرهاب.

فتِح الأسبوع على غيوم نفطية كثيفة متراكمة في أجواء عين التينة والمصيطبة، وبدا أنّ الجسم السياسي بشكل عام عاد إلى الانضباط، ومن دون أيّ ضوابط، تحت سقف الاشتباك النفطي بين الرئاستين الثانية والثالثة.

وبالنظر إلى الأجواء المحيطة بملفّ النفط، بات من المؤكّد أنّ هذا الملف دخلَ فعلاً مرحلة التجميد، إلى حين بروز معطيات تنتشِله من «البرّاد السياسي»، فيما كان الهمس يتصاعد في مختلف الأوساط السياسية بحثاً عن الأسباب الحقيقية، أو بالأحرى «القطبة المخفية» التي ظهرَت فجأةً، وتسَبّبت بتعثّر التفاهم النفطي الذي تمّ في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ممثَّلاً بوزير الخارجية جبران باسيل.

ويبدو أنّ منسوب استياء برّي ما زال عالياً، وتبعاً لذلك يكرّر أمام زوّاره «أنّ هناك خطأً كبيراً يُرتكب في حقّ البلد كلّما تأخّرَ في الاستفادة من هذه الثروة، وبالتالي ليس هناك ما يوجب التأخّر في وضع هذا الملف على سكّة الاستفادة من ثروته».

ولا يرى برّي أيّ مبرّر للتوجّه التعطيلي الذي يَسلكه البعض في الجهة الحكومية، ويوحي في الوقت نفسه، بأنّه يعرف تماماً مَن حاكَ تلك القطبة المخفية، لا بل مَن أمرَ بحياكتها، في وقتٍ كان التفاهم النفطي قاب قوسين أو أدنى من أن يوضَع على سكة التنفيذ الذي تأخّرَ لسنوات.

وعكسَ وزير المال علي حسن خليل التوجّه ذاته، برَميِ الكرة في ملعب رئيس الحكومة تمام سلام، حين قال ردّاً على سؤال لـ«الجمهورية» حول أسباب التأخير: «قمنا بما علينا، والباقي بعهدةِ الرئيس سلام». مشدّداً في الوقت عينه على «أنّ إحدى المعالجات الجوهرية للأزمة المالية والتي لها علاقة بتحريك عجَلة الاقتصاد هي الإسراع بإقرار مراسيم النفط حتى يبدأ العمل به».

آخِر من يَعلم؟!

في المقابل، وفيما بدا أنّها رسالة سلبية من عين التينة إلى المصيطبة تجلّت بعزوف خليل عن المشاركة في الوفد الرسمي المرافق لرئيس الحكومة تمّام سلام إلى القمّة العربية المزمع عقدُها في موريتانيا الأسبوع المقبل، كانت الأوساط القريبة من سلام تُبدي استغرابها واستياءَها من إلقاء مسؤولية التعطيل والعرقلة على رئيس الحكومة، موضحةً أنّ سلام «مع الموضوع النفطي ومتحمّس له، إنّما ليس مقبولاً ان يتمّ تجاوزُه، ويبدو وكأنّه آخر مَن يَعلم في أمرٍ مهمّ كهذا، وبالتالي يَعلم به عبر وسائل الإعلام!

المشنوق لـ«الجمهورية»

وفي السياق، رفضَ وزير البيئة محمد المشنوق تحميلَ سلام مسؤولية التعطيل، وقال لـ«الجمهورية»: «ليس صحيحاً أنّ الرئيس سلام يُعرقل ملفّ النفط، والأكيد أن لا أحد ضدّ أيّ اتّفاق يحصل.

كما أن ليس هناك خلاف على إقرار المراسيم التطبيقية داخل مجلس الوزراء، لكنّنا نحتاج إلى تهيئة الأجواء. هناك بعض التفاصيل التي يَعمل رئيس الحكومة على ترتيبها، وهناك فريق يعمل على هذا الأمر، برأيي اللجنة ستُدعى، إلّا أنّ الأمور مرهونة بمواقيتها».

باسيل

وسألت «الجمهورية» باسيل عن هذا التأخير، فأكّد مجدّداً أنّه «فاتحَ الرئيس سلام أكثر مِن مرّة بالمراسيم التطبيقية، والكلّ ينتظر دعوةَ اللجنة الوزارية».

وفي الموضوع ذاته أبلغَت مصادر وزارية «الجمهورية» قولَها إنّ رئيس الحكومة «تبلّغَ من عدد من الوزراء في الآونة الأخيرة أن ليس هناك أيّ اتّفاق بمعنى أنّ هناك نصّاً أو بنوداً أو ما شابَه ذلك، وليس هناك افتئات على صلاحيات مِن أيّ مستوى على أيّ مستوى، ولا يوجد أيّ تجاوُز مِن أيّ سلطة لأيّ سلطة، بل كلام عام حول ملفّ مهمّ صار من الواجب السير به وأخذُه إلى مدار التنفيذ».

فتفت لـ«الجمهورية»

وحول الملف ذاته قال النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «في الحقيقة، لا أحد يعرف شيئاً أو يَعلم علامَ اتّفقوا وعلامَ اختلفوا؟ هناك فريقان اتّفَقا، ومعنى ذلك أنّ التعطيل كان خلال السنوات الثلاث الماضية عند أحدهما. أن يتّفقوا على موضوع النفط أمرٌ جيّد، لكنّ الإخراج كان سيئاً وأوحى بوجود محاصَصة».

تخوُّف كتائبي

وتخوَّفَ حزب الكتائب من أن يكون ملف النفط والغاز على غرار باقي الملفات، موضعَ صفقات سياسية ثنائية أو متعدّدة الأطراف، ما يؤشّر إلى وجود مصالح مباشرة للأفرقاء السياسيين في لبنان، خصوصاً في مرحلةٍ تغيب فيها الرقابة الدستورية والقضائية، كما في مرحلة الفراغ الرئاسي وتعطيل المجلس النيابي، في ظلّ حكومة «مرِّقلي تمرِّقلك»، العاجزة عن معالجة أبسط الملفات كملفّ النفايات من دون سمسَرة وصفقات.

جنبلاط لـ«الجمهورية»

من جهة ثانية، شكّلت زيارة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى بكركي حدثاً بارزاً انطوى على محاولة لكسر حلقة المراوحة التي تأسر الوضعَ الداخلي على كلّ المستويات.

