#dfp #adsense

برسم وزارة الداخلية: بلدية جبشيت تستلهم النصوص الدينية بدلا من القوانين اللبنانية

حجم الخط

أصدرت بلدية جبشيت بياناً  تلزم فيه محلات التسلية والكومبيوتر بنقاط سبعة أبرزها: الإقفال في أوقات الصلاة لمدة نصف ساعة، والإقفال يوم الجمعة من الساعة الحادية عشرة ظهراً وحتى انتهاء الصلاة، ومراعاة عدم الاختلاط بين الذكور والإناث”، إضافة إلى شروط أخرى تتعلق بالضجة والدراجات الناريّة.

في لبنان هناك وجهتا نظر: الأولى تعتبر أنه من حق البلدية التشريع على هذا النحو ولا شيئ استثنائيا في البيان الصادر كما أعلن الوزير السابق ابراهيم شمس الدين، الذي لفت إلى أن هذا تدبير من مجلس بلدي منتخب وبالتالي في حال موافقة أبناء البلدة فهذا خيار.

شمس الدين شدد في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على أن البيان موجّه لأمكنة معيّنة وموضوع الإقفال بوقت الصلاة حق البلدية ولكن ملاءمة الامر أو عدمه هذا أمر آخر، داعيا إلى التأني لمعرفة إذا ما ستتجاوب الناس أم لا.

من المنظار الديني، رأى الشيخ السيد ياسر ابراهيم أن هناك شكوى لدى المواطنين بفتح محلات “الديليفري” و”النرجيلة” فالشباب والصبايا يتجمعون على الدرجات النارية قرابة الساعة الواحد والثانية فجرا الأمر الذي يزعج أبناء البلدة، يسبب الفوضى في الحارة.

أما عن النقاط المذكورة في بيان البلدية، فلفت السيد ابراهيم عبر موقع “القوات” إلى أنها عبارة عن توصيات لا أكثر وأبناء البلدة معتادون على هكذا توصيات معتبرا أنها تمنيات وتوصيات تاريخية وليست الزامية أو قهرية كما يشاع في بعض المناطق السلفية والداعشية.

وفي السياق، تابع السيد ابراهيم: “هذه النقاط عبارة عن نصيحة وموعظة ومن لم يلتزم بها لن يعاقب وبالنهاية لدينا القانون اللبناني والكل يعترف أن من يحاسب ويحاكم المواطن هو القانون اللبناني – المدني وليس الدين فهو ليس له سلطة حاكمية وإنما معنوية.

وأضاف: لا تمنع أي طائفة أحدا من توجيه نصيحة مكتوبة أو شفاهية عبر بيان أو وسيلة اعلامية فهذا لبنان بطبيعته ولا أتصور أن تأخذ القضية هذا الحجم عن بعض الفصائل الإسلامية مثل “داعش” وأمثالها.

 

وفي وجهة نظر ثانية، اعتبر الصحافي علي الأمين أن هناك ظاهرة عامة تنتشر بالمنطقة وهي تعكس حالة من التشدد الديني والمذهبي وبما أن الخطاب التحريضي والتعبوي يأخذ هذا البُعد، سواء القتال والتدخل في سوريا أو في الرد الفعل الطائفي والمذهبي على طائفية النظام السوري في مواجهته للثورة السورية والعنف الذي يمارسه، على سبيل المثال، بتنا نشهد المزيد من حضور هذه التعبئة المذهبية والطائفية.

ورأى الأمين أن هذا يتمدد في لبنان ويأخذ أشكالا مختلفة في مناطق لبنانية عدة وهذا ليس حكرا على طائفة من دون أخرى فهذه الظاهرة بمعنى التشدد والإنكفاء نحو المذهبية والطائفية، نراها في عدة طوائف، وقد تتفاوت بين طرف وآخر.

وقال: “ما نراه في جبشيت قد يقول البعض إنه من حق البلدية، بغض النظر، هذا الأمر يعكس أن هناك نوعا من سلسلة إجراءات وقوانين وقرارات لبلدية تتجه إلى استلهام البعد الديني والطائفي في صياغة هذه الإجراءات التي تتنافى مع الإجماع اللبناني، فنحن لا نعيش بدول منفصلة و”كل واحد فاتح ع حسابو” إذ إن هناك قوانين لبنانية فلماذا لا تكون هي المصدر”؟

وتابع: “إذا كان هناك من مضايقات لماذا لا تكون العودة إلى القانون اللبناني الذي يحتوي على نقاط تحدد القواعد التي يجب على الناس الإلتزام بها في الحياة العامة في إزعاج الآخرين”.

إلى ذلك، اعتبر الأمين أن العودة إلى النص الديني تعكس نوعا من الغربة عن القوانين اللبنانية وعن الدولة اللبنانية وكأن هناك شيئا ينشأ في المجتمع اللبناني ويفرض قوانينه وقواعده وهذا يعكس المزيد من المؤشرات نحو تصدّع الإجماع اللبناني وتراجع الولاء للدولة اللبنانية واحترام قوانينها واستلهامها في تنظيم العلاقة بين الناس وبين المؤسسات والناس.

وأضاف: هذا مؤشر يفترض ألا يكون له نتائج سلبية مباشرة على الناس ولكن نتائجه المستقبلية قد تكون أكبر باعتبار أن هناك ذهنية تتجه إلى اعتماد هذه الخلفية في التعاطي مع المشاكل الداخلية المحلية بالعودة إلى إجراءات تذكرنا “بالمطاوع” والسعودية تحاول التخلّص من المطاوعين ونحن كأننا نعود لهم في وقت لبنان لم يكن في كل تاريخيه وصل إلى هذا الشكل من فرض القوانين بهذه الخلفية الدينية هذه سواء فرض عدم الإختلاط أو الإقفال يوم الجمعة”.

وشدد الأمين على أن هذه مسائل تتعلق بحرية الأفراد وبالتالي هناك قوانين لبنانية هي من تحكم ويمكن اعتمادها كمرجعية لحل الخلافات بين الناس أو بين المؤسسات وبين البلدية أو بين الأفراد والدولة، فلماذا الذهاب بهذا الأسلوب الذي يعطي إنطباعا سلبيا عن الإسلام عموما وعن المجتمع اللبناني خصوصا الذي ينحو إلى مساحات خاصة تزيد من ضعف الدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل