Site icon Lebanese Forces Official Website

إذبحوا ما طاب لكم من الأطفال!

لا… إنها ليست عربة بطيخ ولا سحّارة بندورة، ولا نقلة غنم وطيور دجاج إلى المسلخ… لا، إنها ليست إحمرار بطيخ مكشوفاً بسكين ولا عصير بندورة سائل من شدة الاستواء، ولا دماء أضحيات تقدَّم على مائدة الجياع… لا، إنها سيارة «بيك أب» حمراء صندوقها مفتوح يستلقي على أرضيته جسدُ طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ورأسه يتدحرج عليها بعدما فصله متديّنون بسكّين إيمانهم.

عبد الله طفل فلسطيني كان بطل فيلم سوري قصير أنتجه وأخرجه وصوّره مسلّحون معارضون، لكنّ دوره فيه ينصّ على تمثيل مشهد قطع رأس وتنكيل، وهو لم يكن يعلم أنّ المخرجين هناك يأخذون الأمور على محمل الجدّ وبحرفيتها، فلم يعش لاستلام جائزة على أدائه المُقنِع إلى حدّ الجنون والخروج من المشاعر الإنسانية والكفر بما وصلنا إليه.

الحرب في سوريا أصبحت مسرحية، أو بكلام أصحّ، أصبحت شركة إنتاج أفلام قصيرة وفيديوهات تكسّر الأرض كلّما عُرضت على الشاشات البرونزية. والكاميرا في سوريا لعينة، وعندما تفعل فعلتها تفقأ أعيننا بصوَر ومقاطع ومشاهد تصدم إنسانيتنا وتفجع تعاطفنا وتدمّر أحاسيسنا التي اجتهدنا على تنميتها وترويضها أثناء عبورنا مراحلنا العُمرية.

«عبد الله ما تزعل إنو قطعولك راسك»، فأنت الآن ارتحت من الجوع والبرد والخوف واليأس والقنابل، ونحن نعلم انه لم يتسنّ لك بعد الاستمتاع بمراحل البلوغ، وهم حرموك من لذّة الوقوع في الغرام والإمساك بيد فتاة لتحلما معاً.

لكن تأكّد أن تطلب من الله أن يحرم الذين ذبحوك وصوّروك من الأمل والسعادة وراحة الضمير في هذا العالم، ورجاءً ألحّ على الله عندما تقابله أن يرسلهم قريباً إلى النار، وتحديداً إلى فرع الشاذين المحرومين جنسياً وأن يجعلهم حوريات لهم إلى أبد الآبدين.

فيديو ذبح عبد الله جريمة بثلاثة فروع: الجريمة الأولى فعل قطع الرأس وضحيتها الطفل المذبوح، والجريمة الثانية فعل التكبير أثناء التنفيذ وما فيها من تجديف على الدين وضحيتها هؤلاء الوحوش الذين يؤمنون أنّ هناك في الكون إلهاً يرضى بفعلتهم، والجريمة الثالثة تداول الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الإجتماعي وضحيتها نحن الذين نتاجر بالدم من أجل الشهرة.

أوسخ ما في هذا الإعلام الجديد هي هذه الحرّية التي تتمختر بكلّ بشاعاتها وأهوالها وأطفالها المقطوعي الرأس بيننا وترغمنا على مشاهدة كلّ هذه الفظاعة التي تحيط بنا.

لماذا أرسلتمونا إلى المدرسة عندما كنّا صغاراً، لماذا لم تعلّمونا منذ زمن أننا نعيش في عالم يُذبَح فيه الأطفال وتُغتصب الأمهات والقاصرات ويُذلّ الأباء؟… ما نفعنا إلى كلّ دروس التاريخ والجغرافيا التي حفظناها، طالما أنّ التاريخ يتغيّر مع تكات الساعة والجغرافيا يتحكّم بخطوطها ذابحو الأطفال والذين يعيشون هيجاناً دينياً يغتصب كلّ المعتقدات والأديان والشرائع والمعايير؟

إذبحوا ما طاب لكم من الأطفال لكن رجاءً خلف الأبواب الموصدة وخلف الجدران السميكة حتى لا نرى شرياناً مقطوعاً ولا نسمع أنينَ حنجرة لم يُرجِّل صوتها بعد… إذبحوا ما طاب لكم من الأطفال بعيداً من عدسات الكاميرات ومواقع التواصل الإجتماعي حتى تتركوا فينا ما بقي من إيماننا بالإنسانية وعدالة السماء، ورجاءنا بالجمال في صورة مغيب شمس، أو في مشهد حيوان يرحم فريسته وقلبه أرقّ من قلوبكم.

Exit mobile version