وفيما أكّد جنبلاط لـ«الجمهورية» على الجوّ الودّي مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، وعلى إيجابيات المحادثات بينهما، شدّد على ضرورة الوصول إلى تسوية رئاسية بصرفِ النظر عن اسمِ الرئيس، مع التعويل على جلسات الحوار في آب، التي دعا إليها الرئيس برّي، ذلك أنّ «هذه التسوية برأيي تشكل الباب الرئيسي للخروج من الأزمة الراهنة». واللافت للانتباه أنّ موقف جنبلاط لقيَ صدىً إيجابياً في عين التينة التي ترى ان باب آب مفتوح لولوج «باب التسوية» إن صفت النوايا.

وعلمت «الجمهورية» أنّ جنبلاط أرادَ طوال اللقاء التأكيدَ على ختمِ جرح الجبل، والتشديدَ على العيش المشترك والمصالحة المسيحية – الدرزية، وعدم تكرار تجارب حروب الجبل بين الموارنة والدروز. وفي ما يتعلّق بالشقّ السياسي والرئاسي، أكّد جنبلاط للراعي أنّه ليس خائفاً أبداً من التفاهم المسيحي ـ المسيحي، وخصوصاً في ملفّ رئاسة الجمهورية.

دعم أميركي للجيش

على صعيد آخر، بَرزت في الساعات الماضية زيارةُ قائد القوات البرّية في القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل غاريت لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وفيما أعلن أنّ البحث الذي تمّ في حضور السفيرة الأميركية الجديدة اليزابيت ريتشارد تناوَل العلاقات الثنائية بين جيشَي البلدين، وسُبلَ تفعيل برامج المساعدات العسكرية الأميركية المقرّرة للجيش اللبناني، علمت لـ«الجمهورية» أنّ المسؤول العسكري الأميركي جَدّد تأكيدَ الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية والتوجّه نحو زيادة المساعدات المقرّرة لها، والحِرص على استقرار لبنان ومنع تفَلّت الأمن فيه. وأشاد بالجهود التي يبذلها الجيش والإنجازات التي يحقّقها في حربه على الإرهاب».

هل ستولد موازنة؟

إلى ذلك، دارَت الجلسة الثانية لمجلس الوزراء مطوّلاً في الأجواء الماليّة، من دون أن تحطّ عند باب الحلول للمعضلة المالية القائمة، فقد استعرضَت الهواجس الماليّة في ضوء تقرير وزير المال الذي يؤشّر، ما لم تتمّ المعالجات، إلى إمكان تخطّي الخطوط الحمر، ويصبح لبنان أمام واقع تخفيض تصنيفه الائتماني والمالي من قبَل مؤسسة«موديز» التي حافظَت في تقريرها الأخير على تصنيف لبنان السيادي B2 وعلى نظرتها المستقبلية السلبية له.

وأملَ وزير المال ألّا تكون الجلسات مجرّدَ نقاشات عابرة، داعياً إلى حلول جدّية من مجلس الوزراء وقرارات حاسمة في شأنها. مشدّداً على إقرار موازنة وفقاً للأصول. (هذا يتمّ عن طريقين؛ الأوّل عبر إقرار الموازنة في مجلس النواب، أو عبر إصدارها بمرسوم إذا ما أحيلت الموازنة إلى مجلس النواب وانقضَت المهلة القانونية لإقرارها).

الحاج حسن لـ«الجمهورية»

وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن لـ«الجمهورية»: «نحتاج إلى مزيد من الاتّصالات السياسية للإجماع على موقف إقرار الموازنة، فهناك بعض الأمور التي تحتاج إلى اتّصالات وتفاهمات داخل الموازنة العامة».

********************************************

هل تجرع الحكومة «كأس الجرأة» وتقرُّ الموازنة بمرسوم؟

عسيري يردّ على حزب الله: إحترموا عقول اللبنانيين والمملكة لم تُعرقل إنتخاب الرئيس

السفير عسيري يتسلم الدرع التكريمي من رئيس مجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة العربية السعودية محمّد شاهين والأمين العام فادي قاصوف وحولهما أعضاء المجلس (تصوير: جمال الشمعة)

رسمياً، قرّر مجلس الوزراء «الأخذ باقتراح وجوب إقرار الموازنة العامة للعام 2017، وفقاً للأصول وخلال المهل الدستورية»، لكن عملياً لم تنته مشكلات التقرير الذي قدمه وزير المال علي حسن خليل، والذي أخذ مجلس الوزراء بدعوته لإقرار الموازنة، ضمن مخرج دستوري يستند إلى المادة 86 من الدستور التي تفسح المجال امام رئيسي الجمهورية والحكومة لإصدار الموازنة بمرسوم إذا تقاعس المجلس النيابي عن اقرارها ضمن المهلة الاستثنائية التي يمكن أن تمتد إلى عقد استثنائي ينتهي في 31 كانون الثاني.

ومن الثابت أن الرئيس تمام سلام تبنى هذه الوجهة من زاوية مادة دستورية أخرى، هي المادة 62 والتي تنص: «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء»، فمجلس الوزراء الذي ينوب عن رئيس الجمهورية مع الرئيس سلام، بإمكانه وفق اجتهادات دستورية وقانونية، إصدار الموازنة بمرسوم «يجعل بموجبه المشروع (مشروع الموازنة) بالشكل الذي تقدّم به إلى المجلس مرعياً ومعمولاً به، مع مراعاة المحاذير التي تمنع استعمال هذا الحق».

وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن هناك فصلاً ما بين إنجاز مشروع موازنة 2017 الذي تعهد الوزير خليل بانجازه في وقت ليس ببعيد، على ان يُقرّ في مجلس الوزراء قبل احالته إلى مجلس النواب مع بدء عقد تشرين الاول العادي، لمناقشة الوضع المالي حيث يفترض أن تعود الحكومة في جلسات متتالية إلى معاودة البحث فيه بعدما بات انه لم يعد مرتبطاً باعتبارات مالية فقط، بل بأمور سياسية ومالية واقتصادية.

وفي الآلية المقترحة لإقرار الموازنة، يتعين على المجلس النيابي أن يقرها قبل نهاية السنة الحالية، وإذا لم يقرها المجلس لسبب من الأسباب يتعين على الحكومة كشرط لاصدارها بمرسوم فتح دورة استثنائية تستمر حتى نهاية كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة وعليه، فإذا لم يُقرّ المجلس في العقد الاستثنائي المخصص لإقرار الموازنة، يمكن عندئذ للحكومة أن تصدرها بمرسوم، على ان تقدم قبل بداية العقد العادي بـ15 يوماً على الأقل.

وسيتعين على وزير المال إنجاز الموازنة في مهلة أقصاها الأوّل من أيلول، حتى يمكن الاستفادة من الآلية الزمنية الدستورية التي يمكن أن يسلكها مسار إقرار الموازنة.

والسؤال: ماذا يترتب عن إقرار موازنة الـ2017 مع العلم أن سائر الموازنات الأخرى بقيت من دون إقرار، وماذا عن قطع الحساب قضية الـ11 مليار دولار التي يثيرها الوزير خليل بين الفينة والفينة.

ووفقا لمصادر وزارية، فان إقرار الموازنة هل بات يعتبر من تشريع الضرورة؟ وماذا يترتب عن صدورها بمرسوم في حال لم يُصرّ إلى انتخاب رئيس في فترة زمنية لا تتجاوز 22 تشرين الثاني الذي يصادف عيد الاستقلال، وتبذل جهود حثيثة لعدم استمرار الشغور الرئاسي بعد هذا التاريخ.

وتبدي هذه المصادر تشكيكها بأن تساعد الظروف السياسية على إنجاز الموازنة التي باتت مرتبطة بملف النفط، والرهان المالي على مداخيله، لإطفاء الدين المتراكم، وفي ضوء الموقف المنقول عن زوّار عين التينة من انه لم يخف استياءه من فرملة هذا الملف وتسييسه، مشيراً إلى ان أي تأخير في تلزيم بلوكات النفط في الجنوب او في الشمال يشكل خدمة غير مباشرة لإسرائيل.

ويأتي موقف برّي هذا، بعد الموقف المنسوب إلى الرئيس سلام من انه لن يدعو اللجنة الوزارية الخاصة بملف النفط إلى اجتماع قبل إنجاز الملف ومقاربته بشكل واضح وشفاف، داعياً إلى استكمال كل المعطيات، وإبعاد الملف عن المزايدات والمواقف السياسية.

وعلمت «اللواء» من مصادر تعمل على خط تذليل العقبات أو الاعتراضات أن هذا الملف إذا لم يحسم فانه سيطرح على جلسات الحوار في الأيام الثلاثة في 2 و3 و4 آب.

السفير عسيري

في هذا الوقت, جدّدت المملكة العربية السعودية دعمها للبنان واقتصاده، وفصل قطاع الإنتاج عن الأزمات السياسية، والابتعاد عن أياد الشر التي تتربّص بالمنطقة ولبنان.

وأكد سفير المملكة علي عواض عسيري في عشاء تكريمي أقامه على شرفه مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية مساء أمس في فندق «الفورسيزنز» أعلن خلاله المجلس إهداء المملكة مساحة هكتار من أرض محمية أرض الشوف وتخصيصها كواحة تحت إسم «واحة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود» رمزاً للصداقة اللبنانية – السعودية، أكد أن «المملكة التي لطالما فتحت قلبها وذراعيها للأشقاء اللبنانيين ووقفت إلى جانب لبنان كانت وستبقى بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الدولة الأكثر حرصاً على هذا البلد الشقيق وأبنائه الطيّبين».

وفي ردّ مباشر على كبار مسؤولي «حزب الله»، دعا السفير عسيري هؤلاء إلى «أن يكفّوا عن اعتماد أسلوب التعمية وتشويه الحقائق، فالمثل اللبناني يقول: الشمس شارقة والناس قاشعة»، وتساءل: «بربّكم ألم يعد هناك احترام لعقول اللبنانيين، أيعتقدون أن الشعب اللبناني لا يميّز بين الحقيقة والرياء؟»، وذلك في معرض ردّه على مواقف صدرت عن حزب الله واتهمت المملكة بأنها تُعرّقل انتخاب رئيس الجمهورية.

ولاقت كلمة السفير عسيري إرتياح الحاضرين، لا سيّما لجهة التأكيد على مجالات الاستثمار المفتوحة أمام اللبنانيين في المملكة التي من المرجح أن تكون من أغنى اقتصاديات الشرق الأوسط، وأن تصبح سادس أكبر إقتصاد في العالم بدءاً من العام 2020.

جنبلاط في بكركي

وعلى خط الحراك الداخلي، كانت محطة للنائب وليد جنبلاط في بكركي، تناولت تحصين المصالحة التي كرّسها البطريرك نصر الله صفير في الجبل، والعمل المشترك بين المختارة وبكركي لإنتاج تسوية من شأنها أن تساهم في انتخاب رئيس للجمهورية، وفقاً لما أشارت إليه «اللواء» في عددها أمس.

ولم يُخفِ جنبلاط أن زيارته لم تكن فقط لدعوة البطريرك بشارة الراعي لافتتاح الكنيسة المرمّمة في المختارة، بمبادرة من آل الخازن (وقد شارك النائب السابق فريد هيكل الخازن في اللقاء) بل تضمّنت جولة أفق سياسية في محاولة لملاقاة جلسة الحوار التي دعا إليها الرئيس برّي في 2 آب.

وأعلن جنبلاط أنه لم يتطرّق مع البطريرك الراعي إلى أسماء المرشحين للرئاسة من زاوية قبول هذا أو رفض ذاك، فالهمّ الأساسي لديه كان إنتاج تسوية لبنانية تؤدي إلى انتخاب الرئيس بصرف النظر عمّا يكون هذا الرئيس.

وكشف مصدر اطّلع على أجواء اللقاء أنه اتسم بالتفاهم بين النائب جنبلاط والبطريرك الراعي على أهمية تكثيف المساعي في غضون الأسبوعين المقبلين للتفاهم على قانون الانتخاب وضرورة إحياء الجهود القوية لإنهاء الشغور الرئاسي والخروج من دائرة انتظار التطورات الإقليمية والدولية، وملاقاة الجهود التي يبذلها الرئيس برّي عند منتصف الطريق.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، وبالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الجلسة اتّسمت بالواقعية، بحيث شرع الوزراء في مناقشة تقرير الوزير خليل الذي تضمّن توصيفاً للواقع وعرضاً للحلول تحت عناوين: إقرار الموازنة، والإجراءات الضريبية وملف النفط.

ولفتت المصادر إلى أن مسألة إقرار الموازنة وإصدارها بمرسوم تركت للنقاش بين الرئيس سلام والوزير خليل، مشيرة إلى أن هناك وزراء قدّموا اقتراحات لمعالجة الوضع المالي الصعب مثل التحسينات الضريبية والعقارات والكهرباء، فيما ركّز آخرون على وقف الهدر واللجوء إلى الحوكمة ومعالجة ملف النازحين السوريين.

وأكدت المصادر أن معظم الكتل لم تعترض على لجوء الحكومة إلى المادة 86 من الدستور التي تخوّلها إقرار الموازنة بمرسوم، على الرغم من وجود أفرقاء اجتهدوا للحديث عن عدم دستورية هذه الخطوة.

وفي هذا المجال، قال وزير الأشغال غازي زعيتر لـ«اللواء»: «نحن لا نريد أن نتجاوز صلاحيات أحد، لكن هل يجوز ألّا نتخذ إجراءات لمصلحة النّاس عندما تواجهنا مشاكل أو عندما يكون هناك شعور بوجود خلل ما؟».

وكشفت المصادر عن أن هناك جولة من الاتصالات سيقودها الرئيس سلام ووزير المال لتأمين التوافق السياسي لإقرار الموازنة وفق النص الدستوري، خصوصاً وأنه لا يمكن معرفة ما إذا كان المؤيّدون للخطوة سيعودون عن رأيهم، استناداً إلى تجارب الحكومات السابقة بدءاً من العام 2005، تاريخ آخر موازنة أُقرّت في مجلس النواب، مع العلم أن ما طُرح في المجلس لم يقرّ وإنما هو قابل للأخذ والردّ والنقاش توصلاً إلى رؤية مشتركة مدخلها الموازنة، لأن الاستمرار في الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية سيزيد الوضع المالي تعقيداً.

********************************************

 

دولة عربية : تريثوا…. الغاز لعبة خطيرة

لماذا غضب الرئيس نبيه بري والى حد الحديث عن «اياد خبيثة  تعمل لمصلحة اسرائيل»، مبدياً خشيته من «ان يكون هناك لبنانيون يتعاطون مع هذا التطعيل»؟

مقربون من عين التينة يقولون ان بري ماض في ملف النفط والغاز الى  نهايته ولو اقتضى الامر النزول الى الشارع، فهذا هو السبيل الوحيد لتفكيك الدين العام الذي لامس الخطوط الحمراء. التفكيك التدريجي بطبيعة الحال والذي يحول دون لبنان والانهيار المالي، وبالتالي الانهيارالسياسي.

ربما وصلت الى رئيس المجلس تلك المعلومات التي تقول ان جهات لبنانية رفعت شعار «لا نفط ولا غاز قبل رئاسة الجمهورية»، دون ان يفهم احد ما هي العلاقة بين حقول الغاز والقصر الجمهوري.

ودون ان يبقى  سراً ان هناك شخصيات لبنانية اتصلت بعاصمة عربية معنية بالغاز لاستشارتها في الموضوع، فكان نصيحة العاصمة بان يتريث لبنان لحين اقفال الازمة السورية، وباعتبار ان موضوع الغاز سيكون جزءاً من ترتيب استراتيجي عام في المنطقة، ومن الخليج الى المتوسط، ليزيد الوضع في تركيا التي هي المصب الرئيسي او محطة الثقل الاساسية في تعقيد الملف. مصادر موثوقة اكدت ان العاصمة اياها وصلت الى حد التحذير من ان الغاز لعبة خطيرة في الظروف الراهنة.

مصادر رئيس الحكومة تمام سلام قالت لـ«الديار» ان حماسته لاطلاق عملية التنقيب عن الغاز لا تقل، في اي حال، عن حماسة بري، لكن المشكلة هي في سيناريو الاتفاق، اذ بدا كما لو انه اتفاق ثنائي بين بري والعماد ميشال عون (عبر الوزير جبران باسيل)، ودون ان تكون للمراجع الاخرى بما في ذلك رئاسة الحكومة اي دخل في الموضوع.

المصادر تضيف «صحيح ان الخلاف بين بري وعون هو الذي جهز الملف على مدى سنوات ثلاث، لكن اعادة اطلاقه لا تتم هكذا، وبتلك الطريقة الدرامية، مع انتشار تكهنات حول صفقة وراء الستار تربط الاتفاق حول الغاز بالاتفاق حول رئاسة الجمهورية».

سلام لا يعتقد بوجود هذه الصفقة التي ابتدعها  «خيال بيغائي»، وكما ردت مصادر عين التينة في حينه، لكنه لن يدعو الى عقد اجتماع للجنة الوزارية المكلفة ملف النفط والغاز للبحث في المرسومين التطبيقيين «قبل تحقيق بعض الامور».

ما  هي هذه الامور؟ اكثر من جهة تسأل عن سبب الغموض الذي يحيط بالملف، وما اذا كانت هناك قوى لبنانية طلبت التريث في اطلاق المسار بناء على طلب عواصم في المنطقة.

وكان قد نقل عن رئيس حكومة سابق قوله «اننا لسنا في صدد تقديم هدايا بهذا الحجم لـبري وعون»، معتبراً «ان المسألة تتعلق باستخراج الغاز، لا البطيخ، من قاع البحر».

استطراداً، الموضوع ذو ابعاد استراتيجية، وثمة جانب منه مفتوح على الاحتمالات الاسرائيلية، ولا يمكن  تهريبه بتلك الطريقة ما دام يتعلق بالامن الاستراتيجي للبنان بشقيه الاقتصادي والعسكري.

رئيس الحكومة السابق الذي استغرب اتهام المعترضين   بخدمة اسرائيل، سأل «وهل كان لمصلحة لبنان ابقاء الملف في الادراج لمدة تتعدى الثلاث سنوات بسبب الخلاف بين فريقين لبنانيين؟».

كما ينقل عنه انه «في نهاية المطاف يبدو اننا جميعا نعمل لخدمة اسرائيل» التي تستفيد من الوقت لاستنزاف حقول على تداخل جيولوجي مع «المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة».

اللافت في هذا السياق ان قوى تؤكد ان العوائق امام ملف النفط والغاز شكلية وسيتم تذليلها، وربما طرح الموضوع على ثلاثية الحوار في الاسبوع الاول من شهر آب لتكريس الشفافية في مقاربة المسألة من كل وجوهها، وهناك قوى سياسية تشير الى يد خارجية. هل هي اميركية ام اسرائيلية ام عربية تدخلت لوقف العملية التي لا يمكن الا الاقرار باهميتها في ظل الصراع العلني او الخفي على خارطة الغاز.

سفير عربي في بيروت، وبلاده ذات باع طويل في الصناعة النفطية قال لـ«الديار» عجيبون انتم في لبنان، تتعاملون تلفزيونيا مع قضية على هذا المستوى من الاهمية، وببعديها الداخلي والخارجي، كما لو انكم تتعاملون مع انتخاب ملكة جمال لبنان».

في رأيه انه كان يقتضي تشكيل مجلس اعلى للنفط والغاز (هناك في لبنان هيئة النفط) وهذا المجلس الذي يضم خبراء ومستشارين يتمتعون بكفاءات مالية ويعرفون الكثير من خفايا العمليات النفطية من لحظة التلزيم للتنقيب وحتى لحظة التلزيم للاستخراج.

ـ اوقفوا التعامل التلفزيوني ـ

السفير اكد على ان المجلس (او الهيئة) يفترض ان يعطي صلاحيات واسعة، مع ربطه بطبيعة الحال بسلطة اعلى هي سلطة مجلس الوزراء، لكي يتمكن من القيام بتلك الاعباء المتعددة الابعاد والتي الكثير منها يقتضي السرية.

نصيحة السفير الخليجي: اوقفوا التعامل التلفزيوني مع ملف النفط والغاز، دون ان يعني ذلك، بطبيعة الحال، انتفاء الشفافية المطلقة في العملية من الفها الى يائها.

عائدات النفط والغاز، ان وضع الملف على السكة الان، لن تدخل الى خزينة الدولة قبل عقد من الزمان. حتى ذلك الحين، تجمع الاوساط الدولية على «الادارة السيئة  للازمة السياسية»، فهل من مجال لـ«الادارة الحسنة للازمة المالية»؟

احد الوزراء قال لـ «الديار» ان اصحاب المعالي استخدموا ادمغتهم اكثر مما استخدموا السنتهم. الجميع استشعروا دقة المرحلة، ووجوب المعالجة العقلانية والسريعة، بمجرد ما دقت المؤسسات الدولية للتصنيف الائتماني جرس الانذار.

اتفاق في مجلس الوزراء على اعداد موازنة عام 2017، موازنة استثنائية او بالاحرى موازنة طوارئ على ان يوضع جانباً شرط تقارير قطع الحساب التي تظهر بالتفصيل مالية الدولة، بل واين تقف الدولة الآن. لكن وضع هذه التقارير عملية معقدة ان لم تكن مستحيلة. لا بد من وقف اعتماد القاعدة الاثني عشرية من عام الى عام، دون اي اعتبار للقواعد المالية الكلاسيكية، وبالتالي دون اي اعتبار للمخاطر التي يمكن ان يسببها استمرار الحالة الملتبسة للوضع المالي.

ـ كسر الحلقة المفرغة ـ

وزير الداخلية نهاد المشنوق تحدث عن «كسر الحلقة المفرغة» ووزير المال علي حسن خليل همس لاكثر من جهة انه لا يستطيع ان يقدم صورة سوداوية للحالة المالية كي لا ينشر الهلع في صفوف الناس، مع ما لذلك من تداعيات خطيرة.

اختيار الكلمات كان دقيقا للغاية، وخليل واثق من وضع موازنة متكاملة امام مجلس الوزراء، تلحظ بطبيعة الحال اصلاحات هيكلية تلقى صدى جيداً لدى المؤسسات الدولية بعدما ارسلت هذه اشارات تحذيرية على مدى اكثر من عام.

«الديار» استخرجت آراء بعض الوزراء حول ما اذا كان باستطاعة الموازنة ان تمر ضمن المهلة الدستورية اذا ما تضمنت نصوصاً ضريبية، فكان الرد بان الضرائب ستكون «نوعية» ولن تزيد في حدة الازمة المعيشية التي يواجهها معظم اللبنانيين، المثير هنا ان احد الوزراء تساءل عن كيفية اعداد موازنة لاربعة ملايين لبناني فيما عدد النازحين يناهز المليونين، وهؤلاء يستهلكون الكهرباء والماء والبنى التحتية، والى حد اقتراح موازنة ملحقة خاصة بالنازحين واللاجئين…

ـ مجلس اعلى لادارة الدولة ـ

الاصلاحات ايضا قد تكون بحاجة الى طاولة الحوار، وحين قال احد الوزراء بذلك لان المسألة تقتضي تغطية سياسية واسعة النطاق، لا سيما في ما يتعلق بخطط التقشف، كما بالفئات التي تطاولها الضرائب وبعضها ينطوي على حساسية كبيرة، كان على وزير آخر ان يسأل ما اذا كانت طاولة الحوار ستتحول الى «مجلس اعلى لادارة الدولة». ولان العامل المذهبي او الطائفي يضغط حتى على مثل هذه الطروحات، كان هناك اقتراح بأن تتم المداورة في ادارة الجلسات واذ لا مجال لترؤس وزير او نائب جلسة يحضرها رئيس المجلس النيابي او رئيس الحكومة، تعالج هذه المسألة بان يتمثل كل منهما بشخص معين.

الآن تترك الامور على ما هي عليه، وجلسة 2 و3 و 4آب التي كانت مخضصة للبحث في السلة المتكاملة، او في مسائل بـ«المفرق» من رئاسة الجمهورية الى قانون الانتخاب، قد تبحث في مسائل اخرى، وان كان ثابتاً ان التجاذبات الداخلية الشديدة التأثر بتطورات الاقليم، ومن حلب الى اسطنبول، قد تجعل التوصل الى حلول شبه مستحيل.

ـ جنبلاط: التسوية ـ

وهنا تتوقف الاوساط السياسية عند الكلام الذي صدر عن النائب وليد جنبلاط في بكركي «التسوية قبل التسمية». اذاً، لا رئيس جمهورية قبل تسوية تتعلق بازمات اساسية تعصف بالبلاد، ومنها قانون  الانتخاب الذي قد يتحول في لحظة ما من خانة التجاذبات الى خانة الصراع.

وهنا يشير عضو في الكتلة الجنبلاطية الى ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ينظر بقلق شديد الى ما آل اليه الاشتباك السياسي، وغالبا بخلفية مذهبية مع تداعياته الاقتصادية واحتمالاته الامنية.

وكان جنبلاط يأمل بلقاء يجمع الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، لكن التعقيدات الخارجية والداخلية تجعل من المستحيل عقد مثل هذا اللقاء الذي كان من شأنه المساعدة على حل المشاكل الاساسية، وبعدما لاحظت شخصية صيداوية على علاقة وثيقة بالحريري انه نادم على خوض المجال السياسي اثر اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. ولكن ما هي حدود الندم، الذي تقول الشخصية الصيداوية انه اخذ منحى دراماتيكياً مع ما يمكن ان يسمى بـ«النكبة المالية» التي المت به ولاسباب سياسية بالدرجة الاولى.

الشخصية اياها تقول ان الحريري غرق في السياسة، ولم يعد باستطاعته الخروج منها، لا بل ان السياسة قد تكون الباب الوحيد لتجاوز ازمته المالية ان عاد الى السرايا الحكومية او ان بدا «حاجة سعودية ملحة» ليكون في موقع رئيس مجلس الوزراء.

ـ السفير السعودي ـ

هذه مسألة تبدو مستبعدة في الوقت الحاضر وما دام الصراع السعودي – الايراني على اشده، وما دامت قيادات «حزب الله» تنتقد المملكة وسياساتها يومياً، لترد عليها الاصوات اللبنانية المرتبطة بالمملكة، فيما كان هناك موقف امس للسفير السعودي علي عواض عسيري قال فيه «لا يمكنني ان اتجاهل مواقف «حزب الله» الاخيرة تجاه السعودية واتهامه لنا بعرقلة الملف الرئاسي في لبنان». وتوجه الى الحزب بالقول «بربكم الم يعد هناك احترام لعقول الشعب اللبناني، كفوا عن اعتماد اسلوب التعمية والتعتيم، فالمثل اللبناني يقول الشمس طالعة والناس قاشعة»

********************************************

عملية انتقامية في تركيا: اعتقال ١٠٣ جنرالات و٦ آلاف جندي وتسريح ٨ آلاف شرطي

قال رئيس وزراء تركيا، بن علي يلدريم، إنه تم توقيف نحو 7543 شخصا، بينهم 6038 عسكريا منذ فشل محاولة الانقلاب. وأضاف أن الانقلابيين سيحاسبون، ولكن في إطار القانون.

وكانت السلطات التركية قد أوقفت ما مجمله 103 جنرالات وأميرالات بعد محاولة الانقلاب، حسبما أوردت وكالة أنباء الأناضول القريبة من الحكومة التركية. وتابعت الوكالة التي نشرت قائمة مفصلة بأسماء الموقوفين أنهم من سلاح الجو والبر والبحر ومن مختلف أنحاء البلاد.

كما أوردت الأناضول أن السلطات أقالت نحو 9000 من موظفي وزارة الداخلية. ونقلت عن وزارة الداخلية أن ما مجمله 8777 شخصا من موظفيها بينهم 30 مسؤولا تمت إقالتهم. وكانت قناة سي. إن. إن. ترك قد تحدثت عن إقالة 30 حاكما إقليميا وأكثر من 50 من كبار الموظفين في تركيا.

بدوره قال مسؤول أمني أمس، إن تركيا سرّحت 8 آلاف من أفراد الشرطة في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك اسطنبول والعاصمة أنقرة.

وكان وزير العدل، بكير بوزداغ، تحدث عن 6 آلاف موقوف حتى صباح أمس الأول الأحد. وبين هؤلاء الموقوفون 2745 قاضياً ونائباً عاماً. كما تم اعتقال 34 جنرالاً برتب مختلفة في الجيش، إضافة إلى 3000 جندي.

وأبرز المعتقلين قائدا الجيشان الثاني والثالث، والمساعد العسكري لأردوغان علي يازجي.

وقد عرضت أمس صور لجنود وقادة وهم في ملابسهم الداخلية ومقيدو الأيدي في حافلات تابعة للشرطة وفي قاعة رياضية. وعزل الآلاف من ممثلي الادعاء والقضاة أيضا.

وقد أثارت هذه الصور موجة من الانتقادات اللاذعة والتخوّف من أن يقود فشل الانقلاب الى عمليات تطهير جماعية.

لكن صورة تكدّس مجموعة من العسكريين المعتقلين وقد قيدت أيديهم إلى الخلف، وهم شبه عراة أثارت ردود فعل غاضبة على مواقع الشبكات الاجتماعية، حيث نددوا بها واعتبروها إهانة للمؤسسة العسكرية التركية، حتى وإن كان هؤلاء المعتقلون من الانقلابيين.

بالإضافة إلى ذلك، تصدرت هذه الصور مانشيتات أبرز الصحف الأجنبية، وكيلت الاتهامات إلى حكومة أردوغان التي تحاول استغلال فشل محاولة الانقلاب لتصفية خصومها في وحدات من الجيش شاركت في عملية الانقلاب الفاشلة.

وصورة أخرى رافقتها ضجّة إعلامية، تبين إجبار بعض العسكريين المعتقلين على مشاهدة صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شاشة التلفزيون وهو يحظى بتأييد الجماهير، تزامنا مع حملة اعتقالات واسعة.

وفي الاطار ذاته قال مسؤول بوزارة المالية التركية أمس الاثنين إن الوزارة أوقفت نحو 1500 موظف بمختلف أنحاء البلاد عن العمل للاشتباه في صلتهم برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن وشبكة أنصاره داخل البلاد.

وقال المسؤول إن القرار طبق في كل الإدارات وفي مختلف أنحاء البلاد. ويتزامن الإجراء مع عملية تطهير واسعة النطاق ضد المشتبه بتعاونهم مع غولن في القضاء والخدمة المدنية والقوات المسلحة.

كما أفاد أمر حكومي تركي نشر أمس الاثنين بأن رئيس الوزراء قرر تعليق العطلة السنوية لأكثر من ثلاثة ملايين موظف في جميع أنحاء البلاد حتى إشعار آخر.

وذكر الأمر أن الموظفين الذين بدأوا عطلتهم سيعودون إلى عملهم في أقرب وقت ممكن.

 ********************************************

ملف النفط بحاجة الى استكمال تدوير الزوايا…. ليقلع

بقي الحدث التركي متسيّداً واجهة الاحداث الاقليمية والدولية، في وقت يرصد المراقبون في العالم بمجهرهم السياسي التطورات التي تحملها الايام التي تعقب المحاولة الانقلابية، في ظل عزم واضح من اركان الحكم التركي على «قطع رأس» كل ضالع في مخطط كاد يطيح نظام الرئيس رجب طيب اردوغان، وسط غموض تام في المعطيات الكفيلة باماطة اللثام عن العقول المدبرة في الداخل التركي وخارجه، وترقب لما ستؤول اليه اجراءات الردع قطعا للطريق على تكرار المحاولة التي يبدو انها ستفرغ المؤسسات التركية بعدما شملت حملات التوقيف والاعتقال آلاف الموظفين والعاملين فيها في مختلف المجالات.

وعلى وقع تشعب القراءات لاسباب الانقلاب التركي ومفاعيله مستقبليا قالت أوساط سياسية مستقلة إن «موازين القوى في المنطقة ستشهد حتما تصحيحا أو «دوزنة» جديدة في المرحلة المقبلة»، مؤكدة أن «أنقرة لن تتخلى عن مصالحها في الخارج واردوغان سيقوم بكل ما يلزم لحمايتها». ولفتت الى ان الدور التركي في سوريا وخصوصا في شمالها، وإن كان سيشهد بعض التراجع في الايام المقبلة، لكن لا بد ان يستعيد زخمه عاجلاً ام آجلاً.

النفط وتدوير الزوايا

على الصعيد الداخلي استمرت المراوحة السلبية تحكم الملفات كلها، من رئاسة الجمهورية الى قانون الانتخاب مرورا بالتنقيب عن النفط الذي تبين أن عراقيل كثيرة ما زالت تعترض طريقه نحو الاقرار، أهمّها غياب التوافق اللبناني «العريض» حياله وهو المفتاح الذي يشترط رئيس الحكومة تمام سلام تأمينه قبل طرح مرسوميه على طاولة الحكومة، الامر الذي يبدو يثير استياء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يخفي بعض زواره استغرابه عدم ادراج مرسوميه على جدول اعمال جلسات مجلس الوزراء، خصوصا ان كل تأخير في استثماره يصب لمصلحة تل ابيب الطامعة في ثرواتنا، وينقلون عنه ان الموضوع لا يزال يحتاج الى تدوير الزوايا ومزيد من الاتصالات وانه يرحب ويصر على شمولية الاتفاق على الثروة النفطية التي يختزنها لبنان برا وبحرا وهو منذ البداية حرص على التشاور مع رئيس الحكومة واطلاعه على كامل تفاصيل التحرك الذي اداره وفريق عمله لتحريك الملف.

غابت السياسة والخلافات

الى ذلك وفي جلسة تقنية بحت، غابت عنها السياسة والملفات الخلافية، استكمل مجلس الوزراء بحثه في الوضع المالي، فخرج بإجماع على ضرورة اقرار موازنة العام 2017. ووسط أجواء هادئة، نوقش بإسهاب تقرير وزير المال علي حسن خليل الذي كان وزع على الوزراء للاطلاع على تفاصيله، فأبدوا وجهات نظرهم بصدد ما ورد في متنه من وصف للوضع الإقتصادي والمالي ومن مقترحات عملية تناولت ضرورة إقرار الموازنة العامة وإصلاح قطاع الكهرباء وإصلاحات ضريبية لتحفيز الإقتصاد وإطلاق قطاع النفط والغاز والحوكمة السليمة لمحاربة الفساد. وبعد المناقشة، وبنتيجة التداول، قرر المجلس «الأخذ باقتراح وجوب إقرار الموازنة العامة للسنة 2017 وفقاً للأصول وخلال المهل الدستورية، ومتابعة البحث في الجلسات اللاحقة بسائر المقترحات الآيلة الى معالجة الوضع الإقتصادي والمالي». وسيعقد المجلس جلسة عادية الخميس المقبل.

التسوية أهمّ من الأسماء

سياسيا، وخلال زيارة هدفها نيل مباركة بكركي لاعمال ترميم كنيسة «السيدة» في المختارة ولمصالحة الجبل في ذكراها الخامسة عشرة، تمنى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بعيد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي «مصالحة لبنان قريبا مع نفسه بأن نستطيع كلبنانيين ان ننتخب رئيسا»، مضيفا «حتى هذه اللحظة نقوم بما نستطيع حيث هناك دعوة من قبل الرئيس بري في 2 آب المقبل الى طاولة حوار، وربما، لست ادري». وعما اذا كان تم التداول باسم خامس للرئاسة من خارج الاقطاب الاربعة، أوضح جنبلاط «لست هنا لاطرح اسماء، قلت وكنت واضحا ان التسوية من اجل انتخاب رئيس أهم من الاسماء».

الانترنت غير الشرعي

على صعيد آخر، تعقد لجنة الإعلام والاتصالات النيابية جلسة قبل ظهر اليوم في المجلس النيابي، لاستكمال البحث في ملفّ الإنترنت غير الشرعي، وما بلغَته التحقيقات القضائية في هذا الملف. أما ليلا، فجولة حوار جديدة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» ستبحث في جدول أعمالها العادي ولن تغيب عن معضلة «قانون الانتخاب».

المستقبل: «الحزب» يعطل ونحن لم نقاطع

وتعليقا على تحميل عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي تيار المستقبل مسؤولية الفراغ الرئاسي، قالت اوساط في التيار ان «حزب الله» يرمي كرة المسؤولية في اتجاهنا ليشيح النظر عن تعطيله، فنوابنا لم يقاطعوا مرّة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، خلافا لنواب الحزب الذين لم يحضروها، واذا كان حزب الله «صادقاًً» في انتخاب عون فليُشارك في جلسة انتخاب الرئيس المُقررة في 8 اب المقبل «نكاية فينا» وبالسعودية». واذ اكد ان «لا فيتو سعودياً على العماد عون، ولا من قبلنا، اوضح اننا «مستعدون للنزول الى كل الجلسات حتى لو انتخب عون رئيساً». واعتبر ان «كلام العماد عون الاسبوع الماضي امام وفد نقابة الصحافة الذي اشار فيه الى ان «لا فيتو» سعودياً على انتخابه، «كذّب» قول الحزب ان عدم انتخاب عون بسبب الفيتو السعودي».

القمة تتضامن مع لبنان

وتتوجه الانظار اعتبارا من الاثنين المقبل نحو موريتانيا التي تستضيف القمة العربية على مدى يومين، لكونها وفق ما افاد مصدر ديبلوماسي «المركزية» ستخرج بقرار تحت عنوان «التضامن مع الجمهورية اللبنانية» أبرزعناوينه تجديد التضامن مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولمؤسساته الدستورية والتأكيد على اهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي، دعم موقفه في مطالبته المجتمع الدولي بتنفيذ القرار 1701، تثمين التضحيات التي يقدمها الجيش اللبناني في مكافحة التنظيمات الارهابية والتكفيرية وادانة الاعتداءات التي تعرض لها في اكثر من منطقة، الترحيب بالجهود التي يبذلها حيال النازحين السوريين وضرورة مؤازرة ودعم لبنان في هذا المجال والسعي لتأمين عودتهم الى بلادهم في اقرب وقت. وسيشدد لبنان وفق المصدر، امام المسؤولين العرب على انتزاع تأكيدات على عدم اطالة أمد بقاء النازحين السوريين فيه ورفض توطينهم وتأكيد طبيعة وجودهم الموقتة.

 ********************************************

القضاء اللبناني يّدعي على سوريين شاركا في اختطاف راهبات معلولا

اعترف أحدهما بالحصول على حصة من 16 مليون دولار

اتهم القضاء اللبناني يوم أمس موقوفين سوريين اثنين بالمشاركة في خطف راهبات في بلدة معلولا السورية في عام ٬2013 والانتماء إلى تنظيم إرهابي. وأقر أحدهما٬ وبحسب المعلومات المتداولة٬ أّنه حصل على جزء من 16 مليون دولار لإنجاز صفقة تحريرهن التي تمت في مارس (آذار) 2014.

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان٬ إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ادعى على الموقوفين السوريين عامر وثائر مسكاف في جرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح٬ بهدف القيام بأعمال إرهابية والمشاركة في خطف راهبات معلولا والاتجار بالأسلحة٬ وأحالهما مع الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول.

وكان مسلحون من المعارضة السورية اختطفوا عام 2013 اثنتي عشرة راهبة سوريا ولبنانية من دير مار تقلا الأرثوذكسي في بلدة معلولا السورية الواقعة في ريف دمشق.

وتم الإفراج عنهن بعملية تبادل قضت بتحرير 152 معتقلة سوريا من سجون النظام السوري.

وبحسب المعلومات المتداولة٬ فإن ثائر مشكاف وهو قائد «لواء الغرباء» الذي بايع «جبهة النصرة» والمسؤول عن خطف الراهبات٬ أوقف قبل نحو 3 أيام: «في منطقة تعّد آمنة في قضاء جبيل٬ وقد استأجر شّقة من خلال بطاقة مزّورة وكان يعيش حياة طبيعية».

وتشير المعلومات إلى أن مشكاف اعترف بمسؤوليته عن عميلة الخطف٬ وبأّنه حصل على جزء من 16 مليون دولار لإنجاز صفقة تحرير الراهبات.

 ********************************************

 

Après le coup d’État manqué, tentatives iraniennes et occidentales de prévenir un retour en force d’Erdogan

Philippe Abi-Akl

La tentative de coup d’État en Turquie aura-t-elle des répercussions sur la scène libanaise ? La politique étrangère turque n’ayant pas encore été mise à jour, l’on retiendra pour l’instant l’appel téléphonique du président iranien Hassan Rohani à son homologue turc, Recep Tayyip Erdogan. Une prise de contact perçue par certains comme l’augure d’une nouvelle étape, fondée sur de nouveaux rapports de force, qui pourraient favoriser certains compromis dans la région.
Mais ces rapports de force restent encore à préciser : seront-ils ou non en faveur d’Erdogan ?
Pour ceux qui estiment que ce dernier est sorti « fragilisé » de la tentative de putsch, cet affaiblissement pourrait faciliter la mise en œuvre d’un nouvel accord russo-américain sur la Syrie. Fruit des récents pourparlers à Moscou entre le secrétaire d’État John Kerry et son homologue russe Sergei Lavrov, cet accord a été entériné à la veille de la tentative de coup d’État en Turquie. En vertu de clauses non révélées, les deux parties russe et américaine se seraient réparti les rôles dans la consolidation du cessez-le-feu dans le nord de la Syrie – région stratégique pour la Turquie : la Russie aurait pris à sa charge de trancher la bataille à Alep et les zones environnantes, alors que les États-Unis devraient s’atteler à expulser de Raqqa et de ses environs les groupes terroristes armés. Avec cet accord en toile de fond, un diplomate occidental estime que le coup d’État manqué a terni l’image de toute-puissance d’Erdogan, reléguant son rôle au second plan au niveau des régions syriennes limitrophes de la Turquie. Mû par le double enjeu de réprimer l’État islamique et les groupes radicaux qui menacent ses frontières, l’État turc a pour enjeu stratégique de maintenir dans le Nord syrien une influence vitale.
Alors que l’étau risque ainsi de se resserrer sur la Turquie en Syrie, les puissances occidentales tentent en parallèle de freiner les élans de représailles d’Erdogan à l’intérieur même de son pays contre les possibles auteurs ou complices du coup d’État raté. Ainsi, Washington lui aurait-il demandé de lui soumettre les éléments et documents de l’enquête qui prouvent l’implication dans l’opération de Abdullah Gulen, en exil aux États-Unis, pointé du doigt par le président turc.
En outre, des responsables occidentaux ont réclamé à ce dernier de faire son ménage interne dans le respect de la loi et des droits de l’homme, assortissant leurs souhaits d’une mise en garde contre un éventuel retour à la peine de mort et ses effets sur les chances de la Turquie d’adhérer à l’Union européenne. Autrement dit, le président turc n’aurait pas « carte blanche » dans la gestion de la crise interne, selon un avis qui lui est critique. L’obsession occidentale serait de ne pas voir le régime démocratique turc se muer en nouveau totalitarisme dans la région.
Il est en revanche un autre avis qui défend une force recouvrée de Erdogan, au niveau régional, à la suite du coup d’État raté. En effet, la résistance de son régime et le vaste appui populaire ayant circonscrit la tentative de le renverser auraient « choqué » les forces régionales de la moumanaa. Un choc qui pourrait provoquer une réorientation iranienne à faciliter la résolution politique des crises régionales pendantes, de manière à anticiper un éventuel retour en puissance de Erdogan. Surtout que, de l’avis d’un expert militaire, c’est la descente massive de partisans, sympathisants, voire rivaux politiques traditionnels d’Erdogan, qui serait la réelle raison de l’échec du coup. Un échec qui aura consolidé désormais le pouvoir politique en Turquie et porté un coup définitif au potentiel de règne des militaires.
En somme, l’on retiendra des lectures divergentes sur la montée en puissance d’Erdogan, les tentatives (occidentales et/ou iraniennes) de limiter sa marge d’action, quel que soit l’avis mélioratif ou péjoratif que l’on est amené à porter sur le président turc.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل